افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏‏‏‏الثلاثاء‏، 05‏ نيسان‏، 2022

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 27 أيار، 2020
قانون العقوبات الأميركي على حزب الله: توسيع دائرة «المُعاقَبين»… ومراقبة أموال حركة أمل!
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 4 حزيران، 2018

الأخبار
هل تعطّل الكهرباء الانتخابات؟
بدء معركة رفع نسبة الاقتراع
يفترض ظاهر إقفال اللوائح الانتخابية منتصف ليل أمس، إنجاز المرحلة الأولى من انتخابات 15 أيار، تمهيداً للانتقال الى المرحلة التالية: يوم فتح الصناديق والاقتراع. كل ما حصل الى اليوم حسن. إلا أنه ليس كل ما ينبغي أن يكون (مقال نيقولا ناصيف).

أرسل إقفال اللوائح الانتخابية آخر الإشارات الإيجابية الى أن انتخابات 15 أيار في موعدها المقرر، بوفرة عدد المرشحين واللوائح، وانخراط الأحزاب والتيارات في الحملات الانتخابية، فضلاً عن التحالفات وتبادل التشهير والتخوين بعضها مع بعض، وتجييش الرأي العام لحمله على التصويت.

ما تم الى الآن لم تصدمه أي مفاجأة. الأفرقاء جميعاً متحمّسون لإجراء الانتخابات، وليس من بينهم أحد يقول بتأجيلها وتمديد الولاية، أو يتذرّع، في الظاهر على الأقل، بعرقلة وشيكة لها. على أن ذلك كله غير كاف بالضرورة للقول بأن لا صدمة يمكن أن تقطع الطريق على الاستحقاق. المعلن، تبعاً للمواقف المدلاة، أن مجلس النواب لن يكون في صدارة الحدث بأن يفتعل حجة للتعطيل على غرار تمديدَي 2013 و2014. بيد أنه هو الوحيد المعني بإنجاز التأجيل عندما يحين أوانه ــــ إذا حان ــــ كونه صاحب الصلاحية القانونية في تشريع تمديد الولاية. آنذاك دارت الشبهات كلها من حوله، والحجة الأبرز عدم التوافق على قانون جديد للانتخاب.

الصدمة الجديدة المفترضة أمام 15 أيار 2022، لن يكون مصدرها السياسيون ولا الكتل ولا البرلمان حتماً. كذلك لن يظهر موعدها قبل شهر على الأقل. يقتضي إمرار نيسان كله مشغولاً بالحملات الانتخابية الى مطلع أيار المقبل، في الأسبوعين اللذين يسبقان موعد الاقتراع. إذذاك تحدث المفاجأة، إذا كانت واقعة بالفعل. وهو ما حصل أيضاً عام 2013.
يبعث على الشعور بهواجس كهذه على مصير الانتخابات، ما بات يسري في الأيام الأخيرة عن صعوبات لوجستية ومالية، من شأن استمرارها الحؤول دون إجراء الانتخابات في موعدها. الأدهى هو انحسار موجة النصائح الدولية، وكانت متلاحقة يومياً تقريباً، بلسان سفراء الدول أو هيئات دولية، في الحض على إجراء الانتخابات في موعدها والتمسك بها. تدنّت النبرة كثيراً، وأظهرت تراجعاً في الاهتمام بعدما لاح في الأشهر المنصرمة أكثر من تهديد دولي للطبقة السياسية اللبنانية بتوقّع تعرّضها لعقوبات دولية صارمة، في حال إهدارها فرصة إجراء انتخابات نيابية عامة.
العلامات السلبية الجديدة ــــ وقد لا تقتصر على كونها علامات فحسب ــــ باتت تدور من حيث لا يفترض أن تكون ثمة مشكلة، ومرتبطة بآلة إجراء الانتخابات وأدوات إدارتها. أولى العقبات التي باتت في نهاية الأسبوع المنصرم تتخذ جدية مقلقة، ولم تعد مجرد توقعات أو تكهنات، ما أبلغ به رئيس مجلس إدارة كهرباء لبنان كمال حايك، الجمعة الفائت، وزير الداخلية بسام مولوي من أن مؤسسة كهرباء لبنان لن يسعها توفير الكهرباء لثلث أقلام الاقتراع على الأقل، ما يوجب البحث عن حلول وبدائل أخرى. من بين ما أثير، لإنقاذ الانتخابات، استئجار مولدات كهربائية، وربما أكثر من مولد لكل من المراكز، تحوطاً من احتمال تعطلها في اليوم الطويل من الاقتراع. ذلك يحتم توفير المازوت لها ودفع ثمنه مسبقاً بالدولار الطازج ومراقبة تشغيلها.

رغم أن مجلس النواب أقرّ في جلسته الأخيرة في 29 آذار، فتح اعتماد إضافي في الموازنة لتغطية نفقات الانتخابات النيابية، إلا أن الاعتماد المقرّ لا تدخل فيه مشكلة الكهرباء التي بدا كأنها ظهرت فجأة للعيان، وأضحت سبباً مباشراً للخشية من تعطيل الاستحقاق. معضلة مزمنة تطاول البلاد كلها، غير قابلة للحل في مدى قريب، إلا أن التعامل المحدث معها أنها تهدّد الآن انتخابات أيار.
مع أن ثمة أسباباً أخرى مانعة، أو معرقلة على الأقل، لإجراء الاستحقاق، كالكلام الشائع عن تغيب القضاة والموظفين المكلفين إدارة النهار الانتخابي الطويل، ومن ثم فرز النتائج في اليومين التاليين، وإن تردّد في المقابل أن تعويضاتهم متوافرة لكنها مؤجلة التسديد الى ما بعد انتهاء الانتخابات، فإن ذريعة الكهرباء تمسي الحل الأسهل والأكثر إقناعاً لإعطاب الاستحقاق نهائياً، دونما أن يتحمل أي حزب أو تيار أو مرجعية سياسية وزر تسبّبه في تمديد الولاية. البعض يرى في الكهرباء ذريعة واجبة كي يتفهّم المجتمع الدولي تعذّر إجرائها، من غير تحميل أي فريق التبعة تلك ما دام الجميع يتحضّرون للخوض فيها، وباتوا أقرب من أي وقت آخر في الشوط الأخير إليها.
سواء صحّ أنّ العلّة في الكهرباء، أو في القضاة والموظفين، أو في التحضيرات اللوجستية غير المكتملة، أو في عدم جهوز مراكز الاقتراع في الخارج المدعوّة الى التصويت في 6 أيار و8 منه، في الأسبوع السابق للاقتراع الوطني، إلا أن لانتخابات أيار أكثر من دلالة ترشّحها الى أن تكون أحد أفضل الاستحقاقات أو أسوأها. السبب وجيه هو أن الأفرقاء المعنيين يعرفون باب الدخول إليها لا باب الخروج منها:

أولى الدلالات، مع أن اللوائح المسجلة ذاهبة جميعها الى الانتخابات، ولم يعد يسعها التراجع الى الوراء، إلا أنها تخشى مما لا تتوقعه في حساباتها. بعض الائتلافات الانتخابية أقرب ما تكون الى زواج بالإكراه. الجميع في حاجة الى تعاضد بعضهم مع بعض لجمع الحواصل المؤهلة للمقاعد، وفي الوقت نفسه يتوجّسون من الأصوات التفضيلية المفضية الى الفوز. أبرز ما بات معلوماً في هذه الائتلافات، أن أبطالها يتحدثون عن تعاون انتخابي ليس إلا، يُفضّ للفور على إثر إعلان النتائج النهائية. ذلك ما لم يحدث في انتخابات 2005 و2009 عندما انتهت، على الأقل بالنسبة الى قوى 14 آذار، الى تكوّن غالبية جمعت أفرقاء متنافرين متقاتلين في ما مضى، بيد أنهم أضحوا حينذاك تحت مظلة «قضية» تجمع صفوفهم. لا مغزى للتحالفات الانتخابية الآن، ولا قضية لها أو شعاراً ذا صدقية يحظى بالاحترام، سوى أن الكتل، واحدة بعد أخرى، تريد الانتصار على منافستها في الطائفة نفسها لا أكثر.

ثانيتها، خلافاً لما تشيعه الكتل جميعاً من أنها في انتخابات 2022، ستنتفخ أحجامها أكبر مما كانت عليه في انتخابات 2018، إلا أنها تعرف في قرارة نفسها أنها أمام خيارات غير سارّة لها: إقبال ضعيف يخفّض الحاصل ويطعن إذذاك بشرعية التمثيل، أو خوض انتخابات ستجد الأحزاب نفسها ملزمة توسّل الفوضى والعنف، أو توقّع طعن في الظهر متبادل في أكثر من اتجاه. كل الأفرقاء المنخرطين في انتخابات أيار يحمّلون إجراءها بعداً أكبر مما يحمل، أو يريد أن يحمل. مرة أنها انتخابات على صورة النزاعات الإقليمية يقتضي الخيار في ما بينها، ومرة أنها كيانية لطائفة أو مجتمع أو قوة سياسية، ومرة أنها انتخابات يراد منها تغيير وجه لبنان.

بدء معركة رفع نسبة الاقتراع
اكتملَ أمس نصاب اللوائح التي ستخوض على أساسها القوى السياسية و«المعارضات» معاركها «الوجودية» و«التغييرية». بدءاً من اليوم، سيسير البلد، إذا ما كان مقدّراً للانتخابات أن تجرى، نحو صناديق الاقتراع، على وقع حملات انتخابية ستبدأ بالتصاعد، وستتخللها تعبئة بكل أنواع الأسلحة الطائفية والمذهبية وتبادل للتهم وتقاذف المسؤوليات حول سبب الانهيار، فيما تغيب عنها البرامج.
تأتي الانتخابات في ظلّ ذلّ يتعرض له المواطنون الغارقون في البحث عن قوتهم اليومي، يائسين من أي أمل بأن تؤسس هذه الانتخابات لأيّ تغيير، وهو ما قد ينعكس تدنّياً في نسبة المشاركة رغم كل دعوات التعبئة.
حتى ليل أمس، 1001 مرشح تمسكوا بترشحهم الى حين إقفال باب تسجيل اللوائح الانتخابية الذي استقر على 103. اللافت أن التكهّنات بتدنّي نسبة التصويت السنّي ترافقها تخمة في عدد المرشحين السنّة. فوفق أرقام وزارة الداخلية، كان العدد الأكبر من المرشحين في دائرة الشمال الثانية (طرابلس ــــ المنية ــــ الضنية) حيث أدى انسحاب تيار المستقبل من السباق الانتخابي الى تكاثر المرشحين الراغبين في ملء الفراغ، تماماً كما في دائرة بيروت الثانية التي حلّت ثانية في عدد المرشحين. وذهبت المرتبة الثالثة إلى دائرة الشوف ــــ عاليه، حيث لامس عدد المرشحين المئة. وفيما سُجّل عدد كبير من اللوائح في الشمال الثانية، شهدت دائرة الجنوب الثالثة شحّاً في عدد اللوائح. وعموماً، تخطّى عدد اللوائح المسجلة في مختلف الأقضية المئة في مقابل 77 لائحة في الانتخابات الماضية. ويعود هذا الارتفاع في عدد اللوائح أساساً الى تكاثر لوائح المجتمع المدني والقوى المعارضة.
في السياسة، تُخاض الانتخابات من قبل البعض بوصفها حرب نفوذ ووجود وتحديد أحجام في لعبة السلطة وإدارة النظام، ولا يُمكِن فصلها عن الصراع المحتدم في المنطقة. حزب الله، اللاعب الأكبر والمشارك في حياكة معظم لوائح حلفائه، يريدها فرصة لإعادة تثبيت شرعيته في وجه الحملة الشعواء التي خيضت ضده منذ 17 تشرين، وبالمقدار نفسه يريدها التيار الوطني الحر الذي تعرّض لأكبر حملة تشويه وحُمّل عهده مسؤولية الانهيار المالي، من أجل حجز كتلة نيابية وازنة في وجه محاولات الإقصاء التي يتعرّض لها على الساحة المسيحية.
على المقلب الآخر، لم تسر الأمور بالسلاسة التي كان يرجوها دعاة الانتخابات النيابية المبكرة لقطف ثمار «الثورة». انسحاب تيار المستقبل جعل المعركة لحلفائه السابقين معركة وجود. لذلك سيعمل الطرفان، في الفترة الفاصلة عن موعد الاقتراع، على مزيد من شد العصب وخوض معركة رفع نسبة الاقتراع. أما دعاة التغيير والثورة، فقد بيّنت المرحلة الماضية أن الانتخابات التي لطالما دعوا إليها، آملين أن يمثّلوا بعدها بيضة قبّان المجلس المقبل، لم تكن سوى محطة لمزيد من التشرذم في صفوفهم، في وجه نظام ومنظومة يثبتان يوماً بعد آخر أنهما ربما «الأقوى» في العالم.

 

 

البناء
انقسام أوروبيّ حول معادلة الغاز بالروبل… والصين والهند وروسيا لبديل موحّد للسويفت
إيران: لن نعود إلى فيينا إلا لتوقيع الاتفاق… ومبيعاتنا النفطيّة تقارب 4 ملايين برميل يومياً
انتهاء تشكيل اللوائح يكشف تفكك «المجتمع المدنيّ»… وفشل محاولات وراثة الحريريّ
رغم سيطرة عناوين إعلامية وسياسية عالمية ولبنانية على الواجهة، عالمياً كالتقارير التي تتحدث عن مجازر ومقابر جماعية في أوكرانيا يجري توظيفها في الحملة الغربية ضد روسيا، بما يستعيد ذاكرة الحملات المشابهة مع كل هزيمة للمشروع الغربي في سورية، ولبنانياً كالنقاش الذي شغل اللبنانيين حول إفلاس الدولة والمصرف المركزي والمصارف الذي نسب لنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي قبل أن ينفيه، ونفي مصرف لبنان، بصورة أعادت إثارة النقاش حول توصيف التوقف عن الدفع قانونياً، فهو وفق الخبراء إذا لم يكن إفلاساً يبقى أقرب الى الإفلاس الاحتيالي، بما يعنيه من نيات وخطط لسرقة الودائع ووضع اليد على أملاك الدولة، بقي الحدث الدولي والإقليمي واللبناني في مكان آخر.

دولياً، برزت مواقف هنغاريا والنمسا وصربيا الرافضة لدعوات حظر الغاز الروسيّ، مقابل بولندا وتشيكيا وبريطانيا الداعية للالتحاق بالعدائية الأميركية لروسيا ولو على حساب المصالح الأوروبية، وبدأ يتبلور موقف الوسط الأوروبي الألماني الفرنسي بمساعٍ تفاوضيّة مع موسكو للتوصل الى حل يحافظ على إمدادات الغاز الروسي. وتوقعت مصادر روسية أن تظهر نتائج هذا الانقسام الأوروبي بصورة أشدّ وضوحاً مع تحديد شركة وبنك غازبروم للموعد النهائيّ لقبول السداد باليورو، مع نهاية التفاوض مع ألمانيا وفرنسا، المتوقع نهاية الأسبوع؛ بينما على الضفة المقابلة تدور مفاوضات مالية بين المصارف المركزية في الصين وروسيا والهند على نظام تبادل ماليّ موازٍ للسويفت يكون حاصل دمج ميزات الأنظمة الخاصة بكل من الدول الثلاث، بنظام مشترك تتم دعوة المصارف العالميّة التي تتعاون تجارياً مع الدول الثلاث الى الانضمام اليه.

إقليمياً، مع استمرار وهج المواجهات في فلسطين، وما سجلته مواجهات القدس خصوصاً، من جهة، وتقدّم مسار تطبيق الهدنة في اليمن، ونجاح سفن المحروقات بتفريغ حمولتها في الحديدة، من جهة أخرى، عاد الملف النووي الإيراني والتفاوض على العودة للاتفاق في فيينا، الى تصدّر الواجهة الإقليمية بإعلان إيران انها لن تعود الى فيينا، رغم الدعوات الأوروبية المتكررة، لأن إيران تعتبر أن كل شيء بات جاهزاً بانتظار اتخاذ واشنطن قرارها السياسي بالعودة للاتفاق، والوفد الإيراني لن يذهب الى فيينا بالتالي الا لتوقيع الاتفاق، بينما قالت وزارة النفط الإيرانية، إن مبيعاتها من النفط عادت الى ما كانت عليه قبل العقوبات الأميركية، وبلغت قرابة أربعة ملايين برميل يومياً، في إشارة لتأثير الأزمة الناتجة في سوق النفط عن حرب أوكرانيا، وتخلي الشركات العالمية عن التحفظ على الشراء من إيران، طلباً لتعزيز مخزونها وتوفير كميات تلبي حاجات السوق، وهو ما قالت مصادر أوروبية انه يفسر مع مضي إيران بعمليات التخصيب المرتفع لليورانيوم، شعور إيران بالارتياح لوضعها، والاستثمار على الوقت الذي تعتقد أنه يعمل لصالحها.

لبنانياً، انتهت مهلة تشكيل اللوائح وتسجيلها لدى وزارة الداخلية، وسجلت مصادر متابعة للملف الإنتخابي، نتيجتين بارزتين، الأولى ما أظهرته اللوائح المسجلة باسم المجتمع المدني وقوى 17 تشرين من تشرذم وتشتت، حيث بلغت في بعض الدوائر أربع لوائح متنافسة، ما سيضعف فرص هذه الجمعيات بتجميع حواصل انتخابية كافية لدخول المجلس النيابي في أكثر من دائرة، والنتيجة الثانية هي أن جميع اللوائح التي سجلت في الدوائر التقليدية التي كان يمثلها تيار المستقبل أظهرت فشل محاولات وراثة الرئيس سعد الحريري، وتشرذم قاعدته الانتخابية، بين نسبة ضئيلة ستذهب أصواتها للوائح التي حاوت التقدّم كوريث، سواء تشكلت من نواب المستقبل السابقين أو من منافسين وخصوم للرئيس الحريري، بينما رجحت المصادر القريبة من تيار المستقبل أن تذهب الغالبية العظمى من جمهور التيار وناخبيه الى الاعتكاف عن الاقتراع كترجمة سلبية للتصويت الى جانب الحريري.

فيما دخلت البلاد في مدار الانتخابات النيابية مع إقفال باب تسجيل اللوائح الانتخابية مساء أمس، خطف تصريح نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الأضواء بأن «الدولة أفلست ومصرف لبنان»، نظراً لخطورته وتداعياته على الواقع الداخلي تزامناً مع وجود بعثة صندوق النقد الدولي في لبنان لإجراء مباحثات مع الحكومة اللبنانية للتوصل الى اتفاق مع الصندوق يضع خريطة طريق الخروج من الأزمة المالية الاقتصادية.

وقال الشامي في حديث تلفزيوني: «ليس هناك تضارب بوجهات النظر حول توزيع الخسائر، وسيجري توزيعها على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، لكن الدولة أفلست وكذلك مصرف لبنان والخسارة وقعت وسنسعى إلى تقليل الخسائر عن الناس».

وبعد «الهزة» السياسية والاقتصادية التي أحدثها تصريح الشامي، سارع الأخير وكذلك مصادر رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى احتواء الموقف ونفي كلام نائب رئيس الحكومة الذي أوضح في حديث تلفزيوني آخر، إلى أنّ «كلامي اجتُزئ والفيديو الذي انتشر هو قسم من حديث في معرض ردّ على سؤال حول مساهمة الدولة ومصرف لبنان، في معالجة الخسائر في القطاع المصرفي، حيث كان جوابي أنّ الدولة غير قادرة على المساهمة، بشكل كبير في ردم الهوّة بما معناه ان ما من سيولة لديها». وأشار إلى أنّه «ما من مسؤول قادر على اعلان إفلاس الدولة، كما ورد عن لساني على مواقع التواصل، وأنا شخصيًا اذا قرأت عنوان خبر كما الذي وضع حول كلامي، لما أكملت القراءة لأنني حتمًا سأعرف أن هناك مغالطات أو اجتزاء أو كذبًا».

من جهته، نفى حاكم مصرف لبنان ما تردّد عن إفلاس البنك المركزي. وقال سلامة في بيان: «بالرغم من الخسائر التي أصابت القطاع المالي في لبنان، والتي هي قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم إعدادها حالياً من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ما زال مصرف لبنان يمارس دوره الموكل اليه بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف وسوف يستمر بذلك».

إلا أن مرجعاً وزارياً ومالياً سابقاً لفت لـ«البناء» إلى أن الدولة لا تفلس طالما أنها تمتلك أصولاً وأملاكاً ومرافق ومؤسسات يمكن استثمارها من قبل شركات أو دول خارجية لإدخال أموال الى خزينة الدولة وتحسين مستوى الخدمات، لكن «الحقيقة أن مصرف لبنان تكبد خسائر فادحة بقيمة 72 مليار دولار وكذلك المصارف، أما أموال المودعين فتبخّرت منذ عامين، وبالحد الأدنى نصف الودائع لم تعد موجودة في المصارف، وقد يصار إلى إعادة تكوينها وإعادتها لأصحابها، لكن الأمر يتطلّب سنوات». ويلفت المصدر الى أزمات في عدة دول أوروبية مشابهة للأزمة اللبنانية تمكنت من ايجاد الحلول واعادة النهوض وسد الديون واعادة الودائع، لكن في الحالة اللبنانية هناك أزمة متشعبة ومعقدة ومركبة؛ أزمة مالية – اقتصادية ومصرفية ونقدية وسياسية وطائفية وعدم استقرار في المنطقة، اضافة الى حصار مالي أميركي – أوروبي – خليجي مفروض على لبنان منذ سنوات، ما يجعل الخروج من الأزمة صعب جداً، لكنه غير مستحيل ويتطلّب قراراً سياسياً كبيراً بإعادة بناء الدولة وتحديد الخيارات الاقتصادية والاتفاق على سياسات خارجية موحدة ووضع خطة اقتصادية شاملة تعيد الحياة الى القطاعات الإنتاجية. ولا ترى المصادر إمكانية لتوقيع اتفاق بين الحكومة وصندوق النقد لأسباب عدة تتعلق بالخلاف حول مقاربة الأزمة وتوزيع الخسائر وطبيعة السياسات المالية والاقتصادية المعتمدة والصراع السياسي الداخلي والضغوط الخارجية التي لا تزال تحاصر لبنان وتحول دون انفتاحه على خيارات اقتصادية أخرى.

وعلمت «البناء» أن «إحدى العقد التي تعيق تقدم المفاوضات مع الصندوق هي توزيع الخسائر قبل إقرار قوانين إصلاحيّة كالكابيتال كونترول، لكون المصارف ترفض تحميلها الجزء الأكبر من الخسائر، وكذلك مصرف لبنان الذي يريد بالتعاون مع المصارف تحميل المودعين الجزء الأكبر من الخسائر. وهذا ما ترفضه قوى سياسية محلية أساسية وصندوق النقد».

وأوضح مصدر وزاري لـ«البناء» إلى أن «المفاوضات مع صندوق النقد لا تزال في مراحلها الأولى وتحتاج الى الكثير من التعاون بين الحكومة والصندوق وهناك شروط تفرضها إدارة الصندوق تتعلق بإصلاحات عدة قبل توقيع الاتفاق، وثم دفع الأموال اللازمة»، مشيرة الى أن «الإشارة الإيجابية تتلخص بأمرين: استمرار المفاوضات والدخول في تفاصيل البنود الإصلاحية والاقتراب من توقيع الاتفاق، والثاني عدم وجود إشارات سلبية بدليل وجود وفد الصندوق في لبنان منذ أسبوع والاجتماعات التي يعقدها مع ممثلي الحكومة».

في المقابل تكشف معلومات «البناء» أن «الحكومة لم تُحل قانون الكابيتال كونترول إلى الأمانة العامة لمجلس النواب حتى مساء أمس، علمًا أن اللجان المشتركة ستعقد جلسة غداً، اما السبب بحسب المعلومات فإنها الأمانة العامة لمجلس الوزراء أرسلت كتاباً إلى مجلس شورى الدولة لتقديم مشورته حيال بعض بنود القانون».

وواصل رئيس بعثة صندوق النقد ارنستو ريغو راميريز لقاءاته مع اللجنة الوزارية المكلفة التفاوض مع الصندوق، كما اجتمعت البعثة مع اللجنة المكلفة من الهيئات الاقتصادية ناقشت خلاله «خطة التعافي المالي التي يجري التفاوض حولها». وشددت الهيئات الإقتصادية في بيان على «ضرورة الانطلاق في خطة التعافي من اعتماد معطيات واقعية وعلمية ورؤية اقتصادية شاملة وعادلة ومستدامة»، مؤكدة «الثوابت الآتية: – إن مسؤولية الانهيار المالي، وباعتراف الجميع، تقع على عاتق الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف على التوالي.

– الاعتراض الشديد على ما يطرح في الخطة المعروضة لجهة قلب هذه التراتبية رأساً على عقب، لجهة إبراء ذمة الدولة، وتكبيد المودعين والمصارف فاتورة ردم الفجوة المالية بأكملها، محوّلة بذلك، دين الدولة إلى خسائر فادحة يتكبدّها المجتمع والاقتصاد اللبنانيين».

وكانت السراي الحكومي شهدت سلسلة اجتماعات اقتصادية مالية أبرزها الاجتماع الرابع لـ«إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار 3RF لتعافي لبنان الاقتصادي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وبتنسيق مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

وقال ميقاتي في بداية الاجتماع: «إن هذا المشروع وجد لمواجهة التحديات التي تعرّض لها لبنان وفي مقدمها الازمة المالية والاقتصادية، ووباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وأضيفت إليها اليوم تداعيات الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي والطاقة». كما نوّه «بالدورالذي يقوم به المجتمع الدولي والمجتمع المدني اللبناني من شراكة مع القطاع العام»، وأكد أن «الحكومة تعمل عبر الجهات المعنية في القطاع العام لتوحيد الرؤية الواحدة والشاملة للإنماء والتعافي والإصلاح بين المعنيين، وقد شارفنا على الانتهاء من توحيد هذه الرؤية لتطبيق الإصلاحات الواجبة».

بدوره، قال نائب رئيس الحكومة: «إن المفاوضات مستمرّة بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي وأهم ما تحدثنا عنه اليوم (أمس) إعادة هيكلة القطاع المصرفيّ وإنجاز خطة التعافي الاقتصادي وإقرار الموازنة في مجلس النواب وإقرار مشروع الكابيتال كونترول، على أمل أن نوقع قريباً الاتفاق الأولي على أن يلي ذلك تنفيذ الإجراءات المسبقة قبل التوقيع النهائي».

بدوره، أشار مدير دائرة الشّرق الأوسط في البنك الدولي، ساروج كومار جاه، إلى أنّ «لبنان قد شهد العديد من الأزمات، ولكن هذه الأزمة هي الأسوأ، لا بل إنّ أزمة لبنان هي من ضمن ثلاث أسوأ أزمات في العالم». لكنه أعرب عن تفاؤله «ببرنامج الإصلاحات الوطنيّة الّتي يقودها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ولكن إذا لم يصل هذا البرنامج بشكل جيّد، فسيشكّل ذلك انكماشًا أكبر للاقتصاد، وسيؤدّي إلى تأزّم أكبر في الظّروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة». ورأى كومار جاه أنّ «هناك حاجةً إلى خطّة إصلاحات، تتضمّن برنامجًا ماليًّا وتسديد الدّين، إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي، وتطوير نظم الحماية الاجتماعيّة».

في المواقف رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال لقاء سياسيّ في بلدة زفتا الجنوبية أن «من أفلس اللبنانيين وأوقعهم في الأزمة الاقتصادية الأخيرة والمالية هو التسلط الأميركي الذي يريد أن يحاصر المقاومة ولم يستطع، وحاول أن يحاصر شعبها لم يستطع فذهب ليحاصر كل مؤسسات الدولة التي لا تستطيع أن تتحمل الحصار فانهارت وأصبحت عبئًا على الناس وعلى بيئتنا المقاومة، والمقاومة». واعتبر رعد أن «أصحاب الأصوات التي تدعو إلى إقصاء المقاومة عن الحياة السياسية، يستجيبون للفتنة الأميركية التي تريد أن تعبث بالأمن والاستقرار في وطننا»، مبيناً أن «ما يفعله الأميركيون إثارة الانقسام وتخريب الأوطان وتحريض الناس ضد بعضهم». وقال: «نحن لن نتواصل ولن نتكلّم مع الأميركي ومن يهددنا بوجودنا لدينا حق الدفاع عن هذا الوجود».

من جهته، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الحكومة، إلى «اغتنام الفرصة الجدية القائمة على المستوى الدولي والإقليمي، والذهاب سريعاً إلى عقد اتفاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل أن تسبقها دول أخرى لتستورد النفط وتستفيد من الطاقة الكهربائية والمعامل والشركات الإيرانية».

إلا أن أوساطاً مطلعة على موقف ميقاتي أوضحت لـ«البناء» أن «الرئيس ميقاتي التقى وزير الخارجية الايراني منذ مدة ورحب بالمبادرة التي قدمتها إيران وهي دولة صديقة، لكن ميقاتي يتأبى العقوبات الأميركية لا سيما أن مسألة استجرار الغاز المصري حتى الآن لم تتم بسبب عقوبات قيصر الأميركية على سورية، لذلك ميقاتي مع أي مبادرة لمساعدة لبنان من إيران أو أية دولة أخرى صديقة، لكن شرط أن لا تجلب عقوبات أميركية، فلبنان يعاني من الصراع بين المحاور ولذلك يحاول ميقاتي تكريس معادلة متوازنة للحفاظ على العلاقات مع الشرق والدول المجاورة التي نرتبط معها بمصير مشترك وعلاقات اقتصادية، وفي الوقت عينه لبنان يرتبط بمصالح عميقة اقتصادية ومالية مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ولا يستطيع المس بها».

على صعيد الأزمة الغذائية، أشار تجمع المطاحن في لبنان، في بيان، الى أنّه «تمّ التوصّل إلى موافقة البنك الدولي على رصد مبلغ 150 مليون دولار، لتأمين حاجة لبنان من القمح لمدّة ستة أشهر، حيث يَعتبر البنك الدولي أنّ الاستقرار الغذائي يبدأ في توفير حاجة البلاد من القمح لإنتاج الخبز».

في غضون ذلك، أقفل مساء أمس باب تسجيل اللوائح التي بلغت 100 لائحة، بحسب ما أشارت المدير العام للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات فاتن يونس، وذلك بزيادة كبيرة عن العام 2018 حيث بلغت اللوائح 77، «وذلك بسبب القوى التغييرية التي تقوم بالترشّح للانتخابات هذا العام».

وبرزت زيارة رئيس الحكومة، الى كليمنصو حيث التقى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، حيث لفت ميقاتي الى أنّ «الزيارة تشاوريّة عاديّة، ونحن نلتقي ونستطلع رأيه ونتداول بالمواضيع التي تهمّ البلد والحكومة»، مشددًا على أنّ «علاقتنا استراتيجية مع وليد بك». وأوضح، ردًا على سؤال أن «لا تعيينات في الوقت الحاضر».
بدوره قال جنبلاط: «لنا حضور قديم وتاريخي في طرابلس، والرفيقة عفراء عيد ستكون ضمن لائحة ميقاتي».

 

 

اللواء
«سقطة الشامي» تشغل أصدقاء لبنان.. وعون يتدخل لإنقاذ لائحة جزين!
ميقاتي في كليمنصو ويضم مرشحة جنبلاط الى لائحته.. والمصارف تعترض على تراتبية توزيع المسؤوليات
تجاوز عدد اللوائح المسجلة اصولاً في وزارة الداخلية لخوض الانتخابات النيابية، مع اقفال باب التسجيل منتصف الليلة الماضية إلى 103 لوائح.
وبعد اقفال باب تسجيل اللوائح، منتصف ليل أمس، عقد وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي مؤتمرا صحفياً، أكد خلاله جهوزية الوزارة التي تقوم بكامل واجباتها رغم الظروف الصعبة وأجواء التشويش ونصر على انجاز الاستحقاق الانتخابي بسلاسة وأمان ونجاح.

وكشف مولوي أن هناك 118 سيدة منضوين باللوائح الانتخابية وهذه المرة الأولى التي تكون فيها المشاركة النسائية مرتفعة، داعياً، الى أوسع مشاركة بحرية وانضباط، مع تشديده على اتخاذ كافة التدابير لتطبيق القانون من دون أي تجاوزات لتسير الانتخابات بكل شفافية وحرية.

ولفت مولوي الى انه سيؤمن الكهرباء طيلة يوم الانتخاب، وفي لجان القيد حتى اعلان النتائج، مشيراً الى هناك خيارات عديدة.

وسجلت زيادة ملحوظة عن لوائح دورة العام 2018 (77 لائحة) مما يعني حرارة المجابهات الجارية، التي جعلت كل الوسائل توظف لنزع الألغام، والحفاظ على الاحجام، وتعزيز يوم المنازلة في 15 أيّار المقبل.

وهذا ما يفسر ما كشف عن تدخل رئيس الجمهورية لاقناع المرشح أمل أبو زيد بالمضي في الترشح وعدم الانسحاب على خلفية الخلاف الكلامي والشخصي وحالة العداء التي تحدث عنها مع زميله في اللائحة وابن بلدته جزّين النائب الحالي زياد أسود، وكلاهما مرشحان من قبل التيار الوطني الحر..

ميقاتي في كليمنصو
وفي سياق سياسي وانتخابي، كان الملفت والأبرز، زيارة الرئيس نجيب ميقاتي إلى كليمنصو، حيث تبين ان الهدف الرئيسي يتعلق بالتحالف الانتخابي في طرابلس، اذ تم الاتفاق على ضم عفراء عيد عن الحزب التقدمي الاشتراكي إلى اللائحة التي يدعمها الرئيس ميقاتي في عاصمة الشمال.

«سقطة الشامي»
وتفاعلت سلباً، سقطة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي من ان الدولة مفلسة، وكذلك مصرف لبنان، مما حدا بالرئيس ميقاتي بعد زيارة جنبلاط بالقول: «إن كلام الشامي مجتزأ، فهو تحدث عن عدم ملاءة، ولم يتحدث عن إفلاس».

ولفتت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» إلى أن تداعيات كلام الشامي بشأن الإفلاس يفترض بها أن تسلك طريق المعالجة مع العلم أن ما قاله الشامي أو حتى ما اجتزأ منه ليس بجديد، فالأفلاس واقع وقد سبق أن تحدث عنه عدد من المسؤولين منذ سنوات.
إلى ذلك قالت المصادر أن اي تشكيلات ديبلوماسية تصدر يفترض أن يحصل تفاهم عليها بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وإن الجلسة التي تتم فيها التعيينات يترأسها رئيس الجمهورية.
وأصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نفياً حول إفلاس المركزي، وقال هذا غير صحيح.. مضيفاً: فبالرغم من الخسائر التي أصابت القطاع المالي في لبنان، والتي هي قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم اعدادها حالياً من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ما زال مصرف لبنان يمارس دوره الموكل إليه بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف، وسوف يستمر بذلك.

واما الشامي فأوضح، ان ما جاء في الفيديو اجتزأ كلامه، في معرض الرد على سؤال حول مساهمة الدولة ومصرف لبنان في معالجة الخسائر في القطاع المصرفي، إذ قال: الدولة والمصرف لا يستطيعان المساعدة بشكل كبير لعدم توافر إمكانيات في السيولة حتى يساهمان في ردم هذه الخسائر.

وفي هذا السياق جاءت كلمة إفلاس، مشيراً إلى ان النّاس مجمعون على ان التفاوض مع صندوق النقد هو طريق للحل وليس الحل بحد ذاته.

وفي السياق، عقدت اللجنة المكلفة من الهيئات الإقتصادية إجتماعا مع رئيس بعثة الصندوق ارنستو ريغو راميريز في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، ناقشت خلاله «خطة التعافي المالي التي يجري التفاوض حولها».

وشددت الهيئات الإقتصادية حسب بيان لها،على «ضرورة الإنطلاق في خطة التعافي من إعتماد معطيات واقعية وعلمية ورؤية إقتصادية شاملة وعادلة ومستدامة»، مؤكدة «الثوابت الآتية:

– إن مسؤولية الإنهيار المالي، وبإعتراف الجميع، تقع على عاتق الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف على التوالي.

– الإعتراض الشديد على ما يطرح في الخطة المعروضة لجهة قلب هذه التراتبية رأسا على عقب، لجهة إبراء ذمة الدولة، وتكبيد المودعين والمصارف فاتورة ردم الفجوة المالية بأكملها، محولة بذلك، دين الدولة إلى خسائر فادحة يتكبدّها المجتمع والإقتصاد اللبنانيان.

وطالبت الهيئات «وبإلحاح بضرورة أن تعترف الدولة، كشخصية معنوية، بمسؤوليتها الأساسية والأكيدة في تكوين الفجوة المالية الكبيرة، وإعادة تأكيد إلتزامها تقديم المساهمة المالية الأكبر في ردمها، وذلك من خلال إنشاء صندوق سيادي يستثمر لهذه الغاية، بإعتبار ان هذا هو السبيل الوحيد لإستعادة الثقة بلبنان، ولتفادي توجيه ضربة قاضية الى المودعين والنظام المصرفي والإقتصاد الوطني على حد سواء».

من جهته اكد الرئيس ميقاتي خلال ترؤسه الاجتماع الرابع لـ«إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار 3RF لتعافي لبنان الاقتصادي»، ان الحكومة تعمل عبر الجهات المعنية في القطاع العام لتوحيد الرؤية الواحدة والشاملة للانماء والتعافي والاصلاح بين المعنيين، وقال: «لقد شارفنا على الانتهاء من توحيد هذه الرؤية لتطبيق الاصلاحات الواجبة.

وقال نائب رئيس الحكومة في كلمته: إن المفاوضات مستمرة بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، وأهم ما تحدثنا عنه إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإنجاز خطة التعافي الاقتصادي واقرار الموازنة في مجلس النواب واقرار مشروع الكابيتال كونترول، على أمل أن نوقع قريبا الاتفاق الأولي على أن يلي ذلك تنفيذ الاجراءات المسبقة قبل التوقيع النهائي.

وأعلنت الممثلة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي «ان هذا الاجتماع يعرض للملاحظات وللعوائق اضافة الى التقدم الذي احرزته خطة العمل المتفق عليها والتي ترتكز على ثلاث نقاط هي: تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، الحماية الاجتماعية، استقلال القضاء ومكافحة الفساد».

مجلس الوزراء
ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية ظهر غد في السراي الكبير وعلى جدول أعمالها 21 بنداً، وتغيب عنها التعيينات والمناقلات،
ابرزها البند 15 المتعلق «بعرض وزير الطاقة لتطور واقع الاعمال في الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الكهرباء في ما يخص إنشاء معامل انتاج كهرباء جديدة. والبند 14 مشروعاً المرسومين المؤجلين من اكثر من جلسة حول تعديل بعض مواد المرسوم وملحقيه المتعلقين بدورة التراخيص في المياه البحرية اللبنانية نموذج اتفاقية الاستكشاف، وتعديل مادة في المرسوم المتعلق بالانظمة والقواعد المتعلقة بالانشطة البترولية، والبند 18 المتعلق بعرض وزير المهجرين «لرؤيته الانقاذية للقطاع المصرفي المتعثر» وهومؤجل من جلسات سابقة.اضافة الى بنود اكثرها نقل اعتمادات على اساس القاعدة الاثني عشرية لبعض الوزارات كنفقات تشغيلية، واكثرها لوزارتي العدل والتربية لزوم احكام قضائية ومصالحات.

وقال الرئيس ميقاتي بعد زيارته جنبلاط في كليمنصو: الزيارة لوليد بك تشاورية عادية، ونحن نلتقي ونستطلع رأيه ونتداول بالمواضيع التي تهم البلد والحكومة.
سئل: هل هناك صيام عن التعيينات؟
أجاب: في الوقت الحاضر لا تعيينات.

الانتخابات: لوائح وتراجعات
استمر تسجيل اللوائح الانتخابية قبيل اقفال باب التسجيل منتصف ليل امس، وذكرت بعض المعلومات شبه الرسمية ان عدد اللوائح في كل الدوائر قد يبلغ المائة وربما اكثر.

وعلى هذا سّجلت امس، في وزارة الداخلية؛ «لائحة الجبل» التي ستخوض الانتخابات في الشوف وعاليه وهي تضم: عن عاليه: طلال ارسلان عن المقعد الدرزي، سيزار أبي خليل وأنطوان البستاني، عن المقعدين المارونيين، طارق خيرالله عن المقعد الارثوذوكسي.

عن الشوف: فريد البستاني وناجي البستاني وأنطوان عبود عن المقاعد المارونية. وئام وهاب عن المقعد الدرزي.أحمد نجم الدين وأسامة المعوش عن المقعدين السنيين، غسان عطالله عن المقعد الكاثوليكي.

وسجلت ايضاً لائحة موحدة لبعض قوى المعارضة، تحت اسم «بعبدا التغيير». تضم:ميشال الحلو عن الكتلة الوطنية. وزياد عقل(تجمع وطني) وروبير خليفة عن المقاعد المارونية. عبير ناجي (مجموعة لحقي)عن المقعد الدرزي وواصف الحركة (مجموعة المرصد الشعبي) عن المقعد الشيعي.

وتم الاعلان عن لائحة «شمال المواجهة» في دائرة الشمال الثالثة وتضم كلا من: عن المقاعد المارونية في زغرتا الزاوية ميشال معوض، جواد بولس وطوني المارديني، عن المقعدين المارونيين في البترون مجد حرب وجوال الحويك، عن المقعد الماروني في بشري رشيد رحمه، وعن المقاعد الارثوذكسية في الكورة بريجيت خير، أديب عبد المسيح، واميل فياض.

وأعلن مستشار رئيس الجمهورية أمل أبو زيد عن تراجعه عن قراره الانسحاب من الانتخابات النيابية، وجرى تسجيل لائحة التيار الوطني الحر في دائرة الجنوب الأولى، التي تضمه مع أسود في وزارة الداخلية والبلديات.

وجاء في البيان الذي أصدره انه «صرف النظر عن قرار الانسحاب، نزولاً عند رغبة وإصرار رئيس الجمهورية ميشال عون، وبعد إلحاح من رئيس التيار جبران باسيل، ومطالبات رفاقي في التيار الوطني الحر في جزين».

وتضم لائحة التيار: أبو زيد، أسود (مارونيان) وسليم خوري (كاثوليكي)، وفي صيدا عن المقعدين السنيين: محمّد القواس وعلي الشيخ عمار.

وكشفت مصادر متابعة ان لقاء مصالحة جرى منذ ايام، بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، والنائب الياس بو صعب، وهو الاول منذ نشوب الخلاف بينهما في أواخر حكومة الرئيس سعد الحريري الاخيرة.

وقالت المصادر ان اللقاء تم لوقف الانقسام بين صفوف التيار قبيل الانتخابات النيابية، ولتفادي اي خسارة ممكن ان يتسبب بها في مواجهة الخصوم، ولاسيما القوات اللبنانية في المتن، لافتة الى تدخل من الرئيس عون شخصيا، لتحقيق هذه المصالحة.

واشارت المصادر إلى مكاشفة وعتاب تخلل اللقاء، وقد انتهى حسب المصادر الى تكريس المصالحة بوعد من باسيل لابو صعب بتسهيل انتخابه نائبا لرئيس المجلس النيابي المقبل بدلا من النائب ايلي الفرزلي الذي اصبح في موقع معاد للتيار منذ مدة.

وقررت الجماعة الاسلامية «سحب مرشحها الدكتور بسام حمود من السباق الإنتخابي في دائرة صيدا – جزين. كما أعلنت مجموعة «لِـحقي» سحب مرشحيها من دوائر بعلبك،  بيروت الثانية والشوف – عاليه، وذلك بسبب الكثير من التجاوزات التي حصلت خلال عمليات تشكيل اللوائح في تلك الدوائر الانتخابية.

وأعلن مرشح الحزب السوري القومي الإجتماعي عن دائرة عكار الأولى, عبد الباسط عباس عزوفه عن الترشح، كما اعلن مرشح الحزب في بعلبك الهرمل حسان العاشق انسحابه.

القمح متوافر لستة اشهر

على الصعيد المعيشي، اعلن تجمع المطاحن في لبنان انه عقد اجتماعات عدة مع بعثة البنك الدولي في بيروت حضرها ممثل التجمع احمد حطيط واعضاء التجمع تم في خلالها البحث في السبل الآيلة الى تأمين الاستقرار في الامن الغذائي، ولا سيما على صعيد توفير مادة القمح بصورة دائمة والتي تعتبر مادة غذائية اساسية. وتم التوصل الى موافقة البنك الدولى على رصد مبلغ ١٥٠ مليون دولار لتأمين حاجة لبنان من القمح لمدة ستة اشهر، حيث يعتبر البنك الدولي ان الاستقرار الغذائي يبدأ في توفير حاجة البلاد من القمح لإنتاج الخبز.

أهالي شهداء المرفأ
وفي التحركات، نفّذت «جمعية أهالي ضحايا وجرحى ومتضرّري انفجار مرفأ بيروت»، يوم أمس (4 نيسان)، وقفتها الشهرية أمام تمثال المغترب وبوابة الشهداء، بمشاركة أهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت، وتخللتها مسيرة إلى أمام تمثال المغترب انطلقت من الجميزة، حيث علق الأهالي صور شهدائهم على مدخلها. ورفع الأهالي لافتات طالبت ب»كشف الحقيقة والعدالة واستمرار التحقيق العدلي للقاضي طارق بيطار»، وأضاءوا الشموع ورفعوا الصلاة تزامنا مع لحظة الانفجار.

وتلت ريما الزاهد بياناً، بإسم الجمعية تحدثت فيه عن «عرقلة سير التحقيق العدلي لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة المنتظرة والمرجوة»، مؤكدة أن «الأهالي لم ولن يسكتوا عن المجاهرة بالحق والحقيقة الساطعة».

وإذ أكدت «استمرار الأهالي في الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية حتى صدور القرار الظني»، أشارت إلى أن «أهالي الشهداء والجرحى والمتضررين والمواطنين الشرفاء لن يسمحوا بالمماطلة المكشوفة والمستمرة منذ أشهر طويلة لإخفاء كل معالم الجريمة والتقصير والاهمال ونفض اليد منها فقط لاعاقة التحقيق».

قتيلان في طرابلس
أمنياً، عززت الأحداث الأمنية المتنقلة من المخاوف على أمن الانتخابات، إذ قتل شخصان من جرّاء اشتباكات مسلحة بين عائلتين في منطقة التبانة – طرابلس، بينهما طفل من آل السيّد.

وأفاد مصدر أمني أن الاشتباكات أدت إلى «مقتل شخصين من باب التبانة» وإصابة عدد من الاشخاص بجروح.

كما وأفيد عن اندلاع حرائق عدة في بعض المنازل والمحال التجارية حيث تعمل عناصر الدفاع المدني وسرية إطفاء طرابلس على إخمادها.

فيما افاد شهود عيان إلى أن الجيش اللبناني المنتشر بكثافة قد استقدم تعزيزات كبيرة من خارج المدينة ويستعد لتنفيذ عمليات دهم بحثا عن المسلحين الذين يتحصنون في بعض الأحياء الضيقة.

1093267 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 272 إصابة جديدة بفايروس كورونا، و4 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1093267 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.