افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 14 كانون الأول، 2020

عطلة الصحف اللبنانية، بمناسبة عيد انتقال السيدة مريم (عليها السلام)، يوم الثلاثاء 16 آب، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 18 حزيران، 2020
الأمن الداخلي: وفاة نجل اللواء بصبوص بعد صراع مع المرض

البناء
ماكرون لن يلتقي بأحد خلال زيارته… ولودريان: لبنان تايتنك تغرق لكن دون موسيقى
دياب والوزراء لن يمثلوا للتحقيق… وصوان يتفرّغ لإنجاز التقرير الاتهاميّ
القطيعة السياسيّة والتسريبات القضائيّة تنقل المشهد الحكوميّ إلى العام المقبل
بعد يومين من التضامن الشعبي والسياسي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب قطف الأضواء خلاله ظهور الخط الأحمر الطائفي حول رئاسة الحكومة، بوجه مبدأ المثول أمام المحقق العدلي القاضي فادي صوان، بدا أن التحقيق في جريمة المرفأ مهدّد بالتوقف إذا تم ربط مصير التحقيق بالإصرار على مثول المدعى عليهم من رؤساء ووزراء أمام المحقق العدلي، في ظل التقاء الحصانة الشعبيّة للرئيس دياب رفضاً لتحويله كبش فداء ومكسر عصا مع الخط الأحمر الطائفي حول رئاسة الحكومة، وتنازع الصلاحيات الدستورية بين القضاء العدلي ومجلس النواب حول الجهة الصالحة للادعاء على الرؤساء والوزراء، وبالتالي تحول عملية الإصرار على مثول الرؤساء والوزراء الى استحالة كفيلة بإطاحة التحقيق وتجميده، بينما توقعت مصادر حقوقية أن يتجاوز المحقق العدلي العقدة التي ظهرت أمام استدعاءاته ويتفرّغ لإعداد التقرير الإتهامي الذي يشكل خلاصة تحقيقاته ويتضمن الاتهامات التي سيوجّهها، وتصبح مهمة توزيع صلاحيات المحاكمة بين المجلس العدلي ومجلس النواب مهمة مجلس القضاء الأعلى وليست مهمته وحده.
مع حسم مسألة عدم مثول دياب والوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانونس أمام المحقق العدلي، امتلأت الصالونات السياسية بتسريبات وشائعات، تتصل بمناخات التجاذب التي تحكم العلاقات الرئاسية والسياسية، والتي يمكن اختصارها بالقطيعة والسلبية والتوتر، في ظل الاتهامات المتبادلة عن اللعب بالقضاء وعن المسؤولية عن الفساد، وعن تعطيل المسار الحكومي.
في مناخ الانسداد السياسيّ الذي يصل حد الاحتقان، يبدو الملف الحكومي مؤجلاً حتى العام المقبل وفقاً لما تراه مصادر على صلة بمتابعة ما يدور في العلاقات الرئاسية، تقول إن كل شيء سيبقى قيد الانتظار حتى تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الى البيت الأبيض، وحتى ذلك التاريخ مزيد من التدهور نحو الانهيار، في ظل سيناريوات قاتمة تنتظر الوضعين الاقتصادي والمالي، قد يخفف من وطأتها نجاح المساعي التي يتابعها مع الحكومة العراقية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لتأمين اتفاقية تؤمن احتياجات لبنان النفطية للعام 2021، ومعلوم أن المستوردات النفطية تمثل أكثر من ثلثي المستوردات، وبالتالي مصدر الطلب على العملات الصعبة، ما سيخفف من مخاطر رفع الدعم والنتائج الخطيرة التي سيكون أبرزها انهيار سعر الصرف بصورة دراماتيكية.

الانهيار الدراماتيكي وصفه وزير الخارجية الفرنسية بقوله إن لبنان يشبه حال السفينة الأميركية الغارقة تايتانك مع فارق أن ليست هناك فرقة موسيقية تعزف لركاب الباخرة فتنسيهم المصير القاتم الذي ينتظرهم، ممهداً لامتناع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون عن إجراء أي لقاء سياسي خلال زيارته المرتقبة الى لبنان، التي تقرّر حصرها بزيارة مقار القوات الفرنسيّة المشاركة في قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، بمناسبة عيد الميلاد.

لن يلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أيّ جهة سياسية خلال زيارته المرتقبة للبنان في 22 الحالي وفي المعلومات أن ماكرون يربط لقاءاته بالمسؤولين السياسيين بمسار تأليف الحكومة، وبالتالي فإن مقاطعته لرئيس الجمهورية والمعنيين سوف تشكل رسالة انزعاج فرنسي من المعنيين على الخط الحكومي من عرقلة التشكيل. وبحسب المعلومات فإن ماكرون سيزور في اليوم الأول من زيارته للبنان الناقورة، حيث سيلتقي قائد قوات الطوارئ الدوليّة ثمّ دير كيفا ليلتقي قائد القوات الفرنسيّة العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة. كما أنه قد يلتقي ممثّلين عن المجتمع المدني ومتضرّرين من انفجار المرفأ. وستكون لماكرون مواقف يحمّل فيها المسؤولين مسؤولية ما يجري. وأن لا أحد سيساعد لبنان إذا لم يساعد اللبنانيون أنفسهم. واعتبرت مصادر سياسية أن «التيار الوطني الحر نجح في نقل الخلاف من تشكيل الحكومة إلى قضية الاستدعاءات بشان انفجار المرفأ»، مضيفة: لا مؤشرات توحي بزيارة قريبة للحريري إلى بعبدا في القريب المنشود في ظل التشدد الذي يمارسه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر في عملية التأليف، فهما يريدان تأليف حكومة يحصلان خلالها على الثلث المعطل، وهذا ما يعرقل مشاورات التأليف التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري والتي تجري بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب، مع إشارة مصادر بيت الوسط الى أن حزب الله لم يعارض التشكيلة الحكومية التي حملها الحريري الى بعبدا.

قضائياً، وفيما انشغلت البلاد بملف ادعاء المحقق العدلي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين غازي زعيتر، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، أعلن الرئيس دياب أمس، أنه لن يستقبل القاضي صوان لرفضه المسَّ بموقعِ الرئاسة الثالثة. وهو غادر الإقامة المنزلية داخل السرايا الحكومية منذ ثلاثة اشهر وانتقل إلى السكن في بيته منذ أشهر، ولا ينتقل منه إلى السرايا إلا في حالات الضرورةِ القصوى، علماً أنه لم ينقطع عن القيام بواجباته الدستورية كرئيس لحكومة تصريف أعمال ويحضر إلى السراي كلما استدعى الأمر ذلك، مع إشارة مصادر معنية إلى معلومات وصلت إلى دياب عن استهدافٍ أمني يحيط به. وقد تبلغ دياب أسوة بعدد من المسؤولين تحذيرات في هذا الشأن.

هذا وعلم أن النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر لن يمثلا أمام المحقق العدلي القاضي فاد صوان اليوم بانتظار اذن مجلس النواب ورفع الحصانة، أما بالنسبة للوزير السابق يوسف فنيانوس، فأشارت «المركزية» الى أنه سيمثل، الّا إذا اتخذ الوزراء الأربعة موقفاً موحداً.

إلى ذلك قالت مصادر قانونية لـ»البناء» إن ادعاء صوان على الرئيس دياب والوزراء خليل وفنيانوس وزعيتر، هو من أجل الاستماع الى إفاداتهم وليس الظن بهم الذي ينتظر القرار الظني الذي قد يبرئهم أو يدينهم، واعتبرت المصادر ان الدستور يمنع المحقق العدلي من الذهاب الى الاستماع الى رئيس الجمهورية انطلاقاً من المادتين 17 و60 فالأولى تنص صراحة على أنه تناط السلطة الإجرائية حصراً بمجلس الوزراء في حين أن الثانية تنص على أنه لا يتم التحقيق مع رئيس الجمهورية إلا عند خرقه الدستور والخيانة العظمى.

وأمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ألّا تعطّل ردود الفعل الأخيرة السياسيّة والطائفيّة والقانونيّة مسار التحقيق في انفجار المرفأ، وأمل، في عظته خلال ترؤسه قداس الأحد، «ألّا تَخلق ردود الفعل انقسامًا وطنيًّا على أساسٍ طائفيٍّ لا نجد له مبرِّرًا، خصوصاً وأنّنا جميعًا حريصون على موقعِ رئاسةِ الحكومة وسائرِ المواقع الدستوريّةِ والوطنيّة والدينيّة». وقال: لا يوجد أي تناقض بين احترامِ المقاماتِ الدستوريّةَ والميثاقيّة التي نَحرِصُ عليها وبين عملِ القضاءِ، خصوصًا أنَّ تحقيقَ العدالةِ هو ما يصونُ كل المقاماتِ والمرجعيّات.

وأكّد أن «قضاء لبنان منارةُ العدالة، فارفعوا أياديَكم عنه أيّها السياسيّون والطائفيّون والمذهبيّون ليتمَكّنَ هو من تَشذيبِ نفسِه والاحتفاظِ بالقضاةِ الشرفاء والشُجعان فقط، الّذين يرفضون العدالةَ الكيديّةَ والمنتقاة والانتقاميّةَ أو العدالة ذات الغُرفِ السوداء المعنيّة بتدبيجِ مَلفّاتٍ وتمريرِها إلى هذا وهذه وذاك». وأكّد «أننا لا نريد أن تُخلط الأمور فتشكيل حكومة إنقاذيّة تنهض بالبلاد من كلّ جانب يبقى واجبًا ملحًّا على رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف، والتحقيق العدليّ بشأن انفجار المرفأ يبقى أيضًا ملحًّا على القاضي المكلّف. فالمواطنون المخلصون ينتظرون هذين الأمرين الملحّين. فلا يحقّ لأحد التمادي بمضيعة الوقت وقهر المواطنين. لقد حان وقت الحساب».

ورأت كتلة المستقبل أنه «تنادى المنادون من كل هب وصوبٍ سياسي وطائفي دفاعاً عن العدالة والقضاء، لمجرد أن لجأت قيادات وطنية ومرجعية وطنية دينية الى التحذير من التطاول على موقع رئاسة الحكومة، والادعاء على رئيس الحكومة الحالي في قضية التفجير الاجرامي لمرفأ بيروت ومحيطه السكاني»، لافتةً الى أن «بعض الغيارى على حقوق الضحايا والمنكوبين، فاتهم ان بيروت هي الضحية بكافة مكوناتها الطائفية والمذهبية، فاعتمدوا تطييف النكبة كما لو كانت حقاً حصرياً لجهة او فئة، وراحوا يتلاعبون على أوتار التحريض ويشيرون بالبنان الى الطائفة السنية ومرجعياتها كما لو أنها او انفردت بالخروج على العدالة والقانون».

وأشارت الكتلة في بيانها الى أن هذه المرجعيات انتفضت على مسار مشبوه، من الصعوبة في مكان عزله عن الكيديات السياسية والمحاولات الجارية للانقلاب على صيغة الوفاق الوطني والدعوات المتلاحقة لفرض معايير طائفية على الادارة السياسية للبلاد. وقالت الكتلة: نعم، هناك خطة لن نسمح بتمريرها، لا عبر القضاء ولا عبر سواه، لاستهداف موقع رئاسة الحكومة. خطة انتقامية من اتفاق الطائف الذي حقق المشاركة الفعلية في السلطة، وانهى زمناً من الاستئثار بها والتفرد في إدارة مؤسساتها. خطة تستحضر الأدبيات الانقلابية في آخر الثمانينيات، لفرضها على الحياة السياسية والوطنية بعد اكثر من ثلاثين سنة على سقوطها.

واعتبرت أن هناك مخططاً لاحتواء وعزل الموقع الأول للطائفة السنية في لبنان، سواء من خلال التهويل على رئيس الحكومة والادعاء عليه في قضية المرفأ، او من خلال التهويل على المرجعيات السياسية التي تولت رئاسة الحكومة خلال السنوات العشر الماضية، وإيداع مجلس النواب كتاباً يدرج رؤساء الحكومات السابقين في لائحة المسؤولية عن انفجار المرفأ.

وأكّدت «أنّهم يجيزون لأنفسهم حقوق الدفاع عن مواقعهم وطوائفهم ووظائفهم ومكوناتهم، ويجيزون لأنفسهم ايضاً تعطيل البلاد سنوات وسنوات، غير آبهين بالخسائر المادية والانعكاسات المعيشية والاقتصادية لتأمين فرص وصول الأقوى في طائفته الى رئاسة الجمهورية. وهم من حقهم تعطيل تشكيل الحكومات، كرمى لعيون الصهر، او بدعوى فرض المعايير التي تجيز لقيادات الطوائف تسمية الوزراء واختيار الحقائب الوزارية والتمسك بالثلث المعطل، حتى ولو اضطرتهم المعايير الى القضم من حصص الطوائف الاخرى».

الى ذلك اتخذت اتحادات النقل البري القرار بالذهاب الى التصعيد والتحرك والاضرابات من منطلق أن اجتماعات السراي لم تنته الى وضع ورقة تتصل بمسألة الدعم الذي لن تقبل الاتحادات برفعه إن لم يكن محمياً بتشريعات تحمي المواطن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
صوان يصطدم بـ «لا صلاحية الادعاء»: لن يستمع إلى دياب والوزراء
تشاؤم فرنسي يسبق وصول ماكرون..
تعطيل الحكومة يفجِّر التجاذب السياسي والطائفي
بعد اسبوع واحد، يعود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان للمرة الثالثة في غضون اربعة اشهر ونيّف، من دون ان يتمكن فريق السلطة، من تأليف حكومة جديدة، بعد ان قدم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة كاملة، متكاملة، متوازنة، على المستويات كافة،وتنتظر فقط اصدار المراسيم، وفقا لمصادر قريبة من الثنائي الشيعي.
واستبق وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان وصول الرئيس ماكرون، بنظرة تشاؤمية إذ قال: ان الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة تايتانيك لكن من دون موسيقى.
ورأى لو دريان في مقابلة نشرتها صحيفة «لو فيغارو» إن «لبنان هو تيتانيك بدون الاوركسترا… اللبنانيون في حالة انكار تام وهم يغرقون، ولا توجد حتى الموسيقى».
على ان الأنكى، هو المشهد القضائي- السياسي، المتعلق بمسار التحقيقات في انفجار 4 آب الماضي، والذي كان السبب في مجيء ماكرون الى بيروت، قبل حلول 1 ايلول للاحتفال بذكرى مرور مائة عام على ولادة او اعلان لبنان الكبير عام 1920.

وفي السياق، بات من غير الممكن معرفة مسار التحقيقات، بعد «الدعسة الناقصة»، الانتقائية للمحقق العدلي، بحصر الادعاء على رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، والوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس (وخليل وزعيتر نائبان حاليان في كتلة التنمية والتحرير النيابية)، والتوجه لدى هؤلاء عدم الحضور الى دائرته في قصر العدل، فضلاً عن أن الرئيس دياب، لن يلتقيه كمدعى عليه.

إذ، بعد انتقال الرئيس حسان دياب من السراي الكبير الى منزله في تلة الخياط، ابلغت السراي المحقق العدلي القاضي فادي صوان عدم جواز ان يستمع الى دياب كمدعى عليه.

وذكر مصدر قريب من السراي (موقع الانتشار) ان دياب ادلى بإفادته امام صوان قبل ثلاثة اشهر، وهو اول رئيس يتجاوب مع القضاء بهذا الشكل.

وحول الحديث عن «الاستهداف الامني» فهو يرتبط بتحذيرات امنية تبلغها المسؤولون».

في حين ان النائبين خليل وزعيتر، ينتظران الى اذن المجلس النيابي، ورفع الحصانة ولن يمثلا امام صوان، في حين ان فنيانوس، سيواصل مشاوراته، لحذو حذو الرئيس دياب والوزيرين النائبين.

والثابت ان إدعاءات قاضي التحقيق العدلي في جريمة إنفجار المرفأ فادي صوان على الرئيس حسان دياب وآخرين، وردود الفعل عليها بين مؤيد ورافض المس بصلاحيات رئاسة الحكومة، اسهمت في تعقيد المشهد الداخلي كله لا المشهد الحكومي فقط، الذي ما زال بإنتظار ردود الرئيس المكلف سعد الحريري على الملاحظات التي قدمها له رئيس الجمهورية ميشال عون على توزيع بعض الحقائب المسيحية وعلى اسماء بعض الوزراء المسيحيين والمسلمين.

وذكرت مصادر رسمية ان ملاحظات عون تركزت على ما يمكن ان يقبله وما له عليه تحفظات او ملاحظات لجهة بعض الحقائب والاسماء المسيحية، إضافة الى استفسار عن اسماء بعض الوزراء المسلمين ومنهم الشيعة، بعدما تنامي الى عون ان حزب الله لم يقترح اي اسماء حسبما اعلن النائب حسين الحاج حسن، بينما قيل ان الرئيس نبيه بري قدم منذ فترة اكثرمن عشرة اسماء ليختار منها الحريري اثنين. كما لم يُعرف ما اذا كان هناك توافق درزي على اسم الوزير المقترح لحقيبتي الخارجية والزراعة.

واوضحت المصادر ان الرئيس عون يخشى عدم رضى الكتل النيابية عن الاسماء المقترحة فلا تعطي الثقة للحكومة او تضغط على الوزراء للاستقالة اذا لم يحظوا بغطاء سياسي، ما يمكن ان يضع البلاد مجدداً امام المجهول.

اما اوساط الرئيس الحريري فقد سرّبت انه قام بما عليه وفق الدستور وقدم تشكيلته الحكومية كاملة بالحقائب والاسماء، وينتظر رد رئيس الجمهورية عليها.

وعلى هذا، عاد الوضع الحكومي الى «البراد» لا الثلاجة، بإنتظار تطور ما قد يتمثل بزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 22 الجاري علّه يُسهم في إقناع المتشددين بتدوير الزوايا، في حين ذهب آخرون الى ترقب تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن مهامه ومتى يتفرغ للوضع اللبناني؟وعلى امل ان تنقشع غيمة الادعاءات القضائية التي لبّدت السماء السياسية.

وأوضحت المصادر أن مطلع الأسبوع الحالي يشكل اختبارا لكيفية مقاربة موضوع الحكومة لجهة بقائه من دون أي خطوات ملموسة أو دخول مساع جديدة حتى وإن كانت الفرصة ضئيلة في هذا المجال.

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الحكومي مجمد حاليا لكنه قد يعود ويتحرك عشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت الأسبوع المقبل دون أن يعني حسم الملف. وقالت المصادر إن السقوف وضعت دون أن يعرف كيف يصار إلى الوصول إلى نقطة وسطية بين ملاحظات رئيس الجمهورية على التشكيلة الحكومية للرئيس المكلف  وبين ثوابت الرئيس الحريري في هذه  التشكيلة، لافتة إلى أن ذلك يتطلب جلسات من التواصل مع العلم ان عاصفة الاستدعاءات لم تهدأ بعد.

غير أن هذه المصادر افادت ان هذه الاستدعاءات زادت الأمور تعقيدا وهناك انتظار لما قد يقدم عليه المحقق العدلي وربما هذا قد يؤخر انقشاع الملف الحكومي الذي في الأصل لم يكن في موقع متقدم.

بعبدا على الخط

ودخل رئيس الجمهورية على خط السجال الكلامي الدائر، فردّ عبر مكتبه الاعلامي على ما وصفه تصريحات وتحليلات تضمنت ادعاءات حول مسؤولية ما يتحملها رئيس الجمهورية في موضوع التحقيقات الجارية في التفجير الذي وقع في مرفأ بيروت.

وتوقف عند:

أولا: المرة الأولى التي اطّلع فيها رئيس الجمهورية على وجود كميّات من نيترات الأمونيوم في المستودع رقم 12 في مرفأ بيروت كانت من خلال تقرير للمديرية العامة لأمن الدولة وصله في 21 تموز الماضي. وفور الاطلاع عليه، طلب الرئيس عون من مستشاره الأمني والعسكري متابعة مضمون هذا التقرير مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الذي يضم كافة الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية.

ثانيا: لم يتدخّل رئيس الجمهورية لا من قريب ولا من بعيد في التحقيقات التي يجريها قاضي التحقيق العدلي في جريمة التفجير، وان كان دعا اكثر من مرة الى الإسراع في إنجازها لكشف كل الملابسات المتعلقة بهذه الجريمة وتحديد المسؤوليات.

ثالثا: خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية مع مجلس القضاء الأعلى يوم الثلاثاء الماضي، لم يتطرق الحديث الى التحقيق في جريمة المرفأ، وبالتالي فإنّ كل ما يروّج عن ان الرئيس عون طلب التدخّل في التحقيق، هو كلام كاذب لا اساس له من الصحة لأنّ البحث في هذا الاجتماع اقتصر على عمل المحاكم وضرورة تفعيلها».

المستقبل: عدم السماح باستهداف رئاسة الحكومة

بالمقابل، اكدت كتلة «المستقبل» النيابية تأكيدها أن هناك خطة لن نسمح بتمريرها، لا عبر القضاء ولا عبر سواه، لاستهداف موقع رئاسة الحكومة. خطة انتقامية من اتفاق الطائف الذي حقق المشاركة الفعلية في السلطة، وانهى زمناً من الاستئثار بها والتفرد في ادارة مؤسساتها، خطة تستحضر الادبيات الانقلابية في آخر الثمانينات، لفرضها على الحياة السياسية والوطنية بعد اكثر من ثلاثين سنة على سقوطها».

وأكدت: هناك مخطط لاحتواء وعزل الموقع الاول للطائفة السنية في لبنان، سواء من خلال التهويل على رئيس الحكومة والادعاء عليه في قضية المرفأ، او من خلال التهويل على المرجعيات السياسية التي تولت رئاسة الحكومة خلال السنوات العشر الماضية، وايداع مجلس النواب كتاباً يدرج رؤساء الحكومات السابقين في لائحة المسؤولية عن انفجار المرفأ.

هم، يجيزون لانفسهم حقوق الدفاع عن مواقعهم وطوائفهم ووظائفهم ومكوناتهم، ويجيزون لانفسهم ايضاً تعطيل البلاد سنوات وسنوات، غير آبهين بالخسائر المادية والانعكاسات المعيشية والاقتصادية لتأمين فرص وصول الاقوى في طائفته الى رئاسة الجمهورية.

وقالت: وهم من حقهم تعطيل تشكيل الحكومات، كرمى لعيون الصهر، او بدعوى فرض المعايير التي تجيز لقيادات الطوائف تسمية الوزراء واختيار الحقائب الوزارية والتمسك بالثلث المعطل، حتى ولو اضطرتهم المعايير الى القضم من حصص الطوائف الاخرى، وهم لا يتأخرون عن حشد الأنصار امام مداخل القصر الجمهوري لحماية موقع الرئاسة الاولى ووضع الخطوط الحمر في مواجهة التحركات الشعبية والاعتراض السلمي على السياسات العليا للدولة».

دار الفتوى: رفض التجاوزات الدستورية

وحذر المجلس الشرعي الاسلامي، بعد جلسة، عقدها برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى، من الاصرار على التجاوزات اللادستورية واللاوطنية، يتكامل مع الانهيار الاقتصادي والمالي ومع الشلل السياسي الذي يعاني منه اللبنانيون وكأن الغاية السوداء هي جرّ لبنان، دولةًومجتمعاً، الى هاوية لا قرار لها، بدلاً من التعاون المخلص والصادق على حشد كل الطاقات والإمكانات للنهوض به، وإعادة الاعتبار اليه، وطنا للعيش المشترك ومنبرا للحرية واحترام كرامة الإنسان.

متسائلاً عن سبب عدم الافراج «عن مرسوم التشكيلات القضائية، الذي يعطل عدم صدوره دور القضاء».

وإذ دعا الى الاسراع باعلان نتائج التحقيقات في الانفراج الرهيب في مرفأ بيروت.. غير ان فوجئنا بتدبير من خارج السياق العام ترتفع حوله أكثر من علامة استفهام ويتجاوز كل الأعراف والقوانين وينتهك حرمات دستورية تتعلق برئاسة مجلس الوزراء. إنها أشبه بالهروب إلى الأمام، وهي في الحسابات الأخيرة مجرد إيهام مضلل بالتقدم في التحقيق، وعليه يؤكد المجلس ان المس بمقام رئاسة الحكومة يطال كل اللبنانيين لا طائفة فحسب وما جرى من ادعاء مغرض على رئيس الحكومة هو مؤشر خطير يرمي الى غايات ونوايا سياسية معروفة الأهداف للنيل من الرئاسة الثالثة.

بكركي: استمرار التحقيق

في بكركي، اعرب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن امله ألا تعطّل ردود الفعل الأخيرة السياسيّة والطائفيّة والقانونيّة مسار التحقيق في إنفجار المرفأ، من دون أن ننسى أنّه هدم نصف العاصمة وأوقع مئتي قتيل وخمسة آلاف جريح وآلاف المنكوبين الهائمين من دون منازل، ما جعل دول العالم تسارع إلى نجدة المنكوبين، فيما الدولة عندنا وأصحاب السلطة والسياسيّون لم يحرّكوا ساكنًا.

وأضاف: «نأمل أيضًا ألّا تَخلق ردود الفعل انقسامًا وطنيًّا على أساسٍ طائفيٍّ لا نجد له مبرِّرًا، خصوصا وأنّنا جميعًا حريصون على موقعِ رئاسةِ الحكومة وسائرِ المواقع الدستوريّةِ والوطنيّة والدينيّة».

التيار الحر: عدم المس بمقام رئاسة الحكومة

وأعلنت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر عن رفضها المس «بمقام رئاسة الحكومة وبأي مقام دستوري آخر».

كما «ترفض ان يتلطى اي طرف بأي موقع طائفي دستوري لحماية نفسه عن المحاسبة عن أي ارتكاب او فساد بدءاً بمهام رئاسة الجمهورية».

وقالت: ان استخدام الحماية الطائفية والمذهبية لوقف مسار التحقيق هو أمر خطير، ويعتبر التيار ان اقوى دفاع عن رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب هو برفض الاستنسابية التي طاولته كما طاولت كثيرين من الوزراء وموظفي الدولة والمديرين العامين ورؤساء الاجهزة الامنية والقضاة وحيّدت آخرين فيما المطلوب من المحقق العدلي الاسراع بتحقيقاته واظهار الشفافية الممكنة والوضوح اللازم لحياز ثقة الرأي العام وإثبات النزاهة والموضوعية والعدالة اللازمة.

وفي إطار المواجهة بالقضاء، اعلن النائب في كتلة اللقاء الديمقراطي النيابية هادي ابو الحسن عن التوجه الى القضاء اليوم او غداً لتقديم اخبار ضد الهدر في الكهرباء، بعد تشكيل ملف لذلك، وتشكيل لجنة تحقيق نيابية.

اللادعم يطال الأدوية

حياتياً، كشف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر: بدلا من رفع الدعم سيتم ترشيد فاتورة الاستيراد 20٪ بالنسبة للأدوية، والرئيس دياب وافق على هذا الاقتراح، مطالباً، بعدم رفع الدعم عن الطحين او مشتقات الطحين.

وكشف رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي أن هناك احتمالاً لرفع الدعم عن الادوية over the counter مثل البنادول ولكن مع الاستمرار بدعم الأدوية المحليّة المماثلة.

أما بالنسبة للأدوية الاخرى، فأشار عراجي في حديث للـLBCI الى أنه سيتمّ دعمها على 3900 ليرة فيما أدوية الامراض المزمنة لا يتمّ رفع الدعم عنها.

وشدد على أن بعض شركات الادوية وراءها سياسيون وقال: هناك دواء brand كان سعره 40 الف ليرة بشحطة قلم بات سعره 18 الف ليرة.

وأكّد أنه يحاول أن يكون أقوى من كارتيلات الأدوية و«سأكسرها لأن الناس اليوم تقف معي في هذا الاطار»، مشيراً الى أن «بعض مستوردي الادوية ربحوا مليارات الدولارات خلال سنوات».

على صعيد التحركات، نفذ حراك النبطية تحركا احتجاجيا عصر امس «تأكيدا واستمرارا لمسيرة ثورة 17 تشرين ورفضا للسياسات الفاشلة التي تمارسها المنظومة الفاسدة واخرها ما يطال مقومات الحياة اليومية للمواطن».

وتجمع المحتجون أمام خيمة حراك النبطية قرب السراي الحكومي، حيث بثت الاناشيد الحماسبة من مكبرات للصوت، وأكد المحتجون «  أن تحركهم جاء على خلفية الانهيار الاقتصادي الخطير الذي يشهده لبنان، في ظل وجود طبقة سياسية فاسدة سرقت كل خيرات البلد وتركته للافلاس.

وفي ما خص اجراءات كورونا، أصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي قراراً بتعديل التدابير والاجراءات الوقائية لمواجهة وباء كورونا اعتباراً من 14 كانون الأول لغاية 21 كانون الأول.

ومُنع بموجب القرار الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات يومياً من الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً ولغاية الخامسة من صباح اليوم التالي، وذلك اعتباراً من صباح الاثنين 14 كانون الأول ولغاية 21 كانون الأول.

وسُمح كذلك، بإقامة الحفلات العامة والخاصة او المناسبات الاجتماعية والثقافية، وذلك بقدرة استيعابية بمعدل 25% في الداخل و50% في الخارج على ان لا يزيد عدد الحضور عن 100 شخص بجميع الأحوال.

واوضح الوزير فهمي ان وزارة الداخلية مهمتها اصدار ما تتفق عليه لجنة الكورونا، مشددا على إلزامية وضع الكمامة خلال اسبوع الاعياد.

146520

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 1275 اصابة جديدة بالكورونا و10 حالات وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 146520 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الاخبار
مصرف لبنان يرفض تمويل بطاقات الدعم
«إسرائيل» تهدّد شركات تعاقدت مع لبنان: التنقيب ممنوع جنوباً قبل حلّ الخلاف
بعد استراحة فرضها الادّعاء على رئيس الحكومة المستقيلة من قبل المحقّق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، يُتوقع أن يعود ملف دعم السلع الحيوية إلى أولويات السرايا الحكومية، حيث تُستكمل الاجتماعات للوصول إلى خلاصة أو رؤية تُقدَّم إلى مجلس النواب. البطاقة التمويلية في صدارة النقاشات، لكنْ تواجهها مشكلتان: عدم الاتفاق على مصادر تمويلها، وميل البعض إلى استسهال اللجوء إلى قسائم دعم المحروقات
لم ينته النقاش في مسألة إصدار بطاقة تمويلية لكل المواطين، كبديل عن دعم السلع الحيوية (الدواء، المحروقات والخبز). كان يُفترض أن يُعقد بشأنها اجتماع يوم الجمعة، لكن الضجة التي أثيرت بعد الادّعاء على رئيس الحكومة المستقيلة، حسن دياب، في جريمة تفجير المرفأ، جمّدت أي نقاش أو نشاط غير مرتبط بالقضية. اليوم يفترض أن يُعقد اجتماع لتقريب وجهات النظر بشأن بديل إلغاء الدعم، في ظل وجود رأيين: الأول يؤيد توزيع بطاقات تمويلية (تضع «الدولة» مبلغاً من المال، شهرياً، في البطاقات، لاستخدامه بحسب حاجتها)؛ والثاني يعتبر أن الأفضل والأسرع هو توزيع قسائم دعم لأسعار المحروقات حصراً، انطلاقاً من أن هذا القطاع هو الأكثر كلفة (كلفة الدعم تتخطّى 300 مليون دولار شهرياً).
لكن بين الفريقين ثمّة قطبة تعرقل التقدم في الملف. بعض المشاركين في الاجتماعات يؤكد أن رئيس حكومة تصريف الأعمال لا يزال غير متحمّس لتحمل المسؤولية بالنيابة عن الطبقة الحاكمة التي أطاحت به عندما عمل بخلاف إرادتها، ثم تريد منه أن يغطي قرار تخفيف الدعم نيابة عنها. في المقابل، فإن الفريق الآخر، ويتقدّمه المصرف المركزي يريد الإسراع في هذه الخطوة ليس بسبب الشحّ في الدولارات فحسب، بل لعدم تحميل حكومة سعد الحريري هذا العبء في حال تشكيلها.
رغم ذلك، وتحت ضغط مجلس النواب، تسعى الحكومة المستقيلة منذ أكثر من أسبوع للوصول إلى نتائج عملية تؤدي إلى تخفيف الدعم عن السلع مقابل توجيهه إلى محتاجيه فقط. لكن المشكلة الفعلية التي تواجه اقتراح البطاقة التمويلية حالياً هي الخلاف بشأن الجهة التي تموّلها. الحكومة تصرّ على أن يكون التمويل من المصرف المركزي، انطلاقاً من أن البرنامج هو استكمال للدعم الموجّه للسلع، لكنّ في المصرف المركزي إصراراً مقابلاً على ضرورة أن يكون تمويل البطاقة عبر الجهات المانحة.
وزارة الاقتصاد تجمع الأمرين، تشير إلى أن المصرف المركزي يجب أن يكون رافعة المشروع، إضافة إلى تخصيص الحكومة موازنة للمشروع. كما يفترض أن يكون البنك الدولي، الذي يدعم المشروع، من المموّلين له. وهو، بحسب الخطة، يتوقع أن يؤمّن قروضاً ومنحاً تغطي دعم 240 ألف أسرة، أي ما يعادل 1.3 مليون شخص يشكّلون 32 في المئة من اللبنانيين.
تجدر الإشارة إلى أن وزير المالية وقّع مع البنك الدولي محضر اتفاقية قرض بقيمة 246 مليون دولار مخصّص لمشروع شبكة الأمان الاجتماعي وأزمة الطوارئ والاستجابة لـ«كوفيد ـــ 19». ويأتي التوقيع تنفيذاً لقرار من مجلس الدفاع الأعلى يفوّضه التفاوض مع البنك. وبعيداً عن الإشكالية القانونية المتعلقة بهذا التفويض، فإن القرض يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء أولاً، ثم موافقة مجلس النواب. وخلافاً لما تعلنه وزارة المالية عن أن القرض يحتاج فقط إلى إقراره دستورياً ليتم صرفه من قبل البنك الدولي، فإن مطّلعين على الملف يؤكدون أن أي دولار لن يدخل إلى لبنان من المؤسسات الدولية، خاصة تلك التي تملك الولايات المتحدة تأثيراً كبيراً عليها، إلا بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج «إنقاذي». لكن في المقابل فإن مصادر مطلعة تؤكد أن المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار جاه أخذ الأمر على عاتقه، وقد تم بالفعل تحويل المحضر إلى مجلس إدارة البنك للموافقة عليه. علماً أن المبلغ يغطي تلقائياً نحو ٢٠ في المئة من المشمولين في البطاقة (حسب خطة وزارة الاقتصاد)، وبالتالي هو يشكل حكماً جزءاً منها.
بعدما كانت الخطة تشير إلى حصول كل شخص راشد في الأسرة على 50 دولاراً مقابل 25 دولاراً (في السنة الأولى) لمن لم يتخطّ عمره الـ23 عاماً، أشارت مصادر وزارة الاقتصاد إلى أن تعديلاً جرى على المبلغ المخصص للفئة الثانية، بحيث يصبح 30 دولاراً للفرد. وعليه، فإن أسرة من خمسة أشخاص، بالغَيْن وثلاثة أولاد، ستحصل على 190 دولاراً في الشهر، على أن يتناقص هذا المبلغ كل عام.

190 دولاراً لكل أسرة مؤلّفة من خمسة أشخاص
تشير التوقعات إلى احتمال تسجيل نحو 550 ألف أسرة في البرنامج، لكن لم يُحسم بعد ما إذا كان المبلغ المخصّص لكل عائلة سيُدفع بالدولار النقدي أو بالليرة اللبنانية حسب سعر صرف في السوق (ما يعادل مليوناً ونصف مليون ليرة، على أساس سعر صرف 8000 ليرة للدولار).
تدخل الخطة تفصيلاً في كيفية تنفيذ البرنامج، وما يحتاج إليه من موارد بشرية ومادية لإدارته، وكم يستغرق بدء التنفيذ وكيف يمكن البدء بتخفيض الدعم. كما تتطرق إلى طرق التسجيل وطرق الدفع. على سبيل المثال، يمكن للأسرة التسجيل في البرنامج إلكترونياً عبر ملء استمارة خاصة (يتضمن التسجيل إرسال صورة للوجه «سِلفي»، يعمد البرنامج إلى تسجيل بياناتها بما يضمن عدم تسجيل الشخص نفسه أكثر من مرة، كما تتم مقارنة الصورة أوتوماتيكياً مع صورة الهوية أو جواز السفر أو رخصة السوق). كذلك سيتاح التسجيل بشكل شخصي في مراكز تسجيل متعددة، مثل «ليبان بوست»، أو في المراكز العامة، بالإضافة إلى مراكز متحرّكة للتسجيل يتم استحداثها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
وبعد تقييم بسيط للطلبات، يتم إعلام المتقدمين باستيفاء طلبهم للشروط من عدمه. وما إن يبدأ تنفيذ البرنامج، حتى يكون بإمكان المستفيدين الحصول على أموالهم إما عبر البطاقات المصرفية أو نقداً عبر «أو أم تي» و«ليبان بوست»، أو من خلال التحويل إلى الحسابات المصرفية.

البطاقة من دون إصلاحات… تنظيم للتسوّل
يعتبر الوزير السابق للاقتصاد منصور بطيش أن البطاقة التمويلية مفيدة في الواقع الراهن، لكن شرط أن يتم إصدارها بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية جدية. والأمر نفسه يؤكده الخبير الاقتصادي كمال حمدان.
المطلوب أن يعمد المجلس النيابي إلى البدء فوراً بإقرار القوانين الإصلاحية، إضافة إلى قانون القيود على رأس المال (كابيتال كونترولز) وقص الودائع والديون (هيركات). وعلى سبيل المثال، يسأل بطيش عن مبرر التأخر في إقرار قوانين المنافسة والمشتريات العمومية والاصلاحات الضريبية ومكافحة الفساد… ولذلك هو يعتبر أن البطاقة تصلح لتكون الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، مشيراً إلى أن المطلوب تأليف حكومة منسجمة وجريئة تضع خطة عمل مقبولة من صندوق النقد الدولي وسيدر، تسهم في استعادة النشاط الاقتصادي، من خلال التركيز على الاستثمار في القطاعات الانتاجية بدلاً من النموذج الريعي الذي تكرس على مدى ثلاثين عاماً. ويؤكد أن «كل ذلك يجب أن يترافق مع تدقيق جنائي في كل المؤسسات العامة يبدأ من مصرف لبنان، بالتوازي مع إنجاز ديوان المحاسبة للحسابات العالقة».
باختصار، بطاقة تمويلية من دون حلول شاملة هي عبث بالنسبة إلى منصور، وكذلك بالنسبة إلى حمدان الذي يعتبر أنه عندما تصل نسبة الفقر إلى المستوى الحالي، يجب أن يترافق أي حل مع إصلاحات جذرية، كي لا ينتهي إلى كونه تنظيماً للتسوّل لا أكثر.
لذلك، فإن أسرع طريقة لمواجهة الأزمات المتلاحقة هي حل على مستوى الاقتصاد الكلّي، بحسب حمدان، بما يؤسّس في النهاية لتبنّي رافعات التنمية الاجتماعية. فبما أن الحاجة تطال ملايين البشر، لا بد من تعزيز التعليم الرسمي والخدمات الصحية وغيرها من مقومات التنمية. بهذا المعنى يمكن أن تكون البطاقة مفيدة، لكن أن تتحول إلى غاية تهدف الأحزاب من ورائها إلى استمرار نظام تبعية الناس لها، مقابل ترك الإصلاح الفعلي، فستكون النتيجة مدمّرة للاقتصاد والمجتمع.

التحقيق في انفجار المرفأ: السياسيون المدّعى عليهم لن يمثلوا أمام القاضي
قرار المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوان، اختار «أول» وزير أشغال دخلت شحنة نيترات الأمونيوم في عهده، و«آخر» رئيس حكومة وقع الانفجار في ولايته. ومعهما وزيران وُضعا على لائحة العقوبات الأميركية قبل أسابيع. ورغم أنّه ضمّن رسالته إلى مجلس النواب أسماء 12 وزيراً و4 رؤساء حكومات، إلا أنّه لسبب ما استبعد الباقين، ما أوحى بأنّ السياسة، وجهات أخرى، دخلت على الملف، حتى باتت انتقائية القرار الذي اتّخذه تُهدد بإطاحة أيّ محاسبة ممكنة
قبل يومين، نُظِّمت تظاهرة «عفوية» أمام منزل قاضي التحقيق العدلي في جريمة المرفأ، فادي صوان، بهدف دعمه. كانت بين المتظاهرين وجوه معروفة الانتماء السياسي، إلى جانب آخرين يُريدون العدالة فعلاً من دون أي تسييس. رفع بعضهم صوراً للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ولمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، غير المدّعى عليهما، إضافة إلى الوزير السابق النائب علي حسن خليل. لكن الصورة المهمة التي رُفِعت، كانت لرئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود، مذيّلة بعبارة «كمّل عالكل». وعبّود هو القاضي الذي يُهمَس في أروقة العدلية بأنّه من يقف خلف قرار المحقق العدلي فادي صوّان الأخير إلى جانب نقيب المحامين ملحم خلف والوزير السابق سليم جريصاتي، على الرغم من أنّ عبود كان في السابق معارضاً لتعيين صوّان محققاً عدلياً (موقفه مدوّن في محضر اجتماع لمجلس القضاء الاعلى). لاحقاً، طلب عبود من المحقق العدلي أن ينتقل من مكتبه الموجود في النيابة العامة التمييزية، إلى مكتب ملاصق لمكتب رئيس مجلس القضاء، ليفصل بينهما باب داخلي.
قد لا يعني هذا الكلام شيئاً، لكن النسق الذي رافق قرار صوّان استجواب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين، كمدّعى عليهم، غلّفته الشُبهة. فلو قام صوّان باعتبار جميع الوزراء ورؤساء الحكومات الأربعة في دائرة المدعى عليهم، لما كان في قراره شك. لكنّه، وتزامناً مع حملة المحاسبة القضائية التي بدأها التيار الوطني الحر، ومن دون أن يطرأ جديد على ملف التحقيق في انفجار المرفأ، قرر أنّ حسان دياب وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر مدّعى عليهم، على أن يستمع إليهم خلال أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء.
من المحتّم أنّ دياب لن يستقبل المحقق العدلي. ووزير المال السابق والنائب الحالي علي حسن خليل ووزير الأشغال السابق والنائب الحالي غازي زعيتر لن يمثلا أمام القاضي، معتبرين أنه «ارتكب مخالفة قانونية ودستورية، لأنه لا يحق له الادعاء عليهما». وحده الوزير السابق يوسف فنيانوس لم يكن، حتى مساء أمس، قد حسم أمره.
الموقف المعادي لصوّان يرى قراره مشبوهاً في الشكل قبل المضمون؛ إذ يرى الفريق السياسي الذي يُحسب عليه الوزراء السابقون أنّ هناك شُبهة كبيرة لاختيار يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، متسائلين: «هل هي رسالة للأميركي بأنّ هؤلاء الذين أدرجتهم على لوائح العقوبات، عليهم شبهات في ملف تفجير المرفأ؟». كما يرى هذا الفريق أنّ اختيار حسان دياب يأتي في السياق نفسه، لكونه موسوماً بأنّه رئيس حكومة حزب الله. وتساءلت المصادر: هل هناك ضغط لتحقيق إنجاز أو إعلانٍ ما إرضاءً لجهة ما؟ بات هناك اقتناع بأنّ الانتقائية التي مورست بمثابة التماهي مع أجندة سياسية ما.
يكاد يكون المشترك بين الوزراء السابقين المدّعى عليهم أنّ المحقق العدلي نفسه، أعدّ لهم القهوة بيديه، قبل أسابيع، عندما استمع إليهم بصفتهم شهوداً. مكثوا بضع دقائق سأل فيها وأجاب، قبل أن يُطمئنهم إلى أنّه من الواضح لديه أنّهم قاموا بواجباتهم. ومن ثم، وبشكل مفاجئ، بعد أكثر من شهر، يُبلّغون عبر الإعلام بأنّه سيعاود الاستماع إليهم بصفة مدّعى عليهم.
في اتصال مع النائب علي حسن خليل لسؤاله عمّا إذا كان سيمثل أمام المحقق العدلي بصفة مدّعى عليه، قال لـ«الأخبار»: «أنا لم أُبلّغ أصلاً. هناك أصول للتبليغ وعلمت من الإعلام استدعائي. لقد قلت سابقاً وأُكرر أنني مستعد لرفع الحصانة، لكن ما يحصل يطرح أسئلة كثيرة». يقول حسن خليل إنّه لا يعلم إلى الآن أساس الادعاء أو المواد التي ادّعى فيها، لافتاً إلى أنّ «المتداول يتحدّث عن ادّعاء بجنحة إهمال إداري، لكن هذه المسألة من صلاحية التفتيش». يسرد الوزير السابق للمالية باستغراب ما حصل معه، كاشفاً أنّ المحقق العدلي، وفي جلسة الاستماع إليه كشاهد، سأله سؤالاً وحيداً وأجاب عنه بنفسه. يُعلّق مستذكراً: «دام التحقيق دقيقة أو دقيقة ونصف، سألني خلالها المحقق العدلي إن كنت قد أحلت مراسلة الجمارك إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، فأجبت بنعم. عندها قال لي: «إنت عملت واجباتك»». ويُضيف، «قرأ السؤال وقرأ الجواب بنفسه، وسألني إن كان لدي مانع بما كُتب، فقلت لا. وبعدها تحدثنا بالسياسة والأوضاع العامة لست أو سبع دقائق قبل أن أُغادر». تحدث حسن خليل عن مسؤولية معنوية على عدد من الوزراء ومسؤولية على قضاة لم يتم استدعاؤهم، سائلاً: «هل نريد عدالة أم نسعى خلف اتهام سياسي؟». وقال نائب مرجعيون: «قمتُ بواجبي على أكمل وجه. وكنت أُريد مواجهته لكوني لست مقصراً، لكن هناك إشكالية دستورية تسبّب بها لادعائه على نائب، فيما مجلس النواب في دورة الانعقاد، تُمنع الملاحقة الجزائية».
أما رئيس الحكومة حسان دياب، فقد أُبلغ عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء بأنه مستدعى للاستماع إليه كمدّعى عليه، وأجاب بأنّه ليس لديه ما يُضيفه على ما سبق أن قاله للقضاء بشأن تفجير المرفأ. وأكّدت مصادر مقرّبة من دياب أنّه لن يستقبل المحقق العدلي أيضاً، رامياً الكرة في ملعب الأخير مجدداً. وذكّرت المصادر بأنّ صوّان راسل دياب، قبل أيام، عبر المدّعي العام التمييزي، فأجاب بأنّه على استعداد لمقابلته. «وحدّد القاضي موعداً للاستماع إليه نهار الثلاثاء، إلا أنّ رئيس الحكومة طلب منه القدوم في اليوم نفسه. ورأت مصادر دياب أنّ «خطوة صوّان المفاجئة والانتقائية، تٌظهر وجود جهة تطالبه بإعلان إنجازٍ ما».
أما النائب غازي زعيتر الذي أكّد أنّه لا يوجد أي مسؤولية عليه، فذكر أنّ القاضي عماد قبلان اتّصل به لإبلاغه بوجوب المثول أمام القاضي صوان، فأجابه زعيتر بأنّ قرار الحضور قيد الدرس. وفي اتصال مع «الأخبار»، أكد زعيتر أنّه لن يمثل أمام المحقق العدلي «الذي خالف الدستور». استعاد زعيتر وقائع الجلسة الماضية أمام القاضي صوّان قائلاً: «دامت الجلسة السابقة عشر دقائق. كتب صفحة ونصف أو صفحتين. سألني إن كنت على علم بالنيترات، فرددت بالنفي وقلت له: أنا على استعداد لإجراء مقابلة مع المدير العام عبد الحفيظ القيسي». واعتبر زعيتر أنّ الادعاء عليه في هذا الملف «الذي لا علاقة لي به، بمثابة الادعاء السياسي، لكونه يترافق مع المعلومات التي تتردد عن أنّني قريباً سأدرَج على لوائح العقوبات الأميركية».
أما الوزير السابق يوسف فنيانوس، فقد رفض التعليق. وعلمت «الأخبار» من مصادر مقرّبة منه بأنّه «لا يعرف التهمة إلى الآن»، رغم أنّ جلسة الاستجواب الماضية بصفته شاهداً راوحت بين ١٠ دقائق و ١٥ دقيقة. وأشارت المصادر إلى أنّ فنيانوس وقّع المراسلات التي وردته بشأن نيترات الأمونيوم، لإرسالها إلى هيئة القضايا. ورأت المصادر أنّ فنيانوس لم يحسم أمره بعد إن كان سيحضر الاستجواب أمام صوّان أو أنّه سيتمنّع، مرجّحة حضوره جلسة الاستماع إليه في حال لم تُسجَّل أي مستجدات.
يتردد في الأروقة الضيقة لقصر العدل أنّ القاضي صوّان يعيش أزمة حقيقية تتعلّق بطبيعة الملف الموجود بين يديه. فهو مقتنع بأن الملف لن يتجاوز الإهمال الوظيفي الجنائي في أبعد تقدير. وبالتالي، فإنّ الرأي العام لن يرضى عن أي قرار ظنّي يُصدره. كما أنّ الأطراف الدوليين يعوّلون على القرار للإمعان أكثر في فرض عقوبات على الأطراف السياسيين. لذا قرر أن يرفع السقف، فيُقدم أوراق اعتماد من جهة، ويُرضي الجهة السياسية التي أعلنت بدء الحرب على الفساد.

«إسرائيل» تهدّد شركات تعاقدت مع لبنان: التنقيب ممنوع جنوباً قبل حلّ الخلاف
تعثّر المفاوضات غير المباشرة على الحدود المائية مع العدو لا يثير فقط أسئلة حول إمكان استئنافها، بل يُلقي بظلال ثقيلة على واحدة من أهم النتائج التي كانت تل أبيب تأمل تحصيلها من العملية التفاوضية، وهي الإضرار بالمقاومة بوصفها السبيل الأنجع لتحصيل الحق اللبناني. علماً أن هذه هي النتيجة التي كانت، مع آخرين في الداخل والخارج، تنتظرها لتنسحب العملية التفاوضية على ملفات شائكة أخرى بين الجانبين، وربما أيضاً تطويرها أكثر على المستوى السياسي، على غرار أنظمة عربية تتراكض للتطبيع مع العدو.
لا تشكل منطقة الحدّ البحري مع لبنان أكثر من اثنين في المئة من مساحة المنطقة الاقتصادية الخاصة بفلسطين المحتلة، والتي بدأ الاحتلال استثمار مواردها الغازية. يعني ذلك، واقعاً، أن العدو قادر على احتواء نتائج هذا «النزاع» من ناحية اقتصادية، واحتواء أضرار «تجميد» استغلال هذه المنطقة، و«الصبر» إلى حين تغيير الموقف اللبناني، رغم أن العائد الاقتصادي للمنطقة «المتنازع عليها»، بحسب صحيفة «هآرتس»، يصل إلى «عشرات مليارات الدولارات». إلا أن الخسارة الحقيقية هي النتائج التي كانت تأمل إسرائيل تحقيقها بما يتجاوز الحد البحري بين الجانبين: التسوية والمفاوضات بديلاً عن المقاومة لتحصيل حقوق لبنان أو جزء منها. رغم أن العملية التفاوضية نفسها، وإمكانات التسوية مع الاحتلال، لم تكن لتكون لولا وجود المقاومة واقتدارها. وهنا ينقلب الواقع من ناحية تل أبيب، وتتحول المقدمات إلى نتائج، والعكس صحيح.
وفقاً لهذا الاتجاه، من شأن تجميد المفاوضات مع لبنان الإضرار بإسرائيل على المستوى الاستراتيجي، في سياق الحرب الدائرة بينها وبين المقاومة، ما يعني أن على إسرائيل أن تعيد درس واقع المفاوضات وحساباتها وعواملها لتحديد الموقف الملائم الذي يؤدي إلى استئنافها، ليس وفقاً لحسابات اقتصادية وحسب، بل أيضاً وفقاً لحسابات استراتيجية ترتبط بالمواجهة الدائمة مع المقاومة، ما يعني اختلافاً في الدوافع والحوافز لتأمين ما يلزم لاستئناف المفاوضات التي تُعدّ مصلحة إستراتيجية لإسرائيل فضلاً عن كونها مصلحة اقتصادية.
هل يعني ذلك تفعيلاً أكثر للضغوط الأميركية على الإدارة اللبنانية للتفاوض، أو تراجعاً إسرائيلياً بقدر معيّن أمام المطالب اللبنانية، أو الإبقاء على تجميد المفاوضات إلى حين تبلور الموقف الأميركي للإدارة الأميركية منها؟ مجموعة أسئلة لا تفارق تحليل أزمة المفاوضات، وتتضمّن دائرة واسعة من الفرضيات. إلا أن المؤكد أن لإسرائيل مصلحة تتجاوز الفائدة الاقتصادية تدفعها إلى تحريك هذا الملف سريعاً.
إطلاق العملية التفاوضية مع العدو رافقته انتقادات ترتبط بالشكل والمضمون، جاءت متطابقة نسبياً مع ما أرادته إسرائيل، وكان ذلك نجاحاً كبيراً لها بعد أن حقّقت خرقاً لقواعد ثابتة لدى الجانب اللبناني بما يرتبط بوحدانية النزاعات الحدودية مع العدو، البرية والبحرية. إلا أن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، أخطأت في تقدير موقف لبنان بما يتجاوز رضوخه للمشاركة في التفاوض، وتحديداً ما يتعلق بالعوامل التي تبلور هذا الموقف، فأملت من العملية التفاوضية ما لا تحتمله ولا تقوى عليه.
أحد الأخطاء هو التقدير الخاطئ لمدى تأثير ضغط أميركا و«الخوف» اللبناني منها، وأن مفاعيل هذا الضغط تنسحب على نتيجة المفاوضات وفقاً للإرادة الإسرائيلية؛ إضافة الى الخطأ في تقدير فاعلية الأزمة الاقتصادية على الموقف اللبناني ما يدفعه إلى القبول بالإملاءات، طالما أن النتيجة هي تمكينه من التنقيب عن غازه والاستفادة من عائده الاقتصادي؛ كذلك أيضاً الخطأ في تقدير حوادث و«كوارث» حصلت في لبنان، هي امتداد للعامل التأثيري الثاني، ومن بينها الانفجار في مرفأ بيروت؛ وأيضاً الخطأ في تأويل جملة من التصريحات التطبيعية لمقرّبين و«أقارب» لإدارة ملف التفاوض، وتحميلها ما لا تحتمل… وغيرها من العوامل.
وفقاً لتسريبات الإعلام العبري، يبدو أن قرار إسرائيل هو العمل على تفعيل مزيد من الضغط والتهويل لدفع لبنان إلى التراجع عن حقوقه الغازية كما وردت في الجولات الأخيرة للتفاوض. وقد ورد في صحيفة «هآرتس» تهديد غير مباشر للبنان، بـ«أن مشكلة لبنان هي في أن الجمود في المفاوضات يؤخّر بدء عمليات التنقيب عن الغاز، عبر شركات من فرنسا وإيطاليا وروسيا وقّعت عقوداً مع الجانب اللبناني، وهذه الشركات لن تبدأ التنقيب ما دام الخلاف الحدودي من دون حلّ، وهذه هي أيضاً الرسالة التي وصلت من إسرائيل نفسها إلى الشركات الثلاث».
إذاً تعمل إسرائيل، وبطبيعة الحال من خلفها الولايات المتحدة، على تفعيل الضغط عبر تجمّع شركات «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية. وهذا التسريب التهديدي من جانب إسرائيل يستأهل متابعة لبنان لدى هذه الشركات لمعرفة إن كانت قد رضخت للضغوط كما تدعي تل أبيب عبر إعلامها، والاستعلام عن مدى الرضوخ ومستواه، إن حصل فعلاً.
على خط مواز، تواصل إسرائيل لعب دور الضحية والجهة التي تتلقّى الفعل اللبناني المتطرف في المفاوضات، كما تحاول تظهير نفسها أنها تعمل بجهد على معرفة ما تقول إنها الأسباب التي تدفع لبنان إلى رفع سقف المطالب التفاوضية لديه. وفقاً لتسريبات عبر صحيفة «هآرتس»، يبدو أن تقديرين إسرائيليين يتعلقان بالموقف اللبناني من المفاوضات:
وفقاً للتقدير الأول «لبنان غير معنيّ بأن يتوصل إلى اتفاق، وكل ما أراده منها هو فقط أن يُظهر لإدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب استعداده للمفاوضات، حتى لا يخاطر بالخلاف مع الأميركيين»؛ ووفقاً للتقدير الثاني «شارك اللبنانيون في المفاوضات وفقاً لبازار تفاوضي: مطلب أعلى لتحصيل المطالب التي يريدونها في نهاية المطاف». يضاف إلى ذلك «احتمال أن أسباب الجمود تكمن في الديناميكيات الداخلية تجاه حزب الله ، الذي أُجبر على الموافقة على بدء المفاوضات، ولم يكن متحمساً». والاحتمال الأخير، كما يظهر، هو تحميل فشل المفاوضات مسبقاً لحزب الله، كما كان متوقّعاً منذ بدء العملية التفاوضية.
في إسرائيل، تضيف التسريبات العبرية، وكما يبدو بهدف الحثّ على استكمال التفاوض والتشجيع عليه، أنه «ما زال يُقدر أن هناك احتمالاً معقولاً للتوصل إلى تسوية تخدم الطرفين ويخرجان منها رابحين، وإن كان هذا الاحتمال في الوقت الحالي، أقلّ مما كان عليه في تشرين الأول الماضي». وهذا التراجع كما تشير تل أبيب، أيضاً مرشح للتراجع أكثر، إذ أن «القلق الآن هو أنه في ظل تغيير الإدارة في واشنطن، ستتجمّد الاتصالات لفترة طويلة، وستتقلّص فرص حل الخلاف بشكل كبير».