إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 27 شباط، 2017

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 10 تشرين الأول، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 9 كانون الثاني، 2018 ​
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 22 كانون الأول، 2020

 لم يكن ينقص السجال السياسي حول قانون الانتخاب و«معمعة» النقاشات حول الموازنة، سوى طرح رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع خصخصة قطاع الكهرباء، بحجّة توفير المال على خزينة الدولة. في عصر أفول الحريرية السياسية، يأتي من يعيد انتشال مشاريع الرئيس الراحل رفيق الحريري بخصخصة الماء والكهرباء، بذرائع واهية. موقف جعجع صدر أمس عبر قناة «أل بي سي آي»، فقال إن حزبه لن يوافق على الموازنة إذا لم تتضمّن خصخصة إنتاج الكهرباء، على أن تشتري الدولة الكهرباء من الشركات الخاصة المنتجة، وتبيعها للمواطنين. وزعم جعجع أن هذا الأمر يؤمّن التيار الكهربائي 24 ساعة يومياً للمواطنين، ويوفر على الخزينة ملياراً ونصف مليار دولار سنوياً. ورأى أن هذا الوِفر المزعوم يمكن أن يكون بديلاً من فرض ضرائب جديدة.  كلام جعجع فيه الكثير من التضليل. فهو يمنّن المواطنين بأن اقتراحه سيعفيهم من زيادة الضرائب، لكنه لم يقل كامل الحقيقة. يبدأ التضليل …

 

النهار
الموازنة تشرِّع الهدر: مليارا دولار للكهرباء 23 مليار ليرة لدعم زراعة القمح في 2015

يدرس مجلس الوزراء في ثلاث جلسات هذا الاسبوع مشروع الموازنة العامة قبل اقراره المتوقع الجمعة المقبل، على ان يحيل سلسلة الرتب والرواتب مجدداً على مجلس النواب. وقد طرأ السبت موقف لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع جاء فيه ان حزبه لن يصوت على الموازنة اذا لم تتضمن خطوة اصلاحية في ملف الكهرباء هي “تلزيم انتاج الكهرباء للقطاع الخاص بما يؤمن التيار 24 ساعة خلال مدة لا تتجاوز السنتين ويخلص الخزينة من خسارة سنوية تراوح بين مليار ونصف مليار دولار وملياري دولار”. مع إدراك جعجع عدم وجود خطة لخصخصة الكهرباء، تأتي مطالبته بعد مطالب كثيرة ركزت على تحسين الواردات عبر تفعيل الجباية وضبط الهدر بدل زيادة الضرائب على المواطنين، وآخرها نداء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس الذي قال ان “عدم ضبط المال العام وإعادته إلى خزينة الدولة وفي المقابل تحميل الشعب مزيداً من الضرائب والرسوم من أجل وضع الموازنة وإصدار سلسلة الرتب والرواتب قباحة أيضاً”. وفيما يواصل الوزراء درس مشروع الموازنة، لم يحرّك أي منهم ساكناً حيال اثارة ملف الابنية الحكومية المستأجرة ببدلات سنوية باهظة، في غياب خطة بديلة لاقامة مبان خاصة بالدولة، وعدم السعي اليها في تواطؤ ضمني بين اصحاب الاملاك وسماسرة الدولة.

 

 

 ولم يضع الوزراء خططاً لتفعيل الجباية في مطار بيروت وعبر المرفأ البحري والحدود البرية التي تشهد كل أنواع التهريب والتهرب الضريبي بعلم أهل السلطة أنفسهم، ولم يجهد وزراء للضغط على المتهربين أو الممتنعين عن دفع رسوم الكهرباء والميكانيك.

 

ولم تعمل الدولة على ضبط مشاريع مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين، وضاعفت المبالغ المخصصة للنفقات السرية في الاجهزة الأمنية من دون أي رقابة في هذا الشأن. ولم تحاسب الدولة “سوكلين” وأخواتها من المؤسسات التي قدمت خدمات في مقابل بدلات باهظة. ولم تعمل الدولة على استعادة أملاكها المستباحة، سواء الاملاك البحرية التي يمكن ان تدر المليارات على الخزينة بعد تسوية أوضاع المشاريع القائمة عليها، أو الاملاك البرية حيث شيد الأهالي الابنية على أملاك عامة، ولم تسوَّ أوضاعهم، وآخرون احتلوا اراضي الدولة وشرعوها املاك خاصة بعد تزوير اوراق ومستندات واستملكوها بغطاء سياسي. وقد وعد وزير المال علي حسن خليل سابقاً بفتح هذا الملف.

وفي جديد تلك الملفات دعم القمح بعد الشمندر السكري، بعدما تبين ان فاتورة دعم زراعة القمح للعام 2015 بلغت 23 مليار ليرة. وقد تابعت الزميلة روزيت فاضل الملف مع وزير الاقتصاد السابق الان حكيم الذي أبلغها انه خفض هذه الفاتورة في العام 2016 الى 14 مليار ليرة، من غير ان يدين أحداً في هدر نحو تسعة مليارات ليرة.

في العام 2016، طلب حكيم من المجلس الوطني للبحوث العلمية إجراء مسح إستشعاري من بعد لتحديد مساحة الأراضي القابلة لزراعة القمح في لبنان. وأشار حكيم لـ”النهار” إن المسح ” حدد نحو 115 ألف دونم هو مجمل المساحة الصالحة للزراعة، فيما الطلبات المقدمة من المزارعين للتعويضات والدعم بلغت نحو 195 ألف دونم”.

 

وأكّد ان المحصول اللبناني لا يحتاج إلى دعم رسمي للقطاع بـ 23 مليار ليرة في العام 2015 و 14 مليار ليرة في 2016.
 وقد اعترض حكيم خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء على الدعم للشمندر السكري، “ونجحنا في وضع حد لهذا الدعم لأن الغايات الإنتخابية الشعبوية في هذا القطاع بدت محدودة جداً”. لكن سعيه الى “فرملة” الدعم لقطاع القمح باءت بالفشل “لأن لهذا الدعم غاية إنتخابية وسياسية واسعة”.
واستعاد تفاصيل الدعم المالي لزراعة القمح في 20155 والذي خضع لضغوط سياسية لرفع قيمة التعويض المالي المقترح من 110 آلاف ليرة لبنانية عن كل دونم قمح إلى 175 ألف ليرة لبنانية. وفرض الدعم نفسه على طاولة مجلس الوزراء بعد إتصالات سياسية مكثفة وضاغطة سبقت إنعقاد الجلسة ما جعل موازنة الدعم لزراعة القمح لعام 2015 نحو23 مليار ليرة.

 

 

قانون الانتخاب
 أما على خط قانون الانتخاب، فعلمت “النهار” من مصادر موثوق بها ان أي تقدم لم يحرز حتى اليوم على رغم اجواء التفاؤل التي تعمل جهات سياسية على اشاعتها، وآخرها أمس من الوزير جبران باسيل الذي صرح “اننا بتنا قريبين من ساعة الحسم وجميعنا نؤكد ضرورة التغيير”. وأضاف: “نحن اقترحنا قانونين أحدهما مختلط وفيه معيار واحد يصحح التمثيل، والآخر تأهيلي بمعايير واضحة لصحة التمثيل، وهذان القانونان وافق على أحدهما فريق، ووافق على الآخر فريق آخر. لكنني أؤكد ان الخلاف بين الفريقين لا يتعدى إطار الخلاف على مقعد أو مقعدين على الأكثر”.
في المقابل، عكس الرئيس نبيه بري الواقع بقوله: “إذا وصلنا الى 177 نيسان ولم يتم إنتاج قانون، فيكون الجميع آنذاك أمام أحد خيارين: إجراء الانتخابات بموجب قانون الستين الساري: “وأنا مع الستين 60 مرة ولا مرة واحدة مع التمديد، ولا حاجة الى تكرار رفضي وكرهي لهذا القانون”.
 ومثله فعل النائب علي فياض الذي أبدى استعداد “حزب الله” للدخول مجدداً في دورة تفاوضية مع القوى الأخرى، بكثير من الإيجابية والانفتاح والاستعداد للتعاون والاستماع الى ما لديهم من أفكار حول القانون الانتخابي، والتي تساعد على التوصل إلى قانون جديد، وتساهم في الخروج من هذه المعضلة التي تخيّم على الحياة السياسية اللبنانية”.

 

 

عين الحلوة
 أمنياً، اهتمت الاجهزة الأمنية بمراقبة تطورات الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بعد انتهاء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبنان، والزيارة المفاجئة التي قامت بها جليلة دحلان، زوجة عضو اللجنة المركزية في حركة “فتح” سابقاً محمد دحلان للمخيم قبل يومين.
عون لن يتراجع أمام رغبات “التمديديّين ” للمجلس مع تجاوز كل مهلة… مهلة للآخرين لمراجعة حساباتهم
على رغم كل ما يضخّ من اجواء تفاؤلية عن قرب التفاهم على صيغة قانون جديد للانتخاب يحفظ لكل صاحب حق حقّه، لا يغيّب احداً ولا يلغي احداً، يدور في الكواليس خبر التمديد الذي يريده جميع الأطراف السياسيين باستثناء فريق رئيس الجمهورية، اي “التيار الوطني الحر”، و”القوات اللبنانية”.

 

واذا صحّت المعطيات المتداولة فإن غالبية قوى التمديدَيْن السابقَيْن تجمعها اليوم رغبة جامحة في تمديد ثالث تكون مدته سنة. ولعل عدم انطلاق الماكينات الانتخابية ابرز مؤشِّر على ما يرسم من تأجيل للانتخابات النيابية المقبلة. موعد الحادي والعشرين من أيار طار حتى وان وقّع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فلا هيئة الإشراف على الانتخابات شُكّلت ولا صُرفت الاعتمادات المطلوبة لاجراء العملية الانتخابية. وحتى لو ان البعض يرى ان المهلة ما زالت مفتوحة امام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حتى 18 آذار المقبل، باعتبار ان وزير الداخلية قرّر اجراء الانتخابات في 21 أيار، اي في آخر احد قبل بدء شهر الصوم لدى الطوائف الاسلامية، وبالنسبة الى رئيس الجمهورية، فان ولاية المجلس تنتهي في 20 حزيران ولا شيء في القانون يمنع اجراء الانتخابات في رمضان، او احتساب مواعيدها وفق نهاية الولاية وليس وفق شهر رمضان غير الملحوظ في الدستور أو في القانون. الا ان هذا الاختلاف حول إجراءات الانتخابات ليس شكلياً الى حدّ تناسي أن رئيس الجمهورية أسقط عمداً اول مهلة امام اجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون الانتخاب النافذ، فهو عند اول مواجهة في مجلس الوزراء بشأن الانتخابات، صارح جميع القوى الموجودة على طاولة حكومة الوحدة الوطنية، بأنه اذا خيّر بين اجراء الانتخابات وفق الستين او الفراغ فسيختار الفراغ. ومن يعرف جيداً العماد عون يدرك انه سيأخذ الجميع الى حافة الفراغ، ولن يتراجع عن رفضه اجراء الانتخابات وفق قانون يراه غير عادل وتجاوزه الزمن. وهو سيتجاوز المهل واحدة تلو الاخرى، معطياً الآخرين في مقابل كل مهلة مهلة لمراجعة حساباتهم، فإما ان يتراجعوا عن قانون الستين ويتوصلوا الى قانون جديد عادل للجميع، واما انه سيحمّلهم مسؤولية الوصول بالمجلس الى الفراغ. ولمن يقول إن لا فراغ في السلطة التشريعية التي يمكنها ان تجتمع وتعدّل المهل وتمدّد لنفسها منعاً للفراغ، يأتي الجواب حاسماً: “المسيحيون لن يكونوا هذه المرة غطاء ميثاقياً للتمديد، فهل يمكن الطوائف الاسلامية ان تفرضه من دونهم، في بداية عهد الرئيس عون؟ مخطئ من يعتقد ان من قاتل ونفي وناضل وعاد بعد 26 عاماً الى القصر الجمهوري بإرادة ممن كانوا انفسهم قد التقوا على عزله وإسقاطه نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات قد يقبل بذلك. هذا المسار الطويل من التحوّلات جعل العدو صديقاً او حليفاً وكرّس معادلة جديدة لن تكون فيها استعادة الحقوق مجرد شعار، والرئيس القوي لن يكون فقط بتربعه على عرش حكم تمّ تهميش دوره حتى الاستغناء عنه بالفراغ وتقاسم صلاحياته كلما أرادوا ذلك”.

 

ما يحكى في الكواليس يكشف انه مع الرئيس عون لا عودة الى “عصر الترويكا الرئاسية”، ولا الى “بيضة القبّان الجنبلاطية”، وكل ما تمّ قضمه من صلاحيات بالعزل والتهميش والاستيلاء ستتم استعادته بتطبيق الدستور وعدالة القوانين، بدءاً من قانون الانتخاب. ومن انتظر اربع سنوات المجلس الممدّد لنفسه تحت حجة وضع قانون انتخاب جديد، لن يعطي هذا المجلس اكثر من الأشهر الخمسة المتبقية له لإيجاد هذا القانون. اما القبول بالتمديد التقني فلا يكون الا بقانون جديد يقره هذا المجلس قبل انتهاء الولاية.
 في المقابل، تلتقي الطوائف الاسلامية على استغراب هذا السقف العالي لرئيس الجمهورية ومعه كل الفريق المسيحي، ولسان حالها “ان لا فراغ في المجلس النيابي، والدليل انه استمرّ طوال فترة الحرب بحكم كونه العمود الفقري للشرعية، ورغم انه لم يكن يمثل القوى الفاعلة في البلد آنذاك، فكيف في حال السلم؟ واذا شغر المجلس فلن تبقى حكومة ويصبح رئيس الجمهورية أعزل بلا اداة تنفيذية ولا تشريعية. ومهما طال الاختلاف على قانون الانتخاب، فسيتحقق الاتفاق يوماً ما، وعندها لن يكون مجلس لإقراره ولا حكومة لتنفيذه. وماذا يمكن رئيس الجمهورية ان يفعل اذا خرج من هم اليوم في السلطة وعلى الطاولة الى المواجهة الكبرى في الشارع؟ هل تبقى دعوته القوى السياسية الى طاولة حوار ممكنة وقابلة للتلبية، ام يذهب الجميع الى مؤتمر تأسيسي يهول به بين الحين والآخر”؟

 

حتى الآن، صيغ الانتخابات ترمى تباعاً في التداول، تحرق واحدة تلو الاخرى، وما زال هامش المناورات متاحاً امام الجميع، وكل الافرقاء يلعبون آخر أوراقهم: يلعنون في العلن قانون الستين، وهم غير قادرين على التآلف مع غيره من القوانين. يُقسِمون بعدم التمديد للمجلس النيابي، فيما معظمهم غير مستعد للخوض في متاهة اي انتخابات قد تفقدهم مكاسب لن يستعيدوها. وكأن أجراس الحرب تقرع بعد نحو ربع قرن على تصفية حسابات قديمة: “معركة الالغاء” انتهت بمصالحة و”حلف استعادة الحقوق”، و”معركة سوق الغرب” انتهت بعون رئيساً للجمهورية وبجنبلاط يبحث عن حيثيته تحت عنوان “الحفاظ على الخصوصية الدرزية”. ومن تقاسموا السلطة وامتيازات “اتفاق الطائف” يراهنون على الرئيس عون لإنقاذ هذا الميثاق. وعون التزم “الطائف” دستوراً، ولكن يبدو واضحاً بالنسبة اليه ان آليات تطبيقه ستكون مختلفة عما كانت طوال الحقبة الماضية. من دفع ثمن تطبيق هذا الاتفاق قبل اكثر من ربع قرن، يجد نفسه أمامه وامام من ساهم في تدفيعه هذا الثمن، فكيف سيصفّي هذا الحساب الطويل؟ هل بطيّ صفحة هذا الماضي وبـ”عفا الله عما مضى”؟ ام بصفحة جديدة يبدأها بتطبيق “هذا الاتفاق” من قانون انتخاب يلغي كل الامتيازات وينهي تضخيم الأحجام التي ملأت الحقبة السابقة؟!

قد تكون كل هذه الهمسات والتساؤلات مجرد تحليلات او تخيلات. ولكن من يخرج من تفاصيل الصيغ الانتخابية التي تفصّل على قياس هذا وذاك لتحرق تباعاً، وينظر الى مشهد التحولات كاملاً على مدار ربع قرن، يمكنه ان ينتظر أربعة أشهر إضافية ليكتشف اذا كان ما بعد عون رئيساً سيبقى كما قبله.

 

الاخبار
جعجع يواجه خطة باسيل: لا موازنة بلا خصخصة الكهرباء

من دون سابق إنذار، قرر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النطق باسم رئيس الحكومة سعد الحريري، لينسف خطة الوزير جبران باسيل للكهرباء من خلال اشتراط إقرار خصخصة إنتاج الكهرباء قبل الموافقة على الموازنة
 لم يكن ينقص السجال السياسي حول قانون الانتخاب و«معمعة» النقاشات حول الموازنة، سوى طرح رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع خصخصة قطاع الكهرباء، بحجّة توفير المال على خزينة الدولة. في عصر أفول الحريرية السياسية، يأتي من يعيد انتشال مشاريع الرئيس الراحل رفيق الحريري بخصخصة الماء والكهرباء، بذرائع واهية.
موقف جعجع صدر أمس عبر قناة «أل بي سي آي»، فقال إن حزبه لن يوافق على الموازنة إذا لم تتضمّن خصخصة إنتاج الكهرباء، على أن تشتري الدولة الكهرباء من الشركات الخاصة المنتجة، وتبيعها للمواطنين. وزعم جعجع أن هذا الأمر يؤمّن التيار الكهربائي 24 ساعة يومياً للمواطنين، ويوفر على الخزينة ملياراً ونصف مليار دولار سنوياً. ورأى أن هذا الوِفر المزعوم يمكن أن يكون بديلاً من فرض ضرائب جديدة.
كلام جعجع فيه الكثير من التضليل. فهو يمنّن المواطنين بأن اقتراحه سيعفيهم من زيادة الضرائب، لكنه لم يقل كامل الحقيقة. يبدأ التضليل من رقم 1.5 مليار دولار.
فنتائج مؤسسة كهرباء لبنان تُظهر أن العجز الذي تكبّدته الدولة عام 2016 بلغ 920 مليون دولار لا 1.55 مليار دولار. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن ما يحاول جعجع التعمية عليه هو أن هذا المبلغ هو دعم من الدولة لسعر الكهرباء. وإذا توقفت الدولة عن دفع هذا الدعم، فسيُضاف حُكماً إلى الفاتورة التي يدفعها المواطنون. لكن رئيس حزب القوات لم يشرح كيف ستتوقف الدولة عن دفع المال، ما دام اقتراحه يقوم على أن تشتري الكهرباء من المنتجين، ثم تبيعها للمواطنين، بما يضمن ربح الشركات الخاصة المنتجة. وفي حال رفع الدعم تماماً، فسيكون على اللبنانيين أن يدفعوا الفاتورة الحالية، وكلفة الدعم المرفوع، وربح الشركات الخاصة، ما يعني أن الكلفة ستتعاظم على المواطنين. وفي جميع الحالات، فإن ما يدعو إليه جعجع سيغيّر أمراً واحداً: سيُضاف على الكلفة الحالية للكهرباء ربح إضافي تجنيه الشركات الخاصة، إما من المستهلك مباشرة، أو من الخزينة في حال عدم رفع الدعم. كذلك ستستفيد المصارف التي تضغط من أجل الخصخصة ليتسنّى لها توظيف السيولة الموجودة لديها، وجني المزيد من الأرباح بضمانة الدولة، بدلاً من المخاطرة بالتسليف في السوق.
 ويأتي اقتراح جعجع تتويجاً للتآمر الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على الكهرباء، من خلال وقف الاستثمار في إنتاج الكهرباء، بشكل متعمّد، لتدمير القطاع وإبقاء الخصخصة حلّاً وحيداً. و»يصدف» دوماً أن الشركات التي ستفوز بالخصخصة ستكون مملوكة إما من سياسيين أو أقرباء لهم أو أفراد بمثابة واجهة لهم.  وتجاهلت السلطة دوماً ثلاثة حلول بسيطة: أولاً، يمكن الاستثمار في الإنتاج بهدف إلغاء ساعات التقنين؛ يمكن رفع التعديات عن الكهرباء وتفعيل التوزيع والنقل والجباية؛ ويمكن خفض كلفة إنتاج الكهرباء من خلال الاعتماد على وقود غير «الفيول»، كالغاز، إضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة (كالشمس والرياح).
 ويبدو جعجع في موقفه هذا ناطقاً باسم رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لا يريد افتعال أزمة مع رئيس الجمهورية من جهة، ويريد من جهة أخرى استثمار عودته إلى الحكومة لترميم وضعه المالي عبر الاستفادة من مجموعة من العقود والمرافق العامّة، من بينها الكهرباء والاتصالات والنفط.

 يُضاف إلى ذلك أن جعجع يريد بكلامه نسف خطة الكهرباء التي وضعها الوزير جبران باسيل في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ووافق مجلس النواب على تمويلها. وهذه الخطة تعثّرت في أكثر من مكان بسبب خلافات سياسية. وسيؤدي تطبيقها كاملة إلى تأمين الكهرباء 24 ساعة يومياً.
 وفيما ربط البعض بين تصريح جعجع ومسألة قانون الانتخاب والتجاذب السياسي حوله، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الأخبار» إن «طرح جعجع لا علاقة له بأي توقيت ولا خلفية سياسية له ولا ينبغي ربطه بملف قانون الانتخاب». وأضافت المصادر أن «جعجع سبق أن أكد في اجتماع لوزراء القوات أهمية ربط الموازنة برؤية اقتصادية، وأن القوات لن تقبل أن تكون الحكومة التي تشارك فيها كالحكومات السابقة»، مؤكّدةً أن «خصخصة الكهرباء يجب أن تكون أولوية من أجل تأمين الكهرباء 24 / 24 ساعة». ولفتت المصادر إلى أن «القوات بدأت حملة لحشد التأييد لموقفها، وأوسع حملة دعم، وستطرح في أول جلسة لمجلس الوزراء هذا الموضوع، ولن تقبل العودة عنه، ومن يرفضه عليه تبرير أسباب رفضه للرأي العام».

دي ميستورا يحيّد ملفات أستانة عن جنيف… وخلاف أولويات بين «الوفود» السورية
لا يعكس الهدوء الذي يرافق جولة المحادثات الجارية في جنيف حجم الخلافات بين الأطراف السورية المشاركة فيها، والتي قد تنفجر عند أول صدام حادّ يحتمل أن تحمله اللقاءات لاحقاً. وكانت المشاحنات التي حملتها تصريحات الجانبين الحكومي والمعارض، على خلفية تفجيرات حمص الانتحارية، أول من أمس، فرصة لإظهار التباين في أولويات الوفدين، وهو ما يتوقع أن يظهر خلال اجتماعين يعقدهما المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، اليوم وغداً، مع كل من الوفدين بشكل منفصل، سيتضمنان ردّهما على ورقة مقترحاته «الثلاثة».

المقترحات التي قدمها دي ميستورا تشتمل على ثلاثة عناوين مقترحة للبحث فيها خلال الأيام المقبلة. وتتحدث نسخة الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة «فرانس برس»، وهي التي سلمها دي ميستورا للوفد الحكومي وممثلي منصات المعارضة، عن نقاش قضايا «الحكم والدستور الجديد والانتخابات»، وهي من ضمن النقاط التي يشير إليها قرار مجلس الأمن (2254)، الذي يحدد «خارطة طريق دولية» حول الحل السياسي.
 ولفتت الوثيقة إلى أن بحث النقاط الثلاث سيتم «بشكل متواز»، واصفة الاجتماعات المقررة بأنها «مباحثات أولية» تجرى بهدف «التمهيد لمفاوضات في العمق» حول العناوين الثلاثة المذكورة، ومشيرة إلى ضرورة عقد «عدة جولات» بغية التوصل إلى نتيجة. كذلك أشارت بوضوح إلى أن قضايا وقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب والجانب الإنساني سيتم بحثها في إطار آلية أخرى، هي عملية أستانة.
 ورغم تحييد ورقة دي ميستورا للنقاط الخلافية التي عالجها أستانة، فإن حديث الوفد الحكومي السوري عن ضرورة طرح قضية «مكافحة الارهاب» كأولوية على جدول أعمال المحادثات، يشير إلى أن خلافات الوفدين قد تسبق مرحلة الجدل القديمة حول مفهوم «الانتقال السياسي»، إذ لفت رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، عقب لقائه دي ميستورا، مساء أول من أمس، إلى أن تفجيرات حمص هي «السبب الرئيسي الذي يحدونا لوضع بند محاربة الإرهاب كأولوية في محادثات جنيف». وطلب من دي ميستورا خلال الاجتماع أن «ينقل طلب إصدار بيانات واضحة لا لبس فيها إلى المنصات (المعارضة) المشاركة في محادثات جنيف».
 وفي المقابل، قال رئيس الوفد المعارض نصر الحريري، في معرض تعليقه على الهجمات، إن الوفد «يدين كل الأعمال الإرهابية التي تقوم بها كل الجهات الإرهابية، وإذا كانت حادثة حمص تخضع لهذه الأعمال الإرهابية، فهذا واضح من كلامي». وأضاف أن «النظام يحاول تعطيل المفاوضات… ولكننا لن ننسحب منها».
أما المبعوث الأممي فقد ذهب إلى إدانة التفجيرات ووصْفها بـ«الإرهابية»، معتبراً أنها تهدف إلى «تخريب» المحادثات. وقال في بيان إنه «كان من المتوقع دوماً أن يحاول المخربون التأثير على مجريات المحادثات. من مصلحة جميع الأطراف المناهضة للإرهاب والملتزمة بعملية السلام في سوريا عدم السماح بنجاح تلك المحاولات».
 وعلى صعيد متصل، اتهم عضو وفد المعارضة فاتح حسون قوات الحكومة السورية بتنفيذ هجوم حمص. وأوضح أن المنطقة التي شهدت الهجوم «آمنة للغاية وتخضع لرقابة دائمة»، مضيفاً أن «أي عملية أمنية لا يمكن أن تحدث هناك دون تسهيل… وهي تصفية من قبل النظام لأشخاص مطلوبين في محاكم دولية».
 وبالتوازي، شهد يوم أمس لقاءين منفصلين، بين المبعوث الأممي وممثلين عن منصّتي موسكو والقاهرة. وقال رئيس وفد «منصة القاهرة»، جهاد مقدسي، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إن هناك خلافات بين أعضاء وفد «الهيئة العليا» المعارضة حول «تبنّي الحل السياسي حصراً دون العسكري». ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن مقدسي قوله إن «الهيئة» أدلت بتصريح «من شأنه إرضاء الجماعات المسلحة… وهذا يعدّ خطأً سياسياً». ودان باسم «منصة القاهرة» التفجيرات التي جرت في مدينة حمص، واصفاً إياها بأنها عملية «إرهابية».
 وعلى صعيد متصل، قال المتحدث باسم «الهيئة العليا» المعارضة سالم المسلط، أول من أمس، إن وفد المعارضة «لن يكون سبباً في فشل» جولة المحادثات الحالية. وأشار في مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية إلى أن من يرفض من ممثلي منصات المعارضة الأخرى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في المرحلة الانتقالية، «يجب عليه الجلوس على طاولة وفد النظام».
 ولفت إلى أن تطلعات المعارضة «ليست أقل من هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة… وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية»، مؤكداً رفض طرح تشكيل «حكومة وطنية موسعة… إنما بتغيير كامل يذهب رأس النظام».
 
البناء
الجبير في بغداد ضمن تنسيق أميركي تركي سعودي بمنافسة إيران عراقياً
صفعة جنيف للمعارضة بـ«حلّ في ظلّ الأسد»… والجعفري للتفاوض بعد الإدانة
الموازنة تبصر النور مع السلسلة… وقانون جنبلاط يتقدّم بنسخ معدّلة للمختلط

سياسة جديدة في التعامل مع النقاط الساخنة في العلاقات السعودية الإيرانية سجّلتها الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى بغداد والإعلان عن نيّة تعيين سفير جديد للرياض بديلاً للوزير ثامر السبهان الذي سُحب بعد أزمة علاقات سعوديّة عراقيّة، كانت تتصرّف خلالها الرياض وفقاً لمعادلة المقاطعة كالتي فرضتها على لبنان قبل انعطافها نحو تشجيع حلفائها للسير بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ودخول خطّ المنافسة مع حزب الله الذي تعتبره امتداداً للحضور الإيراني، بدلاً من اعتماد المقاطعة بوهم فعالية العقاب الجماعي للبنانيين في دفعهم للاستسلام للمشيئة السعودية.

 

 

تبدو سياسة التسابق مع إيران على الحضور اللبناني أقلّ إحراجاً منها في العراق، إن لم تكن أشدّ فائدة، في ظل تمسّك الرئيس ميشال عون بثوابته، رغم اعتماده اللغة الدبلوماسية وحرصه على تطبيع العلاقات العربية والغربية مع لبنان، أما في العراق فتبدو السياسة السعودية الجديدة ترجمة لتفاهم أميركي تركي سعودي يريد عزل العراق عن نقاط المواجهة المباشرة الساخنة مع إيران، انطلاقاً من وجود حضور أميركي مباشر من جهة، ومن جهة مقابلة التسليم بوجود بيئة شعبية حاضنة للحضور الإيراني تشبه لبنان وتزيد، ولا يمكن مواجهتها بل السعي لمنافستها، لحصر الاشتباك السعودي بملفات الخليج، والاشتباك التركي بالملف السوري، ووقوف واشنطن في موقع الضاغط على إيران والمفاوض لموسكو لقطف ثمار هذه المعادلة.

هذا التطوّر، رغم وروده تحت عنوان المواجهة مع إيران بطريقة أخرى، أسهم في تبريد التصعيد، كما فعل التوصل للتفاهم اللبناني على انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وفتح أملاً بقدرة العراق كما لبنان على لعب دور التبريد للسخونة الإقليمية، ومدّ الجسور بين الرياض وطهران في توقيت مناسب لكليهما، خصوصاً ندماً يتحقّق بنضوج الرياض لتقبّل حقائق الفشل في التصعيد، ووضوح الوصفة الأميركية للتفاوض مع موسكو، وتسليم واشنطن باستحالة جعل حزب الله موضوعاً تفاوضياً مع إيران وروسيا.

في هذا المناخ من التجاذبات والفوضى السياسية، وغياب التواصل الفعلي الهادف للتفاهم على دفع العملية السياسية في سورية، بين موسكو وواشنطن من جهة وبين كلٍّ من الرياض وأنقرة مع طهران من جهة مقابلة، يجمع المتابعون على التشاؤم في توقّعاتهم من محادثات جنيف الخاصة بسورية، رغم شحنة التقدّم التي حقّقتها ورقة المبعوث الأمميّ ستيفان دي ميستورا، تحت ضغط الموقف الروسي الحاضر في كل تفصيل، فسقطت معادلة «الانتقال السياسي» ووهم هيئة حكم انتقالي كانت تتمسّك بها جماعات المعارضة، كلّما ورد الحديث عن جنيف، وجاءت ورقة جنيف هذه المرّة مستندة فقط إلى القرار الأممي 2254 وواضحة اللهجة بسقوط معادلة هيئة حكم انتقالي لصالح حكومة في ظل الرئيس السوري تتّسع لمشاركة المعارضة بينما كان وفد جماعة الرياض المعارضة، وهو يتلقّى صفعة دي ميستورا لم يصحُ بعد من صفعة الموقف الرسمي السوري الذي ربط كل تفاوض بعد جرائم تفجيرات حمص بإدانة صريحة وواضحة لها، فظهر وفد الرياض مقابلها تحت مستوى السياسة ومجرد تابع ذليل لجبهة النصرة، التي ظهرت بتصريحات جماعة الرياض كقائد فعلي للفصائل المسلحة المشاركة من أستانة إلى جنيف من دون أن تقطع فعلياً مع النصرة، من معارك درعا إلى القابون وانتهاء بحي الوعر في حمص، حيث يصطفّ الجميع وراء جبهة النصرة، وها هي تعلن رسمياً مسؤوليتها عن تفجيرات حمص بتوقيت يتصل بجنيف، ولديها ملء الثقة بأن أحداً من الفصائل ومفاوضي المعارضة لن يجرؤ على إدانة واضحة، وبالتالي إثبات إمساكها بقرار المعارضة العسكري والسياسي.

في اليوم الثالث من جنيف ضاعت فرصة ذهبيّة لتقطف المعارضة مناخاً من التفهم والتقدير، لو أقدمت بمبادرة منها بالدعوة لصدور إدانات عربية ودولية لتفجيرات حمص، كعمل إرهابي لا يمثل المعارضة ولا يمكنها النظر إليه إلا كتخريب لمساعيها التفاوضية، وتأكيد خيار جبهة النصرة بالتموضع ضمن معسكر الإرهاب واعتبارها عدواً لكل السوريين، ودعوتها للوفد الرسمي لعدم إفساح المجال لتعطيل التفاوض باعتباره هدفاً للمفجّرين، وأهمية صدور مثل هذا الموقف كانت طبعاً قبل أن يشترط السفير بشار الجعفري رئيس الوفد الرسمي المفاوض إدانة التفجيرات الإرهابية في حمص كشرط لمواصلة التفاوض، ولو حدث ذلك لكان بما سيفتحه من مجال سياسي وشعبي ودبلوماسي لتأكيد صدق ما قالته الفصائل في لقاءات أستانة بداية حقيقية للعملية السياسية، لكن الذي صدر من تصريحات الوفد المفاوض، بعسكرييه وسياسييه، كان صادماً في جنيف بوصوله حد اتهام الدولة السورية بالوقوف وراء التفجيرات، ورفض لفظ جملة واضحة تقول، «ندين التفجيرات الإرهابية التي نفّذتها جبهة النصرة في حمص»، والاختباء وراء كلمات فضفاضة، مثل موقفنا معروف من الإرهاب، وإذا كان هذا العمل يندرج ضمن هذا الإرهاب فيكون الموقف معلوماً، ما أثار السخرية الإعلامية والسياسية من تفاهة الوفد والمفاوضين، عسكريين وسياسيين، وعجزهم عن امتلاك الحد الأدنى من مؤهلات الدور الذي يتنطّحون إليه، وكشفهم درجة الخضوع لسطوة جبهة النصرة.

الفوضى الدولية والإقليمية المحيطة بكل ساحات المنطقة ومساحاتها، انطلاقاً من غياب مفاوض أميركي في الملفات الساخنة، تبدو مصدر إلهام سياسي في لبنان لتصنيع تسويات على طريقة هذه الفوضى، فتبدو الموازنة العامة في طريق الإقرار بعد تأكيد ضمّ سلسلة الرتب والرواتب إليها من جهة، وخضوعها لتعديلات ضرائبية تضمن عدم تعرّضها لمواجهات مع جناحَيْ المعادلة الاقتصادية، الطبقات الشعبية ومقابلها الشركات العقارية والمصارف، ولكلتيهما مَن ينطق بلسانه على طاولة مجلس الوزراء.

فوضى أشد وضوحاً ستحكم ولادة هادئة وباردة قد تمتدّ شهوراً لقانون الانتخابات النيابية، بعدما جرى التوافق على تخطّي عقدة المهل، ونجح النائب وليد جنبلاط بتقديم صيغة صالحة لتنظيم الفوضى، بترجمة معادلة، لا لقانون الستين ولا للتمديد ولا للفراغ، باعتماد معادلة، نعم لقانون يسمح بمرونة التحكم بتوزيع مقاعده بين النظامَين الأكثري والنسبي ورسم حدود الدوائر الانتخابية بإرضاء الجميع بحد مقبول، فتقدّم المختلط كإطار فضفاض على سواه، على أن تملأ تفاصيله وفراغاته بما تقدّمه الأطراف عن مناطق نفوذها كمقترحات لما يناسبها، ويجري تجميعها وتتم المواءمة بين تناقضاتها بتسويات تفاوضية ومقايضات، وبعد الانتهاء من هذه الطبخة يتم استخلاص قواعد تبرّر السير بهذه الصيغة، وإدخال تعديلات طفيفة تمنحها الشرعية وفقاً لمعادلة المعيار الواحد في رسم الدوائر وتوزيع المقاعد بين النظامين الأكثري والنسبي.

عين الحلوة إلى الواجهة

عاد الوضع الأمنيّ في مخيم عين الحلوة الى الواجهة بعد معارك عنيفة شهدها المخيم على مدى اليومين الماضيين، قبل أن تنجح مساعي القوى والفصائل الفلسطينية في التوصل الى قرار لوقف إطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع على أن تشرف لجنة محايدة على تطبيق القرار.

وعقدت القوى والفصائل في المخيم اجتماعاً طارئاً مساء أمس داخل المخيم، انتهى إلى الاتفاق على «التوجّه الى المتقاتلين، بطلب وقف إطلاق النار وسحب المسلحين، كما دخلت فاعليات صيداوية على خط المساعي والاتصالات».

وكانت الاشتباكات قد بدأت يوم السبت الماضي بين حركة فتح وناشطين إسلاميين في الشارع الفوقاني في المخيم بين حي الصفصاف والبركسات، استخدمت فيها القذائف، ما أدّى الى سقوط جرحى، بينما عمل الجيش اللبناني على تسيير دوريّات بمحيط المخيم.

وبحسب معلومات «البناء»، فقد سقط جريح من الإسلاميين نقل إلى أحد المستشفيات خارج المخيم للمعالجة، وهو مطلوب من الدولة، كما تمّ اعتقال عدد آخر منهم. كما أشارت المعلومات إلى أن «المجموعات المتطرّفة وعلى رأسها مجموعة المطلوب الى القضاء اللبناني بلال بدر هي التي بدأت بإطلاق النار لإشعال الوضع الأمني في المخيم».

وأشار قائد «الأمن الوطني» في لبنان اللواء صبحي ابو عرب لـ«البناء» الى أن «لجنة من القوى الفلسطينية والإسلامية المعتدلة دخلت الى مواقع الاشتباك وتواصلت مع جميع الأطراف ما أدّى الى وقف إطلاق النار وانسحاب المسلحين من الشوارع لمصلحة المخيم وأهله وإعادة العائلات التي نزحت الى الشوارع في المناطق المجاورة»، مؤكداً أن «فتح لعبت الدور الأبرز في إنهاء القتال».

وفي حين لم تستبعد مصادر فلسطينية لـ«البناء» أن يكون ما يشهده المخيم تزامناً مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان، رسالة أمنية لقيادة فتح في المخيم وأن لا ضمانات لعدم تكرار الأحداث الأمنية في المخيم طالما هناك مجموعات خارجة عن القانون، أكد أبو عرب أن «مَن افتعل الاشتباكات هي جهة متطرفة في المخيم لديها أجندات خارجية تعمل بتعليمات قيادات إرهابية في الرقة»، متّهماً «هذه المجموعات بافتعال الاشتباكات والبدء بإطلاق النار والاعتداء على مواقع فتح»، مشدّداً على أن «قوات فتح ستقف بالمرصاد لمحاولات هذه الجهة المسّ بأمن المخيم ولن تقبل بتشريد أهلنا في الشوارع، كما قال الرئيس عباس».

وإذ ربط مراقبون بين التوتر الأمني في المخيم وزيارة عباس الى لبنان، تساءلت عن مستقبل الوضع الأمني في المخيمات لا سيما عين الحلوة بعد مواقف الرئيسين عباس والعماد ميشال عون حول ضرورة ضبط الوضع الأمني في المخيمات والحؤول دون انفجارها وتحوّلها مصدراً لتهديد أمن الجوار. وهل سيتم التعاون بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية للجوء الى الحل الأمني لضبط الوضع؟

وشدد أبو عرب على أن «جميع القوى في المخيم، تعلم بأن فتح مازالت هي الأقوى في المخيم، لكن أمن الأهالي هو أولوية لدى الحركة ولن تنجر الى صراع ومعارك تؤدي لتحويل المخيم ضحية». ولفت الى أن «ضبط المخيم بشكل كامل يحتاج الى عملية أمنية واسعة لاستئصال تلك العصابة وقوات فتح مستعدّة لتنفيذ هذه العملية واستعادة الأمن الى شوارع المخيم كافة، لكن لا تريد أن تتهم بالتفرد في القرار باستخدام الحل الأمني في ظل التباين بين الفصائل حيال ذلك»، لكن مصادر قيادية فتحاوية جزمت لـ«البناء» بأن «فتح لن تسمح بالعبث بأمن المخيمات ولو اضطرها الى اتخاذ قرار فردي لتنفيذ هذه العملية الأمنية».

وفي سياق ذلك، حذّرت مصادر أمنية مطلعة «من مخطط تسعى إليه الجهات المتطرفة الموالية للتنظيمات المسلحة في سورية للسيطرة على المخيم نظراً لأهميته كأكبر مخيمات لبنان ولموقعه الجغرافي في صيدا بوابة الجنوب»، ويرى هؤلاء المتطرفون بحسب ما أوضحت المصادر لـ»البناء أن «السيطرة على المخيم تستوجب تسلم زمام الامور فيه، وبالتالي تقليص دور فتح ومنظمة التحرير». كما حذّرت من «انتقال الاشتباكات في المخيم التي حصلت خلال اليومين الماضيين والنار المشتعلة الى خارج المخيم وتوريطه في صراع مع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ومناطق الجوار».

ولفتت المصادر نفسها الى أن «الوضع حتى الآن تحت السيطرة الى حد كبير واحتمال الانفجار على نطاق واسع احتمال ضعيف، لكن لا يمكن استبعاده، أما الضمانة فهي وجود الجيش الذي لن يتهاون مع أي إخلال بالأمن واستخباراته تنسّق مع الفصائل لمنع تمدّد شرارة النار الى خارج المخيم». وأوضحت المصادر أن «الخشية من تمدّد الحالة المتطرفة المؤلفة من 5 مجموعات على رأسها بلال بدر داخل عين الحلوة وبعض مناطق الجوار»، وأشارت الى أن «فتح تستطيع القضاء على هذه المجموعات بعملية أمنية خاطفة، إذا حزمت أمرها»، لكن المصادر لفتت الى أن «بعض الفصائل في المخيم مستفيد من إضعاف فتح يؤمن الغطاء لهذه المجموعات ويحول دون اتخاذ قرار بالعمل الأمني».

وفي موازاة ذلك، أنهى الرئيس عباس زيارته لبنان أمس الأول، بعدما التقى ممثلي فصائل منظمة التحرير ودعاهم إلى أن يكونوا عامل استقرار للسلم الأهلي والنأي بالنفس عن الشؤون اللبنانية.

هدوء على جبهة القانون

على صعيد آخر، حافظت جبهة قانون الانتخاب على هدوئها في ظل المراوحة والجمود التي تشهدها المفاوضات حول الصيغ الانتخابية المطروحة، بانتظار أن يعود الزخم الى اللقاءات والنقاشات الأسبوع المقبل.

وفي حين لم تحظ الطروحات التي قدّمت خلال الأسابيع الماضية بمقبولية لدى أطراف عدة ولم تؤد الى صيغة توافقية، ولم يشهد القانون أي تقدم جديد، قالت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ»البناء» إن «الوقت لم ينفّذ بعد والأمل لم يفقد لإنجاز قانون انتخاب جديد، بل نحن ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وانطلاقة العهد الجديد، نعيش في مناخ إعدادي تحضيري لإنتاج قانون انتخاب جديد، وهذا القانون لا يمكن أن يولد إلا في إطار حوار ونقاش واسع وعميق ومفتوح بين القوى السياسية كافة يجب أن ينتهي بتوافق هذه المكوّنات حول صيغة موحّدة».

وإذ كشفت المصادر أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سيطرح صيغاً جديدة في الأيام القليلة المقلبة على النقاش، شددت المصادر على أن «الرئيس عون باتجاه اتخاذ خطوات جديدة للضغط على المكوّنات، منها مخاطبة المجلس النيابي لبحث مشاريع القوانين الموجودة»، موضحة أن «رفض عون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يثبت بأن الرهان على عامل الوقت وضغط المهل لن يفيدا».

ولفتت الى أن «مرونة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط حيال إحدى صيغ المختلط شرط اعتماد الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة يسهل التوافق، لكن هناك مطالب أخرى طرحها جنبلاط يتم البحث فيها»، موضحة أن «العقدة الجنبلاطية لم تحل بعد، لكن قد تكون الأسهل مقارنة بإصرار تيار المستقبل على صيغة المختلط التي طرحها مع القوات والاشتراكي ورفضه كل الصيغ الأخرى التي عرضت عليه».

وقالت مصادر في 8 آذار لـ»البناء» إن «حزب الله سبق ووافق في الجلسات الرباعية على القانون المختلط الذي قدّمه الرئيس نبيه بري، لكن الأطراف الأخرى انقلبت عليه ورفضته، ما اضطر الحزب الى العودة للتمسك بالنسبية الكاملة»، وشددت المصادر على أن «حزب الله منفتح على الطروحات كافة ولا يتمسك بصيغة معينة، لكنه لن يوافق على قانون مفصّل على قياس القوى السياسية ويهمّش فئات أخرى ولا يراعي المعايير الموحّدة وهو متوافق مع الرئيس عون في هذا السياق».

ولفتت المصادر الى وجود اتجاه للطلب من الحكومة التي تجمع كل المكوّنات السياسية لتأليف لجنة مصغرة تجمع وزيري الداخلية والعدل تكلف لوضع مشروع قانون يعرض للتصويت على مجلس الوزراء»، وأوضحت أن «جنبلاط أدرك أن لا عودة الى الستين، وأن عون وحزب الله وحتى الرئيس بري لا يريدون الستين ولا التمديد، فاختار أهون الشرّين بأن يسير في المختلط لتقليص خسارته الى الحد الادنى»، ورأت «أن تيار المستقبل سيبقى وحيداً في مواجهة إنجاز قانون جديد بعد شبه الموافقة الجنبلاطية على المختلط».

وفي السياق، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن لبنان «بحاجة الى استصدار قانون انتخابي جديد لنُخرج البلاد من أزمة المراوحة والتخلف لأن قانوناً أُعدّ في العام ستين لا يصلح لأن يمثل الناس في لبنان في العام 2017».

.. والموازنة إلى الحسم

على صعيد آخر، يستكمل مجلس الوزراء البحث في الموازنة العامة الاسبوع الحالي في 3 جلسات اليوم والأربعاء والجمعة. ومن المتوقع أن تحسم الحكومة الأمر بإقرار الموازنة ومن ضمنها سلسلة الرتب والرواتب على أن تُحال بعدها الى المجلس النيابي.

 

اللواء
إرتجاجات بكل إتجاه.. وواشنطن تدرس جدوى تسليح الجيش
قانون الإنتخاب يعود إلى الخطوط الحمر.. و«رسائل نارية» في إشتباكات عين الحلوة

زاحمت الارتجاجات الداخلية، امنياً بين الجنوب والبقاع، ومالياً، في ضوء ترقب المصارف اتجاهات الموازنة لجهة توفير مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، حيث ترددت معلومات ان الرئيس نبيه برّي لن يتأخر عن دعوة الهيئة العامة إلى جلسة لإقرار السلسلة قبل 7 آذار، فيما تلوح «القوات اللبنانية» بعدم التصويت على الموازنة في مجلس الوزراء إذا لم تلزم الدولة الكهرباء للقطاع الخاص لتوفير ملياري دولار سنوياً. وانتخابياً، جاء تلويح وزير الخارجية جبران باسيل بصفته رئيس «التيار الوطني الحر» ومن أبرز العاملين على إنجاز صيغة جديدة لقانون الانتخاب، بالعودة إلى الاقتراح الارثوذكسي إذا سقط الاقتراح الثالث الذي قدمه في لقاءات اللجنة الرباعية وخارجها، بعد سقوط صيغته الأولى حول المختلط واقتراحه الثاني حول التأهيلي، ملقياً بالمسؤولية على الفريق الشيعي في الصيغة الأولى، وعلى تيّار «المستقبل» في الصيغة الثانية.

وتتزامن هذه الارتجاجات مع إعادة خلط أوراق إقليمياً ودولياً بدلت من التحالفات، وأحلّت مفاوضات جنيف السورية محل مفاوضات استانة، بعد أن خرجت تركيا وإيران، ودخلت بقوة الولايات المتحدة إلى جانب روسيا في رعاية جنيف – 4، في ظل تغيرات ميدانية، سواء في ما يتعلق بالمناطق الامنة، أو تمدد «داعش» باتجاه الجنوب السوري لجهة الجولان والأردن، فضلاً عن التطور الخطير في حمص الذي كاد يفجر مفاوضات جنيف قبل ان تبدأ.

وإذا كانت السفارات الغربية في بيروت تتسقط انباء النقاشات الجارية حول قانون الانتخاب، وحول الترابط ما بين تعثر التسوية والخطابات السياسية محلياً وفي الإقليم، فإن المعلومات الواردة من واشنطن تفيد ان نقاشاً دائراً في دوائر صناعة القرار الأميركي يتصل بما إذا كان على الولايات المتحدة ان تقدّم مساعدات للجيش اللبناني أم لا، ما دام ان لا شيء يحدث في لبنان من دون موافقة حزب الله»، على الرغم من كون لبنان دولة صديقة وحليف ضد الجماعات الجهادية مثل «القاعدة» و«داعش»، وفقاً لبعض المصادر الأميركية المطلعة.

وكانت السفارة الاميركية في لبنان أعلنت الصيف الماضي عن «تقديم أكثر من 221 مليون دولار على شكل معدات وتدريب لقوات الأمن اللبنانية» شملت مساعدات للشرطة وقوى الأمن الداخلي.

وتشير المصادر الى أن إضفاء الرئيس ميشال عون الشرعية للدور العسكري لحزب الله بمعزل عن شرعية الدولة اللبنانية في معارضة صريحة لقرارات مجلس الأمن الدولي المطالبة بنزع سلاح الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة، من شأنه أن ينمي العلاقة بين الحزب والجيش اللبناني.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نشرت مقالا في 12 شباط الجاري حول المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل قالت فيه أن «المسؤولين الاسرائيليين يتابعون بدهشة، تعميق التعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله « خصوصاً رد مكتب عون على كتاب سفير إسرائيل لدى الامم المتحدة الى مجلس الامن حول انتهاكات حزب الله للقرارات الدولية بأن «أي محاولة لايذاء السيادة اللبنانية أو فضح اللبنانيين للخطر سوف تجد الرد المناسب».

وأكدت المصادر المطلعة أن اعتبار عون مصالح حزب الله هي نفسها مصالح الدولة اللبنانية ورفضه وصف الاول بالميليشيا، يدخل في اطار الثمن الذي على الرئيس المسيحي أن يدفعه مقابل دعمه في الوصول الى بعبدا، الا أنه يشكل خطرا على مسألة الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

وتستدرك المصادر الاميركية أن وقف المساعدات سيؤدي الى إضعاف الجيش اللبناني خصوصا في مواجهته للجماعات الارهابية. كما ستؤدي الى اضعاف نفوذ الطوائف الاخرى، وبالتالي فان على الولايات المتحدة الاميركية ان تشترط اولا وقف تعاون الجيش اللبناني مع ميليشيا حزب الله وان لا يقدم له سبل المساعدة والتنسيق معه.

وتؤكد المصادر أنه لا ينبغي وقف المساعدات الاميركية للجيش اللبناني في الوقت الراهن ولكن ينبغي أن يكون واضحا جدا للمسؤولين اللبنانيين أن هذه المساعدات هي في خطر.

الموازنة

مالياً، يعود مجلس الوزراء اليوم لمناقشة مشروع قانون الموازنة في جلسة هي السابعة، وواحدة من ثلاث جلسات خصصت لحسم التمويل والنفقات وإعادة صياغة الفذلكة، في ضوء التقدم الذي حصل في جلسة الخميس الماضي.

ومن أبرز معالم الموازنة الجديدة:

1- دمج الـ1200 مليار ليرة كلفة سلسلة الرتب والرواتب ضمن الموازنة العامة وليس ضمن الاحتياط.

2- لا إضافة لأية زيادة على T.V.A حتى ولو واحد في المائة.

3- مراقبة عمل الجمارك للحد من التهريب وتوفير مداخيل للمالية العامة عن هذا الطريق ولئلا تذهب إلى جيوب المهربين والمافيات التي تعمل على صعيد الاستيراد واغراق السوق باعتبارها تتهرب من الضريبة.

4- تحميل القطاعين العقاري والمصرفي عبئاً طفيفاً نظراً لعدم قدرة الفئات الفقيرة والمتوسطة الدخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.

5- عدم التراجع عمّا تمّ الاتفاق عليه في ما خص الأملاك البحرية والنهرية والتعدي على سكك الحديد.

وتفيد المعلومات في هذا المجال، ان مالكي المؤسسات المعتدية على املاك الدولة أبدوا استعداداً لدفع المستحقات المتوجة عليهم وتشريع وضع هذه المخالفات.

وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو فإن أكثر من مليار دولار سيدخل دفعة واحدة إلى الخزينة مع استمرار دفع الرسوم العادية سنوياً.

ووفقاً لهذا المسار، أكّد مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان بت الموازنة وتحويلها بمرسوم إلى مجلس النواب لا يجب ان يتجاوز الأربعاء أو الجمعة على أبعد تقدير. (تفاصيل ص 2)

قانون الانتخاب

والسؤال: هل عاد قانون الانتخاب إلى المربع الأوّل، وعادت المناقشات إلى الحلقة المفرغة.

المخاوف جدية على هذا الصعيد، للاعتبارات التالية:

1 – تهويل الوزير باسيل بالعودة إلى الارثوذكسي واشارته الى أن بعض الأطراف تحاول كسب الوقت لأسباب لم يفصح عنها، وأن الوقت لم يعد يعمل لصالح إنجاز قانون الانتخاب.

2 – «حزب الله» على لاءاته الثلاث: لا للتمديد، لا للفراغ، ولا لقانون الستين.

3 – تيار «المستقبل» على موقفه من التمسك بالمختلط، حتى ولو كان على أساس المناصفة مع وحدة المعايير.

4 – حزب الكتائب، بلسانه رئيسه النائب سامي الجميل تساءل: لماذا الأكثري في المناطق المسيحية ضمن المختلط؟ معلناً رفضه للدائرة الواحدة، لأنها تؤدي إلى صراع طائفي، والارثوذكسي لأنه يخلق مشكلة في البلد، وطالب باعتماد الدائرة الفردية لأنها توفّر صحة التحصيل ولا تفرز النّاس طائفياً، متحدثاً عن مافيا تدير البلد ولا تعبّر عن إرادة الشعب.

وطالب في مقابلة مع «الجديد» مساء أمس، رئيس الجمهورية باعتماد عدّة خطوات أو واحدة منها وهي: توجيه رسالة إلى المجلس النيابي أو الحضور إلى المجلس وتحميله مسؤولية عدم إقرار قانون الانتخاب، وعقد خلوة في بعبدا لكل القوى والكتل السياسية، أو الاجتماع مع الرئيسين برّي وسعد الحريري للاتفاق على عقد جلسة تشريعية تناقش مشاريع واقتراحات القوانين الموجودة في المجلس وإقرار واحدة منها.

الحوار الثنائي

ويفترض أن يحضر قانون الانتخاب مجدداً مساء اليوم على طاولة الجولة 41 من الحوار الثنائي التي ستعقد في عين التينة بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، إلى جانب ما يمكن ان يطرأ من مواضيع ذات طابع أمني للبحث، ومن بينها مسألة العفو عن مطلوبين أو محكومين، والتي بدأت تأخذ منحى شعبياً قبل الانتخابات النيابية، سواء في البقاع أو في الشمال.

وفيما أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن القانون المختلط بين النسبي والاكثري هو الموقف الدائم لتيار «المستقبل»، وأخص ما يمكن الوصول اليه، كرر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض دعوة «حزب الله» إلى اعتماد النسبية الكاملة، الا انه اعلن جهوزية الحزب للدخول مجدداً في دورة تفاوضية مع القوى الأخرى بكثير من الايجابية والانفتاح والاستعداد للتعاون، والاستماع الى ما لديهم من افكار حول القانون الانتخابي، والتي تساعد على الوصول الى قانون انتخابي جديد، تسهم في الخروج من هذه المعضلة.

ومن جهته، رأى عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن عدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد من شأنه أن يدخل لبنان في مسار المجهول والمخاطر، ولفت إلى ان موقف الحزب في السر والعلن واحد وهو رفض قانون الستين والتمديد والفراغ، والدعوة الى قانون جديد يضمن صحة وعدالة التمثيل.

وفي السياق، كان لافتاً للانتباه، اعلان الوزير باسيل عن استعداده لطرح مشروع قانون انتخابي ثالث، بدلاً من المشروعين اللذين طرحهما في اللجنة الرباعية وسقطا، لكنه لوح بأنه سيعيد المطالبة بالقانون الارثوذكسي والذي اعتبره بأنه يحقق المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح للطوائف، إذا لم توافق الاطراف على القانون الثالث.

ولفت باسيل الذي كان يتحدث خلال رعايته حفل افتتاح مكتب للتيار في بلدة انفه – الكورة في حضور نائب رئيس المجلس فريد مكاري، إلى اننا «بتنا قريبين من ساعة الحسم»، متسائلاً: «هل نريد ان نبقى محكومين بقانون الستين أم نريد ان نذهب إلى الأمام؟».

اضاف: «من هنا لا يهم ما نضحي به أو ما نربحه، فعندما نضحي ليربح الوطن هذه لا تسمى تضحية، لأننا نعبتر أن المقعد النيابي، ليس أهم من استقرار البلد».

ومن جهته، اعتبر عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون، خلال العشاء السنوي لهيئة فرن الشباك في «التيار الوطني الحر»: «اننا لا نخوض معركة تغيير القانون من أجل فريقنا، فنحن مرتاحون لكل الصيغ، وإنما من أجل تمثيل الجميع حلفاء وخصوماً».

وأشار إلى انه من الأسهل للتيار أن يبقى على قانون الستين، وقد يكون الأكثر استفادة منه، خاصة بعد تحالفاته الجديدة، الا أن التيار يسعى إلى تصحيح الوضع الجائر وتأمين تمثيل صحيح لكل اللبنانيين، وتحديداً للمسيحيين.

في كل الأحوال، علمت «اللواء» أن هناك سرية تامة تحيط بما يجري من اتصالات في قانون الانتخاب، ما يعني ان الطبخة لم تنضج بعد، مع العلم ان المساعي تتركز على ازالة العقبات امام مسألة تقسيم الدوائر.

وفهم أن مشروع قانون انتخاب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم يسحب من التداول والأرجحية قائمة في ادخال تعديلات عليه، غير أن ما من شيء محسوم بعد.

التعيينات

من جهة ثانية، أكدت مصادر مطلعة، أن هناك كلاماً حقيقياً في موضوع التعيينات الأمنية والإدارية، لكنه ما زال في اطار مناقشة الفكرة من ناحية التوقيت.

ولفتت هذه المصادر أن الموضوع ليس قيد الحسم في الأسبوع المقبل، أو الأسبوعين المقبلين، علماً ان لا شيء يمنع من حصول هذه التعيينات في حال اختمرت لدى المعنيين، مشيراً إلى ان الأسماء المطروحة، سواء في قيادة الجيش أو في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ليست جديدة، وهي مطروحة بالفعل، لكنها لم تحسم بعد، موضحة بأن ما نقل عن رغبة قائد الجيش العماد جان قهوجي، بالتخلي عن مركزه قبل انتهاء ولايته الممددة في أيلول غير دقيق.

عين الحلوة

أمنياً، سقط 4 جرح هم حصيلة الاشتباكات المتقطعة التي شهدها مخيم عين الحلوة خلال الساعات الـ24 الماضية بين عناصر مسلحة تدور في اكثر من فلك اسلامي ووطني، ولا يستبعد ان يكون الاشتباك رسائل «جس نبض» من مخيم عين الحلوة، تزامن مع اختتام الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارته إلى لبنان، بعد ظهر السبت، وتركز في الشارع الفوقاني من المخيم، واستخدم فيه النيران بغزارة مع إطلاق قذائف صاروخية وإلقاء قنابل يدوية و«القنص» المركز، ما ادى الى شل الحركة في الشارع الفوقاني ونزوح عدد من العائلات الى اماكن اكثر اماناً داخل المخيم، وبعضها فضل الخروج منه.

وسبق الاشتباك زيارة عقيلة القيادي المفصول من حركة «فتح» محمّد دحلان، جليلة ونجلهما فادي، برفقة العميد محمود عيسى «اللينو» الى منطقة البركسات في المخيم.

واتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشددة في محيط المخيم وعند مداخله، وقام بإقفال بوابة حديدية وضعت عند حاجزه امام «مستشفى صيدا الحكومي» على المدخل الشمالي الفوقاني للمخيم.