ومن دون أن يتطرق إلى عودة سفراء الخليج إلى لبنان، وضع نصر الله هذه العودة في إطار انتخابي عندما أشار الى الإنفاق الانتخابي وشراء الأصوات ودخول المال بشكل مفاجئ كما حصل في انتخابات 2009، وإلى أن «الحديث عن حصولنا على الأكثرية، أو عن تأجيل الانتخابات، هو طمأنة مؤيدينا بأن لا حاجة إلى ذهابهم للاقتراع»، مشدداً على ضرورة الالتفات إلى ذلك والحضور الكثيف والفاعل إلى صناديق الاقتراع، و«يجب أن نشارك بالانتخابات بكل حماستنا وحضورنا وفعاليتنا في كل الدوائر مهما تحدثت استطلاعات الرأي». وشدّد على أن «هدفنا في هذه الانتخابات إنجاح مرشّحينا وإنجاح مرشّحي حلفائنا، ومن الطبيعي أن ندعم أصدقاءنا وحلفاءنا».

وأكّد نصر الله «أننا حريصون على أن يتمثل الجميع بأحجامهم الطبيعية، ولا نريد إلغاء أحد، والقانون النسبي الذي ناضلنا من أجله لا يعطي الفرصة لإلغاء أحد»، مشيراً إلى «أننا لم نكن إلغائيين منذ 2005، وكنا ننادي بحكومة وحدة وطنية ولا نزال. بينما قوى 14 آذار هي من ألغت التيار الوطني الحر يومها». وأضاف: «الإلغائي من كان يراهن في حرب تموز على زوال المقاومة، وكان يطالب في جلساته مع الأميركيين بعدم وقف الحرب. والإلغائي من يعتبر ثلث الشعب اللبناني جالية إيرانية ويريد إلغاء المقاومة».

وحيّا نصر الله «بطولات رجال فلسطين وشبابها ونسائها وأطفالها وشيوخها، وعائلات الشهداء الفلسطينيين». وأشار إلى أن «ما يجري في فلسطين المحتلة له دلالات كبيرة بشأن الصراع مع العدو ومستقبل الكيان الإسرائيلي، وإذا كنتم تراهنون على يأس وإحباط الشعب الفلسطيني فأنتم واهمون، وإذا كنتم تظنّون أن الخذلان الرسمي العربي سيؤدي إلى تراجع الشباب الفلسطيني فأنتم واهمون».
البخاري يلمّ «السياديّين» ويبارك حراك السنيورة
غريباً كان وزير الزراعة عباس الحاج حسن، أمس، على مائدة إفطار السفير السعودي وليد البخاري ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري. مائدة «طويل العمر» لمّت «السياديّين»، وفي مقدمهم ميشال سليمان (صاحب شعار عاشت المملكة العربية السعودية) وأمين الجميل وفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط وسمير جعجع، في حضور الرعاة الدوليين، تتقدّمهم سفيرتا واشنطن وباريس. على رأس هؤلاء جميعاً كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يراع البخاري الأصول الدبلوماسية بزيارته في السرايا الحكومية، ففضّل عوضاً عن ذلك الزحف إلى اليرزة لأن البلد الغارق في العتمة «نوّر» بعودة سفير المملكة، على ما صرّح ميقاتي الذي «ظفر» بخلوة مع البخاري على هامش الإفطار، وزفّ إلى اللبنانيين «بشرى» بأنه سيزور ​السعودية​ «قريباً… خلال شهر رمضان المبارك»، مذكّراً مجدداً بأن «اللبنانيين الموجودين في المملكة العربية السعودية محاطون بكل رعاية واهتمام من قبل القيادة السعودية».

علناً، جال البخاري نهاراً على المرجعيات الروحية مستثنياً المراجع الرسمية، فزار كلاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس ​المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى​ في لبنان ​الشيخ علي الخطيب وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز​ سامي أبي المنى والبطريرك الماروني بشارة الراعي.
أما سراً، فقد علمت «الأخبار» أن السفير السعودي زار الرئيس فؤاد السنيورة في منزله، قبل يومين، بحضور السفير الكويتي عبد العال سليمان القناعي. وفي المعلومات أن البخاري أكد لرئيس الحكومة السابق أن الرياض «تبارك الحراك الانتخابي الذي يقوم به لعدم ترك الساحة خالية أمام حزب الله». المصادر نفسها أشارت إلى أن عودة السفير ولقاءاته تعبير عن عدم تحبيذ السعودية للمقاطعة السنية للانتخابات وضرورة أن تكون الطائفة السنية جزءاً من المشهد الانتخابي، وهو ما بدأ ينعكس ارتياحاً لدى بعض القوى السياسية السنّية التي تراهن على أن يُساعد النشاط السعودي في تحفيز السنّة على المشاركة في الانتخابات والتصويت لملء الفراغ الذي خلّفه غياب الحريري.
وفي المعلومات أيضاً أن البخاري سيرعى، في الفترة المقبلة، اجتماعات للمّ شمل الحلفاء الذين فرّقتهم الملفات الداخلية، وإعادة تجميعهم من جديد في مواجهة العهد وحزب الله، تمهيداً لفترة ما بعد الانتخابات وربطاً بالاصطفافات والتحولات التي تشهدها المنطقة.

البناء
نصرالله يتّهم السفارة الأميركيّة وجماعتها بالعمل لتأجيل الانتخابات بعد التحقق من الفشل
الفدائيّون أسقطوا الرهان على التطبيع
مَن شنّ الحروب هو مَن خرّب العلاقات العربيّة
خصوم المقاومة لا يملكون برنامجاً إلا إضعافها
المطلوب مشاركة كثيفة لضمان الفوز
في إطلالة مخصصة للشأن السياسي من بين الإطلالات الرمضانية العديدة، كشف الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله، عن تجمّع معطيات لديه تشير إلى جدية فرضية السعي لتأجيل الانتخابات، موجهاً أصابع الاتهام إلى السفارة الأميركية وجماعتها بتحضير مناخ التأجيل، مشيراً إلى أن ذرائع كثيرة قد تتخذ مبرراً للتأجيل مثل إضراب المعلمين أو القضاة أو البعثات الدبلوماسيّة، كجهات معنية بالإشراف على العملية الانتخابية، مؤكداً التضامن مع المطالب المحقة لهذه القطاعات داعياً الى تفويت استخدام هذه المطالب كذريعة لتمرير تخريب الاستحقاق الانتخابي. وبالمقابل حذر السيد نصرالله من أن تكون إشاعة تقارير وإحصاءات عن نتائج باتت محسومة لصالح التحالف السياسي الذي تنضوي المقاومة ضمنه، بهدف دفع جمهور هذا التحالف إلى الاسترخاء، مقابل العمل على شدّ العصب لدى الخصوم، وربما الاستعانة بتمويل بدأت مؤشراته، وربما تصل الى ما كانت عليه عام 2009 عندما تغيّرت وجهة الانتخابات والأغلبية فيها خلال أسابيع، ناقلاً عن مسؤول سعودي قوله للسيد نصرالله مباشرة أنهم دفعوا مالاً كثيراً في هذه الانتخابات.

وتوقف نصرالله أمام غياب البرامج عن طروحات خصوم المقاومة، رغم كثرة المشاكل التي يواجهها البلد وخطورتها، سائلاً أليس هناك سياسات مالية خاطئة تحتاج التغيير، وفساد يحتاج المكافحة، ونظام سياسيّ وإداري يحتاج الإصلاح، مضيفاً أن شعار إضعاف المقاومة أو مواجهتها أو نزع سلاحها هو شعار لم يتقبله اللبنانيّون الذين ينتظرون من القوى السياسية مقاربة الانتخابات بما يتناول المشاكل التي تضغط عليهم، وهو في الحقيقة مصمم لمخاطبة الخارج وليس الداخل، للقول للأميركي والسعودي والأوروبي إن أصحابه جاهزون لمواجهة المقاومة، أملاً بالحصول على الدعم السياسي والإعلامي والمالي بصورة خاصة.

في الشأن الإقليمي وجّه السيد نصرالله التحية للمقاومين الفلسطينيين الذين أظهروا بسالة وتضحية وثباتاً، بصورة استثنائية لا تزال متواصلة الفصول، بما أسقط أي وهم لدى الإسرائيليين حول أن التطبيع يمكن أن يحبط الفلسطينيين ويدفعهم إلى اليأس، مضيفاً أن هذا الاستنتاج تأتي أهميته من كونه هذه المرة يأتي على لسان الخبراء الإسرائيليين، وتوقف أمام الموقف الأميركي والغربي المنحاز للوحشيّة الإسرائيلية، الذي لا يحرّك ساكناً أمام كل الانتهاكات والارتكابات التي يُقدم عليها جيش الاحتلال، كما كانت تتمّ تغطية كل المجازر التي يرتكبها، بينما نراهم اليوم كيف يفرضون عقوبات غير مسبوقة على روسيا على خلفيّة الحرب الأوكرانية، آملاً أن يتوقف حلفاء أميركا في لبنان والمنطقة أمام معاني هذه الحقيقة.

وتناول نصرالله الملفين اليمني والسوري من مدخل الاتهام الذي يوجّه لحزب الله بتخريب العلاقات اللبنانية العربية أو العربية العربية، متسائلاً أمام وقائع ما يجري في اليمن، هل نحن مَن خرّب الوضع العربيّ أم مَن شنّ حرباً ظالمة سقط فيها آلاف الشهداء؟ داعياً لأن تتحوّل الهدنة الى مدخل لوقف الحرب وفك الحصار وصولاً للحل السياسي، متوجهاً للسعوديين بما وصفه بالنصيحة، بألا ينتظروا من إيران أو من أصدقاء أنصار الله، أن يمارسوا الضغط عليهم لقبول ما لا يتناسب مع حقوقهم وثوابتهم، داعياً القيادة السعودية إلى التوجه مباشرة نحو حكومة صنعاء وقيادة أنصار الله للبحث مباشرة بشروط الحل السياسيّ.

في السياق العربي ذاته استعاد السيد نصرالله ما قاله رئيس حكومة قطر السابق حمد بن جاسم في حديث جديد لصحيفة القبس عن التنسيق السعودي القطري التركي الأميركي لإسقاط سورية ودولتها ورئيسها، وحجم الأموال الطائلة التي أنفقت ورصدت لذلك، ليكرّر السؤال مَن يكون قد خرّب الوضع العربي مَن شنّ الحروب أم مَن وقف الى الجانب المعتدى عليه فيها؟

واتهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله نصرالله، السفارة الأميركية وقوى سياسية بالسعي إلى تعطيل الانتخابات النيابية، معتبراً أن الذي يصوّب على سلاح المقاومة هدفه فقط استرضاء أميركا والغرب، وبعض الأنظمة العربية لنيل الدعم السياسي والمعنوي والمالي.

وفي كلمه له تناول خلالها الأوضاع اللبنانية الداخلية وآخر المستجدات في فلسطين المحتلة، أكد أنّ الشبّان الفلسطينيّين سيستمرون في عملياتهم ومقاومتهم رغم الخذلان العربي، وأنّ المقاومة هي شريكة فلسطين في معركتها لصنع الانتصار.

وقال نصر الله: «يجب أن نقف بكل إجلال واعتزاز أمام بطولات رجال فلسطين المحتلة وشبّانها ونسائها وأطفالها وشيوخها». وأشار إلى أنّ «ما يجري في فلسطين المحتلة له دلالات كبيرة بشأن الصراع مع العدو، ومستقبل الكيان الاسرائيلي». وتوجّه إلى مسؤولي حكومة الاحتلال، قائلاً: «إذا كنتم تراهنون على يأس الشعب الفلسطينيّ وإحباطهم فأنتم واهمون»، مضيفًا: «إذا كنتم تظنون أنّ الخذلان الرسمي العربي سيؤدي إلى تراجع الشبّان الفلسطينيِّين فأنتم واهمون».

وبينما اعتبر أنّ «ما يجري في فلسطين المحتلة وحولها يحتاج إلى وقفة طويلة، وإلى مزيد من الدعم والتضامن»، أعرب نصر الله عن «الدعم والتأييد المطلق للشعب الفلسطيني ومقاومته»، مؤكداً «أننا شركاء له في هذه المعركة، وفي صنع الانتصار».

وتناول نصر الله حرب نيسان 96، فأكد أنّ «المقاومة استطاعت أن تفرض على العدو معادلة تقوم على حماية المدنيين واستمرار عملها المقاوم». وأشار إلى أنّ «معادلة حماية المدنيين من الاعتداءات الإسرائيلية ما زالت قائمة بفضل المقاومة». ولفت إلى أنّ «الولايات المتحدة تدافع دائماً عن العدو المعتدي ومجازره، وتمنع حتى إدانته».

وتناول نصر الله الاستحقاق الانتخابي في لبنان، وقال إنّ «اللبنانيين يتقدمون في اتجاه إجراء استحقاق الانتخابات النيابية»، مشيراً إلى أنّ «هناك جواً يُنْقَل عن السفارة الأميركية وسفارات أخرى مفاده، أنّ الأغلبية النيابية الحالية ستحافظ على موقعها». وأكد أن «لا أحد يعتقد أنّ الحصول على الثلثين في الانتخابات النيابية هو هدف واقعي ومنطقي، وقناعتنا أنّ لبنان يقوم على التفاهم»، متحدثاً عن «التشتت الذي ظهر لدى الفريق الآخر أثناء تشكيل اللوائح الانتخابية». وأعرب عن اعتقاده أن «من حقنا أن نتهم السفارة الأميركية بأنها تسعى لتأجيل الانتخابات النيابية». وكشف أنّ «هناك همساً في بعض السفارات بتأجيل الانتخابات النيابية، من أجل ترتيب أمور الفريق الآخر».

وإذ رأى أنه «قد يكون أحد أهداف الحديث عن تأجيل الانتخابات هو الحدّ من حماسة المواطنين على المشاركة»، قال نصر الله: «نحن نعتبر أننا نخوض معركة انتخابية، وتجب المشاركة بكل حماسة في صناديق الاقتراع».

كما كشف نصر الله، أنّ مسؤولاً سعودياً أبلغه أنّ «الرياض أنفقت مالاً هائلاً في لبنان في انتخابات 2009»، مشيراً إلى أنّ «الكثير من المال السعودي لم ينفق على الانتخابات، إنما وضع في أرصدة مسؤولين سياسيين في لبنان». ودعا جميع الحريصين إلى «عدم الركون إلى استطلاعات الرأي، والنتائج المحسومة، والذهاب إلى المشاركة بكامل الحماسة والجهد». وشدّد على أنه «يجب العمل على إنجاح مرشحينا ومرشحي حلفائنا الذين يتقدمون في الكثير من الدوائر حتى من دون دعمنا»، مضيفاً: «نريد لحلفائنا أن ينجحوا في هذه الانتخابات لنتعاون سوياً في تحمل المسؤوليات». وأكد أنّ «ليس لدى حزب الله تحالفات تحت الطاولة، إنما فوق الطاولة وفي وضح النهار». وأعلن أنّ «تجيير حزب الله للأصوات التفضيلية لبقية الحلفاء سيكون علنياً وقائماً على التفاهم، ولم نقدم التزاماً مسبقاً لأحد».

وأضاف: «لا نريد إلغاء أحد، ونريد أن يتمثل الجميع في المجلس النيابي بأحجامهم الحقيقية»، ورأى أنّ «الإلغائي هو من كان يراهن في حرب تموز 2006 على سحق المقاومة وبيئتها، وهو من كان يجلس مع الأميركيين ويحرّضهم على هزيمة حزب الله في حرب تموز، وهو الجاهز دائماً لتقديم نفسه للخارج، ويبدي استعداده لإشعال حرب أهلية لسحق الآخرين».

وسأل الأمين العام لحزب الله متوجهاً إلى خصومه السياسيين: «كيف تتحدثون عن تسلّط السلاح على الحياة السياسية وحصلتم على الأغلبية النيابية في أكثر من محطة انتخابية وشكلتم حكومات؟»، معتبراً أنّ «من يحاول تضليل اللبنانيين بأنّ سلاح المقاومة هو سبب الأزمات، فلماذا لا يتحدث عن الفساد والسياسات الاقتصادية منذ 30 سنة؟».

وقال «الرجاء من القضاة ومن المعلمين وموظفي البعثات الدبلوماسية ان لا تجعلوا الانتخابات النيابية المقبلة رهينة لمطالبكم المحقة التي لا أناقش في أحقيتها».

ورأى نصرالله أنّ «الذي يصوّب على سلاح المقاومة هدفه فقط استرضاء أميركا والغرب، وبعض الأنظمة العربية لنيل الدعم المالي». وأكد أنّ «المقاومة هي التي تحمي البلد بمعادلة توازن الردع مع العدو، ولا تطلب حماية من الدولة، كما يحاول البعض التشويش». كما أوضح أنّ «هناك مَن يسعى لتشويش شعارنا الانتخابي ونحن لم نطلب حماية من الدولة، لكننا لا نريد لأحد أن يستغل الدولة لطعن المقاومة».

وبالنسبة للعلاقات مع الدول العربية، سأل الأمين العام لحزب الله: «من الذي يخرّب العلاقات العربية، الذي يأخذ موقفاً من العدوان على اليمن، أم من يشنّ عدواناً عسكرياً مدمراً منذ 7 سنوات؟». وأكد أنّ «اليمنيين فرضوا إرادتهم على المجتمع الدولي بصمودهم وقتالهم»، آملاً أن «تكون الهدنة مدخلاً للحل السياسي»، مرحباً في الوقت نفسه «بالهدنة في اليمن». وأوضح أن «ما كنا نطالب فيه منذ البداية هو وقف الحرب والمجازر، ولا أحد يسعى لاستهداف السعودية». ورأى أنّ «الحل الوحيد في اليمن هو التفاوض، والحديث المباشر مع صنعاء»، مؤكداً أن «لا تنتظروا من أحد الضغط عليها». ولفت إلى أن «من يخرب العلاقات العربية، هل من كان مستعداً لدفع مئات مليارات الدولارات لإسقاط دمشق أم مَن دافع عنها».

في غضون ذلك، بقي لقاء المصارحة والمصالحة السياسية الذي رعاه السيد نصرالله بين رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على مائدة الإفطار في الضاحية الجنوبية بحضور عدد من القيادات، محل رصد واهتمام داخلي وخارجي، وسط ترقب لتداعياته على محورين: الأول نتائج الانتخابات النيابية المقبلة في حسم نيل فريق المقاومة وتحالفاتها الأكثرية النيابية، والمحور الثاني تماسك هذه الأغلبية لمواجهة التحديات والاستحقاقات المقبلة بدءاً من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ولفتت مصادر تياري المردة والوطني الحر لـ»البناء» الى أن «اللقاء الذي رعاه السيد نصرالله أبعد من حسابات انتخابية من هنا ومصالح سياسية أو رئاسية آنية من هناك، بل يتعداه إلى إعادة ترميم وتصويب العلاقة السياسية والمجتمعية بين المردة والوطني الحر والتأسيس لمرحلة جديدة لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بروح من التنسيق والتعاون للحفاظ على الوحدة المسيحية والوطنية». ولفتت المصادر الى أن «هذا اللقاء ليس موجهاً ضد أي طرف مسيحي آخر، بل يضع الحجر الأساس لإعادة اللحمة والوحدة والعلاقة الطبيعية بين المكونين كما أنه يهدف إلى أوسع مصالحة مسيحية ووطنية لحفظ لبنان والعمل على نهوضه الاقتصادي».

وإذ علمت «البناء» أن التيارين الوطني الحر والمردة سينسقان في العملية الانتخابية وسيتبادلان الأصوات في الدوائر وفق مصلحة الطرفين الأمر الذي سيحقق التوازن المسيحي مع تحالف القوات والكتائب اللبنانية وبعض العائلات والشخصيات المستقلة ومجموعات المجتمع المدني المدعومين من السعودية والأميركيين، لفتت أوساط في فريق المقاومة لـ»البناء» الى أن «حزب الله يسعى لترميم تحالف المقاومة لتحصين هذا التحالف ومواجهة المرحلة الجديدة التي ستكون الأخطر في تاريخ لبنان، لجهة التداعيات القائمة والمتوقعة للحرب الروسية – الأوكرنية والصراع الاميركي الروسي الصيني والاشتباك الإقليمي والتطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية وتداعياتها المحتملة على مستوى المنطقة، فضلاً عن وصول لبنان إلى حافة الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي وابتزاز القوى الغربية لفرض الشروط عليه مقابل دعمه ببعض مليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي، لذلك يسعى الحزب لنيل أكثرية نيابية وازنة تمكنه من تعزيز معادلة الردع العسكري والأمني ضد العدو الاسرائيلي والخطر الإرهابي وحماية المقاومة من طعنات بعض القوى السياسية في الدولة، وأيضاً فرض بعض الخيارات الاقتصادية التي تساهم في نهوض لبنان مثل قبول العروض الروسية والصينية والإيرانية لحل أزمات الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية، في حال استمر الحصار الأميركي الغربي الخليجي المفروض على لبنان».

وقد صودف عقد لقاء الضاحية، مع وصول السفير السعودي وليد البخاري الى بيروت والمكلف بترميم صفوف الفريق الأميركي السعودي في لبنان وتأمين الدعم السياسي والمالي وسط معلومات عن مبالغ مالية ضخمة جاء بها السفير السعودي لاستخدامها في العملية الانتخابية لإنجاح حلفاء المملكة في لبنان.

وفي أولى ترجمة للعودة السعودية والخليجية الى لبنان، أطلق السفير السعودي وليد البخاري نشاطه في لبنان بجولة على القيادات الروحية، بدأها من دار الفتوى. وقد أبدى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ارتياحه واللبنانيين لعودة الدبلوماسية الخليجية الى لبنان وفي مقدمتها سفيرا المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وأكد خلال استقباله البخاري ان العودة تبشر بالخير المقبل على لبنان رغم كل الظروف التي يمر بها وبمستقبل واعد للبنانيين الذين يعيشون في أزمات صعبة للغاية. وقال بعد كل أزمة انفراج بإذن الله وعليه الاتكال. وشدد على أهمية المحافظة والحرص على العلاقة المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. ورد السفير البخاري بتحية محبة وتعاون، وقال: نتوسم خيراً للبنان وللبنانيين. وقدم لدريان 30 الف مصحف بتصرّف دار الفتوى عبارة عن هبة مقدمة من المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز لتوزيعها على المساجد ومراكز حفظ القرآن الكريم في لبنان ومن يريد من اللبنانيين.

وبعد زيارته دريان، توجّه السفير السعودي الى المجلس الاسلامي الشيعي حيث استقبله نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وكانت مناسبة تم خلالها التداول في تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وتمنى «أن تشكل عودة السفير البخاري مع أشقائه الى لبنان بداية مسار جديد في توطيد العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين». ثم انتقل البخاري الى دار الطائفة الدرزية حيث استقبله شيخ العقل سامي ابي المنى، وكان اللقاء مناسبة لعرض التطورات السياسية في لبنان والمنطقة وفق ما وزعت السفارة السعودية في بيروت. واختتم البخاري جولته على رؤساء الطوائف الروحية بزيارة إلى بكركي في الرابعة بعد الظهر، على أن يعود بعدها الى مقره حيث يقيم إفطاراً على شرف رؤساء الجمهورية والحكومة السابقين.

وأفيد أن السفير السعودي لن يزور أياً من القيادات السياسية أو رؤساء الأحزاب راهناً، إلا أن أوساطاً سياسية تساءلت عبر «البناء» لماذا يخرق السفير السعودي الأصول الدبلوماسية بزيارته من ينتقيه من المسؤولين فيما التقاليد والأصول تفرض عليه زيارة رئيس الدولة أي رئيس الجمهورية فضلا عن رئيسي المجلس النيابي والوزراء ووزير الخارجية؟ ما يؤكد أن الانفتاح الخليجي ليس انفتاحاً على لبنان بقدر ما هو إعادة العلاقة فقط مع حلفاء المملكة والأميركيين من القوات والكتائب والرئيس فؤاد السنيورة وبعض الجهات السياسية على الساحة السنية وبعض مجموعات المجتمع المدني. وربطت الأوساط العودة الخليجية الى لبنان بمحاولة تعديل موازين القوى في الانتخابات المقبلة وما يليها من استحقاقات فضلاً عن خشية سعودية من فقدان نفوذها التاريخي في لبنان. متوقفة عند الدعم المالي الذي ستقدمه المملكة الى بعض القوى السياسية وليس الى الدولة اللبنانية، وبالتالي الى شرائح محددة وليس الى كل اللبنانيين، ما يعني أنها رشوة انتخابية وليست مساعدة اقتصادية.

ومن المتوقع أن يعود السفير القطري الى لبنان في الساعات المقبلة.