افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 4 حزيران 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏الجمعة‏، 15‏ نيسان‏، 2022
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 3 شباط، 2021
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 19 تشرين الأول، 2019

… يعتبر «المستقبليون» أن ظاهرة أشرف ريفي ليست معزولة عن هذه كلها وغيرها. لذلك، يصرون على إعفاء أنفسهم من النقد الذاتي الحقيقي ويعيدون طرح السؤال: أي سنة تريدون، هل تريدونهم أهل اعتدال… أم تطرف؟
إذا كان «حزب الله» لا يملك مقاربة نهائية لنتائج «الانقلاب» في الشمال، وربما يملك أسئلة أكثر من الأجوبة، من يملك الجواب الشافي؟
لا بد من العودة إلى «أبو فهد».
من هو «أبو فهد»؟

++++++++++++++++++++++++++
النهار

عمليات استباقية واسعة لضبط الخلايا الإرهابية
عاصفة المشنوق بعد ريفي… الربط الرئاسي؟
اتخذت العمليات الامنية الاستباقية التي ينفذها الجيش والاجهزة الامنية لضبط الخلايا الارهابية وتعقبها وتوقيف عناصرها بعداً واسعاً واستثنائياً بدت معه هذه العمليات أشبه بحرب استباقية في كل الانحاء التي يشتبه في وجود خلايا نائمة أو تتهيأ للقيام بعمليات ارهابية انطلاقا منها. وغداة العملية التي نفذها الجيش في خربة داود في عكار وتمكن خلالها من توقيف ثلاثة من افراد خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” وقتل رابع، شهدت الساعات الاخيرة موجة واسعة من عمليات الدهم والتوقيف كان اللافت فيها نجاح الجيش والاجهزة في الاطباق على خلايا اضافية وتوقيف مشتبه فيهم في مناطق مختلفة بعضها في عاليه وعرمون الامر الذي يظهر مدى خطورة تحرك الخلايا الارهابية وحجمه في هذا التوقيت .
وكرت سبحة عمليات الدهم منذ صباح أمس اذ دهمت قوة من الجيش “مشروع العباسي” بالقرب من جامع المكحل في دوحة عرمون الذي يقطنه سوريون أنزلوا جميعاً من مساكن المجمع وتولت القوة العسكرية عمليات التفتيش. وأفادت معلومات أمنية ان القوة صادرت عدداً من البنادق وأوقفت نحو 50 شخصا رهن التحقيق. وفي الوقت نفسه دهمت قوة من جهاز أمن الدولة في عاليه معملاً للحجارة في منطقة عين حالاً بمدينة عاليه وأوقفت ستة سوريين داخل المعمل كانوا موضع رصد وتعقب من أمن الدولة للاشتباه في ارتباطهم بتنظيم “داعش”. وبعد تأكد الجهاز من المعلومات عن المجموعة وتحركها، اطبق عليهم واوقفهم . واشارت المعلومات الى ان المجموعة الارهابية كانت تخطط لعمليات ارهابية وتفجيرات في منطقة عاليه والضاحية الجنوبية من بيروت.
ووسط هذه التطورات أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي لدى رئاسته احتفالاً في اليرزة باطلاق مشروع تنفيذ الهبة الاوروبية المقدمة الى الجيش والمديرية العامة للامن العام في مجال دعم القطاع الامني، ان “قرارنا حاسم منذ الاساس بحماية لبنان من اخطار التحديات التي فرضها وجود التنظيمات الارهابية على حدوده الشرقية ومحاولاتها المستمرة جعل لبنان جزءاً من مشاريعها.” وشدد على ان “معركتنا مع الارهاب ماضية الى الامام ولا هوادة فيها ولن تتوقف الا بالقضاء على تجمعاته وشبكاته التخريبية وأي نشاط يقوم به على الحدود وفي الداخل”. كما اعتبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ان لبنان “ينوب في معركته الشرسة مع الارهاب عن العالم عموماً وأوروبا خصوصاً ولا سيما في منع الهجرات غير الشرعية”.

عاصفة المشنوق
أما على الصعيد السياسي، فان المشهد الداخلي بدا أمام تداعيات عاصفة سياسية وديبلوماسية جديدة أثارها الحديث التلفزيوني الاخير لوزير الداخلية نهاد المشنوق لجهة كلامه عن الدورين السعودي (سابقاً) والبريطاني في ترشيح النائب سليمان فرنجية والضغوط على الرئيس سعد الحريري، وهي عاصفة جاءت لتلاقي التداعيات المستمرة للفوز السياسي والانتخابي للوزير المستقيل أشرف ريفي في الانتخابات البلدية في طرابلس بما وضع “تيار المستقبل” والرئيس الحريري تكراراً في عين العاصفتين. والعامل اللافت الاول الذي برز في التعامل مع كلام المشنوق ظهر في رد للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الذي استغرب مواقف وزير الداخلية “واقحامه المملكة العربية السعودية في عدد من الملفات الداخلية”. واكد عسيري ان بلاده “لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا سيما في ملف رئاسة الجمهورية وان دورها يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على ايجاد حل للازمة السياسية وانهاء الشغور الرئاسي”.
كما ردت السفارة البريطانية في بيروت على المشنوق مؤكدة ان بريطانيا “لا تدعم أو تعارض أي مرشح لرئاسة الجمهورية وان انتخاب رئيس للجمهورية هو قرار اللبنانيين ومسؤوليتهم”.
وفيما لم يصدر أي موقف أو تعليق عن الرئيس الحريري و”تيار المستقبل” على كلام المشنوق، أبلغت اوساط متابعة لردود الفعل على المواقف التي عبر عنها وزير الداخلية “النهار” ان ثمة ناحية سلبية في هذه المواقف تنال من الرئيس الحريري ومن السعودية. وتساءلت عما إذا كانت هذه المواقف تعبّر عن جهات أوحت بها؟وخلصت الى القول إن النائب فرنجية كان المستهدف الابرز بكلام الوزير المشنوق، وأن المستفيد هو العماد ميشال عون.
غير ان الوزير ريفي رد بدوره على المشنوق من حيث اتهامه بـ”حصر ارث آل الحريري والمتاجرة بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، فقال عقب زيارته أمس لبكركي: “أذكره بانني شهيد حي والشهيد الحي يعرف قيمة الشهداء وكفى ” .
ودعا ريفي في سياق آخر كلاً من الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى سحب ترشيح الوزير السابق فرنجية والعماد عون لرئاسة الجمهورية والعودة الى التحالف بينهما. وقال إنه سيشكل لائحة في مدينة طرابلس خلال الانتخابات النيابية المقبلة بالتعاون مع قوى تغييرية، معتبراً ان “المجتمع المدني هو الرحم الذي ستولد منه الطبقة السياسية الجديدة”، مشيراً الى ان “الثوابت التي ينطلق منها هي ثوابت قوى الرابع عشر من اذار وتتلخص بالعودة الى الدولة ومواجهة المشروع الايراني ورفض السلاح غير الشرعي والسير باتجاه بناء دولة ديموقراطية ليبرالية ذات اقتصاد حر”.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
السفير
أين السعودية ودول الخليج من أشرف ريفي؟
الرياض للقيادات السنية: من يعطٍ أكثر.. يُعطَ أكثر!

يمكن إعطاء طابع محلي احتجاجي لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في طرابلس، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك، وتحديدا نحو الخارج.
منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها أشرف ريفي قراره بتشكيل لائحة تخوض الانتخابات في مواجهة «محدلة الائتلاف السياسي العريض»، راح كثيرون، في الأمن والسياسة، يبحثون عن «مربط خيل الرجل» وكيف يجرؤ على مواجهة «لائحة الأثرياء» ومن أين يستمد قوته، هل من جهة في السعودية أم من الإمارات أم من قطر؟
ينبغي التوقف عند نقطة مهمة وتتمثل في تفهم «القوات اللبنانية» لكل خطوة قام ويقوم بها ريفي، وذلك إلى حد التناغم والتكامل بين الطرفَين. يكفي تأكيد وزير العدل المستقيل على علاقته الإستراتيجية الثابتة مع «القوات»، وفي المقابل، الفرح «القواتي» المكتوم بظاهرة الضابط السني اللبناني الذي يتبنى «شعارات سيادية» بامتياز.
لم تنقطع خطوط التواصل بين ريفي والسعودية، أو بالأحرى بينه وبين جهة سعودية ما لا يفصح عنها علنا. كان يتباهى دائما بأمر علاقته بمحمد بن نايف، وهي علاقة بدأت منذ أن كان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي وتم تعيينه عضوا في المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. صار اسم ريفي على «البورد» وأمكن له أن ينسج علاقات، خصوصا مع بعض كبار الضباط في المخابرات السعودية.
عندما استقال ريفي واشتدت الحملة عليه وقيل إنه لا يحظى بتغطية سعودية، استنجد وقتها الرجل بصورة جمعته بمحمد بن نايف يقدم له درعا في ختام ندوة أقامتها أكاديمية الأمير نايف، وراح البعض يردد أنها صورة من الأرشيف، بينما تبين أن تاريخها ليس بعيدا!
لم يكتفِ ريفي بالعلاقة التي حاكها من خلال موقعه الأمني، بل استفاد من «تبرع» أحد الوسطاء، وهو من «السماسرة» المعروفين على خط بيروت ـ الرياض (محمد بن نايف). لاحقا، ولأسباب مالية و «من أجل تعزيز المشروعية السنية»، حاول قرع أبواب عواصم خليجية أخرى، مستعينا بـ «القوات»، وهذه مفارقة قائمة بذاتها، عندما يصبح سمير جعجع مفتاحا، لا أن ينتظر هو موعدا يحدده له سعد الحريري في هذه الدولة الخليجية أو تلك.
في الإمارات، جرّب ريفي أن يلتقي مسؤولا أمنيا كبيرا، ولكن لم تفتح الأبواب، وعندما طلب الأقل رتبة (درجة ثانية)، جاءه الجواب نفسه. أدرك أن الإماراتيين لا يمكن أن يتصرفوا من رأسهم. هم لا يتصرفون إلا بموجب إذن سعودي، ولذلك، حاول قرع أبواب قطر، وهنا تختلف الروايات ولا أحد يملك جوابا دقيقا حول نتيجة هذا المسعى، لكن اللافت للانتباه هو تغطية محطة «الجزيرة» في يوم انتخابات طرابلس، فضلا عن إجراء مقابلة تلفزيونية معه، مساء أمس، أطلق خلالها مواقف سياسية، وأبرزها قراره بالترشح على رأس لائحة طرابلسية للانتخابات النيابية إذا جرت على أساس «قانون الستين»، وهذه خطوة ستجعل كل اللاعبين في مسرح طرابلس يعيدون حساباتهم.
بماذا يستفيد محمد بن نايف من تغطية ريفي؟
ثمة كيمياء واضحة بين رجلَي الأمن. القرار السعودي بإعادة ترتيب البيت السني في لبنان نهائي. مطلوب استيعاب الجميع. لا «فيتو» على أي طرف سني. زمن الحصرية والأحادية انتهى. لا رهان على قدرة سعد الحريري أو «المستقبل» على إحداث فرق لا في السياسة ولا «في الميدان». بهذا المعنى، بات أشرف ريفي يمثل النبض السني الرافض للتنازلات. يكفي أن يعطيه محمد بن نايف «ريقا سياسيا» من دون أن يدعمه في العلن. المطلوب من أشرف ريفي أن يكون جزءا لا يتجزأ من منظومة قيادية سنية تتنافس في ما بينها لتقديم الخطاب الأفضل، والنتيجة الأكثر ملاءمة للمصالح السعودية، ومن يعطِ أكثر يأخذ أكثر، ولا فضل لهذا على ذاك، إلا بالمردود!
بهذا المعنى، لا ينظر السعوديون إلى ريفي إلا بكونه «مشروعا صغيرا» حتى الآن. هو أول «جنرال» سني لبناني منذ الاستقلال يتحدى منظومة تؤمن مصالح الجمهور السني.. وينجح، برغم الحصار الذي يتعرض له.
هل هو جزء من «عملية انتقامية» أم من «عاصفة حزم» إقليمية؟
طالما أن السعودية في عقر دارها لم تعد واحدة، ليس غريبا أن تكبر ظاهرة لبنانية تحظى برعاية رمادية. يكفي أن يتبرع ريفي لأن يكون جزءا من عملية تصفية حساب مفتوحة بين محمد بن نايف وبين سعد الحريري، وأن يثبت مع الوقت أنه يصلح لأن يكون جزءا من مشروع مواجهة خصوم السعودية في لبنان. إذا نجح في هذا وذاك، يجد مكانا بين «المحمدَين»، ويتمكن من كسر حصار الحريري الذي أحكم إقفال أبواب ولي العهد الثاني بوجه ريفي حتى الآن، مستفيدا من نفوذ عادل الجبير في الديوان الملكي.
يراهن وزير العدل المستقيل أن يصبح مع الوقت حاجة لبنانية للسعودية. هل هذا هو ما يفسر اتصال السفير السعودي به لتهنئته غداة الانتخابات؟ وهل هذا ما يفسر تلك الاتصالات السعودية التي ظلت بعيدة عن الأضواء حتى الآن؟ وهل يمكن تصديق واقعة أن وزير العدل المستقيل هو من اتصل بالسفارة السعودية معتذرا عن عدم حضور العشاء السياسي الأخير لتفادي إحراج الجهة الداعية؟
هل سيكتفي ريفي بما تحقق في الانتخابات البلدية؟
تبدو شهية الرجل مفتوحة. قال كلاما صريحا أمام مَن راجعوه طوال الأيام الماضية: على سعد الحريري أن يعيد النظر بسياساته، وخصوصا موقفه من ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. عليه أيضا أن يعيد النظر بمن يقدمون له المشورة السياسية، أي إعادة النظر بفريق عمله ومستشاريه. أكثر من ذلك، ينطلق ريفي من حيثيته التمثيلية الجديدة لتوجيه نصيحة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بوجوب إعادة النظر بتمثيل طرابلس على طاولة الحوار الوطني، وبجدوى استمرار حضور كل من نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي»!
يبقى السؤال لماذا أخذ خطاب أشرف ريفي مداه في الشارع السني الشمالي، وهل الأسباب نفسها تبرر إنتاج مجلس بلدي يمتلك خطابا مختلفا في بلدة مثل عرسال؟
لعل القواسم المشتركة بين طرابلس وعرسال كثيرة. خزانان «مستقبليان». النار السورية لم تلفح ناحية لبنانية أكثر منهما (جولات القتال العشرون التي ذهب ضحيتها بين التبانة وجبل محسن حوالي 2000 ضحية بين قتيل وجريح. كما ان نار الحرب السورية تصيب عرسال وجردها وجوارها يوميا والخسائر لا تحصى ولا تعد)، والمعاناة المشتركة من الإهمال والفقر …الخ.
قررت عرسال حماية مستقبلية لنفسها تكاد تكون مختلفة عن تلك التي اختارتها طرابلس من خلال انتخاباتها البلدية.
هذا الواقع جعل «المستقبل» يسأل «حزب الله»: أي سنة تريدون؟
يطلق «المستقبل» ما يمكن تسميتها بـ «مضبطة اتهامية». يحمل «حزب الله» مسؤولية عدم تلقف مبادراته، من الوقوف أمام المحكمة الدولية في لاهاي إلى تبني ترشيح فرنجية، مرورا بالمشاركة في الحكومة والحوار الوطني والحوار الثنائي وتغطية الحرب على الإرهاب (القبض على أحمد الأسير وقادة المحاور في طرابلس وحسم إمارة روميه)، فماذا كانت النتيجة؟
يعتبر «المستقبليون» أن ظاهرة أشرف ريفي ليست معزولة عن هذه كلها وغيرها. لذلك، يصرون على إعفاء أنفسهم من النقد الذاتي الحقيقي ويعيدون طرح السؤال: أي سنة تريدون، هل تريدونهم أهل اعتدال… أم تطرف؟
إذا كان «حزب الله» لا يملك مقاربة نهائية لنتائج «الانقلاب» في الشمال، وربما يملك أسئلة أكثر من الأجوبة، من يملك الجواب الشافي؟
لا بد من العودة إلى «أبو فهد».
من هو «أبو فهد»؟
هو السعودي المكلف بإدارة الملف السني في لبنان من مقر إقامته في القاهرة، بالتنسيق مع المخابرات المصرية. هو من فتح أبواب الرياض لعبد الرحيم مراد، وربما هو من قطع الطريق على إغراء المعركة التي كان كل من يحيط بنجيب ميقاتي ينصحه بخوض غمارها لأنها مضمونة النتائج… في ظل حالة التململ المتصاعدة في طرابلس والشمال من أداء الحريرية السياسية.

++++++++++++++++++++++++++++++
الأخبار
المستقبل : جعجع دعم ريفي في معركة طرابلس
لم تكد تنتهي الانتخابات البلدية في طرابلس، حتى طفت على السطح أكثر فأكثر القلاقل الداخلية في تيار المستقبل. ومنذ فوز اللائحة المدعومة منه في انتخابات عاصمة الشمال، لا يوفّر وزير العدل المستقيل أشرف ريفي فرصة للتصويب على الرئيس سعد الحريري وخياراته السياسية في السنوات الأخيرة، إلّا ويستعملها، فيما يبدو نزعاً لشرعية الحريري عن وراثة «الحريرية السياسية»، والإيحاء بأن الحريري تخلّى عن خيارات والده، أو النهج الذي رسم سياسة فريق 14 آذار، في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

حرب المقابلات التلفزيونية، والردود والردود المضادة، اشتعلت في اليومين الماضيين بين ريفي الذي ظهر على شاشة قناة «الجزيرة» أمس، ووزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ظهر على قناة «أل بي سي» أول من أمس، بعد السجال بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس سعد الحريري قبل يومين.

محاولات الطرفين، ريفي والحريري ـــ المشنوق، الإيحاء بأن الخلاف محصورٌ بنزاعٍ داخلي في قلب المستقبل كتيار سياسي، حسمها ريفي أمس، بخروجه رسميّاً من عباءة التيار، بعد تأكيده أن في نيته تشكيل تيار أو حركة، ما يعني الطلاق النهائي مع الحريري، وعلى الأرجح المواجهة لاستمالة الجمهور المشترك، والتي قد تبدأ في طرابلس، ولا تنتهي في بيروت.
وبينما ركّز ريفي جهده للظهور كوريث فعلي لنهج «الحريرية السياسية»، الذي تمثّل في مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 بالمواجهة العلنية مع حزب الله وسوريا، وخاض الانتخابات البلدية في طرابلس تحت هذه العناوين، مطلقاً شحنات عاطفية للإيحاء بأن الحريري تخلّى عن مواجهة حزب الله والنظام السوري أو يهادن في المواجهة الأساسية التي تكتّل حولها عتاة 14 آذار، حاول المشنوق ردّ السياسة الحريرية إلى التوجّهات السعودية، التي دفعت الحريري في مرحلة معيّنة إلى زيارة دمشق، ولقاء الرئيس السوري بشّار الأسد.
وبدا امتعاض المشنوق، ومن خلفه الحريري، واضحاً في إجابات المشنوق على محاولات ريفي احتكار «البكاء» على دم «شهداء ثورة الأرز»، وتحديداً الحريري واللواء وسام الحسن، بينما يُحاول ريفي إظهار الشيخ سعد أمام جمهوره مساوماً أو متنازلاً عن «دم الشهيد»، الذي بقي رافعة لتيار الحريري لسنوات خلت. وردّ المشنوق، مدافعاً عن الحريري، خطوة تقرّب الأخير من الأسد إلى السياسة التي انتهجها الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز، وكذلك بالنسبة إلى ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إذ أكّد المشنوق أن ترشيح فرنجية بدأ من الخارجية البريطانية ثم انتقل إلى الأميركيين والسعوديين، ومنهم إلى الحريري. وإذا كان كلام المشنوق استدعى ردّاً من السفارة البريطانية في بيروت، عملاً بسياسة الردود التقليدية الدبلوماسية، التي يحاول عبرها ممثّلو السفارات والدول الكبرى الهروب من الإقرار بالتدخّل في شؤون لبنان، فإن كلام السفير السعودي علي عواض العسيري ــ عن عدم تدخّل بلاده في الشؤون الداخلية اللبنانية واستغرابه كلام المشنوق ــ يدخل في باب الدفاع عن سياسة المملكة التي حمّلها وزير الداخلية نتائج فشل خيارات الحريري السياسية.
مصادر بارزة في تيار المستقبل أكّدت لـ«الأخبار» أنه «لم يعد مقبولاً أن يستخدم ريفي أسماء الشهداء، وخاصة الرئيس الحريري واللواء وسام الحسن، وكأنه كان صديقهما المقرّب وشريكاً معهما في القرارات، بينما الأمور كانت معكوسة في كثير من الأحيان»، رافضةً إعطاء ريفي «زعامة في طرابلس بسبب فوزه بْكَم مقعد بلدي». وتؤكّد المصادر أن «فوز اللائحة المدعومة من ريفي لا يعني خروج الطرابلسيين من صفوف القاعدة الحريرية، بل الأمر أشبه بإعلان اعتراض على بعض سياسات الحريري»، مؤكّدة أن «ريفي يحاول تدفيع الحريري ثمن سياساته المنفتحة، التي جنّبت لبنان الكثير من التوتّرات».
ولم تكن إشارة ريفي أمس إلى «التحالف الاستراتيجي مع الدكتور جعجع»، سوى «دليل إضافي» أمسكه تيار المستقبل للقول إن القوات اللبنانية قدّمت مساعدات جمّة، لوجستياً ومالياً، لريفي في معركة طرابلس الأخيرة، إذ تؤكّد مصادر المستقبل أن جعجع وجّه عدداً من المتموّلين، «وتحديداً من نادي أعداء فرنجية الشماليين، مثل د. ع. وح. ش.»، لـ«مساعدة ريفي مالياً في تمويل المعركة الانتخابية»، زاعمة أن «مستشارين قواتيين ساعدوا ريفي أيضاً في إدارة ماكينته الانتخابية» (وهو ما ينفيه المقرّبون من ريفي ومن القوات). وعن الردود السعودية والبريطانية على كلام المشنوق، قالت المصادر إنها «دبلوماسية وطبيعية»، غير أنها أصرّت على التأكيد أن «فكرة ترشيح فرنجية بريطانية المنشأ، وطُرحت أول مرّة في نيسان 2015، ومن طرحها في لبنان هو السفير البريطاني طوم فليتشر».