2026-02-16
Alhoukoul
أثيوبيا استخدمت 4 تكتيكات لإخفاء فظائع جيشها في إقليم تيغراي

أثيوبيا استخدمت 4 تكتيكات لإخفاء فظائع جيشها في إقليم تيغراي

ظلت أزمة تيغراي غائبة إلى حد كبير عن أنظار العالم

15-02-2026

شهدت منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا واحدة من أشد النزاعات المسلحة فتكا في القرن الحادي والعشرين، فبين عامي 2020 و2022، قُتل ما يصل إلى 800 ألف شخص من أصل سكان المنطقة البالغ عددهم حوالي 7 ملايين نسمة.

وأوضح تيكليهايمانوت ولديميشيل المحاضر في البيئة والتنمية بجامعة مانشستر في مقال نشره موقع "ذا كونفرسيشن" الأخباري الأسترالي، أن هذا الرقم يضاهي تقديرات خاصة بالنزاعات الكبرى الأخيرة، بما في ذلك الدائرة في أوكرانيا واليمن والسودان وسوريا.


صراع تيغراي نقطة عمياء في الجيوبوليتيك الدولي

وأشار ولديميشيل إلى أن الحرب بين قوات الأمن في تيغراي من جهة والجيش الفيدرالي الإثيوبي والقوات المتحالفة معه من جهة أخرى، شهدت مجازر منظمة، وعنف جنسي ممنهج، ونزوح جماعي. كما أدت عمليات التطهير العرقي والحصار المطول إلى معاناة شديدة بين المدنيين في تيغراي .

ونوه الكاتب بأنه على الرغم من حجمها غير المسبوق، ظلت أزمة تيغراي غائبة إلى حد كبير عن أنظار العالم، فعوامل مثل العرق وتهميش المنطقة جعلت من صراع تيغراي نقطة عمياء في الجيوبوليتيك الدولي، لكنه رأى أن تلك التفسيرات غير كافية.

وقام ولديميشيل بتحليل بيانات الحكومة الإثيوبية، والتغطية الإعلامية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية قبيل الحرب وأثناءها. وخلص إلى أن الحرب وما رافقها من أزمات إنسانية وحقوقية لم يتم إخفائها صدفة، بل جرى التعتيم عليها بشكل مُتعمد.


ارتكاب الفظائع دون رقابة خارجية

واستعرض الكاتب 4 تكتيكات اتبعتها الحكومة الإثيوبية لإخفاء ما كان يجري تمثلت في قطع الاتصالات، وفرض قيود على الصحفيين والمنظمات الإنسانية، وإقامة حواجز مادية حدت من الوصول إلى المعلومات والأدلة، وترويج روايات أعادت تصوير سكان تيغراي كأهداف مشروعة للعنف. وأوضح ولديميشيل أن هذه الإجراءات سمحت بارتكاب الفظائع دون رقابة خارجية تُذكر.

واعتبر الكاتب أنه يمكن لإثيوبيا أو غيرها من الأنظمة الاستبدادية في أماكن أخرى أن تُكرر هذه التكتيكات بسهولة، مما يجعل فهم حالة تيغراي أمرا بالغ الأهمية.

ورأى أيضا أن حرب تيغراي تُظهر كيف يمكن للدول الاستبدادية أن تجمع بين القوة العسكرية، والسيطرة على المعلومات، وتأطير الروايات لإخفاء الفظائع الجماعية.

وتابع : "عندما يتم إخفاء العنف الجماعي، نادرا ما يتم تسوية الأمر بل يُعاد إنتاجه".

ومضى قائلا: "عندما تؤجل المساءلة، تبقى الظروف التي سمحت بارتكاب الفظائع قائمة".


إعادة استخدام التكتيكات في أمهرة وأوروميا

وأشار ولديميشيل إلى أن حكومة إثيوبيا تعيد الآن استخدام التكتيكات التي تم تجربتها وصُقلت خلال حرب تيغراي ضد المدنيين في كل من أمهرة وأوروميا، وبدلا من أن تشير فترة ما بعد وقف إطلاق النار في تيغراي إلى انتقال سلمي، فقد أدت إلى انتشار العنف وتطبيعه في مختلف أنحاء المشهد السياسي والجغرافي لإثيوبيا.


محمد هشام، كاتب وصحفي، عربي من مصر

نشر في الشروق، الأحد 15 شباط/ فبراير 2026


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً

يرجى إدخال الاسم
يرجى كتابة تعليق