إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 1 تموز، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 30 تشرين الثاني، 2018
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 10 نيسان، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 10 حزيران، 2016

أجمعت الصحف على أن "التوتر الباسيلي ـ الجنبلاطي" من الكحالة إلى قبر شمون قد انفجر بموكب وزير المهجرين لدى عبوره إحدى بلدات الشحار الغربي. حدود هذا الإنفجار وأبعاده لم تكتمل. ثمة ذيول. أسوأها، الأذى النفسي ـ الإجتماعي الذي لحق بالعلاقات المجتمعية في جبل لبنان الجنوبي. فالحوادث المسلحة بالأمس، وما أنزلت من قتلى وجرحى، وضعها وزير التربية في مصاف "العنف السياسي". وهذا توصيف خطير، لكنه صحيح ودقيق. فالخطب الحربية وقطع الطرقات وكمائن الإغتيال، كناية عن "كوكتيل دموي" فظيع. وقد جرّ نوعاً من "الفتنة المتنقلة التي اعادت اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام الحرب"، قالت "اللواء". كما جعل "اللبنانيين يحبسون الأنفاس، بعدما تمت استعادة خطاب الحرب الأهلية"، وفق "البناء". كان تذكير وزيرة الداخلية بأن "الامن في لبنان خط احمر" ضرورياً، ليدرك "الباسيليون" و"الجنبلاطيون" أن حقوق "الأقوياء في طوائفهم" تنتهي عند هذا "الخط الأحمر". تذكير وزيرة الداخلية بأن "حرية التعبير والتظاهر والتنقل في كل لبنان مصانة بحكم الدستور" ضروري، ليدرك المواطنون أن واجباتهم الدستورية تفرض عليهم حماية هذا "الخط الأحمر"، لحفظ كيان الدولة ومؤسساتها في مواجهة نزق "الأقوياء في طوائفهم".     

Image associée


البناء
شهيدان من مرافقي الغريب ضمن جولة لباسيل… ومجلس الدفاع يجتمع اليوم… وقطع طرق ليلاً 
قماطي عند أرسلان: ولّى عهد الميليشيات… ولن نقبل بالمناطق المغلقة 
الاشتراكي يحمّل باسيل المسؤولية لأنه لم يدخل الجبل من «الباب» وأراد «خلعه»
 
أمضى اللبنانيون ليلتهم وهم يحبسون الأنفاس بعدما أعادت أحداث الجبل إلى ذاكرتهم القلق على السلم الأهلي، بعدما تمت استعادة خطاب الحرب الأهلية. فللمرة الأولى يتم التعامل مع حادثة إطلاق نار بصفتها ذات مضمون سياسي وليست مجرد حادث يكفي لمعالجة ذيوله السير في تحقيق قضائي جدّي، فقد شكّل خطاب الحزب التقدمي الاشتراكي جواباً على السؤال عن السبب بربطه بعاملين، خطاب وسلوك رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يقوم على الاستنهاض لمسيحيي الجبل ويتحدّث عن توازن طائفي قائم على الندية السياسية والاجتماعية بين المسيحيين والدروز، ويرفض الصيغة التي تمنح الزعامة الجنبلاطية صفة المرجعية الحصرية للجبل، ويقيم تحالفات مع خصوم الاشتراكي ويوظف حضوره ونفوذه في الحكم لحسابهم،. والأهم في خطاب الاشتراكي كانت الجمل التي تكرّرت في كلام قادته، عن الدخول إلى البيوت من أبوابها واتهام باسيل بخلع الأبواب. والواضح أن المقصود كان أن الجبل هو بيت جنبلاطي يتمّ دخوله من بابه وليس بالقفز عن هذا الباب.
الحادث الدموي والخطاب الجنبلاطي استنفرا الداخل اللبناني على جبهتين، الأولى كانت حكومية قضائية أمنية، حيث رافق الحادث قطع لطرقات بيروت نحو الجنوب والبقاع، استدعى تدخلاً أمنياً لفتح الطرقات، بينما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للدفاع صباح اليوم لمناقشة الحادثة وذيولها وأسبابها، وكيفية التعامل معها. أما الجبهة الثانية فقد كانت سياسية حيث تموضع الساسة اللبنانيون على ضفتي الاشتباك، وكان أبرزها موقف حزب الله الذي عبر عنه وزير الدولة محمود قماطي خلال زيارة تضامن مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، حيث اعتبر أن ما جرى خطير جداً، مضيفاً لن نقبل بالعودة إلى المناطق المغلقة، مؤكداً أن زمن الميليشيات قد ولى، ما اعتبره نواب الحزب التقدمي الاشتراكي تهديداً، كما قال النائب فيصل الصايغ، في ردّ هو أقرب للتحدّي، متحدثاً عن فائض قوة لا يُخيف، وعن تهديد لا يجدي، ناسفاً مناخ التهدئة الذي لم يكتمل بعد بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري. بالمقابل شارك عدد من نواب القوات اللبنانية مع الحزب الاشتراكي الحملة على باسيل واتهامه بتوتير الأجواء اللبنانية بجولاته ومواقفه وحمّلوه مسؤولية حادثة قبرشمون.
الوزير صالح الغريب وصف الحادثة بمحاولة الاغتيال، بينما حمّل الوزير السابق وئام وهاب جنبلاط المسؤولية الكاملة عنها، وأعلن أرسلان أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم ظهراً بعد صدور قرارات المجلس الأعلى للدفاع، وذلك بعد أن تلقى اتصالاً من رئيس الجمهورية، فيما كان وزير المهجّرين غسان عطالله قد أعلن أن دفن الشهيدين لن يتمّ إلا بعد محاسبة المعتدين.
فيما كان مرتقباً أن يُعقد لقاء المصارحة والمصالحة بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط هذا الأسبوع برعاية وحضور رئيس المجلس النيابي نبيه بري، خطفت زيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى منطقة عاليه كل الأنظار السياسية والأمنية، فالجولة لم يستكملها الوزير باسيل لدواعٍ أمنية، فمن جراء إطلاق مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي النار بين بلدتي قبرشمون والبساتين على موكب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب استُشهد شابان من مرافقي الغريب هما سامر أبي فراج ورامي سلمان وأصيب كريم الغريب، فيما أصيب 3 أشخاص من الحزب الاشتراكي.
وفي التفاصيل، أن نهار أمس، بدأ بمحاولة مناصري التقدمي الاشتراكي قطع الطرقات وإطلاق الهتافات المناهضة لزيارة باسيل، ونظراً لتوتر الأجواء قرر وزير الخارجية عدم زيارة بلدة كفرمتى بعدما كان زار صوفر والكحالة وشملان. وقال: «نقف على أرض ثابتة من التفاهمات التي تزعج كثيرين فيحاولون أن يهزّوها، لكنها أقوى من أن تهتز وهي ضمانة الوحدة الوطنية».
وتشير المعلومات إلى أن الغريب ومن جراء توتر الأجواء قرّر أن يلاقي الوزير باسيل الى شملان وخلال محاولة موكبه مغادرة بلدة شملان والمرور بين بلدتي قبرشمون والبساتين، بعدما تجنّب سلوك الطريق الرئيسية التي شهدت تحركاً لمناصري الاشتراكي، تفاجأ بكمين مسلح قرب صيدلية الحسام حيث تعرّض لإطلاق نار كثيف مما أدّى إلى استشهاد مرافقيه أبو فراج وسلمان وإصابة آخر بجروح بليغة.
وشددت مصادر الديمقراطي اللبناني لـ«البناء» على ان وحدة الجبل تبقى الأساس، لكننا لن نسمح بأن تمر الأمور من دون أن يأخذ التحقيق مجراه ومعاقبة ومحاكمة مَن أطلق النار على الشهيدين أبو فراج وسلمان. واعتبرت المصادر ان ما جرى كان موجهاً ضدّنا على وجه التحديد لا سيما أن زيارة الوزير باسيل في الشوف لم تلقَ أي اعتراض او استهجان من قبل الاشتراكي، مشددة على أن الجبل ليس منطقة مقفلة لأحد، معتبرة أننا لسنا أصحاب فتنة، لكننا لن نقبل أن تُمسّ كرامات الناس ومتمسكون بالدولة وأجهزتها لتحقيق العدالة.
وأكد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب أن ما حدث في قبرشمون «كان كميناً مسلحاً ومحاولة اغتيال واضحة، وإطلاق النار على الموكب كان موجهاً الى الرؤوس»، منبّهاً إلى أن «شدّ العصب يوقع بالمحظور». كما أكد «حرصنا على السلم الأهلي ووحدة الدروز وتكاتفهم»، داعياً الى «ضبط النفس بعد الدماء التي سقطت»، وقال: «نحن نعتبر أنفسنا بي الصبي». وأضاف: «نحن لا نتفنن باستعمال الدم في السياسة».
واستغربت مصادر التيار الوطني الحر في حديث لـ«البناء» تعاطي الحزب التقدمي الاشتراكي، خاصة أن الوزير باسيل من خلال المواقف التي أطلقها من محطات عدة زارها ضمن جولته كانت إيجابية وتؤكد التفاهمات واليد الممدودة للجميع، مشددة على أن لبنان للجميع، وليس هناك من مناطق حكراً على زعيم من هنا وزعيم من هناك. ولفتت المصادر الى أن الحزب الاشتراكي المنزعج من التسوية السياسية والاستقرار في البلد يحاول أن يؤجج الفتنة فيه، لكننا لن نستدرج الى ما يريده. واشارت المصادر الى أن جولة الوزير باسيل المقررة منذ شهر كانت تهدف الى افتتاح مكاتب للتيار الوطني الحر في بعض المناطق ولقاءات مع الحلفاء في مناطق أخرى بعيداً عن استفزاز للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يبدو أنه يضرب المصالحة عرض الحائط، معتبرة أن كلام الاشتراكي عن مصالحة الجبل بين الفينة والأخرى دحضته كل تصرفات مناصريه ومسؤوليه، فالمصالحة لا تكون بالرصاص.
وذكرت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي من جهتها أنه أثناء محاولة بعض الشباب إزالة الدواليب المشتعلة في منطقة الشحار اقتحم موكب للوزير صالح الغريب الموقع وقام عناصر المرافقة بإطلاق النار باتجاه المحتجين عشوائياً، ومما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فردّ بعض مَن كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس فسقط مرافقان للوزير الغريب. وهذا أمر موثق بفيديوهات باتت بحوزة المراجع الأمنية.
وشدّدت المصادر على أن «ما جرى يتحمّل مسؤوليته من وتر الأجواء واستفز الناس ونبش قبور الحرب ومَن كان ينتظر زيارة فكانت ردة فعله بالاعتداء على الناس الذين عبّروا سلمياً عن رفضهم لزيارة الوزير باسيل إلى منطقتهم».
ولم تنته الأمور عند هذا الحد، حيث شهد أوتوستراد خلدة زحمة سير خانقة، حيث احتجز السائقون في سياراتهم لساعات بسبب إشعال الإطارات من قبل بعض المحتجين وقطع الطريق، كما سمع إطلاق نار في محيط البلدة. كما قُطعت طريق صوفر من قبل مجهولين احتجاجاً على ما حصل في عاليه وجرى تحويل السير إلى طرقات داخلية باتجاه بحمدون.
وفيما بدأ النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان الإشراف على كلّ التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية بحادثة قبرشمون، وقد سطّر استنابات لمعرفة هوية مطلقي النار والمتسببين بالحادث. أكدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، أن الأجهزة الأمنية بدأت التحقيقات الى أن تتبين حقيقة الأمر.
وأشار وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب الى أنّ «التحقيقات ستظهر مَن أطلق النار الذي حصل عند تقاطع كان سيمرّ فيه باسيل»، مشدّداً على أنّ «العقلاء يجب أن يتدخلوا لحلّ هذا الأمر، أما لناحية الأمن فالجيش لا يحتاج الى مساعدة من أحد وهو بجهوزية تامّة لفرض الأمن في أيّ منطقة». وبحسب بو صعب فإن تقارير وصلته يوم أول أمس عن رمي مجهولين قنابل وقديفة آر بي جي على موقع كان من المفترض أن يزوره باسيل.
ويعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً استثنائياً دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون، في تمام الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بعدما أجرى أمس اتصالات لمعالجة الوضع الأمني في قبرشمون، طالباً من الجيش والاجهزة الامنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الوضع.
وأجرى رئيس الحكومة سعد الحريري من جهته سلسلة اتصالات شملت وزير الخارجية جبران باسيل والمسؤولين في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش، تركّزت على ضرورة تطويق الإشكال الحاصل في الجبل وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع وإعادة الأمور الى طبيعتها.
وغرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»، فقال: «لن أدخل في أي سجال إعلامي حول ما جرى. أطالب بالتحقيق حول ما جرى بعيداً عن الأبواق الإعلامية. وأتمنى على حديثي النعمة في السياسة أن يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية دون استثناء لكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم».
وفيما يعقد رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان اليوم مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء اجتماع الاعلى للدفاع، اكتفى أرسلان أمس، بالقول «لا يوم كنا نحن أصحاب فتنة في الجبل، يروحوا: يضبّوا الزعران والبلد بألف خير»، مؤكداً أن «الجبل ليس كانتوناً لفريق، الجبل للجميع». وأشار الى انه الآن في مرحلة جمع المعطيات في القرى والبلدات حول الحادثة، على أن يعقد غداً مؤتمراً صحافياً يتناول فيه تفاصيل ما حدث.
وفي السياق، اجتمع وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي الذي زار خلدة معزياً بالشهيدين، بالنائب أرسلان والوزير غسان عطالله والنائب سيزار أبي خليل والوزير السابق وئام وهاب، حيث جرى البحث في التطورات التي شهدتها منطقة الجبل.
وشدّد قماطي على أن ما حصل خطير جداً، لافتاً الى أن خرق الاستقرار والعودة الى الأجواء الميليشياوية هو خرق للسيادة قائلاً «عصر الميليشيات ولى». واعتبر قماطي أن استقرار الجبل أساس وأمانة في اعناقنا ولن نقبل ان تستمر الفتنة، وقال نحن لا نتدخل بالتحقيق والقضاء لكننا ندعو الى ضرورة عدم المماطلة والبدء بالتحقيقات لتوقيف الجناة فوراً.
وبينما ألغى الوزير باسيل زيارته التي كانت مقرّرة الى كفرمتى وغادر المنطقة بعد التوتر الذي حصل، قال التيار الوطني الحر في بيان إن الوزير باسيل، وهو يزور مناصري التيار والمنتسبين اليه من مسيحيين ومسلمين في قضاء عاليه ويفتتح مكاتب للتيار في مناطق مختلطة، قد دعا في كلماته الى الانفتاح والتلاقي والوحدة ببن اللبنانيين وقد قوبل بهذه التحركات التي تذكّر اللبنانيين بزمن حرب مضت وأنتجت أحزاناً ومآسي وتهجيراً. تهجير لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس فيما يعمل التيار الوطني الحر على إقفاله بالكامل وإتمام المصالحة بكل أبعادها السياسية والإنمائية والإدارية لتكون العودة الى الجبل ناجزة بشراكة كاملة.
وقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب إن «الخطاب العالي والعنف السياسي هو ما أوصل الأمور الى ما وصلت اليه، وما حدث كان نتيجة سوء تقدير من بعض المسؤولين»، محذراً من «مشروع فتنة في الجبل»، وداعياً الى «عدم استفزاز العواطف حرصاً على المصلحة الوطنية والعيش المشترك ومصالحة الجبل». وشدّد على «أننا من دعاة حفظ الوفاق والعيش المشترك، ولكن هناك فرق بين الممارسة السياسية الديمقراطية وخلع الأبواب».
ونصحت السفارة الفرنسية في بيروت رعاياها، عبر رسائل نصية هاتفية، من جراء أحداث العنف التي حصلت في منطقة الجبل، توخي الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من هذه المنطقة إلى حين عودة الهدوء إليها.
وعلى خط الموازنة أقرت لجنة المال والموازنة أمس، في جلسة عقدتها عصراً برئاسة النائب إبراهيم كنعان موازنات وزارتي العدل والزراعة والمجلس الدستوري خلال جلسة لجنة المال، فيما أرجئ البت في موازنة وزارة المالية لاعتذار وزير المال بسبب ارتباط طارئ.
ومالياً كان البارز أمس، إعلان قطر أنها اشترت سندات للحكومة اللبنانية في إطار خطة لاستثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني. وأبدت قطر بحسب مسؤول حكومي قطري التزاماً تجاه تقوية علاقاتها مع لبنان، مشيرة إلى أن باقي الاستثمارات ستجري كما هو مخطط له مع الحكومة اللبنانية.
وفي السياق نفسه، قال وزير المالية علي حسن خليل إن «الكلام القطري عن شراء سندات لبنانية جدّي ويعبّر عن التزام قطر بوعدها لدعم الاستقرار المالي في لبنان. وهذا دليل ثقة في السندات اللبنانية وسيكون له تأثير إيجابي على الأسواق».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار 
جنبلاط أعدّ كميناً لباسيل… فأصاب ارسلان: فتنة الزعامة المأزومة
شهيدا الكمين الجنبلاطي لن يُدفنا… حتى توقيف القتلة!
فتنة الزعامة الآفلة
الكانتونات التي لم نغادرها

نجح النائب السابق وليد جنبلاط في استدراج البلاد إلى توتر أمني وسياسي. كمينه المسلّح في عاليه، الذي استهدف وزير شؤون النازحين السوريين صالح الغريب، أدى إلى استشهاد اثنين من مرافقي الوزير (سامر أبي فراج ورامي سلمان)، وجرح آخرين. المستهدف بالتوتر الأمني كان وزير الخارجية جبران باسيل، لكن التوتر الجنبلاطي انفجر دموياً في وجه انصار الحزب الديمقراطي اللبناني. وبدلاً من شد عصب جمهوره طائفياً في وجه باسيل، بات على جنبلاط حمل وزر دم داخل طائفته.
فريق رئيس الجمهورية – التيار الوطني الحر – قوى 8 آذار الدرزية، مدعوماً بحزب الله، مصمم على الوقوف إلى جانب النائب طلال ارسلان، في مواجهة «محاولة اغتيال وزير نتيجة سعي جنبلاط إلى إقفال الجبل، ومنع وزير من زيارة منطقة، بسبب تفليسته السياسية التي يحوّلها إلى توتر امني»، على حد قول مصدر رفيع المستوى في التيار الوطني الحر. وبحسب مصادر معنية، فإن «عائلتي الشهيدين ترفضان دفنهما إلى حين تسليم الجناة المعروفين والذين ظهرت صورهم على الملأ في فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل». وأكدت مصادر فريق 8 آذار أن «ما جرى لن يمر مرور الكرام».
التوتر الأمني أمس، لم يكن وليد ساعته، بل بدأ التحضير له قبل أيام مع إلقاء قنبلتين صوتيتين في كفرمتى. الأجهزة الأمنية كانت قد نظمت تقارير تُفيد بأنّ الحزب التقدمي الاشتراكي يُحضّر لافتعال توتر شعبي، تزامناً مع جولة باسيل في القضاء، وهو ما أكده وزير الدفاع الياس بو صعب أمس. وقال بوصعب إنّه التقى وزير الخارجية في شملان التي كان يزورها، «لأنه كان لدينا معطيات أنه على تقاطع قبرشمون هناك تجمع وتشنج، كما وصلتني معلومات من الجيش أنّ البعض بلباس مدني، إنما يمكن أن يكون معهم سلاح في سياراتهم، وقد وضعنا الوزير باسيل في الأجواء».
بعد الكحالة وعدد من قرى عاليه، كان باسيل يريد الانتقال إلى كفرمتى ليلتقي شيخ العقل ناصرالدين الغريب والوزير الغريب. إلا أنّ إقفال الحزب التقدمي الاشتراكي الطريق، أدّى إلى بقاء باسيل في شملان التي قصدها الغريب. «وإنصافاً للحق والحقيقة، باسيل أخذ القرار بعدم المجيء إلى المنطقة قبل وقوع الإشكال، حرصاً منه على السلم الأهلي، وتم التوافق على تأجيل الزيارة إلى وقت لا حق حقنا للدماء»، على حد قول وزير شؤون النازحين. أثناء عودة الغريب إلى كفرمتى، كان يفترض به أن يمر بقبر شمون وعين كسور وعبيه. لكن بعدما تبين أن متظاهرين يقطعون الطريق في قبرشمون، عمد إلى تغيير مساره باتجاه الطريق الموازية في قرية البساتين، والتي تسمح بتخطي قبرشمون عبر مسارات فرعية، قبل أن يُفاجأ بقطع الطريق في البساتين أيضاً، وبالكمين الجنبلاطي المسلّح. حصل إطلاق نار أدّى إلى استشهاد مرافقين للوزير، وإصابة ثالث، فضلاً عن إصابة أحد مناصري جنبلاط. وقد نجا الغريب من القتل المحقّق، إذ إن سيارته أصيبت بنحو 14 طلقاً نارياً.
وكالة داخلية الغرب في «الاشتراكي»، أصدرت بياناً اتهمت فيه مرافقي الغريب باطلاق النار باتجاه المحتجين عشوائيا، «وتابع موكبه الطريق صعوداً باتجاه ساحة قبرشمون، حيث ترجّل مرافقان للوزير الغريب وعمدا إلى إطلاق النار باتجاه المحتجين أيضا بشكل عشوائي مما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فردّ بعض من كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس فسقط مرافقان للوزير الغريب».
ونفت مصادر «الاشتراكي» لـ«الأخبار» أن تكون قد اتخذت قراراً مُسبقاً بالتصعيد ضدّ باسيل، «فقد كنا في اليومين الماضيين على تنسيق عالٍ مع التيار الوطني الحرّ من أجل الزيارة، وأعطينا التوجيهات إلى المسؤولين والمناصرين، بتسهيلها. ولكن، المشكلة في الفريق الثاني، الذي إمّا أنّه لا يعرف المنطقة، أو أنّه مُدركٌ لحساسياتها وتاريخها ويريد جرّها إلى الفتنة. أمعقول أن يُصرّح أحد من الكحالة عن معركة سوق الغرب؟ ما يحصل جزء من مخطط لإيصال الأمور إلى هذا المستوى». وتؤكد المصادر أنّه من غير الوارد، بالنسبة للتقدمي الاشتراكي، حصول مواجهة درزية – مسيحية، «يوم أمس لم يحصل احتكاك مباشر مع موكب باسيل، فالتجمع الأساسي كان داخل كفرمتى. وحين وصل الوزير أكرم شهيب إلى المنطقة، كان قد توصل إلى اتفاق، بتأمين طريق فرعية لموكب باسيل، حتى يصل إلى المكان الذي يقصده داخل كفرمتى». أما بالنسبة إلى إطلاق النار على موكب الغريب، «فما كانت الدماء لتُسفك، لو لم يُبادر مرافقو الوزير إلى إطلاق النار». تصف المصادر الكلام أنّ «الاشتراكي» يرفض التنوع داخل الجبل بأنه «حكي بلا طعمة، وسولفة لا قيمة لها. توجد قوى تسعى إلى الفتنة، وبعدها تُحمّل المسؤولية إلى وليد جنبلاط، إذا دافعنا عن أنفسنا نكون نحن المخطئين؟ نحن نتعرض لحصار مفتوح ضدّنا مشكل من قوى تُنفذ قراراً سياسياً كبيراً، وربما تهدف بذلك إلى تقديم أوراق اعتماد إلى الخارج».
وبعد التطورات أمس، أجرى الرئيس ميشال عون اتصالات لضبط الوضع الأمني في عاليه، ودعا المجلس الاعلى للدفاع إلى اجتماع قبل ظهر اليوم في بعبدا. فيما أجرى رئيس الحكومة سعد الحريري سلسلة اتصالات مع كل من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي وباسيل والغريب، ومدير المخابرات في الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان لتهدئة الوضع.
من جهته، قال الوزير محمود قماطي، بعد زيارته منزل النائب طلال إرسلان في خلدة، إنّ ما حصل «خطير جدّاً ويجب الحفاظ على الاستقرار في الجبل. العودة إلى الأعمال الميليشياوية، تُشكّل خرقاً للتوافق اللبناني، بحيث كدنا نفقد وزيراً من وزرائنا. وندعو لتوقيف الجناة فوراً ومحاسبتهم ووأد الفتنة». وبعد اجتماعه بارسلان والنائب سيزار أبي خليل والوزير غسان عطالله ووئام وهاب، أكد قماطي عدم قبول «أن تكون أي منطقة لبنانية مغلقة أمام أي مواطن لبناني، وحرية التعبير مكفولة بالدستور»، مشدداً على أنّ «عصر الميليشيات والحرب الأهلية والمناطق المغلقة ولّى… الخطاب السياسي، يجب أن يتحلّى بحرية التعبير، ولا يجب أن يواجه العمل السياسي بالعمل الميليشياوي». وأوضح قماطي أنّه «لا نتدخل في التحقيق، ولا في القضاء، نتدخل في عدم التأجيل والمماطلة، والجبل آمانة في عروقنا». وفي ما بدا اصراراً من جنبلاط على التصعيد، رد عضو «​اللقاء الديمقراطي​» النائب ​فيصل الصايغ​ على قماطي بأن «تهديدك المبطّن لا يخيفنا (…) وفائض القوة الذي تشعر به في خلدة لا قيمة له عند الرجال الرجال في جبل ​وليد جنبلاط».
فتنة الزعامة الآفلة
عاد وليد جنبلاط إلى لعبة يهواها، رغم أنها لم تعد في أوانها. ذلك زمن مضى. عندما أراد السيطرة أمنياً على الجبل، سبقته الدبابات السورية. وعندما غامر مرة جديدة بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، كان يظنّ أن أساطيل الأمبراطورية الأميركية ستؤازره. اليوم، يقف وحيداً، مصرّاً على إنكار الواقع. الزمن لن يعود إلى الوراء. لكن جنبلاط، في زمن السلم، وبعد فائض من «المصالحات» في الجبل، قرر أمس أن يقول للجميع إن «الجبل لي وحدي». سيطرته المسلّحة على عاليه أمس، بدت عرض قوة في غير زمانه، إذا ما اعتُبِر أن الهدف منها هو تثبيت شيء من التوازنات الطائفية في البلد. فلا قوة تبدو آتية لتعيد لجنبلاط ما خسره تباعاً منذ خروجه من حلفه مع سوريا. حتى عودة سوريا إلى ما كانت عليه قبل 2011، ووصل ما انقطع بينه وبينها، لا يمكنهما إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكن من يعرف جنبلاط يُمكنه أن يتوقّع أن الهدف من عراضته لم يكن ربما الوقوف في وجه جبران باسيل، بقدر ما هو تخويف آل فتوش من مغبة الاستمرار في بناء معمل لهم في عين دارة، سينافس معمل جنبلاط في سبلين! ولا ضير في توتير البلاد، وإعادة أهلها إلى أجواء الحروب، وسقوط ضحايا وتقطيع أوصال الجمهورية. المهم ألا تُمس امتيازات البيك الذي لم يعد له من يسلّيه. وبدلاً من تأمين وراثة هادئة لابنه تيمور، تراه «يخانق» ظلّه إن لم يجد ما «يخانقه». يرفع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» من منسوب الأيديولوجيا والسياسة في خطابه، فيما همّه الأول شحّ الموارد المالية التي تمكّنه من الاستمرار في مراكمة الثروة والانفاق السياسي. وصل به الأمر إلى حد اعتبار موقع معمل ترابة الأرز في عين دارة «موقعاً عسكرياً متقدّماً للنظام السوري وحلفائه في الجبل. وكما لم يسقط الجبل في الحرب، لن نسمح بسقوطه سلماً». هذه العبارة نقلها عنه عدد من المقربين منه في الأسابيع الأخيرة. الرجل الشديد التطيّر يعتبر خسارته رئاسة بلدية في إقليم الخروب قراراً دولياً بمحاصرته. ولأجل مواجهة هذا «القرار»، لا بد من تنفيذ مناورة بالذخيرة الحية، ولا بأس إن سقط فيها قتيلان وجرحى حالتهم حرجة، وكاد يُقتَل وزير. رفع من مستوى التوتر بين أنصاره ومحازبيه، إلى حدّ انتشارهم أمس بكامل أسلحتهم، لمنع جبران باسيل من دخول كفرمتى. ولم يكن القرار ابن ساعته، ولا رد فعل على الخطاب المتهوّر لباسيل في الكحالة. قبل يومين، رُميت قنبلتان صوتيتان في كفرمتى. وعلى مدى الأيام الأربعة السابقة ليوم الأحد، كانت تقارير الأجهزة الامنية تفيض بمعلومات عن نية الجنبلاطيين منع باسيل من القيام بجولته في عاليه، بقوة السلاح (تقرير حسن عليق).
على المقلب الآخر، يلاقي التوتر الباسيلي مثيله الجنبلاطي. التزاماً منه بالمسار الذي اختطّه لنفسه في السنوات الماضية، يستمر باسيل بخوض المعارك، أيّ معارك. صار رئيس التيار الوطني الحر معركة متنقلة. يزور المناطق كمن يقول «أنا فاتحها» لا مسؤولاً في الدولة المسؤولة عنها، ولا رئيس حزب يريد توسيع قاعدة انتشاره. يخوض المعارك تعويضاً عمّا فاته في حرب أهلية لم يشهدها. يريد تثبيت زعامته بين «أعضاء نادٍ» بنوا «شرعياتهم» إما على القتل أو القتال أو الدم. لا يريد باسيل القتل، ولم يأتِ على دم. فلا بد من القتال الدائم. وقوده شحن طائفي لا حدّ له. منذ لحظة دخوله السلطة عام 2008، حتى اليوم، لم يكفّ عن خوض المعارك. معركة في الحكومة، معركة في الوزارة، معركة في الإدارة، معركة في البلدية، معركة في العائلة، معركة في الحزب، معركة في الإعلام، معركة في مجلس النواب، معركة «لاستعادة الحقوق»، ثم أخرى لتثبيتها… معركته في «حراس الأحراج» كمعركته الرئاسية. الادوات نفسها، والحشد الطائفيّ نفسه، والخطط هي هي. لا يكل ولا يملّ. لا يعني ما تقدّم أنه مقاتل في مقابل جيش من السلميين، ولا أنه طائفي يواجه علمانيين. على العكس من ذلك. أقصى ما يبتغيه هو تثبيت نفسه واحداً «منهم»، قبل الانتقال إلى معركة الفوز بالمركز الاول بينهم. وفي سياق الوصول إلى ذلك، لا بد من يأخذ الشحن الطائفي مداه. في الكحالة أمس، ذكّر بمعارك سوق الغرب وضهر الوحش والكحالة. هو من الذين لا يكفون عن التبشير بضرورة «طيّ صفحة الماضي»، لكن من دون الكف في الوقت عينه عن استحضار ذلك الماضي، ولو في غير سياقه المناسب. يذكّر بصفحات دامية فيما هو يتحدّث عن التفاهم. بالتأكيد، ليس كلام باسيل هو ما استفزّ جنبلاط. لكن أداء وزير الخارجية يساعد زعيم المختارة على الزعم أمام الدروز أنه يحمي مصالحهم المهدّدة منذ ما قبل أيام بشير الشهابي، تماماً كما أن العراضة الأمنية الجنبلاطية والجريمة الناتجة عنها تفيدان باسيل في بناء سرديته كزعيم مسيحي مستهدف، وخاصة من قبل «العدو التاريخي للمسيحيين» في الجبل.
ما جرى أمس لم يكن حدثاً أمنياً عابراً. ثمة زعامة تتراجع، وأخرى صاعدة. الاولى يمثلها جنبلاط، المستعد للتضحية بأيّ شي وأيٍّ كان لاستدراج الحماية، أما الثانية، فلم يعد مؤمّلاً منها وقف مسار الانحدار نحو قاع طائفي لا قعر له. جل ما في الأمر هو تمنّي تحقيق أهدافها بسلام. فالرؤوس الحامية لا تلد غير الفتن.
الكانتونات التي لم نغادرها
ما حصل في عاليه لم يكن خطيراً بالمعنى الأمني فحسب، بل خطيراً بمعنى مفهوم الكانتونات الذي يفترض أن تكون القوى السياسية قد تخلت عنه بعد انتهاء الحرب واتفاق الطائف. والحشد العسكري الذي واكب جولة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، والتدابير الأمنية والعسكرية التي اتُّخذت، ومشاهد إطلاق النار، أعادت اللبنانيين إلى الثمانينيات. لكن خطورة ما جرى لا تنعزل عن سياق يتكرس في كل لبنان، بحيث باتت المناطق بعد الحرب ترسّخ أكثر فأكثر فكرة التقوقع الطائفي (تقرير هيام القصيفي).
قد تكون جولات باسيل فضحت الرفض الشعبي للتيار في مناطق يزروها، ولأدائه الشخصي والسياسي. وهو يساهم في معظم الأحيان باستفزاز القوى السياسية لمجرد أنه يزور مناطق تعتبرها «لها»، ولأنه لم يعد يعبأ بالحملات ضده، ويقول كلاماً يمكن تجنبه ويستمر في جولات تثير ردود فعل هو والبلد في غنىً عنها. لكن هذه الردود التي تحصل وتتنقل من منطقة إلى أخرى، تعبّر أيضاً عن واقع مأزوم يعبّر عن نفسه طائفياً.
لم نرَ بعد الحرب وبعد عام 2005 سوى مزيد من التقوقع الطائفي والسياسي، يغذيه كثير من السياسيين. بهذا المعنى يصبح ما يحصل في الحدت وفي غيرها من البلدات، واقعاً وليس مجرد نزوة أو كسر للتعايش المشترك، لأن معظم المناطق تعيش الواقع نفسه لأسباب دينية واجتماعية وسياسية، من الشمال إلى جبل لبنان والبقاع والجنوب. فقد جرت محاولات لتغيير وجه طرابلس شمالاً ذات الواقع التعددي، لتصبح مدينة بهوية واحدة، كما حصل في صيدا قبلها. وما يحصل في بعض مناطق الجنوب والبقاع أليس انكماشاً طائفياً واضحاً؟ ومحاولات المسيحيين لمنع البيع لغير المسيحيين أليست تعبيراً عن أزمة، كما امتناع المسيحيين عن العودة إلى الجبل؟والأكيد أن حادثة أمس سترتدّ مزيداً من تراجعهم عن البقاء فيه.
إلا أنّ ما يجري ليس نتيجة شعبية، إذ إن كل قوة سياسية تعتاش من التوتير الطائفي لتحافظ على نفوذها، وكأنها تؤمن بأن ما يجمع اللبنانيين اجتماعياً وسياسياً وثقافياً لم يعد نفسه. هكذا يحصل في مواضيع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين وعرسال والتعيينات وقانون الانتخاب.
لماذا لم نرَ الرئيس نبيه بري يجول في مناطق مسيحية، حتى لو كانت جنوبية أو بقاعية؟ ولماذا لم نسمع رئيس الحكومة سعد الحريري يجول إلا في مناطق الطريق الجديدة وطرابلس وصيدا؟ إذا افترضنا أنه لا يمكن السؤال لماذا لا يزور أحد من حزب الله أي منطقة سُنية خشية الاستفزاز. ولماذا لا يمكن رئيسَ حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن يجول في غير قضاء بشري؟ حتى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، معتكف في قضائه وبلدته؟ ولماذا لم نشهد زيارات لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي خارج الجبل؟ كل ذلك أليس استكمالاً فجّاً لحرب ما قبل الطائف؟
والسؤال استطراداً، لا يتعلق بالشحن الطائفي، بل أيضاً المذهبي. لماذا اعتبرت القوات اللبنانية أنها استُفزَّت حين زارها باسيل، هل لأن بشري حصراً للقوات ولا يمكن أحداً دخولها؟ الحملة التي ردّت بها القوات على زيارة باسيل تعبّر عن مأزق، ليس من جهة «تسخيف» جولة باسيل وعدد مستقبليه ولعبه على التناقضات العائلية، بل في أن القوات لم ترَ مشكلة في أن يزور مناطق أخرى في الشمال أو البقاع أو بيروت، فلا تعتبر نفسها مستهدفة إلا حين يزور بشري. ومثله ما حصل في زغرتا حيث اعتبرت زيارة باسيل لها حرتقة على زعامة فرنجية.
كل ذلك في كفة، وما حصل في عاليه كفة أخرى. وكل «أخطاء» باسيل في كفة، واستفزازاته وحادثة كفرمتى ومنطقة بحمدون في كفة أخرى. لأنها تحديداً كفرمتى ومنطقة بحمدون للأسباب المعروفة وما تمثله في حرب الجبل. ليس أمراً عادياً بعد كل المصالحات التي جرت، وآخرها القداس في دير القمر، أن يحصل ما حصل، وأن يجري استخدام حرب الجبل مجدداً عند كل أزمة سياسية، واستعادة لمشاهد تزيد من التقوقع الطائفي وتعيد تسليط سيف الحرب موثقة بمشاهد وشعارات وألفاظ وتعابير.
الخوف الذي شعر به أهل المنطقة أمس، من المسيحيين تحديداً، بدا تعبيراً عن شعور بأنه ممنوع على أيّ زعيم لهم أن يزور الجبل إلا برضى جنبلاط. لكنه لم يكن خوفاً «عونياً»، ولا «باسيلياً». لأن من استذكر حرب الجبل ممن عايشوها، ليسوا عونيين ولا يمتّون إلى باسيل بصلة. خطورة توتر الجبل أنه لن يُسحب سريعاً من التداول، وخطورته أيضاً أنه سيكون موضع استغلال من الطرف المستهدف ومن الذين سيزايدون في مجاراة من قام به ضد باسيل. وهذه حلقة لا تنتهي. فالعونيون، ومنهم نواب ووزراء، بالغوا في المرحلة الأخيرة في رفع منسوب «معنوياتهم» ضد الحزب التقدمي الاشتراكي، مستفيدين من غطاء العهد وباسيل، ومن الخلاف بين رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط والأمير طلال أرسلان، ومستغلين بعض الأصوات المسيحية النشاز في الجبل والتضييق على جنبلاط حكومياً وإدارياً. لكن ردّ فعل مناصري الاشتراكي لا يمكن في المقابل أن يصبّ في خانة خلاف سياسي: إنه مشهد درزي مسيحي، تخطى بأميال كثيرة مصالحة البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، وحكمة من قاموا بها، بمن فيهم جنبلاط. وهذا أسوأ ما يحصل، قبل أن يسقط ضحيته مرافقان للوزير صالح الغريب، لأن المشكلة ستبقى أنها وقعت بسبب جولة باسيل، الزعيم المسيحي في عهد قوي وفي ظل جيش موالٍ للعهد. السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل كنا سنشهد مشهداً مماثلاً، لو قام الحريري بالجولة نفسها، في عزّ خلافه مع جنبلاط، وبعدما بلغ التراشق الكلامي بينهما حداً غير مسبوق؟ هل كان سيقطع مناصرو جنبلاط الطرق أمام الحريري، وسيقومون بغيرها من الممارسات التي فعلوها في وجه باسيل؟
كان يمكن باسيل أن يتفادى الجولة، بعدما وصلته أصداء مقلقة، بصفته رجل العهد ومسؤولاً سياسياً. وهو غادر عاليه كما غادر قبلها مناطق أخرى. لكن المسيحيين العائدين إلى الجبل باقون فيه، ولكن بغير المشاعر السابقة، وهم لن ينسوا بسهولة ما حصل أمس، وكذلك الدروز. ولا يمكن تحويل الجبل مجدداً ثكنة عسكرية لفرض الأمن وإشعار الناس بالطمأنينة. الأمر يحتاج إلى تواضع وحكمة. وبلا قفازات، يمكن القول إن الأثر السياسي والأمني لسقوط درزي برصاص درزي، لا يشبه ما ينتج من سقوط مسيحي على يد درزي أو العكس. هل يمكن تخيل مشهد كهذا؟ وهنا تكمن مسؤولية جنبلاط وباسيل، لأن حشر جنبلاط في الزاوية ارتدّ في المكان الخطأ على «الطرف الأضعف»، أي المسيحيين، لا التيار الوطني وحده. لكن بالنسبة إلى باسيل، هذا الطرف لم يعد الأضعف. والمسؤولية تقع على عاتق الجيش الذي من صلب مهماته استباق الحدث وتطويقه قبل أن يحصل، وتقديم نصائح بتفادي المطبات في أوقات حرجة. الجميع أمس كان غائباً عن المسؤولية، لأن ما جرى ليس حادثاً فردياً، بل كان يحتاج إلى تدخل فوري لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء لفرض سلطة الدولة، إلا إذا كان الهدف الحقيقي إبقاء النار مشتعلة ودفع كل فريق طائفي إلى التعلق بزعيم طائفته. هذه النتيجة تحققت.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
أخطر إهتزاز للسلم الأهلي خلال زيارة باسيل للجبل
حزب الله في خلدة داعياً لتسليم عناصر الاشتراكي ووأد الفتنة.. وإجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى اليو
م
حتى ساعات الفجر الأولى، كان التوتر في المناطق الدرزية في الجبل، من العمق، حتى الطريق الساحلي، ومن الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى منطقة عين المريسة، وجل البحر في العاصمة، هذا التوتر المصحوب بالاستنفار المسلح، اعاد اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام القصف، وقطع الطرق، والاحتجاز في المنازل وفي السيّارات، في أسوأ اهتزاز للتعايش في الجبل منذ انتهاء الحرب، ودخول مرحلة السلم الأهلي وتحقيق المصالحة المسيحية عام 2001، وترافق التوتر سقوط الضحايا مع زيارة الوزير جبران باسيل إلى بعض مناطق الشحار الغربي.
ثمة ملاحظات بالغة الخطورة، ترافقت مع إطلاق النار على موكب وزير، وهو وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب، ومقتل اثنين من مرافقيه، ليعلن الأمير طلال أرسلان، لاحقاً ان عدد الضحايا ثلاثة مع ارجاء المؤتمر الصحفي لارسلان من الساعة 12 ظهراً لغاية الساعة الأولى من بعد الظهر، على ان يكون انتهى مجلس الدفاع الأعلى الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون لمعالجة الموقف، وإعادة الوضع إلى طبيعته.
1 – تقع المنطقة التي وقع فيها إطلاق النار قرب عاليه (قبر شمون)، وهي من نقاط ثقل تواجد الحزب التقدمي الاشتراكي.
2 – وصف الوزير الغريب الحادث بأنه كان كميناً، ومحاولة اغتيال، لافتا ان ما جرى ينطوي على قرار لتفجير الوضع.
3 – الثابت ان التوتر بدأ مع إعلان باسيل، وهو حليف أرسلان على زيارة منطقة الشحار، مطلقاً كلاماً استفزازاياً برأي المصادر الاشتراكية، من الكحالة، الأمر الذي دفع العناصر المتجمهرة لقطع الطريق.
4 – يأتي الحادث الناري، ليكشف عن حجم الغليان في الجبل، بعد بشري، رفضا لما يوصف بأنه لغة «تعالي واستفزاز» يطلقها باسيل في جولاته، مخلفاً في كل زيارة لمنطقة أجواء من التوتر وتبادل الاتهامات.
5 – ثمة من يبحث عن صلة لتطورات الإقليم من الخليج إلى العراق وسوريا، «والاستنفار المسلح»، حيث يظهر السلاح لأول مرّة على هذا النحو، طارحاً جملة خطيرة من المخاوف حول السلم الأهلي واستمرار الاستقرار، الذي تعرض لضربة قوية، وأزمة ثقة جعلت موسم السياحة في مهب الخطر، فضلا عن تعريض التسوية السياسية، لاصعب وضع تشهده منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
الفتنة المتنقلة
وهكذا، في 30 حزيران، لم تمر جولة رئيس «التيار الوطني الحر» باسيل في قرى قضاء عاليه، على خير، بل لعلها وضعت الجبل كلّه على خط النار، ومعها الفتنة، ما دفع رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية إلى وصف باسيل من دون ان يسميه «بالفتنة المتنقلة»، وصدور دعوة في طرابلس بتأجيل زيارة باسيل إلى هذه المدينة، تبعاً لما تثيره مواقفه من استفزاز للطرف الآخر، لكنها هذه المرة، تسببت ولو بشكل غير مباشر، إلى سقوط قتيلين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، في اشتباك مسلح حصل بينهم وبين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي، ما تزال ملابساته قيد التحقيق لدى الأجهزة الأمنية والقضاء، لكن الثابت ان مناصري الاشتراكي بدأوا بقطع طرقات الجبل، ولا سيما منطقة الشحار الغربي لمنع الوزير باسيل من متابعة جولته، خصوصاً بعد الكلمة التي ألقاها في بلدة الكحالة، وأعاد فيها إلى الأذهان معركة سوق الغرب التي قادها يومذاك الرئيس ميشال عون عندما كان قائداً للواء.
وتوقعت مصادر وزارية ان يكشف اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي دعا الرئيس عون إلى عقده عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بعض ملابسات حادث قبر شمون، خصوصاً وان الروايات كانت متناقضة حول من بدأ بإطلاق النار، بين رواية الوزير الغريب الذي اعتبر ان الحادث كان عبارة عن «كمين مسلح لاغتياله»، وبين رواية الحزب الاشتراكي التي تحدثت عن ان مرافقي الوزير هم الذين بدأوا بإطلاق النار لفتح الطريق المقطوعة امام موكب الغريب.
ولم تستبعد المصادر الوزارية ان تكون للرئيس عون سلسلة مواقف تؤكد على ضرورة صون السلم الأهلي في البلاد والمحافظة على الاستقرار.
وقالت المصادر ان الرئيس عون ظل يتابع الوضع ويجري ويتلقى الاتصالات الهادفة إلى التهدئة.
وفي السياق، كان لافتاً للانتباه، الاجتماع الذي حصل في خلدة ليلاً، في دارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، والذي ضم وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ممثلاً «حزب الله» ووزير شؤون المهجرين غسّان عطاالله، والنائب سيزار أبي خليل عن «التيار الوطني الحر» والوزير السابق وئام وهّاب الذي كان حمل على رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط محملاً اياه مسؤولية ما حصل، وانضم إلى الاجتماع لاحقاً الوزير الغريب.
وسيعقد أرسلان ظهر اليوم مؤتمراً صحفياً يشرح فيه كل المعطيات المتعلقة بالحادث، نافياً ان يكون يوما من أصحاب فتنة في الجبل، ومؤكداً ان الجبل ليس كانتوناً لفريق، بل هو للجميع، ولاحقاً ارجأ أرسلان مؤتمره ساعة إلى حين صدور نتائج اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
ولم تستبعد مصادر ان يزور أرسلان اليوم أو غداً الرئيس عون في قصر بعبدا، فيما اعتبر الوزير قماطي ما حصل في الجبل بأنه كبير وخطير جداً، مشدداً على ان العودة إلى الأعمال الميليشياوية تشكّل خرقاً للتوافق اللبناني، بحيث كدنا نفقد وزيراً من وزارتنا، ودعا إلى الإسراع في توقيف الجناة فوراً لصد الفتنة.
وقال قماطي بعد اجتماع خلدة «ان الخطاب السياسي المعتمد من قبل الفرقاء السياسيين يجب ان يتحلى بالاخلاقية السياسية، فعصر الميليشيات ولى ولا يجوز ان نعود إليه واستقرار الجبل اساس».
وسارع عضو اللقاء الديمقراطي النائب فيصل الصايغ للرد على قماطي مؤكداً ان «تهديده المبطن لا يخيفنا، وان فائض القوة الذي تشعر به في خلدة لا قيمة له».
تفاصيل الحادث
وفي تفاصيل ما حصل، ان الوزير باسيل، وفي إطار جولته التي بدأت من الكحالة إلى صوفر، أراد ان ينتقل إلى بلدة كفرمتى بدعوة من الوزير الغريب لزيارة الشيخ ناصر الدين الغريب عم الوزير الغريب، فرفض مناصرو الحزب الاشتراكي زيارته للبلدة، وقطعوا الطريق لمنع مرور موكبه، وجرت اتصالات عاجلة بين وزير الدفاع الياس بوصعب الذي كان برفقة باسيل والوزير الاشتراكي اكرم شهيب لترتيب طريق فرعية غير ساحة كمال جنبلاط في قبرشمون، وبالفعل نزل شهيب إلى الأرض متنقلاً بين كفرمتى وقبرشمون لتهدئة أنصاره لكن باسيل الذي كان يتناول الغداء في شملان إلى مائدة أبي خليل، أبلغ المعنيين عن إلغاء اكمال جولته، فغادر الوزير الغريب الذي كان إلى الغداء شملان متوجهاً إلى كفرمتى، وفي منطقة البساتين بين كفرمتى وقبرشمون، أعلن ان موكبه تعرض لاطلاق نار وإصابة ثلاثة مرافقين له، ما لبث اثنين منهما ان توفيا متأثرين بجروحهما وهما رامي سلمان وسامر أبو فراج، اما الجريح الثالث فهو كريم الغريب.
وأدى الحادث إلى توتر كبير في المنطة وحصل إطلاق نار كثيف في عدد من القرى، وجرى قطع طرقات عدّة في الجبل، امتدت ليلاً إلى قطع اوتوستراد خلدة الذي يربط بيروت بالجنوب في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة من قبل بعض المحتجين الذين كانوا مسلحين، واستمر قطع الطريق حتى التاسعة ليلاً، وأدى إلى ازدحام خانق على مسافة عشرات الكيلومترات.
وفيما اعتبر الوزير الغريب ان ما حدث كان كميناً مسلحاً ومحاولة اغتيال واضحة، وان إطلاق النار على موكبه كان موجهاً إلى الرؤوس، مؤكداً 
«الحرص على السلم الأهلي ووحدة الدروز وتكاتفهم، داعياً إلى ضبط النفس بعد الدماء التي سقطت»، نفى بيان لوكالة داخلية الغرب في الحزب الاشتراكي هذه الرواية، واتهم مرافقي الغريب بإطلاق النار على المحتجين لدى سلوك موكبه طريقاً فرعياً وصولاً إلى بلدة البساتين، عائداً من شملان إلى كفرمتى، وان موكبه تابع طريقه صعوداً باتجاه ساحة قبرشمون، حيث ترجل مرافقان للغريب وعمدا إلى إطلاق النار باتجاه المحتجين أيضاً بشكل عشوائي، مما أدى إلى إصابة شاب من بين المحتجين، فرد بعض من كان يحمل سلاحاً باتجاه مصدر النار دفاعاً عن النفس فسقط مرافقا الغريب، وهذا أمر موثق بفيديوهات باتت بحوزة المراجع الأمنية، بحسب البيان.
ولوحظ ان جنبلاط رفض الدخول في أي سجال اعلامي حول ما جرى، لكنه طالب في تغريدة له مساء أمس بالتحقيق حول ما جرى بعيداً عن الأبواق الإعلامية، متمنياً على من اسماهم «حديثي النعمة في السياسة» ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية من دون استثناء، ولكن الذي يرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم.
وبدوره أكّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط ان ما جرى في الجبل يُؤكّد ان الإخلال بالتوازنات هو لعبة خطيرة، ونحن متمسكون بالعيش الواحد في الجبل، وندعو القضاء لكشف الحقائق والملابسات.
اما «التيار الوطني الحر»، فقد وصف الحركة الاحتجاجية في وجهه «بالغوغائية»، وتحدث عن «نية أمنية مريبة بدأت منذ يومين، من خلال قطع الطرقات وحرق الدواليب من قبل عناصر الحزب الاشتراكي، لافتا إلى ان هذه التحركات «تذكر اللبنانيين بزمن حرب مضت، وانتجت احزاناً ومآسي وتهجيراً لم يقفل ملفه بعد، لا بالوزارة ولا بالنفوس، فيما يعمل التيار على اقفاله بالكامل، واتمام المصالحة بكل ابعادها، مؤكدا اصراره على استكمال مسيرة المصالحة على ما نفهمها من شراكة ومساواة.
وقال ان موعدنا المقبل مع أهلنا لن يكون بعيداً».
ردود الفعل
وفي المواقف وردود الفعل، أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمس، سلسلة اتصالات شملت الوزير باسيل والمسؤولين في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي، والمدير العام لقوى لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومدير المخابرات في الجيش تركزت على ضرورة تطويق الاشكال وبذل أقصى الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع لإعادة الأمور إلى طبيعتها.
وأكدت وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن في تغريدة لها ان «الامن في لبنان خط احمر» مشيرة إلى ان القوى الأمنية بدأت تحقيقاتها لمعرفة ملابسات ما حصل، ودعت إلى العمل جميعاً لتغليب منطق العقل وتهدئة النفوس»، مؤكدة ان «حرية التعبير والتظاهر والتنقل في كل لبنان مصانة بحكم الدستور».
والدعوة نفسها، صدرت عن «لقاء الجمهورية» الذي دعا في بيان إلى «ضرورة التزام الجميع ضبط النفس وعدم الانجرار إلى الفتنة التي تشغلها بعض الخطابات الموترة، مشددا على «اهمية الاحتكام إلى العقل والاستماع إلى الأصوات المنادية بالعودة إلى منطق القانون، محذراً في الوقت عينه من سقوط الهيكل على رؤوس الجميع».
وغرد رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية عبر «تويتر» قائلاً: «فتنة متجولة تحاول بناء وجودها على الخلافات في جميع المناطق وتغذية مشروعها بالحقد والانقسامات»، وقال: «نتمنى على المسؤولين والعقلاء في الجبل التحلي بالوعي والحكمة وعدم تغذية هذا المشروع التدميري بحق الوطن»..
وفي ردود الفعل أيضاً نصحت السفارة الفرنسية في بيروت رعاياها، عبر رسائل نصية هاتفية، من جرّاء احداث العنف التي حصلت في منطقة الجبل، بتوخي الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من هذه المنطقة إلى حين عودة الهدوء إليها.
أسبوع الاستحقاقات
إلى ذلك، طوت حادثة الجبل، الحديث عن سائر الاستحقاقات التي يفترض ان تواجهها الحكومة الأسبوع الطالع، بدءاً بانتهاء مناقشة اللجنة النيابية للمال مشروع موازنة 2019، تمهيداً لبدء رحلتها نحو الهيئة العامة للمجلس، وهو ما يفترض ان يعلن اليوم من قبل رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، ويليها جلسة مجلس الوزراء غداً، لاستكمال النقاش في جدول أعمال الجلسة السابقة، إضافة إلى مواضيع جديدة، يفترض ان تكون في مقدمتها تعيين الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري من حصة الحكومة، في حال تمّ الاتفاق بين القوى السياسية على أسماء هؤلاء الأعضاء.
وتتزامن مع جلسة الحكومة عودة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى بيروت حاملاً الردود الإسرائيلية على مقترحات لبنان بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية، والتي يبدو انها تترنح بسبب الشروط والشروط المضادة، وبسبب الوضع الداخلي في الكيان الإسرائيلي الناتج عن التحضيرات للانتخابات النيابية، ما يؤشر إلى ان مهمة ساترفيلد لن تكون سهلة.
دعم قطري
اما على الصعيد المالي، فقد كان لافتا ما أعلنه مسؤول حكومي قطري لوكالة «رويترز» من ان قطر اشترت سندات للحكومة اللبنانية في إطار خطة لاستثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني.
وقال المصدر: «أبدت قطر على الدوام التزاماً تجاه تقوية علاقاتها مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة. لذا قرّرت استثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني، بما في ذلك شراء سندات حكومية لبنانية. اشترينا بعض السندات. باقي الاستثمارات ستجري كما هو مخطط لها مع الحكومة اللبنانية».
وكانت وزارة الخارجية القطرية أعلنت هذا العام أنّ الدوحة تخطط لاستثمار 500 مليون دولار في السندات الدولارية للحكومة اللبنانية من أجل دعم اقتصاد لبنان الذي يواجه صعوبات.
من جهة ثانية، أكد وزير المال علي حسن خليل لـ«رويترز» «أن لبنان يتابع اتصالاته مع المسؤولين القطريين بخصوص شراء السندات اللبنانية».
ولفت إلى «أن الكلام القطري عن شراء سندات لبنانية جدّي ويعبر عن التزام قطر بوعدها لدعم الاستقرار المالي في لبنان وهذا دليل ثقة في السندات اللبنانية وسيكون له تأثير إيجابي على الأسواق».
وأضاف: «لبنان يتابع اتصالاته مع المسؤولين القطريين بخصوص شراء السندات اللبنانية».