الأمم المتحدة : أمريكا "ارتكبت جرائم حرب" في إيران
يبرز "السياق العام" للجريمتين مسؤولية الجيش الأمريكي عن الجرم السياسي ضد مواطني دولة مستقلة
يبرز "السياق العام" للجريمتين مسؤولية الجيش الأمريكي عن الجرم السياسي ضد مواطني دولة مستقلة
كتب محرر الحقول / خاص ـ الوطن العربي : أصدرت بعثة "تقصي حقائق" تابعة للأمم المتحدة تقريراً تقنياً، أعده خبراء مختصون، وجدوا أسباباً معقولة لاتهام الولايات المتحدة الأمريكية بارتكاب جرائم حرب في إيران، خلال غارات جوية، إحداهما استهدفت بالصواريخ مدرسة إبتدائية للبنات في مدينة ميناب، والثانية، دمرت بالطيران مجمعاً رياضياً في مدينة لامرد. وأوقعت الغارتان نحو 200 ضحية، أغلبهم من التلميذات والمعلمات.
"السياق العام" للجريمتين
صدر التقرير في 17 أيلول /سبتمبر 2026، قبل 5 أيام من انطلاق أعمال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو توقيت ربما ضغط على أعصاب الرئيس دونالد ترامب وأحرج الضباط المعنيين في الجيش الأمريكي. لا سيما وأن مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، سارع إلى مناقشة التقرير عشية حلول موعد الدورة المذكورة.
وتميز مقال Avery Lotz / أفيري لوتز الذي نشرته على Axios Site/ "موقع أكسيوس" بعرض واف للتقرير، بالمقارنة مع مقالات صحفية متوفرة على إنترنت. إذ حدد "السياق العام" للجريمتين، الذي يبدأ منذ أن "شنت الإدارة الأمريكية حملة عدوانية تتجاوز الأعراف المتبعة في الحروب، حيث هدد الرئيس ترامب مراراً باستهداف البنية التحتية المدنية في إطار حملة الضغط التي يمارسها على طهران".
لقد اختفى هذا "السياق"، مثلاً، من التقرير الذي بثته وكالة رويترز البريطانية حول نفس الموضوع. وهذا التحيز للجانب الأمريكي، سوف يظهر، لاحقاً، خلال مناقشة مندوبة بريطانيا للتقرير في مجلس حقوق الإنسان. فقد استغلت التقرير للهجوم على إيران، متجاهلة أن الجريمتان، وهو ما ذكره موقع الجزيرة القطري، وقعتا في أول ساعات الحرب الأمريكية ـ "الإسرائيلية" على إيران، حينما كانت تتكون أولى خطوط "السياق [السياسي] العام" للجريمتين.
كما لفتت لوتز إلى "تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسئلة المتعلقة بهجماته على إيران، وصرح في وقت سابق بأنه لا يكترث إذا كانت تهديداته قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب". فلا "البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع (البنتاغون) استجابا على الفور لطلب موقع أكسيوس منهما، التعليق على ما توصل إليه فريق الأمم المتحدة".
الإتهام والإقرار : "تفاصيل التقرير"
ربطت لوتز بين هذه التفاصيل ببراعة. لقد وجدت بعثة الأمم المتحدة "أسباباً معقولة للاعتقاد" بأن الولايات المتحدة نفذت الغارة الصاروخية التي وقعت في 28 شباط/ فبراير 2026 على مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية في جنوب إيران، والتي أدت ـ وفقاً لإحصائية وردت في التقرير ـ إلى مقتل أكثر من 120 طفلاً.
ثم قرنت لوتز اتهام التقرير الدولي، بالتصريح الذي أدلى به الأدميرال براد كوبر، من القيادة المركزية الأمريكية، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، في شهر أيار / مايو الماضي، وأقر فيه بأن الهجوم الذي وقع في ميناب كان "مرتبطاً" بضربة أمريكية. بينما قال الرئيس ترامب في حزيران / يونيو التالي، أن "أحداً لم يفعل ذلك عن قصد"، مضيفاً أن "الأخطاء تقع".
لقد خلص فريق الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية نفذت كلاً من الهجوم على المدرسة في ميناب والهجوم على المجمع الرياضي في لامرد. وأشار التقرير إلى أن كلا الهجومين يرقيان إلى مستوى جريمة حرب تتمثل في شن هجوم عشوائي.
واشنطن تعطي جواباً إحتيالياً
رفضت وزارة الدفاع الأمريكية /"البنتاغون" التعليق، لكنها أشارت بحسب مقال "أكسيوس"، إلى أن تحقيقاتها لا تزال جارية. وهذا جواب احتيالي عن التحقيقات في جريمة ارتكبت في شباط/فبراير، بينما تقرير الإتهام قُدِّمَ في أيلول/سبتمبر اي بعد 7 أشهر. أما القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) [المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ العمليات الحربية ضد إيران ودول [الإقليم]، فإنها نفت تنفيذ الهجوم على المجمع الرياضي في مدينة لامرد.
ومن ناحية الرئاسة الأمريكية، فقد تلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً يسخر من "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة [الذي] لم يحقق شيئاً يذكر في مجال حقوق الإنسان، بل ظل لعقود يطلق تصريحات عبثية لا تستند إلى الجدية". وأضافت قائلة: "الطرف الوحيد في هذا الصراع الذي ارتكب جرائم حرب هو النظام الإيراني؛ فقد قتل الآلاف من أبناء شعبه، وأزهق أرواح أمريكيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة".
وبشأن "ما يقولونه" تنقل لوتز عن تقرير البعثة، أنه يذكر في معرض حديثه عن الغارة التي استهدفت المدرسة، أن الولايات المتحدة أخفقت في الوفاء بالتزامها ببذل كل ما في وسعها للتحقق من أن الهدف كان هدفاً عسكرياً". و"أوضح التقرير أن البعثة سعت للحصول على معلومات حول هذه الغارات وحاولت الاجتماع بمسؤولين أمريكيين، لكنها لم تتلقَّ أي رد".
وربما تنقضي سنوات قبل أن ينتهي التحقيق الأمريكي، وتقر الولايات المتحدة بمسؤوليتها الجزائية والسياسية عن جريمتي "ميناب" و"لامرد"، التي أثبتها تقرير بعثة تقصي الحقائق. ولذلك، يصبح التوقف أمام "السياق [السياسي] العام" للجريمتين ضرورياً، لكي تبرز مسؤولية الجيش الأمريكي عن الجرم السياسي ضد مواطني دولة مستقلة، وعضو فاعل في النظام الدولي، يشن الحرب عليها بالتحالف مع الجيش "الإسرائيلي".
وبالطبع، فإن بعثة تقصي الحقائق التي تخضع للشروط الأمريكية و"الإسرائيلية"، فضلت ترك الحقيقة معلقة، بالحدود التي اعترف بها كوبر وترامب أصلاً، ولم تطالب بمحاكمة المسؤولين عن كلا الجريمتين، خشية التعرض لإرهاب النظام الأمريكي والنظام الصهيوني، بالعقاب والملاحقة، على غرار ما جرى لموظفي المحكمة الجنائية الدولية.
مركز الحقول للدراسات والنشر
الثلاثاء، 16 جمادى الأولى، 1448 الموافق 27 تشرين الأول، 2026






















التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقاً