إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأريعاء 23 أيار، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 6 شباط، 2021
الأمن الداخلي: وفاة نجل اللواء بصبوص بعد صراع مع المرض
كندة الخطيب، مشتبه فيها (لا مُدانة) بالتخابر مع “إسرائيليين”

تحسن المناخ السياسي الداخلي بتقارب الكتل النيابية الرئيسية والمستقلين، من خلال التفاهم على انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس لولاية جديدة، وتكليف الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة. ورأت بعض الصحف في هذا التفاهم مؤشراً على استمرار "التسوية الرئاسية"، وتوقعت مخاضاً يسيراً لـ"حكومة العهد الأولى". لكن التوتر الأمني المحدود الذي عاد من بوابة طرابلس، نغص هذا المناخ. فقد شهدت عاصمة الشمال اعتداءات مسلحة على الجيش، تسببت بارتقاء شهيد ووقوع جرحى في صفوفه. وأفادت معلومات مصادر شمالية أن المعتدين هم من أزلام عضو كتلة المستقبل النائب محمد كبارة، وأنهم اختبأوا في مكتبه …   
Image result for ‫النائب محمد كبارة‬‎
الأخبار
مجلس 2018 يدشّن معارك الحكومة والرئاسة
بري رئيساً للمجلس للمرة السادسة والفرزلي يعود إليه
مرجع أمني: 150 لبنانياً قيد المتابعة في إدلب 

أسدلت الستارة أخيراً على مجلس العام 2009. لملم 79 نائباً أغراضهم من مجلس النواب، وحل مكانهم نواب جدد، سعوا خلال الأيام الماضية إلى اكتشاف المكان الذي سيحتضنهم لسنوات أربع مقبلة، باستثناء من خاضوا التجربة سابقاً (16 نائباً سابقاً – جديداً) وسيكررونها بعد طول انقطاع.
لدقائق سيترأس رئيس السن النائب ميشال المر أول جلسة انتخابية لمجلس 2018، قبل أن يعود الرئيس نبيه بري إلى مقعده ومطرقته للمرة السادسة على التوالي، خلال 26 عاماً، حيث يُتوقع أن ينال أكثر مما نال في العام 2009 من أصوات (90 صوتاً)، على رغم إعلان كتلتي القوات والكتائب التصويت بورقة بيضاء، مقابل ترك كتلة لبنان القوي الخيار لأعضائها، ما بين انتخاب بري وبين تسجيل موقف بالورقة البيضاء.
بالأمس، كان الحراك مكثفاً تحضيراً لجلسة الانتخاب. معظم الكتل اجتمعت وأعلنت مواقفها من انتخاب الرئيس ونائبه. كتلة التنمية أعلنت ترشيح بري رسمياً لرئاسة المجلس وتأييدها للفرزلي نائباً للرئيس. كما قررت ترشيح النائب ميشال موسى لعضوية هيئة مكتب المجلس. وفيما أعادت الكتلة اختيار النائب أنور الخليل أميناً عاماً لها، كان لافتاً تسمية النائب إبراهيم عازار نائباً لرئيس الكتلة، وهو منصب لم يكن معهوداً في السابق.
وقبل الاجتماع الأول لكتلة المستقبل، الذي أعلنت فيه التصويت لبري مقابل عدم التصويت للفرزلي، كان الرئيس سعد الحريري يستكمل، بشكل غير مباشر، إجراءاته الإقصائية بحق من ساندوه عندما كان أسيراً في الرياض. فبعد أن دفع نادر الحريري إلى الاستقالة بعيد الانتخابات، أعلن خلال استقباله العاملين في مؤسساته الإعلامية، أمس، أنه سيطبق مبدأ فصل النيابة عن الوزارة، مستثنياً نفسه من هذا المبدأ. وهو موقف أكد من خلاله على ما كان قد انتشر منذ مدة عن قراره الحاسم بعدم توزير نهاد المشنوق مجدداً، الأمر الذي رد عليه الأخير بالتأكيد أنه لم يتبلغ رسمياً بالقرار و«أرفض أن يتم إبلاغي عبر الإعلام».
وكان الحريري قد استقبل، عصر أمس، رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، بعد أن كان الأخير قد غرّد صباح أمس، قائلاً: «أعلم أن الشيخ سعد لا يحبّ التخاطب عبر التويتر إنما هذا الكلام فقط للاستيضاح. حاولت جاهداً أن أفهم خلاصة التوجه حول بواخر الطاقة لكنني عجزت، وبخاصة جواب أحد الوزراء أنهم أخذوا تدابير احترازية نتيجة ارتفاع سعر النفط. لكن بعد الاستيضاح المباشر، اقتنع جنبلاط بعقد الـ BOT في دير عمار، على حد قوله».
في اللقاء، كان تشكيل الحكومة حاضراً كما انتخابات هيئة مكتب المجلس، فأعلن جنبلاط تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. أما بشأن نيابة رئاسة المجلس، فأعاد التذكير بأنه «من أجل صداقتي مع الرئيس بري، سأطلب من بعض الرفاق أن ينتخبوا إيلي الفرزلي، وأترك الخيار للآخرين ليفعلوا ما يريدون».
في اجتماع كتلة لبنان القوي، الذي عقد برئاسة النائب جبران باسيل، كان تأكيد على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، لكن نيابياً ترك الخيار لأعضاء التكتل بين انتخاب بري وبين الورقة البيضاء. وبرر باسيل هذا الموقف بالتأكيد أن الاقتراع بالورقة البيضاء هو الموقف الطبيعي للتكتل، بعد أن تركت جلسة انتخاب الرئيس «جرحاً كبيراً جداً لا تزال آثاره حتى اليوم، وقد عبر عنه بشكل أو بآخر دولة الرئيس نبيه بري حين قال: إني أفهم تماماً ألا يؤيدني التكتل». لكن باسيل، قال في المقابل، إنه لا يمكن تجاهل المرشح الذي اختارته غالبية الطائفة الشيعية، مشيراً إلى أن التيار يرفض عزل الآخرين، ونقبل بخيار الآخرين، ولا يمكن أن نفرض عليهم خيارات حتى لو كانت لا تعجبنا أو لنا موقف منها أو خلاف، إنما نحن مضطرون إلى احترامها.
كذلك أعلن التكتل رسمياً ترشيح الفرزلي نائباً لرئيس المجلس، إضافة إلى إعلانه ترشيح النائبين ألان عون لأمانة سر مكتب المجلس وهاغوب بقرادونيان لعضويته، علماً أن العونيين لم يسبق لهم أن شاركوا في هيئة المكتب منذ العام 2005 حتى الآن.
وقبل اجتماع التكتل، كان وفد مؤلف من النواب ابراهيم كنعان والياس بو صعب وألان عون قد زار عين التينة، حيث أكد كنعان على الأثر احترام تكتل لبنان القوي للأقوياء في طوائفهم.
كتلة الوسط المستقل، اجتمعت بدورها، أمس، برئاسة نجيب ميقاتي وحضور جان عبيد ونقولا نحاس وعلي درويش، وأعلنت تأييد بري لرئاسة المجلس، من دون التطرق إلى نيابة الرئيس، لكن النائب نحاس أبلغ «الأخبار» أن الكتلة كانت بانتظار قرار تكتل لبنان القوي، وهي بالتالي ستؤيد الفرزلي.
هيئة مكتب المجلس ستتألف من بري والفرزلي وألان عون ومروان حمادة وهاغوب بقرادونيان وسمير الجسر وميشال موسى
إزاء هذه التطورات، تكون صورة هيئة المكتب قد اكتملت. نبيه بري رئيساً، إيلي الفرزلي نائباً للرئيس، كما ينضم إليهما في عضوية هيئة المكتب، على ما تشير الترشيحات: آلان عون ومروان حمادة أمينان للسر، بقرادونيان، موسى، وسمير الجسر مفوضون.
وبحسب إعلان الكتل، فإن رئيس المجلس سيحصل على أصوات كتلة المستقبل (20 نائباً)، كتلة التنمية والتحرير (17 نائباً)، كتلة الوفاء للمقاومة (13 نائباً)، كتلة اللقاء الديموقراطي (9 نواب)، كتلة الوسط المستقل (4 نواب)، كتلة المردة (3 نواب)، كتلة القومي (3 نواب)، كتلة كسروان – جبيل (فريد الخازن ومصطفى الحسيني)، كتلة الكرامة (فيصل كرامي وجهاد الصمد)، مستقلو 8 آذار (خمسة نواب هم جميل السيد، إدي دمرجيان، عبد الرحيم مراد، أسامة سعد، وعدنان طرابلسي)، والمستقلان (فؤاد مخزومي وميشال المر)، إضافة إلى سيزار المعلوف (كتلة الجمهورية القوية) وعدد من نواب كتلة لبنان القوي، أبرزهم نواب الطاشناق (3 نواب)، كما يتوقع أن يضاف إليهم: طلال ارسلان، إيلي الفرزلي، مصطفى علي حسين، سليم خوري، شامل روكز والياس بو صعب، نعمة افرام وميشال ضاهر، إضافة إلى عدد من النواب الملتزمين في التيار، ليصل إجمالي المصوتين لبري إلى ما بين 92 و100 نائب.
أما في انتخابات نيابة رئاسة المجلس التي ينافس الفرزلي فيها مرشح القوات أنيس نصّار، الذي زار بري أمس، فيتوقع أن يعود الفرزلي إلى المنصب الذي غادره في العام 2004، بنحو 80 صوتاً، هي أصوات 25 نائباً من أعضاء تكتل لبنان القوي (معوض لن يصوت له إضافة إلى آخرين)، 17 نائباً من كتلة التنمية، 13 من كتلة الوفاء للقاومة، 5 من كتلة اللقاء الديموقراطي، كتلة الوسط المستقل (4 نواب)، كتلة المردة (3 نواب)، كتلة القومي (3 نواب)، كتلة كسروان – جبيل (نائبان)، كتلة الكرامة (نائبان)، مستقلو 8 آذار (خمسة نواب) والمستقلان فؤاد مخزومي وميشال المر، وسينال أنيس نصار ما بين 35 و40 صوتاً.
مرجع أمني: 150 لبنانياً قيد المتابعة في إدلب 
نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية في الحرب الاستباقية على الإرهاب. إنجازات كثيرة تجعل لبنان آمناً وسط حرائق الإقليم. إلّا أن التوتّرات الأمنية بين القوى السياسية في الداخل تهدّد هذا الانجاز.
«لبنان آمِن مثل سويسرا»، بهذه الخلاصة، يختصر مرجع أمني رفيع المستوى التطوّر الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية اللبنانية في مكافحة خلايا التنظيمات الإرهابية، وانتقالها منذ فترة من «مرحلة معالجة الخلل إلى العمل الاستباقي الأمني».
«كلّفنا العمل عاماً كاملاً بصمت، لكنّنا حصلنا على النتيجة: ضرب الخلايا وتفكيكها قبل تمكّنها من بدء العمل وتحقيق الخسائر في جانبنا»، يقول المرجع الامني، مضيفاً: «المواطن اللبناني بالطبع ليس لديه فكرة عن الحرب التي تحصل خلف الأضواء، لكن الإرهابيين باتوا يعرفون أن أي عمل سيقومون به مكشوف لدينا قبل أن يتحوّل إلى التنفيذ».
بالنسبة إلى المسؤول الأمني، لبنان أمام مرحلة دقيقة في ظلّ الظروف التي تحيط بالمنطقة؛ من العراق الذي تتهدّده نتائج ما بعد الانتخابات، إلى سوريا التي ترتفع فيها احتمالات الحرب بعد أن نجح السوريون في ضرب الجماعات الإرهابية، إلى فلسطين. يضيف أن إسرائيل باتت تحسب ألف حساب للحرب مع لبنان، «هناك مواقع إسرائيلية مكشوفة لا يمكن للعدوّ حمايتها، وبإمكان اللبنانيين استهدافها. بالطبع إسرائيل تستطيع إلحاق الضرر بنا، لكنّها تخشى على بنيتها التحتية وعلى تكرار هزيمة الـ2006. الحرب ليست في صالح أحد».
يقيّم المرجع الأمني ما حصل في الجولان المحتل الأسبوع الماضي، بأنه رسالة سورية ـــ إيرانية لإسرائيل كي لا تستمر في استباحتها للسيادة السورية، «الرسالة كانت واضحة، السوريون لم يريدوا إحداث أضرار، لكن أكّدوا أنهم يستطيعون ذلك، نعتقد أن الطرفين لا يريدان التصعيد، بل رسم الخطوط الحمراء».
يترقّب المسؤول الامني تطوّرات الميدان في الجنوب السوري، وما له من انعكاسات على لبنان. في الآونة الأخيرة، جرى رصد تعاون كامل بين تنظيمات إرهابية سورية وإسرائيل، لا سيّما «جبهة النصرة». هذا الأمر مؤشّر سلبي على تنفيذ الجماعات الإرهابية ضربات أمنية تصبّ في مصلحة إسرائيل.
لبنان آمن
يشرح المرجع كيف قام الجيش اللبناني بإعداد الأرضية قبل بدء عمليّة «فجر الجرود» الصيف الماضي، مؤكّداً أن الجيش لم يقم بهجومه إلّا بعد أن اكتمل الحصار على الارهابيين، من الطعام إلى الذخيرة والوقود، كذلك جرى استهداف البنية التحتية والتنظيمية للإرهابيين. الأهم، بالنسبة إليه، أنه «لم يسقط أي شهيد من الجيش».
بعد انتهاء «فجر الجرود» وتطهير كامل الحدود اللبنانية السورية بالتزامن مع عودة الجيش السوري إلى غالبية المناطق القريبة من لبنان، انتقل العمل الأمني إلى بعدٍ آخر. يقول إن «بنك المعلومات الذي بات في حوزة لبنان كبير جداً، وبات بإمكاننا رصد غالبية تحرّكات المجموعات الإرهابية». المصدر لا يؤكّد ولا ينفي وجود تنسيق مع الجهات الأمنية السورية في الحصول على معلومات عن عمليات محتملة، إلّا أنه يشير إلى أن هناك معلومات من مصادر تصل من إدلب إلى لبنان تساعد على رصد الإرهابيين وكشفهم. بحسب المعلومات، هناك حوالى 150 إرهابياً لبنانياً لا يزالون في إدلب، «نحاول التأكد من كل اسم لمعرفة مصيره، بعضهم يحاول العودة لأنه تعب من القتال، وبعضهم لأجل القيام بأعمال إرهابية، لكننا نملك معلومات عن غالبيتهم».
في الأشهر القليلة الماضية، اعتقل الجيش عدداً من الإرهابيين العائدين من إدلب ومن الشرق السوري إلى لبنان، عدا عن آخرين اعتقلهم الأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. يقول المرجع الأمني إن التحقيقات كشفت وجود خليتين فقط من بين هؤلاء تعمل بتوجيه من قيادات في «داعش» و«جبهة النصرة»، وجرى اعتقال أفراد الخليتين في وادي خالد (داعش) وفي طرابلس (النصرة) بما مجموعه 15 فرداً، فيما باقي الإرهابيين يعملون بصورة فردية. المهمّ، أن هؤلاء جرى اعتقالهم قبل أن يتمكّنوا من القيام بأي عمل أمني يهدّد الاستقرار اللبناني.
كل هذه الراحة الأمنية بالنسبة إلى المسؤول نفسه، لا تكتمل، ما دامت الظروف السياسية في لبنان تدفع نحو التوتّرات في الشارع. من وجهة نظره، القضاء على المجموعات الإرهابية يجب أن يحصَّن بالاستقرار السياسي الداخلي، لأن هذه المجموعات تستغل التوتّرات لتقوم بضرباتها. كذلك فإن الانقسام السياسي الحاد يفتح الباب أمام خروج «الشوارع» عن السيطرة. ويعطي المرجع الأمني مثالاً على ذلك ما حصل بعد الانتخابات النيابية من توتّرات، في البقاع وفي بيروت وفي الشويفات. يؤكّد أن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً كبيرة لضبط الوضع الأمني في الشويفات، «عملنا بشفافية ومهنية عالية ولا نقف مع أي طرف ضد آخر. الآن التحقيق في الحادثة بات في عهدة الشرطة القضائية كما طلب القضاء». ويؤكّد أن تعاون القوى السياسية مع الأجهزة الأمنية هو الضمانة لضبط الاستقرار. وفيما يعرب عن تفاؤله بالإيجابية التي تتعاون بها القوى السياسية حيال تشكيل الحكومة المقبلة وانعكاس ذلك على الاستقرار، يقول: «انتهينا إلى حدٍّ ما من تهديدات النصرة وداعش، ليس لكي ننشغل بالتوترات الأمنية الأهلية التي قد تسبب أضراراً أكبر على النسيج اللبناني».

اللواء
برّي رئيساً لولاية سادسة بشبه إجماع.. والحريري مرشّح «التسوية الرئاسية»
الفرزلي نائباً للرئيس بحوالى 75 صوتاً.. والسباق إطلق لحجز المقاعد الوزارية

كل شيء بدا معلناً: اجتماعات التكتلات، حركة الاتصالات واللقاءات سواء في بيت الوسط، أو عين التينة، البيانات، وحتى التغريدات، قبل ان تفتح الصندوقة لتسقط فيها أوراق إعادة انتخاب الرئيس نبيه برّي رئيساً للمجلس النيابي لولاية سادسة، والذي من المؤكد انه سيهزم الورقة البيضاء أو الخرساء (لا فرق)، كانت تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العلامة السياسية الفارقة ولو كانت متوقعة..
وان بدت «الفذلكة» الكلامية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» لجهة ترك الخيار لأفراد التكتل من النواب القدامى والجدد، بين الاقتراع للرئيس برّي، والورقة البيضاء، فإن الترتيبات للخطوة اللاحقة تأليف الحكومة، قائمة على قدم وساق، لدرجة ان البحث بدأ بتناول أسماء النواب والشخصيات المقترحة لدخولها، إذ رشح أن النائب جنبلاط يتجه لترشيح النائبين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور لدخول الوزارة، فيما بات بحكم المؤكد ان الوزير محمّد فنيش باقٍ في التشكيلة الجديدة، وكذلك الحال بالنسبة لوزير المال علي حسن خليل، ووزير الإعلام ملحم رياشي، والاتجاه إلى توزير النائب السابق فادي كرم، فضلا عن بقاء نائب رئيس مجلس الوزراء الحالي غسّان حاصباني.
وفيما قرّر تيّار «المستقبل» فصل الوزارة عن النيابة، ما زال التيار الوطني الحر يفضل عدم الفصل ليتسنى لرئيسه باسيل البقاء في الخارجية.
تصريف أعمال ودعوة للجلسة
وترافق بدء ولاية مجلس 2018 أمس، مع أمرين دستوريين:
الاول: اعتبار حكومة «استعادة الثقة» مستقيلة، عملا باحكام البند 1 من المادة 69 من الدستور المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وطلب رئيس الجمهورية ميشال عون من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكّل حكومة جديدة.
والثاني: صدور دعوة من رئيس السن النائب ميشال المرّ الذي داوم لنصف ساعة في مكتب رئيس المجلس، إلى عقد جلسة في تمام الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم لانتخاب هيئة مكتب المجلس الجديد، عملا بأحكام المادة 44 من الدستور والمادة 2 من النظام الداخلي.
وإذا كان كلا الأمرين الدستوريين معروفين فإن المعروف ايضا، ان عملية الانتخاب لن تدخل في حساب الخلافات السياسية، حيث يبدو ان كل الأطراف باتت تدرك مخاطرها على الاستقرار في البلاد فرئاسة المجلس باتت محسوبة للرئيس نبيه برّي بإجماع الكتل النيابية، باستثناء كتلة «الجمهورية القوية» أو (القوات اللبنانية)، ولكن على قاعدة الخط السياسي وليس الخلاف الشخصي، فيما حسم منصب نائب الرئيس للنائب ايلي الفرزلي المدعوم من «تكتل لبنان القوي» (التيار الوطني الحر) وكتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» والكتل الحليفة الأخرى، رغم معارضة كتلة «المستقبل» التي تعتبر الفرزلي «وديعة سورية» بحسب مصادرها، واحتفاظ «القوات» بمرشحها النائب أنيس نصار، الذي زار الرئيس برّي بروتوكوليا أمس، من دون ان يفاتحه بمسألة ترشيحه، طالما ان الأمر بات معروفا بحسب قوله.
اما عضوية هيئة المكتب، فقد خضعت بدورها لتوازنات سياسية وطائفية، بحيث يرجح ان تصبح كالآتي: برّي رئيسا والفرزلي نائبا للرئيس، والاعضاء: ميشال موسى، سمير الجسر، آلان عون، هاغوب بقرادونيان ومروان حمادة، في حال اتفقت الأحزاب على الفصل بين الوزارة والنيابة، لا سيما وان النظام الداخلي يمنع على النائب ان يكون عضوا في الهيئة أو في اللجان وان يكون وزيرا في الوقت نفسه، وعزز هذا الاتجاه قرار «اللقاء الديمقراطي» تسمية حمادة لهيئة المكتب، فيما رشحت «القوات» النائب فادي سعد مكان النائب السابق انطوان زهرا في عضوية المكتب. بما يعني ان الهيئة باتت تمثل الكتل الرئيسية الأربع في المجلس، وهي: «لبنان القوي»، «المستقبل»، «الجمهورية القوية» و«اللقاء الديموقراطي».
اما عضوية اللجان وانتخاب الرؤساء والمقررين، المعروف عنهم «بالمطبخ التشريعي»، فقد بقيت في عهدة رئيس المجلس، وبحسب الوقت المتاح للجلسة اليوم، فإذا ارتأي بحسب المصادر، تأخير انتخاب هؤلاء لتبيان الخيط الأبيض من الأسود بالنسبة لعملية تأليف الحكومة، كان به، أو ان يدعو فورا لجلسة ثانية من أجل اختيار هؤلاء، وهو أمر مستبعد للترتيبات التي قد تأخذ وقتاً، خاصة وان الجلسة تعقد في شهر رمضان.
خيارات الكتل
وكانت الكتل النيابية الكبيرة قد حددت خياراتها أمس، على التوالي، بالنسبة لانتخاب رئيس المجلس ونائبه، إلى جانب تسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، على الرغم من ان الاستشارات النيابية الملزمة بهذا الصدد مستأخرة إلى الأسبوع المقبل، بانتظار تسلم رئاسة الجمهورية من رئاسة المجلس خريطة توزيع الكتل النيابية الجديدة ليصار في ضوئها إلى تحديد المواعيد كما جرت العادة، فأعلنت كتلة «التنمية والتحرير» بعد اجتماعها برئاسة الرئيس برّي ترشيح رئيسها لرئاسة المجلس والتصويت للفرزلي لنيابة الرئاسة، فيما أعلنت كتلة «المستقبل» ترشيحها للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وتأييدها لإعادة انتخاب برّي لرئاسة المجلس، آملة ان تحظى اقتراحاتها بترشيح أعضائها للجان النيابية بموافقة الزملاء من سائر الكتل، من دون ان تأتي على ذكر مسألة نائب الرئيس، وان كان الرئيس الحريري أعلن للصحافيين بعد اجتماع الكتلة انه لن يصوت للفرزلي.
ومن جهته، أكّد تكتل «لبنان القوي» الذي اجتمع بدوره برئاسة النائب جبران باسيل تبني ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، وترشيح الفرزلي رسميا لمنصب نائب رئيس المجلس، معلنا ترك الحرية لنواب التكتل بالنسبة للتصويت للرئيس برّي، أو إسقاط ورقة بيضاء.
وأعلنت كتلة «الوسط المستقل» النيابية، وهو الاسم الجديد لكتلة الرئيس نجيب ميقاتي دعم انتخاب الرئيس برّي لرئاسة المجلس، وهو نفس القرار الذي اتخذه «التكتل الوطني» الذي يضم تحالف النواب: فيصل كرامي ومرشد الصمد ونواب «المردة» مع نائبي كسروان- جبيل فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني، مع إضافة إعلان تأييد الفرزلي لنيابة الرئاسة.
وكذلك، أعلن «اللقاء الديموقراطي» الذي اجتمع ايضا برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، تأييده المطلق للرئيس برّي، وترك الخيار لاعضائه في ما يتعلق بانتخاب نائب الرئيس، مشيرا إلى ان مرشّحه لعضوية هيئة مكتب المجلس هو النائب حمادة، مؤكدا «انه سيسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة».
الأصوات المضمونة
وبموجب هذه الخيارات تكون الأصوات المضمونة للرئيس برّي تتجاوز 81 نائباً، وتتوزع على الشكل الآتي:
كتلة المستقبل 21 نائباً.
التنمية والتحرير 17 نائباً.
الوفاء للمقاومة 14 نائباً.
اللقاء الديمقراطي 9 نواب.
كتلة الرئيس نجيب ميقاتي 4 نواب.
كتلة الرئيس كرامي – فرنجية 7 نواب.
القومي 3 نواب.
سنّة مستقلون 4 نواب.
ميشال المرّ وقيصر المعلوف (من كتلة القوات) 2.
فيصبح المجموع 81 نائباً.
وإذا احتسبنا ان معظم أصوات تكتل «لبنان القوي» (29 نائبا) ستذهب للرئيس برّي، باستثناء ربما ثلاثة أصوات هم: زياد أسود وميشال معوض والياس خوري.
أي بما مجموعة 26 نائباً، فيكون مجموع أصوات برّي 107 أصوات، في حين لن تتجاوز الأوراق البيضاء الـ21 ورقة، وهي مجموع اصوات: 
– كتلة «الجمهورية القوية»، (القوات اللبنانية): 14 نائباً.
– كتلة نواب الكتائب 3 نواب.
– بولا يعقوبيان.
– نواب من «تكتل لبنان القوي» 3 نواب.
وبطبيعة الحال فإن أصوات برّي قد تنقص في حال ارتفع عدد الأوراق البيضاء، أو تزيد في حال نقصت.
اما بالنسبة لمعركة نيابة الرئاسة، فإن الأصوات المحسومة للنائب ايلي الفرزلي هي في حدود 75 نائباً، هم مجموع أصوات نواب «تكتل لبنان القوي» باستثناء ميشال معوض، و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة»، وتحالف كرامي- فرنجية، و«القومي»، والسنّة المستقلين مع النائبين ميشال المرّ وقيصر المعلوف.
وبالطبع سترتفع هذه الأصوات في حال التزم أعضاء في «اللقاء الديمقراطي بالتصويت لمصلحته، وكذلك الأمر بالنسبة للتكتل الوسطي الذي يتزعمه الرئيس ميقاتي، إلى حدود الـ80 أو 82 نائباً، في حين ان أصوات منافسه مرشّح «القوات» النائب انيس نصار لن تتجاوز الـ46 صوتاً، هي مجموع أصوات نواب:
كتلة «المستقبل» 21 نائباً.
كتلة «القوات» 14 نائبا (باستثناء المعلوف).
«اللقاء الديمقراطي» 6 نواب (باستثناء وائل أبو فاعور وأكرم شهيب وبلال العبد الله).
الكتائب: 3 نواب.
بولا يعقوبيان.
ويمكن القول ان الاستشارات الملزمة بتكليف رئيس الحكومة، ستبدأ الاثنين بأصوات مضمونة للرئيس الحريري بما مجموعه 74 نائباً، هم مجموع نواب تكتل «لبنان القوي» و«المستقبل» واللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية»، وقد يصل هذا العدد إلى ما يفوق الـ90 نائباً، في حال صوتت له كتلة الرئيس برّي ونواب منفردين.
لقاء الحريري – جنبلاط
على ان اللافت عشية استحقاقات المجلس والحكومي، تطوران:
الأول: الزيارة التي قام بها النائب السابق جنبلاط إلى الرئيس الحريري في «بيت الوسط» في حضور الوزراء السابقين: باسم السبع وغطاس خوري ووائل أبوفاعور هي الأولى له بعد قطيعة وتوتر شاب العلاقة بين الطرفين.
ووصف جنبلاط لقاءه الحريري بالجيد والصريح، وقال لـ«اللواء»: هناك امور لا زالت بحاجة للبحث، ونحن سنمشي حسب الاصول، هناك جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس، تليها استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة، والمهم ان تتشكل الحكومة و«نخلص بقا».
 وعما اذا كان راضيا عن مسار الامور؟ قال: ماشي الحال، المهم الوضع العام يرتاح، هناك كتلة جديدة ستعمل مع (ابنه النائب) تيمور وان شاء الله خير.
والثاني: زيارة وفد من «تكتل لبنان القوي» ضم النواب: إبراهيم كنعان وآلان عون والياس بوصعب، الرئيس برّي في عين التينة.
وأكدت مصادر التكتل ان اللقاء كان ايجابياً جداً وقالت لـ «اللواء»: بحثنا في الاجواء المحيطة بجلسة مجلس النواب اليوم وآفاق التعاون المستقبلي بيننا، والجو يبشر بالخير. وسيكون هناك تعاون اكيد بيننا وبين الرئيس بري وكتلته النيابية لمصلحة البلاد.
وعما اذا كان موقف التكتل بمنح الحرية لاعضائه للتصويت لمصلحة الرئيس بري اليوم سيسبب إشكالات مع بري؟ قالت المصادر: موقف التكتل مدروس وجيد ولن يسبب مشكلة.
 يذكر ان تكتل «لبنان القوي» يضم 29 نائبا، بينهم 18 للتيار الوطني الحر و11 حلفاء، ويعني ترك الحرية للاعضاء ان نسبة كبيرة من نواب «التكتل» ستعطي اصواتها لبري ومنهم نواب حزب «الطاشناق» وطلال ارسلان.
واوحى ترشيح «التكتل» للنائب ايلي الفرزلي لنيابية رئاسة المجلس والنائبين آلان عون وهاغوب بقرادونيان لعضوية هيئة مكتب المجلس بوجود «طبخة» او اتفاق ضمني ما بتبادل الاصوات لمصلحة بري ومرشحي التكتل.
الحريري
وعلى هامش اجتماع  كتلة «المستقبل» النيابية والذي شارك فيه الرئيس فؤاد السنيورة، ونواب الكتلة الذين انتهت ولايتهم  البرلمانية، كان للرئيس الحريري لقاء مع العاملين مع المؤسسات الإعلامية لتيار «المستقبل»، أكد لهم خلاله، انه سيسدد في نهاية العام كل المستحقات المالية لجميع العاملين في هذه المؤسسات، معلناً أمامهم بأنه سينتخب الرئيس برّي برئاسة مجلس النواب، لكنه لن ينتخب الفرزلي، مشيراً إلى انه سيتم الفصل بين النيابة عن الوزارة بالنسبة «للمستقبل».
وقال الحريري ان «ثمة قراراً بالإسراع  في التشكيل الحكومي وأعتقد ان العقوبات على «حزب الله» لن تؤخّر  التأليف بل قد تسرع  ولادة الحكومة». وأضاف «لم أطلب يوماً من النائب وليد جنبلاط ان يصوت لأحد دون سواه والتصويت للفرزلي أو سواء لن يسبب مشكلة بيننا».
وفي الإفطار الرمضاني الذي أقامته جمعية متخرجي المقاصد الخيرية الإسلامية، غروب أمس، لفت الحريري إلى انه «اعتبارا من الغد (اليوم) سيدخل البلد مرحلة الاعداد لورشة نيابية وحكومية جديدة، واهم بند على جدول أعمال المرحلة الجديدة هو كيف نواصل سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، واضعا المرحلة التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية بأن البلد كان مثل سيّارة من دون دواليب ولا مقود ولا وقود، سيّارة بزمور فقط، كل ما تقوم به هو احداث ضجيج النفايات في الطرقات وضجيج القلق على المستقبل وضجيج التحريض على الفتنة.
وقال: العالم كله ينتظر منا قرارات جريئة، وهو قد فتح أمامنا طريقا يجب علينا أن نكملها، والبداية تكون بتشكيل حكومة، قادرة تنقل البلد من شعارات الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي إلى قرارات في الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي. 
وهذا الامر يتم من خلال التعاون مع المجلس النيابي الجديد، والمهم أن تتوقف المزايدات والنكايات السياسية وأن نضع مصلحة البلد ومصلحة الناس قبل كل مصلحة أخرى. 
وتطرق الحريري إلى القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد بخصوص حرمان النازحين السوريين من املاكهم، فوصفه بأنه «بدعة» وأن لا وظيفة له سوى منع النازحين من العودة إلى بلادهم، معتبرا بأن القانون يعنينا نحن في لبنان، لكنه لم يشر إلى كيفية مواجهته.
افطار عون
إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة ان الرئيس عون الذي سيلقى كلمة في الإفطار الرئاسي الذي يقيمه غروب اليوم في قصر بعبدا، دٌعي إليه أركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد ورؤساء والبعثات الديبلوماسية والقنصلية، سيضمنها مواقف من العملية الانتخابية والاستحقاق  الحكومي وما تحقق من إنجازات في الحكومة الحالية. 
ولفتت إلى أن رئيس الجمهورية سيتحدث عن الموقف اللبناني من أزمة النازحين السوريين. ولم تستبعد المصادر نفسها أن تشكل مأدبة الإفطار مناسبة للتشاور حول المرحلة المقبلة .
وأوضحت أن الرئيس عون برسم في كلمته تطلعات المرحلة المقبلة. وكشفت أن الرئيس بري سيزور قصر بعبدا اليوم مع أعضاء هيئة مكتب المجلس بعد جلسة مجلس النواب اليوم.
إضراب الليسيه
أصدر قاضي الأمور المستعجلة في النبطية القاضي أحمد مزهر قراراً باسم الشعب اللبناني قضى بموجبه، إلزام مدرسة الليسيه الفرنسية حبوش بفتح أبوابها امام الطالب فوراً دون عوائق، تحت غرامة اكراهية مقدارها 5 ملاييين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير، ومنعها من التعرض بأي أذى للطلاب عبر موظفيها وحراسها، على خلفية قيام الحرس الخاص بالمدرسة في حبوش بالاعتداء ضرباً على عدد من الطلاب والطالبات الذي لا تتجاز اعمارهم الـ8 سنوات، أثناء الاعتصامات التي ينفذها الأهالي امام مدارس الليسيه في كافة الفروع، احتجاجا على استمرار اقفال أبواب المدرسة بعد إضراب الأساتذة على خلفية تمنع الإدارة عن دفع سلسلة الرتب والرواتب.
ونفذ أهالي طلاب مدرسة الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى في الأشرفية، اعتصاما صباح مس، احتجاجا على استمرار التلامذة خارج الصفوف منذ ثلاثة أسابيع، وانضم إلى المعتصمين الذين ناهز عددهم نحو 400 النائبان نديم الجميل وجان طالوزيان داعمين مطالبهم.
وعقدت رئيسة لجنة اولياء الطلاب في المدرسة المحامية مابيل تيان اجتماعا مع الأهالي لدراسة الخطوات التالية على ضوء الإجراءات الممكن اتخاذها من قبل إدارة المدرسة.
وأصدرت لجنة اولياء الطلاب بيانا دعت فيه إلى «اعتصام مفتوح للاهالي امام المدرسة ابتداء من يوم أمس للمطالبة بعودة التلاميذ إلى الدراسة بعد إعلان لجنة أساتذة المدرسة عن إضراب مفتوح منذ 29 نيسان 2018».

البناء
إيران تسخر من «استراتيجية» بومبيو وتستعدّ للتخصيب العالي إذا أخفقت أوروبا
بري رئيساً للمجلس بـ 100 صوت والفرزلي يفوز على نصّار بـ 80 مقابل 40
اشتباكات بين الجيش وجماعات مسلّحة في طرابلس وكبارة ينفي تغطية المسلحين

ظهرت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بلا مفعول، بعدما تفادى تقديم بدائل للتفاهم النووي مع إيران، سوى العودة إلى ما قبل التفاهم بالنسبة لإيران. وهو ما لا يضيرها بقرار العودة لتخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة كانت قد بلغتها قبل التفاهم، وببقاء الغموض حول كيفية التصرّف تجاه الموقف الأوروبي الذي لا يزال يشكل صمام أمان عدم العودة الإيرانية للتخصيب المرتفع، فيما سيف العقوبات الأميركية يحول دون قدرة أوروبا على لعب هذا الدور، ويجعل إيران جاهزة للإعلان عن موت الاتفاق.
وفقاً لمصادر مطلعة بعد اللغة الإيرانية الساخرة من تصريحات بومبيو، فإنّ واشنطن ليست مستعدّة لدفع فاتورة عودة إيران للتخصيب. وهي الذهاب للحرب وليس العودة للعقوبات، ولا هي مستعدّة لدفع فاتورة عدم ذهاب إيران للتخصيب وهي تطمين أوروبا لسلاسة في التعامل مع شركاتها ومصارفها التي ستكون طرفاً في التعامل مع إيران بصورة تجنّبها العقوبات، كي يبقى التفاهم حياً وتتمكّن أوروبا من ضمان تعاون إيراني، سواء في البقاء في أحكام التفاهم من جهة، أو في ما يمكن بحثه معها حول الملفات الإقليمية من جهة أخرى.
لبنانياً، يُنجز المجلس النيابي الجديد استحقاقه الدستوري الأبرز اليوم بإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لولاية جديدة، وهو ما كان محسوماً أصلاً من خلال عدم وجود فرصة لترشيح منافس من جهة، ولحجم الكتل النيابية التي كان مؤكداً أنها ستمنحه تصويتها من جهة أخرى بما يزيد عن النصاب اللازم لانتخابه رئيساً، لكن المغزى السياسي للاستحقاق تبلور بعدما أظهرت مواقف الأطراف المعنية اتجاهاً لترجيح لغة التوافق على لغة المناكفات، خصوصاً في الموقف الصادر عن التيار الوطني الحر الذي سيفضي إلى منح نسبة كبيرة من تصويته للرئيس بري، ومثله موقف اللقاء الديمقراطي الذي سيمنح نسبة جيدة من تصويته لمرشح التيار لمنصب نائب رئيس مجلس النواب النائب إيلي الفرزلي بفعل العلاقة مع الرئيس بري، بصورة يبدو فيها أن ثنائي حركة أمل التيار الوطني الحر قد نجح بالسيطرة على المناوشات التي شهدتها العلاقة بينهما قبل الانتخابات، ويؤسسان لحوار إيجابي لا ينهي فرص الخلاف، لكنه يحسن بالشراكة مع الحليف المشترك حزب الله إدارتها بما يجعل منها فرصاً لأزمات تصيب الحياة السياسية أو النيابية والحكومية، بينما تبدو علاقة التيار بالقوات اللبنانية ذاهبة نحو المزيد من التوتر، حيث اليوم ستكون المنافسة على منصب نائب رئيس المجلس أول شدّ حبال بينهما يمهّد لما هو أقوى مع تشكيل الحكومة وتوزيع حقائبها وتحديد أحجام تمثيل الكتل النيابية فيها. وحيث تستعد القوات لمواجهة قاسية جندت لها علاقتها بالسعودية والتأثير السعودي على موقف الرئيس سعد الحريري الذي بات محسوماً أن يتم تكليفه برئاسة الحكومة الجديدة. وعلى هذا الصعيد توقعت مصادر نيابية أن يفوز النائب إيلي الفرزلي على النائب أنيس نصار بمنصب نائب رئيس المجلس بثمانين صوتاً مقابل أربعين، في تكريس لمعادلة ضعف الأصوات التي يحرص التيار الوطني الحر على تظهيرها في لعبة الأحجام مع القوات، بينما توقعت المصادر نفسها فوز الرئيس بري بمئة صوت قد تزيد أو تنقص قليلاً حسب نسبة الأوراق البيضاء بين نواب التيار الوطني الحر.
أمنياً، شكلت أحداث مدينة طرابلس التي كانت لا تزال مستمرة حتى ساعات الصباح الأولى، حيث تعرّض الجيش اللبناني لإطلاق نار من جماعات مسلحة، بينما كان يقوم بمداهمات بحثاً عن مطلوبين، ويواصل الجيش المداهمات، وسط اتهامات محلية لمسلحين محسوبين على النائب محمد كبارة، الذي نفى توفير الغطاء لكل من يطلق النار على الجيش اللبناني، مؤكداً أن أحداً من هؤلاء لا يختبئ في مكتبه، بينما تدور المواجهة قرب مكتب كبارة.
بري رئيساً بأكثرية تفوق المئة ومعركة النيابة لصالح الفرزلي
يحفل الأسبوع الحالي بجملة من الاستحقاقات الدستورية والسياسية التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة إن على صعيد انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه وهيئة المكتب في جلسة تُعقد اليوم، وإن على صعيد العلاقة بين القوى السياسية لا سيما بين حركة أمل والتيار الوطني الحر وموقف الأخير من انتخاب رئيس «الحركة» نبيه بري، ومسار العلاقة بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قبيل أيام من دعوة رئيس الجمهورية الكتل لاستشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد والبدء بمسار التأليف.
وعشية الجلسة النيابية التي دعا اليها رئيس السن النائب ميشال المر من المجلس النيابي، حسمت الكتل النيابية خياراتها إزاء هذا الاستحقاق وبالتالي بات المشهد واضحاً لجهة الأصوات الذي سينالها الرئيس بري والمرشَحَيْن لنيابة الرئيس.
وقد أعلن رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل ترك الحرية لأعضاء التكتل بالتصويت بالطريقة التي يرونها مناسبة بالورقة البيضاء أو للرئيس بري. وقال بعد اجتماع التكتل: «الموقف من رئاسة مجلس النواب نعرضه من زاويتين الأولى مبدأ التماثل وشعور الناس الذين نمثلهم بعد ما حصل خلال انتخاب الرئيس عون، والزاوية الثانية المبدأ الميثاقي وهناك اليوم ترشيح واحد هو الرئيس بري».
وقد مرّر باسيل رسالة سياسية الى عين التينة، مفادها بأن التيار العوني وتكتل رئيس الجمهورية هم الذين منحوا الرئيس بري الشرعية المسيحية لعودته الى سدة الرئاسة الثانية، بقوله: «القوات أعلنت التصويت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وإذا اتخذنا الموقف نفسه تكون الأغلبية الساحقة مسيحياً ترفض هذا الترشيح. ونكون أمام رفض مسيحي كبير لخيار شيعي كبير. وهذا ما لا يمكننا تجاهله والتيار طالما دفع الأثمان لمنع عزل طائفة. فنحن حراس الميثاقية». كما مرر رسالة انتخابية أيضاً بأن التكتل هو مَن يحدد الرقم النهائي للأصوات الذي سينالها بري. كما أعلن باسيل «تبني التكتل تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة».
وأشارت مصادر مطلعة في تكتل «لبنان القوي» لـ»البناء» الى وجود مناخ عام داخل «التكتل» يميل الى انتخاب بري وبالتالي ترك الحرية لأعضاء التكتل يشكل مخرجاً لمن يريد أن يمنح صوته لبري»، مشيرة الى «أن التكتل حريص في هذه الاستحقاقات الوطنية الميثاقية على اتخاذ القرار المناسب الذي يحافظ على الوحدة والتماسك والاستقرار والتوازن بين الطوائف بتكريس الأقوياء داخل الطوائف في سدة الرئاسات الثلاث، وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية». وأوضحت بأن «الوزير باسيل عرض الأسباب الموجبة لهذا القرار إذ لا التكتل ولا رئيس البلاد يريدان حجب الشرعية المسيحية عن بري ما يؤدي الى تجاوز إرادة الطائفة الشيعية في وصول مرشحها الى الرئاسة الثانية والحؤول دون وضع الطائفة المسيحية في وجه الطائفة الشيعية».
من جهته أعلن الرئيس الحريري بعد أول اجتماع لكتلة «المستقبل» أن الكتلة ستنتخب الرئيس بري ولن ننتخب النائب إيلي الفرزلي لمنصب نائب الرئيس. وأكد الحريري أنه «في حياتي لم أطلب من رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط أن يُصوّت لأحد دون الآخر، والتصويت لإيلي الفرزلي أو دونه لن يسبب مشكلة بيننا». وشدّد على أن العقوبات على حزب الله لن تعيق تشكيل الحكومة، بل على العكس قد تسرّع الأمر». كما أعلنت الكتلة في بيان تتبنى تسمية الحريري لتشكيل الحكومة. فيما لم تعلن الكتلة رسمياً فصل النيابة عن الوزارة، قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه لم يتبلّغ «رسمياً من تيار المستقبل قرار فصل النيابة عن الوزارة»، وأضاف: «لا أقبل أن يتمّ إبلاغي عبر الإعلام». ما يعني فتح الباب أمام إعادة توزير المشنوق في وزارة الداخلية أو في وزارة أخرى.

وكان الرئيس بري قد ترأس اجتماع كتلة التنمية والتحرير في عين التينة وأعلنت الكتلة ترشيح بري لرئاسة المجلس.

واستناداً الى مواقف الكتل، يملك الرئيس بري 81 صوتاً حاصل نواب كتلة المستقبل واللقاء الديموقراطي والمستقلين إضافة الى فريق 8 آذار من دون كتل «القوات» و«الكتائب» و«لبنان القوي» ويرتفع العدد الى 88 إذا أضفنا عدداً من نواب «لبنان القوي» الذي أعلنوا أنهم سيصوّتون لبري وهم إيلي الفرزلي وميشال ضاهر ونعمة أفرام وشامل روكز وحزب الطاشناق على أن يتخطّى المئة في حال منح 13 عضواً من «التكتل» أصواتهم لبري.

لكن معلومات «البناء» أكدت أن تكتل «البنان القوي» سيمنح 22 صوتاً للرئيس بري ما يعني فوز بري بأكثر من 103 أصوات.

ووصفت مصادر كتلة التنمية والتحرير قرار تكتل «لبنان القوي» بالموقف الإيجابي ويمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، ورفضت تحديد رقم نهائي لعدد الأصوات الذي سينالها بري، لكنها أكدت لــ «البناء» بأنه سيتعدّى المئة وفق كل الاحتمالات والسيناريوات، مشيرة الى أن «بري يحظى بعدد لا يستهان به من النواب المسيحيين من الكتلة ومن المردة وبعض المستقلين ومن كتلة المستقبل وبالتالي لا أحد يمكنه احتكار الشرعية المسيحية». ولفتت الى أن «المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات إيجابية على مسار العلاقة بين أمل والتيار الحر وتطوّرها متوقف على موقف الكتلتين من القضايا المطروحة».

وعن تصويت «القوات» بورقة بيضاء، لفتت الى أن «موقفها لم يفاجئنا، تعوّدنا على ذلك، مشيرة الى أن «خلفيات موقف القوات سياسية ولا يُخفى على أحد الخلاف السياسي والاستراتيجي بين أمل والقوات في كثير من الملفات، رغم الحفاظ على العلاقة الشخصية الجيدة بين الرئيس بري ورئيس القوات سمير جعجع».

وبإعلان النائب وليد جنبلاط بأنه سيصوّت للفرزلي وترك الخيار لبعض أعضاء التكتل لانتخاب مرشح «القوات» أنيس نصار الذي سيحظى بدعم كتلة المستقبل، فإن فوز الفرزلي في معركة نيابة الرئاسة بات محسوماً ومن المرجّح أن يتخطّى 83 صوتاً مع نائب تكتل «القوات» قيصر المعلوف الذي سيخرج عن قرار «القوات» ويصوّت للفرزلي، مقابل أن لا يحظى نصار بأكثر من 40 صوتاً.

وبذلك يكون فريق 8 آذار بالتعاون مع تكتل رئيس الجمهورية قد تمكّن من إيصال رئيس للبرلمان ونائب رئيس من فريقه السياسي، ما يعبّر عن توازن سياسي جديد في المشهد الداخلي فرضته نتائج الانتخابات النيابية ويعكس أيضاً معادلات إقليمية ودولية جديدة، بحسب أوساط سياسية، مرجّحة لــ»البناء» أن «يترجم هذا الواقع أيضاً في تسمية رئيس الحكومة الجديد وتركيبة التشكيلة الحكومية والبيان الوزاري وسياسات الدولة في مختلف الملفات الداخلية والخارجية».

في غضون ذلك، يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر الجمعة المقبل في كلمة له بمناسبة عيد المقاومة والتحرير. حيث يتطرّق الى جملة عناوين محلية وإقليمية ودولية.

«لبنان القوي» في عين التينة
وكانت خطوط التواصل قد تكثفت أمس، على مختلف المحاور لا سيما بين بعبدا الرابية – عين التينة وبيت الوسط كليمنصو.
وقد زار وفد من تكتل لبنان القوي ضم النواب إبراهيم كنعان وألان عون والياس بوصعب عين التينة والتقوا الرئيس بري. وأكد كنعان بعد اللقاء «أنه كان جيداً ومتجهون الى تعاون واحترام الأقوياء في طوائفهم»، مضيفاً «الانتخابات وراءنا والاستحقاقات لا توازي التحديات»، بما أوحى بأن التكتل ذاهب الى انتخاب الرئيس بري، واعتبر كنعان أن «إنجاح العهد هو إنجاح لكل الأهداف الوطنية التي يعمل من اجلها»، مشيراً الى ان «لا قرار نهائياً بالنسبة الى فصل النيابة عن الوزارة». أما بو صعب فأشار في تصريح الى أنه ليس مرشحاً لمنصب نائب رئيس مجلس النواب و«يمكن أن أعطي أفضل في أماكن أخرى».
إنهاء القطيعة بين الشيخ والبيك
ومع بدء ولاية مجلس النواب الجديد، أعرب الرئيس عون عن شكره لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء، وطلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكل حكومة جديدة، وقبيل انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة التي تنتظر الشكل النهائي للكتل النيابية، زار جنبلاط الحريري في بيت الوسط، بعد قطيعة وتوتر اعترى العلاقة بين «الشيخ» و«البيك» الذي أشار بعد اللقاء إلى أنه «أصبح خارج الخدمة كنائب. وأنّ اللقاء الديموقراطي سيتّجه لتسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة مجلس الوزراء». وأضاف بعد زيارته الحريري في بيت الوسط: «من أجل صداقتي مع الرئيس بري سأطلب انتخاب إيلي الفرزلي لنيابة رئاسة المجلس النيابي مع ترك الحرية لبعض الأعضاء». وأشار جنبلاط إلى أنّه «سيختفي شيئاً فشيئاً عن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر».
وبعد انتهاء الاستحقاق النيابي في ساحة النجمة، ستتجه الأنظار الى بعبدا، حيث يقيم رئيس الجمهورية إفطاراً رمضانياً، دُعي اليه اركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد، ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية. وسيلقي عون في نهايته كلمة يتناول فيها الأوضاع الداخلية والتطورات.

الجمهورية
برِّي رئيساً للمجلس والفرزلي نائبه… وإستشارات التكليف تنطلق الإثنين
الرئيس المر في مقر مجلس النواب أمس قبيل توجيهه الدعوة الى انتخاب رئيس المجلس اليوم

تكرّ اليوم سُبحة الاستحقاقات النيابية والحكومية، فتُنجَز الأولى بجلسة مجلس النواب الجديد الذي يبدأ ولايته اليوم بجلسة تنعقد برئاسة دولة الرئيس ميشال المر بصفته أكبرَ الأعضاء سنّاً، فينتخب الرئيس نبيه بري رئيساً بأكثرية ساحقة في ولايةٍ هي الثامنة له منذ توَلّيهِ رئاسة المجلس منذ العام 1992. كذلك سينتخب النائب إيلي الفرزلي نائباً لرئيس المجلس بأكثرية كبيرة، ثم ينتخب هيئة مكتبه واللجان النيابية رؤساءَ وأعضاءَ ومقرّرين. على أن تبدأ إثر هذه الجلسة التحضيرات العملية للاستحقاق الحكومي، بدعوةٍ يوجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلّفه تأليفَ الحكومة الجديدة، ويُنتظر أن يكون الرئيس سعد الحريري، والمرجّح أن يتمّ التكليف مطلع الأسبوع المقبل. وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتصالات ناشطة في مختلف الاتجاهات، وستبلغ ذروتها خلال الأيام المتبقّية من هذا الأسبوع لإنجاز كلّ الترتيبات المتعلقة بالتكليف والتأليف الحكوميَين، حيث إنّ هناك شِبه إجماع لدى غالبية القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة، على رغم المخاوف من تعثّرِ هذا الأمر، نتيجة التنافس والاختلاف المنتظر حول توزيع الوزارات على القوى التي ستشارك في الحكومة التي ستكون «حكومة وحدةٍ وطنية».
بعدما طلب رئيس الجمهورية من الحكومة الاستمرارَ في تصريف الأعمال ريثما تشكَّل حكومة جديدة، ينتقل الحدث السياسي ظهر اليوم الى ساحة النجمة لمتابعة وقائع أوّل جلسة للمجلس المنتخب وانتخاب بري رئيساً له، وكذلك انتخاب نائبِه وهيئة مكتب المجلس. ومساءً، تتجه الانظار الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث يقيم عون الإفطار الرئاسي الرمضاني السنوي الذي دُعيَ إليه اركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد ورؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية والموظفين الكبار.
إنتخاب برّي
فبناءً على دعوة وجّهها رئيس السنّ النائب ميشال المر، تُعقد في مجلس النواب في الثانية عشرة من ظهر اليوم جلسة لانتخاب بري ونائبِه وهيئة مكتب المجلس. وكان المر قد حضَر أمس إلى ساحة النجمة لتوجيه الدعوات، ليغادر بعدها من دون الإدلاء بأيّ تصريح. وبدا بري منشرحاً وهادئاً، وهو يتابع آخِر مواقف القوى السياسية من هذا الاستحقاق.
وتجنَّب بري، الواثقُ في الفوز برئاسة المجلس، الخوضَ في لعبة الأرقام وعددِ الأصوات التي قد ينالها، مفضّلاً تركَ الامورِ تأخذ مجراها الطبيعي والديموقراطي في الجلسة اليوم. وقال بري لـ«الجمهورية» إنّه أعدّ كلمةً سيلقيها في المجلس بعد الإعلان عن النتيجة، موضحاً «أنّها ستتضمّن الشكر وبعضَ المسائل الأساسية المتصلة بالمرحلة المقبلة». وأضاف مبتسماً: «المهم إنّو ما ينشّف ريقنا (في إشارة إلى الصيام)».
وعمّا إذا كان يتوقّع أن يكون المجلس الجديد مُنتجاً، أجاب بري: «هذا ما أسعى إليه، ولذلك أنا متحمّس لانتخاب النائب إيلي الفرزلي في موقع نيابةِ الرئيس، لأنّه صاحب خبرة وتجربة ويمكن أن يساهم في آلية التفعيل.»
وعن أثرِ العقوبات الاميركية ضد «حزب الله» على تأليف الحكومة الجديدة، قال بري: «مِن حقّ «حزب الله» أن يكون له حضورٌ وازن في الحكومة المقبلة كمّاً ونوعاً، شأنه شأن أيّ طرفٍ سياسي فاعل، وفي نهاية المطاف هو موجود في مؤسسات الدولة اللبنانية وليس في الكونغرس الأميركي حتى توضَع عليه فيتوات أو شروط».
إجتماعات الكتل
وقد حفلت ساعات ما قبل الجلسة باجتماعات متلاحقة للكتل النيابية، أظهَرت نتائجَها أنّ تصويت غالبيتها جاء لمصلحة بري، فيما ترَك بعضُها الحرّية لأعضاء الكتلة أو الاقتراع بورقة بيضاء. وحظيَ انتخاب بري بدعمِ كلّ مِن كتلة «التنمية والتحرير»، وكتلة «المستقبل» التي لن تنتخبَ النائب إيلي الفرزلي لنيابة المجلس. كذلك تُصوّت لبري كتلة «اللقاء الديموقراطي». وقال النائب السابق وليد جنبلاط الذي زار رئيس الحكومة سعد الحريري أمس إنه «مِن أجل صداقتِه مع الرئيس نبيه بري سيسمّي الفرزلي لنيابة رئاسة المجلس مع تركِ حرّيةِ الاختيار لأعضاء «اللقاء». وأعلنَت كتلة «الوسط المستقل» النيابية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي إنتخاب بري.
أمّا «تكتّل لبنان القوي» برئاسة الوزير جبران باسيل فترَك الحرّية لأعضائه للتصويت بالطريقة التي يختارونها، إمّا بالورقة البيضاء أو التصويت لبري لرئاسة مجلس النواب. ورشّح «التكتل» النائب إيلي الفرزلي لمنصب نيابة رئاسة مجلس النواب.


تجدر الإشارة الى أنّ تكتل «الجمهوريّة القويّة» باستثناء النائب المنتخب قيصر المعلوف، سيصوّت في انتخابات رئيس مجلس النواب بورقة بيضاء.


دعم الحريري


وبعد إنجاز الاستحاق النيابي، تبدأ مرحلة الاستشارات الرئاسية الملزمة لتكليف الحريري تشكيلَ الحكومة. وعلمت «الجمهورية» أنّ عون ينتظر أن يتبلّغَ من مجلس النواب تركيبة الكتل النيابية تمهيداً لدعوة هذه الكتل الى الاستشارات على هذا الأساس بدءاً من الإثنين المقبل ولفترةٍ تمتدّ ليومين على الأقلّ، فتركيبة اللوائح الكبيرة قلّصت مواعيد الاستشارات.


وردّاً على التساؤلات بتأخيرِ الإستشارات إلى الإثنين على رغم الحديث عن استعجالها في الأوساط السياسية، قالت دوائر القصر الجمهوري لـ»الجمهورية»: «إنّ العطلة الرسمية الممتدة من الجمعة الى الإثنين المقبل دفعَت الى تأجيل هذه الاستشارات، فالخميس لا يكفي لإجرائها ومِن بعده يصادف يوم الجمعة عطلة رسمية، ولذلك ستوجَّه الدعوة الى هذه الاستشارت من الإثنين المقبل وفقَ جدول سيَجري تحضيرُه فور إنجاز مجلس النواب تركيبة الكتل النيابية وإبلاغها رسمياً إلى القصر الجمهوري».


وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد تبنَّت تسمية الحريري لتأليف الحكومة. كذلك أكّد جنبلاط من «بيت الوسط» مساء أمس أنّ «اللقاء الديمقراطي» يتّجه نحو تأييد الحريري لرئاسة مجلس الوزراء.


بدوره، تبنّى «تكتّل لبنان القوي» تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. وقال باسيل: «من الطبيعي أن يتبنّى «التكتل» تسمية الحريري، وما قيل بأنّ التسوية الرئاسية تتضمّن تسميته بشكل دائم غير صحيح، بل مرتبط بنتائج الانتخابات».


«الحزب» يسهّل أم يعقّد؟


في الموازاة، أوضَحت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» أنّ الحريري لا يريد تجاوز «حزب الله» في التأليف، على رغم العقوبات والتعقيدات، فهو يدرك أنه لا يستطيع تجاوُز الحزب. إلّا أنّها سألت في الوقت نفسه: «بعد أن يكون الحريري قد واجَه بصدره العقوبات وقال للجميع بأنّ الوحدة الداخلية أهمّ مِن أيّ شيء آخر، هل سيأخذ «حزب الله» في الاعتبار التضحية التي يقدّمها له الرئيس المكلّف من خلال تأمين غطاءٍ شرعي لسلاح غير شرعيّ ضِمن الحكومة، فيسهّل له مهمّته عبر تشكيل حكومةٍ بنحوٍ لا تظهَر فيه بأنّها حكومة بأسماء نافرة، وبحقائبها، وببيان وزاريّ يتلاءم مع الظروف الإقليمية ومع العقوبات الاميركية، ومع الجو الأميركي ـ الإيراني المتشنّج؟ وبشكل لا يظهَر فيه بأنّ الحزب هو من يديرها؟


أم أنّ تصريحات قادة الحزب ووزرائه ونوّابه بأنّ الحزب سيَدخل إلى الحكومة «بنحو قوي وفاعل ووازن» وسيشارك بوزراء فاعلين، هو الوجهة»؟
في هذا الوقت، أكّد الحريري أنّ هناك قراراً بالإسراع في تشكيل الحكومة، وأنّ «العقوبات على «حزب الله» لن تؤخّر عملية التشكيل، لا بل إنّها قد تسرّع ولادة الحكومة».


وفي إفطار لجمعية متخرّجي المقاصد، قال الحريري إنه «إعتباراً من الغد، يدخل البلد مرحلة الإعداد لورشةٍ نيابية وحكومية جديدة، وأهمّ بندٍ على جدول أعمال المرحلة الجديدة هو كيف نواصل سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي». وأضاف: «العالم كلّه ينتظر منّا قرارات جريئة، وهو قد فتحَ أمامنا طريقاً يجب علينا أن نكمِلها، والبداية تكون بتشكيل حكومة، قادرة تنقل البلد من شعارات الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي إلى قرارات في الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي. وهذا الأمر يتمّ من خلال التعاون مع المجلس النيابي الجديد، والمهم هو أن تتوقف المزايدات والنكايات السياسية وأن نضعَ مصلحة البلد ومصلحة الناس قبل كلّ مصلحة أخرى».


وتابع الحريري: «إنّنا نرى المنطقة كيف تغلي وما يحصل في سوريا، وجميعنا سمعنا عن بدعة القانون الرقم عشرة الذي صَدر في سوريا، وهذا القانون لا وظيفة له إلّا منعُ النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم، وهو يهدّد مئات آلاف النازحين بمصادرة أملاكِهم إنْ لم يعودوا خلال مهلة معيّنة. هذا القانون يعنينا نحن في لبنان لأنه يقول لآلاف العائلات السورية: «إبقوا في لبنان». صحيح أن لدينا مسؤولية تجاه الأخوة النازحين، ولكن علينا مسؤولية أيضاً تجاه بلدنا، وهذا الأمر يفرض علينا أن نحميَ البلد من الهزّات الخارجية، وأنا على ثقة بأنّ البلد قادرٌ على تجاوزِ المصاعب على رغم الكلام العالي، الذي لا يقدّم ولا يؤخّر».
الراعي لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عبر «الجمهورية» إلى «استعجالِ تأليف الحكومة للانصراف إلى معالجة مشكلات الناس». وأوضَح أنه بَحث مع رئيس الجمهورية خلال زيارته له أمس الأوّل في بعبدا، موضوعَ تأليف حكومةِ وحدةٍ وطنية، مشدّداً على أنّ وجهاتِ النظر كانت متّفقة في هذا الشأن.
وأكّد الراعي أنّ «زيارة فرنسا طبيعية وتأتي بعد انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية». وشدّد على «أنّ العلاقات بين لبنان وفرنسا، وبين البطريركية المارونية وفرنسا مميّزة جداً ونعمل على تعزيزها». (التفاصيل ص 4)