افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين، 27 حزيران 2022

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 13 حزيران، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 23 أيلول، 2016
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 أيلول، 2017

ركزت صحف الصباح على تأليف الحكومة العتيدة الذي كلف به الرئيس نجيب ميقاتي. “الجمهورية”، نسبت إلى “اوساط معارضة”، كتمت هويتها، قولها إن “التأليف سيبقى من العناوين المطروحة بقوة إلى حين الدخول في المدة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية مطلع ايلول المقبل”. أما “النهار” التي لفتت إلى “اختصار زمن التأليف”، فقد أشارت إلى “معطيات ستملي على ميقاتي الاستعجال في وضع تشكيلة حكومية تكون صورة متطورة عن حكومة تصريف الاعمال مع سعيه بالقدر الأقصى الى تحقيق توازن سياسي عريض من ضمنها”. لكن “اللواء” رسمت “سيناريوهات” اشتباك سياسي بين ميقاتي والنائب جبران باسيل ستكون التشكيلة الحكومية ضحيته، بحيث يحجب رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون توقيعه عن مرسوم ولادتها. هذه “السيناريوهات” الدستورية المريرة اختصرها مانشيت “الأخبار” بجملتين : ” فوضى حتى الرئاسة؟ اتخذ القرار: فوضى حتى تشرين؟”. لا يشك المواطنون بأن الذي “اتخذ القرار”، إنما هي إدارة بايدن في واشنطن.   
هيئة تحرير موقع الحقول
الإثنين‏، 27‏ حزيران‏، 2022

 

اللواء
إخراج 6 وزراء من الحكومة المستقيلة… وتأخير الرواتب يُهدّد بـ«اشتباكات وظيفية»
يباشر اليوم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رحلة جديدة «بالقطار السريع» تنطلق من مجلس النواب عبر الاستشارات النيابية حول شكل الحكومة، والمطلوب منها، والمشاركة أو عدم المشاركة فيها، على ان تنتهي غداً، مما يجعل التشكيلة المعدة أو التي قيد الاعداد، تخضع لرتوش قبل الصعود إلى بعبدا للتشاور أو لتقديم التشكيلة التي يستعجلها البطريرك الماروني بشارة الراعي، مطالباً الجميع بالتعاون مع الرئيس المكلف لأن البلد بحاجة إلى تشكيل حكومة وطنية على مستوى الأحداث، تُعزّز النزعة الاستقلالية وتعيد الثقة، مطالباً بانتخاب رئيس للجمهورية يكون انقاذياً.

بالتزامن، تواجه البلاد، أزمة غير مسبوقة، في عز أيام الحرب، أو الحروب الصغيرة والكبيرة، تتعلق باحتمالات كبيرة بتأخير رواتب موظفي ومتقاعدي القطاع العام من مدنيين وعسكريين، وسط بداية ظهور بوادر اشتباك بين متقاعدي «القوات العسكرية» وموظفي الإدارة العامة على خلفية عدم تحويل الرواتب اليوم أو غداً للموظفين، والمتقاعدين بصورة خاصة، مع اقتراب شهر حزيران من نهايته الخميس المقبل.

وفي حين، دعت رابطة موظفي الإدارة العامة إلى الاستمرار في الإضراب المفتوح، والمشاركة في اعتصام مركزي امام مرفأ بيروت، يوم غد عند الحادية عشرة قبل الظهر.

وأشار أمين سر «الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوى المسلحة» عماد عواضة إلى تحركات واسعة، ونصب الخيم والاعتصامات المفتوحة، بالتنسيق مع الاتحاد العمالي والنقابات المهنية والقطاعية، بما في ذلك روابط الإدارة العامة والأساتذة، محذرا من دخول مبنى وزارة المال ومصلحة الصرفيات، اعتبارا من الجمعة المقبل، إذا جرى تأخير لرواتب العسكريين المتقاعدين، مطالباً بإقفال الوزارة بعد دفع الرواتب.

المشاورات غير الملزمة

مع تحضير الرئيس نجيب ميقاتي نفسه للمشاورات النيابية غير الملزمة التي يجريها بعد ظهر اليوم ويستكملها غدا الثلاثاء لمعرفة اراء النواب بتشكيل الحكومة، كادت نهاية الاسبوع تمر هادئة سياسياً لولا تصعيد حزب الله ضد المملكة السعودية، فيما بقيت ازمة الخبز تتفاقم مع شح كبير في الافران والمحلات، واذا وجدت الربطة فبسعر يتراوح بين 30 و40 الف ليرة، بينما وزير الاقتصاد والتجارة امين سلام يكتفي بتهديد التجار وتأكيد وجود القمح المدعوم في المخازن بما يكفي لشهر او شهرين، ونقابة الافران ترد الشح الى عدم صرف اعتمادات دعم القمح لتتمكن المطاحن من توفير الطحين.

وبالانتظار، يترقب لبنان زيارة غير محددة الزمان للموفد الرئاسي الفرنسي المكلف متابعة الملف اللبناني بيار دوكان الى بيروت، لكن مصادر رسمية قالت لـ «اللواء»: ان الزيارةغير مؤكدة حتى الآن ولم يُحدد أي موعد لها، ولو انها قيد التداول في اروقة قصر «الاليزيه»الرئاسي الفرنسي، ولكنه قد يحضر الى بيروت في اي وقت، وربما إذا تم سريعاً تشكيل الحكومة الجديدة، لمتابعة ما انجزته الحكومة اللبنانية على صعيد ملف الاصلاحات البنيوية المطلوبة من صندوق النقد الدولي والدول المانحة، والمشاريع المرتبطة التي احالتها الحكومة الى المجلس النيابي ولم يجرِ اقرارها او التي تم إقرارها ولم يتم تنفيذها بعد. وقالت: ان دوكان في حال زار بيروت، سيحث المسؤولين لا سيما المجلس النيابي على إقرار القوانين الاصلاحية بالسرعة اللازمة لوضع مسار التعافي على السكة الصحيحة.

لكن المصادر اوضحت انه حسب اتصالاتها مع دوائر القرار الفرنسي، فإن الرئيس ايمانويل ماكرون سيعيد تفعيل الملف اللبناني بعدما انتهى من معركة الانتخابات التشريعية، لأن هذا الملف ما زال من اولويات فرنسا الخارجية.

الى ذلك، أكّدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان نجاة رشدي، «أنّ هناك اهتماماً ودعماً وتمويلاً للبنان. وقد طلبنا مبلغاً إضافياً لمساعدة لبنان».

رؤية حكومية

وبالنسبة لتشكيل الحكومة، ذكرت مصادر مطلعة لـ «اللواء»، ان الرئيس ميشال عون عبّر عن رؤيته للحكومة مراراً بأنها يجب ان تكون حكومة سياسيين متجانسة لتستطيع ان تتحمل مسؤولة إتخاذ القرارات الكبيرة وتمرير الملفات المهمة المؤجلة او المتعثرة، لا سيما الاصلاحات المطلوبة وانهاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتدقيق الجنائي، ومن ثم ترسيم الحدود البحرية.

 

والرئيس المكلف ينطلق من قواعد عمل، لا لبس فيها: 1 ان تأليف الحكومة أمر ملح وعاجل، ولا يحتمل ترف الوقت.

2 – سواء شارك النائب جبران باسيل في الحكومة أو لم يُشارك، فالتشكيلة جاهزة أو قيد الجهوز.

3 – وبالنسبة للكتل أو المجموعات التغييرية التي لم تسمِ الرئيس ميقاتي، فلا شيء يلزمه بالأخذ بعين الاعتبار مطالبها أو شروطها، التي لا يمكن بأي حال ان تكون تسهيلية.

وهذا الأمر، سيعرضه الرئيس المكلف مع الرئيس ميشال عون عندما يلتقيه في بحر الأسبوع الطالع.

4- اصرار الرئيس ميقاتي على تشكيل حكومة اخصائيين غير موسعة او على غرار الحكومة المستقيلة على ابعد حد، باعتبار ان الحكومة ليست بحجمها، بل بفاعلية وزرائها وانتاجيتها، مع الاتجاه إلى تغيير في بعض الوزراء، لم يحدد عددهم بالضبط بعد، بانتظار مروحة الاتصالات والمشاورات ،بينما تردد ان وزير الخارجية عبدالله ابو حبيب والوزيرة نجلا رياشي، ابلغا من يعنيهم الامر، عدم رغبتهما بالتوزير مجددا، فيما سيطال التغيير وزير الطاقة وليد فياض، ووزير الاقتصاد أمين سلام، ووزير الصناعة ووزير شؤون المهجرين، ويلقى توجه ميقاتي دعما ملحوظا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري في توجهاته هذه.

5- يُصرّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للموافقة على  اي تشكيلة وزارية، ان تتم المشاورات بينه وبين ميقاتي اولا، وان تكون الحكومة سياسية، باعتبارها ستتولى ادارة السلطة بمرحلة انتقالية مهمة، لا سيما اذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية المقبلة في مواعيدها الدستورية، لاي سبب كان، وان يكون هو شخصيا وزيرا فيها، وان تكون حقائب الطاقة والعدل والبيئة والخارجية من حصة  التيار الوطني، مع الاصرار على التزام الرئيس المكلف بتنفيذ سلسلة من المطالب والشروط، وفي مقدمتها انهاء مهمات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اولا، وتعيين حاكم جديد يقترحه رئيس الجمهورية، اضافة الى تغييرات بقيادة الجيش، قوى الأمن الداخلي، شركة طيران الشرق الاوسط، ملء المراكز والوظائف المسيحية المهمة بالدولة، تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء للاعضاء المسيحيين ممن يسميهم عون ظاهريا.

6- يرفض حزب الله، حليف التيار الوطني الحر الوحيد، الانحياز إلى مطالب رئيس التيار الوطني الحر، بمواجهة  بري وميقاتي، الذي يرفض التفاوض مع باسيل او ان يلتزم مطالبه، ويعتبر بأن باسيل يبالغ بمطالبه، التي يستحيل تنفيذها في نهاية عهد ميشال عون، وفي ظل رفض رئيس الحكومة المكلف ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ايضا. ويدعو الى تسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية، لتباشر مهمة استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي لحل الازمة المالية والنهوض بقطاع الكهرباء واتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة للتخفيف من حدة الازمة الضاغطة على اللبنانيين.

وتُشير المعلومات إلى ان الرئيس ميقاتي سيتجاوز في تشكيلته الشروط التي يحاول باسيل فرضها، عبر معزوفة الحكومة الفاعلة أو الميثاقية، وما شاكل.

لكن المصادر استدركت قائلة ان أي تشكيلة لا تحظى بموافقة باسيل، لن يمضي الرئيس عون مرسوم تأليفها، وبالتالي فإن التريث يبقى سيّد الموقف لمعرفة كيف تسير الأمور.

وطالب البطريرك الراعي بـ«الإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد إليها ولكي يتركز الاهتمام فوراً على التحضير لانتخاب رئيس انقاذي للجمهورية ولا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد».

ودعا الراعي في عظة الأحد، «لتخصيص الأشهر الـ4 المتبقية من عمر العهد لخفض نسبة الحقد والأعمال البوليسيّة والتخفيف من معاناة الناس وضبط الأمن». وأضاف: «كم كنّا نتمنى أن المسوؤلين عندنا يتمتعون بذرة من الإيمان لما كنّا نعيش حالة الإنهيار الكامل وكنّا نتمنى لو شاركت شرائح نيابية أوسع في تسمية الرئيس المكلّف».

وأعلن النائب وائل أبو فاعور ان الحزب التقدمي الاشتراكي لن يُشارك في الحكومة، وبإمكان الرئيس المكلف اختيار أي شخصية درزية من الطائفة الموحدين، الغنية بالكفاءات.

وربط التصويت على منح الثقة بالبيان الوزاري.

كما اعلن عضو كتلة مجموعة التغيير ميشال الدويهي، أنّه لن يُشارك في الاستشارات اليوم الاثنين، وقال عبر «تويتر»: لن اشارك بالاستشارات مع الرئيس المكلف، ليس لأنّها غير ملزمة دستوريا، بل لأنني لم اسمِّه وليس لدي ما أقوله لرجل متورط كما غيره من هذه الطبقة بتدمير لبنان من جهة، واقتناعي من جهة ثانية أنّه لا يستطيع سوى تشكيل حكومة محاصصة (إذا شكّل) ستزيد من الانهيار وتترك اللبنانيين لمصيرهم المجهول.

مهمة هوكشتين

إلى ذلك، بقي لبنان بإنتظار عودة الوسيط الاميركي آموس هوكشتين بالرد الاسرائيلي المنتظر، والذي عبرت عنه وزيرة الطاقة الاسرائيلية ولو تلميحاً بانه غير سلبي.اضافة الى اجواء اللقاء الذي اجراه هوكشتين مع وفد اسرائيلي عبر وسائل التواصل لمعرفة الرد الاسرائيلي على مقترحات لبنان بشان خط الحدود البحرية. ووفقاً لوكالة «رويترز» ، فإن المفاوضين الاسرائيليين «أعربوا عن أملهم في أن يتمّ حل القضية قريباً».

لكن المصادر اشارت الى ان موعد زيارة هوكشتين الى بيروت غير معروف، لأنه سيكون عضواً في الوفد المرافق للرئيس الاميركي جو بايدن في المنطقة، حيث يزور السعودية (في 15 و16 تموز المقبل) لحضور قمة تجمعه مع قادة دول عربية في الرياض، واسرائيل(في 13 تموز)، والضفة الغربية لفلسطين المحتلة.

وكان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قد قال امس الاول: أن حل البرلمان باسرائيل لا يبرر لها عدم الجواب بشأن الحل الممكن للخطوط والحقول في البحر. مشيرا الى ان «​الحكومة الاسرائيلية​ قادرة ان تنجز الحل اذا ارادت والاّ، فعليها بأقل تقدير، سحب الباخرة بعيداً عن ​حقل كاريش​ فلا يكفي ان تكون متوقفة جنوب الخط ٢٩؛ هذا إن ارادت اسرائيل تجنّب التصعيد الخطير.

الوضع الجنوبي

على صعيد الوضع في الجنوب، إدعى جيش الاحتلال الاسرائيلي إن «حزب الله» اللبناني دشّن 15 موقعاً عسكرياً على طول الجهة الغربية للحدود المشتركة بين فلسطين ولبنان، بهدف بناء خط دفاعي متقدم.

وفي تقرير نشرته على مواقعها، نقلت قناة التلفزة الإسرائيلية «12» عن مصادر عسكرية في تل أبيب قولها: إن تكثيف «حزب الله» وجوده في المنطقة، وضمن ذلك تدشين مواقع ملاصقة لحدود الأراضي الفلسطينية، يهدف أيضاً إلى جمع معلومات استخبارية عن الجيش الاسرائيلي ورصد تحركاته.

وأضافت المصادر: أن عناصر «حزب الله» الموجودين في المنطقة لم يعودوا يغطون على أنشطتهم العسكرية عبر الإدعاء أنهم ينتمون إلى منظمات بيئية، بل يجاهرون بالانتماء إلى الحزب، ولا يخفون الطابع العسكري والاستخباري لأنشطتهم.

وأشارت القناة الى أنه حسب تقديرات الجيش الاسرائيلي، فإن جميع العناصر الذين يشغلون هذه المواقع ينتمون إلى وحدة «الرضوان» الخاصة بـ«حزب الله» وان الحزب دشّن مواقعه تحديداً على طول «المنطقة الحدودية» التي نفذ منها في 2006 عملية خطف الجنود الإسرائيليين، وهي العملية التي قادت إلى اندلاع حرب لبنان الثانية، مشيرة إلى أن عناصره يتمركزون في هذه المواقع على مدى 24 ساعة.

وفي السياق وبإنتظار عودة الوسيط الاميركي آموس هوكشتين حاملا الرد الاسرائيلي على المقترح اللبناني بشأن ترسيم الحدود البحرية،غرّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر «تويتر»: حل البرلمان باسرائيل لا يبرر لها عدم الجواب بشأن الحل الممكن للخطوط والحقول في البحر. الحكومة الاسرائيلية قادرة على إنجاز الحل اذا ارادت؛ وإلا، فعليها بأقل تقدير، سحب الباخرة بعيدًا عن حقل كاريش، فلا يكفي ان تكون متوقفة جنوب الخط ٢٩؛ هذا إن ارادت اسرائيل تجنّب التصعيد الخطير».

ازمة القمح والطحين والخبز

على الصعيد المعيشي، تفاقمت ازمة الخبز وشهدت المادة شبه انقطاع لا سيما في القرى الجبلية والبعيدة، وازدحاماً شديداً امام بعض الافران، بسبب نقص الطحين، وبدأ بيع الخبز في السوق السوداء بأسعار خيالية (بين 30 و40 الف ليرة للربطة) في ظل غياب تام لوزارة الاقتصاد واجهزة الرقابة وكل مؤسسات الجولة المعنية بالأمن الغذائي.

ولذلك دعا أمين سر نقابة اصحاب الافران ناصر سرور، القاضي المالي علي ابراهيم الى تكليف قيادة الجيش مهمة التدقيق والتحقيق والاشراف على عمل المطاحن وتوزيع الطحين.

وقال سرور في بيان: بعد نفاد مخزون الطحين عند عدد كبير من الافران وعجز الافران عن تسليم الخبز الى الموزعين لإيصاله الى المحلات والسوبرماركت، وبعد امتناع المطاحن الموجود لديها القمح المدعوم عن تسليم الطحين للأفران التي كانت تشتريه من مطاحن «باقليان والتاج والبقاع» المقفلة بسبب نفاد مادة القمح المدعوم لديها، وتداول أخبار عديدة عن بيع الطحين والقمح في السوق السوداء، ولأن القمح مادة مدعومة ليست ملكاً للمطاحن انما هي حق للأفران لاستخدامها في صناعة الرغيف، وبما أن وزارة الاقتصاد والمطاحن لم يلتزما بالورقة التي قدمت لهما لحل أزمة الرغيف لأسباب نجهلها، ندعو القاضي المالي علي ابراهيم الى تكليف قيادة الجيش مهمة التدقيق والتحقيق والاشراف على عمل المطاحن وتوزيع الطحين، ونضع نقابة الافران في موقع التعاون المطلق مع القضاء وقيادة الجيش لحل أزمة الرغيف وتوزيع الطحين بصورة عادلة، ونحن جاهزون لتزويدهم كافة المعلومات المطلوبة، وليحاسب كل فاسد ومعتد على المال العام وكل محتكر ومشارك بقطع الطحين والرغيف عن الناس.

وفي بيان آخر، دعا سرور في بيان، المطاحن العاملة إلى «إعارة المتوقفة عن العمل القمح المدعوم من مخزونها لتعاود عملها، وإلى رفع إنتاجها إلى الحد الأقصى واستقبال كل قسائم الطحين مع أصحاب الأفران والتي لم تتسلمها بسبب إقفال المطاحن التي كانت تسلمها وهي الباقليان والتاج والبقاع».

وفي التحركات الميدانية قطع شبان غاضبون الطريق امام شركة الكهرباء في الطريق الجديدة، احتجاجاً على الانقطاع الدائم للكهرباء.

انهيار مبنى في القبة بطرابلس!

لعنة  المآسي تلاحق الفيحاء. آخرها انهيار مبنى في منطقة القبة في طرابلس يتألف  من  طبقات ثلاث في منطقة ضهر المغر، مما أدى إلى وفاة طفلة وسقوط عدد من الجرحى، وتحركت على الفور الجرافات  التابعة للبلدية لرفع الأنقاض وإزالة  الردم والحجارة بالتعاون مع الجيش اللبناني، الذي ضرب طوقاً أمنياً في المكان.

واهتم الرئيس نجيب  ميقاتي بالحادث،  مع وزير الداخلية بسّام المولوي، وأعطي التوجيهات لهيئة الاغاثة للتحرك.

البناء
عودة التفاوض حول الملف النوويّ… بمبادرة أوروبيّة أميركيّة لاستباق بلوغ إيران العتبة النوويّة
بغداد تستضيف اجتماع وزيرَيْ خارجية إيران والسعوديّة… وحلف بايدن الدفاعيّ يتضعضع
رويترز: هوكشتاين التقى المفاوضين «الإسرائيليّين» حول ترسيم الحدود مع لبنان والأجواء إيجابيّة
تبدو الأمور في العالم كله، خصوصاً على جبهاته المشتعلة أو المعرضة للاشتعال، من جبهات الغرب مع روسيا، او مع إيران، أو مع الصين، الى الجبهات الإقليمية في منطقتنا، سواء حول ترسيم الحدود البحرية للبنان، والتصاعد في الحرب الاستخبارية بين إيران وكيان الاحتلال، وقد بلغت اللحظة الفاصلة بين خيارين كبيرين، الانفجار الكبير، أو الانفراجات الكبرى. فالحروب الصغيرة استنفدت قدرتها على تغيير موازين القوى، والتسويات الصغيرة فقدت قدرتها على تفادي المواجهات الكبرى، وصار المطلوب قرارات بحجم الذهاب لمنازلة بالطاقة القصوى تحسم الحرب بمنتصر ومهزوم، أو منتصرين ومهزومين، أو التراجع عن التصعيد والنزول عن الشجرة لفتح الطريق للتسويات، تمهيداً لصياغة على البارد لنظام عالمي ونظام إقليمي يضمنان استقراراً، بعد تبلور حجم التغيير الذي لا يمكن تفاديه في ترسيم الأحجام والأوزان.

روسيا تتقدم على الجبهتين العسكرية والاقتصادية، والغرب يتراجع، هذا ما تقوله وقائع الحرب في أوكرانيا من جهة، وتضعضع الاقتصادات الأوروبية تحت وطأة أزمة الطاقة مقابل استقرار الاقتصاد الروسيّ، كما يقول سعر الروبل وأسعار المواد الاستهلاكية، من جهة مقابلة، وفي الشرق لا أفق مختلف أمام أي تحرّش مشابه بالصين تحت عنوان مستقبل تايوان، التي تملك الصين تفوقاً قانونياً فيها على الحالة الأوكرانية، حيث لا وجود لتايوان كدولة مستقلة بالمفهوم القانوني الدولي، الذي يكرّسها جزءاً من الصين الموحدة، بخلاف أوكرانيا كدولة ذات سيادة، أما في المنطقة، فتبدو إيران وهي تستعد للربع الأخير من ساعتها النووية، بعدما أتمت تركيب أجهزة الطرد المركزي الأشد حداثة وقررت الانتقال الى أعلى نسب التخصيب، وقد بلغت اللحظة الفاصلة عن امتلاك العتبة النووية، التي تؤهلها لإنتاج سلاح نووي.

جاءت زيارة مفوض السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل إلى طهران يرافقه المندوب الأوروبي الدائم في مفاوضات الملف النووي الإيراني انريكي مورا، بعد اجتماع جمعهما مع المفوض الأميركي بمتابعة الملف النووي، روبرت مالي، والاجتماعات التي عقدت بين الوفد الأوروبي والقيادات الإيرانية في طهران، وما انتهت اليه الزيارة من إعلان العودة للتفاوض، وتحقيق تقدّم كبير نحو إنجاز الاتفاق، لتقول إن ما تلقاه الإيرانيون من عروض تشكل ملاقاة للضوابط التي وضعوها للاتفاق المقبول من جانبهم للعودة لالتزامات إيران  بموجب الاتفاق الأصلي، وهو ما أوضح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الجنرال علي شمخاني أنه لن يتم إلا بعد أن تنال إيران عائدات الاتفاق الاقتصادية بوضوح. فالاتفاق بنظر إيران، التزامات إيرانية نووية مقابل مزايا ايرانية اقتصادية ومالية من الغرب، وهذا ما تؤكد مصادر متابعة للملف النووي في طهران أنه يبدو أقرب من أي وقت مضى للتحقق، بفعل الحاجة الغربية للتفاهم مع إيران، سواء تفادياً لمخاطر بلوغها اللحظة الحرجة نووياً، أو طلباً لعودتها الى الأسواق العالمية للنفط والغاز في ظل أزمة الطاقة التي يترنح الاقتصاد العالمي والغربي خصوصاً تحت وطأتها، ووفقاً لبعض التحليلات فإن قطر ستلعب دوراً في المرحلة المقبلة تفاوضياً لصلة ذلك بتعاون تقني تجاري قطري إيراني في مجال تأمين الغاز لأوروبا بصورة عاجلة، وهو ما يجعل قطر تأمل باستضافة جولات التفاوض غير المباشر الأميركية الإيرانية، التي كانت عمان قد استضافت مثلها قبل توقيع الاتفاق الأصلي عام 2015.

بالتوازي تطوّران في الاتجاه ذاته، فقد عقد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي محادثات متتابعة في كل من الرياض وطهران، شملت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تمهيداً لتحقيق تقدم نوعي في المسار التفاوضي بين الدولتين، يتمثل بعقد لقاء لوزيري خارجية السعودية وإيران يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بينما تؤكد مصادر عراقية ما قالته تصريحات مسؤولين إماراتيين لصحيفة وول ستريت حول عدم الانخراط في أي حلف عسكريّ إقليميّ مشترك مع جيش الاحتلال تحدثت عنه المصادر الأميركية والإسرائيلية كثمرة لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الشهر المقبل الى المنطقة.

أما التطور الثاني فهو ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين إسرائيليين حول لقاء جمع الوسيط الأميركي في ترسيم الحدود البحرية للبنان، مع المفاوضين الإسرائيليين، لمناقشة ما سمعه من نظرة لبنانية لملف التفاوض، وقالت الوكالة إن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن الأجواء إيجابية، وإنهم يأملون بحل تفاوضي قريب.

يجري الرئيس المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي استشارات التأليف مع الكتل النيابية والمستقلين اعتباراً من بعد ظهر اليوم، حيث يستهل الاستشارات بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الواحدة والنصف بعد الظهر ثم نائب رئيس المجلس إلياس أبو صعب.

ويبدأ ميقاتي استشارات الكتل النيابية بلقاء مع كتلة التنمية والتحرير (الكتلة النيابية لحركة أمل وتضم 15 نائباً) ثم كتلة الجمهورية القوية (الكتلة النيابية لحزب القوات اللبنانيّة وتضم 19 نائباً) وكتلة الوفاء للمقاومة (الكتلة النيابية لحزب الله وتضم 15 نائباً) وكتلة النواب السادة (كتلة تحت التأسيس لـ13 نائباً من المستقلين) وكتلة اللقاء الديمقراطي (الكتلة النيابية للحزب التقدمي الاشتراكي وتضم 8 نواب) وكتلة الاعتدال الوطني (الكتلة النيابية لـ6 مستقلين) والتكتل الوطني المستقل (الكتلة النيابية لتيار المردة وتضم 4 نواب) وكتلة نواب الكتائب (الكتلة النيابية لحزب الكتائب اللبنانية وتضم 4 نواب) وكتلة شمال المواجهة (الكتلة النيابية لحركة الاستقلال وتضم نائبين) وكتلة مشروع وطن الإنسان (وتضم نائبين) وكتلة جمعية المشاريع (وتضم نائبين) وكتلة الجماعة الإسلامية وتضم نائباً واحداً، فيما يختم ميقاتي استشارات اليوم الأول بلقاء النائب المستقل غسان سكاف.

ويستهل ميقاتي استشارات اليوم التالي بـ 13 لقاء للمستقلين بالإضافة إلى تكتل لبنان القوي (الكتلة النيابية للتيار الوطني الحر وتضم 16 نائباً) ثم كتلة نواب الأرمن وتضم 3 نواب ثم 3 نواب مستقلين، إضافة إلى لقاء أخير مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي.

وبحسب معلومات البناء فإن نواب قوى التغيير ربطاً بحزب الكتائب وحزب القوات والحزب التقدمي الاشتراكي لن يشاركوا في الحكومة وسوف يبلغون هذا الموقف كل على حد خلال لقائهم الرئيس ميقاتي خلال يومي الاستشارات، وأشارت مصادر مطلعة الى ان تكتل لبنان القوي من جهته وعلى ضوء ما سيسمع من الرئيس ميقاتي سيحدّد موقفه من المشاركة في الحكومة.

أشار عضو كتلة «اللّقاء الدّيمقراطي» النّائب ​وائل أبو فاعور​، إلى أن «بيننا وبين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي​ علاقة سياسية وثيقة، ولكن هذه المرة الموقف ليس شخصياً من ميقاتي والمقاربة كانت جذرية خارج اللعبة السياسية التقليدية والذهاب إلى خيار راديكالي».

وأعلن أن «لا مشاركة للاشتراكي في الحكومة ومنحها الثقة مرتبط بتشكيلة الحكومة»، وأوضح «أننا لن نشارك ولن نسمّي وزراء، وإن أرضت الحكومة طموحاتنا نعطيها ثقة، والمطلوب من الحكومة إصلاح وإنقاذ، وحدّ أدنى من سيادة الدولة»، وتابع: «أنا أستبعد أن يتم تشكيل الحكومة».

وقالت مصادر مقربة من حزب الله لـ «البناء» إنه يجب العمل عل تشكيل حكومة  أكثر انتاجية، وعلى الجميع التعاون على تشكيلها في أسرع وقت ممكن لأن الظروف الراهنة تستوجب من الجميع التوقف عن الرهانات  ورفع السقوف وفرض الشروط. وعلى الخط نفسه اعتبر النائب حسن فضل الله أن هناك ضرورة وطنية حقيقية لكل مواطن أن تتشكل حكومة قادرة وفاعلة ولديها الصلاحيات وأن تبدأ بالعمل الفوري، وفي مرحلة البحث عن ​تشكيل حكومة، على الوزراء الحاليين وهم يصرفون الأعمال أن يقوموا بمسؤولياتهم، ففي موضوع الطحين هناك وزارة الاقتصاد عليها القيام بواجباتها، وكذلك في ما يتعلق بالمشتقات النفطية والكهرباء هناك وزارة طاقة ومؤسسة كهرباء هي المسؤولة عن هذا الأمر، وهناك رئيس حكومة ووزراء من مسؤوليتهم متابعة الأمور، لأن تصريف الأعمال لا يعني أن يجلسوا في منازلهم، وعلينا أن نبقى نطالبهم ونلاحقهم من أجل أن نخفف من هذه الأزمة».

طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي «بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد اليها ولكي يتركز الاهتمام فوراً على التحضير لانتخاب رئيس انقاذي للجمهورية، فلا تفسير لأيّ تأخيرٍ في التشكيل سوى إلهائنا عن هذا الاستحقاقِ الدستوريّ»، معتبراً أنه لا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول من دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد. وناشد الراعي جميع الأطراف بأن تتعاون مع الرئيس المكلف بعيداً عن شروط لا تليق بهذه المرحلة الدقيقة ولا يتسع الوقت لها ولا تساهم في تعزيزِ الوِحدة الوطنيّة وصورة لبنان أمام العالم. وقال: «ننتظر من الرئيس المكلف تشكيل حكومة على مستوى الأحداث تشجّع القوى الوطنيّة على المشاركة فيها وتعزّز الشرعية والنزعة السيادية والاستقلالية في بلادنا وتجاه الخارج».

وعلى خط ملف ترسيم الحدود البحريّة مع فلسطين المحتلّة، أفادت مصادر مطلعة على حيثياث المفاوضات غير المباشرة أن الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين  سيحمل رداً من تل أبيب الى لبنان خلال مهلة لا تتجاوز الأسبوعين وعندها سيبنى على الشيء مقتضاه في ملخص المفاوضات وعملية البحث والتنقيب.

الأخبار
فوضى حتى الرئاسة؟ اتخذ القرار: فوضى حتى تشرين؟
هل اتخذ القرار بتجميد أي حلّ لأزمات لبنان حتى موعد الانتخابات الرئاسية؟
الأجوبة كثيرة، لكنها تتقاطع عند فكرة أساسية، وهي أن المحور الذي لم يتمكّن من الفوز بانتخابات نيابية مريحة، وفشل في منع التجديد للرئيس نبيه بري أو إيصال مرشحيه إلى مناصب قيادة المجلس أو رئاسة الحكومة، يريد تنظيم صفوفه بطريقة مختلفة استعداداً للاستحقاق الرئاسي المقبل، وهو ما يتطلّب عدم ترك حزب الله وحلفائه في حالة استقرار في الفترة الفاصلة عن استحقاق تشرين.
والواضح من سياق الترشيحات لرئاسة الحكومة أن العامل الخارجي يعمل على خط واحد. إذ إن هناك توافقاً أميركياً – سعودياً على إهمال الملف اللبناني وعدم التعاطي إلا مع عناوين ذات انعكاسات إقليمية كملف ترسيم الحدود البحرية. وفي ما عدا ذلك، فإن أي تسهيلات لتشكيل حكومة جديدة أو ترتيب الوضع العام في البلاد أو تسهيل تطوير قطاع الطاقة، ستنعكس لمصلحة حزب الله والتيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون. ويشهد الحقل السياسي، في هذا السياق، تحالفات غريبة عجيبة تجمع معاً القوات اللبنانية وكل مسيحيي 14 آذار إلى جانب وليد جنبلاط وحتى الرئيس نبيه بري، وصولاً إلى النواب السنة المستقلين و«التغييريين». وكل هؤلاء يتقاطعون عند هدف واحد اسمه: أن يخرج الرئيس ميشال عون من الحكم مهشّماً بصورة كبيرة، وتحميل حزب الله مسؤولية مزيد من التدهور في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي. وهذا ما يجعل الحديث عن الحكومة الجديدة أشبه بنقاش بيزنطي، إذ لا تواصل فعلياً بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة.

وبحسب المعطيات لدى جهات لبنانية عدة، فإن السعودية لا تريد التورط في أي تفصيل يخص الملف اللبناني حالياً. وهي تفضّل ترك الأمور على حالها حتى ولو أدى ذلك إلى مزيد من التدهور، وتعتبر أن على القوى اللبنانية اتخاذ خطوات كبيرة في الجانب السياسي بما يتيح «تقليم أظافر» حزب الله وإبعاد حلفائه عنه، مقابل الحصول على دعم مالي يحتاجه لبنان لمواجهة الأزمة. وتتصرف السعودية على أنها خسرت الانتخابات النيابية، لكنها ربحت كتلة قادرة على تعطيل الحياة الدستورية. وأن من معها قادرون على منع تشكيل حكومة جامعة، أو على محاصرة أي حكومة جديدة، خصوصاً بعد الانضمام العلني – الطوعي أو الاضطراري – لجنبلاط إلى هذا المحور، لا سيما أن الحديث عن قرار النائب تيمور جنبلاط عدم المشاركة في الحكومة ورفض الاستمرار في الحكومة الحالية يشير إلى رغبة في عزل الحكومة من قبل مكوّنات سياسية وطائفية بما يعيق عملها.
وفي هذا السياق، فإن القطيعة القائمة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من جهة وبين الرئيس عون والنائب باسيل من جهة ثانية، تعدّ الإشارة الأبرز إلى صعوبة التفاوض على قيام حكومة جديدة. ويبدو أن ميقاتي يريد وضعية جديدة يقلص فيها دور عون وباسيل على صعيد الخطط المركزية التي تتعلق بالكهرباء والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وحتى التعيينات الإدارية في المؤسسات العامة. وهو يتوافق، هنا، مع بري وجنبلاط والآخرين على عدم منح عون أي عناصر قوة يستفيد منها التيار بعد مغادرته القصر الجمهوري. مع ذلك، يجد ميقاتي أن فكرة التعديل الوزاري – بحسب نظرته هو – تساعده على تنظيم العمل الوزاري بطريقة تتيح له تحقيق برامج لم يقم بها في الفترة السابقة. وهو يريد أن يحصر مواجهته مع باسيل من دون أن يقترب من حزب الله بل يسعى إلى مهادنة الحزب بطرق مختلفة. كما يسعى مع الرئيس بري لتنظيم العلاقة مع جنبلاط، وباشر التواصل مع البطريرك الماروني لاحتواء أي هجوم يمكن أن يتعرض له بحجة تصويت غالبية النواب المسيحيين ضده. وقد تبين أن البطريرك بشارة الراعي أيده في جانب من الأمر عندما أعرب عن انزعاجه من عدم تسمية غالبية النواب المسيحيين لرئيس يكلف بتشكيل الحكومة.

وعشية الاستشارات غير المُلزمة التي يبدأها الرئيس المكلف اليوم في مجلس النواب، لم تُسجّل أي اتصالات سياسية يُبنى عليها، باستثناء تأكيد الأخير أمام بعض القوى السياسية التي تحدث إليها أنه مُصرّ على التشكيل قريباً. إلا أن فكرة التعديل الوزاري الذي بدأ ميقاتي يسوّق له منذ ما قبلَ استقالة الحكومة وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال، لا يزال أحد الخيارات الرئيسية التي يتحدث عنها. وقالت مصادر قريبة إنه «يسعى إلى اختيار وزراء أو وجوه جديدة في القطاعات الأساسية»، لافتة إلى أن «فكرة التعديل الوزاري لا تعني الإبقاء على الحكومة الحالية، لأن التعديل دستورياً يجري على الحكومة القائمة، إلا أن الحديث عن تعديل يعني تأليف حكومة جديدة تكون هي نفسها الحكومة الحالية مع تغيير بعض الأسماء بالتشاور مع القوى السياسية من أجل توفير الوقت». وتطرقت المصادر إلى عدد من الوجوه الوزارية التي سيطاولها التغيير في حال وافقت القوى المعنية، منها من طلب إعفاءه من المهمة مثل الوزيرة نجلا رياشي التي تتحضر لمغادرة البلاد، ووزير الخارجية عبدلله بو حبيب. ومنها من يريد ميقاتي تغييرها وعلى رأسها وزير الطاقة وليد فياض، لأنه يريد وزيراً يوافق على خطة الكهرباء من دون أن تكون لديه ملاحظات أو مطالب. كما أن الحديث عن التغيير يطاول وزراء الداخلية والاقتصاد والمهجرين.

 

الجمهورية
الحكومة بين الجامعة والمعدلة.. وإتصالات ناشطة لاستنقاذ رواتب القطاع العام
يدخل لبنان اسبوع تأليف الحكومة الجديدة استناداً الى المشاورات النيابية والسياسية غير الملزمة التي سيجريها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في مجلس النواب وخارجه اليوم وغداً وبعده، وسط توجّه إلى الأسراع في التأليف لأنّ “ترف الوقت” لم يعد متاحاً امام الجميع، حسبما كان أعلن ميقاتي إثر تكليفه، وهو يطمح الى تأليف حكومة جامعة اذا تسنّى له، وإذا تعذّر عليه ذلك سيذهب الى خيارات اخرى، منها ان تكون حكومته الحالية منقّحة او معدّلة بتغيير بعض الوجوه فيها تبعاً لطبيعة المرحلة والمشاورات التي سيجريها مع المعنيين، وذلك في حال ظلّ الذين لم يسمّوه في الاستشارات على رفضهم المشاركة في الحكومة حسبما كانوا اعلنوا قبل اعلانه “اليد الممدودة” وبعده. ويُنتظر ان تجري المشاورات على وقع اضراب موظفي الإدارات العامة المفتوح، الذي من شأنه إذا لم يُعالج، ان يحول دون قبض الموظفين في القطاع العام والمؤسسات العسكرية والأمنية رواتبهم نهاية الشهر الجاري.

علمت “الجمهورية”، انّ ميقاتي سيستمع في الاستشارات النيابية اليوم في مقرّ المجلس النيابي في ساحة النجمة إلى مقاربات الكتل والنواب لشكل الحكومة الجديدة ومهماتها، علماً انّ التجارب دلّت الى أنّ الأهم يكمن في المشاورات السياسية التي تبدأ في الكواليس بعد انتهاء الاستشارات البروتوكولية.

وعُلم ايضاً انّ استشارات ميقاتي ستشمل 129 نائباً وليس 128، اما النائب الإضافي “مجازاً”، فهو المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي سيحضر بهيئته الادارية بناءً على دعوة الرئيس المكلّف الذي أراد توسيع بيكار المداولات والاستماع الى رأي المجلس المعني، انطلاقاً من موقعه وتركيبته، بالمساهمة في الخروج من النفق.

إلى ذلك، قالت اوساط سياسية معارضة لـ”الجمهورية”، انّ استشارات التأليف ستنطلق اليوم وسط ثلاثة سيناريوهات أساسية يتمّ الحديث عنها في الصالونات السياسية والإعلام:

ـ السيناريو الأول، يرتكز على فكرة انّ الرئيس المكلّف لن يشكّل حكومته الرابعة، فيحافظ على صفتي رئيس مكلّف ورئيس حكومة تصريف أعمال لثلاثة أسباب أساسية:

ـ السبب الأول، كونه يدرك تعقيدات التأليف وما يثيره من انقسامات وخلافات سعياً إلى حكومة ستتحوّل سريعاً حكومة تصريف أعمال، فيما حكومته الحالية في إمكانها القيام بهذه المهمة على أفضل وجه، خصوصاً انّها منسجمة ولم تبرز الخلافات داخلها، فلماذا يستبدلها بحكومة سياسية وغير مضمونة والوقت لن يسعفها لممارسة دورها الأصيل.

ـ السبب الثاني، كون ميقاتي يفضِّل التفرُّغ لمعالجة الأزمة المالية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي بدلاً من التفاوض مع القوى السياسية حول تأليف حكومة غير مضمون تأليفها في هذه الفترة القصيرة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، لأنّ التفاوض الأول قد يخفِّف من حدّة الأزمة المالية، فيما التفاوض الثاني يؤدي حكماً إلى مفاقمتها.

ـ السبب الثالث، كونه يدرك انّ مطالب فريق العهد لا تعدّ ولا تحصى في آخر حكومة في هذا العهد، ومجرّد التفاوض معه يعني الاصطدام بشروطه ومطالبه، والوصول إلى تأليف حكومة سيعطي الانطباع بأنّه انصاع لشروط العهد، الأمر الذي ينعكس سلباً على ميقاتي داخل البيئة السنّية وامتداداتها الخليجية.

ـ السيناريو الثاني، ان يتقاطع “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على ممارسة الضغوط السياسية على الرئيس المكلّف من أجل تأليف حكومة تلبّي شروطهما السياسية، حيث انّ الحزب يريد ان يطوي صفحة حكومات الاختصاصيين التي فرضتها الثورة ولو مع حكومة عمرها قصير، والهدف من القطع مع هذا النوع من الحكومات هو الربط مع العهد المقبل الذي يجب ان تبدأ انطلاقته بحكومة سياسية بامتياز، فيما حسابات التيار تتلخّص بخوض الاستحقاق الرئاسي من موقع متقدِّم حكومياً، وانتزاع ما يمكن انتزاعه من تعيينات تدعِّم وضعيته في المرحلة المقبلة، وان يكون النائب جبران باسيل في موقع من ينوب عن العهد في مرحلة الفراغ الرئاسي. وكل المواقف الصادرة عن “الحزب” و”التيار” تشدِّد على ضرورة التأليف، ولم يُعرف بعد ما إذا كان “الحزب” سيذهب حتى النهاية في سعيه للتأليف، أم سيكتفي بمسايرة التيار، ولن يكون منزعجاً في حال تألفت حكومة جديدة ام لم تتألف.

ـ السيناريو الثالث، ان تتظاهر معظم القوى السياسية بحرصها على تأليف حكومة جديدة تطبيقاً للدستور وتفعيلاً للحياة السياسية وتصدّياً للأزمة المالية، لأنّ حكومة تصريف الأعمال غير قادرة على تحمُّل أعباء الأزمة وتحدّياتها، فيما معظم هذه القوى تدرك في قرارة نفسها صعوبة التأليف في مدة قصيرة، فضلاً عن انّ الأولوية تحولت إلى الانتخابات الرئاسية، التي ستتصدّر من الآن فصاعداً كل المتابعة والنقاش والتحضير والتهيئة السياسية.

وورأت الاوساط المعارضة نفسها، انّه “في مطلق الحالات فإنّ عنوان التأليف سيبقى من العناوين المطروحة بقوة إلى حين الدخول في المدة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية مطلع ايلول المقبل”.

ميقاتي ولجنة المال

من جهة ثانية، عُلم انّ ميقاتي سيحضر اليوم اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية قبل بدء الاستشارات في مقر المجلس النيابي.

ويهدف ميقاتي من المشاركة في هذا الاجتماع إلى حضّ النواب على ضرورة التعجيل في إقرار الموازنة العامة للسنة الحالية ومشاريع أخرى، على قاعدة انّ المطلوب بإلحاح الآن استكمال متطلبات انجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي وبالتالي وقف الانحدار نزولاً “وبعد ذلك نختلف حول ما اذا كان يجب أن نتوجّه يميناً او شمالاً”.

مواقف

وفي المواقف، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال قداس اقيم أمس في بازيليك سيدة لبنان في حريصا لمناسبة احتفال رابطة “كاريتاس لبنان” باليوبيل الذهبي لتأسيسها، تحت شعار “خمسين ومكملين”: ” كنا نتمنى لو شاركت في تسمية الرئيس المكلّف، أياً يكن المسمّى، فئات نيابية أوسع لتترجم، بفعل إيجابي ودستوري وميثاقي، الوكالة التي منحها إيّاها الشعب منذ أسابيع قليلة، ولا سيما أنّ الاستشارات إلزامية. هكذا تشعر جميع المكونات اللبنانية أنّها تتشارك في كل الاستحقاقات الدستورية والوطنية”.

وهنأ الراعي ميقاتي، وطالب “بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد إليها، ولكي يتركّز الاهتمام فوراً على التحضير لانتخاب رئيس إنقاذي للجمهورية. فلا تفسير لأي تأخير في التشكيل سوى إلهائنا عن هذا الاستحقاق الدستوري. لا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد”. وناشد جميع الأطراف “أن يتعاونوا مع الرئيس المكلّف بعيداً من شروط لا تليق بهذه المرحلة الدقيقة، ولا يتسع الوقت لها، ولا تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وصورة لبنان أمام العالم. وننتظر من الرئيس المكلّف، بالمقابل، تشكيل حكومة على مستوى الأحداث، تشجع القوى الوطنية على المشاركة فيها، وتعزز الشرعية والنزعة السيادية والاستقلالية في البلاد وتجاه الخارج”.

وأضاف: “هذه الأشهر الأربعة الباقية من عمر العهد، يجب أن تُخصّص لخفض نسبة الحقد والانتقام والكيدية والمطاردات القضائية البوليسية التي لم يألفها المجتمع اللبناني. ويجب أن تُخصص للتخفيف من معاناة الناس، لضبط الأوضاع الأمنية، لتحييد لبنان، لإحياء التحقيق القضائي في جريمة المرفأ. ويجب أن تُخصّص لتعديل خطة التعافي، لمواصلة المفاوضات الحدودية على النفط والغاز، وخصوصاً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ضماناً لوحدة الكيان اللبناني، ولاستمرار الشرعية، واستباقاً لأي محاولة لإحداث شغور رئاسي. نحن نرفضه. وضروري أن يتضمن برنامج الحكومة، الجديدة التزاماً واضحاً لهذه القضايا”.

كتل تعطيل

ورأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تأبيني في الجنوب أمس، أنّ التهديدات الاسرائيلية ضدّ لبنان “هي محاولة لإخافة بلدنا في ما يتعلق بحقوقه النفطية والغازية”، وقال: “سمعنا شعارات ووعوداً كثيرة من قوى عدة قبل الانتخابات النيابية، ولكن اليوم بعد أن فاز من فاز، نرى كتلاً نيابية وقوى سياسية لا تقوم بأي شيء سوى بالتعطيل، فلا تبادر إلى طرح الحلول للمواطن الذي يبحث عن معالجة مشكلاته اليومية”. واعتبر انّ “المدخل الطبيعي اليوم لوضع الحلول هو أن يكون لدينا حكومة، وهناك مسار دستوري لها، فهل الناس انتخبت معطّلين، وأين هي الأكثرية التي وعدوا الناس بأنّها ستغيّر لهم واقعهم وتحل مشاكلهم؟”. تابع: “نحن نعتبر اليوم أنّ هناك ضرورة وطنية حقيقية لكل مواطن أن تتشكّل حكومة قادرة وفاعلة ولديها الصلاحيات، وأن تبدأ بالعمل الفوري، وفي مرحلة البحث عن تشكيل الحكومة، على الوزراء الحاليين وهم يصرّفون الأعمال أن يقوموا بمسؤولياتهم”.

ساعات حاسمة للرواتب

إلى ذلك، وفي ذروة الأزمة المعيشية وتردّداتها على مختلف وجوه حياة اللبنانيين، انشغل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه المسؤولون الكبار، من أجل فك الاضراب الذي ينفّذه موظفو وزارة المال المكلّفين إعداد اللوائح الخاصة برواتب القطاع العام من العسكريين في مختلف الاجهزة العسكرية والامنية كما المدنيين منهم، لاستثناء المكلفين بهذه المهمّة من استمرارهم في الإضراب بغية تأمينها في الموعد المعتاد من كل شهر، مع التحذير من أي تأخير في البت بها اياً كانت الظروف الصعبة لا بل المأسوية التي يعيشها موظفو القطاع العام التي تسمح لهم بمثل هذا الاضراب نتيجة انهيار العملة الوطنية وتبخّر قيمة رواتبهم الشهرية.

وكشفت مراجع رسمية معنية بالملف لـ “الجمهورية”، انّ عدم توفير الرواتب سينعكس على المضربين قبل زملائهم من الموظفين في مختلف المؤسسات العامة، وانّ الإتصالات جارية لترتيب بعض الحوافز ولو كانت مؤقتة تمهيداً لإعادة النظر في هذه الرواتب في اسرع وقت ممكن عند أولى المؤشرات على تحسن موارد الدولة المالية.

تمدّد الإضراب

وفي هذه الاجواء، يبدو انّ الإضراب الذي ينفّذه موظفو الوزارات والمؤسسات العامة سيتمدّد للأسبوع الثالث على التوالي، وانّ الاتصالات التي أُجريت حتى اليوم لم تؤتِ ثمارها لإعادة الحركة الى مختلف دوائر الدولة ومؤسساتها العامة والهيئات المستقلة.

وإلى ذلك، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في بيان، الاستمرار في الاضراب المفتوح، ودعت الى المشاركة في الاعتصام المركزي أمام مرفأ بيروت غداً، وقالت: “اما وقد انقضى الأسبوع الثاني من الإضراب المفتوح بحزم وثبات للموظفين المدافعين عن لقمة عيشهم، وللأسف لم نسمع الّا تذمّراً وتأففاً وانزعاجاً لدى المعنيين بسبب الإضراب، بدلاً من اللجوء الى معالجة اسبابه، ونحن في بداية اسبوعه الثالث نؤكّد مطالبنا المحقّة الواردة في بياناتنا السابقة، ونذكّر من نسي اننا مظلومون ونُسمِع من لم يسمع بعد اننا مصممون على تحصيل حقوقنا”. وشدّدت الهيئة على الاستمرار في الإضراب المفتوح، ودعت الى الاعتصام المركزي الذي سيقام امام مرفأ بيروت عند الساعة 11 من قبل ظهر غد. ودعت كافة روابط وشرائح القطاع العام إلى المشاركة الكثيفة، “كي نكون يداً واحدة للدفاع عن هذا القطاع وضمان استمراريته”.

وفي الوقت الذي اعلنت فيه هيئة إدارة السير والآليات والمركبات عن “إقفال أبوابها للأسبوع الثالث على التوالي بفعل استمرار إضراب موظفي المالية التزاماً بقرار رابطة موظفي القطاع العام”، إعتذرت عن “استقبال كافة أنواع المعاملات باستثناء إجراء امتحانات السوق المحدّدة سابقاً في كافة المراكز لمنع تراكمها، على أن يصدر بيان حول ظروف العمل للأسبوع المقبل في حينه”.

تزامناً، كشف أمين “الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوى المسلحة” عماد عواضة في بيان، أنّ “المتقاعدين العسكريين يستعدون لتحركات واسعة في كل المناطق وإقامة خيم والبدء باعتصامات مفتوحة، بالتنسيق مع الاتحاد العمالي العام والنقابات العمالية والمهنية ومتقاعدي القطاع العام في الإدارات العامة والأساتذة.

إضراب تحذيري

وعلى المستوى عينه، دعت نقابة موظفي مصرف لبنان إلى جمعية عمومية طارئة صباح اليوم، وذلك للتشاور واتخاذ الموقف الذي تراه مناسباً للموظفين إزاء “الإجراءات التي تُتخذ في حق مصرف لبنان وموظفيه على يد القاضية غادة عون، والتي تتعارض مع الأصول القانونية”، وفق البيان.

وفي هذا الاطار، قالت مصادر النقابة انّها تتجّه الى التوقف عن العمل ليوم واحد تمهيداً لإضراب مفتوح يشلّ الحياة المصرفية في لبنان ما لم يتدخّل مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل لوضع حدّ لتصرفات القاضية عون، “خصوصاً وأنّ هناك طلبات ردّ لا تقبلها، وهناك دعوى مخاصمة مقدمة ضدّها ترفض استلامها، ولا تحترم القانون خلال التحقيقات التي تكون مذلّة مع المدراء والموظفين، ونواب حاكم مصرف لبنان”.

زيارة دوكان

وفي الوقت الذي تردّدت معلومات عن رسالة فرنسية جديدة هي في طريقها الى لبنان يحملها المكلّف تنفيذ مقرّرات مؤتمر “سيدر واحد” بيار دوكان الى بيروت، شكّكت مراجع رسمية عبر “الجمهورية” بوجود أي موعد محّدد لهذه الزيارة. وقالت انّ زيارة دوكان واردة في اي وقت. فهو يتابع أي تطور على خط العلاقات بين بيروت وباريس، بما يعني الشؤون الاصلاحية والمالية والادارية، لكن ليس هناك أي معلومات عن زيارة له في ظلّ استقالة الحكومة وفي مثل الظروف الحالية.

النهار
مسار “مدّ اليد” للتأليف وفرنسا تصعّد الضغط
اذا كانت الاستشارات النيابية غير الملزمة التي يجريها الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة #نجيب ميقاتي بعد ظهر اليوم وقبل ظهر غد في مجلس النواب ستستهلك في معظمها للظهور الدعائي والإعلامي للكتل امام قواعدها اكثر من أي هدف جدي آخر، فان المعطيات الموثوقة تفيد بان ميقاتي شرع عمليا في الاستشارات الجدية وانه سيصعّد وتيرتها تباعا بحيث من المقرر ان يخصص هذا الأسبوع بكامله لـ”ضرب حديد” الاستشارات وهي حامية عل الرئيس المكلف يحقق رقما قياسيا في انجاز مسودة تشكيلته مطلع الأسبوع المقبل.

ولكن اتجاه ميقاتي الى اختصار زمن التأليف نظرا الى ضيق المهل الذي يحاصر مهمته عند مشارف الأشهر الأربعة الأخيرة من عهد الرئيس ميشال عون لا يعني اطلاقا ان طريقه معبد بالزهور، بل ان المشقات والمطبات وحتى الألغام تزرع هذه الرحلة الشاقة التي بدت تعقيداتها اول ما تبدت من النسبة الضئيلة المحدودة قياسيا لنسبة النواب الذين صوتوا لتكليف ميقاتي في مقابل نسبة عالية قياسية لم تسم أي مرشح او سمت مرشحين اخرين. وعشية بدء أسبوع الاستشارات بشقيها العلني والضمني، بدا واضحا ان شيئا لم يطرأ على خريطة الفرز السياسي والنيابي الذي عكسته عملية تكليف ميقاتي بما يعني ان كفة تأييد الانخراط في الحكومة العتيدة تبقى راجحة ومختلة الى جانب الثنائي الشيعي و8 اذار وعدد من النواب المستقلين، فيما باتت مروحة القوى غير الراغبة في المشاركة في الحكومة تتسع لكل من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي والنواب التغييرين على الأرجح بالاضافة الى نواب مستقلين يدورون أساسا في فلك 14 اذار. اما “التيار الوطني الحر” فانه من الناحية المبدئية معارض لوصول ميقاتي الا اذا استعيدت تجربة عدم إعطاء ميقاتي التفويض بالتكليف تمهيدا للمقايضة والصفقة لاحقا عبر التاليف الذي يطرح حياله التيار شروطه ولو نفى ذلك تكرارا.

بهذه اللوحة تفيد المعطيات ان ميقاتي لن يمضي الى تكريس صورة أحادية الجانب بهذا الشكل المؤذي لحكومته عند أبواب استحقاقات من الطراز المصيري الحاسم مثل استكمال أولوية المفاوضات مع #صندوق النقد الدولي ومن ثم الانخراط في الاستعدادات للاستحقاق الأكبر المتمثل بانتخابات رئاسة الجمهورية الامر الذي يوجب صورة حكومة لا ترتسم حولها الشكوك والطعون والتساؤلات الداخلية والخارجية. وهذا ما سيملي وفق المعطيات على ميقاتي الاستعجال في وضع تشكيلة حكومية تكون صورة متطورة عن حكومة تصريف الاعمال مع سعيه بالقدر الأقصى الى تحقيق توازن سياسي عريض من ضمنها.

ويقول الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأنه سيمد يده لجميع الكتل النيابية والنواب “التغييريين” والمستقلين من دون استثناء احد منهم. وسيستمع الى مواقفهم اولا في الاستشارات النيابية ولو كانت تحمل عنوان “غير الملزمة” حيث سيصغي لهم بأيجابية. وينطلق من مسألة ان الحكومة المنتظرة عمرها مئة يوم، ولذلك يستعجل تأليفها وإطلاق عجلاتها في اتجاه المواضيع والملفات الملحة التي تعالجها حكومة تصريف الأعمال. ولا يعني هنا بأن لا فائدة من وجود حكومة. ويبقى هدفه هو الحصول على ثقة البرلمان. وسيتم الاستماع بعناية الى كل ما ستقوله الكتل التي لم تسمه وفي مقدمها “لبنان القوي” و”الجمهورية القوية” و”اللقاء الديموقراطي”. ويتوقع سلفاً ان يكون سقف المطالب عالية. وسيضع الجميع امام مسؤولياتهم وخصوصا في هذا التوقيت.

ولعل التطور الأبرز الذي سجل ضمنا ومباشرة حيال الملف الحكومي جاء امس من بكركي حيث شكل موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من مهمة ميقاتي اسنادا مسيحيا قويا بدا من خلاله الراعي، وفي غضون أيام قليلة بعد التكليف، كأنه يعوض برافعة بكركي الدعم المسيحي الذي افتقده ميقاتي من خلال امتناع كتلتي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” عن تسميته او تسمية أي مرشح اخر لتشكيل الحكومة. واتخذ هذا الموقف دلالات بارزة اذ قال الراعي بصراحة “كنا نتمنى لو شاركت في تسمية الرئيس المكلف، أيا يكن المسمى، فئات نيابية أوسع لتترجم، بفعل إيجابي ودستوري وميثاقي، الوكالة التي منحها إياها الشعب منذ أسابيع قليلة، ولا سيما أن الاستشارات إلزامية. هكذا تشعر جميع المكونات اللبنانية أنها تتشارك في كل الاستحقاقات الدستورية والوطنية. في كل حال نتوجه بالتهنئة لدولة الرئيس نجيب ميقاتي لإعادة تكليفه. وندعو له بالتوفيق. إنا من جديد نطالب بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد إليها، ولكي يتركز الاهتمام فورا على التحضير لانتخاب رئيس إنقاذي للجمهورية. فلا تفسير لأي تأخير في التشكيل سوى إلهائنا عن هذا الاستحقاق الدستوري. لا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد. وفي هذا الإطار، نناشد جميع الأطراف أن يتعاونوا مع الرئيس المكلف بعيدا من شروط لا تليق بهذه المرحلة الدقيقة، ولا يتسع الوقت لها، ولا تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وصورة لبنان أمام العالم. وننتظر من الرئيس المكلف، بالمقابل، تشكيل حكومة على مستوى الأحداث، تشجع القوى الوطنية على المشاركة فيها، وتعزز الشرعية والنزعة السيادية والاستقلالية في البلاد وتجاه الخارج”.

دوكان الى بيروت

وسط هذه الأجواء أفادت مراسلة النهار في باريس رندة تقي الدين انه من المقرر ان يصل الى بيروت قريباً ربما هذا الأسبوع #بيار دوكان المنسّق الفرنسي للمساعدات الدولية للبنان، للضغط على المسؤولين للإسراع في الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد والأسرة الدولية. وقال مصدر فرنسي مسؤول لـ”النهار” إنه حان الوقت لحكومة تصريف الأعمال وللبرلمان أن يعملا وينفّذا المطلوب من صندوق النقد الدولي وعدم الانتظار لتشكيل حكومة. وتسود قناعة على صعيد المسؤولين في باريس، سواء في الإليزيه والخارجية الفرنسية، أن بإمكان حكومة تصريف الأعمال أن تبادر بالإصلاحات وأن يتحمّل البرلمان مسؤولياته ويصوّت على قوانين مطلوبة من صندوق النقد. يقول مسؤول رفيع لـ”النهار”: هناك قانون رفع السرّية المصرفية المطلوب من الصندوق ينتظر للتصويت عليه، ينبغي الإسراع في تنفيذه. ويتابع المسؤول الرفيع أنه ليس هناك أيّ عذر ولا حجّة مقبولة لعدم تبنّي هذا القانون الموجود لدى البرلمان كما باقي القوانين والمشاريع المطلوبة من صندوق النقد. باريس تجري تعبئة لدى شركائها في السعودية والولايات المتحدة لمساعدة لبنان ولكن لا يمكن جذب المزيد من المساعدات إن لم تُنفّذ الإجراءات المطلوبة من صندوق النقد الدولي.

وقال المصدر إن باريس ستزيد الضغط على القادة اللبنانيين من أجل حثّهم بإلحاح على القيام بما هو مطلوب لإخراج لبنان من المأزق.

يسود لدى الأوساط المسؤولة عن الملفّ في فرنسا انطباع بأن الكل يريد تأجيل العمل بانتظار استحقاقات تشكيل الحكومة ثم انتخابات الرئاسة فيما بإمكان حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها ميقاتي أن تعمل كل ما هو مطلوب دون تأخير، وكذلك البرلمان الجديد أيضاً. فإن لم ينفذ ذلك منذ الآن فسيعني الانهيار الكامل. فالقناعة السائدة أيضاً أن تشكيل الحكومة سيأخذ وقتاً خصوصاً أن رئيس الحكومة لم يحصل على تسمية أحزاب الأغلبية، لذا حكومة تصريف الأعمال بإمكانها تنفيذ وعمل ما هو مطلوب دولياً قبل تعقيدات تشكيل الحكومة. هناك إجراءات ضغط قد تستخدمها باريس لاحقاً إذا تعطل العمل دون أي تقدّم في الإصلاحات كما فعلت في ماضٍ قريب إذ إنها فرضت على بعض المعرقلين عقوبات بمنع تأشيرات شينغين. ولكن الأوساط المسؤولة تنتظر لترى إن كان المسؤولون في البرلمان وفي حكومة تصريف الأعمال سيتحركون بسرعة لأن الأوضاع لم تعد تنتظر التأجيل في رأي المسؤولين الفرنسيين عن الملفّ.

مأساة جديدة في #طرابلس

وسط هذه المناخات عاشت طرابلس امس أجواء مأساة جديدة اذ انهار مبنى من ثلاث طبقات في منطقة القبة – ضهر المغر ما أدّى إلى سقوط عدد من الجرحى. وجرى سحب سيدة من بين الأنقاض مصابة بجروح مختلفة ولكن حالتها لا تدعو الى القلق ونقلت الى مستشفى للمعالجة .كما جرى العمل لساعات لانتشال الطفلة جومانة خالد ديكو وعمرها خمس سنوات من تحت الأنقاض وقد تمكنت فرق الإنقاذ من انقاذها وانتشالها حية مصابة برضوض وجروح ونقلت الى المستشفى ولكنها سرعان ما فارقت الحياة.

والمبنى المنهار كان قد أخلي سابقاً من سكانه بسبب تصدّعه.

وعملت آليات وجرافات تابعة لبلدية طرابلس في عمليات إزالة الردم والحجارة. كما علمت فرق الاسعاف والاغاثة وعناصر الدفاع المدني، بالتعاون مع الجيش والاهالي على رفع الركام والبحث عن مفقودين، فيما ضربت عناصر الجيش طوقا امنيا في المكان ومنعت المواطنين من الاقتراب، تسهيلا لعمليات الانقاذ.

وتابع رئيس حكومة تصريف الأعمال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، انهيار المبنى طالباً من الدفاع المدني القيام بما يلزم، كما أوعز الى الهيئة العليا للاغاثة متابعة القضية مع الأهالي المتضررين وإجراء المقتضى.

كما طلب ميقاتي من وزير الصحة الايعاز الى المستشفيات لاستقبال الجرحى.