2026-09-26
Alhoukoul
لبنان بين عقيدتين: دولةٌ تُعِدّ أنقرة كادرها.. وعجزٌ يخدم تل أبيب

لبنان بين عقيدتين: دولةٌ تُعِدّ أنقرة كادرها.. وعجزٌ يخدم تل أبيب

25-09-2026

بين طاولةٍ في باريس تبحث كيف تُمكَّن الدولة اللبنانية من ملء الجنوب، وإطارٍ ترعاه واشنطن يربط الانسحاب الإسرائيلي بشرطٍ يتعذّر بلوغه، يقف لبنان أمام عقيدتين تحتاج كلٌّ منهما إلى دولة مختلفة. والحصيلة الأرجح تقسيمٌ لا يعلنه أحد، يصنعه الوقت لا الخريطة.

في السابع عشر من أيلول، جلس في «ليزانفاليد» في باريس عسكريون ومسؤولون من سبع عشرة دولة ومنظمة لبحث سؤال واحد: كيف تُمكَّن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على الجنوب قبل رحيل «اليونيفيل»؟ وعلى الطاولة نفسها جلست تركيا وقبرص والسعودية والولايات المتحدة. وقبل ذلك بيومين، التقى السفيران اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية، بعدما أُرجئت الجولة الرسمية من المفاوضات إلى تشرين الأول، من دون أي تقدّم معلن. وبعد أربعة أيام، استقبل رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك في لقاء مغلق.

ثلاث محطات في أسبوع واحد تختصر الصورة. فالتغطية السائدة تقرأ ما يجري سباقَ نفوذ على بلدٍ منهك، وهي قراءة تصف ولا تفسّر، لأنها تفترض أن المتسابقين يريدون الشيء نفسه ويتنازعون حصّته. أما الوثائق الاستراتيجية المنشورة فتقول شيئاً آخر: أنقرة وتل أبيب لا تتنافسان على لبنان، بل تعملان وفق عقيدتين تحتاج كلٌّ منهما إلى لبنان مختلف بنيوياً عن الآخر. الصراع ليس على من يملأ الفراغ، بل على ما يجب أن يكونه الكيان نفسه.


الوطن الأزرق يبلغ بيروت

تقوم عقيدة «الوطن الأزرق» التركية على أن المجالات البحرية امتدادٌ سيادي لا يقلّ شأناً عن البر، وأن أي ترسيم يُبرَم في شرق المتوسط من دون أنقرة هو فعل حصار. وفي حزيران الماضي، نقل أردوغان المنطق نفسه إلى البر حين قال إن أمن بلاده لا يبدأ من حدودها الجنوبية ولا من هاتاي، بل «من حلب ودمشق وبيروت». هذا ليس خطاباً عاطفياً، بل تعريفٌ تقني لمحيط أمني، وبيروت في داخله.

غير أن كل أداة تركية في لبنان تمرّ حكماً عبر الدولة. فالترسيم البحري لا يوقّعه إلا كيان ذو سيادة، ومشروع «تيكا» لتطوير مرفأ طرابلس قائمٌ على قرار حكومي، وتدريب الجيش يستند إلى اتفاق إطار عسكري منذ 2010. حتى مطار القليعات، الذي تضمّ وجهاته الأولى المعلنة إسطنبول ومرسين، يُدار بترخيص من الدولة لمشغّل لبناني. وحين استقبل أردوغان الرئيس عون في أنقرة في 30 تموز، أعلن رغبة بلاده في المشاركة في «كل المبادرات» الأمنية بعد انسحاب القوة الدولية، وهي مشاركة تحتاج دعوةً من دولة وتفويضاً دولياً، ويُرجَّح أن تصطدم برفض إسرائيلي، كما استُبعدت أنقرة من «قوة الاستقرار الدولية» في غزة.

لذلك لا تبني أنقرة في لبنان ما بنته طهران. النموذج الإيراني نما في فراغات الدولة، والنموذج التركي لا يعمل إلا بوجودها. وهذا ليس تفضيلاً سياسياً، بل قيدٌ بنيوي: الاستثمار في المرافئ والمطارات وخطوط الشحن لا يُستردّ من كيان غير معترف به.


كادرٌ للصعود لا للانفصال

تحت طبقة الامتيازات السيادية تعمل طبقتان أقلّ ظهوراً. الأولى قاعدة اجتماعية تُبنى بتسريع منح الجنسية التركية لتركمان الشمال والبقاع وللبنانيين من أصول تركية، وهو ما تقدّر مؤسسة كارنيغي أنه سيؤثّر في التمثيل السنّي في ظلّ القانون النسبي، وتسندها مشاريع ترميم الآثار العثمانية وخطّ شحن بين مرسين وطرابلس يتجاوز مئة شاحنة أسبوعياً.

والثانية، وهي الأخطر، كادرٌ حاكم يُبنى على مسارين: تيّار ديني متشدّد المنبت يتقدّم بلباس مدني باسم مصلحة الطائفة، ويجد في مرجعية الحزب الحاكم في أنقرة غطاءً يُحرج منافسيه من التيارات المتشدّدة الأخرى؛ وإطار خدماتي من جمعيات مدنية تتلقّى تمويلاً غربياً وتدريباً على الحوكمة، بريطانياً خصوصاً. والتمويل الغربي هنا لا يناقض المشروع بل يكمّل وظيفته: يحوّل جسماً متشدّداً إلى كيان قابل للإدارة السياسية عبر المصالح والخدمات، ويمنح الكادر الناشئ اعترافاً دولياً قابلاً للصرف متى بلغ مواقع القرار.

جُرّب هذا المسار في إدلب. هناك وُلدت «حكومة الإنقاذ» من مؤتمر عام مُدار في ظلّ «هيئة تحرير الشام»، وتفرّعت عنها إدارات خدمية ومحلية ومؤسسات قضائية وشركات للمحروقات والاتصالات والنقل، ثم انتقلت بكادرها إلى دمشق بعد كانون الأول 2024. لم يُبنَ المشروع ليحكم إدلب؛ كانت إدلب نموذجاً أولياً مُعدّاً للتوسّع. وما يُرصد في الشمال اللبناني يطابق المرحلة الأولى منه: لا مشروع كانتون، بل كادرٌ يُعَدّ للصعود إلى البلديات فالبرلمان فالسلطة التنفيذية. طرابلس بالنسبة إلى بيروت هي ما كانت عليه إدلب بالنسبة إلى دمشق.

للقياس حدوده بالطبع. ففي طرابلس وعكّار دولة وجيش وأجهزة أمنية، وساحة سنّية تتنازعها دار الفتوى والأقطاب التقليديون والتمويل الخليجي، وجغرافيا مختلطة مسيحياً وعلوياً، فيبقى ما يُرصد مرحلة تحضيرية لا تكتمل بالضرورة. والمؤشر الفاصل هو ظهور وظيفة الترخيص: في إدلب لم تكن اللحظة الحاسمة تقديم الخدمات، بل ولادة سلطة تقرّر من يُسمح له بالعمل. الخدمة نفوذ، والترخيص سيادة.


إطارٌ يكافئ التوقيع ويعيش على العجز

على الضفة الأخرى، وُقّع «الإطار الثلاثي» بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في واشنطن في 26 حزيران. تقدّمه واشنطن مساراً متدرّجاً يستعيد فيه الجيش «السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية»، وتعيد إسرائيل انتشارها تدريجياً خارجها، في خدمة هدفٍ تبنّته الحكومة اللبنانية نفسها: حصر السلاح بيد الدولة. ووصفه مسؤول في الخارجية الأميركية هذا الشهر بأنه «الآلية الوحيدة القابلة للحياة» لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل. لكن الانسحاب معلّق على «نزع سلاح متحقّق منه»، والجيش لا يستطيع نزع سلاح حزب الله بالقوة من دون المخاطرة بفتنة أهلية، ولا فرض نظام أمني جديد وقوات الاحتلال داخل الأرض أو على تخومها. هكذا يتحوّل العجز اللبناني إلى مسوّغ متجدّد للبقاء.

والتطبيق يطابق النصّ. أعلنت واشنطن في 20 تموز بدء تسلّم الجيش الأمن في زوطر الغربية وصريفا وفرون، أولى «المناطق التجريبية» التي تمرّ فيها السيطرة بأربع خطوات: التطهير، فالتحقّق عبر طرف ثالث، فالصيانة، فالإعمار. ومنذ جولة روما في مطلع آب، لم تتوسّع المناطق، إذ تمسّك الوفد الإسرائيلي، وفق مصدر رئاسي لبناني، بالتحقّق من المنطقتين الأوليين قبل أي انتقال. وفي 14 أيلول، نقلت القناة 14 العبرية تقديراً إسرائيلياً بأن الجيش ينسّق مع حزب الله داخلهما، وعن مصدر سياسي قوله إن الآلية «فشلت». وبعد يومين، وقف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على الحدود ليعلن أن الحرب لم تنتهِ بعد، رابطاً إخراج حزب الله من جنوب الليطاني بتحسّن كبير في فعالية الجيش اللبناني. شرطٌ يتعذّر بلوغه، فإعلان العجز عنه، فبقاءٌ يُقدَّم ضرورة.

أما المسار الدبلوماسي فيدور في مكانه. أُرجئت الجولة الرسمية المقرّرة في روما إلى تشرين الأول، أي إلى شهر الانتخابات الإسرائيلية، واكتُفي في 15 أيلول بلقاء السفيرين في واشنطن. وقالت مصادر لبنانية لـ«العربي الجديد» إنه لم يكن يُنتظر منه أي قرار، وإن غايته إبقاء قناة التواصل مفتوحة. آليةٌ تعمل إدارياً وتتجمّد سياسياً، وهذا تعريف التجميد المُدار.

وتتجاوز التبعات الجنوب. فإسرائيل لا تنافس أنقرة على الشمال، لكن إطاراً يُبقي الدولة عاجزة يضمن ألا تصير الدولة التي تُعِدّ أنقرة كادرها لإدارتها جديرةً بأن تُدار. الاصطدام بين العقيدتين ليس على الأرض، بل على جدوى الدولة نفسها. ولا مبالغة في هذا التأويل: فوثيقة معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي للسنتين 2025 ـ 2026 تعدّ «كونفدرالية طائفية مفكّكة» في سوريا سيناريو مقبولاً في التخطيط، ونتنياهو نفسه أعلن في 29 آذار إقامة «ثلاث مناطق أمنية في عمق أراضي العدو» في لبنان وغزة وسوريا.


أثينا داخل السداسية

في 22 شباط، أعلن نتنياهو سعيه إلى «سداسية تحالفات» في مواجهة «المحور الشيعي المتطرف» و«المحور السنّي المتطرف الصاعد»، وسمّى فيها الهند واليونان وقبرص. جاء الكلام في موسم انتخابي يقود إلى صناديق 27 تشرين الأول، ما يستدعي الحذر من صياغته، لكن السلوك ثبّت جغرافيته. ففي 31 آب، استقبل ميتسوتاكيس الرئيس عون في أثينا، وقال إن «الدولة القوية شرط للبنان قوي»، ثم قدّم اليونان صديقاً تقليدياً للبنان والعالم العربي، ولكن أيضاً حليفاً استراتيجياً لإسرائيل. وفي اليوم نفسه، وقّعت تل أبيب وأثينا صفقة «درع أخيل» للدفاع الجوي بثلاثة مليارات يورو. ويعتزم ميتسوتاكيس إطلاق النقاش حول شراكة أوروبية ـ لبنانية خلال رئاسة بلاده للاتحاد الأوروبي بين تموز وكانون الأول 2027، أي في الأشهر الأخيرة من سنة انسحاب «اليونيفيل».

والنتيجة أن البوابة الأوروبية إلى بيروت تُفتح عبر عاصمة سمّاها نتنياهو في تحالفه المضادّ للمحور السنّي. وهو ترتيبٌ مضادّ لأنقرة بحكم البنية لا النية، لأن الملف اليوناني ـ التركي هو نفسه ملف الترسيم البحري وقبرص.


الجميع يشترط الدولة إلا الإطار

وطاولة باريس نفسها شاهد على ذلك. فالاجتماع الذي دعت إليه فرنسا والأردن في إطار «عملية العقبة»، تمهيداً لمؤتمر دولي لدعم الجيش وقوى الأمن، ربطت فيه باريس أي دعم واسع بخطة انتشار واضحة وذات صدقية، وكتب ماكرون أن الشركاء يجتمعون فيها لتعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بنفسه. في المقابل، قال مصدر في قيادة الجيش لـ«عرب نيوز» إن المساعدات المطلوبة لا تزال رهن شروط سياسية لم تُحسم، وإن الأولوية ألا يتحوّل الانتشار إلى صدام مع طرف لبناني آخر. دعمٌ مشروط بالقدرة، وقدرةٌ مشروطة بالدعم.

وتحصر الرياض تعاملها منذ انتخاب عون بالدولة ومؤسساتها الدستورية، وتربط المال بالإصلاح وحصر السلاح، وقد أخرج «اتفاق مكة» الدفاعي، الذي جمعها بأنقرة وإسلام آباد، الساحةَ السنّية اللبنانية من منطق التنافس السعودي ـ التركي التقليدي. وفي دمشق، ردّ أحمد الشرع في 21 حزيران على طرح أميركي بتكليفه ملف حزب الله بعرض «دور إيجابي لسوريا من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية»، متسائلاً لماذا يُخيَّر لبنان دائماً بين الحرب الأهلية وحرب إسرائيل، ولماذا لا يكون هناك «خيار ثالث».

أنقرة وأثينا والرياض وباريس ودمشق تشترط جميعها، ولأسباب متعارضة، دولةً لبنانية قادرة. والإطار الوحيد القائم فعلاً على الأرض هو الوحيد الذي لا يشترطها.


تقسيمٌ يُجدوَل ولا يُرسَم

لا يملك أي فاعل خارجي اليوم أداةً للإمساك بالأرض، والتشظّي يمنح أنقرة أرضاً ويسلبها البحر، إذ لا يوقّع الشمال وحده ترسيماً يُعتدّ به. لكن المسار الواقعي قائم أصلاً: جنوبٌ مؤجَّل إعماره إلى ما بعد التحقّق من التفكيك، بعد حرب قال عون في أثينا إنها دمّرت ما بين 60 ـ 70 قرية؛ وشمالٌ يتّجه اقتصاده شمالاً، من مرفأ بمشروع تركي إلى خطّ شحن نحو مرسين ومطار تضمّ وجهاته الأولى مدينتين تركيتين، بلا شرط سياسي؛ ووسطٌ ينتظر مالاً خليجياً وأوروبياً مشروطاً بالإصلاح. وقد اختصر سلام المعادلة أمام مجلس النواب في 15 أيلول: «لا إعمار مستداماً بلا تمويل، ولا تمويل بلا ثقة، ولا ثقة بلا دولة قادرة». ثلاثة اقتصادات على ثلاثة جداول زمنية، من دون أن يعلن أحد تقسيماً.

وهنا يلتقي المساران. فإن بقيت الدولة معطّلة والإعمار متفاوتاً وقتاً كافياً، صارت الحاضنة هي الوجهة: كادرٌ بُني ليصعد إلى بيروت ينتهي حاكماً للشمال بحكم الأمر الواقع. والتجميد المُدار، وهو المسار الأرجح حتى منتصف 2027، قد يُنتج بذلك التقسيمَ الذي لا تريده أنقرة، لا بقرارٍ منها، بل لغياب دولة يُصعَد إليها.


الدرس القبرصي

وقّع لبنان وقبرص في بعبدا في 26 تشرين الثاني 2025 اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة، فرفضته أنقرة ونيقوسيا الشمالية في اليوم التالي. لكن الخطر على الحصّة اللبنانية قانونيّ قبل أن يكون تركياً: فالاتفاق وُقّع مع «جمهورية قبرص» ممثلاً وحيداً للجزيرة، ولم يُعرض على مجلس النواب. وحين أعلن أنطونيو غوتيريش في نيقوسيا أواخر تموز نيّته عقد اجتماع «5+1»، لم يحدّد له موعداً، ولم يُحدَّد حتى اليوم، بل قال المتحدث باسم الحكومة القبرصية في 20 أيلول إن لا أفق حتى الآن حتى للقاء ثلاثي أصغر في نيويورك. والسؤال الجوهري قائم: أي صيغة تمنح القبارصة الأتراك حقّ نقض فعلياً في قرارات المنطقة الاقتصادية تعيد فتح الأساس القانوني للاتفاق اللبناني. حصّة لبنان من غاز المتوسط قد تُحسم في المنطقة العازلة في نيقوسيا، لا في بعبدا.

والدرس الأعمق زمنيّ لا دستوري: أنتج اثنان وخمسون عاماً بلا حلّ في قبرص نظامَ ضامنين دائماً لا يستطيع أحد تفكيكه، فصار المؤقّت هو النظام. وهذا بعينه خطر ما بعد «اليونيفيل»، التي تتوقّف عملياتها في 31 كانون الأول بلا خلفٍ متّفق عليه. فقد قال عون لوكالة الصحافة الفرنسية في ١٥ أيلول إن الأولوية منع الفراغ، وإن أي قوة جديدة ستكون «مؤقّتة إلى أن يتمكّن الجيش من الانتشار»، ولا يمانع أن تكون مزيجاً من قوات أوروبية وعربية وآسيوية، مفضّلاً قبل ذلك كله تمديد ولاية «اليونيفيل». في المقابل، يرفض الجيش، وفق المصدر العسكري نفسه، أي قوة رقابة تملي عليه عملياته، وتفيد «ذا ناشونال» بأن الانتخابات الإسرائيلية جعلت قبول تل أبيب بوجود عسكري دولي في الجنوب مستبعداً في المدى القريب. وكلمة «مؤقّتة» نفسها رافقت قوة الأمم المتحدة في قبرص منذ 1964، ولا تزال هناك.


ما بعد كانون الأول

«الخيار الثالث» الذي تحدّث عنه الشرع موجود نظرياً، وشرطه الوحيد دولة لبنانية قادرة يشترطها أغلب الفاعلين، كلٌّ لسببه: أنقرة لأن ساحلاً بلا دولة لا يوقّع ترسيماً، وأثينا لأن دولة ضعيفة تعني تمدّداً تركياً، والرياض لأنها لا تموّل إلا مؤسسات، ودمشق لأن جواراً مفكّكاً يعيد إنتاج أزمتها. وما سيحسم الاتجاه في الأسابيع المقبلة ليس الخطب، بل خمسة مؤشرات: ما تسفر عنه جولة روما في تشرين الأول على وقع الانتخابات الإسرائيلية، وحجم الالتزامات الفعلية في المؤتمر الدولي لدعم الجيش، وتركيبة ما يخلف «اليونيفيل» وموقع تركيا منها، والتوزّع الجغرافي لأموال الإعمار، وظهور أي وظيفة ترخيص محلية في الشمال.

لا يكمن الخطر على وحدة لبنان في اقتسامٍ يُدبَّر في عاصمة بعيدة، بل في ترتيبٍ مؤقّت يدوم بما يكفي ليصير هو النظام، كما حدث في قبرص. الوقت، لا الخريطة، هو أداة التقسيم.



التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً

يرجى إدخال الاسم
يرجى كتابة تعليق