2026-11-01
Alhoukoul

"نظرة استرجاعية" : إيران تغير طبيعة الحرب مع أمريكا ...؟

أوامر السيد خامنئي الجديدة، تحول نتائج جولات العدوان السابقة إلى دينامية استراتيجية جديدة تساعد على تحرر إيران والإقليم من ربقة الهيمنة الغربية

31-10-2026

أصبح العالمُ يسابق الوقت على إيقاع الصراع بينَ الأمريكيينَ والإيرانيينَ، الذي يشمل كلَّ الملفات. ما يجعل آفاق الأمن الإقليمي مفتوحة على وجهة التصعيد الشامل. ولا تبدد تصريحات الوسطاء عن قرب التوصل إلى تسوية بين طهران وواشنطن الحيرة الواسعة، التي تبدو على حركة الحكومات المعنية، وهي تنظر في احتمال تجدد العدوان الأميركي ـ "الإسرائيلي" على إيران "لإسقاطِ النظامِ" فيها.


"وول ستريت جورنال" صدقت على كلام خطيب زادة!  

بثَّ نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة عدداً من "الرسائل الحازمة"، أثناء زيارته الى العاصمة اللبنانية بيروت، في منتصف الشهر الجاري. هذه "النظرة الإسترجاعية المقارنة/rétrospective" إلى زيارة رسول طهران، أصبحت ممكنة، بعد ان نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم، تقريراً يؤكد بأن "الصواريخ الإيرانية على قاعدة السلطي الأردنية في تموز/ يوليو الماضي ألحقت الضرر بنحو 19 مبنى يؤوي الجنود" الأمريكيين.

كانت إحدى "الرسائل" التي أتى بها خطيب زادة، ترد على الشكوك التقنية التي تروجها الأجهزة الأمريكية والإسرائيلية عن الصواريخ الدقيقة الإيرانية، ونسبة تركيز الإصابة على نقطة الهدف التي تقدر عليها.

قال خطيب زادة : تكتب صحيفة "واشنطن بوست" ان نسبة دقة الإصابة في صواريخنا النقطوية أو الدقيقة، وصلت إلى 60 بالمئة. وهذا غير صحيح". وتابع : أحد الأهداف أثناء الحرب، كان مبنى يؤوي قوات عسكرية في قسم منه، فيما القسم الثاني يستخدمه عاملون مدنيون. وبالفعل، أصابت صواريخ قواتنا القسم العسكري وحده. وختم نائب رئيس الديبلوماسية الإيرانية هذه "الرسالة" بالقول: "على أي حال، الصواريخ الدقيقة الجديدة التي زودت القوات المسلحة الإيرانية بها، باتت تصيب الأهداف المحددة بنسبة 100 بالمئة".

يصادق تحقيق الصحيفة الأمريكية على "الرسالة" الإيرانية بالإستنتاجات التالية:

1.    الهجوم الإيراني أدى إلى مقتل 3 جنود أمريكيين في إحدى أكثر ليالي الحرب دموية بالنسبة للقوات الأميركية.

2.    ضربات تموز/ يوليو مثلت تحولاً مقلقاً في تكتيكات إيران وكشفت عن تحسن قدرتها [الصاروخية] على شن الهجمات وضرب الأهداف بدقة.

3.    ظهرت على 274 مبنى في 24 منشأة [أمريكية] آثار الضرر من جراء الضربات الإيرانية خلال الأشهر الـ 6 الأولى من الحرب.

4.    تكاليف الحرب مع [على] إيران بلغت 47.1 مليار دولار باستثناء الأضرار في القواعد العسكرية والتي تقدّر بـ 5 مليارات.

5."البنتاغون" يدرس نقل القواعد العسكرية إلى مناطق أبعد عن متناول ايران والانسحاب من منشآته في الكويت والسعودية.

الخلاصة الأولى : تحسن هذه "النظرة الإسترجاعية المقارنة" إمكانيات التحليل الإستراتيجي للفعالية التكتيكية للصواريخ الدقيقة الإيرانية، وتضفي صدقية قوية على التحذيرات المتكررة التي يصدرها قادة إيران من مخاطر عودة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إلى تصعيد الحرب على الجمهورية الإسلامية، وهو ما "قد يغيّر الخطوط الحمر" في الإقليم برمته.


السيد خامنئي : المبادئ الجديدة في "الأوامر الإستراتيجية للقوات المسلحة"

أصدر السيد مجتبى خامنئي القائد الأعلى "الأوامر الهامة والاستراتيجية إلى القوات المسلحة" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال استقباله كبار القادة العسكريين، اليوم، وطلب فيها :

1.    الاستعداد القتالي الذكي لمواجهة الأعداء أحد متطلبات الردع الأقصى.

2.    يتوجب على القوات مواجهة كل مستويات التهديد برد فوري وفعال من دون قيود جغرافية.

3.    يجب أن تكون جميع الأصول المادية والمعنوية للعدو الأميركي الصهيوني ضمن نطاق نيران قواتنا المسلحة.

4.    إذا شنّ الأعداء هجمات مجدداً فإن قواتنا المسلحة والشعب الإيراني هما من سيحددان زمان إنهاء هذه الحرب وشروطها.

5.    وحدة الساحات عامل حاسم في صياغة نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا.

6.    نأمل أن يشكّل النظام السياسي الأمني الجديد بغرب آسيا أرضيةً لتعزيز اتحاد شعوب الدول الإسلامية وحكوماتها.

الخلاصة الثانية : تبين هذه "الأوامر" بكل المبادئ التي انبثقت عنها، أن إيران قد استفادت من دروس جولات العدوان السابقة، وأن استعدادها القتالي يستند إلى رؤية استراتيجية وطنية ـ إقليمية ، دولية، تتمسك بحقوق إيران. فقد برهنت هذا الإستعداد الميداني الوجودي، كل نتائج تلك الجولات، التي عجز فيها الجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" عن تحقيق أهدافه. ولذلك، فإن أوامر السيد خامنئي الجديدة، تحول هذه النتائج إلى دينامية استراتيجية جديدة تساعد على تحرر إيران والإقليم من ربقة الهيمنة الأمريكية ـ "الإسرائيلية"     


اعتراف أمريكي : "إيران غيرت طبيعة الحرب ..."

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "الحرب مع إيران ليست حربا تقليدية" وأنها حرب طويلة، فهي "قد دخلت شهرها السابع". لقد سطر في كتب التاريخ تخطيط الأمريكيين والإسرائيليين لخوض حرب إمبريالية، حاسمة، قصيرة، تنتهي بانهيار الدولة ونظام الحكم والمجتمع في إيران. لكنهم فشلوا. وهذا التخطيط الخائب يعزى إلى أسباب متعددة، بحثت جهات كثيرة فيها. لكن القيادة الإيرانية نجحت في تغيير طبيعة الحرب، فأصبحت حرباً وطنية، تحررية، وجودية، طويلة. وقد احتشد في الطريق إلى جبهاتها كل الشعب لإيراني، طالباً النصر والإستقلال.

ولقد أسفر الصمود الفعال والمقاومة المضطردة من الجانب الإيراني عن "كسر شوكة" الجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" حتى شعر العدو بالألم. يقول ترامب : "ننفق في [هذه] الحرب مبالغ قليلة نسبيا وقد عوضنا ما أنفقناه بأكثر من 10 أضعاف من عائدات فنزويلا". كيف تكون المبالغ قليلة إذن. ثم يتراجع قائلاً: "أنفقنا مبالغ كبيرة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني". و"هناك محادثات. والإيرانيون يريدون التفاوض ويواصلون الحديث".

امتد الألم إلى حلفاء أمريكا و"إسرائيل" أيضاً، خصوصاً الإتحاد الأوروبي. فقد اشتكى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، من أن الحرب الأمريكية ـ "الإسرائيلية" على الجمهورية الإسلامية، "كلّفت أوروبا أكثر من 100 مليار يورو، خلال الأشهر الثمانية الماضية". وعزا هذه الخسائر، بشكل رئيسي، إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

الخلاصة الثالثة : لقد استخرجت إيران من دماء شعبها التي سفحتها جيوش أمريكا و"إسرائيل"، "جلطات" صلبة تكاد تسد شرايين الإقتصاد الغربي وتمزق أنسجتها. ولذلك، يقر المستشار الألماني بأن الحرب الأمريكية ـ "الإسرائيلية" على إيران، "كان لها تأثير واسع النطاق على أوروبا، وأن على الأطراف المعنية اللجوء إلى الدبلوماسية لحلّ خلافاتها". يقول "خلافاتها" بكل وقاحة.


التقنيات والتكتيكات لحماية "الخطوط الحمر"

لقد حذر مسؤولون إيرانيون رفيعي المستوى المستشار الألماني ميرتس، من أن الخسائر الغربية الحالية، سوف "لا تُقارن بما سيُحْدِثه الردّ الإيراني، إذا ما اندلعت الحرب مجدداً، لأن قواتنا ستوجه ضربة مدمرة لمن يجرؤ على مهاجمة بلادنا ولا خطوط حمراء بعد الآن".

ويرتكز هذا التحذير على التطوير التكنوـ عسكري الذي حققته إيران "تحت النار". فـ"التصدي للتهديدات المتكررة" مع التمسك بالأهداف، بات ممكنا، بحسب وزير الدفاع مرداد أخلاقي، بفعل "استخدام التقنيات الحديثة، وتحمل المشاقّ" أيضاً. وكذلك، بفعل "تحويل القوات المسلحة إلى قوة دفاعية ذات استعداد أكبر وأكثر فعالية في تحقيق أهداف" الأمة الإيرانية.

الخلاصة الأخيرة : إن حسن "استخدام التقنيات الحديثة" وتطويرها، قد أسس لـ"التحول الذي فرضته إيران في تكتيكات الحرب" اللامتناظرة. وتتجلى "التكتيكات" الجديدة التي أبدعها الإيرانيون "لمواجهة التهديدات الأميركية والإسرائيلية"، في كفاءة استخدام مختلف أنواع الأسلحة التي تنتجها الصناعة الدفاعية الوطنية، وإتقان الإستفادة القصوى من المزايا التكتيكية والإستراتيجية لهذه الترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولاً إلى "تثبيت ألغام لاصقة" بهياكل الناقلات التي تحاول التسلل من مضيق هرمز"، وهو ما لم يحدث منذ عام 2019.


مركز الحقول للدراسات والنشر

‏السبت‏، 20‏ جمادى الأولى‏، 1448 الموافق 31 تشرين الأول 2026


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً

يرجى إدخال الاسم
يرجى كتابة تعليق