إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 28 كانون الأول، 2016

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 26 نيسان، 2018
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 16 كانون الثاني، 2020
الجيش : توضيح بشأن الأفعال الجرمية للقتلى الذين قضوا في عملية الحمودية

وكان النواب توافقوا على ان يتحدث واحد من كل كتلة اختصاراً للوقت، لكن الاتفاق سقط أمام رغبة البعض في الاطلالة الاعلامية. ولولا السجال بين النائبين خالد الضاهر ورياض رحال، والذي استعمل فيه الاول اهانات شخصية، وبعض “الشغب” الطريف للنائب سيرج طورسركيسيان، لاعتبرت جلسة مملة، وخصوصا ان اياً من الافرقاء لم يشأ تسجيل اعتراض اساسي على حكومة كادت ان تكون حكومة وحدة وطنية لولا غياب حزب الكتائب عنها، وجاءت نتيجة توافق سياسي تجسد في انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة، وربما ينسحب الامر في الاتفاق على قانون انتخاب جديد او قديم معدل يراعي مصالح الاحزاب والمذاهب. وإذ بدا لافتاً سقوط كل ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان من النسخة المطبوعة الموزعة على النواب، بسبب “السهو والغلط”، فإن الرئيس نبيه بري استدرك الامر قبل بدء الجلسة ووزع ملحقاً …
Image result for ‫خالد ضاهر ورياض رحال‬‎
النهار
الثقة اليوم والنسبية تاهت في البيان الوزاري
“لو توافر العدد المطلوب من الحاضرين في قاعة مجلس النواب مساء أمس، لحصلت الحكومة على الثقة بأكثرية تقرب من 90 في المئة من الاصوات. وإذا كانت الثقة بحكومة “استعادة الثقة” مضمونة الى حد كبير، فإن احداً لم يتوقع أن تدخل في سباق مع الوقت، حتى بدا كلام المداخلات في اليوم الاول، كأنه رفع عتب لا أكثر، وتمرير للوقت الضروري. وكان النواب توافقوا على ان يتحدث واحد من كل كتلة اختصاراً للوقت، لكن الاتفاق سقط أمام رغبة البعض في الاطلالة الاعلامية. ولولا السجال بين النائبين خالد الضاهر ورياض رحال، والذي استعمل فيه الاول اهانات شخصية، وبعض “الشغب” الطريف للنائب سيرج طورسركيسيان، لاعتبرت جلسة مملة، وخصوصا ان اياً من الافرقاء لم يشأ تسجيل اعتراض اساسي على حكومة كادت ان تكون حكومة وحدة وطنية لولا غياب حزب الكتائب عنها، وجاءت نتيجة توافق سياسي تجسد في انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة، وربما ينسحب الامر في الاتفاق على قانون انتخاب جديد او قديم معدل يراعي مصالح الاحزاب والمذاهب.

وإذ بدا لافتاً سقوط كل ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان من النسخة المطبوعة الموزعة على النواب، بسبب “السهو والغلط”، فإن الرئيس نبيه بري استدرك الامر قبل بدء الجلسة ووزع ملحقاً ولفت الى أخطاء طباعية عدة.

وفي ما يتعلق بقانون الانتخاب، أدرجت مصادر زيارة وفد من “حزب الله” للنائب وليد جنبلاط في كليمنصو في إطار تأكيد ما كان اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، ان الهواجس في شأن القانون لها مكان للبحث والتفاوض انطلاقا من إدراك الحزب أن النسبية الشاملة التي يطالب بها لن ترى النور على الارجح، وان المهم الذهاب الى قانون انتخاب لا يظلم أحدا ولا يكون مشكلة في البلد، وتاليا فإن التشديد على أن النسبية هي ممر الزامي للانتخابات المقبلة قد تم التخلي عنه، والدليل البارز هو عدم الاشارة الى ذلك في البيان الوزاري، مما يؤشر لغياب الاتفاق على اعتمادها او اعتبارها ممرا الزاميا وضروريا لإجراء الانتخابات. ويدرك الحزب ان اي قانون انتخابي لن يصير نافذا ما لم يتوافق عليه الجميع، شأنه في ذلك شأن جميع المسائل والامور الاساسية الكبيرة في البلد، ولذلك نحا الحزب في اتجاه التأكيد أن لهواجس البعض من النسبية الكاملة والشاملة مكانها. ومعلوم أنه سبق لـ”حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي ان توافقا في جلسة سابقة على ان عدم القدرة على الاتفاق على الامور او المسائل الاساسية لا يعفي من تفعيل العمل الخدماتي والاجتماعي.

من جهته، لا يزال بري على موقفه من النسبية، وهو لا ينفك يردد “قلنا مراراً وتكراراً ان النسبية هي باب الخلاص للبنان، وانا ارى هناك من يعمل على نسفها وخنقها في المهد. وبناء على كل هذه التحديات سأبقى مستمرا على تحقيق هذا المطلب الوطني حتى لو بقيت وحدي”.

الحكومة

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” عشية نيل الحكومة الثقة اليوم في جلسة تعقد الساعة 11.000 قبل الظهر، أن جدولا حافلا بالمهمات سينطلق مجلس الوزراء الى تنفيذه مع مجلس النواب. وفي طليعة هذه المهمات إعداد مشروع موازنة هي الاولى بعد أعوام، وهي ستأخذ طريقها بعد إدخال تعديلات على المشروع الذي سبق أن أعده وزير المال علي حسن خليل في عهد الحكومة السابقة. وتوقعت المصادر أن تستغرق مناقشة الموازنة وإقرارها في البرلمان الاشهر الفاصلة عن الربيع المقبل، على أن تتضمن إقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد توفير مواردها، ولا سيما برفع طفيف للضريبة على القيمة المضافة.

أما المهمة التالية والتي تتصدر الأولويات أيضا، فستكون إنجاز قانون جديد للانتخاب. وفي وقت يدور النقاش حول مبدأ القانون المختلط (أكثري ونسبي) لفتت المصادر الى أن المهلة المتبقية قبل انتهاء ولاية المجلس الممدد له في 20 حزيران المقبل تبدو قصيرة نسبيا، مشيرة الى ان الامتحانات الرسمية ستنطلق في 7 أيار المقبل وتستمر أسابيع، وسيكون إنجازها أمرا ضروريا للذهاب الى الانتخابات، باعتبار أن المؤسسات التربوية الرسمية تشكل مراكز اقتراع والاساتذة فريق العمل للاشراف على الانتخابات، فضلا عن أن هناك تحديا يتمثل بالقدرة على تطبيق قانون جديد. وقالت المصادر إن إمكان فتح دورات استثنائية لمجلس النواب أمر وارد، من أجل بقاء التشريع بوتيرة مناسبة لوضع قوانين تتطلبها المرحلة.

السفير

مناقشة البيان الوزاري: «مفرقعات».. و«اختبارات»
ماذا تضمّنت رسالة نصرالله إلى جنبلاط؟
“لم تحمل الجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة البيان الوزاري مفاجآت سياسية، خصوصا أن حكومة «استعادة الثقة» تكاد تكون في الأساس «برلماناً مصغراً»، بفعل تمثيلها لمعظم الكتل النيابية.

ولولا «مفرقعات» المشادة بين النائبين خالد الضاهر ورياض رحال، و «تمايز» بعض الكلمات النوعية لعدد من النواب، لكانت الجلسة عادية، مع الإشارة الى أن مجرد انعقادها بعد غياب طويل قد منحها، في الشكل، شيئا من الجاذبية.

واستكمالا للإيقاع السريع في عبور مراحل ترميم السلطة، من المقرر ان يتم اليوم الاستماع الى رد الرئيس سعد الحريري على الكلمات التي أُلقيت، والتصويت على الثقة في الحكومة، علما ان النواب سامي الجميل وبطرس حرب والضاهر أعلنوا خلال مداخلاتهم أمس عن حجبها اعتراضا على كيفية مقاربة البيان الوزاري لدور المقاومة ومبدأ السيادة، فيما كان لافتا للانتباه أن النائب حسن فضل الله ركز في كلمته على مقاومة الفساد باعتبارها ممرا إلزاميا نحو إعادة بناء الدولة، واختبارا لمدى قدرة الحكومة على كسب الثقة الشعبية، عارضا بالأرقام والوقائع نماذج عن هذا الفساد الذي يتخذ أحيانا كثيرة طابعا مقوننا.

وبينما ساهمت حكومة الوحدة الوطنية في فتح شرايين سياسية مسدودة، أعادت زيارة وفد قيادي من «حزب الله» للنائب وليد جنبلاط، قبل أيام، تثبيت «براغي» العلاقة الثنائية التي تقوم منذ فترة طويلة على ركيزتي التعاون في مساحة القواسم المشتركة، وربط النزاع في مساحة الخلاف، لا سيما بالنسبة الى الملف السوري.

يحصل أحيانا، أن تهتز هذه العلاقة بفعل «مطبات هوائية» طارئة، كما جرى مؤخرا بعد استعراض «سرايا التوحيد» في الجاهلية، الذي وضعه جنبلاط حينها في سياق توجيه رسالة اليه من الحزب عبر «البريد السريع».

احتار جنبلاط في أمره آنذاك، وهو الذي لم يجد تفسيرا واضحا لدوافع هذه «الرسالة المفترضة»، في ظل التقاطع الواسع بينه وبين الحزب داخليا، مع اقتناعه في الوقت ذاته بأنها موجهة اليه شخصيا.

تجنب جنبلاط الإفصاح عما يختلج في نفسه بصوت عال، لتفادي أي توتر علني وظاهر مع «حزب الله»، مفضلا أن يعبر عن مكنوناته في اللحظة المناسبة عبر أقنية التواصل التقليدية التي تربطه بمركز القرار في الضاحية.

ثم أتى «شبح» النسبية الكاملة ليزيد من أرق جنبلاط وقلقه، بعدما شعر أن هناك ضغطا متزايدا في اتجاه الدفع نحو اعتماد هذا النظام الانتخابي الذي لا يتناسب مع حسابات المختارة وحساسيتها.

لاحقا، التقطت «رادارات» الحزب انزعاج جنبلاط من دلالات «استعراض الجاهلية» بناءً على اعتقاد لديه بأنه موجّه عن بُعد، فيما كانت إشارات اعتراضه على النسبية تصبح ايضا أكثر وضوحا وتسارعا.

أدركت قيادة الحزب أن السبب الأساسي لهذا الالتباس المستجد في العلاقة مع جنبلاط إنما يعود الى سوء فهم أو سوء تفاهم، بُنيت عليه فرضيات سياسية غير واقعية، فكان لا بد من توضيح تولاه في المرحلة الاولى سفير «النيات الحسنة» على خط الضاحية – كليمنصو وفيق صفا (مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله»).

أكد صفا للمعنيين في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، عبر اتصالات في الكواليس، أن «حزب الله» لا يعتمد مع جنبلاط أسلوب توجيه الرسائل بالواسطة، وإذا كان هناك ما يريد أن يبلغه إياه، فهو يفعل ذلك مباشرة ومن دون مواربة، «ثم ليس هناك ما يستدعي أصلا توجيه أي رسالة اليه، ذلك أن هناك تناغما معه في مسألة انتخاب رئيس الجمهورية وتثبيت الاستقرار الداخلي وتشكيل الحكومة وتفهم الهواجس المتعلقة بقانون الانتخاب، أما التباين حيال الأزمة السورية فهو تحت السيطرة على قاعدة تنظيم الخلاف».

وبعد ذلك، أطل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، مشددا على أن دعم خيار النسبية الكاملة لا يلغي ضرورة تفهم هواجس القلقين وأخذها بعين الاعتبار. ترك موقف نصرالله معطوفا على توضيحات صفا ارتياحا لدى جنبلاط، وبالتالي أصبحت الأرضية جاهزة لعقد لقاء بين الجانبين.

وإذا كان صفا قد أصبح من «أهل البيت»، بحكم «تخصصه» في التنسيق مع جنبلاط، فإن وجود المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل في اجتماع كليمنصو الأخير لم يخلُ من الدلالة السياسية المعبرة، بحيث انطوى هذا الحضور لاثنين من أبرز معاوني نصرالله على لفتة خاصة من «السيد» في اتجاه رئيس اللقاء الديموقراطي، ما عكس رغبة الحزب في طمأنته حتى أقصى الحدود الممكنة.

في مستهل اللقاء الذي حضره أصلان جنبلاط ومسؤولون في «التقدمي»، نقل وفد الحزب الى وليد جنبلاط سلام نصرالله واطمئنانه الى صحته، فبادل التحية بمثلها، مستفسرا بدوره عن أحوال «السيد» وصحته.

وأكد الوفد تمسك الحزب بالعلاقة الوطيدة مع جنبلاط، ووجوب تفعيل التواصل واستمراره وفق القاعدة المتبعة أصلا وهي توثيق التعاون في الملفات الداخلية التي تجمعهما وتنظيم الخلاف في القضايا التي يتباينان في شأنها.

وفي مسألة قانون الانتخاب، أبلغ الوفد جنبلاط تفهم نصرالله لخصوصية موقفه، وأوضح له أنه عندما تكلم «السيد « عن ضرورة مراعاة هواجس البعض حيال النسبية الشاملة فإنه كان يقصده تحديدا. كما شدد الوفد على أن التفاهم حول قانون الانتخاب يحتاج الى حوار بين مختلف المكوّنات اللبنانية ولا يمكن اختصاره بتوافق بين طرفين فقط، لافتاً الانتباه الى أن الواقع اللبناني يحول دون إقرار أي قانون انتخابي لا يحظى برضى جميع المكونات الداخلية أو معظمها.

وفيما تفادى جنبلاط الخوض في تفاصيل هذا الملف، بادر أحد قياديي «التقدمي» الى القول إن الثقل الأساسي للطائفة الدرزية موجود في الشوف وعاليه، ونحن معنيون بأن نحافظ على وجودنا..

واتفق الجانبان على أنه لا يجوز ربط كل الأمور بقانون الانتخاب، لئلا تتعطل مصالح المواطنين الحيوية أو تتعثر ربطا بالخلاف الانتخابي، كما تطرق النقاش الى شؤون إنمائية ومعيشية، ومستقبل الوضع الحكومي وكيفية تنشيطه، وأهمية تفعيل التواصل بين الحزبين.

وعلم أن جنبلاط أبدى بعد اللقاء ارتياحه الشديد الى ما سمعه من خليل وصفا، «بحيث يمكن الجزم بأن صفحة الالتباس طُويت نهائيا، وان العلاقة الثنائية استرجعت نضارتها ورصانتها»، كما قالت أوساط قيادية في «التقدمي» لـ «السفير»، مشيرة الى أن وفد الحزب نقل حرص نصرالله على تفهم هواجس جنبلاط.

وقالت مصادر مقربة من «حزب الله» لـ «السفير» إن الزيارة لجنبلاط اندرجت في إطار تعزيز التعاون والتنسيق، مؤكدة انها كانت ودية وإيجابية.

وكان نصرالله قد أكد في كلمة له أمس، خلال حفل تأبين الشيخ الراحل عبد الناصر جبري، أن التكفيريين أوصلوا الأمة الى أخطر ما يمكن أن تصل اليه ويجب ان نتحمل «المسؤولية ونُحاصر ونعزل الذين يبثون الفتن».

وشدد نصر الله على «وجوب الدفاع عن المقاومة ومحورها ومجتمعاتها»، لافتا الانتباه الى أن «محور المقاومة سيخرج منتصراً من هذه الحرب الكونية عليه لان المقاومين في المنطقة مصرون على المواجهة حتى الانتصار النهائي». وأضاف: ان المستقبل هو للمقاومة ومحور المقاومة.

الأخبار
جلسة الثقة: حبّ لا يخفي الانكسار الحريري
“يؤذي المشهد النظر حين يقررون حب بعضهم البعض علناً طوال يوم كامل من البث المباشر، ولا يخرج صوت واحد ينتقد الأيادي السود. إلا أن التظاهر بعدم وجود رابح ومهزوم هذه المرة أيضاً لا يعكس حقيقة الانكسار الحريريّ المفضوح الذي تتردد أصداؤه سواء في مقاعد الوزراء أو النواب.

عبثاً تمرّ بهم الكاميرات مرة تلو أخرى؛ وجوه كأنها صفراء تضحك من دون سبب. تكرار النكات عن النواب غير المعروفين جعلهم معروفين: يعرفون بأنهم غير المعروفين. يبتسم النائب عقاب صقر كأنه يضحك لمعرفته أنه يحكم البلد، يراقب مطرقة الرئيس نبيه بري ويقول لنفسه: جزء من البلد.

النائب محمد كبارة وزير. «معالي الوزير»، يقول له عنصر الأمن والصحافيون عند باب المجلس. من قال إن الفرص معدومة في هذا البلد، ولا يمكن «ونّيش المرفأ» أن يصبح وزير عمل إذا أصعده ضابط استخبارات درجة، وغيره درجات؟ «معالي الوزير معين المرعبي». أكثر النواب حماسة في تأييد ثورة التكفيريين وزيراً لشؤون النازحين السوريين. توزيع النواب في القاعة العامة يوحي بتوجه قوي صوب دمج كتلتي المستقبل والتغيير والإصلاح بكتلة واحدة، يتناوب الوزير جبران باسيل والرئيس فؤاد السنيورة على ترؤسها. جائزة الترضية للنائب سمير الجسر هي إفساح المجال أمامه لإلقاء كلمة المستقبل ومنح الثقة بالنيابة عن السنيورة وكتلته.

ملحم رياشي وزير، وإبراهيم كنعان… يلقي كلمة التكتل. النائب سيمون أبي رميا استبشر خيراً مما رآه وسمعه، فخرج ليقول بوصفه رئيس لجنة الشباب والرياضة إن إعادة الثقة تبدأ بإعادة ثقة الشباب اللبناني بوطنه. لم يقلها صراحة، لكنه يعتقد أن انتقال الوزير محمد فنيش إلى وزارة الشباب والرياضة خطوة كبيرة في هذا الاتجاه. غياب النائب سليم كرم يرخي بثقله على الجلسة. من كان يكتب الخطابات العونية عن «قانون انتخابيّ عادل يحقق المناصفة» يكتب الخطابات الحريرية هذه الأيام، ومن كان يكتب الخطابات الحريرية يكتب للعونيين. تكاد تسيل الدموع من عيني الوزير سليم جريصاتي وهو ينظر بحب وعطف إلى الرئيس سعد الحريري، وينكبّ على صياغة لقب لرئيس حكومته أسوة بالألقاب التي يوزعها على من يحبهم. طلال أرسلان في مقاعد الوزراء غيره في مقاعد النواب؛ يؤثّر الأمر في نفسيته، وبالتالي نضارة بشرته بشكل واضح. تسجل جيلبرت زوين على ورقة صغيرة وزراء الرئيس سعد الحريري ووزراء الوزير جبران باسيل ووزراء النائب السابق منصور البون؛ كان لديه الوزير وائل أبو فاعور صار لديها عشرة على الأقل.

من أكثر تأثيراً في كسروان: وزارة الأشغال أم الثنائية المسيحية؟ فجأة يضطرب النواب، إذ يكتشفون تغيّب الرئيس نجيب ميقاتي وزميله أحمد كرامي، فلا يمكن الحياة البرلمانية أن تنتظم من دون حضورهما، ولا سيما كرامي. لكن سرعان ما يتبين لهم أن كتلة التضامن، وهي غير حزب التضامن، أصدرت بياناً اعتبرت فيه انتخاب العماد عون رئيساً هو صفقة سياسية، فيما الرئيس ميقاتي من أنصار «التسويات الوطنية الجامعة» المماثلة لتلك التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، سواء عام 2005 أو عام 2011. المرشح الجدي من الآن وصاعداً إلى رئاسة الجمهورية إميل رحمة كان غائباً بالمناسبة أيضاً.

في التسعينيات كان ثمة أكثر من نائب ينتظرون دورهم للصعود إلى المنبر النيابي ليُسمعوا الحريرية السياسية بعضاً مما تستحقه، أما اليوم فيبلغ الفراغ حد انتظار النائب خالد ضاهر ليحجب الثقة. الثقة مطلقة ــ هذه الأيام ــ بسعد الحريري. يمكن العونيين والمردة مثلاً أن يختلفوا قليلاً، يمكن القوات والقوميين أن يتمايز أحدهما عن الآخر قليلاً أيضاً. لكن الأساس: الحريري خط أحمر. الحريري هذا الإنسانيّ المجتهد في القراءة والإملاء، الطباخ الماهر اللبناني الأصيل، الأبيض الكفين. يمكن العودة إلى حلف 2005 الرباعي وما قبله من أحلاف دون رمشة عين: لا يوجد ولو صوتاً خافتاً يقول للحاضرين إن أياديهم سود. يمكن إبراء الجميع، وها هم ينبهر بعضهم بالبعض الآخر أمام الكاميرات. يتحدث نواب المستقبل عن النائبين عباس الهاشم ونبيل نقولا كما كان يتحدث المراهقون في التسعينيات عن نينا وريدا بطرس، فيما يفترض أن يحلّ عمار حوري محل جورج ياسمين في إجراء المقابلات السياسية على قناة أو تي في. الدمار شامل؛ يسميها ميقاتي صفقة وهم يسمونها تسوية، فيما هي في الشكل مصيبة حقيقية. حتى الرئيس نبيه بري الذي كان يعوّل البعض على حرده للحؤول دون اصطفافهم جميعاً في الخندق نفسه قرر كسر الشرّ ونزل إلى الخندق نفسه. لكن لا بدّ من التروي قليلاً، فالمشهد يبين تناغماً كاملاً بين الأفرقاء السياسيين، لكن لا شيء يؤكد، حتى الآن أقله، أن هذا يخدم المشروع الحريريّ ومن شأنه توسيع نفوذ الفساد. فصحيح أن البيان الوزاريّ لم يتطرق إلى استعادة وسط بيروت من سارقيه مثلاً وتحرير السوق الحرة وقطاع المقاولات والنقل البحري والجوي وفتح تحقيقات جدية في ملفات الفساد المعروفة، إلا أن الحريري انتخب مبتسماً العماد عون رئيساً، وأسند مبتسماً أيضاً حقيبة العدل للمحامي الأجرأ في وقوفه إلى جانب حزب الله في وجه المحكمة الدولية، ويردد مبتسماً أيضاً البند المتعلق بحق اللبنانيين بتحرير أرضهم ومطاردة التكفيريين حيثما كانوا، وثمة معلومات أولية لكنها جدية عن توجهه صوب تنازلات إضافية أكبر في قانون الانتخاب. الأساسات التي قامت عليها الحريرية السياسية تترنح هذه الأيام. وبعيداً عن مداخلات النواب بات واضحاً وشبه أكيد أن عنوان المرحلة هو إعادة العمل بالمناصفة مع كل ما يتطلبه ذلك من تنازلات حريرية. والمقابل؟ تقول الأوساط السياسية إنه تأمين مقومات الأُحادية الحريرية في الطائفة السنية. التلويح بالنسبية يهدد هذه الأُحادية، وضع فيتو على توزير معين المرعبي الذي من شأنه إقلاق راحة النائب خالد ضاهر في عكار كان سيهددها أيضاً، وحفظ ماء وجه الرئيس نجيب ميقاتي أو غيره يهددها أيضاً وأيضاً. فهي هشة وكرتونية ويمكن من أسقط المشروع الكبير من القصير إلى حلب أن يسقطها بسهولة هائلة من دون خشية من البديل. وهكذا يمكن القول إن الحريري يقدم تنازلات لكنه يحقق مكاسب، ويكفيه في ظل الانكفاء السعودي وأوضاع التكفيريين في المنطقة أن يكون رئيساً للحكومة وزعيماً للطائفة السنية. علماً أن الحديث عن توق حريريّ إلى فتح مغاور السلطة فيه الكثير من المبالغة. ففي وزارة «العمل»، لا شيء «يحرز»، فيما لا شيء البتة في «الثقافة». أما «الاتصالات» فصفقاتها المحتملة تخضع لتقاسم عادل بين الجميع دون استثناء، و»الداخلية» استحدثت خلال العامين الماضيين كل ما يمكن استحداثه من مشاريع. أما النفط والدفاع فهما أهم ما في السلطة اليوم، ولا يشك من يعرف وزيريهما باستحالة فتحهما أية شبابيك جانبية للصفقات الحريرية. وعليه ثمة الكثير من الكذب في المجلس النيابي هذين اليومين، ومبالغة في تودد الخصوم السابقين بعضهم للبعض الآخر، ومشهد يوحي بعودة الحكم إلى ما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي. لكن لا شيء في المقابل يدفع إلى القول إن الحريري سيكون المستفيد الأول من هذا كله. فهو حتى الآن الخاسر الأول الذي يخفي في ظله صفاً طويلاً من الخاسرين تتقدمهم القوات اللبنانية. يمكن الحريري أن يواصل التظاهر بأنه الرئيس القوي للحكومة، ويمكن المجلس النيابي أن يُسمِعَه ما يريده. ولا شك في أن غياب الحماسة العونية لفضح الأيادي السود يُحبط قليلاً. إلا أن مشاهدة رئيس الحزب القومي الوزير علي قانصو وهذا الكمّ من الوزراء العونيين ووزراء المردة وحزب الله يحيطون بالحريري متبسمين، يؤكد أن ما أُخِذ بدهاء دبلوماسيّ هادئ لا يُسترد إلا بدهاء دبلوماسيّ أهدأ. ولعل الرئيس فؤاد السنيورة هو الوحيد المتصالح مع نفسه إلى درجة يرفض فيها المشاركة في هذا الإذلال المتمادي لفريقه.

اللواء
التسوية تجتاز أول اختبار: ثقة مئوية للحكومة
الحريري لبرنامج أولويات وحزب الله يعد بالتسهيل.. والسنيورة وميقاتي وجنبلاط أبرز الغائبين
“الثقة المرتفعة التي ستمنح لحكومة الرئيس سعد الحريري الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، ربما لا تكون آخر «البشائر البيضاء» التي حملها كانون الاول من العام 2016، قبل أيام ثلاثة من انتهائه، حيث سجل هذا الشهر سلسلة من العلامات الجيدة، سواء في ما خص المطر والثلج، أو «الثقة البيضاء» التي أعربت غالبية الكتل النيابية عن عزمها على اعطائها لـ«حكومة استعادة الثقة» التي تذهب إلى العام المقبل، ومعها آمال اللبنانيين بسنة جديدة ستبدأ معالم وجهتها مع اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء الأربعاء المقبل في الرابع من كانون الثاني في القصر الجمهوري، وفي الموعد المتفق عليه بين الحادية عشرة والثانية بعد الظهر.

ووفقاً لمصدر وزاري مطلع، فان من أولى مهام الحكومة الحريرية فتح ملف التعيينات الأمنية والإدارية، لا سيما في ما يتعلق بقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على أن تنتقل التعيينات إلى المناصب الشاغرة في الإدارات العامة.

وإذا كانت موازنة العام 2017 التي احيلت إلى الحكومة السابقة، تشكّل أولوية في الشهر الأوّل من السنة الجديدة، بعد ان تمّ فصل الاتصالات من أجل قانون جديد للانتخابات عن المجريات الأخرى للحكومة، فان المرحلة الأولى من جولات الرئيس عون العربية ستكون على الطاولة أيضاً، ربما في اول جلسة للحكومة بعد نيلها الثقة او في الأسبوع الذي يلي، باعتبار أن استعادة الثقة العربية والدولية بلبنان يتعين أن تتزامن مع إجراءات استعادة الثقة في الداخل، وقبل حصول اجندات دولية وخارجية قد تحمل مفاجآت غير سارة، في ظل الصراعات المتأججة في المنطقة، والتحولات الخطيرة، سواء في الولايات المتحدة او اوروبا الغربية.

واعتبرت مصادر نيابية واسعة الاطلاع انه لا يمكن الاستهانة بالانجازات السياسية والأمنية والوفاقية التي تحققت، على الرغم من بعض الأصوات التي لا تزال تتجاهل هذه الإنجازات وانعكاساتها على استعادة الثقتين اللبنانية والخارجية، بالمحاولات القوية الجارية لانتشال الدولة اللبنانية من حالتي الفشل والشلل اللتين اصابتها في الصميم وكادت ان تجعل من اليأس قاعدة بدل الرجاء.

ولاحظت هذه المصادر أن كلمات النواب في معرض مناقشة البيان الوزاري، باستثناء المشادة غير المبررة بين نائبي عكار خالد الضاهر ورياض رحال، عكست أجواء لا يمكن الاستهانة بها من الوفاق الداخلي، على عدم تعريض لبنان لتداعيات الأزمة السورية أو الصراعات الإقليمية الجارية.

وتوقفت هذه المصادر عند التقارب الذي ظهر من قبل كتلة «الوفاء للمقاومة» تجاه الحكومة ورئيسها، والذي عبّر عنه بصورة واضحة النائب علي عمار الذي أعلن مد اليد للرئيس الحريري وحكومته.

وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» انه بعد جلسة الثقة، فان المجلس النيابي الذي ينهي عقده العادي الأوّل بانتظار صدور مرسوم فتح دورة استثنائية من أجل إقرار الموازنة ومواكبة التحضيرات لقانون الانتخاب، لن يتوانى عن مواكبة عمل الحكومة، لا سيما في حقلي التشريع والمراقبة، بعد ان تعهد الرئيس الحريري في بيانه الوزاري بأن تقدّم الحكومة تقريراً مختصراً عن اعمالها من اجل مساعدة المجلس على ممارسة صلاحياته في الرقابة والمساءلة، ورد الرئيس بري بالإعراب عن استعداده للدعوة إلى عقد جلسة مساءلة شهرياً.

ثقة بيوم واحد

ودل اختصار جلسات الثقة التي كانت مقررة بثلاثة أيام بيوم واحد، على ثبات أجواء الانفراج وقوة التسوية السياسية التي أنهت الشغور الرئاسي وأعادت الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة.

ولم يقتصر هذا الأمر على اختصار الجلسات، بل واكبه مساع حثيثة لحصر مواقف الكتل بنائب أو نائبين، وهكذا تكلم 22 نائباً من أصل 27 طلبوا الكلام، وطوي الكلام، على ان يردّ الرئيس الحريري على مداخلات اليوم، ثم يبدأ التصويت على الثقة، ثم ترفع الجلسة.

وفي تقدير مصدر نيابي، ان عدوى السرعة في إقرار البيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة»، في أقل من 72 ساعة حكومياً انسحب على جلسات المناقشة نيابياً، إذ ان الرئيس برّي كان يزمع بعد اختصار كلمات النواب من 27 نائباً طلبوا الكلام إلى 22 في الجلستين الصباحية والمسائية، ان يطرح الثقة بالحكومة ليلاً، لكن الرئيس الحريري طلب من الرئيس برّي تأجيل التصويت على الثقة إلى جلسة تعقد قبل ظهر اليوم لتأمين أكبر حضور للنواب، خصوصاً وأن حضور هؤلاء النواب ليلاً تفاءل كثيراً، وكان ثمة خشية فيما لو طرحت الثقة ان تكون هزيلة لا تتجاوز الـ60 صوتاً، وهو الأمر الذي انتبه إليه الرئيس برّي، رغم انه كان ينوي بالتفاهم مع الرئيس الحريري إنجاز المناقشة والتصويت في يوم واحد.

وعلى هذا الأساس تفاهم الرئيسان برّي والحريري على ان تعقد جلسة التصويت قبل ظهر اليوم، خصوصاً وانه يفترض بالمجلس ان يستمع إلى جواب الحكومة على مداخلات النواب، قبل طرح الثقة.

وبحسب المصدر النيابي فإن الثقة ستكون على أبواب المائة صوت، ويعزو ذلك إلى وجود عدد من النواب خارج البلاد، وبينهم ثلاثة من كتلة «المستقبل» وهم: الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان زياد القادري وسيبوه كلبكيان، ومرض النائب بدر ونوس، بالإضافة إلى الرئيسين تمام سلام (الذي لم يحضر الجلسة المسائية) ونجيب ميقاتي الذي أعلن والنائب احمد كرامي مقاطعتهما جلسات الثقة، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي ترددت معلومات انه خارج البلاد، والأمر نفسه يسري على رئيس تيّار «المردة»النائب سليمان فرنجية، رغم ان كتلته بشخص النائب اسطفان الدويهي أعلنت إعطاء الحكومة الثقة.

ورجح هذا المصدر ان يصل عدد حاجبي الثقة إلى حدود 11 نائباً، بينهم 5 من نواب الكتائب، والتي أعلن رئيس الحزب سامي الجميل حجبها، بالإضافة نواب مستقلين، بينهم النواب بطرس حرب الذي أعلن امتناعه عن إعطاء الثقة، ورئيس حزب الوطنيين «الاحرار» دوري شمعون، وربما نائب حزب «البعث» عاصم قانصوه، مع الإشارة إلى ان حكومة الرئيس الحريري الأولى التي تشكّلت في كانون الأوّل 2009 نالت ثقة 122 نائباً من أصل 124 نائباً حضروا الجلسة يومذاك، فعارض نائب واحد وامتنع آخر.

وكادت مناقشة البيان الوزاري في مرحلتيها الصباحية والمسائية والتي تحدث فيها 22 نائباً أن تمر بهدوء قلّ نظيره، لو لم يعكر صفوها «سجال ناعم» حصل بين الرئيس برّي والنائب خالد الضاهر على خلفية المقاومة والسلاح، والتي سبقتها مجادلة لم تخل من النبرة العالية بين رئيس المجلس والنائب إبراهيم كنعان على خلفية لائحة طالبي الكلام، حيث طلب كنعان حصر الكلام بنائب عن كل كتلة، وهو ما رفضه الرئيس برّي بسبب سابقة حصلت معه حول هذا الأمر، حيث لم يتم التجاوب معه من قبل الكتل.

أما السجال الناري فهو الذي اندلع بين الضاهر والنائب رياض رحال الذي اعترض هجوم زميله على الحكومة، عازياً سبب ذلك لعدم توزيره، وهو ما حمل النائب الضاهر على رشق النائب رحال «بصلية» قوية من الكلام النابي الذي استدعى الرئيس برّي إلى التدخل السريع وطلبه شطب تلك العبارات من محضر الجلسة، قبل أن يعلن نائب عكار حجب الثقة عن الحكومة.

عدا هذه المحطة القصيرة من التوتر، فان أجواء التوافق السياسي طبعت مناخات الجلسة على الضفتين النيابية والحكومية بشكل واضح، لا بل انه برز حرص واضح من قبل غالبية الكتل على تسهيل مرور الحكومة من خلال بيانها الوزاري لمباشرة عملها بثقة نيابية عالية، سيما وأن ما تضمنه هذا البيان من مفردات وعبارات حظيت برضى أكثرية النواب، لا سيما منهم الذين كانوا قد امتنعوا عن تسمية الرئيس الحريري لتأليف الحكومة، وعلى وجه الخصوص كتلة «الوفاء للمقاومة» التي أعلن نوابها عن استعدادهم لمد اليد للحكومة، وإبداء مرونة لافتة في مقاربة ما تضمنه البيان الوزاري، ومنح الثقة في سابقة قلّ نظيرها، وهذا يُشجّع على القول بأن المجلس سيشكل رافعة للحكومة لتمكينها من تنفيذ المهمة التي جاءت لأجلها وفي مقدمها إعداد قانون جديد للانتخابات.

البيان الوزاري

وكان الرئيس الحريري تعهد في البيان الوزاري لحكومته، التي اتخذت لنفسها عنوان «استعادة الثقة» بالعمل على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن، على ان يراعي هذا القانون قواعد العيش الواحد والمناصفة ويؤمن صحة التمثيل، وذلك في صيغة عصرية تلحظ الإصلاحات الضرورية، كما تعهد بوضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد، وملء الشواغر في الإدارات والمؤسسات العامة باصحاب الكفاءات، معلناً التزام الحكومة بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب على كامل الأراضي اللبنانية، أما الاستراتيجية الدفاعية الوطنية فيتم التوافق عليها بالحوار.

وأوضح الرئيس الحريري ان البيان الوزاري الذي اقره مجلس الوزراء في جلسته السبت الماضي، بعدما سجل وزراء «القوات اللبنانية» والوزير ميشال فرعون تحفظاً على الفقرة المتعلقة «بحق المواطنين اللبنانيين في المقاومة» معتبرين ان هذا الحق محصور بالدولة، وضع سلسلة أولويات على رأسها إقرار موازنة الـ2017 من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني، والعمل فوراً لمعالجة المشاكل المزمنة بدءاً بالكهرباء والمياه وأزمات السير ومشكلة النفايات وتلوث مياه نهر الليطاني.

وأكّد ان الحكومة ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئياً لاحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أي تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، معلناً التزامه الحكومة بما جاء في خطاب القسم بالنسبة إلى حياد لبنان وابتعاده عن الصراعات الخارجية، فيما استعاد البيان الفقرة نفسها التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام بالنسبة الى الصراع مع العدو الاسرائيلي، بما في ذلك «حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

وشدّد البيان على أن تسهل الحكومة بيئة العمل الإقتصادي في لبنان وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية (الصناعية والزراعية والسياحية) وتنظيمها وتطويرها، والتخطيط للاصلاحات والمشاريع البنيوية والإقتصادية والإنمائية.

كما أعلنت التزام الحكومة تسريع الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، بإصدار المراسيم والقوانين اللازمة مؤكدة حق لبنان الكامل في مياهه وثروته من النفط والغاز، وبتثبيت حدوده البحرية، خصوصا في المنطقة الإقتصادية الخاصة.

ولم يخل البيان من التزام الحكومة مواصلة العمل مع المجتمع الدولي لمواجهة اعباء النزوح السوري واحترام المواثيق الدولية، مشيراً الى انها لم تعد تستطيع وحدها تحمل هذا العبء الذي اصبح ضاغطا على وضعها الاجتماعي والاقتصادي والبنيوي بعد ان وصل عدد النازحين الى اكثر من ثلث مجموع سكان لبنان، مطالباً المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته تجاه التداعيات التي اصابت شرايين الخدمات والبنى التحتية من كهرباء وماء وطرقات ومدارس ومستشفيات وغيرها التي لم تعد تستوعب والوفاء بالتزاماته التي اعلن عنها في المؤتمرات المتلاحقة خصوصا في ما يخص دعم وتطوير هذه البنى، معتبراً ان الحل الوحيد لازمة النازحين هو بعودتهم الامنة الى بلدهم ورفض اي شكل من اشكال اندماجهم او ادماجهم في المجتمعات المضيفة والحرص على ان تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الاقتراحات والحلول للأزمة السورية.

البناء
تشاور لافروف وكيري حول سورية للتنسيق… ومناوشات تركية أميركية
رقم قياسي لشهرين: الحكومة تشكلت وأنجزت بيانها وتقدمت للثقة وستنالها
مناقشة نيابية سريعة وتصويت بشبه الإجماع… ونصرالله واثق من نصر المقاومة
“مستقبل الحرب على الإرهاب في سورية والمسار السياسي لمحادثات تضم الحكومة والمعارضة، موضوعان على الطاولة الدولية والإقليمية بقوة وجدية لم تعرفاها من قبل، فقد أتاح النصر الذي حققته الدولة السورية وحلفاؤها في حلب، جعل الأولوية للحرب على الإرهاب، وإسقاط شعار إسقاط النظام من الحسابات الفعلية للدول التي شكلت سنداً للجماعات المسلحة في حربها على الدولة السورية وتساهلت في معايير توصيفها، وفقاً لمقتضيات الحرب على الإرهاب، ليبدأ العمل الجاد الذي تهربت منه هذه الدول طوال سنوات، خصوصاً أميركا وتركيا، المعنيين الرئيسيين بالحرب على سورية والمشغلين العمليين لآلة الحرب، التي تبقى السعودية و»إسرائيل» طرفين ثانويين بدونهما.

الرئيس الأميركي الذي وقع قانون تزويد الجماعات السورية المعارضة بأسلحة نوعية بما فيها صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، يوضح عبر وزارة الخارجية في رد على الرئيس التركي، الذي اتهم واشنطن بدعم داعش، ما يفهم منه بوضوح أنّ هذه الصواريخ ستذهب للجماعات الكردية تحسّباً لتعرّضها لقصف الطائرات التركية، لتبدو الاتهامات المتبادلة التركية الأميركية بالعلاقة مع داعش منصفة بتبادلها، لكنها علامة ارتباك مشروع الحرب، وتعبير عن متاعب التأقلم مع المتغيّرات، لتجهيز طاولة التفاوض وحجز المقاعد عليها للحلفاء. ويبدو الملف الكردي أبرز مواضيع الخلاف التركي الأميركي، لتظهر موسكو على خط التشاور مع الفريقين بحثاً عن حل وسط، وتدور جولة محاثات هاتفية بين وزيري الخارجية الأميركية جون كيري والروسية سيرغي لافروف، حول التنسيق في سورية، ومن ضمن الملفات محادثات الأستانة التي قالت واشنطن إنها تتابعها عبر التنسيق مع موسكو.

إيران كشريك ثالث لروسيا وتركيا في مشروع التعاون حول سورية، أطلقت مواقف لمحددات العملية السياسية، أحدها يتعلق بتركيا والحاجة لتنسيق تواجدها فوق الأراضي السورية مع الدولة السورية، كي لا تجد نفسها مضطرة لمغادرة سورية إذا طلبت منها الحكومة السورية ذلك، والثاني يضع شرطاً مسبقاً على العملية السياسية والمشاركين فيها كأطراف ورعاة، ومضمونه تعليقاً على الدعوات الموجهة للسعودية للانضمام إلى رعاية حوار الأستانة، بالقول إن لا مكان للسعودية ما لم تغير موقفها المنادي برحيل الرئيس السوري. فالعملية السياسية تجري تحت عنوان الأولوية للحرب على الإرهاب وتسوية سياسية ملك السوريين وحدهم لتوفير مقتضيات شراكتهم في هذه الحرب. ولا مكان لشعارات مراحل سابقة لتضييع الجهود عن أهدافها وإرباك الجهود لإنجاز حل سياسي.

لبنانياً، كان الحدث الذي ملأ فراغ عطلة عيد الميلاد وتتواصل مفاعيله، هو الزمن القياسي الذي تشكلت فيه الحكومة وأنجزت بيانها الوزاري وإقراره وصولاً للمثول امام المجلس النيابي الذي بدأ أمس، مناقشة الحكومة وسيصوّت اليوم بأغلبية ساحقة على منحها الثقة، خلافاً لكلّ ما روّج له عن مساعي تعطيل للعهد والحكومة والغمز من قناتي حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحديثه عن الجهاد الأكبر.

الحكومة تنال الثقة اليوم

أرجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري التصويت على منح الثقة لحكومة الرئيس سعد الحريري الثانية الى الحادية عشرة قبل ظهر اليوم لتأمين أكبر حضور للنواب الذين تضاءل عددهم في الجلسة المسائية، ورجّحت مصادر نيابية مطلعة لـ»البناء» أن تحوز الحكومة على ثقة أغلبية المجلس النيابي في جلسة اليوم على أن تبدأ الحكومة عملها رسمياً ودستورياً في العام المقبل وتعود عجلة المؤسسات بزخمٍ وقوة، لا سيما وأن الحكومة العتيدة تجمع معظم القوى السياسية.

وتحدث في الجلستين الصباحية والمسائية 22 نائباً خلال ما يقارب الثماني ساعات بينما توزّعت المداخلات على أعضاء الكتل الممثلين داخل الحكومة باستثناء حزب الكتائب والنائبين خالد الضاهر وبطرس حرب الذين لم يمنحوا الحكومة الثقة. ومن المرتقب أن يردّ الرئيس الحريري على مداخلات النواب بعد نيل حكومته الثقة اليوم.

وتحت عنوان «استعادة الثقة»، انطلقت الجلسة الأولى من جلسات مناقشة البيان الوزاري بكلمة لرئيس مجلس الوزراء السابق تمام سلام، الذي منح الثقة للحكومة كما منحتها الثقة كتلة الحزب القومي التي تحدث باسمها النائب مروان فارس الذي أكد أن «اتفاق الطائف مسألة مهمة في البيان الوزاري». وتساءل عن أمور عدة وردت في هذا الاتفاق تناساها البيان الوزاري كتشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية. ودعا فارس الى وضع سلسلة الرتب والرواتب موضع التنفيذ وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يعتمد مبدأ التمثيل النسبي في لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي.

كما منح الحكومة الثقة تكتل التغيير والاصلاح وكتل المستقبل، التنمية والتحرير، الوفاء للمقاومة، اللقاء الديمقراطي، القوات اللبنانية، لبنان الحر الموحد، والنواب أنطوان زهرا وجوزيف معلوف وفريد الياس الخازن وسيمون أبي رميا ونعمة الله أبي نصر، بينما لم يمنح النائب الضاهر الثقة ووقعت بينه وبين النائب المستقبلي رياض رحال مشادة كلامية حادة خلال إلقاء الضاهر كلمته تدخّل الرئيس بري لفضها، أما النائب حرب فقد امتنع عن حجب الثقة عن الحكومة كما امتنع عن منحها إياها.

الحريري دق ناقوس الخطر

وقبيل تلاوته نصّ البيان الوزاري، دق رئيس الحكومة ناقوس الخطر حيال الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وفي كلمته أشار الحريري الى أن «عملية استعادة الثقة تبدأ بالاتفاق على الواقع الذي نحن فيه»، لافتاً الى أن «نسبة الفقر في بلدنا تخطت الثلاثين في المئة ونسبة البطالة وصلت الى 25 والى 35 بين الشباب، فيما النمو الاقتصادي لهذه السنة سيكون أقل من 2 . كل هذا فيما بلدنا يستضيف مليوناً ونصف المليون من إخواننا النازحين الهاربين من جحيم النار»، واعتبر أن «كلما ارتفع منسوب الثقة لدى المجتمعات، كان الازدهار والاستقرار والنجاح، وعندما تبدأ الثقة بالتراجع يكون الواقع في طريقه نحو الفشل».

.. والبيان الوزاري يؤكد حق المقاومة

ومما جاء في البيان الوزاري، تعهد الحكومة بإقرار موازنة العام 20177 وتأكيد حق المواطنين في مقاومة الاحتلال ووضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب. وأضاف البيان: «أما تجاه الصراع مع العدو الإسرائيلي فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، وتؤكد الحكومة واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

عون: سأحرّر وأحمي القضاء

وشدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ضرورة تحرير القضاء من التبعية السياسية، وطالب القضاة برفع صوتهم في وجه مَن يضغط عليهم، مؤكداً وقوفه الى جانبهم لحمايتهم من أي ضغط. و أشار خلال استقباله، بحضور وزير العدل سليم جريصاتي، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد وأعضاء المجلس الذين أقسم سبعة منهم اليمين أمام رئيس الجمهورية، الى أن العدالة المتأخرة ليست بعدالة، داعياً الى الإسراع في إصدار الأحكام، ومشدداً على ضرورة تعديل قانون أصول المحاكمات على نحو يساعد في تقليل عدد الدعاوى التي لا تزال عالقة لدى المحاكم.

نصرالله: محور المقاومة سيخرج منتصراً

وفي غضون ذلك، وبينما كانت الأضواء مسلطة الى ساحة النجمة، حيث تعقد جلسات مناقشة البيان الوزاري، كانت أنظار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تنصبّ على الوضع الإقليمي وخطر التنظيمات الارهابية على الامة، ومحاولات تشويه صورة حركات المقاومة في المنطقة والقضاء عليها. ولم يتطرق في كلمته في حفل تأبين رئيس «حركة الأمة» الشيخ عبد الناصر الجبري الى الشأن المحلي بل بدا مطمئناً ومرتاحاً في كلمته الأخيرة على مسار الوضع الداخلي واجتياز مراحل التسوية بنجاح منذ انتخاب الرئيس عون الى تسمية الحريري تأليف الحكومة الى ولادة حكومة الوفاق الوطني الى تسهيل البيان الوزاري حتى نيلها ثقة البرلمان، لتنصرف بعدها الى تنفيذ بنود بيانها الوزاري.

وأكد السيد نصرالله أن «المقاومة مستهدَفة، وهناك محاولات لإسقاط حركات المقاومة والأنظمة المقاومة وجيوش المنطقة من أجل «إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هناك محاولات تشويه للمقاومة في فلسطين ولبنان ويتم العمل للقضاء عليها»، ولفت إلى أنه «من الواجب اليوم الدفاع عن المقاومة». وأوضح أن «إسرائيل اليوم تعمل على استهداف كل مَن يدافع عن المقاومة والفكر المقاوم، كما تم اغتيال الشهيد التونسي محمد الزواري»، مشدداً على «أن محور المقاومة سيخرج ومعه حركات المقاومة من الحرب الكونية عليه منتصراً وأقوى وأصلب عوداً».

وسأل السيد نصرالله: «مَن أولى بأن يخدم المشروع الاستكباري الصهيوني في تفتيت وتفكيك ونقل المعركة من ساحتها الحقيقية الى الساحات الأخرى غير الجماعات التكفيرية؟». وأضاف: «يجب أن نعمل بمنطق التسامح والأيدي الممدودة ويجب أن نكون حاسمين في الدفاع ومتسامحين في الوقت نفسه لكي نحبط كل المؤامرات».