افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏‏‏الأربعاء، 30 آذار، 2022

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 25 آب، 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 23 أيار 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 10 كانون الأول، 2020

البناء
فلسطين تُحيي يوم الأرض: عمليّة ثالثة و11 قتيلاً في 8 أيام… وكل التطبيع لن يجلب أمناً
أوكرانيا تقدّم عرضاً تفاوضياً بإيعاز أوروبيّ مرفق بطلب تمديد مهلة معادلة الروبل والغاز
الملاحقة الدوليّة لسلامة تُحرج القضاء والسياسة… وميقاتي يفشل بمحاولة «التعويم عبر الثقة»
فعلها الفلسطينيون مجدداً، وفي اليوم الثامن لعملية بئر السبع، واليوم الثالث لعملية الخضيرة، خرج الاستشهادي ضياء حمارشة من بلدة يعبد في جنين الغربية إلى الضاحية الشرقية لتل أبيب، حاملاً بندقيته متنقلاً بهدوء بين مجمّعاتها التجارية وشوارعها، متفحصاً وجوه المستوطنين، ثابت الخطى ثاقب النظر، رشيق التنقل، حاد الصوت والنبرة بيقين العزم على الاستشهاد، معلناً بدء احتفالات الإحياء بذكرى يوم الأرض في الثلاثين من آذار، بحصاد خمسة قتلى من الشرطة والمستوطنين، ليصير مجموع قتلى عمليات الأيام الثمانية 11 قتيلاً، وسط كل الإجراءات الإسرائيلية، والتباهي الاستخباري، والتنمر على الفلسطينيين بأن قضيتهم قد انتهت، طالما أن الحكام العرب يأتون الى التطبيع بالمفرق والجملة، وما على الفلسطينيين إلا قبول ما قُسِم لهم، من مأكل ومشرب مشبعين بالذل، والتخلي عن فكرة أن لهم وطناً اسمه فلسطين.

العملية التي تؤكد أنها جزء من سياق، لا تفسره التحليلات التي تأخذ كل عملية على حدة خارج هذا السياق، جاءت لتقول كالتي سبقتها خلال هذه الأيام، إن قمة النقب التي استضاف خلالها الإسرائيليون وزراء عرب برعاية أميركية، لن تجلب للإسرائيلي أمناً، ولن تثني الفلسطينيين عن القتال، وإنه كلما تباهى الإسرائيلي بالتطبيع زادت إسالة دماء مستوطنيه في شوارع مدن فلسطين المحتلة، وإنه كلما أمعن العالم بالتصرف على قاعدة الانشغال عن فلسطين، سيعرف الفلسطينيون كيف يشغلون باله بأمن «إسرائيل» المهدّد، حتى يستفيق العالم لإنصاف الحق الفلسطيني ويعلن الإسرائيلي يأسه من حلوله الأمنية، ويمسك على أيدي جنوده ومستوطنيه لوقف البلطجة في الضفة والتوحش في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 والحصار عن غزة، ويدرك أن المزيد من السلوك العنصري سيعني المزيد من الصعود في مسار العمل المقاوم، وبالتالي المزيد من دماء الجنود والشرطة والمستوطنين في كيان الاحتلال.

فلسطين التي سطعت تحت الضوء في المساء، حجبت الأضواء عن الحدث الأوكراني الذي كان خلال النهار يسجل تطورات هامة تمثلت بما نقلته مصادر روسية عن تبدل جذريّ في طروحات الوفد الأوكراني فتح الطريق للمسار السياسي، ما استدعى من وزارة الدفاع الروسية الإعلان عن إجراءات بناء ثقة تمثلت بتجميد العمليات في جبهتي كييف تشيرنيهيف، وأبرز ما حمله الموقف الأوكراني هو التسليم بمعادلة الحياد وأوكرانيا غير نوويّة بوثيقة خطيّة للمرة الأولى، بالإضافة لتفاصيل تتصل بالمرحلة الانتقالية حول دونباس والقرم. وقالت المصادر إن إشارات وصلت الى موسكو من عواصم أوروبية فاعلة تقول إن هناك تبدلاً إيجابياً في التعامل الأوكراني مع المسار التفاوضي، وفرصة للوصول إلى حل سياسي شجعت عليها العواصم الأوروبية، وتأمل أن تلاقيها موسكو بإيجابية، سعياً لإنهاء الحرب كمخرج يجنب الجميع التصادم حول ثنائية الغاز والروبل، التي تحل بعد أيام وفقاً للعد التنازلي الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضافت المصادر الروسية ان موسكو ستدرس بعناية الوثيقة الأوكرانية، كما تدرس طلباً أوروبياً أرفق بالإشارات الإيجابية التفاوضية، لتمديد مهلة تطبيق معادلة الروبل والغاز، التي يمكن تفاديها إذا تمّ التوصل الى حل سياسي ينتهي بوقف الحرب ورفع العقوبات.

الموقف الأوروبي الذي تشكل فرنسا وألمانيا نواته الصلبة ومن حولها دول مثل إيطاليا وإسبانيا وهنغاريا، تلقى معارضة شرسة من جبهة أوروبية تقودها بريطانيا وبولندا، تسعى للتصعيد والضغط لوقف الاعتماد على إمدادات الغاز الروسية، وهو ما قال الألمان إنه سيؤدي الى انهيار اقتصادي واجتماعي شامل في أوروبا.

لبنانياً، فرضت الملاحقة الدولية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا، بعدما دخلت مرحلة الحجز على الأموال والممتلكات، على القضاء اللبناني مواكبتها والتوقف عن التعامل مع الملف بصفته ملفاً سياسياً تحركه القاضية غادة عون بإيعاز سياسي، بينما بدا ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يزال يقف على ضفة الاستمرار بالمعركة دفاعاً عن سلامة وعن نهجه، سواء في صيغة الكابيتال كونترول التي سقطت في اللجان المشتركة والتي تحمل توقيع مستشار ميقاتي النائب نقولا نحاس، أو في الضغط لوقف المسارات القضائية بحق المصارف وحاكم مصرف لبنان وشقيقه، تحت عناوين مثل المصلحة العليا للدولة ومقتضيات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وشهدت الجلسة التشريعية يوم أمس، محاولة من ميقاتي لتعويم موقعه ومواقفه من الكابيتال كونترول والملاحقات القضائية، عبر معادلة طرح الثقة بحكومته لتحويل الحصول عليها إلى نوع من تفويض جديد للحكومة، لكن رئيس مجلس النواب رفض طلب ميقاتي تحويل الجلسة الى جلسة مناقشة عامة تنتهي بطرح الثقة كما طلب ميقاتي، قائلا الجلسة تشريعية ولم أتلق طلباً خطياً من الحكومة بهذا الاتجاه.

بعد إسقاط اللجان النيابية المشتركة لاقتراح قانون «الكابيتال كونترول» الذي أعدته اللجنة الوزارية، انعكس الغضب الحكومي في الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب أمس، إذ فاجأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي النواب ورئيس المجلس بطلبه تحويل الجلسة التشريعية الى مناقشة عامة لطرح الثقة بحكومته، وخرج غاضباً متوجّهاً الى النواب: «كفى تغليباً للمصالح الشخصية على الوطنية… الوطن يدفع الثمن»، ما يترجم الاشتباك الحكومي – النيابي حول قانون «الكابيتال كونترول»، لكنه أعلن أنه لن يستقيل كي لا يتحمّل مسؤولية تطيير الانتخابات النيابية».

ويصر ميقاتي وفريقه المالي ومعه حزب المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على تمرير اقتراح قانون الكابيتال كونترول لمصلحة المصارف على حساب المودعين، بحسب ما تشير أوساط نيابية لـ»البناء»، وما يؤكد ذلك إدراج الحكومة صيغة «الكابيتال كونترول» نفسها التي طرحت في اللجان النيابية، على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد اليوم في بعبدا.

ويحذّر خبراء ماليون عبر «البناء» من تمرير هذه الصيغة من «الكابيتال كونترول»، التي ستضر بمصلحة المودعين وتخضع الودائع الى مزيد من القيود والتجميد والهيركات لمصلحة استمرار سياسة إطفاء ديون المصارف ومصرف لبنان على حساب أموال المودعين». ويوضح الخبراء أن «معظم البنود الواردة في اقتراح اللجنة الوزارية عبارة عن فخاخ ودس السُم في عسل إعادة الودائع، لكن في الحقيقة هو تجميد للودائع لسنوات عدة وبالتالي عدم إعادة الودائع لست سنوات قابلة للتجديد، واستعمالها في عملية إطفاء الخسائر والديون على المدى الطويل ضمن خطة التعافي المالي، وتحميل المودعين لا سيما الكبار منهم الجزء الأكبر من الخسائر»، وحذّرت من خطة لوضع المودعين أمام خيارين أو القبول بالصيغ التي يطرحها فريق ميقاتي أي تجميد الودائع ومنح جزء يسير منها شهرياً، أو إبقاء ودائعهم في المصارف لسنوات طويلة غير معلومة والإبقاء على السحوبات وفق التعاميم المصرفية الحالية».

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ»البناء» أن الكابيتال كونترول» لن يقرّ قبل الانتخابات النيابية لأنه لن يحظى بتوافق مجلس النواب لحسابات انتخابية، ما سيرحّل البحث فيه وبته الى المجلس النيابي والحكومة الجديدة وربما الى العهد الجديد.

وكان ميقاتي غادر مجلس النواب بعد الجلسة التشريعية السريعة التي طار نصابها، وصرح للإعلام وأشار إلى أنه «في ضوء المؤشرات الخارجية التي تصلنا والجولات الخارجية التي أقوم بها نلمس دعماً كبيراً للبنان وسعياً لمساعدته، فيما داخل البلد نرى تخبطاً وسعياً من قبل البعض لاستثمار كل الامور في الحملات الانتخابية، تارة من قبل فريق يعارض العهد وتارة من قبل فريق يعارض الحكومة ويتهجّم عليها. والخاسر الأكبر من هذه الحملات هو البلد».

وعن «الكابيتال كونترول»، قال: «هذا الموضوع مطروح أمام المجلس النيابي منذ شهرين كاقتراح قانون والمجلس هو من طلب ملاحظات صندوق النقد الدولي، وقد أضفناها على الاقتراح المعروض على المجلس، فطلبوا مجدداً ان نحيله كمشروع قانون من قبل الحكومة، وهذا ما سيحصل. نحن مستعدّون للمحاسبة على اي عمل نقوم به واكرر الدعوة للتعاون الكامل بيننا وبين السادة النواب والمجلس النيابي الكريم، ومع احترامي لكل الآراء، ولكن يجب ان تطرح على اساس المصلحة الوطنية. كفى تغليباً للمصالح الشخصية على المصالح الوطنية، لان الوطن هو من يدفع الثمن».

وقال ميقاتي رداً على سؤال: «من مهمات الحكومة اليوم اجراء الانتخابات النيابية ولا يمكن ان انساق الى الاستقالة كي لا تكون مبرراً لتعطيل الانتخابات، ولن اكون سببا لتعطيل الانتخابات، ولهذا السبب لن اقدم على الاستقالة».

وفي مستهل جلسة مجلس النواب طلب ميقاتي أن يتم تحويل الجلسة التشريعية إلى جلسة مناقشة عامة وعلى ضوء ذلك تُطرح الثقة بالحكومة. عندها، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «هذه جلسة تشريعية».

وقد شرحت مصادر حكومية معنيّة خلفيات موقف ميقاتي فقالت «منذ قبول الرئيس ميقاتي تسلم المهمة الحكومية عقد العزم على العمل مع الفريق الحكومي وفق أولويتين هما الحدّ من الانهيار عبر وضع لبنان على سكة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وسائر الهيئات الدولية المعنية وإجراء الانتخابات النيابية. وعلى هذا الأساس نالت الحكومة الثقة وانطلقت في عملها. لكن منذ فترة، لاحظ رئيس الحكومة أنّ الأمور بدأت تسلك منحى آخر يتمثل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح أي خطوة إصلاحية من كل الاطراف ولا سيما التي أعلنت دعمها للحكومة، إضافة إلى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الاصلاحية المطلوبة كشرط أساسي من الجهات الدولية التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في اقرار الاصلاحات». وأضافت المصادر «ان اللقاءات الخارجية التي يعقدها رئيس الحكومة بهدف تجييش الدعم للبنان في كل المجالات، أظهرت إرادة دولية وعربية قوية لدعم لبنان مشروطة بتنفيذ اللبنانيين ما هو مطلوب منهم من خطوات اصلاحية، الا ان الاداء الذي بدأ يظهر في مقاربة الملفات يوحي أنّ أولوية الكثيرين هي الاستثمار الانتخابي لكل شيء فيما أولوية رئيس الحكومة معالجة الملفات المطروحة وتنفيذ الاصلاحات ووضع الأمور على سكة المعالجة». وشدّدت المصادر الحكومية على أنّ ما طرحه ميقاتي في الجلسة النيابية هو جرس إنذار لكل الأطراف من خطورة ما قد يحصل في حال استمر التعاطي مع المعالجات المطلوبة على النحو الحاصل». وحذرت المصادر «من خطورة التأخير في مواكبة المعالجات الحكومية المطلوبة ودعمها، خصوصًا حياتيًا وماليًا واقتصاديًا». وأكّدت «إصرار رئيس للحكومة على عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يصار خلالها الى طرح كل الملفات علنًا وعرض كل المواقف والتوجهات، ومن ثم طرح الثقة بالحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه لأن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو».

إلا أن أوساطاً سياسية تساءلت عبر «البناء» عن جدوى طرح ميقاتي طلب الثقة من المجلس النيابي قبيل شهر ونصف على نهاية ولاية مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية جديدة؟ فهل من باب المناورة السياسية لإحراج مجلس النواب ودفعه للقبول بصيغة «الكابيتال كونترول» تحت تهديد الاستقالة؟ مبدية استغرابها أيضاً حول المبرر الذي قدمه ميقاتي لعدم استقالته، علماً أن الحكومة الحالية حتى لو استقالت وتحولت الى حكومة تصريف أعمال فهي تستطيع اجراء الانتخابات، أما اذا كان يقصد ميقاتي أن استقالة الحكومة ستؤدي الى مزيد من الانهيار بشكل لا يسمح بإجراء الانتخابات، فتساءلت عما قدمته الحكومة حتى الساعة في ظل تفاقم الازمات وارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة وقيمة الرواتب وغلاء الأسعار وأزمة الأدوية والاستشفاء والمحروقات وعودة طوابير الذل وعدم إقرار خطة التعافي المالي والإصلاحات المالية والاقتصادية وإنهاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإقرار «كابيتال كونترول» يضمن مصالح المودعين!».

وكانت أسعار المحروقات سجلت ارتفاعاً إضافياً أمس، وفي وقت مخزن الادوية ينفد، ويعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا ستتطرق الى الامن الغذائي والوضع المالي والاقتصادي وسيغيب عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وعرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال لقائه في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، الأوضاع المالية والمصرفية في البلاد ودور المصارف في المرحلة الراهنة.

وإذ من المتوقع أن يمثل سلامة أمام قاضي التحقيق نقولا منصور، علمت «البناء» أن سلامة لن يمثل وهو ينتظر مسار المشاورات الجاري بين المراجع الرئاسية والسياسية والقضائية والمالية لتطويل ذيول الحرب القضائية التي فتحت على المصارف، ويترقب سلامة أن تؤدي الى تسوية مؤقتة تنهي ملاحقته وتخلي سبيل شقيقه رجا سلامة، بعدما تقدم وكيله بطلب إخلاء سبيل ينتظر أن يبت به القضاء خلال ايام، بموازاة قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بإلغاء قرار القاضية غادة عون بما يتعلق بتحويلات المصارف الى الخارج».

إلا أن القاضية عون تصر على استكمال عملها بعيدا عن الضغوط السياسية، مدعومة من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر التي أشارت مصادره لـ»البناء» الى أن الحل بإقالة سلامة في مجلس الوزراء ومحاسبته وتعيين آخر مكانه، وبالتالي نرفض التدخلات والضغوط السياسية في عمل القضاء واتهام هذا القضاء بالتسييس وممارسة الشعبوية قبل الانتخابات، متسائلة: هل القضاء في أوروبا مسيس أيضاً ويعمل عند التيار الوطني الحر وحساباته الانتخابية؟ لذلك تضيف المصادر بأن إقالة سلامة تتطلب ثلاثة ممرات دستورية: إدراجه هذا البند على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، الثاني توقيع رئيس الحكومة ووزير المال، والثالث توفر أكثرية الثلثين، وبالتالي غير صحيح أن رئيس الجمهورية مدّد للحاكم، فالرئيس لا يملك صلاحية إقالة الحاكم وحده».

وكان مجلس النواب أقرّ في جلسته في الأونيسكو تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية حتى تاريخ 2023/5/31. وفي سياق الانتخابات، أقرّ فتح اعتماد إضافي استثنائي في الموازنة العامة لعام 2022 في موازنة وزارة الداخلية والبلديات – الدوائر الإدارية (المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين) وفي موازنة وزارة الخارجية والمغتربين – الإدارة المركزية والبعثات في الخارج – وذلك لتغطية نفقات الانتخابات النيابية. واقرّ المرسوم رقم 8663 المتضمن إعادة القانون الرامي إلى إلزام المصارف العاملة في لبنان بصرف مبلغ 10,000 دولار أميركي وفق سعر منصة صيرفة للدولار للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذي يدرسون في الخارج قبل العام 2020 – 2021. وأقرّ أيضاً قانون إعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقاً لتصاميم نموذجية. اضافة الى ذلك، تم إقرار قانون دعم صناعة الأدوية المنتجة محلياً.

الى ذلك، وبعد تأكيد الرئيس بري على إجراء الانتخابات في موعدها ورفض تأجيلها، أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، خلال لقاء في بلدة بريقع في إطار لقاءاته الدورية السياسية التي يقوم بها في الجنوب، «أن المعركة الانتخابية المقبلة هي معركة سياسية سنعمل من خلالها على توجيه رسالة إلى أعداء الخارج مفادها أننا قوم لا نهتز حتى لو جوعتمونا، أو منعتم الكهرباء عنا، أو عثتم خراباً في مؤسساتنا، او لم تتركوا قرشاً للتنمية في خزينتنا».

وقال «خلاصة رسالتنا للأعداء، مهما ستفعلون فإنكم لن تستطيعوا أن تهزونا وتنالوا من صمودنا، بل سنعود لنبني بلدنا بطريقتنا وليس بطريقتكم أو كما تريدون». ولفت رعد، في لقاء في بلدة يحمر، الى أن «الجميع يسعون لإبعادنا عن ساحة العمل النيابي حتى يستطيعوا تكملة شغلهم وفق أجنداتهم»، وقال «نحن نوجع رأس هؤلاء الذين يريدون أعمدة الدولة في الأرض، إنهم يضعون «رأسهم برأسنا» ليخرجونا من المجلس النيابي ويقولوا إنهم أخذوا الأكثرية التي يريدونها من أجل تأمين قوانين تسمح لهم بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي».

على صعيد آخر، برزت زيارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الى روسيا، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو، وقد رافق أرسلان وفد ضم الوزير السابق صالح الغريب وعدداً من الشخصيات، بحضور المبعوث الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومسؤولين في الخارجية.

وجرى عرضٌ للمستجدات السياسية والدولية والإقليمية والبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين اللبناني والروسي، في لقاء ودّي دام قرابة الساعة، وتباحثا في الوضع الروسي الأوكراني، حيث أكد المجتمعون على أحقية التدخل الروسي في أوكرانيا بما يحفظ أمنها واستقرارها واستقرار شعبها.

وتطرّقوا إلى أهمية زيادة الاستثمارات الروسية في لبنان والدور الاقتصادي الروسي الذي يمكن أن يُساهم بتحرير القرار السياسي، بعد أن استطاعت روسيا الاتحادية كسر الأحادية وفرض توازنات جديدة في العالم. وشكر أرسلان الجانب الروسي على حفاوة الاستقبال، مشدداً على أهمية تطوير العلاقات اللبنانية الروسية.

في ملف جريمة أنصار، سلمت استخبارات الجيش أمس السوري حسن الغناش، شريك القاتل حسين فياض في جريمة أنصار، الى فرع المعلومات، على أن يستكمل التحقيق معه ويواجه مع فياض، وسط تكتم أمني على مضمون التحقيقات على أن تعلن تفاصيل الجريمة فور اكتمال التحقيقات بشكل كامل”.

الأخبار
كابوس إسرائيل
11 قتيلاً خلال أسبوع: إسرائيل في كابوسها المديد
“«تعمود (قف)»! بهذه الكلمة توجّه الشهيد ضياء حمارشة (27 عاماً) إلى سائق سيارة إسرائيلي، آمراً إياه بالتوقّف، قبل أن يعاجله برصاصة واحدة في رأسه، ومن ثمّ يقترب منه، ويتأكّد من مقتله ليتابع عمليته «الفدائية»، التي قُتل فيها خمسة إسرائيليين، أحدهم من عناصر شرطة العدو، في منطقتَين مختلفتَين في «بني براك» بالقرب من تل أبيب، مساء أمس. وبحسب وسائل إعلام العدو، فإن فلسطينيَين آخرين شاركا في العملية، تمّ اعتقال واحد منهما، بينما كان يجري البحث عن الثاني

مع هجوم «بني براك» أمس، يكون المشهد الفلسطيني أمام ثالث عملية نوعيّة في غضون أسبوع واحد؛ أوّلها في بئر السبع الأسبوع الفائت، وثانيها في الخضيرة أول من أمس، وآخرها قرب تل أبيب أمس. وخلّفت هذه العمليات مجتمعة، 11 قتيلاً إسرائيلياً، وعدداً من الجرحى بينهم مَن هم في حال الخطر، تاركةً العدو وأجهزته الأمنية في حالة من الصدمة والضياع، لاسيما وأن «رادار» جهاز «الشاباك» لم ينجح في كشف أو إحباط أيّ من العمليات الثلاث. وانهال مسؤولون أمنيون سابقون وحاليون في الكيان، بانتقادات شديدة على أداء الجهاز الذي ما فتئ يحذّر منذ أكثر من شهر من «التصعيد» المُحتمل في شهر رمضان وقبيله، وانعكست تحذيراته في أكثر من خطوة، شملت لقاءات على مختلف المستويات بين مثلث رام الله ـــ عمّان ـــ تل أبيب، لكن من دون أيّ نتيجة كما يبدو، حيث تمّت العمليات الفدائية بنجاح، سواءً تلك التي نفّذها أبناء المنطقة المحتلة عام 1948، أو عملية أمس التي نفّذتها – كما يبدو – خلية قادمة من الضفة الغربية.

الصدمة الكبرى لدى قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أمس، مردّها تمكّن الشهيد من تنفيذ العملية، على رغم أن أجهزة العدو رفعت منذ أول من أمس حالة التأهّب في صفوف قواتها، وشنّت حملات اعتقال مختلفة طاولت «مشتبهين ومحتملين لتنفيذ عمليات»، في أكثر من منطقة في فلسطين، بينها أم الفحم وسخنين، انطلاقاً من توقّعات «الشاباك» بأن العملية المقبلة سينفّذها فلسطينيون من هذه المناطق. لكن الشهيد حمارشة، إبن قرية يعبد في قضاء جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، سواء وحده أو مع شركاء له، استطاع وسط كلّ إجراءات العدو، الدخول إلى المناطق المحتلة عام 1948، التي يحدّها جدار الفصل العنصري، ومن دون تصريح مسبق. وطبقاً لتقديرات مؤسسات العدو، التي نقلها المحلل العسكري ألون بن ديفيد، فإن الخلية تنتمي إلى حركة «الجهاد الإسلامي»، بينما جرى الحديث عن انتماء الشهيد حمارشة الى «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح».
وفي التفاصيل، أشارت «القناة 12» العبرية إلى أن الشهيد المنفّذ استقلّ دراجة نارية، وأطلق النار في ثلاث مناطق مختلفة، بينها شارع «بياليك» حيث سقط ثلاثة قتلى، قبل أن يتّجه إلى شارع «هرتسل» في منطقة «بني باراك» مطلقاً النار، مُوقعاً قتيلَين إسرائيليين آخرين بينهما ضابط في شرطة العدو، ثمّ يصل أخيراً إلى شارع «مجاديم»، حيث أطلق النار مجدداً قبل استشهاده، علماً أن أشرطة مصوّرة من أكثر من منطقة أظهرته وهو يتنقّل راجلاً وليس على درّاجة نارية. وتداول نشاطون إسرائيليون وفلسطينيون، على منصّات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو تظهر فيه مستوطنة إسرائيلية من مكان تنفيذ العملية، تتحدّث عن أن «المنفّذ طلب منها مع نسوة أخريات الابتعاد عن المكان»، وأنه «على ما يبدو كان لا يريد قتل نساء».

في غضون ذلك، أجرى وزير أمن العدو، بني غانتس، تقييماً للوضع، بمشاركة رئيس الأركان، أفيف كوخافي، ومنسّق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ورئيس «الشاباك»، رونن بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات. وإثر العملية، أمر المفتش العام للشرطة، يعكوف (كوبي) شبتاي، برفع حالة تأهّب الشرطة الإسرائيلية إلى المستوى الأقصى، واستدعاء آلاف القوات في تعزيز لمهام تأمين المؤسسات والمحطات المركزية والأماكن المزدحمة. وهذه هي المرّة الأولى التي يأمر فيها بذلك منذ عملية «سيف القدس»، وهبّة الأقصى في أيار من العام الفائت. كما أوعز رئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، بتعزيز فرقة الضفة بأربع كتائب مقاتلة أخرى، ليصل مجموع التعزيزات الأخيرة إلى ثماني كتائب. أيضاً، من المُزمع أن ينعقد المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) اليوم، لمناقشة موجة العمليات الأخيرة، طبقاً لما نقله المراسل العسكري، باراك رافيد. كما أعلنت سلطات العدو وقف العمل بتصريحات العمل الممنوحة للفلسطينيين في الضفة الغربية، للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
ومن جهتها، باركت فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة، العملية «البطولية»، واعتبرتها رداً طبيعياً على إجراءات العدو الاستيطانية والظالمة. كما خرجت عدّة مسيرات شعبية في الضفة الغربية، وتحديداً في بلدة يعبد ومدينة جنين، تأييداً للعملية الفدائية، وتأكيداً على خيار المقاومة. أما رئيس سلطة رام الله، محمود عباس، فقد دان الهجوم، وأكد في بيانه أن «مقتل مواطنين إسرائيليين وفلسطينيين لن يؤدّي سوى إلى تدهور الوضع، حيث إن الجميع معنيٌّ بدعم الازدهار، وبشكل أساسي على خلفية حلول رمضان والأعياد اليهودية والمسيحية المرتقبة». وحذّر عباس «من استغلال هذا الحدث لتبرير الاعتداء على فلسطينيين من قبل مستوطنين». وكان كشف أكثر من تقرير إسرائيلي، في وقت سابق، عن نيّة إسرائيلية لتأجيج التوتّرات الأمنية في الأراضي المحتلة عام 1948، عبر استغلال هذه الهجمات للزجّ بالتنظيمات الاستيطانية اليهودية، وخصوصاً في مدن الساحل الفلسطيني، في مواجهة الفلسطينيين هناك”.

ميقاتي يهدد بالاستقالة لحماية سلامة

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “خطوة متقدمة، لكنها من دون تأثير، قام بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس لحماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كان رئيس الحكومة هدّد القضاء بأنه مستعد للاستقالة في حال توقيف الحاكم. لكنه، أمس، لوّح بالأمر علناً، متذرعاً بالخلاف مع الكتل النيابية حول مشروع الـ«كابيتال كونترول» ليطلب طرح الثقة بالحكومة، الأمر الذي لم يكن أساساً محل تداول لا مع حلفائه ولا مع بقية أركان الحكم والحكومة.

جاءت خطوة ميقاتي في وقت يستعد سلامة لمواجهة إجراءات جديدة في لبنان وخارجه، وبعدما حاول رئيس الحكومة توفير حصانة رسمية له بدعوته إلى حضور جلسة الحكومة اليوم، وهو ما اعترض عليه رئيس الجمهورية ميشال عون مبلغاً ميقاتي بأنه في حال قرر استدعاء الحاكم، عليه عقد الجلسة في السراي الكبير وليس في قصر بعبدا. ونصح عون ميقاتي بأن يقنع سلامة بالمثول أمام القضاء في التحقيقات القائمة، وكرّر رفضه أي تدخل من جانب الحكومة في عمل القضاء.
تزامن هذا التطور مع ورود معلومات، مصدرها سويسرا، تفيد بأن الجهات القضائية هناك تناقش احتمال اتهام جهات رسمية لبنانية حكومية وقضائية ومصرفية بعرقلة التحقيق الأوروبي القائم في ملف سلامة وشركاه، خصوصاً أن فريق التحقيق المؤلف من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، قرر مواصلة التحقيق استناداً إلى القوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ومن بينها قانون العقوبات الخاص بمكافحة الجرائم المالية. وتبين أن الأمر يتعلق بتوجيه إنذار علني إلى الجهات اللبنانية التي تمنع إخضاع الحاكم وفريقه للتحقيقات المباشرة، كما تمنع المحققين اللبنانيين من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها المحققون في أوروبا. وفي ذلك إشارة مباشرة إلى ثلاث جهات: رئيس الحكومة والنائب العام التمييزي والمصارف الخمسة المطالبة بالتصريح عن معلومات تتعلق بثروة سلامة وحساباته وحسابات شقيقه الموقوف رجا.

وينتظر أن يعقد قاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور غداً جلسة استجواب للحاكم. لكن المعطيات تشير إلى أن الأخير لا يزال يرفض المثول أمام القضاء بحجة عدم صلاحيته في الملاحقة. كما يرفض تزويد المصارف القضاء بالمعلومات بحجة أنها تخضع للسرية المصرفية خلافاً لما تنص عليه المواد القانونية التي تسقط السرية متى بدأ التحقيق بجرم الإثراء غير المشروع. ولم تعرف بعد وجهة القاضي منصور، الذي يبدو أنه حصل على نسخة من ملف التحقيقات الجارية في فرنسا، وهو كان يفكر في استجواب سلامة وفي مواجهته مع شقيقه رجا، وفي حال عدم مثول الحاكم قد يضطر منصور إلى اتخاذ تدبير قضائي بحقه، إما من خلال إصدار مذكرة جلب أو ما هو أبعد من ذلك.
وكان الرئيس ميقاتي، طلب أمس، تحويل جلسة مجلس النواب التي انعقدت في «الأونيسكو» إلى جلسة مناقشة عامة لطرح الثقة بالحكومة معبّراً عن استيائه من الانتقادات التي طاولته على خلفية مشروع قانون الـ «كابيتال كونترول». وأتى الطلب بعدَ أيام من الصِدام القضائي – المصرفي، وجلسة الحكومة التي بحثت في ملف ملاحقة المصارف وسلامة، وما سبقها من توتّر بين ميقاتي وعون وعدد من القوى السياسية حول التعامل مع هذا الملف. وهذا ما دفعَ أكثر من مصدر سياسي إلى وضع طلب ميقاتي في إطار «رد الفعل على الإجراءات التي تُتخذ في حق المصارف» وعدم تمكنه من «معاقبة القضاة الذين تجرأوا على اتخاذ إجراءات ضد المصارف ويرفضون لفلفة ملفات سلامة»، فضلاً عن «استيائه جراء فشل حكومته في تحقيق أي إنجاز حتى الآن، وشعوره بأن الأمور بدأت بالخروج عن السيطرة». وهو، بطلبه هذا، حاول «انتزاع الثقة مرة أخرى من مجلس النواب، باعتبار أن هناك حاجة لحكومته في هذه المرحلة ولا يستطيع أحد أن يطالب بإسقاطها».

أراد ميقاتي تغليف امتعاضه هذا برمي المشكلة في حضن «مجلس النواب الذي يعرقل الخطوات الإصلاحية»، علماً أن أسباب التأزيم تعود إلى «رفض الرئيس عون تدخل الحكومة في عمل القضاء». كما أن هناك سبباً إضافياً يتمثل في منع ميقاتي من «محاسبة» القضاة، تحديداً مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي يتهمه رئيس الحكومة بأنه كان طرفاً في رسالة خرجت من لبنان إلى فرنسا ومنها إلى إمارة موناكو، وانتهت بطلب معونة قضائية تتعلق بملف ممتلكات آل ميقاتي في الإمارة. وقد وصلت الأمور بميقاتي الذي أراد الانتقام من عويدات إلى إعادة تبنّي «صفقة» الإطاحة بالقضاة الأربعة: سهيل عبود وعلي إبراهيم وبركان سعد إضافة إلى عويدات، علماً أنه كان رافضاً لذلك سابقاً بحجة «عدم جواز التدخل في عمل القضاء».
وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن «القضاة الأربعة المطلوب إطاحتهم اجتمعوا أكثر من مرة وخلصوا إلى أن اتخاذ الإجراءات في ما خص ملف المصارف يستدعي تدخل عويدات حصراً إذا ما لزِم الأمر، وأن الأخير اجتمع مع رئيس الحكومة وأبلغه بأن التفتيش القضائي هو من يتدخل في حال استدعت الظروف، وأنه لن يقوم بحفظ أي ملف، وهذا الكلام سمعه الرئيس عون أيضاً».

 

 

اللواء
«عضّ أصابع» بين الرئاسات .. وميقاتي يلوّح بالاستقالة ويطويها
إصرار حكومي على تمرير «الكابيتال» في مجلس الوزراء اليوم.. وبعثة الصندوق تنتظر في بيروت
لعبة «عض الأصابع» بين السطات العامة من اساسات ثلاثة ومؤسسات ثلاث أو أكثر ماضية، بصرف النظر عن التداعيات المترتبة عليها، ضمن خطوط حمر، بعضها يصبح اخضر، أو رمادياً، على مقربة ساعات من انسحابات المرشحين للانتخابات الذين عرضوا بضاعتهم، ثم قرروا استعادة 30 مليون ليرة لبنانية قبل نهاية هذا الشهر، ما دام لا فرص امامهم للدخول في اللوائح، أو حصاد أية أصوات تفضيلية، في انتخابات غير مسبوقة، لجهة ما يترتب عليها من مصادر للبلد وللقوى السياسية المحلية والإقليمية.

ولئن سجل الرئيس نجيب ميقاتي أوّل إشارة باتجاه مصير حكومته، بين نيسان و15 أيّار، إذ طلب تحويل الجلسة التشريعية إلى جلسة مناقشة عامة، تنتهي بطرح الثقة بحكومته، على خلفية غضبه من إسقاط مشروع الكابيتال كونترول في اللجان النيابية، وبالتالي مصير العملية الانتخابية ككل، الا انه سرعان ما استدرك انه لن يقدم على تقديم استقالته، لئلا يحمل مسؤولية الاطاحة بالانتخابات النيابية التي رصد لها مجلس النواب اموالاً إضافية لضمان طبع جوازات السفر، وتغطية نفقات المغتربين، في وقت تتداعى فيه عملية تسجيل اللوائح أو الإعلان الإعلامي عنها، في سياق الائتلافات والتحالفات في المحافظات، وعلى مستوى الطوائف والتيارات الحزبية والسياسية.

الجلسة النيابية

كانت المفاجأة، برأي النواب والمراقبين، ما قاله الرئيس ميقاتي في مستهل الجلسة التي غاب عنها مشروع «الكابيتال كونترول» بعد سقوطه بضربة قاضية في اللجان النيابية والجلسة التي انعقدت امس والتي ربما تكون الجلسة الاخيرة في عمر هذا المجلس ما لم يطرأ اي تطور يحتم جلسة اخرى قبل الخامس عشر من ايار المقبل الموعد المحدد لاجراء الانتخابات النيابية ، جعل جلسة الامس تمر سريعة ومقتضبة، وزاد في ذلك فقدان النصاب الذي دفع الرئيس نبيه بري الى رفعها.

واذا كانت المواقف الشعبوية على ابواب الانتخابات قد حضرت تحت سقف قصر الاونيسكو فان النقاشات عالية السقف والحادة قد غابت عن اجواء المداخلات، الا انها شهدت مفاجأة من جانب الرئيس ميقاتي الذي تمنى على الرئيس بري تحويل الجلسة الى مناقشة عامة لطرح الثقة بحكومته نزولا عند طلب احد النواب فرفض، معللاً رفضه بأنه «مش فاضي لهيك شغلة» واقتصرح التشريع على إقرار13 مشروعا واقتراح قانون أبرزها المرسوم المتعلق بالدولار الطالبي للطلاب الذين يدرسون في الخارج للعام 2020 – 2021، وأقر ايضا تمويل الانتخابات النيابية في الخارج عبر مشروع فتح اعتماد اضافي استثنائي في الموازنة العامة لعام 2022. ومدد ولاية المجالس البلدية والاختيارية حتى 31/5/2023، وأقر تعديل انشاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وكذلك حماية المناطق المتضررة نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت واعطاء تعويضات ومعاشات لذوي الضحايا في تفجير التليل – عكار.

ولم تطرح اقتراحات القوانين المعجلة المكررة بسبب رفع الجلسة بعد فقدان النصاب.

وعللت مصادر مطلعة طلب رئيس مجلس الوزراء من رئيس المجلس خلال الجلسة التشريعية طرح الثقة بحكومته، إلّا من باب إبداء الامتعاض من القوى السياسية لإعادة اقتراح الكابيتال كونترول الى الحكومة، معتبرا انه من باب الشعبوية الانتخابية بينما هذا الاقتراح هو من صلب مطالب صندوق النقد الدولي، ولو كان رأي النواب ومعظم الناس انه بصيغته التي طرح فيها لا يلبي فعليا مطالب المودعين لحفظ او استعادة ما تبقى من ودائعهم في المصارف.

ومع ذلك، ردّت مصادر حكومية مقربة من ميقاتي سبب موقفه بطرح الثقة الى انه «لاحظ ان الامور بدأت تسلك منحى آخر يتمثل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح اي خطوة اصلاحية من كل الاطراف، ولا سيما التي اعلنت دعمها للحكومة، اضافة الى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الاصلاحية المطلوبة كشرط اساسي من الجهات الدولية التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في اقرار الاصلاحات».

أضافت المصادر: ان اللقاءات الخارجية التي يعقدها رئيس الحكومة بهدف تجييش الدعم للبنان في كل المجالات ، اظهرت ارادة دولية وعربية قوية لدعم لبنان مشروطة بتنفيذ اللبنانيين ما هو مطلوب منهم من خطوات اصلاحية، الا ان الاداء الذي بدأ يظهر في مقاربة الملفات يوحي ان اولوية الكثيرين هي الاستثمار الانتخابي لكل شيء، فيما اولوية رئيس الحكومة معالجة الملفات المطروحة وتنفيذ الاصلاحات ووضع الامور على سكة المعالجة.

واوضحت المصادر «ان ما طرحه الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية هو جرس انذار لكل الاطراف من خطورة ما قد يحصل في حال استمر التعاطي مع المعالجات المطلوبة على النحو الحاصل».

واكدت المصادر الحكومية» اصرار رئيس الحكومة على عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يُصار خلالها الى طرح كل الملفات علناً وعرض كل المواقف والتوجهات، ومن ثم طرح الثقة بالحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه، لأن الامور لا يمكن ان تستمر على هذا النحو».

ميقاتي

ورأى الرئيس ميقاتي، في تصريح له خارج الجلسة انه من غير الممكن حل المشكلات بطريقة شعبوية، فالوضع غير سليم، فالوطن يدفع الثمن. منتقداً فريقاً يعارض العهد وفريقاً يعارض الحكومة.

وقال: المؤشرات الخارجية التي تصلنا والجولات الخارجية التي أقوم بها، نلمس دعماً كبيرا للبنان وسعيا لمساعدته، فيما داخل البلد نرى تخبطا وسعيا من قبل البعض لاستثمار كل الامور في الحملات الانتخابية، تارة من قبل فريق يعارض العهد وتارة من قبل فريق يعارض الحكومة ويتهجم عليها. والخاسر الاكبر من هذه الحملات هو البلد. وبدل ان نتعاون حكومة ومجلسا نيابيا، للخروج من الازمة التي نحن فيها، نرى تهجماً لا فائدة منه، وبالأمس سمعت كلاما يتعلق بالحكومة وبطرح الثقة بها، فقلت لم لا، طالما ان اوراقنا مفتوحة ونحن على استعداد لعرض ما لدينا بكل شفافية، ولتوضيح المشكلات التي نعاني منها، واذا كان المجلس النيابي مستعداً للتعاون معنا، فهذا امر اساسي لأن البلد يتطلب تضافر كل الجهود.

وعن الفريق الذي يدعو الى طرح الثقة بالحكومة قال: لقد سمعتم التصريحات التي قيلت بالامس.

وحول ملف «الكابيتال كونترول» قال: هذا الموضوع مطروح امام المجلس النيابي منذ شهرين كاقتراح قانون، والمجلس هو من طلب ملاحظات صندوق النقد الدولي، وقد اضفناها على الاقتراح المعروض على المجلس، فطلبوا مجدداً ان نحيله كمشروع قانون من قبل الحكومة، وهذا ما سيحصل.نحن مستعدون للمحاسبة على اي عمل نقوم به، مستبعداً ان يساق إلى الاستقالة، كي لا تكون مبرراً لتعطيل الانتخابات «ولن أكون سبباً لتعطيل الانتخابات، ولهذا السبب لن اقدم على الاستقالة».

مجلس الوزراء

في مطلق الأحوال، يحضر مشروع الكابيتال كونترول على جلسة مجلس الوزراء، بعدما وزّع نصه على الوزراء، ويتضمن 14 مادة.

وخلت الجلسة من أي معالجات، للأوضاع القضائية والاقتصادية وألمعيشية. ولدرس بنود مهمة بينها مشروع قانون الكابيتال كونترول وموضوع الامن الغذائي ومشروع مرسوم يرمي الى تعيين بدل غلاء المعيشة للمُستخدمين والعمّال الخاضعين لقانون العمل.(نشرت اللواء أبرز بنود جدول أعماله امس). ولن يحضرحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الجلسة كما اكدت «اللواء» امس.

وقد استقبل الرئيس ميشال عون امس، رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب.

وتم خلال الاجتماع عرض الأوضاع المالية والمصرفية في البلاد، ودور المصارف في المرحلة الراهنة.

وجزمت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» بأن دعوة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا ليست واردة.

إلى ذلك علمت «اللواء» ان رئيس جمعية المصارف شرح في خلال لقائه رئيس الجمهورية وضع المصارف في ظل غياب كابيتال كونترول جدي ومتماسك ويحفظ حقوق المودعين ويؤمن السيولة المصارف عندما تصبح في حال تعثر. وعلم أنه جرى التأكيد في خلال اللقاء على ضرورة إعادة هيكلة المصارف وإقرار خطة تعافٍ مالي اقتصادي تندرج من ضمنه قوانين عدة منها السرية المصرفية والنقد والتسليف والكابيتال كونترول والسحوبات النقدية. كما شرح رئيس جمعية المصارف للعلاقة بين المصارف والقضاء في حين أنه سمع في قصر بعبدا استقلالية السلطة وما يعانيه المودعون. وافيد أن الاجتماع اتسم بالجدية ، وكان شرح لمعاناة المصارف والمودعين والعلاقة مع المصارف المراسلة ومصرف لبنان وكانت جولة أفق حول القطاع المصرفي بطريقة علمية، على ان الكابيتال كونترول تقره الحكومة وترسله إلى مجلس النواب بشكل متماسك.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس ميقاتي أجرى ليل أمس مروحة واسعة من الاتصالات مع المرجعيات الرسمية والسياسية والوزراء، لدرس مواد الصيغة الجديدة لمشروع قانون «الكابيتال كونترول» لاقرارها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، بالتزامن مع المحادثات التي سيجريها وفد صندوق النقد الدولي لهذه الغاية مع كبار المسؤولين والمعنيين.

الا ان مصادر وزارية قالت انه قبيل وصول المسودة، ودراستها في المواد المطروحة، وفي ضوء الملاحظات النيابية لا يمكن الجزم بمصير المشروع بصيغته الجديدة اليوم.

وبالمقابل، نقلت المصادر عن بعض الوزراء عزمهم على تقديم ملاحظات وتعديلات عدة على المشروع، لا تؤثر على مضمونه ومكوناته الاساسية، الا انها تؤدي إلى تحسينه قدر الامكان، بما يخفف من الاعتراضات المطروحة عليه، بما يتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي، لتسريع الخطى لانجاز الاتفاق مع الحكومة اللبنانية تمهيدا، للمباشرة بعملية الانقاذ من الازمة الحالية.

وشددت المصادر على ان الامعان بتعطيل اقرار المشروع في جلسة مجلس الوزراء اليوم، سيكون له تداعيات سلبية، وسيؤدي حتما،الى عرقلة التوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي، تعطيل تحركات الحكومة وجهودها لمعالجة الأزمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان، وهذا الامر سيتسبب ايضا،بحدوث بلبلة سياسية قد تؤثر أيضا على العمل الحكومي وفاعليته في معالجة المشاكل التي يعاني منها الشعب اللبناني.

واعتبرت المصادر ان صراخ وحملات بعض النواب امس الاول ضد مشروع الكبيتال كونترول، وذهاب بعضهم الى اطلاق مواقف عالية النبرة ضده، من بوابة المجلس النيابي، لا تخرج عن دائرة جذب اهتمام الناخبين اليه، بينما لا يعني ان هؤلاء النواب، لا يؤيدون المشروع ضمنا،لمعرفتهم باستحالة تعطيله، أو الغائه، بل  لازاحته عن كاهلهم والتنصل من مسؤوليتهم باقراره .

وأعلن الوزير الشامي ان بعثة صندوق النقد الدولي وصلت إلى بيروت برئاسة رئيس البعثة ارتستو راميراز ريغو، لعقد محادثات وصفت بأنها مفصلية، على ان تلتقي البعثة الرئيس ميقاتي غداً.

واعرب الشامي عن أمله في التوصّل خلال أسبوعين إلى اتفاق مبدئي بين لبنان والصندوق، مشيراً إلى اننا الآن في الشوط الأخير، لبلوغ الاتفاق خلال هذه الفترة.

تخبط معيشي وقضائي ومصرفي

على صعيد المعاناة اليومية للمواطنين، وفيما ارتفعت اسعار ربطة الخبز(14 الف ليرة) واللحوم والدجاج والخضراوات والمحروقات مجدداً، ومع توقع ان تصل فاتورة مولدات الكهرباء هذا الشهر الى مبالغ خيالية بسبب احتساب سعر الكيلو واط ما بين 10 و12 الف ليرة، في غياب تام للحكومة عن وقف التدهور او الحد منه عشية بلوغ شهر رمضان المبارك، وفيما المودع ما زال يشحذ من المصارف راتبه وجنى عمره بالقطارة، أفادت المعلومات «أنّ وزير العدل هنري خوري ليس بصدد ترؤس أي لجنة قضائية مصرفية، كما يهمّه نفي أنّ يكون قد تقرر خلال جلسة مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة إنشاء أي لجنة من هذا القبيل. كما اكد الوزير أنّه يرفض مبدأ اجتماعات القضاة مع المقررين المصرفيين أو السياسيين وفق قاعدة استقلالية القضاء والقضاة».

الانتخابات: لوائح جديدة

على صعيد الانتخابات النيابية، وفيما تنتهي مهلة سحب الترشيحات منتصف ليل اليوم، ستُبقي وزارة الداخلية أبوابها مفتوحة حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً. وبلغ عدد اللوائح الانتخابية المسجّلة في وزارة الداخلية بلغت 11 لائحة.

وتم امس، تسجيل أول لائحة لخوض الانتخابات النيابية في بيروت الثانية تحت اسم «بيروت بدها قلب» وتحمل اللون الأحمر وعدد أعضائها 11. وتضم اللائحة التي يترأسها رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي المرشح عن المقعد السني كل من: مازن شبارو، وكريم شبقلو، وحسن كشلي، وعبد اللطيف عيتاني، ونبيل نجا عن المقاعد السنية، وكل من لينا حمدان، وألفت السبع عن المقعدين الشيعيين، وزينة منذر عن المقعد الدرزي، وزينة مجدلاني عن المقعد الأرثوذكسي، وعمر دبغي عن المقعد الإنجيلي.

كما تم تسجيل لائحة «ننتخب للتغيير» في دائرة الجنوب الاولى صيدا-جزين بصورة رسمية في دوائر وزارة الداخلية، والتي تضم تحالف النائب اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، وبيار فريد سرحال والدكتور شربل مسعد رئيس مجلس ادارة مستشفى جزين الحكومي والعميد المتقاعد جميل داغر.

وذكرت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«اللواء» أنّ لائحة دائرة الشوف – عاليه قد أبصرت النور بالتحالف بين الحزب وبين القوات اللبنانية وبعض المستقلين، وقد تألفت حتى الآن من الأسماء التالية بإنتظار ان يتم تسجيلها رسمياً:

في الشوف: تيمور جنبلاط ومروان حمادة عن المقعدين الدزريين. جورج عدوان وحبوبة عون وايلي قرداحي (المقاعد المارونية الثلاثة). بلال عبدالله وسعد الدين الخطيب (عن المقعدين السنيين ) وفادي معلوف (عن المقعد الكاثوليكي).

في عاليه: أكرم شهيب (عن أحد المقعدين الدرزيين وبقي المقعد الثاني شاغراً وقيل انه لمصلحة النائب طلال ارسلان). راجي السعد وجوال فضول(عن المقعدين المارونيين). نزيه متى (قوات- عن المقعد الأرثوذكسي).

وبعد تشكيل لائحة الاشتراكي – القوات، أعلن رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد المرشح عن المقعد الكاثوليكي في الشوف، انسحابه من الانتخابات النيابية، وقد كانت الاتصالات تشمله للإنضمام الى اللائحة.

‏كما أصدرالنائب السابق سليم كرم بياناً اعلن فيه العزوف عن الترشح، «متمنياً ان استرد مبلغ الترشيح، بعد ان كان يُسترد، لأهبه لبعض المحتاجين، فتفاجئنا بالرغم اننا ضمن المهلة القانونية ان المبلغ لا يُسترد».

وفيما ما تزال لوائح بيروت الثانية غير واضحة او غير منتهية بالكامل بإستثناء لائحة فؤاد مخزومي رسمياً، غرد الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري» عبر حسابه على «تويتر» ردا على ما ينشر في وسائل الاعلام: كلام في الاعلام للتسويق الانتخابي ودق الاسافين. فلا تمرّد ولا حصار ولا تدخل ولا من يحزنون. نحن خارج الانتخابات ملتزمون قرار الرئيس سعد الحريري… والباقي حكي.

وعلى صعيد التحالفات الانتخابية، حسم التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق تحالفهما في بيروت الأولى، خلافاً لما هي عليه الحال في المتن الشمالي.

1091413 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي عن تسجيل 321 إصابة جديدة بفايروس كورونا و4 حالات وفاة، في الساعات الـ24 الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 1091413 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

الجمهورية
ميقاتي لـ”الجمهورية”: يريدون إسقاط الحكومة لتطيير الانتخابات.. ولن أستقيل
كاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يستقيل أمس لكنّه تهيّب الموقف وتحسّس خطورة الاوضاع فالتفّ على دافعيه الى الاستقالة لاكتشافه أنهم يريدون الهروب من الانتخابات عبر إسقاط الحكومة بدفعه الى الاستقالة او بأي طريقة اخرى. ولذلك طار مشروع «الكابيتال كونترول» من المجلس النيابي ليحطّ على طاولة مجلس الوزراء اليوم على أن يعود منه بصيغة مشروع قانون محمّلاً بالتعديلات المطلوبة والمشفوعة برأي صندوق النقد الدولي. وذلك في انتظار جلسة تشريعية اخرى يدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري خصوصاً أن مشروع القانون هذا مطلوب بإلحاح لعقد الاتفاقات المطلوبة مع صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية الدولية. ولوحظ انّ بري استدرك غضب رئيس الحكومة في مستهل الجلسة من تحامل البعض على حكومته فلم يستجب طلبه تحويلها جلسة مناقشة تنتهي بطرح الثقة بالحكومة فأكد له انها جلسة تشريعية، وبالتالي فإنّ بري تهيّب من جهته خطورة إسقاط الحكومة على الاوضاع في هذه الظروف فلا هو قبِل بجلسة مناقشة وطرح الثقة ولا ميقاتي ذهب الى الاستقالة مكتفياً بدق جرس الانذار للجميع محذّراً ايّاهم من خطورة ما يذهبون اليه.

وقال ميقاتي لـ«الجمهورية»: «انهم لا يريدون الانتخابات ويعتبرون ان الورقة الاخيرة لخلاصهم منها هي إسقاط الحكومة وربما يحقق هذا الامر اذا حصل مبتغاهم ولكنني لن انساق اليه وأستقيل فلا استقالة ولا من يستقيلون. ولذلك انّي أدق جرس الانذار للجميع من ان الاوضاع لا تُدار بهذه الطريقة ولن اقبل بما يقومون به لأن ما يجري هو على حساب الوطن والبلد واللبنانيين ولن يؤدي الى نتيجة».

واستغرب ميقاتي «ربط البعض بين مشروع الموازنة وخطة التعافي»، وقال: «ان الموازنة هي استحقاق دستوري على الحكومة أن تنجزه في مواعيده بينما خطة التعافي منفصلة عنها وسترفع وحدها الى المجلس». ولاحظ انّ البعض يمارس شعبوية وخلطاً بين الامور على حساب الحكومة والعهد معاً وهذا لا يجوز ولا نستطيع ان نستمر بهذه الطريقة وعلى هذا المنوال ومسرحية التصريحات لن تنطلي علينا». واضاف: «اما بالنسبة الى ما يتعلق بمشروع الكابيتال كونترول فهو في الاساس اقتراح قانون ورد من مجلس النواب الى الحكومة وطلبوا ان نُدخل تعديلات عليه الى جانب رأي صندوق النقد الدولي فأتينا لهم بهذه المسائل، فكانت حجّتهم الآن انه ينبغي ان يرد الى المجلس بمشروع قانون. حسناً سنفعل هذا الامر في مجلس الوزراء غداً (اليوم) ونعيد إرساله اليهم».

وكان ميقاتي قد قال بعد الجلسة النيابية: «في ضوء المؤشرات الخارجية التي تصلنا والجولات الخارجية التي أقوم بها نلمس دعما كبيرا للبنان وسعيا لمساعدته، فيما داخل البلد نرى تخبّطا وسعيا من قبل البعض لاستثمار كل الامور في الحملات الانتخابية، تارة من قبل فريق يعارض العهد وتارة من قبل فريق يعارض الحكومة ويتهجم عليها. والخاسر الاكبر من هذه الحملات هو البلد».

وردا على سؤال قال ميقاتي: «من مهمات الحكومة اليوم اجراء الانتخابات النيابية، ولا يمكن ان أنساق الى الاستقالة كي لا تكون مبررا لتعطيل الانتخابات، ولن اكون سببا لتعطيل الانتخابات، ولهذا السبب لن اقدم على الاستقالة».

ولاحقاً، عمّمت مصادر السرايا الحكومية عقب الجلسة النيابية شرحا للظروف التي أملت على ميقاتي طلب تحويل الجلسة التشريعية جلسة مناقشة عامة وطرح الثقة بالحكومة. فقالت: «منذ قبول الرئيس ميقاتي المهمة الحكومية عقد العزم على العمل مع الفريق الحكومي وفق أولويتين هما الحد من الانهيار عبر وضع لبنان على سكة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وسائر الهيئات الدولية المعنية واجراء الانتخابات النيابية. وعلى هذا الاساس نالت الحكومة الثقة وانطلقت في عملها. لكن منذ فترة، لاحظ رئيس الحكومة ان الأمور بدأت تسلك منحى آخر يتمثّل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح أي خطوة اصلاحية من كل الاطراف ولا سيما التي أعلنت دعمها للحكومة، اضافة الى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الاصلاحية المطلوبة كشرط اساسي من الجهات الدولية التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في اقرار الاصلاحات».

وأضافت المصادر: «ان اللقاءات الخارجية التي يعقدها رئيس الحكومة بهدف تجييش الدعم للبنان في كل المجالات، أظهَرت ارادة دولية وعربية قوية لدعم لبنان مشروطة بتنفيذ اللبنانيين ما هو مطلوب منهم من خطوات اصلاحية، الا ان الاداء الذي بدأ يظهر في مقاربة الملفات يوحي بأنّ أولوية الكثيرين هي الاستثمار الانتخابي لكل شيء فيما اولوية رئيس الحكومة معالجة الملفات المطروحة وتنفيذ الإصلاحات ووضع الأمور على سكة المعالجة».

وشددت المصادر الحكومية على «انّ ما طرحه الرئيس ميقاتي في الجلسة النيابية هو جرس إنذار لكل الأطراف من خطورة ما قد يحصل في حال استمر التعاطي مع المعالجات المطلوبة على النحو الحاصل». وأكدت «إصرار رئيس الحكومة على عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يُصار خلالها الى طرح كل الملفات علنا وعرض كل المواقف والتوجهات، ومن ثم طرح الثقة بالحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه لأنّ الامور لا يمكن ان تستمر على هذا النحو».

مناورة سياسية

والى ذلك، قالت اوساط نيابية لـ»الجمهورية» ان طلب ميقاتي خلال الجلسة العامة طرح الثقة في حكومته كان أقرب إلى مناورة سياسية منه الى موقف جاد»، مشددة على «أن ميقاتي يعرف، كما صرّح بنفسه، ان الحكومة باقية لإجراء الانتخابات النيابية وانها ممنوعة من الانصراف سواء بسحب الثقة منها او بالاستقالة، وبالتالي فإن احدا لن يتحمل مسؤولية اسقاطها في هذا التوقيت».

واشارت هذه الاوساط الى «ان ميقاتي اراد إحراج بعض الكتل وحشرها ردا على المطالبة بطرح الثقة في الحكومة كما فعل النائب جورج عدوان من كتلة «القوات اللبنانية» في معرض الاحتجاج على صيغة الكابيتال كونترول، لافتة إلى انه «خرج من المجلس وقد أعاد «تشريج» رصيده الحكومي بعد مُسارعة الرئيس نبيه بري الى سحب اقتراح ميقاتي المباغت بطرح الثقة من التداول».

ونفت الاوساط نفسها ان يكون مبدأ الكابيتال كونترول قد سقط بعد الجلسة العامة امس، لافتة إلى «ان الحكومة ستعد مشروع قانون متكاملا وتحيله الى المجلس»، متوقعة ان يتم إقراره قبل الانتخابات النيابية «لأنه بلا كابيتال كونترول لا إنقاذ، ومن دونه لن يأتي الدعم المالي من صندوق النقد الدولي والدول المستعدة للمساعدة، لأن هذه الجهات تخشى من ان تدخل الأموال لبنان ثم تخرج منه اذا لم يكن هناك كابيتال كونترول يحميها».

مجلس الوزراء

في غضون ذلك تتجه الانظار الى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في قصر بعبدا عند الرابعة بعد ظهر اليوم وعلى جدول اعمالها 29 بنداً، ابرزها مشروع قانون الكابيتال كونترول وعرض وزير المهجرين لرؤيته الانقاذية المتعلقة بالقطاع المصرفي حيث علمت «الجمهورية» ان الوزير عصام شرف الدين أعدّ دراسة سيوزّعها على الوزراء خلال الجلسة انطلق فيها من 3 نقاط اساسية هي:

1- اقتراح أن نسمح بتحويل ايداعات المودعين او قسم منها إلى أسهم في المصرف.

2- اقتراح دمج المصارف اللبنانية مع مصارف عربية تريد الاستثمار، وبالتالي بيع 49% أو أكثر الى مصارف عربية أو أجنبية بغية إنقاذ القطاع المصرفي وإنقاذ ودائع المودعين، فنكون بذلك قد أعدنا «الثقة» بالقطاع المصرفي وانقذنا المصارف من خطر الإفلاس وحافظنا على الإيداعات كاملة، وتبقى التفاصيل والضوابط في عهدة لجنة مؤلفة من الحكومة وجمعية المصارف.

3- مشروع الشركة الوطنية لاستثمار اصول الدولة والتي سيقوم بتوزيعها داخل الجلسة.

وقال شرف الدين لـ»الجمهورية»: «يجب ان نعتبر ان الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين في مركب واحد وعليهم مسؤولية مشتركة في قيادة البلاد الى بر الأمان، وآمل ان نصل إلى صيغة تفرض نفسها كأمر واقع ولا نلحق هذا الملف بسلسلة الملفات الأساسية والمهمة التي تدخل في سبات التأجيل ولا تحسم، وحتى لا تصل المفاوضات مع صندوق النقد الى طريق مسدود».

وعلمت «الجمهورية» ان هذه الأفكار الثلاثة ارسلها وزير المهجرين الى رئيس جمعية المصارف سليم صفير، ثم اتصل به لاستطلاع رأيه فأجاب أنها معقدة ولم يعط إشارات إيجابية حول امكانية القبول بها وطلب اللقاء للبحث فيها، فكان جواب شرف الدين أنه قام بما عليه تجاه جمعية المصارف وسيكمل مهمته مع الحكومة.

الكابيتال كونترول

الى ذلك سيبحث مجلس الوزراء في صيغة جديدة لقانون «الكابيتال كونترول» بدلاً من تلك التي سقطت في الاجتماع المشترك للجنتي الادارة والعدل والمالية النيابية في مجلس النواب الإثنين الماضي وسحبت من جدول اعمال الجلسة التشريعية التي عقدت أمس في قصر الاونيسكو بناء لطلب اللجان النيابية التي طلبت من الحكومة تبنّي المشروع وإحالته كمشروع قانون الى مجلس النواب، طالما ان نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي هو مَن وضعه ومعه فريق عمله المكلف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وعلمت «الجمهورية» ان مسودة المشروع تتضمن 13 مادة، منها:

1- التعاريف التي تتضمن 18 تعريفا لكل من المصرف والوسطاء المعتمدين، حسابات الودائع الائتمانية، الحساب المصرفي، العميل، منصة صيرفة، مصرف لبنان، الهيئة المصرفية العليا، مقيم، غير مقيم، العملات الاجنبية، العملة الوطنية، حركة التحاويل ورأس المال عبر الحدود، عمليات القطع الاجنبي، مدفوعات الحساب الجاري والتحاويل، الأموال الجديدة.

2- انشاء لجنة خاصة مسؤولة عن اصدار التنظيمات التطبيقية للقرار.

3- نقل الأموال عبر الحدود ومدفوعات الحساب الجاري.

4- عمليات القطع الاجنبي.

5- السحوبات.

6- التحاويل والمدفوعات المحلية.

7- إعادة الأموال المتأتية من الصادرات.

8- فتح حسابات مصرفية جديدة، بالإضافة إلى مواد تعنى بالاحكام العامة والعقوبات الجزائية والإدارية والمالية على ان تقدم اللجنة تقريرا فصليا الى مجلس النواب حول نتائج تطبيق القانون.

ورجّحت مصادر مطلعة ان يقر مجلس الوزراء هذه الصيغة اليوم.

لا مناقلات ديبلوماسية

وعشية الجلسة نفت مصادر حكومية عبر «الجمهورية» صحة المعلومات التي ترددت عن احتمال طرح دفعة جديدة من المناقلات والتشكيلات الديبلوماسية التي أعدّها وزير الخارجية عبدالله بوحبيب على جلسة اليوم من خارج جدول الأعمال. وقالت هذه المصادر: صحيح انّ بوحبيب أعدّ دفعة ملحّة وضرورية من هذه المناقلات لملء بعض المراكز الشاغرة في مجموعة من السفارات في الخارج، لكن الأمر ليس مطروحا قي جلسة اليوم لا من ضمن جدول الأعمال ولا من خارجه.

وفد صندوق النقد

من جهة اخرى كشفت مراجع معنية لـ»الجمهورية» ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيلتقي قبَيل جلسة مجلس الوزراء اليوم وفدَ صندوق النقد الدولي لعرض الجهود المبذولة وتقويم ما أنجز حتى اليوم في المفاوضات الجارية مع الصندوق.

الجلسة التشريعية

وكان مجلس النواب قد أقرّ في جلسته أمس قانون الدولار الطالبي 10 آلاف دولار في السنة على سعر صرف 8000 ليرة لبنانية. ووافق على فتح اعتماد إضافي استثنائي في الموازنة العامة لمصلحة موازنة وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الخارجية لتغطية نفقات الانتخابات النيابية. وأقر إقتراح القانون الرامي إلى تمديد العمل بأحكام المادة الثانية من القانون رقم 237 /2021 (تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية). كذلك أقر تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية حتى تاريخ 2023/5/31.

وأقر ايضا قانون إعفاء بعض رخص البناء من الرسوم تضمّنَ اعتراض النائب اصطفان دويهي على طريقة التصويت، فأعيد التصويت بالمناداة فصدّق بموافقة 44 نائباً، وكان أبرز المعترضين نواب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«المردة»، ووافقَ نواب «المستقبل» و»حزب الله» وحركة «أمل» وامتنع النائب جميل السيد عن التصويت.

وصادقَ المجلس على إقتراح القانون الرامي إلى إعطاء تعويضات ومعاشات لذوي الضحايا في تفجير التليل (في عكار) وتمكين الذين أصيبوا بإعاقة منهم من الاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي.

الفاريز لم تتوقف

من جهة ثانية، ورداً على ما تردد أمس من أن شركة التدقيق الجنائي «الفاريز اند مارسال» قد جمّدت أعمالها في لبنان انتظارا لاستيفاء 40% من قيمة العقد بينها وبين الدولة والمقدّرة بمليون ومئة الف دولار اميركي، أكد مرجع مسؤول في وزارة المالية لـ«الجمهورية» عدم صحة هذه الرواية معتبراً انها «من باب الترويج الاعلامي المُسبَق سعياً الى سبق صحافي غير موجود».

ولفت المرجع الى ان الوزارة المعنية بتنفيذ العقد مع الشركة تسعى الى توفير ما تطالب به الشركة وفق العقد الموقع معها، وان استغرقت الاجراءات المالية والاستشارة بعض الوقت فإنّ الشركة ستستوفي حقوقها كاملة. وقال ان الشركة اكتفت بما تسلّمته من مستندات من مصرف لبنان ولم تطلب أي معلومات إضافية حتى الساعة.

 

 

النهار
“بروفا ثقة” وميقاتي رمى الكرة لدى المجلس
كان ليصح في مجريات الجلسة التشريعية التي عقدها #مجلس النواب امس انها من علامات آخر أيام السلطة كلا، التنفيذية والتشريعية سواء بسواء، عند مشارف اقتراب العد العكسي للانتخابات النيابية المقبلة، لو لم يكن الشك كبيرا بل ومتعاظماً في ان تؤدي الانتخابات الى الانتفاضة التغييرية الجذرية المطلوبة لخلاص لبنان وشعبه. و”التحدي” المصغر والخاطف عند مشارف المرحلة المطلة على الاستحقاق بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والكتل النيابية، على خلفية سقوط مشروع الكابيتال كونترول وعدم الإفساح لوصوله الى الهيئة العامة، لم يكن مفاجئا تماما ولو ان أحدا لا تساوره الأوهام في ان تسقط حكومة عند اعتاب انتخابات نيابية جيء بها أساسا لهدف اجرائها مهما كلف الثمن. لكن، اذا كان من عبرة جدية في مبادرة رئيس الحكومة الى طلب طرح الثقة بحكومته في المجلس الذي يضم مكونات هذه الحكومة كاملة، فهي في انه حتى المهلة القصيرة المتبقية الى موعد الانتخابات لم تعد تكفل للسلطتين التشريعية والتنفيذية المضي في ابتكار الذرائع والمسوغات واختلاق المبررات والحجج التي لا تقنع لا اللبنانيين ولا المجتمع الدولي في استدامة الدوامة العبثية التي تمنع بسحر ساحر استصدار تشريعات إلزامية وذات طبيعة ملحة وتلاقي المفاوضات اللبنانية التي ستستأنف اليوم مع بعثة صندوق النقد الدولي حول ما يسمى خطة التعافي الاقتصادي. بذلك كشفت مبادرة ميقاتي الى طلب طرح الثقة النيابية بحكومته ومن ثم إعلانه لاحقا ان الحكومة ليست في وارد الاستقالة لئلا تطير الانتخابات، بالحد الأدنى، مدى الاحراج الكبير الذي بات يحاصر الحكومة والمجلس بإزاء اشتداد الازمات والتعقيدات المتراكمة والمرشحة للتراكم اكثر فاكثر تباعا في الطريق الى إتمام الاستحقاق على افتراض انه سيكون محطة مفصلية بين المرحلة السابقة للانتخابات والمرحلة اللاحقة لها. وأفادت معلومات في هذا السياق ان ردود الفعل النيابية والملاحظات على مشروع الكابيتال كونترول استجمعت في اطار عمل حكومي يجري راهنا لادخال تعديلات واسعة على المشروع ووضعه في صياغة معدلة ضمن مشروع قانون متكامل لإقراره وإحالته على مجلس النواب بما امكن من وقت سريع قبل الانتخابات. وعلم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ابدى استعداده في حال انجاز مشروع قانون للكابيتال كونترول وإحالته على المجلس، لعقد جلسة تخصص له في منتصف نيسان.

“مستعدون للمحاسبة”

وبدا واضحا ان التوظيف النيابي الواسع الذي قوبل به طرح مشروع الكابيتال كونترول والمبارزة في تسديد الانتقادات التي وجهت في شأنه الى الحكومة، اثار غضب الرئيس ميقاتي فلم يمرر فرصة الجلسة النيابية ووجه تحديا الى القوى السياسية، محذرا من مغبة الاستمرار في “النهج المصلحي الانتخابي”. ولدى مغادرته مجلس النواب اثر الجلسة السريعة التي طار نصابها خرج ميقاتي لينتقد “التخبط والسعي من البعض لاستثمار كل الامور في الحملات الانتخابية، تارة من قبل فريق يعارض العهد وتارة من قبل فريق يعارض الحكومة ويتهجم عليها والخاسر الاكبر من هذه الحملات هو البلد”. وقال “بدل ان نتعاون، حكومة ومجلسا نيابيا، للخروج من الازمة التي نحن فيها، نرى تهجما لا فائدة منه، وبالامس سمعت كلاما يتعلق بالحكومة وبطرح الثقة بها، فقلت لم لا، طالما ان اوراقنا مفتوحة ونحن على استعداد لعرض ما لدينا بكل شفافية، ولتوضيح المشكلات التي نعاني منها، واذا كان المجلس النيابي مستعدا للتعاون معنا، فهذا امر اساسي لان البلد يتطلب تضافر كل الجهود. لا يمكن حل المشكلات التي نعاني منها بالطريقة الشعبوية التي نشهدها، والوطن يدفع الثمن اليوم.وكما قلت في أكثر من مناسبة الوضع غير سليم ولكن اذا لم نتحد جميعا لايجاد الحلول فلا يمكننا الخروج من الازمة التي نمر بها”. واكد “اننا مستعدون للمحاسبة على اي عمل نقوم به واكرر الدعوة للتعاون الكامل بيننا وبين السادة النواب والمجلس النيابي الكريم، ومع احترامي لكل الاراء ، ولكن يجب ان تطرح على اساس المصلحة الوطنية. كفى تغليبا للمصالح الشخصية على المصالح الوطنية ، لان الوطن هو من يدفع الثمن”.

ثم شدد على “ان من مهمات الحكومة اليوم اجراء الانتخابات النيابية ولا يمكن ان انساق الى الاستقالة كي لا تكون مبررا لتعطيل الانتخابات، ولن اكون سببا لتعطيل الانتخابات، ولهذا السبب لن اقدم على الاستقالة”.

وقالت مصادر حكومية معنيّة عن خلفيات موقف ميقاتي انه منذ فترة، لاحظ أنّ الأمور بدأت تسلك منحى آخر يتمثل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح أي خطوة إصلاحية من كل الاطراف ولا سيما التي أعلنت دعمها للحكومة، إضافة إلى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الاصلاحية المطلوبة كشرط اساسي من الجهات الدولية التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في اقرار الإصلاحات. وأضافت المصادر ان اللقاءات الخارجية التي يعقدها رئيس الحكومة بهدف تجييش الدعم للبنان في كل المجالات، أظهرت إرادة دولية وعربية قوية لدعم لبنان مشروطة بتنفيذ اللبنانيين ما هو مطلوب منهم من خطوات اصلاحية، الا ان الاداء الذي بدأ يظهر في مقاربة الملفات يوحي أنّ أولوية الكثيرين هي الاستثمار الانتخابي لكل شيء فيما أولوية رئيس الحكومة معالجة الملفات المطروحة وتنفيذ الاصلاحات ووضع الأمور على سكة المعالجة . وشدّدت على أنّ ما طرحه ميقاتي في الجلسة النيابية هو جرس إنذار لكل الأطراف من خطورة ما قد يحصل في حال استمر التعاطي مع المعالجات المطلوبة على النحو الحاصل”. وحذرت من خطورة التأخير في مواكبة المعالجات الحكومية المطلوبة ودعمها، خصوصًا حياتيًا وماليًا واقتصاديًا. وأكّدت المصادر إصرار رئيس الحكومة على عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يصار خلالها الى طرح كل الملفات علنًا وعرض كل المواقف والتوجهات، ومن ثم طرح الثقة بالحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه لأن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو.

سلامة لن يحضر

وسط هذا المناخ الذي يعكس اتساع التخبط الرسمي على مختلف المستويات يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا ستتطرق الى الامن الغذائي والوضع المالي والاقتصادي وسط ترجيح غياب حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة عن الجلسة التي كان دعي الى المشاركة فيها.

وإذ تكتمت الأوساط المعنية حكوميا ومصرفيا حول الانعكاسات التي يمكن ان ترتبها الإجراءات التي اتخذتها دول أوروبية بالحجز الاحتياط على أصول تعود الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، شرحت مصادر حقوقية تتابع الملفات المصرفية الخطوة القضائية المتخذة في لوكسمبورغ في حق الحاكم سلامة فقالت ان الاجراء ليس حجزا بل هو تدبير احتياطي وتجميد اصول وليس حكما قضائيا في انتظار صدور الحكم.

الى ذلك، أفادت المعلومات أنّ وزير العدل هنري خوري ليس بصدد ترؤس أي لجنة قضائية مصرفية، كما يهمّه نفي أنّ يكون قد تقرر خلال جلسة مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة إنشاء أي لجنة من هذا القبيل. كما اكد الوزير أنّه يرفض مبدأ اجتماعات القضاة مع المقررين المصرفيين أو السياسيين وفق قاعدة استقلالية القضاء والقضاة.