افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 28 تشرين الأول، 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏‏‏‏السبت، 09‏ نيسان‏، 2022
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 8 تشرين الأول، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 9 كانون الأول، 2020

لذلك، عندما وصل القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري الى بيروت، وجد في سفارة بلاده في شارع بلس (رأس بيروت) منظومة فساد تبدأ بعدم وجود زي رسمي لموظفي السفارة وتنتهي عند جيش من الموظفين يتجاوز الأربعمئة موظف، وهو رقم يكاد يتجاوز عدد الموظفين في سفارات للمملكة في بعض عواصم الدول الكبرى. لقد هال الفريق السعودي الذي جاء للتحقيق في ملفات عسيري ما وجده في السفارة، سواء «أصدقاء السفارة» من سياسيين وتجار واقتصاديين وعقاريين و«باكورة» الفنانات والفنانين، ناهيك عن «باقة» من المخبرين في كل المناطق، لا يتم التدقيق بتقاريرهم، وغالبا ما تكون وهمية، فقط لقاء بدلات مالية كبيرة. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد …
Image result for ‫السفارة السعودية في بيروت‬‎
/++++++++++++++++++++++/
النهار//
السعودية “تعود” في توقيت رئاسي “ولا تنحاز”//
“اذا كان المؤشر العملي الأكثر تعبيراً عن اقتراب النهاية لـ”عهد الفراغ” الرئاسي وحلول عهد رئاسي جديد تمثل في الجلسة الوداعية التي عقدتها حكومة الرئيس تمّام سلام أمس، فإن الحدث الأبرز الذي واكب الأيام الانتقالية الاخيرة قبل الجلسة الانتخابية الرئاسية الاثنين المقبل تمثل في حضور موفد سعودي الى بيروت في مهمة “استثنائية”. فماذا يعني ان توفد المملكة العربية السعودية التي سال حبر كثيف من الاجتهادات والتقديرات المتناقضة حول موقفها من انتخاب العماد ميشال عون وزير الدولة للشؤون الخليجية ثامر السهبان الى بيروت قبل ثلاثة أيام فقط من موعد جلسة الانتخاب؟

بعيداً من الاجتهادات او توظيف الزيارة داخلياً في هذا الاتجاه أو ذاك، بدا واضحاً انها تشكل تطوراً ديبلوماسياً بارزاً في المقام الاول لجهة انهاء مناخ من التباعد أو النأي السعودي عن الشؤون اللبنانية وهو أمر يكتسب دلالات مهمة لا تقتصر على البعد الرئاسي وحده بل تتمدد نحو آفاق اوسع تتصل بالحضور السعودي في لبنان في ظل ما أثاره الاتجاه الى انتخاب العماد عون من شكوك واسعة في الخلل الاقليمي الذي يتيح اندفاع تأثير المحور الايراني وبذلك لا تبدو الزيارة في توقيتها منفصلة عن ملامح اعادة التوازن الى المشهد اللبناني عشية الانتخاب الرئاسي.

أما ما أثارته الزيارة في توقيتها من تساؤلات طبيعية عن موقف الرياض من انتخاب عون، فلم يكن ممكناً الاجابة عنها فوراً لمجرد ان وصل الموفد السعودي وشرع في لقاءاته مع المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، لكن العنوان الأبرز الذي تصاعد عقب طلائع جولته كان ما نقل عنه من ان “المملكة ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون” من دون انخراط في أي تسمية. كما أفادت معلومات ان الموفد السعودي يبلغ من يلتقيهم ان السعودية “تبارك كل الجهود لانتخاب رئيس الجمهورية وكل ما يتفق عليه اللبنانيون حول هذا الملف”.

وتحفل أجندة الوزير السعودي الذي التقى أولاً الرئيس سلام ومن ثم الرئيس أمين الجميل في بكفيا ثم الرئيس ميشال سليمان يرافقه القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري بمروحة واسعة من اللقاءات تشمل رئيس مجلس النواب نبيه بري والرؤساء سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والعماد عون ورؤساء الطوائف ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والوزير بطرس حرب ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وسيقيم الرئيس الحريري على شرفه مأدبة عشاء مساء السبت يحضرها عدد كبير من الشخصيات. وتردّد ان الوزير السعودي سيبقى في لبنان لحضور جلسة القسم الرئاسي للرئيس المنتخب الاثنين المقبل.

وعلمت “النهار” أن زيارة الوزير السعودي السبهان تقررت منذ منتصف الأسبوع الماضي، لكنها أرجئت في انتظار عودة الرئيس بري من سويسرا باعتبار أن اجتماع الموفد السعودي معه يشكل الدافع الأساسي للزيارة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”النهار” أن الزيارة لا تندرج في سياقات أُعطيت لها في بعض وسائل الإعلام، فهي ليست لمباركة انتخاب النائب ميشال عون تحديداً المرجح الإثنين ولا لتسجيل موقف، بل هي لإبلاغ المعنيين والقيادات في لبنان أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج لا تزال مهتمة بلبنان وغير صحيح القول إنها أدارت له ظهرها. وأوضحت أن المملكة ودول الخليج لا تنحاز إلى مرشح رئاسي في لبنان على حساب مرشح آخر وتقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، كما أنها تؤيد التوافق اللبناني وانتظام الدولة وعودة المؤسسات، ولا تتدخل في الشأن الداخلي السيادي للبنان.

الحريري
ومع عودة الرئيسين بري والحريري الى بيروت يتخذ العد التنازلي لجلسة الاثنين بعداً حاسماً من حيث رسم الصورة شبه النهائية لحجم التصويت في الجلسة الموزع بين العماد عون والنائب فرنجية والأوراق البيضاء وإن تكن النتيجة سوف تحسم مبدئياً وحسابياً لمصلحة العماد عون في دورة الاقتراع الثانية خلال الجلسة. وستعقد كتلة “المستقبل” اجتماعاً اليوم برئاسة الرئيس الحريري يتوقع ان يتحدث خلالها عن آخر المعطيات المتصلة بالجلسة وآفاق مرحلة التكليف والتأليف للحكومة الجديدة، كما ستكون للحريري ليلاً اطلالة تلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم في برنامج “كلام الناس” يتناول فيها كل مجريات دعمه لترشيح العماد عون وما سيلي الانتخاب الرئاسي من محطات واستحقاقات.

الكتائب: لا للصفقة
وسط هذه الأجواء، اتخذ حزب الكتائب موقفاً متقدماً من رفض التسوية السياسية لانتخاب العماد عون وفند رئيس الحزب النائب سامي الجميل دوافع هذا الموقف في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في البيت المركزي للحزب. وأبرز ما ميز هذا الموقف رد الجميل على القول بأن الرئيس المقبل “صنع في لبنان” اذ رأى ان “الحدث الأخير الذي صنع في لبنان الحر والديموقراطي هو ثورة الأرز أما هذا الاستحقاق فهو بعيد كل البعد من طموح الشعب اللبناني وهو صنع بمنطق التعطيل والفرض”. وقال الجميل “إن الذي أمّن وصول الجنرال عون الى الرئاسة ليس كونه المسيحي الأقوى وإنما قرار “حزب الله” الالتزام الاخلاقي معه ونحن نعتبر ان هذا الانتخاب يعطي “حزب الله” الحق الحصري والأحادي في اختيار الرئيس وفرضه على اللبنانيين”. وأضاف ان “تصويتنا سيكون وفق قناعاتنا ولن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة”، مؤكداً ان “الورقة الفاصلة التي نعول عليها هي أداء الرئيس المقبل وممارسته لمهماته وسنحاسب على الخطأ وسندعم كل خطوة تقع في اتجاه تحقيق المشروع اللبناني”.

فرنجية
وصدر عن رئيس “تيار المرده” النائب سليمان فرنجية ليلاً بيان دعا فيه “أهلنا وأحباءنا الى عدم التجمع أو النزول الى الشوارع والساحات العامة الاثنين المقبل تاريخ جلسة الانتخاب، فكلّ همّنا أن تكون الجلسة ديموقراطية فهذا نحن وهذه أخلاقنا”.

/++++++++++++++++++++++/
السفير//
فتح تحقيق في ملفات عسيري.. و«سعودي أوجيه» تنتظر//
السعودية تربح في لبنان.. هل تنتشل الحريري مالياً؟//
“لو قدم وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، إلى بيروت، في التوقيت نفسه، لكن من دون صفقة رئاسية مبرمة، لكانت انهالت عليه وعلى مملكته اتهامات معسكر «8 آذار»، وخصوصا «التيار الوطني الحر» بإعلامه و «أعلامه» أجمعين، بأن الديبلوماسي المتخصص بساحات المنطقة عسكريا وأمنيا، يحمل معه إلى بيروت وصفة جديدة من «وصفات الفتنة» التي كانت سبباً في طرده من بغداد قبل شهور قليلة، فتكافئه دولته بجعله برتبة وزير يأتمر بأوامر الديوان وولي ولي العهد.. وعلى مكتبه العديد من ملفات المنطقة، ومنها لبنان.

أما وإنه يأتي الى بيروت في سياق «ديبلوماسية الإيحاء»، فإن السجاد الأحمر يكاد يغطي كل الدروب التي سيسلكها موكبه طيلة أيام ثلاثة، بلا مساءلة أو محاسبة، لكأن المطلوب أن يقال إن السعودي إما أتقن اللعبة الرئاسية ـ الصفقة، من دون أن يترك بصمة واحدة من بصماته عليها، أو ان موفد المملكة، جاء بنصيحة ناصح وقدرة قادر، لاستدراك ما يمكن استدراكه، وللقول إنه ليس صحيحاً أن السعودية تخلت عن لبنان أو أنها أهملته أو خسرته أو انسحبت منه بلا رجعة.

يعني ذلك أن على القلقين محليا أن يهدأ بالهم وعلى المرتاحين لأوضاعهم ونفوذهم أن يقلقوا، فالسعودية لم تغادر الساح، ولبنان لم يُسلّم به «ساحة إيرانية» بل هو ساحة من ساحات النفوذ السعودي، بدليل كل مندرجات الاستحقاق الرئاسي، وصولا إلى الاثنين الموعود: انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية.

ثمة استدراك غير بسيط، أن العقل الوهابي الذي يتحكم بالكثير من القوى والأدوار الإقليمية، لا يمكن أن ينتج معادلة كتلك التي أفضت اليها أمور الرئاسة في لبنان، بعد سنتين ونيف من الفراغ.

فأن يأتي ميشال عون رئيسا للجمهورية، فهذه ذروة السقف المسيحي رئاسيا، ولا يبالغ مرجع حزبي لبناني عندما يردد أن الإحباط المسيحي الذي استولدته عملية 13 تشرين الأول 1990، وتم «تثبيته» في خريف العام 1992، سينتهي ظهر الاثنين في الحادي والثلاثين من تشرين الأول، لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بالاتجاه الذي ستسلكه الأمور، بعد هذا التاريخ.

وعندما يتبدد الإحباط المسيحي مع وصول «الجنرال»، فإن ما يُسمى «الإحباط السنّي» الذي لطالما لهجت به الألسن طيلة الفترة التي أعقبت سقوط حكومة سعد الحريري في العام 2011، سيتبدد أيضا، مع عودة «الجنرال» سعد الحريري الى السرايا، متسلحاً بخبرات سياسية وأمنية من عنديات ثامر السبهان، الرجل الذي خبر لبنان وعمل فيه لسنوات قبل أن ينتقل الى العراق، وربما يتحمل مسؤولية الكثير من التقارير التي رُفعت ضد السفير السعودي السابق علي عواض عسيري، بعدما أظهرت وثائق الأرشيف السعودي (التي نشرتها وسائل إعلامية عربية وأجنبية) أنها كانت مبنية على وقائع خاطئة ومنظومة علاقات وهمية أو مفبركة.

لذلك، عندما وصل القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري الى بيروت، وجد في سفارة بلاده في شارع بلس (رأس بيروت) منظومة فساد تبدأ بعدم وجود زي رسمي لموظفي السفارة وتنتهي عند جيش من الموظفين يتجاوز الأربعمئة موظف، وهو رقم يكاد يتجاوز عدد الموظفين في سفارات للمملكة في بعض عواصم الدول الكبرى.

لقد هال الفريق السعودي الذي جاء للتحقيق في ملفات عسيري ما وجده في السفارة، سواء «أصدقاء السفارة» من سياسيين وتجار واقتصاديين وعقاريين و«باكورة» الفنانات والفنانين، ناهيك عن «باقة» من المخبرين في كل المناطق، لا يتم التدقيق بتقاريرهم، وغالبا ما تكون وهمية، فقط لقاء بدلات مالية كبيرة. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تم فتح دفاتر مالية متعلقة بالمواكب والسيارات والشقق وبدلات السفر والمآدب.

لا يأتي هذا الكلام من باب التحريض، بقدر ما أن السعودية مطالبة بالتواضع، وبإعادة صياغة خطابها ونمط تعاملها مع الواقع السياسي اللبناني.

يسري ذلك بديهياً على علاقتها بحليفها سعد الحريري الذي يواجه أزمة اجتماعية تطال أكبر مؤسسة توظيفية في لبنان (عشرة آلاف عائلة على الأقل بين لبنان والسعودية)، وهؤلاء إما باتوا مهددين بديمومة عملهم أو بافتقادهم الأمان الوظيفي، فضلاً عن أن معظمهم لم يقبضوا رواتبهم منذ سنة بالحد الأدنى.

فهل يجوز للمملكة أن تدير ظهرها لمشكلة اجتماعية بهذا الحجم، لا تهدد مؤسسات من لون معين وحسب، بقدر ما تهدد الاستقرار الاجتماعي في لبنان؟ ثم إن هناك حوالي 56 ألف عامل وموظف تعتاش من رواتبهم 56 ألف عائلة لبنانية وأجنبية يعملون في شركة «سعودي أوجيه» في السعودية، وهي مختلفة عن «انترناشيونال أوجيه» أو غيرها من الشركات التي يديرها ورثة رفيق الحريري.

هذه الأزمة ظلت صامتة من العام 2013، حتى خريف العام 2015، ولكنها تفاقمت كثيرا في السنة الأخيرة، بدليل ما يجري ليس من إضرابات وأعمال حرق وشغب في مجمعات الشركة في السعودية، بل من حالة غضب تزداد يوماً بعد يوم، في مؤسسات الحريري في لبنان (آخرها إضراب سائقي السيارات في «تيار المستقبل» وبعض المؤسسات الإعلامية).

واذا كانت الشركة تحمّل حكومة المملكة مسؤولية التأخر في دفع مستحقاتها، وبالتالي جعلها عاجزة عن تمويل المشاريع القائمة أو أي مشاريع جديدة، فإن السلطات السعودية تتهم الشركة بأنها تدفع ثمن تفاقم واقع الفساد المالي والإداري، غير أن المعضلة لتي تواجه الطرفين، تتمثل في كون المبالغ المستحقة لـ «سعودي أوجيه» تصل الى حوالي 8 مليارات دولار (اعترفت الحكومة السعودية فقط بحوالي مليارين و600 مليون دولار)، ومن شأنها أن تؤثر على القطاع المصرفي السعودي، إذ إن ديون الشركة وحدها لدى البنوك باتت حوالي 4 مليارات دولار أميركي، أي ما يعادل 66 في المئة من أرباح البنوك السعودية، وأي تسوية تتعلق بهذه المبالغ ستؤثر على القطاع المصرفي السعودي، الذي صار يقتطع منذ فترة، بطريقة أوتوماتيكية، الأموال التي تحولها الحكومة الى «سعودي أوجيه»، علما أن ديون الشركة مع المصارف في الخارج وصلت الى حوالي المليار دولار.

ولعل السؤال الكبير: كيف ستتصرف الشركة مع المبلغ الذي سيكون مستحقا عليها في شباط 2017 ويقدر بحوالي مليار دولار أميركي، بينما تبلغ كلفة مستحقات الموظفين هناك أكثر من نصف مليار دولار، من دون إغفال الدعاوى التي بدأ الدائنون (البنوك السعودية) برفعها ضد الشركة، فيما الحكومة السعودية مربكة بين أكثر من خيار، سواء بوضع يدها على الشركة، في الوقت الذي تسعى الى «تحرير» مؤسسات اقتصادية حكومية وخصخصتها، أو بالتصفية التي تهدد باندلاع أزمة مصرفية لا مثيل لها، بحيث يصبح خيار إعادة الهيكلة هو الأقل ضرراً.

يمكن القول إن إعلان الحكومة السعودية، قبل أسابيع عن انتهاء المحادثات الإنقاذية لـ «سعودي أوجيه» والطلب من الشركة التفاوض مع دائنيها لإعادة هيكلة ديونها، ينسجم والخيار الأخير (الهيكلة)، برغم أن القرار أضر بصورة السعودية في الخارج وبمصداقية الشركات العاملة لديها، وباستقرار العاملين على أراضيها.

واللافت للانتباه أن الحكومة السعودية أظهرت في تفاوضها مع «سعودي أوجيه» تشددا تمثل برفضها، في رمضان الماضي، الخيارات الإنقاذية لها:

• شراء الحكومة السعودية حصة في شركة «سعودي أوجيه».

• بيع الأصول العقارية أو حصة في «سعودي أوجيه» الى شركة نسما (العقارية).

• بيع استثمارات «أوجيه» خارج السعودية، سواء في «ترك تيليكوم» و «تيليكوم جنوب أفريقيا» و20 في المئة في «البنك العربي» في الاردن.

ويعود قرار الحكومة السعودية برفض المساعدة في إنقاذ «سعودي أوجيه» لأسباب عدة أبرزها الآتي:

أولا، مواجهة السعودية صعوبات مالية نتيجة تقلص مداخيلها النفطية أكثر من 50 في المئة، وارتفاع عجز ماليتها العامة الى مستويات قياسية تقارب 20 في المئة من الناتج المحلي، واضطرارها مؤخرا الى إلغاء مشاريع استثمارية بقيمة عشرين مليار دولار واللجوء الى الأسواق المالية العالمية للاستدانة.

ثانيا، يعتبر دين «سعودي أوجيه» دينا للقطاع الخاص وتفرض مساعدتها على الحكومة السعودية لاحقا مساعدة الشركات الاخرى المتعثرة (عددها كبير) وهذا يتعارض مع «رؤية 2030» لولي ولي العهد محمد بن سلمان الذي يستند الى تقليص حجم القطاع العام (61 في المئة من حجم الاقتصاد) وتعزيز دور القطاع الخاص.

في ضوء هذه الوقائع والأرقام الفلكية، وفي ضوء المأساة الاجتماعية التي تهدد أكبر مؤسسة لبنانية، هل يملك الزائر السعودي ما يطمئن هؤلاء جميعا وفي طليعتهم سعد الحريري؟ لنستمع الى ما سيقوله زعيم «تيار المستقبل» مساء اليوم، عبر برنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسيل غانم.

/++++++++++++++++++++++/
الأخبار//
مخاوف من افتعال أزمة نقدية عشية الانتخابات الرئاسية: حذار التلاعب بالليرة//
“هل بلغ الاحتقان مداه الأقصى لدى بعض القوى والشخصيات المعترضة على وصول العماد ميشال عون إلى بعبدا، فلجأت إلى أسلحة محرّمة، سعياً إلى تكبيل العهد المقبل بأزمات نقدية وأمنية مفتعلة؟ أم هي الصدفة وحدها التي جمعت توتيراً امنياً ومحاولة للتهويل بأزمة نقدية، قبل يومين من موعد الانتخابات الرئاسية؟

ظهرت في الايام الماضية مؤشرات تدعو الى الخشية من محاولات للتلاعب بالوضع النقدي ــــ الهشّ أساساً والمكلف أصلاً ــــ ربطاً بالاستحقاق الرئاسي. ففي ظل طلب لافت على الدولار في السوق المحلية، عشية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل، دعا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المجلس المركزي الى الانعقاد استثنائياً، اليوم، لمناقشة اقتراح على جدول الاعمال يرمي الى حظر عمليات تحويل القروض القائمة لدى المصارف من الدولار الى الليرة، بحجّة أن هذه العمليات تشكّل مصدر الطلب الرئيس على الدولار حالياً. وهذا الإجراء لا سابقة له حتى في ظروف الحرب الاهلية في لبنان الخاضع لليبرالية اقتصادية منفلتة، ويتغنى بعدم المسّ بـ»الحريات الاقتصادية الأساسية». مصدر مصرفي مطّلع أعرب عن دهشته من هذا الاقتراح الذي «يمسّ واحدة من هذه الحريات الاساسية، وهي حرية تحويل العملة».

وقال لـ»الأخبار» إن الطلب على الدولار ليس بالحجم الذي يستدعي التحرّك على هذا المستوى، وهو لا يزال تحت السيطرة، ولدى المصرف المركزي قدرات كبيرة على تلبيته والحد من تناميه، «إلا إذا كان حاكم المصرف يمتلك معطيات لا نمتلكها… ولكن نريد أن نعرف ماهيتها لنعرف إن كانت تستدعي إجراءً كهذا». ونبّه من أن إقرار الاقتراح سيعطي جرعة زائدة من القلق، «وهذا كاف لطرح التساؤلات عن حقيقة الهدف»!

وتفيد المعلومات المتاحة بأن الطلب على الدولار موجود، إلا أن مصرف لبنان هو من يتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك، إذ إن العملية الواسعة والمكلفة التي ينفذها منذ أواخر أيار الماضي، تحت اسم «الهندسة المالية»، أشاعت مخاوف جدّية من وجود مخاطر تهدد الليرة. وفيما كان الاعتقاد أن الهدف من هذه «الهندسة» كان سياسياً في ظل استمرار أزمة الفراغ الرئاسي في حينه، إلا أن الآلية التي اعتُمدت بحجة الدفاع عن الليرة، أظهرت نتائجها المحققة حتى الآن أن الهدف الفعلي كان في محل آخر تماماً. فقد ضخّ مصرف لبنان، في الاشهر الأربعة الماضية، نحو 4.2 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية الى المصارف وكبار المودعين وصناديق استثمار، نتجت من مبادلة الدولارات بالليرات بينه وبينهم، مع منحهم عائداً مرتفعاً جداً يبلغ نحو 38% وسطياً! هذه العملية نجحت، بحسب ما يُنقل عن سلامة، في تجميع نحو 11 مليار دولار إضافية في دفاتر مصرف لبنان لتعزيز موجوداته بالعملات الاجنبية، ولكنها ضخت في المقابل أقل بقليل من 23 ألف مليار ليرة في دفاتر المصارف. يخشى مصرفيون من

وأدى ذلك إلى ندرة في عرض السيولة بالدولار ووفرة في عرض السيولة بالليرة، ما زاد الضغوط النقدية في معرض ادّعاء العمل على تخفيفها! ويجري منذ مدّة التداول بصيغ مختلفة لامتصاص هذه السيولة المتراكمة عبر الأدوات السيادية (أي عبر مصرف لبنان ووزارة المال)، أي عبر الدين، إلا أن ذلك يحتاج الى التنسيق مع وزارة المال، أي الى قرار سياسي، إذ لا يستطيع مصرف لبنان أن يتحمل وحده كلفة امتصاص هذه السيولة.

وتشرح مصادر مطلعة أن هذا الوضع الذي خلقته «الهندسة المالية» دفع البعض الى التحوّط، وانتقلت ودائع كثيرة من الليرة الى الدولار خوفاً من أي انهيار في سعر الصرف، ولا سيما أن سباق المصارف لمبادلة الدولارات بالليرات مع مصرف لبنان وجني الارباح من العائد المرتفع، جعل بعضها يعرض سعر فائدة أعلى لجذب ودائع بالدولار، ما قلّص الهامش مع سعر الفائدة على الودائع بالليرة وقلّص بالتالي عائد المخاطرة. كذلك سارع المقترضون الكبار من المصارف الى طلب تصفية قروضهم بالدولار وتحويلها الى قروض بالليرة، طمعاً بجني الارباح في حال انهيار سعر الصرف، ما أدى الى زيادة أخرى في الطلب على الدولار. وتخشى هذه المصادر أن تكون الامور قد أفلتت من عقالها، إلا أنها تخشى أكثر من أن تكون وراء كل هذا نيّات مبيّتة تستبق الجلسة النيابية يوم الاثنين، أو تستبق العهد الجديد، لتضعه في بدايته أمام واقع نقدي صعب.

هذه المخاوف تتخذ طابعاً أكثر جدية، إذا ما أضيفت إلى حالة الفلتان التي عاشتها طرقات رئيسية في لبنان أمس، تحت مسمّى «إضراب اتحادات النقل البري»، وما تخلله من فرض للإضراب بالقوة في بعض المناطق. ما جرى في مناطق الكولا والدورة وشتوره من إهانات لمواطنين وسائقين عموميين، ومحاولة إظهار القدرة على السيطرة على الشوارع بالبلطجة، لا يمكن فصله عن الواقع السياسي المتصل مباشرة برئاسة الجمهورية، في إطار السعي إلى إغراق العهد الجديد في مشكلات أمنية، كما الأزمة النقدية التي يريد البعض افتعالها.

والأخطر من ذلك على الاستحقاق مباشرة، هو تبجّح أحد رجال الاعمال المعروفين بولائهم السياسي، بأنه مستعد لدفع 200 مليون دولار لضمان نتيجة الانتخابات الرئاسية! ورغم أن تنفيذ «نزوات» كهذه شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً بسبب الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده استحقاق الاثنين المقبل، ومع أن المرجعيات السياسية لرجل الاعمال المعني لم تظهر أي بوادر لتبنّي «تبجّحه»، إلا أن مجرّد التلويح بخيار كهذا يُظهر خفة سياسية ومستوى غير مسبوق من الاحتقان الذي يحاول البعض تمويهه بكلام سياسي هادئ، إلى أن تظهر النتيجة المعروفة لمعركة الاثنين المقبل.

/++++++++++++++++++++++/
اللواء//
تشاؤم جنبلاطي يعزِّز المخاوف من مطبّات ما بعد انتخاب عون//
الموفد السعودي بدأ مهمته في بيروت.. والكتائب لن تصوِّت «للصفقة»//
“على وقع حركة سياسية داخلية لم تهدأ، وحركة دبلوماسية عربية، تمثلت ببدء لقاءات الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، برزت مواقف وخطوات ومؤشرات، تراوحت بين حسم الانتخاب الرئاسي يوم الاثنين لمصلحة النائب ميشال عون بعدد من الأصوات قد يلامس نصاب الانتخاب أو يتعداه، وتشكل معالم مرحلة سياسية جديدة «قد تشهد المزيد من الانحدار السياسي والاخلاقي»، على حدّ تعبير النائب وليد جنبلاط.

من معالم هذه المرحلة:
1- «بروفة» المعارضة السياسية في الشارع، من خلال استعراض القوة لقطاعات النقل البري، على خلفية المطالبة بإلغاء الضريبة الجديدة على الميكانيك.

ومع ان القيادة النقابية لم تشأ الايحاء بأن التحرّك ذو خلفيات سياسية، الا ان مصادر في 8 آذار اشارت إلى ان هذا التحرّك هو بمثابة «بروفة» لتحركات شعبية، ضربت موعداً لها يوم الثلاثاء لتقييم الموقف وتقرير الخطوات اللاحقة.

2- ما يزال الرئيس نبيه برّي على موقفه المعارض لوصول النائب عون، وتستخف أوساط مطلعة على موقفه بضخ المواقف التي تتحدث عن مهلة قصيرة لتأليف الحكومة لا تتعدّى الشهر، وعن توزيع للحقائب في حكومة العهد الاولى، في إشارة إلى التصريحات المتتالية لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ونوابه «لتقسيم وتوزيع الحصص الوزارية وتحديد كيفية صياغة البيان الوزاري، على خلفية تحالفه مع «التيار الوطني الحر» والتفاهمات الثنائية»، واصفة ذلك بمثابة «فرض شروط سياسية غير مقبولة»، مشيرة إلى ان الرئيس برّي يبقى صمّام الأمان، اما من يريد المجازفة، في إشارة إلى «القوات» فليجرب و«القمصان الخضر» في الانتظار، في إشارة الى اللون الأخضر هو علم حركة «أمل».

وتمضي مصادر 8 آذار إلى التلويح المباشر بمعارضة سلمية ربما أدّت في إحدى مراحلها، إلى عرقلة سير المؤسسات في كل لبنان، إذا ما برزت مطالب يستدعي تحقيقها مثل هذا الاتجاه.

3- في هذا الجو، تخوف وزير الاتصالات بطرس حرب بأن يكون عدم موافقة مجلس الوزراء، على البند المتعلق بمناقصة الهاتف الخليوي، صورة على ما يمكن ان نشهده مستقبلاً، في حين لاحظت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» ان الجلسة الأخيرة للحكومة المحالة على التقاعد حفلت بمؤشرات سبعة حول طبيعة العهد الآتي هي:

– ضبط عمل مجلس الإنماء والاعمار بحيث يكون جسر جل الديب نموذجاً.

– تأجيل التعيينات كي تتم عبر الكفاءة لا المحاصصة.

– الحفاظ على الملك العام.

– تصحيح شوائب التشكيلات القضائية التي كادت تخلط عشوائياً 196 قاضياً.

– وقف تنفيعات صفة المنفعة لـ24 جمعية.

– وضع المستشفيات الحكومية على جدول يضمن صحة المواطن والوطن.

ويتضح مما تقدّم ان الجلسة الحكومة الأخيرة والتي كانت حافلة بالمشادات، لا سيما بين الوزيرين رشيد درباس والياس بو صعب تركت انطباعاً سيئاً لدى غالبية الوزراء، وصفها أحدهم لـ«اللواء» بأنها «بروفة» لتسلطية مقبلة «في إدارة جلسات الحكومة والدولة».

عودة برّي والحريري
4- في عين التينة، وفي انتظار عودة الرئيس برّي المرتقبة اليوم من جنيف، كانت النقاشات تدور حول إمكان تشكيل الحكومة، وتوزيع الحقائب السيادية والثلث المعطِّل وعناوين البيان الوزاري.

وتوقعت مصادر نيابية قريبة من هذه الأجواء أن تستغرق حكومة الرئيس سلام التي ستصبح مستقيلة فور انتخاب الرئيس، في مرحلة طويلة من تصريف الأعمال، تتجاوز السنة الجارية.

5- وفي حين عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت استعداداً ليوم طويل من النشاطات، يبدأ بترؤس اجتماع كتلة «المستقبل» التي يتوقع أن تصدر بياناً بشأن التصويت لمصلحة عون، وصولاً إلى المقابلة التلفزيونية المطوّلة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، والتي يتوقع أن تحمل مؤشرات لمرحلة ما بعد الانتخاب، والمعطيات التي أدت إلى إطلاق المبادرة الإنقاذية قبل أسبوعين، والتي فتحت أبواب البرلمان يوم الاثنين لإنهاء الشغور الرئاسي الذي ضرب رقماً قياساً تجاور الـ30 شهراً، كان وزير الخارجية جبران باسيل يحمّل رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية مسؤولية بقائه خارج ما وصفه «بالورشة الوطنية»، كما أن مصدراً قريباً من «القوات» فسّر كلام باسيل بعد لقاء جعجع بأنه يستهدف حزب الكتائب أيضاً.

يُشار على هذا الصعيد إلى أن الكتائب التي اجتمع مكتبها السياسي أمس، أعلنت بلسان رئيسها النائب سامي الجميّل أنها «لن تصوّت لصالح الصفقة» في إشارة إلى ترشيح عون من قبل الرئيس الحريري متكتمة على خيار التصويت والمرجح أن يكون بورقة بيضاء.

وهو الخيار الذي سيعتمده رئيس حزب الوطنية الأحرار دوري شمعون، علماً ان الحزب القومي سيعلن موقفه اليوم.

موقف جنبلاط
6- استمرار اللغط حول تأرجح التصويت من قبل نواب اللقاء الديموقراطي بين النائب عون أو الورقة البيضاء، بعد أن كان الموقف منتظراً أمس، سواء في ما خصّ إعلان مرشح اللقاء النائب هنري حلو الانسحاب لمصلحة عون، أو اجتماع اللقاء وإصدار بيان تأييد.

وفُهم أن عدم زيارة عون للنائب جنبلاط كان بسبب تأخير الموقف الجنبلاطي، وتردد كذلك أن رئيس اللقاء الديموقراطي الذي توقّع أن «يشهد لبنان الجديد ما لم ولن نتعوّد عليه» ينتظر لقاء الرئيس برّي قبل إعلان موقفه. وكان جنبلاط قال في مأتم المقدّم شريف فياض: «نطوي صفحة من زمن صعب لكنه جميل، على مشارف دخولنا في زمن أصعب لكنه مختلف».

7- ومع ذلك، حرص كل من المرشحين للرئاسة الأولى النائبان عون وفرنجية في دعوة أنصارهما إلى التزام القوانين وعدم التجمّع والنزول إلى الشارع يوم الاثنين، «فالمهم أن تكون الجلسة ديموقراطية» على حدّ تعبير فرنجية، في حين شدّد عون على «الابتعاد عن كل المظاهر التي تُسيء إلى الانتظام العام وتشكل لطخة في اليوم الوطني، وفي مناسبة الفرح الوطني الجامع».

الموفد السعودي
وسط هذه الأجواء الداخلية الساخنة والباردة، شكّلت زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان محطة ذات دلالة، باعتبارها تمثّل «التفاهم الخارجي على التوافق اللبناني».

وقال مصدر مطلع، في هذا المجال، أن الزيارة تصبّ في خانة «مباركة الاتفاق اللبناني» باعتبار ان المملكة كانت ولا تزال تقف على مسافة من جميع اللبنانيين، وهي لا تتدخل بأي شأن لبناني داخلي، وقفت إلى جانب لبنان وإرادة بنيه.

ولم يشأ الموفد السعودي، الذي وصل عصراً إلى بيروت واستقبله وزير البيئة محمّد المشنوق وأركان السفارة السعودية، الإدلاء بأي تصريح، لا في المطار ولا في أعقاب لقاءاته مساء أمس مع كل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان.

ومن المقرّر ان يتابع الوزير السبهان لقاءاته اليوم وغداً، قبل ان يحضر الاثنين جلسة انتخاب الرئيس، وسيخصص لقاءاته اليوم لرؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري الذي سيرأس اجتماع كتلته النيابية عند الساعة الثالثة بعد الظهر، ويقيم مأدبة عشاء تكريماً للموفد السعودي مساء السبت.

وتشمل زيارة السبهان أيضاً، رؤساء الطوائف الروحية: المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، على ان يزور السبت الرئيس برّي والنواب: عون وجنبلاط وفرنجية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

/++++++++++++++++++++++/
البناء//
موسكو تخوض حرباً دبلوماسية شرسة تواكب الميدان… وتتوقّع نتائج قريبة//
الأصفر والبرتقالي والأزرق يبدأون البوانتاج من 73 صوتاً لعون//
احتمال الفوز من الدورة الأولى يتوقف على الحريري وجنبلاط والأحزاب//
“تحجب تطورات المشهد الرئاسي عن اللبنانيين متابعة أشرس المعارك التي تخوضها موسكو على الصعيد الدبلوماسي في تثبيت مواقعها الجديدة، وتصدّيها للحروب الإعلامية التي تشنّها عواصم الغرب من منابرها الإعلامية والدبلوماسية والحكومية، ولا تكتفي موسكو بمواقف مندوبها في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي يترأس مجلس الأمن الدولي حتى نهاية هذا الشهر، بل يكاد وزير الخارجية سيرغي لافروف وصولاً لتدخلات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجعلان هذه الحرب قضيتهما اليومية بينما تدور أشدّ المعارك قسوة في ميادين القتال السورية من ريف حماة، حيث استعاد الجيش السوري بلدة صوران التي كانت المعقل الأخير الذي بقي بيد الجماعات المسلحة بعد تحرير معان من الجيش السوري قبل أيام، بينما دارت معارك ضارية في التلال المحيطة بجنوب حلب، انتهت بصدّ هجوم الجماعات المسلحة وتكبيدها المئات من قتلى وجرحى، وتمكّن الجيش والحلفاء من تحقيق تقدّم نوعي في حي الراشدين، وحي صلاح الدين، بينما تشهد غوطة دمشق المزيد من التقدّم لوحدات الجيش والحلفاء.

يأمل الروس وفقاً لمصادر إعلامية في موسكو أن تظهر نتائج معاركهم السياسية والعسكرية قريباً، سواء بالإنجازات النوعية للجيش السوري والحلفاء، أو بالتقدّم على المسار السياسي اليمني أو بردع المشاغبات التركية في سورية والعراق التي تحظى بدعم موسكو، وخصوصاً بما ينتظر أن يخرج به الخبراء العسكريون في جنيف من خطة للتهدئة تقوم على سحب جماعات مسلحة من شرق حلب، وفي مقدّمتهم جماعات جبهة النصرة.

لبنانياً، بانتظار عودة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تواصل الكتل النيابية حاسباتها ومشاوراتها، لبلورة الموقف النهائي الذي ينتظر عودة بري، ليكتمل المشهد، بما لا يطال الموقف الذي بدا محسوماً نهائياً بالنسبة لتصويت الرئيس بري والنائب فرنجية وكتلتيهما، بل بالنسبة لما سيقرّره الحلفاء المشتركون لحزب الله وحركة أمل من جهة، ولما ستفضي إليه مساعي الرئيس سعد الحريري في ضمان تماسك كتلته وراء خياره الانتخابي، وبعدما صار محسوماً أنّ الجلسة الانتخابية ستكون بدورتين نصابهما واحد وهو ستة وثمانون نائباً، ويستدعي الفوز في الدورة الأولى أن ينال العماد عون الثلثين، ايّ الستة وثمانين صوتاً، بينما يكفيه للفوز في الدورة الثانية، التي تجري فور الانتهاء من فرز الأصوات للدورة الأولى، خمسة وستون صوتاً فقط.

تجزم مصادر تتابع بوانتاج التصويت الرئاسي بفوز مضمون للعماد عون في الدورة الثانية ولا ترى أزمة نصاب على الإطلاق، مع ضمان مشاركة الذين لن يمنحوا التصويت للعماد عون في توفير النصاب للدورة الثانية، وعلى رأسهم كتلة التنمية والتحرير، وتقول المصادر إنّ في جعبة العماد عون ثلاثة وسبعين صوتاً لفوز مضمون في الدورة الثانية، هي عشرون صوتاً من كتلته، وخمسة وعشرون صوتاً من كتلة الحريري، وثلاثة عشر صوتاً من كتلة الوفاء للمقاومة، وثمانية أصوات من كتلة القوات اللبنانية، وسبعة أصوات من كتلة اللقاء الديمقراطي، وتضيف المصادر أنّ الحريري يسعى لرفع التصويت من كتلته إلى الثلاثين بكسب خمسة أصوات تقول مصادر المستقبل إنها صارت مضمونة في جيب الحريري، ويمكن أن تصير سبعة أصوات لينحصر التصويت ضدّ العماد عون بصوتَيْ الرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت، باعتبار تصويت النائب خالد الضاهر محسوب ضمن الأصوات الخمسة والعشرين، وإذا سارت الأمور هكذا فسيكون المجموع قد بلغ الثمانين، وصار الفوز بأغلبية الثلثين أيّ تجميع الأصوات الستة والثمانين، ممكناً ويستحقّ بذل الجهد لضمّ صوتين إضافيين من كتلة النائب وليد جنبلاط يمكن له تأمينهما، وهو ينتظر التشاور مع الرئيس بري ليفعل ذلك، على أن يكون للأصوات الأربعة التي يملكها الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي، الكلمة الفصل، وهذا يستدعي تبلور موقف الحزبين بصورة نهائية، وقياداتهما لا زالت في تشاور مفتوح، كما يأخذ بالاعتبار القيمة الانتخابية والمعاني السياسية للتصويت، ويتوقف على دقة بلوغ التصويت للعماد عون مرحلة حافة الثلثين، ولا ينفصل عن الحرص على التحالف مع الرئيس نبيه بري وحزب الله كشريكين في الخيارات الكبرى.

يُنهي الاثنين المقبل الفراغ في سدة الرئاسة. بات رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على قاب قوسين أو أدنى من دخول قصر بعبدا، بعد ظهر الاثنين المقبل، لا سيما أن جلسة انتخاب الرئيس الـ 46 هي أول جلسة جدية يدعو إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، باعتبار أن نصاب الثلثين سيكون مؤمّناً، وفق التفاهمات السياسية.

قبل 72 ساعة من موعد الجلسة الرئاسية، وصل وزير الدولة لشؤون الخليج في المملكة العربية السعودية ثامر السبهان إلى بيروت، في زيارة رسمية استهلّها بلقاء رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس أمين الجميل على أن يلتقي اليوم رؤساء الحكومات السابقين ورؤساء الطوائف الروحية. ويزور الموفد السعودي غداً رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على أن يلبي دعوة الرئيس الحريري الى مأدبة عشاء تُقام على شرفه في بيت الوسط.

جرعة دعم للاستحقاق

أكدت مصادر مطلعة لـ «البناء» «أن زيارة الوزير السعودي هي زيارة تهدوية وإيجابية»، لافتة إلى أنه سيجري جوجلة للمشاورات الجارية بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري ليكون على عينة من الوقائع التي أوصلت الخيار الرئاسي لتبنّي عون، وسيعطي جرعة دعم للاستحقاق». ولفتت المصادر إلى أن الغموض في الموقف السعودي الذي لعب فيه الوزير ابو فاعور دوراً كبيراً خلال زيارتيْه الى الرياض، انتهى»، مشدّدة على أن «أهمية الموقف السعودي أنه كشح الضبابية عن موقف المملكة، وبالتالي ما سيقوله امام المسؤولين اللبنانيين سيسمح لمرة أخيرة في تقريش هذا الموقف في السياسة ومحاولة استثماره في إطار محدد». ودعت المصادر الى انتظار الجلسة ليبنى على الشيء مقتضاه، فهل يحمل السبهان دعماً سعودياً لخيار الحريري أم ان المملكة ستنأى بنفسها عن الموضوع؟

التزام بعدم المسّ باتفاق الطائف

في المقابل، تحدثت مصادر مطلعة أخرى لـ «البناء» عن ان «جولة وزير الدولة لشؤون الخليج على القيادات السياسية استطلاعية، وتهدف إلى التأكد من «المفاوضات» التي حصلت وإلى أي حد سيتم الالتزام بعدم المسّ باتفاق الطائف، لا سيما أن الحريري وضع القيادات السعودية في أجواء التسوية التي تحدث عنها بوضوح الخميس الماضي، القائمة على معادلة السير بعون مقابل تجنّب المؤتمر التأسيسي وحماية النظام».

تحصين خيار رئيس تيار المستقبل

وإذ أكدت مصادر مقربة من الحريري لـ «البناء» تفاؤلها بالزيارة، لافتة إلى «أن هدفها تحصين خيار رئيس تيار المستقبل، شددت مصادر في تيار المستقبل لـ «البناء» على أن «الزيارة مهمة في هذا التوقيت، لكن مواقف الوزير السعودي ستكون حيادية على الأرجح، لكي لا يُأخذ على المملكة أنها تتدخل في الشأن اللبناني».

ويترأس رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي عاد أمس الى بيروت اليوم اجتماعاً لكتلة المستقبل، بمعزل عن اللقاءات الجانبية التي سيعقدها مع ما تبقى من نواب معارضين لترشيح العماد عون، وإن كان عدد هؤلاء بدأ يتضاءل رويداً رويداً، ليطل مساء اليوم في برنامج «كلام الناس» في حلقة استثنائية.

واكتفى النائب عمار حوري الذي غاب عن المؤتمر الصحافي الخميس الماضي، بسبب رفضه خيار ترشيح الجنرال، بالقول لـ «البناء» «إنني أفصل موقفي من ترشيح عون عن علاقتي بالرئيس الحريري، وان تغريدته أمس، هدفها عودة الأمور الى نصابها الصحيح، رافضاً الافصاح عن كيفية تصويته في جلسة الاثنين».

شبه إجماع مستقبلي لصالح عون

وتحدثت مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ «البناء» عن «تطور في موقف النواب المعارضين والاتجاه نحو التصويت للعماد عون والوقوف خلف موقف الرئيس سعد الحريري بغض النظرعن قناعتنا بذلك، كما فعل النائبان نضال طعمة وامين وهبة». وأشارت المصادر في الوقت نفسه الى ان الرئيس فؤاد السنيورة والنائب احمد فتفت لن يعدّلا في موقفهما، لكن ربما تتبدل الأمور خلال الاجتماع، فالنقاشات التي ستجري، من المرجح ان تتجه نحو شبه الإجماع».

لقاء عون- جنبلاط خلال ساعات

وتؤكد مصادر مطلعة في الحزب التقدمي الاشتراكي أن موقف الحزب الاشتراكي ينتظر لقاء رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون المرتقب صباح اليوم.

ورجّحت المصادر أن «يترأس جنبلاط غداً السبت اجتماعاً للقاء الديمقراطي، ويضع المجتمعين في أجواء لقائه الجنرال تمهيداً لإصدار الموقف الرسمي». واذ رجحت مصادر مطلعة أن يصوت تسعة نواب للعماد عون، مقابل تصويت النائبين مروان حمادة وفؤاد السعد بورقتين بيضاوين، أشارت المصادر في الوقت نفسه، الى ان النائب جنبلاط لن يأخذ أي موقف من دون أن يضع الرئيس نبيه بري الذي يعود مساء اليوم الى بيروت في جو لقائه العماد عون.

وعلى مقلب بنشعي الرابية، أشارت مصادر مطلعة إلى أن «الأجواء لا تزال غير مؤاتية للقاء العماد ميشال عون ورئيس تيار المرده، فالمساعي لا تزال خجولة لترطيب الأجواء قبل الجلسة».

وأشار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد لقائه وأمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب إلى «ان هذه المرحلة ستكون جديدة للبنان وستتسم بالوحدة الوطنية الحقيقية وانطلاقة عمل لبناء الدولة. ومن اختار أن يكون خارج هذه الورشة الوطنية فهذا خياره، ولكن لن يكون خارج الوطن وسنبقى وإياه ضمن المشروع ذاته».

وعما اذا كان كلامه يأتي في سياق الرد على موقف حزب الكتائب، أجاب باسيل: «هذا ليس رداً على أحد بل هو خيارنا، وعندما بدأنا بهذا التفاهم نحن والقوات اللبنانية، قلنا إنه لا يستثني أحداً، كما دعونا الجميع للانضمام إليه، وحين يرفض الآخر طرحنا فهذا خياره».

وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل خلال مؤتمر صحافي، أعلن أن تصويت الحزب في الانتخابات الرئاسية سيكون وفق قناعاته الراسخة ولن يدخل بالصفقة الرئاسية القائمة.

وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي «على الوجوه فرحة لأنه بعد سنتين ونصف سيكون لنا الاثنين رئيس للجمهورية، واعترف أن الرئيس يكون قوياً بشعبه وعندما يسانده».

نصاب الثلثين في الدورتين

وعلى بعد ثلاثة ايام من الجلسة الانتخابية، يؤكد الخبير القانوني رشاد سلامة لـ «البناء» أن النصاب الدستوري يجب ان يكون نصاب الثلثين في الدورتين الاولى والثانية، ويجب أن يحصل المرشح في الدورة الاولى على 86 صوتاً، وإذا لم ينل هذه الأصوات تعقد الدورة الثانية في اليوم نفسه وينتخب المرشح في الدورة الثانية بـ 65 صوتاً، مشيراً الى ان الدورة الثانية لا تعقد إذا نال المرشح في الدورة الاولى ثلثي الأصوات.

عهد حكومة الـ 24 وزيراً انتهى

حكومياً، انتهى أمس، عهد حكومة الـ 24 وزيراً. بجلسة أخيرة ومنتجة ودّعت الحكومة السلامية عهدها قبل أن تستقيل وتصبح حكماً في مرحلة تصريف الأعمال، في 31 الحالي، حيث يتّجه رئيس الحكومة إلى ممارسة تصريف الأعمال من دارته في المصيطبة، لحين تشكيل حكومة جديدة.

وأقرّ مجلس الوزراء أمس، عدداً كبيراً من المراسيم المتأخرة نتيجة الجلسات السابقة ووافق على استئناف العمل فوراً بمشروع جسر جل الديب وطالب مجلس الإنماء والإعمار بالموافقة على الاستملاك 17، وسمح للمنطقة المحاذية لمطمر الناعمة سابقاً بالاستفادة من الانتاج الكهربائي 24/24 وأرجأ بندي الخليوي والتعيينات الى الحكومة الجديدة.

الجلسة الوداعية حضرها وزراء التيار الوطني الحر والطاشناق، جبران باسيل، الياس بوصعب، ارتور نظريان، بعد مقاطعة الجلسات السابقة وعلى جدول أعمالها نحو 83 بنداً. ورغم أن التفاهم والودّ سادا الأجواء، لكن الجلسة لم تخل من سجالات، كان أبرزها سجال وزيري التربية والتعليم العالي الياس بو صعب والشؤون الاجتماعية رشيد درباس أثناء مناقشة موضوع الجمعيات الخيرية.