إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 4 نيسان، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 7 آب، 2020
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 17 آب، 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 15 كانون الأول، 2018

حشدت السفارة السعودية جمعاً من السياسيين، تقدمهم رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع [ العميل “الإسرائيلي” السابق] في مناسبة تسمية أحد شوارع العاصمة باسم الملك السعودي. وعقد هذا الثلاثي خلوة مع المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا. وغطت الصحف هذا الحدث باهتمام ملحوظ. وقد رأت "الأخبار" والبناء" في الخلوة تدخلاً سعودياً مفضوحاً لإحياء تحالف 14 آذار. وقالت الصحيفتان إن جنبلاط لن يمشي مجدداً مع الرياض ضد محور المقاومة، كما فعل سابقاً، لأنه يدرك موازين القوى التي تؤسس لمرحلة عربية وإقليمية جديدة …  

اللواء
تدشين جادة الملك سلمان: التزام لبناني – سعودي بالعلاقات التاريخية
دعوة عون إلى القمة العربية في الظهران.. وخلوتان تبدّدان التوتُر الإنتخابي

الحدث اللبناني، العربي كان أمس تدشين جادة الملك سلمان بن عبد العزيز، على الطريق الممتد على مساحة 1.3 كلم طولاً و45م عرضاً، في ميناء الحصن – زيتونة باي، والواجهة البحرية «لسوليدير». هذا الحدث الذي اخترق الانشغال اللبناني بالتحضيرات للانتخابات النيابية، ليعيد إلى الواجهة قوة العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية.
وعلى حدّ ما رأى الرئيس سعد الحريري في كلمته للمناسبة، هذه الأمسية البيروتية هي رسالة واضحة بأن عروبة لبنان تتقدّم على كل الولاءات والمحاور والمعادلات.
وقال: بين لبنان والمملكة تاريخ لا ينكسر مهما سعوا إلى ذلك سبيلاً.. مشيراً إلى ان بيروت تجتمع للاحتفال برفع اسم سلمان بن عبد العزيز على واجهتها البحرية، ولتكريم قامة عربية كبيرة وقفت إلى جانب لبنان في اصعب الظروف.
وقال القائم بأعمال المملكة في لبنان وليد بخاري: أن تدشين جادة الملك سلمان على هذه الواجهة البحرية لدلالة جامعة بين عروبة البحر ومداه وبين حضارة الجبل وصداه.
صفحة جديدة
ووفق ما عكست تصريحات الرئيس سعد الحريري في بكركي أمس، فإن التوتر الانتخابي الذي بلغ ذروته في عطلة عيد الفصح بين الأقطاب السياسيين، ولا سيما على خط «بيت الوسط» – كليمنصو، يفترض ان يسحب فتيله تدريجياً في الساعات المقبلة، أقله لملاقاة رياح الاسترخاء السياسي الآتية من المملكة العربية السعودية، راعية الاعتدال والسلام، والتي كان لها أمس حضور قوي سواء في بعبدا، حيث تسلم الرئيس ميشال عون دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لحضور القمة العربية التي ستعقد منتصف الشهر الحالي في السعودية، أو في وسط العاصمة، حيث شكل الاحتفال بإطلاق اسم الملك سلمان على الجادة البحرية في بيروت مقابل فندق «فور سيزن» فرصة لجمع قيادات الصف الأوّل والتي فرقت بينهم السياسة والصراعات الانتخابية، فكان حضور الرئيس الحريري إلى جانب الرئيس نجيب ميقاتي لافتاً بين الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، كما لفت الانتباه حضور رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مع روساء سابقين مثل الرئيس ميشال سليمان ووزراء ونواب، ورجال دين من مختلف الطوائف اللبنانية، بحيث اجتمعت الدولة اللبنانية بأركانها في الواجهة البحرية، مع المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا الذي مثل الملك سلمان في الحفل، وهو ما أرادت الصورة التذكارية التي التقطت ان تعكسه بوضوح تام.
وفي تقدير مصادر متابعة، ان حفل العشاء الذي أقيم على شرف الحضور، بعد الحفل، كان فرصة أيضاً لجمع هذه القيادات في لقاءات ثنائية أو جماعية بددت التوتر الانتخابي، سواء بين الرئيس الحريري وكل من النائب جنبلاط وجعجع، ترجمة لما كان أعلنه صباحاً في بكركي، من انه «لن يختلف مع وليد بيك، فهو يعرف ماذا يمثل بالنسبة لي، وأنا اعرف ما امثله بالنسبة له»، أو بالنسبة إلى اللقاء القريب الذي سيتم مع جعجع، على أساس ان تكون هذه اللقاءات بمثابة صفحة جديدة لطي الخلافات.
وبثت مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك وكالات الأنباء، صورة جمعت الرئيس الحريري يجلس إلى جانب جعجع من جهة وجنبلاط من جهة ثانية، وإلى جانبه المستشار السعودي العلولا، فيما أفادت معلومات رسمية ان خلوة عقدت في فندق «الفينيسيا» على هامش عشاء السفارة السعودية، جمعت الدبلوماسي السعودي بخاري والمستشار العلولا مع الرئيس الحريري وكل من جعجع وجنبلاط. كما عقدت خلوة ثانية بين العلولا وجعجع انضم إليها بخاري والسفير الاماراتي حمد الشامسي.
احتفال الجادة البحرية
وكان الاحتفال الذي تناوب على الكلام فيه كل من رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني ومحافظ بيروت زياد شبيب، قد تميز بالكلمة التي ألقاها القائم باعمال السفارة السعودية في بيروت وليد بخاري الذي أكّد ان العلاقات السعودية – اللبنانية راسخة وستبقى كالارز متجذرة وصلبة وثابتة، كما هي على مر العصور.
وقال ان المملكة كانت ولا تزال وستبقى بإذن الله، وبتوجيه من القيادة الرشيدة، ضنينة على سلامة لبنان وامنه واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة أبنائه بكل أطيافهم ومذاهبهم، مثنياً على جهود الرؤساء عون ونبيه برّي وسعد الحريري في مواجهة تخطي الصعاب لتثبيت دعائم السلام والاستقرار وتحريك عجلة التنمية المستدامة.
وأشاد بخاري بروعة مبادرة إطلاق اسم الملك سلمان على الجادة البحرية، لا سيما وانها «حاكت روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي فاضت روحه على مقربة من هذا المكان، لتكون نافذة لبنان الجميل على العرب والعالم».
وتوجه إلى الحاضرين قائلاً: «لا اخفيكم سرا انني اشعر بسعادة غامرة برؤية هذا البلد العزيز سالماً مطمئناً سائراً نحو تثبيت استقراره ودوره الريادي، كما عهدناه، باعتباره جوهرة الاعتدال والعيش المشترك وملتقى أصحاب الرسالات السماوية السمحاء، وعلامة من علامات الانفتاح والثقافة والتسامح والحوار».
اما الرئيس الحريري فأكد من جهته، ان بين لبنان والسعودية تاريخا لن ينكسر مهما سعوا إلى ذلك سبيلاً، وهذه الأمسية البيروتية هي رسالة واضحة بأن عروبة لبنان تتقدّم على كل الولاءات والمحاور والمعادلات.
وقال ان احتفال بيروت بجميع اطيافها ترفع اسم الملك سلمان على واجهتها البحرية، هو تكريم قامة عربية كبيرة وقفت إلى جانب لبنان في اصعب الظروف، وتكريم من خلاله للمملكة العربية السعودية التي لها في تاريخ العلاقة مع بلدنا صفحات مجيدة من الخير والدعم، وهي الشقيقة الكبرى التي ترجمت المعاني الحقيقية للاخوة برعايتها اتفاق الطائف وإنهاء المأساة اللبنانية، ومد يد العون للبنان في كافة المراحل والأزمات.
ثم أعلن باسم الحاضرين جميعا افتتاح جادة الملك سلمان هنا على الواجهة البحرية لمدينة بيروت.
واختتم الاحتفال بازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي أضيئت للمناسبة، واطلقت الألعاب النارية احتفاء بالتدشين، فيما اضيئت المباني المحيطة، ولا سيما فندق «فورسيزن» بأنوار العلمين اللبناني والسعودي.
وسبق لجنبلاط ان علق على التدشين قائلاً: «انها صفحة مشرقة من التاريخ العربي والتضامن في مواجهة الاستعمار، وان تسمية جادّة في بيروت باسم الملك سلمان له تذكير بتاريخ بيروت النضالي الناصري، والتلاحم الوطني الفلسطيني، بيروت الحصار وبيروت المقاومة الوطنية.
وردا على سؤال حول علاقته بالسعودية ومشاركته في الاحتفال، قال: «دعونا نفتح صفحة جديدة في العلاقات مع السعودية»، وأشار إلى ان الملك سلمان له تاريخ كبير في العلاقات بين البلدين، وبيروت هي الوطنية العربية وهي الصمود».
دعوة عون
وفي خطوة ثانية، من شأنها تعزيز العلاقات اللبنانية- السعودية، سلم بخاري أمس الرئيس عون دعوة رسمية من الملك سلمان للمشاركة في أعمال مؤتمر القمة العربية الـ29 التي ستعقد في مدينة الظهران في المنطقة الشرقية يوم الأحد في 15 نيسان الحالي.
واعتبر العاهل السعودي في رسالته ان مشاركة الرئيس عون شخصيا في هذه القمة «سيكون لها بالغ الاثر في انجاحها»، آملا ان تسهم القمة «في تعزيز العمل العربي المشترك والتصدي للتحديات التي تواجهها أمتنا العربية وتحقق ما تصبو اليه شعوبنا من اهداف وطموحات».
وأعرب العاهل السعودي في رسالته عن تطلعه الى الترحيب بالرئيس عون في المملكة العربية السعودية خلال القمة، متمنيا له «موفور الصحة والسعادة، وللشعب اللبناني دوام التقدم والازدهار».
وحمل الرئيس عون الوزير المفوض بخاري تحياته الى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكدا ترؤس الوفد اللبناني الى القمة العربية، ومتمنيا ان تحقق نتائج تعزز الوحدة العربية لا سيما في هذه الظروف الصعبة من تاريخ الدول العربية وشعوبها.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون سيزور بعد ترؤسه وفد لبنان إلى القمة العربية، قطر، تلبية لدعوة رسمية لحضور افتتاح المكتبة ا لوطنية، وستدوم زيارته الدوحة بضع ساعات.
إلى ذلك نفت  مصادر مطلعة أن يكون قد تحدد  رقم معين في ما خص المساعدات  التي تقدم  إلى لبنان في مؤتمر سيدر.
وأوضحت أن هناك حاجة إلى تحريك الوضع الاقتصادي الصعب بضخ  كمية  من المال إلى لبنان من خلال مشاريع استثمارية تقدم  فرصا إلى لبنان في عدد من القطاعات،  ولم يعرف  ما إذا كانت هناك دول تساهم هبة او قرض طويل الأمد قابل للتذويب،  كما لم يعرف ما إذا كانت هناك من خطوط ائتمان  تمنح  للبنان  على غرار مؤتمر روما 2.
الحريري
غير ان الرئيس الحريري الذي زار بكركي صباحا لتهنئة البطريرك بشارة الراعي بالفصح، أكّد من جهته ان الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي ليست لخدمة بل لمصلحة اللبنانيين، والمهم هو خلق فرص عمل جديدة امام اللبنانيين من مؤتمر سيدر.
وفي ما يتعلق بالدين، أوضح انه صحيح اننا نستدين ولكن من أجل ان ندفع الرواتب، فنستدين على خمس وسبع عشر سنوات بفوائد تتراوح بين 7 و8 بالمئة. اما الآن فإننا سنستدين على30 عاما من دون ان ندفع أية مبالغ في السنوات الخمس أو العشر الأولى، مع فائدة واحد بالمئة. وقال ان المشاريع التي سنعرضها في مؤتمر سيدر كان يجب على الدولة ان تنفذها لو انها كانت تملك المبالغ المطلوبة، هناك مشاريع تتعلق بالكهرباء والمياه والطرقات والسدود والاتصالات وهي مشاريع أساسية للبلد.
وفي موضوع الأزمة مع المدارس الخاصة، شدّد الحريري على وجوب الا يتحوّل الطلاب إلى رهينة، داعيا إلى ان نساعد بعضنا على إيجاد الحلول، مؤكدا ان الدولة لا تستطيع ان تطرح حلا لأن وضعها المالي لا يسمح بذلك، لكن يمكنها ان توفق بين المدارس والمعلمين والأهالي.
وبالنسبة لعلاقته بجنبلاط قال ان هذه العلاقة تشهد صعودا ونزولا، ولكن لست انا سبب هذا الاضطراب، وأنا انظر دائما في هذا الموضوع إلى العلاقة الاستراتيجية»، مبديا استعداده للقاء في أي وقت.
وألمح الحريري إلى ان كثيرين ساهموا معه في وضع القانون الانتخابي على علاته، وقال: هذا القانون قد يكون صعبا، ولكن للمرة الأولى تضع الحكومة في لبنان قانونا للانتخابات يكون ضد مصلحة من يحكمون البلد، املا في المرة المقبلة تحسين هذا القانون وإدخال إصلاحات عليه».
وكشف الحريري، امام وفد من منطقة العرقوب انه سيزور المنطقة في 13 نيسان الحالي، من ضمن مجموعة جولات انتخابية سيقوم بها بعد انتهاء أعمال مؤتمر سيدر، موضحاً بأن زيارته لهذه المنطقة كانت حلماً وأمنية لدى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وآمل ان تكون بداية لتواصل حقيقي مع هذه المنطقة المنسية والمحرومة.
لوائح.. لوائح
انتخابياً، توالى أمس إعلان اللوائح الانتخابية في عدد من الدوائر، وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة «كلنا وطني» لائحتها في دائرة بيروت الأولى (الاشرفية – الرميل – الصيفي – المدور) وضمت كلا من: جيلبير ضومط عن المقعد الماروني، زياد عبس عن المقعد الارثوذكسي، جمانة سلوم عن مقعد الاقليات، لوسيان بو رجيلي عن الكاثوليكي، يوركي تيروز عن مقعد الروم الكاثوليك، وبوليت يغوبيان، لوري حيطايان ليفون تلفزيان عن مقاعد الأرمن الارثوذكس الثلاثة.
وأطلقت لائحة «مدنية» عن دائرة الشوف وعاليه للانتخابات النيابية لائحتها في احتفال أقيم في فندق دير الأمراء في دير القمر-الشوف، في حضور فعاليات اجتماعية وبلدية والمرشحين الثمانية في اللائحة وهم عن دائرة الشوف: الياس غريب، مايا ترو، مروان المتني، شكري حداد، رامي حمادة، وإليان قزي، وعن دائرة عاليه فادي الخوري ومارك ضو.
وأعلنت من برجا لائحة «القرار الحر» والتي  ضمّت المرشحين: مازن خلف شبو، رأفت شعبان، كميل دوري شمعون، جوزيف عيد، دعد القزي، غسّان مغبغب، سامي حمادة، وألحان فرحات عن دائرة الشوف، وسامي الرماح، تيودور بجاني وانطوان بو ملهم عن دائرة عاليه.
البناء
بوتين لأردوغان: وحدة وسيادة سورية أولاً… ويشيد بدور إيران في محاربة الإرهاب
ترامب: سنخرج من سورية… وبن سلمان يعيد صياغة وعد بلفوز بتعابير نتنياهو

شارع لسلمان في بيروت… و«نيويوركر»: الحريري تعرّض للضرب في الرياضبينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع مع الرئيس التركي رجب أردوغان حجر الأساس للمحطة الكهروذرية مؤكداً تسليم شبكة صواريخ أس أس 400 للدفاع الجوي لتركيا، كان الجيش التركي يحجز مسلّحي جيش الإسلام لساعات قبل السماح لقافلتهم التي غادرت الغوطة بالتوجه لمدينة جرابلس، في رسالة لما سيكون عليه الحال في السجن التركي الكبير، حيث كل خطوة بإذن مسبق، فيما كان الرئيس بوتين يتوجه لأردوغان بالحديث عن سورية مشيداً بدور إيران مستبقاً وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني للمشاركة في القمة الثلاثية التي ستضم الرؤساء بوتين وروحاني وأردوغان، ويتصدّر جدول أعمالها الوضع في سورية، الذي رسم بوتين إطاره بمعادلة أولوية وحدة وسيادة سورية.
بالتزامن كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجدّد تأكيد قراره بالانسحاب من سورية، قائلاً: سيعود جنودنا قريباً إلى بلادهم، بينما كانت صحيفة أتلانتيك الأميركية تنشر حديثاً مطولاً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كان أبرز ما فيه اللغة التي تحدث بها إبن سلمان عن حق إقامة دولة يهودية في فلسطين مستعيداً تعابير وعد بلفور، لجهة الحق التاريخي لليهود بأرض أجدادهم، لافتاً النظر للاهتمام بالفلسطينيين بلغة وعد بلفور ذاتها، مضيفاً لوعد بلفوز نكهة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالحديث عن تطابق مصالح إسرائيلي سعودي أبعد من حدود التعاون بوجه إيران.
اللافت كان تزامن آخر، وهو أن يكرم لبنان الملك السعودي في ظل هذا التجرؤ السعودي على القضية الفلسطينية، فيطلق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز على أحد شوارع العاصمة بيروت، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما كانت صحيفة النيويوركر الأميركية المعروفة باحترافيتها في الصحافة التحقيقية، تنشر نصاً لأحد أبرز كتابها، دكستر فيلكنس، لتحقيق استغرق أشهراً حول تفاصيل التغييرات التي تشهدها السعودية منذ صعود نجم ولي العهد محمد بن سلمان، وعلاقته المميزة بصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، وتأثير ذلك على العلاقة السعودية الإسرائيلية، والنظرة السعودية للبنان وحزب الله، وبالتالي التعامل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وفي ما يلي مقتطفات من التقرير:
«استدعى محمد بن سلمان سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، إلى الرياض. وقد تلقى الحريري هذه المكالمة بينما كان يستعدّ لتناول طعام الغداء مع فرانسواز نيسن، وزيرة الثقافة الفرنسية، لكنه لم يكن في وضع يمكنه من تجاهل إبن سلمان فقد كان الحريري مواطناً سعودياً، وكانت شركته للبناء، سعودي أوجيه، التي كانت مملوءة بالديون، قد نفّذت مشاريع بقيمة ملايين الدولارات لصالح الدولة السعودية.»
«لكن بالمقابل كان السعوديون يأملون أن يتمكن الحريري من مواجهة حزب الله. كان سنيًا، وسياسيًا محنكًا، شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2009 إلى 2011، عندما هرب إلى باريس، بسبب الخوف من أن حزب الله يستعدّ لقتله. لم تكن مخاوفه قائمة على أساس من الصحة . في عام 2016، بعد عامين من الجمود البرلماني، الذي تعمل فيه البلاد من دون رئيس دولة، عاد وأخذ منصبه.»
«عندما استدعي الحريري للقاء محمد بن سلمان، توقع استقبالاً حاراً من العائلة المالكة. «سعد كان يفكر في أن كل مشاكله مع محمد بن سلمان ستحلّ كما قال لي أحد مساعدي الحريري، لكن بدلاً من ذلك، في الرياض، واجهته الشرطة، التي احتجزته. ووفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين نشطين في المنطقة، فقد احتُجز لمدة 11 ساعة. وقال لي أحد المسؤولين: «وضعه السعوديون على كرسي، وصفعوه مراراً وتكراراً». أنكر المتحدّث باسم الحريري ذلك . في النهاية، في فيديو سريالي تم بثه على التلفزيون السعودي، ألقى الحريري، الذي بدا منهكاً ومتجذراً، خطاباً استقالياً، مدعياً أنه هرب من لبنان للتهرّب من مؤامرة إيرانية لقتله. وقد أعلن الحريري، الذي يتحدث عادة بهدوء، أن «أيدي إيران في المنطقة ستقطع» – وهو تصريح أقنع العديد من اللبنانيين بأن الخطاب قد كتبه شخص آخر.»
«أخبرني مسؤول أميركي كبير في الشرق الأوسط أن المؤامرة هي «أغبى شيء رأيته في حياتي». لكن كانت هناك مؤشرات على أن محمد بن سلمان قد شارك في تحرّكاته مع إدارة ترامب، ربما في قمة الرياض، فقد أخبرني مسؤول استخباري سابق رفيع المستوى قريب من البيت الأبيض أن بن سلمان حصل على «الضوء الأخضر» لإزالة الحريري. نفى مسؤول كبير في الإدارة ذلك .»
«في نهاية المطاف، انهارت الخطة عندما احتجّت معظم المؤسسات السياسية اللبنانية على أسر الحريري. بعد أسبوعين من وصوله، كان سعد الحريري على متن طائرة، وكان أول من التقى بمسؤولين في باريس والقاهرة، ثم إلى بيروت، حيث تنعّم بالتعاطف. قال لي أحد كبار قادة حزب الله: «البلد كله موحّد حوله».»
«بعد أيام عدة من عودته، ذهبت لرؤية الحريري في بيروت. يعيش في حي بيت الوسط، داخل مجمع عالي الجدران من الفيلات المستعادة بشكل رائع مع إطلالة على البحر الأبيض المتوسط. على بعد بضعة أبواب يجلس كنيس ماغهام أبراهام، الذي دُمّر أثناء الحرب الأهلية وأُعيد بناؤه بمساعدة أسرة الحريري. على الرغم من الأجواء المحيطة، إلا أنه بدا محاولاً الجمع بين صورة بطل عائد والسجين السابق المنهك. «لا أريد أن أتحدث عما حدث للتو»، قال وقد سقط خلف مكتب، «إن محمد بن سلمان كان على حق، O.K.؟ ما يحاول القيام به هو الصحيح. «»
«المملكة المتهالكة»: سنواجه إيران من لبنان
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار تتسع دائرة الحراك السعودي في لبنان والتدخل المباشر في الشأن الانتخابي، فبعد زيارات القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري الى بعلبك والى دارة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، أجرت المملكة أمس، إعادة انتشار في العاصمة بيروت عبر تدشين جادة باسم الملك سلمان بن عبد العزيز في ميناء الحصن، في احتفال رسمي أقيم بالمناسبة اتسم بحضور سياسي رسمي لافت، ما يُخفي أهدافاً سياسية وانتخابية واضحة ويؤشر الى أن سياسة جديدة تتبعها المملكة في لبنان ومع حلفائها في فريق 14 آذار لحشد جبهة داخلية لمواجهة حزب الله وإيران.
منذ تعيين «المملكة» سفيراً جديداً لها في بيروت، وهي تحاول جاهدة تصحيح علاقتها مع لبنان ومحو آثار وتداعيات الخطأ الذي ارتكبته باحتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في المملكة وإرغامه على تقديم استقالته، بحسب مصادر مطلعة على السياسة السعودية في لبنان والمنطقة، التي أشارت لـ «البناء» الى أن «المملكة وضعت إيران الحاضر الأكبر في معاركها وتعمل على استعادة لبنان كساحة من ساحات المواجهة والاشتباك مع طهران من خلال الدعم السياسي والمالي لحلفائها إلى جانب العراق وسورية واليمن».
وتعتبر السعودية، بحسب المصادر، أن «لبنان إحدى الساحات التي استثمرت عليه منذ علاقتها مع الرئيس رفيق الحريري وتحاول استعادة هذه العلاقة مع الرئيس سعد الحريري بعدما وجدت أنها خسرت جراء الأخطاء الذي ارتكبها ولي العهد محمد بن سلمان بإرغام الحريري على الاستقالة وردود الفعل التي رافقتها والتي أظهرت وحدة وطنية بين المكوّنات اللبنانية». وأشارت المصادر الى أن «السعودية تعود الى لبنان من البوابة المذهبية. وهذا ما يفسّر ارتفاع وتيرة الخطاب المذهبي خلال الأسبوعين الأخيرين».
وتضيف المصادر بأنه «رغم الضغط السعودي لتوحيد فريق 14 آذار غير أنه لا يزال هشاً في ظل الخلافات التي تعصف بأركانه لا سيما بين الحريري وكل من جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع، كما أنها تحاول استدراج الحلفاء القدامى كجنبلاط الى معسكرها لتكوين حلف كبير لمواجهة حزب الله. لكن جنبلاط بحسب المصادر، «لا يزال على تموضعه الجديد ولديه وضعية استثنائية ولا يميل إلى التماهي مع السياسات السعودية في لبنان والمنطقة ولا حتى مع السياسات في المملكة نفسها ويفضل الحفاظ على مسافة احترازية بين المحاور حتى مع الحلفاء القدامى».
ولفتت المصادر الى أن «المملكة لن تتورّع على دفع المال الانتخابي والسياسي للتأثير في المعادلة الانتخابية للحؤول دون حصد فريق حزب الله وحلفائه أغلبية كاسحة في المجلس النيابي المقبل والتحكم بالمعادلة الحكومية وتحديد رئيس الجمهورية المقبل لا سيما في ظل التحوّلات الميدانية والسياسية المتسارعة في سورية، فتحاول المملكة المتهالكة والمأزومة في ساحات المنطقة إعادة التموضع في لبنان وتركيب حلف سياسي لمواجهة أي تأثير يمكن أن تمارسه سورية على لبنان بعد استعادة عافيتها وانتهاء الحرب حيث لا يبقى للسعودية ساحة تمارس نفوذها وتصدّيها لإيران مع فشل الحرب في اليمن وسورية وتقلص نفوذها في العراق».
خلوة ثلاثيّة برعاية سعودية
وبعد فشلها في جمع قادة 14 آذار في حلف انتخابي واحد، استعاضت المملكة عن ذلك بـ «خلوة ثلاثية» جمعت الحريري جعجع جنبلاط على هامش العشاء الذي أقامته السفارة السعودية في فندق «فينيسيا»، مساء أمس برعاية البخاري وحضور المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا الذي وصل إلى بيروت أمس.
ويأتي هذا اللقاء بعد تردّي العلاقة الانتخابية والسياسية بين الحريري وكل من جعجع وجنبلاط، وقد أشار الحريري من بكركي إلى أن «علاقتي مع جنبلاط «بتطلع وبتنزل» لذلك أتطلع لعلاقة استراتيجيّة بعيداً من اليوميّات التي تُعتبر جزءاً من الحياة السياسيّة»، مؤكداً أن «لا مشكلة لديّ في لقائه وهو يعرف مكانته عندي». ورداً على سؤال، قال إن «علاقتي مع الدكتور سمير جعجع ممتازة وعايدته أمس وسنلتقي قريباً»، لافتاً الى «انني لم أترك حلفائي في 14 آذار».
وكان رئيس الحكومة قد أكد في كلمته في احتفال تدشين جادة الملك سلمان الى أنه «بين لبنان والسعودية تاريخ لن ينكسر مهما سعوا الى ذلك سبيلاً، وهذه الأمسية البيروتية تؤكد أن عروبة لبنان تتقدم على كل المعادلات»، فيما دعا جنبلاط الى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع السعودية.
بدوره أكد البخاري أن «السعودية كانت ولا تزال وستبقى ضنينة على سلامة لبنان واستقراره والمحافظة على وحدته ووحدة أبنائه. وفي هذا الاطار نثني على جهود الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري في مواجهة التحديات».
أين المليارات السعودية؟
وقالت مصادر سياسية بيروتية لـ «البناء» إن «تشييد جادة محاولة سعودية لتعزيز الحضور والنفوذ السعودي في لبنان، ولو شكلاً، للدخول مجدداً الى القرار اللبناني لاستدراجه الى خيارات خارجية تخدم المشروع الأميركي الصهيوني للتطبيع مع «اسرائيل» وتعمل على توفير أغلبية نيابية لفريق 14 آذار وضم جنبلاط اليه للسير قدماً في تنفيذ هذا المشروع. وما الاستعراض السعودي في العاصمة إلا محاولة لتغيير هوية بيروت ونقلها من محور المقاومة الى ضفة التطبيع مع اسرائيل»، غير أن المصادر أكدت أن «بيروت لن تُشرى ولن تُباع ولن يستطيع أحد التأثير في قرارها المستقلّ المقاوم»، وتساءلت «أين المليارات السعودية التي وُعِد لبنان بها من مملكة الخير؟ وما الذي قدمته السعودية كي يقام لها هذا التقدير وتشييد جادة باسم ملكها؟».
واتهمت المصادر رئيس الحكومة ووزير الداخلية، خصوصاً بتسخير الخدمات الحكومية وإمكانات وزارة الداخلية للتأثير على قرار الناخبين واستمالتهم مقابل خدمات متنوّعة، فضلاً عن التحريض الطائفي والمذهبي والعنصري ضد اللوائح الأخرى ما يعكس اختلالاً في فرص المرشحين، وتساءلت كيف أن الحكومة تشرف على إجراء الانتخابات وأغلب أعضائها مرشحون؟ داعية هيئة الإشراف على الانتخابات إلى التدخل لضبط هذه الممارسات التي تعرّض نتائج الانتخابات الى الطعن.
ولاحظت الهيئة في بيان لها «تصاعد حدّة الخطاب السياسي والإعلامي بين القوى السياسية والأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة التي تعبر عن وجهات نظر القوى السياسية التابعة لها متجاوزة الموجبات التي فرضها قانون الانتخاب لا سيما المادة 74 منه». ودعت الهيئة إلى «الامتناع عن التشهير او القدح او الذم وعن التجريح بأي من اللوائح أو من المرشحين، كما والامتناع عن بثّ أو نشر كل ما يتضمن إثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العرقية او تحريضاً على ارتكاب اعمال العنف او الشغب او تأييداً للإرهاب او الجريمة او الاعمال التخريبية».
على صعيد آخر، وقبيل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر باريس 4، أشار الحريري الى أن «الاصلاحات ضرورية لمصلحة لبنان لا للذهاب الى مؤتمر «سادر» فقط، موضحاً أن «علينا العمل على انفسنا والنظر الى القوانين القديمة التي لم تطبق بعد والعمل على إصلاحات تتماشى مع التطورات».
وبعد تأكيد الحريري على إعادة انتخاب الرئيس بري رئيساً للمجلس النيابي، قال المشنوق أمس، «إنّنا مع الرئيس نبيه بري، وكما سمعت من الرئيس الحريري، على خلاف ما تردّد عن أنّ تيار المستقبل لن يجدّد انتخابه بعد الانتخابات النيابية، لأنّه يؤكّد دائماً على وطنيته وعلى عروبته، وهذه مسألة غير خاضعة للنقاش».
الجمهورية
العلولا والبخاري يختليان بالحريري وجعجع وجنبلاط.. والسلطة تتوسل بالضغوط

يتواصل التحضير للاستحقاق الانتخابي على كل المستويات مترافقاً مع عمليات تزوير مسبق للعمليات الانتخابية وتشويه لهذا الاستحقاق الدستوري بما يُفقده نزاهته المطلوبة والنتائج الحقيقية والواقعية التي يفترض أن تعطي لكلّ ذي حجم حجمه، وكلّ ذي حق حقه، وفق قانون الانتخاب الجديد الذي يعتمد النظام النسبي ويعوّل عليه أن يحقق «عدالة التمثيل وشموليته لشتّى فئات الشعب اللبناني وأجياله»، حسب ما ينص «اتفاق الطائف». ويبدو للمراقبين يومياً أنّ تزوير الانتخابات إلى تصاعد في ظلّ تكاثر الاخبار عن دفع رشى هنا وهناك تجري على نطاق واسع لاستمالة كتلٍ من الناخبين، خصوصاً في الدوائر التي يريد بعض أهل السلطة والنفوذ «إقصاء الآخر» فيها وإنهاءَه، فيما الهيئة المكلفة الإشراف على الانتخابات تبدو غيرَ موجودة ولم يسجّل حتى الآن أنّها ضبَطت أياً من المخالفات الفاضحة التي يتعرّض لها الاستحقاق النيابي. كذلك لم يظهر أنّ هذه الهيئة نفسها قد راقبَت ما يُصدره البعض من استطلاعات رأي «غب الطلب» وغير مستندةٍ الى أيّ معطيات واقعية، ويتبيّن أنّ الذين يصدرونها إنّما يفعلون ذلك بغية إيهام الرأي العام بأحجام منفوخة لمرشحين على حساب مرشحين آخرين، بل إنّ بعض هؤلاء يذهب الى إعلان نتائج استطلاعات يراد منها تشويه وضعِ هذا المرشح أو ذاك لمصلحة منافسيه. وسألَ المراقبون إلى متى ستبقى الهيئات الرقابية المختصة تقف موقف المتفرج ولا تتدخّل لوقفِ عربدةِ بعض المواقع الإلكترونية وكذلك عربدة بعض الذين يدّعون أنّهم خبراء في استطلاعات الرأي وهم معروفون بأنّهم يقدّمون خدماتهم «غب الطلب»، ويصدِرون مسبقاً «نتائج» انتخابية بإعلان فوز هذا المرشح وسقوط ذاك، وذلك بغية التأثير سلباً على القواعد الناخبة وابتزاز مرشّحين.
في هذه الأجواء يُنتظر أن تتركّز الاهتمامات اليوم على اللقاءات التي بدأها مساء أمس المستشار الملكي السعودي نزار العلولا المكلف ملف لبنان في الادارة السعودية، اثر وصوله الى بيروت ممثلا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح جادة باسمه على الواجهة البحرية للعاصمة.
وقد اختلى العلولا والقائم بأعمال السفارة السعودية الوزير المفوض وليد البخاري في فندق فينيسيا بدايةً مع رئيس الحكومة سعد الحريري، ثم توسعت الخلوة لتشمل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط. وذلك على هامش عشاء أقامته السفارة السعودية. وعلِم انّ البحث تناول اخر التطورات في لبنان والمنطقة.
وسبق هذا العشاء تدشين جادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الواجهة البحرية لبيروت مساء أمس، وقد جمع الاحتفال الذي أقيم في المناسبة برعاية الحريري وحضوره، عدداً من القيادات التي كانت حليفة وفرّقتها الظروف السياسية وسادت القطيعة بينها.
وكان لافتاً حضور رؤساء الحكومة السابقين: فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، وجنبلاط وجعجع، وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات الدينية والاقتصادية والاجتماعية والمواطنين. وأكّد البخاري في كلمة القاها في المناسبة أنّ «السعودية كانت ولا تزال وستبقى، وبتوجيه من القيادة الرشيدة، ضنينةً على سلامة لبنان وأمنِه واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة أبنائه بكلّ أطيافهم ومذاهبهم»، مشدداً على «أنّ العلاقات السعودية اللبنانية راسخة، وستبقى كالأرز متجذّرة، صلبة وثابتة، كما هي على مرّ العصور».
الإنتخابات
إلى ذلك، وعلى وقع هديرِ الماكينات الانتخابية، تستمر الاستعدادات لخوض هذا الاستحقاق وإقامة المهرجانات لاعلان اللوائح غير المتجانسة في مختلف الدوائر، مصحوبةً بخطابات تحريضية لشد العصب وبرفع شعاراتٍ برّاقة، لحشد الحاصل الانتخابي. وفيما تضجّ الصالونات بالاحاديث عن مخالفات وتجاوزات قانونية، اكتفت هيئة الاشراف على الانتخابات بدعوة القوى السياسية ووسائل الاعلام الى التقيّد بقانون الانتخاب.
برّي
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاه أمس امتعاضَه من «مظاهر صرف النفوذ التي تُسجّل في عدد من الدوائر»، وقال «إنّ هناك شكاوى متزايدة من لجوء مرشحين يملكون مواقع في الدولة او تربطهم علاقات بأجهزة رسمية الى استخدام هذا النفوذ لاغراض انتخابية». وأضاف «إنّ مسار الامور حتى الآن يُبين انّ قانون الانتخاب الحالي بحاجة الى تطوير»، معتبراً «أنّ التجربة العملية تظهر أنه اقرب ما يكون الى «ميني ارثوذكسي».
وعمّا إذا كان سيعاود تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية، أجاب: نعم.. سأصوّت له، من دون ان يعني ذلك انني أستبق نتائج الانتخابات، ولكنني أبني موقفي على ما هو متوقع ومرجّح»..
«الحزب»
وإلى ذلك أسفَت مصادر «حزب الله» بشدة «لانحدار الخطاب الانتخابي الى مستوى متدنٍّ جداً، من «الأوباش» الى «بوتين لأردوغان: وحدة وسيادة سورية أولاً… ويشيد بدور إيران في محاربة الإرهاب
ترامب: سنخرج من سورية… وبن سلمان يعيد صياغة وعد بلفوز بتعابير نتنياهو
شارع لسلمان في بيروت… و«نيويوركر»: الحريري تعرّض للضرب في الرياض
المشروع الفارسي» الى آخره». وإذ أكدت لـ«الجمهورية» انّها تكتفي بالأسف فقط وبعدم الرد على هذه المواقف، اشارت الى انّها كانت تأمل في «انّ التسوية السياسية التي اتت بسعد الحريري رئيساً للحكومة قد انهت الحاجة الى مِثل هذا النوع من الخطاب»، وأنها كانت «تفضّل لو ذهبَ الحريري والآخرون الى معالجة القضايا الحياتية ومطلب العدالة الاجتماعية وقضايا التنمية بدلاً من الضحك على جمهورهم في حكاية المشروع الفارسي وخطرِ سيطرة «حزب الله» على العاصمة».
جعجع
ومِن جهته، تحدّث رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن توظيفات مشبوهة، وأكد انه «لا يمكن للدولة أن تكون فعليّة إن لم نتصرّف كرجال دولة من دون فساد وباستقامة وشفافيّة، بعكس ما نشهده اليوم من أداءٍ قوامُه زبائنيّة مفرطة وتوظيفات مشبوهة، الأمر الذي يقوّض صلاحيات الدولة بالمقدار نفسه لعمليّة مصادرة صلاحياتها».
ولفت الى «أنّنا شهدنا في الأشهر المنصرمة توظيف 300 أو 400 موظف بنحوٍ مشبوه في مختلف الإدارات، وفي هذا الإطار سأضع برسم وزير الداخليّة والبلديات نهاد المشنوق ولجنة الإشراف على الإنتخابات النيابيّة المذكّرة التي أصدرها رئيس مؤسسة كهرباء لبنان في 20 آذار 2018 لتشكيل هيئة فاحصة لتوظيف 75 أجيراً في مؤسسة كهرباء قاديشا وذلك قبل شهر ونصف شهر فقط من الإنتخابات النيابيّة، فيما أعضاء هذه الهيئة من لون سياسي – إنتخابي واحد، والأدهى أنّ أحدهم هو الأستاذ طوني ماروني المرشح عن المقعد الماروني في دائرة طرابلس، فهل من الممكن أن يرضى أيّ طرف سياسي في أن يكون هناك مرشح للانتخابات النيابيّة من ضِمن لجنة فاحصة لتوظيف 75 أجيراً في الدائرة الإنتخابيّة التي هو يترشّح عنها؟».
«سيدر» والمشاريع
وفي غمرة الاستعداد للانتخابات تتّجه الأنظار إلى باريس التي يسافر اليها اليوم وفد كبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري للمشاركة بعد غدٍ الجمعة في مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان اقتصادياً ومالياً، حيث سيطرح لبنان برنامجه الاستثماري لإعمار وتأهيل البنية التحتية والذي تبلغ قيمته 16 مليار دولار.
وفيما يطالب لبنان بتمويل مشاريع يقترحها لتأهيل البنى التحتية، يتبيّن أنّ هناك لائحة تضمّ 40 مشروعاً لا تزال عالقة في الأدراج بسبب الاهمال الرسمي. وتبيّن أنّ كلفة هذه المشاريع تبلغ نحو 4 مليارات دولار ويتوافر لها التمويل من مصادر مختلفة دولية وعربية، إلّا أنه ينقصها نحو 700 مليون دولار تمثّل حصة الدولة عبر تمويل من الخزينة، وهي مخصصة لإنجاز الاستملاكات اللازمة لهذه المشاريع التي لا تموّلها المصادر الخارجية.
وأكدت مصادر في البنك الدولي لـ«الجمهورية» أنّ هناك 3 مشاريع عالقة مموّلة من البنك تبلغ قيمتها الإجمالية 326 مليون دولار، وهي تتعلق بمشاريع تطوير شبكة الطرق في لبنان. ومشروع لتعزيز النظام الصحي بقيمة 150 مليون دولار يهدف الى تطوير البنى التحتية للقطاع الصحي بما فيه المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الاوّلية، ومشروع لإصلاح الإدارة المالية بقيمة 6 ملايين دولار. يهدف الى تقوية قدرة المتلقي على تحليل السياسة الضريبية وإدارة الدين ورصد الموارد العامة لأقسام الموازنة. (ص11)
وعلمت «الجمهورية» أنّ عدد المشاركين في المؤتمر بلغ 50 بين دولة ومنظمة، أبرزُها البنك الدولي، البنك الاوروبي للتثمير، البنك الاوروبي لاعادة الاعمار، معظم الدول الاوروبية، بالإضافة الى السعودية وقطر والامارات والكويت. كذلك تُشارك الصين واليابان والولايات المتحدة الاميركية وكندا.
وتحدّثت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» عن 4 أهداف للمؤتمر: الهدف الاوّل والأهمّ، الحصول على نسبة قروض ميسّرة لتمويل المشاريع.
والهدف الثاني الذي لا يقلّ اهمّية، يتعلق بدعم فوائد القروض من الدول المانحة التي ستحوَّل على شكل هبات الى صندوق برعاية الدولة اللبنانية. امّا الهدف الثالث فهو تأمين الجهات المقرضة في المؤتمر ضمانات لقروض من القطاع الخاص. والهدف الرابع تأمين قروض عادية بفوائد مخفوضة لا تحتاج الى دعم وتسمّى قروضاً ميسّرة جداً ودعمُها منها وفيها، وهذا النوع من القروض تعطيه دول تكون سيّدة نفسِها في القرار».
ورجّحت المصادر «أن يؤمّن لبنان أكبرَ قرضٍ من البنك الدولي، نحو مليار ونصف مليار دولار، ومبلغاً تقريبياً من البنك الاوروبي. وتوقّعت المصادر «مفاجَأة» من المملكة العربية السعودية، مرجّحة ان تكون «مفاجاة كبيرة، خصوصاً أنّ الحديث بدأ عن مشاركة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في جزء من المؤتمر، علماً أنّ وجوده في فرنسا في زيارة خاصة يصادف وانعقادَ المؤتمر.
كذلك توقّعت المصادر أن يؤمّن لبنان في مؤتمر «سيدر» بين 4 و 6 مليارات من الدولارات، وقالت «إنّ هذا المؤتمر ليس سوى المرحلة الأولى من البرنامج الاستثماري الذي وضعَته الحكومة اللبنانية على مدى 12 عاماً و«سيدر» سيغطّي فقط السنوات السِت الأولى، ودعت الى عدمِ الأخذِ بما يشاع من أنه سيؤمّن 20 مليار دولار، لأنّ لبنان يتوقع هذا المبلغ خلال الـ 12 عاماً وليس من «سيدر».
وعلمت «الجمهورية» أنّ البيان الختامي للمؤتمر بات شِبه منجَز بعدما تمّ الاتفاق على ابرز نقاطه، وهو لن يأتي على ايّ موقف او ملف سياسي داخلي او اقليمي، بل سيكون بياناً اقتصادياً مالياً بامتياز لا سياسة فيه.
وستنبثق من المؤتمر لجنة متابعة مع الجهات المقرضة والمانحة لمراقبة ما وعدت به الدولة اللبنانية من إصلاحات، وهذه النقطة أصرّت عليها الدول المقرضة لكي لا يتكرر ما جرى مع باريس 2 و3 وطلبَت تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه الإصلاحات. وقالت المصادر: «الإصلاحات المطلوبة ستكون على عاتق الحكومة الجديدة بعد الانتخابات وهذه الإصلاحات «مِش مزحة» لأنّ الدول المقرضة والمانحة طلبَت تنفيذها بجدّية وضِمن جدول زمني محدّد».
«الحزب» واسرائيل
من جهةٍ ثانية، بدا أنّ تهديدات إسرائيل بشنّ حربٍ مدمّرة ضد لبنان و«حزب الله» لم تُقلِق الحزب ولم يرَ فيها أيّ جدّية، إلّا أنه أكد في الوقت نفسه جهوزيتَه للمواجهة. وتعليقاً على تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي غادي أيزنكوت، قالت مصادر الحزب لـ«الجمهورية»: «لا أحد يطمئن الى العدو لأنه عدوّ، ولكننا نعتقد بأنّها مجرّد تهديدات وليس هنالك فرَص حقيقية لاحتمال حصول حرب بين لبنان وإسرائيل او بين العدو ودول محور المقاومة. ولكن يبدو انّ الاسرائيليين فَقدوا عقولهم على ضوء الانتصارات الكبيرة التي يحقّقها محور المقاومة في سوريا».
وذكّرَت المصادر بـ«أنّ تهديدات إسرائيل للبنان ولـ«حزب الله» ليست جديدة، لكن يبدو انّ ايزنكوت ومسؤولين اسرائيليين آخرين مستقوون بالعلاقة مع السعودية التي انتقلت من السر إلى العلن. وفي مطلق الحالات، سبق للامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله أن ردَّ على هذه التهديدات وأكّد انّنا لسنا هواةَ حرب ولكنّنا جاهزون للدفاع عن لبنان.
ويَعلم ايزنكوت وغيرُه انّ خيار الذهاب الى الحرب ليس نزهة. كذلك اعلنَ الامين العام في خطابه في المسيرة التي انطلقت في الضاحية عقب قرار ترامب بنقلِ السفارة الاميركية الى القدس، أنه في المرّة المقبلة سنقاتل كمحور ولن نقاتل منفردين. وبالتأكيد فإنّ أيّ اعتداء على لبنان سنواجهه كمحور».
الأخبار
شارع «أبو رخّوصة»
«نيويوركر»: الحريري تعرّض للصفع في الرياض!
الحكومة «تهرّب» مشاريع «سيدر»

شهدت العاصمة اللبنانية، وتحديداً واجهتها البحرية، أمس، فصلاً جديداً من فصول التكاذب «القومي». احتفال مدجج بعبارات العروبة، لمناسبة تدشين جادة باسم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بحضور المندوب الملكي نزار العلولا وحشد من المدعوين، فيما تنافست معظم المحطات التلفزيونية اللبنانية، الملتزمة سعودياً، على نقل الاحتفال بحدث من شأنه جعل شوارع العاصمة «رخيصة» وغب الاستثمار، على أنواعه.
… وصار للملك سلمان شارعه في بيروت. حاله حال ملوك ورؤساء وأمراء وقادة، لكل منهم حكايته مع بلد اعتاد التسول والوصاية منذ ما سمي «زمن الاستقلال» حتى يومنا هذا.
صار للملك سلمان شارعه الذي لن يتعود على نسبته إليه أهل عاصمة يختارون عادة الاسم الذي يستسهلون ترداده أو يتصل أكثر بذاكرتهم البعيدة أو القريبة، بدليل عشرات الشوارع التي تغيّرت مسمياتها بقرار من مجلس بلدية العاصمة، وظلّ الناس يرددون ما يعتقدونه مألوفاً أكثر بالنسبة إليهم.
صار للملك سلمان شارعه الذي لن يجعل صورته أو صورة نجله محمد، «طاغية» على ما عداها من صور جميلة لبيروت التي قاومت العدوان والاحتلال، وكانت أول عاصمة عربية تقهر الجندي الإسرائيلي وتجعله يفرّ هارباً، منادياً أهلها أن لا يطلقوا النار عليه قبل 36 عاماً.
صار للملك سلمان شارعه الذي لا يمكن أن يبرّئه من تهمة الشراكة في الدم الفلسطيني المهدور في يوم العودة وفي كل أيام فلسطين ومواعيدها، بينما يتباهى ولده بالعلاقة مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، ويشيد في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية بالاقتصاد الإسرائيلي المتنامي ويذهب إلى حد المجاهرة بوجود «الكثير من المصالح الاقتصادية المحتملة التي قد نتشاركها مع إسرائيل».
صار للملك سلمان شارعه الذي لن يجعل صور أطفال اليمن تغيب عن بال جمهور لبناني وعربي وعالمي، يحمّل هذه القيادة السعودية مسؤولية إبادة شعب فقير وتجويعه وجعله عرضة لأمراض وأوبئة وحصار وتجويع وإذلال لا مثيل له في التاريخ الحديث.
في الشكل، بدا مشهد احتشاد بعض الطبقة السياسية في «شارع الزيتونة»، مهيناً، لا بل مساوياً لتلك الإهانة التي استشعر بها كل لبناني يوم احتُجز رئيس حكومة لبنان سعد الحريري في الرياض وأذلَ وأهين. بدت الطبقة السياسية محتجزة كلها في عشرات الأمتار المربعة، تنتظر احتفالية باهتةً، تزامنت مع تسريبات جديدة تولتها هذه المرة صحيفة «نيويوركر» الأميركية، وفيها يجزم الصحافي الأميركي المعروف دكستر فيلكينز، نقلاً عن مسؤول أميركي سابق، بأن السعوديين وضعوا الحريري «على كرسي، وصفعوه مراراً وتكراراً»، قبل أن يقرأ خطاب الاستقالة، بحسب تعبير الكاتب نفسه (راجع ترجمة أبرز ما جاء في المقال المذكور في الصفحة نفسها).
كان حري بمن احتشدوا أن يسألوا أنفسهم: بأيّ حق يتولى دبلوماسي اسمه وليد البخاري توجيه دعوات رسمية بالبريد، ويدوياً وعبر الهاتف لمئات الشخصيات اللبنانية للمشاركة في احتفال تسمية شارع أو زاروب في العاصمة باسم سلمان بن عبد العزيز. هل حصل هذا الدبلوماسي على تفويض من المجلس البلدي في بيروت، أم أنه أعطى هو التفويض للمجلس البلدي بتسمية الشارع وأخذ على عاتقه مهمة الدعوة والتحشيد. وكيف قبل مسؤولون لبنانيون في الدولة أن تأتيهم الدعوة من سفارة دولة عربية أو أجنبية لتدشين أو تسمية جادة باسم رئيس دولة، أياً كان اسمه أو رتبته أو إنجازاته؟ هل وافق كل أعضاء المجلس البلدي على ذلك، وبينهم نجل مرشح برتقالي يخوض المعركة كتفاً إلى كتف في لائحة التحالف المدعوم من حزب الله وحركة أمل في بيروت الثانية. هذا المرشح (إدغار طرابلسي) الذي استوجب نزوله بالباراشوت إقصاء مرشح حزب علماني ساهم في تحرير العاصمة في عام 1982 من الاحتلال الإسرائيلي؟
في الشكل أيضاً، ليسمح لنا النائب وليد جنبلاط، لا شيء يبرر لأهل العاصمة أن يتقبلوا منه كيل عبارات المديح لسلمان بن عبد العزيز و«نضاله في الكتيبة السعودية الى جانب الجيش المصري لرد عدوان عام 1956». هذا القبض مجدداً على قاموس أو مفردات العروبة والمقاومة والصمود، فقط لأن وليد البخاري ناوله الدعوة يداً بيد، من دون أن يبادر إلى مساءلة ضيفه عن شكل الدعوة ولا عن مضمون ما قاله ابن الملك للصحافة الأميركية، وخصوصاً لجهة إبداء شديد إعجابه بالنموذج الاقتصادي لدولة الاحتلال.
في الشكل أيضاً، كان على سمير جعجع أن يدقق في ما إذا كان إغراء «السلفيات» في «الزيتونة باي»، سيرتد إيجاباً أو سلباً عليه في صناديق الاقتراع، بينما كان من حسن حظ كل من أمين الجميل وسامي الجميل وأشرف ريفي وفارس سعيد ورضوان السيد أن «يُعاقبوا» بحجب الدعوة عنهم بطلب من رئيس حكومة لبنان الذي انتفض لكرامته، بالاقتصاص ممن حرّضوا محلياً، متناسياً، أو بالأحرى متعمّداً تناسي من أهانوه في السعودية مباشرة وأراد أن يحتفل بهم، أمس، على طريقته.
وعلى سيرة الشكل، كان من حسن حظ الوليد بن طلال أن فندق الفور سيزن، الذي باعه في عز أزمة اعتقاله لمتمولين، بينهم عدد من اللبنانيين، وتم تسييل أمواله لصندوق محمد بن سلمان، كانت واجهته البحرية شريكةً في احتفالية احتجاز بعض الطبقة السياسية اللبنانية التي كان بمقدورها أن تخترع أعذاراً بدل أن تتنافس على الصورة أو الصف الأمامي واستبدال «فولارات» ثورة الأرز الحمراء بـ«فولارات خضراء»، اقتداءً بعلم مملكة يريد مليكها الوريث أن يجعلها قدوة للثورات!
نعم، للمملكة ولمليكها أن يقرر العودة إلى لبنان، لكن أن يختار المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا وممثله في لبنان وليد البخاري، افتتاح جادة في العاصمة اللبنانية، وقبلها إمامة مصلين في صلاة الجمعة في بعلبك (بالشراكة مع ممثل المخابرات الإماراتية في لبنان السفير حمد الشامسي)، فإنها مصيبة المصائب، ولا تدل على أن هناك من استفاد من دروس الماضي القريب، يوم استدعى الراحل رفيق الحريري إلى السرايا الكبيرة ضابطاً سورياً برتبة لواء اسمه غازي كنعان وسلّمه مفاتيح بيروت. الحريري في حينها قال مخاطباً كنعان بأنه «من أوائل المدافعين عن مصلحة لبنان العليا». الحريري الابن كاد يستعير العبارات نفسها عندما خاطب سلمان بأنه كان «سباقاً بمد يد العون للبنان في كل المراحل والأزمات».
مثل هذه العودة السعودية إلى بيروت هي عودة عابرة، حتى لو زُنّرت بهبة مالية ما في باريس 4 أو بدعوة لرئيس جمهورية لبنان إلى القمة العربية المقبلة في الرياض أو بالعودة عن قرار حظر سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان.
للعودة شروطها اللبنانية، أولاً بأن تتحرر الطبقة السياسية من عادة الوصاية وإدمان الحكاية ذاتها ولو تبدل الضباط والسفراء والقناصل.
ليس بخلوة ثلاثية بين الحريري وجنبلاط وجعجع، برعاية العلولا، في فندق فينيسيا، تُرمم أواصر 14 آذار. كان الحريّ بجعجع أن يكون شريكاً في احتفال البيال بذكرى 14 شباط 2005، التاريخ ـــ الدم الذي أخرجه من السجن، لا أن ينتظر من أسرَ رئيس حكومته قبل خمسة أشهر، لكي يجمعه به للمرة الأولى منذ نصف سنة تقريباً.
وللعودة شروطها، بأن يحرر لبنان نفسه من شخصنة علاقة بين دولة ودولة. علاقة بلغت ذروتها يوم كانت «سعودي أوجيه» تذبح بظفرها، في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ففاز مستثمرو رصيد هذه الشركة سياسياً ببلد عن بكرة أبيه، حتى بلغ الفساد معدلات قياسية تكاد لا تستثني أحداً من طبقته السياسية، وها هي الشركة نفسها عندما تصبح مفلسة، يسعى من خسروا رصيدها الكبير دولياً وإقليمياً إلى التعويض بحفلة تعويم في الداخل اللبناني، تكاد لا تستثني مناقصة أو موازنةً، والآتي أعظم من باريس 4 وإخوته.
للعودة شروطها بأن لا يتم التعامل مع لبنان بوصفه مجرد «مضارب» في «شارع الزيتونة». أن يقتنع السعوديون بأن بلداً لم يكن تعداد سكانه يتجاوز الثلاثة ملايين نسمة، دفع ربع مليون شهيد قبل أكثر من أربعة عقود من الزمن دفاعاً عما اعتقده هذا الفريق أو ذاك مصلحة عليا لبلده. يعني ذلك أن هذا الشعب اللبناني يملك من الشراسة ما يجعله ضنيناً على سيادته، حتى لو فرّط بها هذا أو ذاك من سياسييه.
«نيويوركر»: الحريري تعرّض للصفع في الرياض!
عندما استُدعي الرئيس سعد الحريري للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تشرين الثاني الماضي، توقّع استقبالاً حاراً من العائلة المالكة. «سعد كان يفكّر في أن كل مشاكله مع ابن سلمان ستحلّ. لكن، بدلاً من ذلك، في الرياض واجهته الشرطة، التي احتجزته. احتُجز (الحريري) لمدة 11 ساعة. وضع السعوديون الحريري على كرسي، وصفعوه مراراً وتكراراً».
هذه هي خلاصة الجزء اللبناني من تقرير نشرته صحيفة «ذي نيويوركر» الأميركية، على موقعها الالكتروني، (يُنشر في النسخة الورقية في التاسع من الشهر الجاري). الكاتب، دكستر فيلكنز، استعرض حياة محمد بن سلمان وشخصيته وسلوكياته منذ أن كان طفلاً ثم شاباً، الى أن تولى وزارة الدفاع السعودية، وأصبح بعدها وليّاً للعهد وحاكماً فعلياً للمملكة العربية السعودية. وفي سياق التقرير المطوّل، عرض الكاتب الخطوات البارزة التي قام بها بن سلمان، بالتعاون مع البيت الأبيض، وتحديداً مع جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره. وممّا تطرّق إليه الكاتب، الخطوات التي قامت بها السعودية (منذ وصول سلمان بن عبد العزيز الى الحكم) في تعاملها مع لبنان، وتحديداً حزب الله، وعلاقة هذا الملف باحتجاز الحريري في الرياض، مع مجموعة من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين، في الثالث من تشرين الثاني من العام الفائت.
في أواخر تشرين الأول، أي قبل أيام من احتجاز الحريري، قام جاريد كوشنر، مستشار الرئيس ترامب وصهره، بزيارة غير معلنة لبن سلمان، وكانت هذه رحلته الثالثة إلى السعودية منذ الانتخابات الأميركية، بحسب ما أورد الكاتب. وعلى الرغم من أن كوشنير كان من المفترض أن يركز على «خطة للسلام بين إسرائيل وفلسطين، فقد قرّر بوضوح أن الهدف الأكثر إلحاحاً هو توحيد المنطقة ضد إيران»، بحسب الصحيفة. بعد وقت قصير، غادر كوشنير السعودية، وفي ذلك الوقت تقريباً، استدعى بن سلمان الحريري إلى الرياض. تلقّى الأخير المكالمة التي استُدعي فيها الى المملكة، بينما «كان يستعد لتناول طعام الغداء مع فرانسواز نيسن، وزيرة الثقافة الفرنسية، لكنه لم يكن في وضع يمكّنه من تجاهل ابن سلمان، إذ إن الحريري مواطن سعودي، وشركته، سعودي أوجيه، الغارقة في الديون، حقّقت أرباحاً بملايين الدولارات من تنفيذ مشاريع لمصلحة الدولة السعودية»، على حدّ قول فيلكنز.
العلاقة بينهما تدهورت بسبب العداوة مع إيران
ينتقل الكاتب هنا الى استعراض علاقة ابن سلمان بالحريري، فيروي أنها «تدهورت بسبب الحرب بالوكالة مع إيران، إذ منذ تدخل السعوديين والإماراتيين في اليمن، قبل ما يقارب ثلاث سنوات، سارت الأمور بشكل خاطئ؛ فالحوثيون ما زالوا يحتلّون العاصمة، ويقوم أفراد القوات الخاصة الإيرانية ونشطاء من حزب الله بتدريب مقاتلين جدد من المتمردين». والأكثر إلحاحاً، بحسب الكاتب، هو أن الإيرانيين «هرّبوا الصواريخ التي يستخدمنها المتمرّدون لقصف المملكة العربية السعودية. وفي محاولتهم لوقف الصواريخ، حاصر السعوديون والإماراتيون الموانئ اليمنية، فازدادت الكارثة الإنسانية، إذ إن أكثر من عشرة آلاف شخص ماتوا، ومئات الآلاف يواجهون المجاعة وتفشّي الكوليرا». وزاد من قلق ابن سلمان «موقف حزب الله. فلعدة سنوات، تعاونت الحكومتان الأميركية والسعودية لبناء جيش لبناني كقوّة موازية (لحزب الله)». وفي عام 2016، بعدما تولى ابن سلمان منصب وزير الدفاع، ألغى قرار صرف ثلاثة مليارات دولار من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، و«خَلص إلى أنها كانت مضيعة للمال. كان يشعر وكأن كل دولار أرسله إلى لبنان كان يدعم فيه حزب الله»، قال هذا مسؤول أميركي سابق يلتقي ابن سلمان بشكل دوري، لكاتب التقرير. السعوديون، حسب قول الكاتب، كانوا «يأملون أن يتمكن الحريري من مواجهة حزب الله».
الحريري لم يكن قادراً على ردع حزب الله، حتى لو دفعه ابن سلمان إلى اتّخاذ موقف أشد، حسب رأي الكاتب. «نقطة الانهيار»، بحسب الصحيفة، جاءت في أوائل تشرين الثاني الفائت، إذ بينما استمر المتمردون (أنصار الله) في إطلاق الصواريخ عبر الحدود (على السعودية)، توجّه علي ولايتي، وهو مسؤول إيراني بارز (مستشار الشؤون الدولية لمرشد الثورة السيد علي الخامنئي)، إلى لبنان والتقى بالحريري». ووفقاً للمسؤول الأميركي السابق، قال ولايتي «إن إيران تنوي الاستمرار في إثبات نفسها في المنطقة. بعد ذلك، تقدم الحريري، مبتسماً، لالتقاط صورة معه». عندما وصل الخبر لابن سلمان، كان غاضباً، وقال المسؤول السابق نفسه إن ولي العهد السعودي «شعر أنه كان عليه أن يفعل شيئاً».
الاستدعاء: خلاف ما توقّع الحريري
عندما استُدعي الحريري للقاء ابن سلمان، توقّع استقبالاً حاراً من العائلة المالكة. «سعد كان يفكّر في أن كل مشاكله مع ابن سلمان ستحلّ»، بحسب ما قاله أحد مساعدي الحريري لفيلكنز. «بدلاً من ذلك، في الرياض واجهته الشرطة، التي احتجزته». ووفقاً لمسؤولَين أميركيَّين سابقَين لا يزالان نشطَين في المنطقة، فقد «احتُجز (الحريري) لمدة 11 ساعة». أحد المسؤولَيْن قال للكاتب: «وضع السعوديون الحريري على كرسي، وصفعوه مراراً وتكراراً». (نفى المتحدث باسم الحريري هذه المعلومة للكاتب). وفي النهاية، «في شريط فيديو سريالي عُرض على تلفزيون سعودي، بدا الحريري فيه متعباً ومنهكاً، قرأ خطاب الاستقالة، مدّعياً أنه قد فرَّ من لبنان للتهرّب من مؤامرة إيرانية لقتله». أعلن الحريري الذي عادة ما «يكون معسول الكلام» أن «يد إيران في المنطقة سوف تُقطع»، وهو بيان «أقنع الكثير من اللبنانيين بأنه قد كُتب من قبل شخص آخر».
بعد تقديم الاستقالة، لم يتّضح من الذي سيصبح الرئيس الجديد للحكومة اللبنانية. وفقاً لمسؤولين لبنانيين وغربيين، تحدث معهم الكاتب، «محمد بن سلمان حاول أن يُحضر شقيق سعد الحريري، بهاء، الذي يقضي معظم وقته في موناكو، ليأخذ هذا المنصب». مسؤول أميركي كبير في الشرق الأوسط أخبر الكاتب أن «تلك المؤامرة هي أغبى شيء رأيته في حياتي». يذكر فيلكنز هنا أن ثمة مؤشرات تدل على أن ابن سلمان نسّق تحركاته مع إدارة ترامب، ناقلاً عن مسؤول استخباري سابق، رفيع المستوى وقريب من البيت الأبيض، أن «ابن سلمان حصل على الضوء الأخضر (الأميركي) للإطاحة بالحريري».
انهيار الخطّة السعودية
المسؤولون الغربيون الذين أحاطوا بقضية الحريري سارعوا إلى إنقاذه، يقول الكاتب. تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، أصدر بياناً قال فيه: «إن الولايات المتحدة تدعم استقرار لبنان وتعارض أي عمل يمكن أن يهدد ذلك الاستقرار». بعدها زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بن سلمان، و«مارس عليه ضغوطاً للإفراج عن الحريري». ووفقاً لدبلوماسي غربي مطّلع على «المفاوضات»، محمد بن سلمان «افتتح الحديث بالتهديد بقطع التجارة مع فرنسا ما لم يتوقّف ماكرون عن التعامل مع إيران». عندها، أجاب ماكرون بهدوء بأن «بلداً مثل فرنسا حرٌّ في أن يتعامل مع من يشاء». في نهاية المطاف، «انهارت الخطّة عندما احتجّت غالبية المؤسسات السياسية اللبنانية على أسر الحريري»، على حدّ تعبير الكاتب. بعد أسبوعين من وصوله الى الرياض، كان الحريري على متن الطائرة، وكان أول من التقاهم مسؤولين في باريس والقاهرة، ثم عاد إلى بيروت، «حيث تنعّم بالتعاطف». يذكر الكاتب، هنا، أن أحد كبار قادة حزب الله قال له: «البلد كله موحّد حوله (الحريري)».
بعد عدة أيام من عودة الحريري الى بيروت، حضر فيلكنز (الكاتب) لمقابلته. ويقول: «يعيش في بيت الوسط، داخل مجمّع عالي الجدران من الفيلّات المبنية بشكل رائع، مع إطلالة على البحر الأبيض المتوسط». ويضيف فيلكنز: «على الرغم من الأجواء المحيطة، إلا أنه (الحريري) بدا سجيناً سابقاً منهكاً أكثر منه بطلاً عائداً». وعندما سأل الكاتب الرئيس الحريري عن القضية، تراجع الأخير خلف مكتبه، وقال: «لا أريد أن أتحدث عمّا حدث الآن… محمد بن سلمان كان على حق، حسنا؟ ما يحاول القيام به هو الصحيح».
الحكومة «تهرّب» مشاريع «سيدر»
في حفلة العلاقات العامة التي تقوم بها رئاسة الحكومة في مؤتمر سيدر، إشارة عابرة إلى أن المشاريع التي ستقر لن تكون بحاجة إلى تصديق مجلس النواب، وبالتالي فإن العمل فيها سيكون سريعاً لأن المجلس سيعطي موافقة عامة على برنامج الاستثمار. ذلك لا يستوي مع القانون ولا مع الدستور، وهو حكماً لن يمر في مجلس النواب، على ما تؤكد مصادر متابعة …
ملف يتضمن تقرير إيلي الفرزلي ومحمد وهبة