2026-02-13
Alhoukoul
أوكرانيا

أوكرانيا "دولة إسلامية"؟!

المشكلة أن بعض الدول الإسلامية، تريد للأمة العربية أن تنحني للتوحش الرأسمالي الغربي،

13-02-2026

كتب محرر الحقول / خاص الحقول ـ الوطن العربي : فشل رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي باستمالة "القادة العرب"، لدى حضوره قمة جدة بالمملكة العربية السعودية في ايار 2023. خيبته كانت متوقعة. لقد ظهر أمام أولئك "القادة" كتاجر خردة محتال. لأنهم قالوا في البيان الذي اصدروه : "نجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية لدولنا باعتبارها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار في المنطقة". في حين عرض زيلينسكي عليهم مطولة "تاريخية" عن "دخول الإسلام" في بلاده، ختمها بدعوة العرب "لحماية شعبنا والجالية الأوكرانية المسلمة".

هذا الخلاف بين جامعة الدول العربية وكييف لا يزال قائماً. لأنه يعبر عن الهوة العميقة بين أنصار فلسطين وأنصار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين على قطاع غزة وعلى لبنان. وهي نشأت، في الأصل، عن ديناميات الصراع العربي ـ الصهيوني. ولذلك، نرى كيف يشتدُّ سطوع الخلاف العربي ـ الأوكراني، كلما تكشفت أمام مرأى الناطقين بالضاد وأبناء البلاد الإسلامية، خيوط العلاقات الإستراتيجية التي تربط النظام الأوكراني الحالي بـ"الدولة اليهودية" الصهيونية في فلسطين المحتلة. 




بالمناسبة، يلزم الموقف اللبناني الرسمي والشعبي قدراً من المساندة السياسية العربية. وذلك، بالضغط على وزير الخارجية يوسف رجي وبعض الساسة المحليين، لكي يحترموا مضمون البند العاشر من بيان القمة العربية في الدوحة 2025، الذي نص على الآتي : "التأكيد على ضرورة الوقوف ضد مخططات إسرائيل لفرض أمر واقع جديد في المنطقة، والتي تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وضرورة التصدي لها".

  

نحتاج في هذا السياق إلى التذكير بأولويات الموقف العربي من "المسألة الأوكرانية". لأن ثمة معلومات محدودة عن مشروع سياسي تحركه الولايات المتحدة ودول غربية غرضه منح "أوكرانيا الزيلينسكية" عضوية مراقب في منظمة التعاون الإسلامي. فيما نشاهد "مسلسل" تفتت "الغرب الجماعي"، عقب توصل القمة الرئاسية الروسية ـ الأميركية في إنكوراج إلى "تفاهم ما" حول هذه "المسألة". فهناك انقسام بين أميركا والإتحاد الأوروبي، كما في داخل هذا الإتحاد، بين "تحالف الراغبين" الذي يرفض الـ"تفاهم" و"كتلة السلم" التي تتمناه.

إذا احترمنا هذه الأولويات، فلسوف نلحظ أن مشروع إعادة تعريف أوكرانيا كـ"دولة مسلمة" في اوروبا، هو حيلة دبرتها أميركا و"تحالف الراغبين". وأن هذا المشروع يلائم التحضير الطويل الأمد في الإتحاد الأوروبي لخوض حرب مع روسيا في أوكرانيا. ساعتئذ، تصير كييف "عاصمة إسلامية"، رغم أنها، اليوم، عاصمة لليهود الصهاينة، وأن عدد اليهود الأوكرانيين يقل عن 1 في المئة.

وربما تكون استخبارات واشنطن لندن، بل وباريس وبرلين أيضاً، هي التي "طبخت" هذا المشروع الإحتيالي، لتسخير العرب والمسلمين بكل مواردهم في تلك الحرب، حتى تَخُفُّ الأحمال عن أميركا والأوروبيين؟.

لذلك، يجدر بنا أن نتذكر اصطفاف العرب بجانب الغرب، في تمويل وخوض الحرب في أفغانستان والشيشان. لعلنا نفهم أضرار "التآخي الإسلامي" المقترح مع نظام فلاديمير زيلينسكي، اليوم. بل إن دورس التاريخ القومي المعاصر، تفرض ألا ننسى دور الجنود العرب المسلمين، طبعاً، في تحرير أوروبا من الإحتلال الألماني النازي، إبان الحرب العالمية الثانية. حيث يتضح من كل دروس الإصطفاف "الحربي" في المعسكر الغربي، أن العرب لم تجنِ من تلك "التضحيات"، سوى تثقيل أغلال الهيمنة الغربية وتفوق إسرائيل على دولها.

بيد أن هذا المشروع سيبقى حبراً على ورق من دون البصمة العربية. لكن المشكلة أن بعض الدول الإسلامية، تريد للأمة العربية أن تنحني للتوحش الرأسمالي الغربي، لا سيما الحركة الصهيونية، بأكثر مما فعلت في قطاع غزة وفي لبنان، حتى الآن. وهنا يبرز اسم تركيا. فالنظام التركي الذي "يلعب على الحبلين" بين موسكو وكييف، يشجع على هذه الإنحناءة العربية المذلة. لأنه يدرك، مثل واشنطن ولندن، أنه من دونها لا قِبَلَ لبقية دول منظمة التعاون الإسلامي على تمرير هذا المشروع الخطير.

وجاءت مفاجأة انهيار الإستقرار الهش في الصومال وجنوب اليمن، وكذلك في ليبيا، بعد مقتل سيف الإسلام، بظروف مؤاتية لهذا المشروع. لأن كل الدول الأطلسية، بما فيها إسرائيل وتركيا، تعمل لإبعاد العرب عن أولوياتهم القومية. ولذلك، تتعرض دول عربية، مثل مصر والسعودية والجزائر، لحروب هجينة بالوكالة، بغية إجبارها على أن ترتهن استقرارها في سفارات السياسة الأطلسية. ومع الأسف، فهناك دول عربية "أخرى"، تشارك في تمويل هذه الحروب التخريبية، التي لن "يطلع فيها راس" إلا أعداء العرب ومصالحهم الكبرى.    

لقد نجحت الدول العربية في اعتماد خيار استراتيجي ملائم، وهو النأي بالنفس عن حرب "أطلسة أوكرانيا". وهذا الخيار قطع الطريق على ديبلوماسيي حكومة كييف في اتصالاتهم مع مسؤولي منظمة التعاون الإسلامي، لكي يعطوا أوكرانيا مقعد دولة مراقب في المنظمة. وينبغي الحفاظ على هذا النجاح، لا سيما بعدما شهدت العلاقات الأوكرانية ـ الإسرائيلية قفزة نوعية في السنتين الأخيرتين. نترك الحديث عنها إلى وقت لاحق.


مركز الحقول للدراسات والنشر

‏الخميس‏، 25‏ شعبان‏، 1447 الموافق ‏12‏ شباط‏، 2026


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً

يرجى إدخال الاسم
يرجى كتابة تعليق