إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 19 نيسان، 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 30 أيلول، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 20 تشرين الثاني، 2019
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 11 نيسان، 2018

لم يبقَ أمام الحكومة التي أخذت على عاتقها موضوع قانون الانتخابات سوى وقت قصير، وإلّا إقرار التمديد الثالث لمجلس النوّاب بعدما استخدم رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورقته الدستورية. وهذا الخيار من شأنه أن يجدّد الأجواء المتوترة في الشارع، بعد التحذيرات بالإضراب العام الذي كان يُحضّر له، ومن منع النواب من الوصول إلى جلسة التمديد بأي شكل من الأشكال. ويُمكن القول إن الأسبوعين المقبلين هما من أخطر الأسابيع التي تمُر على لبنان منذ سنوات.
Image result for ‫البرلمان اللبناني‬‎
النهار
التأهيلي يشطب 52 ألف مسيحي و60 ألف مسلم

الثنائي الشيعي والثنائي المسيحي جبهتان متباعدتان في النظرة الى قانون الانتخاب وما بينهما متفرجون أو آخرون يفسحون في المجال لتقارب أو اتفاق يجنب البلاد ازمة اضافية. ففي حين كان الرئيس نبيه بري يؤكد…
بقية الصفحة مقفلة، "النهار" تطلب اشتراك!.
الجمهورية
برِّي يُجوجل «صيغة مُثلى»… ومجلس الوزراء يشمل نفسه بقرار عون

لم يبرز بعد مفعول استعمال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المادة 59 من الدستور، إذ لم تظهر بعد ليونة جدية حيال قانون انتخاب جديد على رغم انّ اطرافاً عدة أبلغت الى قصر بعبدا أجوبة ايجابية من الناحية المبدئية، لا العملية والتفصيلية. وجاء المؤتمر الصحافي لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أمس إثر اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» ليؤكد هذا الأمر. وفي المعلومات انّ المسألة تَخطّت وضع قانون جديد للانتخابات الى قضايا أبعد من ذلك ربما تظهر في الاسابيع المقبلة. لكنّ رئيس الجمهورية لا يزال يجهد للوصول الى قانون للانتخابات قبل نهاية التاريخ المحتوم، أي 15 ايار، لأنه بعد هذا التاريخ لا يستطيع اللجوء مرة جديدة الى المادة 59. واللافت انّ مجلس الوزراء لم يحدد جلسة له، وكأنّ المادة 59 تشمله ايضاً، ولا تقتصر فقط على انعقاد المجلس النيابي، علماً انّ رئيس الحكومة سعد الحريري يواصل اتصالاته مع جميع الاطراف بحثاً عن مخرج، ويفضّل حسب مصادره، أن يتريّث في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ريثما يلمس إيجابية فعلية لا ظاهرية، كما هي الحال حتى الآن.وعلمت «الجمهورية» انّ مرجعيات دولية مهمة أبلغت مباشرة ومداورة الى الحكومة اللبنانية ضرورة وضع قانون انتخابي جديد او إجراء الانتخابات النيابية، إذ انّ المجتمع الدولي ضاق ذرعاً بدولة تعيش لسنتين ونصف السنة في شغور رئاسي، وحين ينتخب رئيس لها تعجز عن وضع قانون انتخاب جديد ولا تستعيد دورتها الديموقراطية الطبيعية.
ومن هذه الزاوية يفترض النظر الى البيان الصادر عن مجموعة الدعم الدولية التي شجّعت «القادة اللبنانيين» على «الاستفادة الى أقصى حد من الإطار الزمني الناتج لتكثيف جهودهم من أجل التوصّل إلى إطار انتخابي متفق عليه لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً للدستور».
وجددت تأكيدها «أهمية إجراء الانتخابات في حينها للحفاظ على العملية الديمقراطية في لبنان»، ودَعت القادة اللبنانيين «للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن من خلال مشاورات سياسية».
كذلك لا بد من التوقف عند عدم شمول لبنان في الجولة التي بدأها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في المنطقة، علماً انّ لبنان هو من اكثر الدول التي تحصل على مساعدات للجيش.
الجدير ذكره انّ ماتيس سيركز في جولته التي تشمل أيضاً مصر وقطر وإسرائيل على استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة في الحرب ضد تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى موقفها في شأن الوضع في سوريا.
بري «يُجوجل» صيغة
في هذا الوقت، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس: «لا بد في الوقت المتبقّي من ان نصل الى قانون جديد للانتخابات، ويجب الّا نستسلم ونُجبَر على التمديد. ما زال الوقت متاحاً لقانون جديد، ومن المعيب علينا ان نعجز عن إيجاد هذا القانون الذي يجب ان يرضي كل شرائح المجتمع اللبناني، بصرف النظر عن أحجامها، سواء كانت صغيرة ام كبيرة.
من الآن نقول إننا لا يمكن ان نوافق على اي قانون لا يرضى عنه جميع الاطراف بلا استثناء، اي اننا لا نقبل بقانون يغلّب طرفاً على طرف، لا على المستوى الوطني ولا على مستوى اي طائفة او فئة».
ورداً على سؤال قال بري: «لا احد يزايد عليّ بالتمديد، انا في الاساس وكما قلت، أتمنى الّا يحصل هذا التمديد، بل يجب ان نصل قبل ذلك الى قانون يجمع وليس الى قانون يفرّق. يجب أن نحفظ كل العائلات اللبنانية. امّا بالنسبة الى التمديد فيجب ان ينصَبّ البحث اولاً على ايجاد القانون.
اما اذا تعذّر فلا حول ولا…». وأضاف: «موقفي من التمديد معروف، لبنان حالياً بين الرمضاء والنار، وما بين الاثنين لا نستطيع الّا ان نمنع سقوط لبنان في النار. التمديد في حالة عدم الوصول الى قانون بما يؤدي الى الفراغ يصبح أحد الشرور التي لا بد منها، وبهذا التمديد أنا أطيل عمر لبنان وليس اكثر من ذلك».
ورداً على سؤال آخر قال بري: «من الغريب انّ البعض يبادر الى طرح مشاريع وافكار على انها مشاريع مُنزلة، وينزعج عندما يعبّر ايّ طرف عن تحفّظ عنها او رفضها، علماً انّ آخرين يقدمون مشاريع وافكاراً ويرفضها هذا البعض ولا احد يعترض او يُستفز. فلماذا هذا التوتر العالي؟».
وحول الصيَغ المطروحة لقانون الانتخاب قال بري: «حالياً احاول شخصياً البحث عن صيغة مثلى، انا سبق لي وقدّمت صيغة الـ64-64 ومع ذلك لم اعد متمسّكاً بها الآن علماً أنها تؤمّن ما يزيد عن 50 نائباً مسيحياً بأصوات المسيحين.
كما انّ مشروع التأهيل برزت إزاءه اعتراضات حادة، خصوصاً من النائب وليد جنبلاط وكذلك «القوات اللبنانية» وغيرهما. حالياً كما قلت احاول ان ابحث عن صيغة مُثلى، الاخوان في حزب الله يدرسون افكاراً، وسبق لهم ان تقدموا بصيغ عدة تؤمن ما بين 49 و50 و52 نائباً مسيحياً بأصوات المسيحيين. انا احاول أن آخذ من هذه الطروحات مدموجة بأفكار من عندي لعلنا نصل الى توافق حول صيغة معينة.
وفيما حذّر «حزب الله» من انّ الفراغ «هو أسوأ الشرور من بين السيناريوهات المطروحة»، حضر قانون الانتخاب في عين التينة خلال لقاء بري مع كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق، النائب جورج عدوان، والنائب غازي العريضي. كذلك حضر في السراي الحكومي خلال لقاء الحريري مع الوزير غسان حاصباني الذي دعا الى «الاستفادة من الوقت المعطى للوصول الى قانون جديد». وأوضح انّ مجلس الوزراء لم يدع الى جلسة بعد «لأنّ العمل تحضيري في هذه الفترة لتكون الجلسة المقبلة مثمرة».
عند باسيل
وكان عُقد اجتماع ليل الإثنين – الثلثاء في منزل باسيل ضمّه الى الوزير ملحم الرياشي والنائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان لتقويم التطورات الأخيرة وحصيلة المشاورات الجارية حول قانون الإنتخاب.
وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ عدوان نقل الى المجتمعين الردود التي تلقّتها «القوات» على ملاحظاتها وحصيلة لقاءاته التي شملت بري. وعرض باسيل في المقابل للإتصالات التي شارك فيها على اكثر من مستوى وخصوصاً مع «المستقبل» و»حزب الله» بعيداً من الأضواء.
وفي سياق الحديث عن حقيقة المواقف تبلّغ المجتمعون ملاحظات بري التي نقلها عدوان حيال مشروع القانون الداعي الى الانتخابات على مرحلتين، الأولى تأهيلية على مستوى الأقضية، والثانية على أساس النسبية في الدوائر الكبرى والتي تبيّن انها تنسف المشروع برمّته تأسيساً على رفضه التأهيل على أساس مذهبي، كذلك بالنسبة الى عدد المؤهلين وعدم حصرها باثنين عن كل مقعد، بالإضافة الى تركيبة الدوائر، وهو ما أدى الى احتمال وقف البحث في هذا القانون نتيجة تشعّب الملاحظات من أكثر من مصدر «اشتراكي» و»مستقبلي» إذا ما أضيفت الى ملاحظات «القوات».
«التيار الوطني الحر»
وكان باسيل رفع بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» أمس 3 لاءات: «لا للستين، لا للفراغ، ولا للتمديد». وشدد على ان «لا استقرار في البلد من دون الوصول إلى قانون انتخابي جديد، فنحن لا نريد أن نترك حجة أو وسيلة، ونريد كشف كل النيّات لكي نعرف ما إذا كان ما نفعله يستهدف أحداً». وقال: «قدّمنا طرحاً رفضه فريق 8 آذار لا يضمن وصول أفرقاء من 8 آذار، ثم قدمنا قانوناً آخر رفضه «المستقبل»، وقدمنا طرحاً ثالثاً رُفض أيضاً.
وفي اليومين الأخيرين، عاد الحديث عن القانون التأهيلي». واضاف: «تابعنا الاتصالات حول الموضوع التأهيلي، وأخذنا التأكيدات اللازمة من الافرقاء الاساسيين في البلد، وهذا القانون ليس جديداً، فكل القوى السياسية على اطّلاع ولا سيما منها «القوات اللبنانية» التي نحرص على إطلاعها على كل التفاصيل». وقال: «هناك من يريد إيقاف خطة الكهرباء والتنقيب عن النفط. واليوم يحصل الأمر نفسه مع قانون الانتخاب، يريدون إيقاف تحسين التمثيل في المعركة التي يقودها «التيار الوطني الحر»، ونحن لن نتراجع تحت ايّ ضغط».
«القوات»
وفي المواقف، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ المفاوضات الانتخابية دخلت بعد استخدام عون صلاحياته الدستورية «في مرحلة العد العكسي قبل انتهاء مدة الشهر التي أساساً «طَبقت» الأسبوع حتى اليوم، بمعنى انّ عامل الوقت سريع جداً ويتطلب حركة من الطبيعة نفسها لمواكبته بغية الخروج بالنتائج المرجوة وإلّا سيدخل البلد في أزمة وطنية ودستورية».
وشبهت المصادر مستوى التنسيق بين «القوات» و»التيار الوطني الحر» في قانون الانتخاب «بالمستوى نفسه» إبّان الانتخابات الرئاسية، حيث أظهرت العلاقة بين الطرفين انّ «في الملفات اليومية والعادية والظرفية لدى كل طرف أولوياته، إنما في القضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية، وتحديداً الميثاقية، التنسيق على أكمل وجه وعلى كل المستويات».
وذكّرت بأنّ «القوات» كانت أيّدت الاقتراح الأول لباسيل والثالث بلا تحفظات، ووفّرت كل الدعم اللازم لتحويل أحدهما القانون الذي ستجرى على أساسه الانتخابات، ولكن معلوم انّ «حزب الله» عمل على إسقاطهما الواحد تلو الآخر، فيما وضعت «القوات» ملاحظاتها على الاقتراح الثاني لباسيل الذي قال إنه ليس اقتراحه في الأساس ويتم البحث فيه اليوم وهو التأهيلي، وملاحظات «القوات» لم تهدف إلى نسفه كما حاول البعض الترويج بغية نقل المشكلة مع «التيار الحر» من حضن «حزب الله» إلى حضن «القوات»، بل كل الهدف كان تحسين شروط هذا الاقتراح بجعله يقترب من تحقيق المناصفة تطبيقاً لاتفاق الطائف، خصوصاً انّ الجانب التمثيلي فيه أقل من الاقتراحين السابقين لباسيل».
وكشفت المصادر نفسها انّ «القوات» هي «في حال استنفار سياسي – انتخابي، وانّ الاتصالات واللقاءات تتمّ على مدار الساعة منها المعلن وغير المعلن، خصوصاً انّ معظم الأفرقاء يدركون خطورة الوصول إلى 15 أيار من دون قانون انتخاب جديد»، ورأت انّ «من علامات المأزق عدم انعقاد مجلس الوزراء الذي لا يستطيع ان يبحث في شيء خارج قانون الانتخاب، فيما انعقاده من دون أرضية مشتركة يؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية»، واعتبرت «ان لا مفرّ من المختلط الذي ما زال يوفّر أوسع توافق ممكن».
وقالت: «حتى اللحظة لا يمكن الكلام عن اتفاقات ولا عن مساحات مشتركة، ولكنّ الإيجابية الوحيدة تتمثّل في الخطوط المفتوحة بين معظم القوى السياسية، إنما حان الوقت لأن تترجم كل تلك الجهود في قانون انتخاب جديد يُصار على أساسه إلى تمديد تقني يؤدي إلى انفراج سياسي وتدخل معه البلاد في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية».
«الكتائب»
والى ذلك، حذّر مصدر كتائبي مسؤول من «محاولة بعض أركان السلطة الهروب من مواجهة الحملة على الفساد والرفض الشعبي العارم للصفقات المشبوهة باختلاق توترات ومواجهات سياسية طائفية ومذهبية بحجة قانون الانتخاب لتحويل أنظار الرأي العام اللبناني الناقم على ممارساتهم». واكد المصدر «انّ المشكلة في قانون الانتخاب ليست مشكلة طائفية ومذهبية بمقدار ما هي مشكلة سياسية تعانيها كل الطوائف.
فمصادرة التمثيل الشعبي ليست محصورة بطائفة واحدة، وإنما تشمل كل الطوائف ولو بأساليب مختلفة. وبالتالي، فإنّ المطلوب هو تصحيح التمثيل الشعبي ليس فقط من خلال إسقاط قانون الستين، وإنما من خلال إسقاط كل مفاعيله لأنّ المشكلة ليست فقط في النص وإنما في الذهنيات التي تبحث عن نص جديد يؤدي الى النتيجة السياسية نفسها التي يؤدي اليها التمديد او قانون الستين لناحية السطو على التمثيل الشعبي ومصادرة قرار اللبنانيين وحقوقهم».
الأخبار 
عون يجدّد تمسّكه بالنسبية الكاملة

“تُستنزف يوماً بعد يوم مهلة الشهر المعطاة للإتفاق على قانون جديد للانتخابات. وبعد سقوط مشروع قانون «التأهيل الطائفي»، كرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمسّكه بالنسبية الكاملة، فيما أكد تيار المستقبل أن «صيغة التأهيلي غير مقبولة».
انتهت عُطلة الأعياد، ولم تنتهِ معها ضراوة الخلاف السياسي حيال قانون الانتخابات العتيد. مع كلّ يوم يُشطب من شهر «الفرصة» الأخيرة للاتفاق على قانون، يزداد خطر خروج المأزق عن السيطرة. فخيار الذهاب إلى التمديد، والتهديد بصدام في الشارع، لا يزال مطروحاً بقوة، إذا لم يتم التوصل إلى قانون جديد للانتخابات.
أما الكلام عن إعادة إحياء مشاريع قديمة، فقد حسمه رئيس تكتّل التغيير والإصلاح الوزير جبران باسيل أمس بقوله إنه «لا يُوجد ولا أي صيغة ماشية، لا النسبية ولا المختلط ولا الدائرة الفردية ولا القانون الأرثوذكسي». وبالتالي، فإن الأيام الفاصلة عن تاريخ 15 أيار ستشهد إمّا انفراجاً باتفاق على قانون جديد، وإما… الانفجار!
لم يبقَ أمام الحكومة التي أخذت على عاتقها موضوع قانون الانتخابات سوى وقت قصير، وإلّا إقرار التمديد الثالث لمجلس النوّاب بعدما استخدم رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورقته الدستورية. وهذا الخيار من شأنه أن يجدّد الأجواء المتوترة في الشارع، بعد التحذيرات بالإضراب العام الذي كان يُحضّر له، ومن منع النواب من الوصول إلى جلسة التمديد بأي شكل من الأشكال. ويُمكن القول إن الأسبوعين المقبلين هما من أخطر الأسابيع التي تمُر على لبنان منذ سنوات.
أمس، عادت الماكينات السياسية إلى العمل. لا جديد حتى الساعة، باستثناء أن الجميع يسلّمون بسقوط مشروع باسيل ــ 2 المبني على «التأهيل الطائفي» للمرشحين. حتى باسيل نفسه بدا أمس كمن يتبرّأ منه، حين قال إن فكرة المشروع ليست فكرته، بل إنه تبنّاها وطوّرها. لكنّ الآخرين يغلّفون رفضهم المُطلق ببعض الملاحظات على الدوائر والصوت التفضيلي، فيما لم يبلغ الرئيس نبيه برّي العونيين موقفه بعد. وحده النائب وليد جنبلاط رفض وبالصوت العالي مبدأ «التصويت الطائفي»، فيما أبلغ حزب الله باسيل قبوله باقتراحه. أما القوات اللبنانية، فتتمسّك برفض مشروع باسيل، من خلال تقديم ملاحظات تنسفه من أساسه. بدورها، أبلغت مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل «الأخبار» أن «قضية قانون الانتخابات ليست في ملاحظات على قانون ما، بل في تحديد الصيغة المقبولة، وبعدها تأتي الملاحظات. ولا يبدو أن صيغة التأهيلي مقبولة». وجزمت المصادر بأن المهلة الفاصلة عن 15 أيار ستشهد اتفاقاً على قانون جديد للانتخابات، «لن يكون وفق التأهيلي». ورداً على سؤال، قالت المصادر إن صيغة النسبية في 15 دائرة (المشروع الذي اتفقت عليه الأحزاب المسيحية في بكركي قبل 4 سنوات) مرفوضة من المستقبل، قائلة إن «مشروع النسبية في 6 دوائر قد يكون هو الحل». وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس عون أبلغ وفد حزب الله الذي زاره قبل نحو 10 أيام موافقته على هذه الصيغة (النسبية الكاملة في 6 دوائر). وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن عون كرر تمسّكه بخيار النسبية الكاملة. وقد أبلغ موقفه هذا لزواره في الأيام الماضية.
من جهتها، أكدت مصادر سياسية مطّلعة على سير المداولات «أننا ما زلنا ندور في الحلقة المفرغة التي تُطيح الصيغة تلوَ الأخرى»، والدليل على ذلك «عدم دعوة مجلس الوزراء حتى الساعة إلى الانعقاد، مع أن وظيفة الحكومة في هذه المرحلة هي الانكباب على دراسة القانون». وأشارت المصادر إلى أن «كلّ القوى يتلطى بعضها خلف البعض الآخر حتى لا تظهر وكأنها هي المعرقل». أما المشكلة الأكبر، بحسب المصادر، فهي «في عدم التوافق حتى على إقرار الخطوط العامة للقانون الجديد انطلاقاً من صيغة التأهيل، لتشكّل معبراً لأي تمديد محتمل.
وقال باسيل أمس، في كلمة له بعد اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح»: «اللبنانيون ينتظرون منا: إما أن ننجز لهم قانون انتخاب، وإما نقول لهم إننا غير متفقين. ليس هناك من أمر أهم من إقرار قانون انتخابي، لا تعيين ولا تشريع ولا مجلس وزراء، لأننا نريد أن ننتهي من التمديد»، فيما عبّرت كتلة «المستقبل» النيابية عن رفض مشروع باسيل من دون أن تسميه، مشددة على «تجنّب الانزلاق نحو طروح وصيَغ تُعيد البلاد الى الوراء، وتزيد من حدة الاحتقان وتدعو إلى الفصل والانقسام الطائفي والمذهبي البغيض الذي يدمّر لبنان». أما النائب غازي العريضي فلفت، بعد لقائه الرئيس برّي، إلى أن «أخطر ما يُمكن أن نواجهه هو مغامرات مبنية على رهانات أو أوهام أو تمنيات تضعنا في وجه بعضنا البعض، وهذا أمر سبق أن كلف لبنان الكثير، ويبدو أن ثمّة من لا يريد أن يتعلّم من تجارب الماضي».
اللواء
«التأهيلي» يوأد قبل أن يولّد.. والخلافات تشلُّ مجلس الوزراء!
باسيل يعود إلى التعطيل.. والمستقبل ترفض «فدرالية الطوائف».. وبرّي يستعد للمواجهة

“انتهت عطلة عيد الفصح الطويلة، ولم تنته «دراما» الخلافات المستحكمة حول قانون الانتخاب، والتي أخذت في طريقها جلسة لمجلس الوزراء كان مفترض ان يدعى إليها قبل نهاية هذا الأسبوع، وحتى اللجنة الوزارية التي شكلت لدراسة الصيغ الانتخابية المطروحة، لم تعقد، واقتصرت المشاورات الجانبية على بعض اللقاءات التي يُشارك فيها وزير الخارجية جبران باسيل، والذي أدلى بمطالعة مطولة، بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير»، توزعت بين الاستعراض والتبرير، متنصلاً من مسؤوليته عن تعطيل السياق، والتي فاض من غالبيتها ضباب من التحريض والطائفية والمذهبية، والفرز والنحيب على التمثيل المسيحي باسم الميثاقية والشراكة.
نعى باسيل صيغته الأخيرة التي طرحها، وتبنى مشروع التأهيل والتفضيل الذي لم يقترحه فريقه، بل صدر من عند طرف آخر (في إشارة إلى الرئيس نبيه برّي).
وفي عودة إلى نغمة التعطيل، قال باسيل: «ليس هناك من أمر أهم من قانون الانتخاب، ومن إقراره، ولا تعيين ولا تشريع ولا مجلس وزراء، ولا أي أمر له الأولوية اليوم على قانون الانتخاب، لأننا نريد أن ننتهي من التمديد… وهذا الأمر لا يحتمل الانتظار شهراً».
وفيما كان باسيل يشرح عملية التأهيل على الأساس الطائفي والمذهبي، بحيث ينتخب عن كل مقعد شخصان، ثم تأتي المرحلة الثانية حيث ينتخب النائب على أساس النسبية، كانت المواقف تنهال تباعاً رفضاً لهذا المشروع الجديد – القديم، بدءاً من الحزب التقدمي الاشتراكي حيث رأى النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» غازي العريضي من عين التينة ان «التحريض والعناد لن يكرسا الشراكة»، واصفاً التحريض الطائفي والمذهبي وإثارة النعرات «بالجريمة الكبرى». وقال: أخطر ما يمكن ان نواجهه ان نرى أي مسؤول في إدارة شأن عام يصبح أسير الموقف والكلمة على طريقة: «أنا قررت، أنا قلت».
وتوقفت كتلة «المستقبل» النيابية عند ما وصفته «بالاجواء المحتقنة التي عمل البعض على اشاعتها في البلاد، وهي تتناقض مع عيش اللبنانيين المشترك»، محذرة من «الفراغ المؤسساتي»، ومطالبة بصيغة وطنية لقانون الانتخاب تستند إلى اتفاق الطائف، أي الوصول إلى قانون يدفع باتجاه الوحدة الوطنية واحترام العيش المشترك، ويتجنب الانزلاق نحو صيغ تعيد البلد إلى الوراء، وتزيد من حدة الاحتقان، وتدعو إلى الفصل والانقسام الطائفي والمذهبي الذي دمر لبنان».
وما لم تقله الكتلة، قاله مصدر نيابي فيها، إذ لاحظ رداً على سؤال لـ«اللواء»، فهو (أي البيان) كان واضحاً حيال مشروع التأهيلي، وإن لم يقل ذلك صراحة، فالكتلة ليست مع التأهيل المذهبي لأنه يؤسّس لفيدرالية الطوائف، وهذا ما نرفضه، معرباً عن اعتقاده بأن المشروع سيفرط مثلما فرطت المشاريع الأخرى قبله، لافتاً إلى ان اطرافاً أخرى سبق ان رفضت المشروع غير النائب وليد جنبلاط الذي كان موقفه منه واضحاً وصريحاً.
وبحسب المصدر فإن الوضع ما زال على حاله، بدليل ان مجلس الوزراء لم يدع إلى الاجتماع حتى الساعة، مما يؤشر إلى وجود خرق ما، وهذا لم يحصل.
الا ان مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» رأت ان الأجواء ليست مقفلة، وأن العمل يتواصل بغية التوصّل إلى نتائج. وبنت هذه المصادر استنتاجاتها على انها لم تلمس من الوزير باسيل في اجتماع التكتل في الرابية بعد ظهر أمس، أية تعقيدات، وكشفت ان رئيس التيار أبلغ المجتمعين ان هناك أجوبة لم تصل بعد، وأن أجوبة جاءت بملاحظات مرفقة.
وكشف عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ«اللواء» ان باسيل سيكثف اتصالاته لإنهاء التفاهم على صيغة قانون جديد في بحر أسبوع. وأكد سلهب: لن ننتظر إلى حين انقضاء الشهر أو حتى اللحظة الأخيرة، ملوحاً بكشف من يعرقل، ووضع كل الحقائق امام الرأي العام، كاشفاً ان الصيغة المقترحة حول التأهيل ما زالت قابلة للبحث، وأن نتيجة الاتصالات الأولى تبدو مشجعة.
في المقابل، قال النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» هنري حلو لـ«اللواء» ان طرح باسيل رفض منذ البداية، وأن لا شيء جديداً في ملف قانون الانتخاب.
السراي
وفي السراي الكبير، تركز الاهتمام بجانب رئيسي على قانون الانتخاب، وإمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء في ضوء ما تمّ بحثه بين الرئيس سعد الحريري ونائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسّان حاصباني الذي وإن قدم إلى السراي لبحث الملف الذي سيحمله إلى واشنطن حيث سيعقد البنك الدولي اجتماعاً يبحث فيه المساعدات للنازحين السوريين، الا انه كشف ان البحث تطرق أيضاً إلى قانون الانتخاب، متوقفاً عند بعض الأفكار المطروحة التي قد تؤدي إلى حلول إيجابية، داعياً إلى الاستفادة من الوقت المعطى للحكومة من أجل الوصول إلى مشروع قانون.
واليوم، تكتمل حلقة مرور اسبوع على رسالة الرئيس ميشال عون التي قضت، وفقا لمنطق المادة 59 من الدستور، بتعليق عمل المجلس شهراً كاملاً، لم يبق منه سوى 24 يوما، تفصل البلاد والعباد عن الجلسة النيابية التي دعا اليها الرئيس بري في 15 ايار المقبل للتمديد للمجلس، في حال لم يتم التوصل الى مشروع قانون تحيله الحكومة الى هذا المجلس.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن اتصالات تجري لعقد جلسة لمجلس الوزراء او للجنة الوزارية، وربطت هذه المصادر بين عدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد وتعثر الاتفاق على الصيغ الانتخابية المطروحة.
ولاحظت هذه المصادر تباعداً في النقاشات الدائرة، معربة عن مخاوفها من تقطيع الوقت من دون التوصل الى اتفاق على صيغة لقانون انتخاب، على الرغم من تأكيد الرئيس عون في بكركي، بأنه سيكون للبنانيين قانون جديد للانتخاب.
المواقف مسيحياً وشيعياً
مسيحياً، وفيما لاحظ الرئيس امين الجميل انه ليس مهماً من يحصل على مقعد بالزائد او بالناقص بل تحصين الساحة لمواجهة كل المخاطر الداهمة والخطيرة، معرباً عن امله في انجاز قانون انتخاب في اسرع وقت، ترددت معلومات عن ان هناك صيغة ما يزال حزب «القوات اللبنانية» يتكتم عليها، بانتظار مصير المشروع التأهيلي الذي يتبناه الوزير باسيل ويروج له، والذي وضعت «القوات» ملاحظات عليه.
شيعياً، رددت اوسط عين التينة ان الرئيس بري يجري لقاءات مفتوحة مع الكتل والنواب والشخصيات لاستمزاج رأيهم حول الصيغ المطروحة.
وحذرت هذه الاوساط من مرور الوقت من دون انتاج اي شيء، فرئيس المجلس لا يمكن ان يقبل تحت اي اعتبار بالفراغ في المؤسسة الدستورية الأم وهو يحرص على عدم اضاعة الوقت في متاهات الصيغ التي تعزف على المذهبية والطائفية، مشيرة الى ان لا مانع من العودة الى بحث المختلط بشرط ان لا يتجاوز النسبية او يحدث خطوط تماس بين الطوائف.
اما بالنسبة لحزب الله، فقد لاحظت مصادر نيابية ان الحزب يجهد ما امكن الى ابقاء الخلاف مع «التيار الوطني الحر» داخل الجدران المقفلة وعدم تظهيره للعلن، وفي ضوء التباعد الحاصل بين قواعد طرفي تفاهم مار مخايل 2006.
وتنقل هذه المطلعين عن مطلعين على اجواء «حزب الله» انه ضاق ذرعاً باداء باسيل واقتراحاته، وهو يكتفي لغاية الآن بالرسائل النارية الاعلامية، سواء عبر كتاب او صحف محسوبة عليه، او هي على الاقل مطلعة على مواقفه، مشيرة الى ان الحزب وان كان بات اقرب الى خط تقديم تنازلات، منعاً لانفجار الازمة بعد 15 ايار، الا انه لن يقبل تحت اي اعتبار التعبئة المذهبية والطائفية.
دولياً، كشفت مجموعة الدعم الدولية لأجل لبنان، انها اخذت علماً برسالة الرئيس عون تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب شهراً، واعلان رئيس المجلس عن انعقاد الجلسة المقبلة منتصف الشهر المقبل، ودعت القادة اللبنانيين للاستفادة من الفترة الزمنية، وتكثيف جهودها من اجل التوصل الى اطار انتخابي متفق عليه يسمح باجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقا للدستور. وشدد اعضاء المجموعة على اهمية اجراء الانتخابات في حينها للحفاظ على العملية الديمقراطية في لبنان.
مؤتمر دار الفتوى
ومن دار الفتوى، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الى دعم الرئيس الحريري في جهوده لايجاد قانون انتخابي جديد. وجاء موقف دريان، في كلمة لمناسبة انعقاد مؤتمر حول دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عملية السلام والحوار، بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف الالمانية.
وشارك في المؤتمر مفتي مصر الشيخ شوقي علام ومفتي الاردن الشيخ محمد الخلايله، ومثل النائب عمار حوري الرئيس الحريري، كما شارك الرئيس فؤاد السنيورة وممثلون عن الطوائف الاسلامية ووزراء ونواب وسفراء عرب واجانب.
واكدت الكلمات على ان اتهام الاسلام بالارهاب مردود، وان السلام الرسالة الاسمى لكل الاديان. واكد المؤتمر على ثقافة الحوار والسلام، وشدد المفتي دريان على رفض وصف الاسلام بالارهاب والتطرف، ورأى انه لا ينكر سماحة الاسلام الا كل متجن ومفتر.
البناء
كوريا تستقطب الأضواء… هنا تتقابل واشنطن وبكين وموسكو ويتمّ التفاوض
الاستفتاء الرئاسي يُقسِم الأتراك نصفين وأردوغان يخسر المدن الكبرى
ماراتون قانون الانتخاب محكوم بحتمية التمديد… بدلاً من سيف الفراغ

“تبدو سورية رغم الكلام الأميركي الكثير والكبير عن نيات التغيير والتصعيد، أبعد من منح واشنطن الفرصة التي أرادتها لاستعادة اللعب فوق صفيحها الساخن، فالتوازنات حاكمة وحاسمة، وما لم يغيّره التوماهوك، لن يغيّر فيه سواه، والكلام ينفيه كلام، وقد صار اسم التغيير المفاجئ في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موهبة المرونة المذهلة، ولو تضمّن انقلاباً على المواقف.
تتقدّم كوريا وتستقطب الأضواء، ومعها الحشود والأساطيل والصواريخ العابرة، حيث تتقابل وتتفاوض الدول الثلاث الكبرى بعدما تحوّل وجود بريطانيا وفرنسا في صفوف الكبار ظاهرة صوتية. ومثلما احتلت المانيا من خارج الخمسة الكبار لقب الزائد واحد في الملف النووي الإيراني، تبدو اليابان مرشحة لدور شبيه من خارج الثلاثة الكبار في الملف النووي الكوري، حيث يمكن الخروج للجميع بصيغة رابح رابح، الصيغة التي لم تعد ممكنة في سورية. ففي كوريا يمكن لنزع السلاح النووي ببرنامج تنمية مغرٍ مالياً لكوريا الشمالية وضمانات أمنية روسية صينية أن يحقق الربح المتساوي.
في الشرق تبدو تركيا الجرح الجديد الذي فتحه رئيسها رجب أردوغان بتوظيف الالتفاف الواسع حول حكمه بعد الانقلاب إلى انقسام أوسع حول تعديل الدستور، فانقسم الأتراك نصفين، ولما أغلقت الأبواب أمام حلول دستورية عاد الشارع ساحة للمواجهة، وفتحت تركيا على الاحتمالات كلّها، والحزب الحاكم قد تجرّد من نقاط قوّته التي ظهرت في الانقلاب بقوة الحضور في شارع حيوي حاضر في المدن الكبرى، حيث تُصنع السياسة، وهذا ما جاءت نتائج الاستفتاء لتقول إنه زمن انتهى بعدما خسر حزب العدالة والتنمية تأييد اسطنبول معقله التاريخي، وخسر معها أنقرة رغم تحالفه مع حزب الحركة القومية، وأزمير التي كانت وتجذّرت كمعقل لحزب الشعب الجمهوري المعارض، بينما تعمّقت الخسارة بين الأكراد.
لبنانياً، يبدو الماراتون الانتخابي في الكواليس وعلى الطاولة في سعي دؤوب للوصول لخط النهاية قبل حلول الأجل الدستوري في منتصف شهر أيار المقبل. وبعدما توضحت الخلفيات والمنطلقات، وغاب البحث عن قانون عصري يؤسّس لدولة المواطنة، وصارت المعايير الفئوية الحزبية والطائفية ظاهرة وعلنية، صار البحث عن تسوية لا عن حلّ، تسوية كان يبعدها شعور بأنّ الفراغ سيف مسلّط على رقاب فريق، وتبدو ممكنة بعدما صار التمديد داهماً، إذا انقضت المهلة ولم يولد القانون. وكما كان في الفراغ رابح وخاسر فرضتهما المواقف المؤيدة والمعارضة، في التمديد رابح وخاسر يفرضهما التأييد والمعارضة، ما يجعل الخاسرين من التمديد أشدّ حراكاً نحو التسوية التي كان الاطمئنان لسلاح الفراغ يُبعدهم عن مقتضيات السعي الحثيث نحوها وتقديم التنازلات التي تقتضيها، بانتظار أن يقدّمها الخائفون من الفراغ.
مشاورات إنتخابية تخرق الجمود السياسي
فرضت عطلة عيد الفصح نفسها على المشهد السياسي باستثناء بعض المشاورات الانتخابية التي خرقت الجمود الذي خيّم على ملف قانون الانتخاب، لكن وفق معلومات «البناء» فإن جولة مفاوضات جديدة بعيدة عن الأضواء قد انطلقت منذ الأمس وستستمر حتى 15 الشهر المقبل موعد الجلسة النيابية التي حددها رئيس المجلس نبيه بري ويتمحور النقاش حول صيغتي التأهيل، الأولى التي قدّمها الرئيس بري والثانية رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. لكن لا يبدو في الأفق بوادر اتفاق على قانون انتخاب جديد في ظل المعطيات القائمة من جهة وضيق المدة الزمنية المتبقية قبل الجلسة المقبلة من جهة ثانية.
وإذ لم توجَّه دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء حتى الآن، ولا اجتماع للجنة الوزارية المكلفة إعداد مشروع قانون، قالت مصادر وزارية في 8 آذار لـ«البناء» «إننا لم نتبلّغ أي دعوة لجلسة وزارية هذا الأسبوع، لكن يمكن أن يتمّ تحديد جلسة في حال حصلت مستجدّات على صعيد قانون الانتخاب. وهذا رهن المشاورات التي تكثّفت على أكثر من خط بين القوى السياسية».
وأوضحت المصادر أن «المشروع التأهيلي لا يزال محور نقاش وضمن المشاريع المطروحة»، ورفضت تحديد مواقيت ومهل للتوصل لصيغة توافقية لأن ذلك مرتبط بالمشاورات القائمة ونيات القوى وإراداتها كافة، لأن مسألة إقرار قانون انتخاب تتمّ بالتفاهم بين مكوّنات البلد».
وإذ لفتت الى ضرورة إقرار قانون جديد وإجراء الانتخابات على أساسه، أكدت المصادر أنه «لا يمكن في الوقت نفسه ترك المؤسسات تسير نحو الفراغ في ظل الظروف الراهنة».
باسيل: لا استقرار دون قانون
ورسم الوزير باسيل معالم المواجهة المقبلة، بقوله إن «لا استقرار في البلد من دون الوصول إلى قانون انتخابي جديد، فنحن لا نريد أن نترك حجة أو وسيلة، ونريد كشف النيات كلها كي نعرف ما إذا كان نفعله يستهدف أحداً»، وجدّد تمسّك تكتل التغيير والإصلاح باللاءات الثلاث: لا للستين والفراغ والتمديد، وأضاف بعد اجتماع التكتل: «تابعنا الاتصالات حول الموضوع التأهيلي، وأخذنا التأكيدات اللازمة من الأفرقاء الأساسيين في البلد، وهذا القانون ليس جديداً، فكل القوى السياسية على اطلاع لا سيما القوات اللبنانية التي نحرص على اطلاعها على التفاصيل كلها، فهناك من يريد إيقاف تحسين التمثيل في المعركة التي يقودها التيار الوطني الحر، ونحن لن نتراجع تحت أي ضغط».
وقد برز تباين واضح في الساعات الماضية على خط الرابية – معراب حيال مشروع التأهيل، فقد أكدت مصادر نيابية في حزب القوات لـ«البناء» أن «لا تقدّم على صعيد قانون الانتخاب حتى الآن، مستبعدة التوصل لنتيجة قبل جلسة 15 أيار»، وأوضحت أن القوات لم توافق على التأهيل حتى الآن ولم تعط وعوداً في هذا السياق، بل قدّمت ملاحظات عدة تتعلّق بوضع تقسيمات جديدة واعتماد الصوت المقيّد داخل القضاء والتواصل والنقاش مستمران مع التيار حول الأمر».
وطمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين الى أنه «سيكون هناك قانون جديد للانتخابات النيابية، وذلك بعد خلوة جمعته بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي»، وقال عون: «نأمل أن يطمئن اللبنانيون للمستقبل وأن يكون لبنان مستقراً ويعود الى موقعه الأساسي ليبقى واجهة الشرق وحامل رسالة السلام، لأنها مهمته الأساسية».
«المستقبل»: لا للطروحات الطائفية
على جبهة المستقبل، لا يبدو المشهد أكثر وضوحاً، مع إعلان تيار المستقبل رفضه مشروع باسيل التأهيلي بشكل غير مباشر، حيث أكّدت كتلة المستقبل بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أن «الكتلة ترفض الطروحات التي تؤدي إلى الفصل والانقسام الطائفي والمذهبي»، داعية الى «التوصل لصيغة وطنية لقانون انتخاب جديد يستند الى القواعد الأساسية التي قام عليها واستند إليها اتفاق الطائف، أي التأكيد على قانون يدفع باتجاه تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية ويحترم العيش المشترك الاسلامي المسيحي ويحرص على اعتماد الصيغ والأساليب التي تجمع اللبنانيين وتعزز من تلاحمهم وانصهارهم مع بعضهم بعضاً».
وأشارت أوساط نيابية في المستقبل لـ«البناء» أن التواصل الانتخابي عاد الى زخمه، لكن النقاش لم ينته ولا اتفاق على صيغة نهائية حتى الآن والرهان على الأيام المقبلة للوصول الى نتيجة إيجابية، لذلك لم تتم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ولا اللجنة الوزارية لمنح القوى مزيداً من الوقت لاستكمال النقاش».
ونفت المصادر أن يكون المستقبل قد أبلغ باسيل موافقته على مشروع «التأهيل الباسيلي» قبل تأجيل الرئيس عون الجلسة النيابية، متساءلة: هل وافقت القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي على مشروع التيار الوطني الحر كي نوافق نحن؟ وأوضحت الأوساط أن «المستقبل لا يعارض النسبية على 15 دائرة، فالرئيس سعد الحريري قدّم الكثير من التنازلات ومستعد لتقديم المزيد في سبيل التوافق على قانون»، وأكدت الأوساط أن «قرار المستقبل والرئيس الحريري هو منع الفراغ النيابي وفي حال وصلنا الى 15 أيار من دون إقرار قانون جديد، سنذهب الى المجلس النيابي ونصوّت على التمديد ولا يمكن أن نقبل بالفراغ».
ولفتت الى أن «لرئيس الجمهورية الحق في استعمال صلاحياته الدستورية كلها لمواجهة التمديد، لكن في المقابل المجلس سيمارس دوره وصلاحياته ايضاً في منع الفراغ، واستبعدت العودة الى خيار الانتخابات على قانون الستين لرفض عون ذلك، وهو الذي أعلن في وقت سابق أنه إذا خيّر بين الستين والتمديد والفراغ، فسيختار الفراغ».
كما حذّرت الأوساط من «أننا سندخل في أزمة سياسية الشهر المقبل إذا لم يُقرّ قانون جديد، لكنها استبعدت أن تنزلق الأمور الى أحداث أمنية أو فتنة أهلية ليست في صالح أحد».