إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 22 تموز، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس، 19 أيار 2022
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 4 كانون الأول، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 26 شباط، 2019

تابعت الصحف أزمة الحكومة. تنعقد أو لا تنعقد. هذه "حزورة" لا يفك "عقدتها" إلا الذي تورط في حوادث "البساتين" ـ "قبر شمون". يحاول النائب السابق وليد جنبلاط أن يطبق "أسلوبه الشهير"، بأن يُخْتَم التحقيق في تلك "الحوادث" بالإتصالات السياسية والإعلام، قبل أن يصل إلى القضاء. وإلا فلن يتم "الإفراج" عن الحكومة. هناك، طبعاً، الطرف الثاني في خيط "العقدة"، وهو الوزير جبران باسيل، الذي يحتاج إلى مساعدة، تقيه شر العواقب التي سببتها أو قد تسببها "خطاباته" الطائفية المتشددة. بين كلا "القطبين القويين في طائفتيهما" تعطلت السلطة التنفيذية في البلاد. المشهد الحكومي سيتغير اليوم أو غداً. قريباً أو أبعد بقليل. لا سيما وأن وزير الأمن السياسي اللواء عباس إبراهيم يتحرك لتغييره. لكن ماذا عن المواطنين اللبنانيين الذين خافوا في قراهم وبلداتهم ونزحوا عنها، بعدما شعروا بتهديد حوادث "البساتين" ـ "قبر شمون" لوجودهم وكيانهم. لنمعن النظر بين سطور مقال هيام القصيفي المنشور اليوم، في صحيفة "الأخبار". لنقرأه كي نفهم، نحن المواطنون العابرون للطوائف، حجم هذه الخسارة الوطنية وهولها. تصوروا!. بعد ثلاثين عاماً ونيف على نهاية الحرب الأهلية الكبرى (1975 ـ 1989) هناك مواطنون هَجَروا مواطنهم في جبل لبنان الجنوبي ونزحوا عنها، بسبب فائض قوة "الأقوياء في طوائفهم". ألا ترون أن هذه العواقب الفظيعة، قد تُضطَرُّ اغلبية اللبنانيين إلى رفع شعار  : "التصدي للأقوياء في طوائفهم"؟.                         

Résultat de recherche d'images pour "‫باسيل التقى جنبلاط‬‎"

البناء
واشنطن لتفاوض بلا شروط مع إيران… وطهران لرفع العقوبات أولاً… ولندن لمقايضة الناقلات 
بعد الموازنة… الحكومة عند «كوع قبرشمون»… وتساؤلات عن المشاركة القواتية 
رئيس «القومي»: سنواجه صفقة القرن… ونعم لقانون انتخاب لاطائفي كمدخل لبناء الدولة 

تواصل إيران تسجيل النقاط في المواجهة المفتوحة حول ملفها النووي، بعدما أكدت واشنطن ولندن اللتان تتصدران المواجهة معها حول الملاحة البحرية في الخليج، أنهما لا تريدان المواجهة العسكرية وتسعيان للحلول السياسية، فكان الجواب الإيراني على طلب أميركي للتفاوض بلا شروط مسبقة، ان رفع العقوبات التي تشكل حرباً مالية واقتصادية، هو المدخل لأي تفاوض بلا شروط لأن التفاوض تحت سيف العقوبات هو رضوخ للشروط غير القانونية التي فرضتها واشنطن. وهذا لن تفعله إيران. أما لندن التي وسطت سلطنة عمان للقيام بوساطة لمقايضة الناقلة الإيرانية المحتجزة في مضيق جبل طارق بالناقلة البريطانية المحتجزة في هرمز، فقد بقيت على تأكيد تمسكها بالاتفاق النووي وسعيها لحمايته بإجراءات اوروبية كما نقل الوسطاء إلى طهران وأكد وزير الخارجية البريطانية في محادثته مع وزير الخارجية الإيرانية وفقاً لما قالته مصادر متابعة، رغم الكلام الذي يوجهه بعض المسؤولين البريطانيين للاستهلاك الإعلامي بلغة العنتريات.
لبنانياً، مع نهاية مناقشات الموازنة وما تضمنته من تفاهمات سمحت لها بالتحول إلى تسوية مالية مؤقتة بانتظار ما ستحمله مناقشات موازنة العام 2020 في الخريف المقبل، ينتظر الحكومة شهران من الفرصة للتوافقات بين مكوناتها الرئيسية يتوقع ان تنفقها لحسم ملف التعيينات، إن نجحت بتجاوز عقدتي ما بات يعرف بـ»كوع قبرشمون» حيث تتوقف الحافلة الحكومية، أو معارضة القوات اللبنانية من داخل الحكومة ترجمته بالتصويت ضد الموازنة في تسجيل لسابقة تريد من خلالها الاحتفاظ بعائدات المشاركة وقطف أضواء المعارضة، وهو ما قالت أوساط مقرّبة من رئيسي الجمهورية والحكومة أنه أمر لن يمر بلا توقف عنده وفتح الخيارات أمام القوات بين مشاركة لها تبعات وموجبات، أو معارضة لها تبعات، واستحالة الجمع بينهما.
بالأولوية يتقدّم ملف كوع قبرشمون على ملف معارضة القوات، حيث لا تزال الحكومة عالقة عند «الكوع» عاجزة عن التقدم، والوساطات المستمرة ومثلها المساعي الأمنية التي يقودها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لا تزال تصطدم بالمواقف المتباعدة لطرفي القضية، والاصطفاف السياسي المتوازن خلفهما. فالنائب طلال إرسلان مقتنع بأن طرح قضية إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي على التصويت في أول اجتماع للحكومة ممكن ويشكل مخرجاً من تأجيل عقد الحكومة بحثاً عن التوافق. وتقول مصادر متابعة أن رهان إرسلان هو على استحالة أن يسير التصويت وفقاً لما يتم تسريبه بتوازن التعادل، فلا رئيس مجلس النواب نبيه بري يمكن أن يذهب للتصويت ضد المجلس العدلي ويبدو منحازاً خصوصاً في ظل تصويت حزب الله مع المجلس العدلي وعدم وجود سابقة تصويت أحد طرفي الثنائي ضد الآخر. ولا رئيس الحكومة يمكن أن يصوت فيما رئيس الجمهورية صاحب الاقتراح ولا يحق له التصويت، ولا وجود لسابقة تصويت لرئيس الحكومة بهذا الشكل التصادمي مع رئيس الجمهورية. وبالتالي فإن التأجيل بذاته هو العرقلة ولذلك خاطب إرسلان رئيس الحكومة سعد الحريري داعياً للدعوة إلى جلسة للحكومة وإعلان استعداده القبول النتائج، ولو كانت ضده فعندها يكون قد قام بواجبه وتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه ما جرى، والحادثة تمسّ حياة وزير، والموقف يشكل سابقة، أما حسابات النائب السابق وليد جنبلاط وفقاً للمصادر ذاتها فتركز على اعتبار القبول بالدعوة لتسليم المطلوبين للتحقيق، والسير بالذهاب إلى المحكمة العسكرية، جعلها تتقدم بنقطتين على إرسلان، خصوصاً ان فرضية المحكمة العسكرية كانت تحتمل ضمناً إمكانية الذهاب لاحقاً للمجلس العدلي وأنها جاءت من فريق رئيس الجمهورية.
على صعيد موقع لبنان من قضايا المنطقة كانت لرئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي فارس سعد بكلمة في مخيم حزبي في كفرمشكي راشيا، أكد خلالها على خطورة استعمال المراكز الحكومية لتطبيق السياسات الحزبية كما حدث في قرارات وزير العمل الخاصة بالفلسطينيين، معلناً أن فلسطين تبقى البوصلة بالنسبة للقوميين ، وأن مواجهة صفقة القرن امتداد للمواجهة مع الإرهاب الذي استهدف سورية، وللاحتلال الذي تحرر منه لبنان بفعل المقاومة، ودعا لقانون انتخاب لاطائفي للبنان دائرة واحدة على اساس نسبي كمدخل لبناء الدولة.
طالب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي فارس سعد الحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها، داعياً إلى أن يتوقف بعض الوزراء عن اتخاذا القرارات وفقاً لتوجهاتهم السياسية: على غرار قرار وزير العمل وتداعياته. وشدد على أن الحكومة مطالبة بالتواصل مع الحكومة السورية حول العديد من الملفات وفي مقدمها ملف النزوح، لا أن تبقى الحكومة تدور في فلك الدول التي تعرقل عودة النازحين.
وقال في كلمة ألقاها خلال رعايته حفل تخريج مخيم مفوضي الأشبال المركزي في محيط بلدة كفرمشكي ـ راشيا، انه بالأمس تمّ إقرار الموازنة في المجلس النيابي، ولكن مطالب الناس لم تتحقق، ووجعهم لم يتوقف، لأن هذا الوجع نتاج الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وهذه الأزمات ستتفاقم، نتيجة غياب السياسات الاقتصادية التي تنقل لبنان من الاقتصادي الريعي إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة.
وتابع: إننا نعول فقط على وقف المسار الانحداري عند هذا الحد، ونهيب بالجميع لكي يتحملوا مسؤولياتهم، وبأن يكون العنوان الرئيس، هو سن قانون جديد للانتخابات النيابية على اساس لبنان دائرة واحدة واعتماد النسبية الكاملة وخارج القيد الطائفي، وبهذا نؤسس لبلد المواطنة والدولة القوية القادرة والعادلة.
وختم سعد: إن دورتكم اليوم، تحمل اسم فلسطين، لذلك أؤكد لكم أن فلسطين ستبقى هي بوصلة صراعنا القومي، وكما واجهنا العدو الصهيوني على أرض فلسطين ولبنان، وكما واجهنا الإرهاب والتطرف على أرض الشام، سنواجه «صفقة القرن» التي تستهدف تصفية المسألة الفلسطينية، وستكون الأولوية بالنسبة لنا، دعوة الشعوب العربية وكل أحرار العالم إلى التحرك نصرة لفلسطين، ونحن واثقون بأن نبض الشعوب العربية مع فلسطين.
الى ذلك وبعد ما أقرّت الموازنة يوم الجمعة، فإن المسار الدستوري يتمثل بتوقيع رئيس الجمهورية مرسوم إقرارها ليتمّ نشرها بعد ذلك في الجريدة الرسمية وتأخذ مجراها التنفيذي، بيد أن هذه الخطوة الرئاسية ستعقبها خطوات عسكرية تصعيدية جديدة لكن وفق الأطر الدستورية حيث يتجه العسكريون المتقاعدون الى تقديم طعن بالبنود الذي تستهدف مخصصاتهم، والعمل جار على جمع عشرة نواب للتوقيع، ولفتت مصادر معنية لـ«البناء» الى ان على مجلس الوزراء ان يجتمع في اسرع وقت من اجل تعيين الأعضاء الخمسة المتبقين في المجلس الدستوري بعد أن انتخب مجلس النواب الاعضاء الخمسة المعني بانتخابهم.
وشدّد وزير المالية علي حسن خليل على «أن ما جرى بموضوع الموازنة مهم كثيراً في سياق الانتظام الضروري للدولة، والأهم منه هو كيف نتمكن وبسرعة أن نحضر موازنة للعام المقبل وعندها يتعاطى العالم معنا بطريقة جدية اكثر، فالدول والمؤسسات المانحة تصبح تتعاطى معنا بنظرة مختلفة وهذا مهم. واليوم اذا حصلنا على ثقة اكبر من المجتمع الدولي ودخلنا حقيقة في عمل اصلاحي نستطيع أن نعمل فرقاً كبيراً بحياة الناس وبمستقبل البلد». وتابع: إن الالتزام الدولي بلبنان ما زال قائماً، فليس من السهل اليوم بمستوى تصنيفنا، ان نجد جهات خارجية عندها التوجه والنية للتمويل، لتمويل مشروعات. وهذا الامر يفرض علينا ان نشعر اكثر بالمسؤولية، وأن ننجز قضايانا باقل كلفة ممكنة على البلد واستقراره بالأمن والسياسة وامور أخرى».
وعن إمكانية الوصول إلى «تفاهم حول أحداث الجبل قائمة»، قال خليل خلال استقباله في منزله في الخيام وفداً من رؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير منطقة حاصبيا: «في هذه الفترة عادت واستؤنفت الاتصالات بالطريقة التي يجب ان توصلنا الى حل، والأهم بالنسبة الينا أن تكون هناك قدرة على إقرار مصالحة بالتوازي مع المتابعة القضائية والأمنية، ويجب ان تكون متابعة بالسياسة، لاستيعاب هذه المشكلة خاصة أنها في البيت الواحد، وهذه مصلحة للكل، وإذا افترض أي شخص أنه يستطيع ان يستفيد من الخلافات، يكون واهماً».
وسط ما تقدّم، وفيما كان التعجيل في اقرار الموازنة هدفه استقطاب أموال سيدر واستثماراته، فإن هذا الواقع، بحسب مصادر وزارية لـ«البناء» يبقى رهن انعقاد مجلس الوزراء وانتظام عمل المؤسسات، بيد أن ما يجري لا يبشّر بقرب انعقاد مجلس الوزراء انطلاقاً من ان حادثة قبرشمون وإحالة الملف إلى المجلس العدلي لا تزال تخيم على الواقع الحكومي، فكل الاتصالات لم تنجح حتى الساعة في التوصل الى حل يرضي الطرفين ويدفع باتجاه التئام مجلس الوزراء. وتلفت المصادر الى جملة معطيات دولية تشير الى ان اموال سيدر مجمدة راهناً ربطاً بالإصلاحات المطلوبة التي لم تبصر النور كاملة، وعدم الثقة الدولية والغربية بتخفيض الحكومة العجز.
وليس بعيداً وفي إطار مواصلة اللقاءات لبلورة حل لقضية حادثة قبرشمون اجتمع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب امس، بعدما كان ابراهيم التقى الوزير السابق غازي العريضي، عند رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتقى إبراهيم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان وتواصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري. ولفتت مصادر متابعة لـ«البناء» الى ان كل الجهد منصب على تحقيق فجوة من شأنها أن تمهد الطريق لعقد جلسة لمجلس الوزراء، لافتة الى ان الساعات المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ردود فعل القوى السياسية على الصيغ المطروحة، خاصة أن اقتراح الوزير سليم جريصاتي القائم على تسليم التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني المطلوبين تمهيداً لإحالة الملف على المحكمة العسكرية يحظى بموافقة الحزب الاشتراكي، علماً أن البعض اشار الى ان النائب ارسلان رفض هذا الاقتراح، ودعا الى التصويت عليه في مجلس الوزراء أسوة بالتصويت على المجلس العدلي ليبنى على التصويت مقتضاه. واعتبرت المصادر ان الرئيس سعد الحريري بات مقتنعاً أكثر من ذي قبل بضرورة التئام مجلس الوزراء لما لذلك من اهمية وضرورة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
ومع ذلك فقد دعا النائب ارسلان رئيس الحكومة «لتحمل مسؤولياته كرئيس لوزراء لبنان وإلا سيتهم بأنه شريك بتغطية ما حصل والحريص على دم أبيه الشهيد رحمه الله يجب أن يكون حريصاً على دم الناس الأبرياء ووزرائه، اذا كان يحترم موقعه كرئيس للحكومة ليس في الشكل فقط بل بالمضمون».
أضاف «فلنذهب الى مجلس الوزراء جميعاً ولنصوت على إحالة قضية الاغتيال الى المجلس العدلي احتراماً لدم الشهداء واحتراماً لمجلس الوزراء كمؤسسة، ومن يعتقد حضورنا في مجلس الوزراء سيكون نزهة للتذاكي على مطلبنا العادل والمحق فليخيّط بغير هذه المسلّة».
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أكد في اننا سنواجه التحديات بكل هدوء وتصميم أكثر من اي وقت مضىن ودعا إلى «أن يكون الهدوء سيد الموقف وكل شيء يعالج بالحوار، إنها نصيحة للرفاق وللجميع».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار 
«المجلس العدلي»: ليونة عونية بهدف إحياء الحكومة؟
من عاليه إلى الشوف: العودة «مؤقتة» أكثر من أي وقت مضى!

يتفق الجميع على ضرورة انعقاد الحكومة ومعالجة الأزمات المتراكمة، لا سيّما أزمة العمالة الفلسطينية، إلا أن ذلك ليس كافياً ليتراجع النائب طلال أرسلان عن مطلب المجلس العدلي في قضيّة البساتين ولا النائب السابق وليد جنبلاط عن رفضه، فيما يستمر اللواء عباس إبراهيم في العمل على مبادرته والوصول إلى اتفاق يسهّل انعقاد جلسة للحكومة هذا الأسبوع
للأسبوع الثالث على التوالي، يبدو مجلس الوزراء مهدّداً باستمرار التعطيل بفعل الانقسام الحاد بين أطراف الحكومة حول إحالة ملف البساتين إلى المجلس العدلي. وكأنه لا تكفي حكومة الرئيس سعد الحريري أزمة البساتين، حتى فجّر وزير العمل كميل بو سليمان ملفّ العمالة الفلسطينية، واضعاً الحكومة والبلاد أمام هزّة سياسية، ومحرّكاً الشارع الفلسطيني. إلا أن تعطيل الحكومة يمنع الحريري من ترجمة شبه الإجماع بين الكتل السياسية الرئيسية (عدا عن حزب القوات اللبنانية وحياد التيار الوطني الحرّ) الذي قرر سحب هذا الملفّ من يد الوزير وتحويله إلى الحكومة، ما يدفع الفلسطينيين إلى وقف احتجاجاتهم وتفادي استغلالها من قبل أي طرف لتحريك الشارع اللبناني.
وحفل يوم أمس باتصالات وزيارات قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لحل أزمة البساتين، مع رئيس الحكومة وقبله الوزير صالح الغريب، واتصالات بالرئيس نبيه بري، واتصالات من بري بمختلف الفرقاء، بهدف إيصال المبادرة إلى مرحلة المخرج وعقد جلسة للحكومة هذا الأسبوع، مع اقتناع الجميع بأن الوضع لا يحتمل التعطيل. لكنّ هذا الاقتناع لا يبدو كافياً لتنازل أي من الأطراف، التي بقي جميعها متمسّكاً بالسقوف العالية حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. وشاعت أجواء «إيجابية» عن التوصّل إلى تفاهم حول المخرج القضائي والإعلامي لمطلب رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان وحلفائه بإحالة جريمة البساتين على المجلس العدلي، واعتماد مخارج بديلة، إلّا أن مصادر رفيعة المستوى معنيّة بمبادرة إبراهيم أكدت لـ«الأخبار» أنه لم تتحقّق خروقات جديّة حتى الآن، مشيرة إلى أن المخارج موجودة لكن ما ينقص هو قرار الحلّ.
على ضفة فريق رفض المجلس العدلي، يتمسّك الحريري برفض طرح الأمر على جدول الأعمال، حتى لو كانت النتيجة سقوط المشروع والتعادل في عدد الأصوات بين الرافضين والمؤيدين لقرار المجلس العدلي. وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن الحريري أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون والمعنيين أنه لن يقبل أن يطرح عون الملفّ من خارج جدول الأعمال، وأنه قد يخرج من الجلسة في حال طرح الأمر.
وهو بذلك يلاقي حليفه النائب السابق وليد جنبلاط الرافض لتحويل الملفّ بالمبدأ، والذي يضع الأمر في اتصالاته العربية والغربية في إطار حرب من حزب الله وسوريا عليه. وفي الأيام الماضية، استقبل جنبلاط سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والمستشار السياسي في السفارة الأميركية كلّ على حدة، ثم السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد، لوضعهم في صورة «المؤامرة» المفترضة عليه، بعد إيفاده الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية الأسبوع الماض،٬ مبلغاً إياهم «بخطورة المجلس العدلي عليه وعلى الحزب الاشتراكي لشيطنته وتوقيف الوزير أكرم شهيب، وأن خلف هذا الأمر حزب الله». ومع أن جنبلاط آثر الابتعاد في كلمته أول من أمس في احتفال مدارس العرفان، عن التطورات الأخيرة، إلا أنه استعاض عن ذلك بخطاب تعبوي للجنبلاطيين يحمل رموزاً من مراحل تاريخية واستعراض القوّة. وكان سبق ذلك تغريدة له على تويتر مطالباً بتسليم الديموقراطي مطلوبين لديه، ليردّ أرسلان بالمطالبة بالتصويت على المجلس العدلي.
أمّا على ضفة أرسلان وحلفائه، يستمر حزب الله في دعم موقف رئيس الديموقراطي، مع تأكيده ضرورة التوافق وحماية الحكومة. وعلى عكس موقفه خلال الأسبوعين الماضيين، وتمسكه بالمجلس العدلي، انتشرت معلومات ليل أمس عن أن رئيس الجمهورية بات منفتحاً على حلول تتجاوز المجلس العدلي وتسرّع في عودة الحكومة إلى العمل، بعد أن لمس استحالة تغيير رئيس الحكومة موقفه، ما يضع ضغوطاً على أرسلان، ويعوّل عون على حزب الله لتليين موقف رئيس الديموقراطي. لكن مصادر الحزب الديموقراطي نفت علمها بتغيير في موقف عون، مؤكدةً أن «رئيس الجمهورية مقتنع بأن على العدالة أن تأخذ مجراها، وجريمة البساتين هي محاولة اغتيال فاشلة لوزير أو وزراء في الحكومة سقط فيها شهيدان، وتهزّ أمن الدولة وتستوجب المجلس العدلي».
أما في الملفّ الفلسطيني، فينجح بو سليمان حتى الآن، في إعطاء التحركات الشعبية الفلسطينية مادة لرد الفعل وتكثيف التحركات والتظاهرات في المخيمات، مع إصراره على التصعيد وإعلانه عدم التراجع عن مواقفه، مغرّداً خارج سرب الإجماع الحكومي وإعلان الحريري وضع الملف في عهدة مجلس الوزراء. وقبل نهاية الأسبوع، عقد رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة اجتماعاً مع ممثّلي الكتل النيابية في اللجنة، وتوصّل المجتمعون إلى مسودة لمراسيم تطبيقية تعالج الأزمة الحالية وتخرج هذا الملف من استنسابية أي وزير عمل حالي أو مستقبلي. ومن المفترض أن يردّ ممثلو الكتل هذا الأسبوع بمواقفهم حيال المسودة المستوحاة من مسودة قديمة قدمتها اللجنة إلى الوزير السابق سجعان القزي. إلا أن ذلك يصطدم بموقف القوات اللبنانية التي تشترط، بحسب معلومات «الأخبار»، أن تتضمن المراسيم هامشاً لوزير العمل، الأمر الذي يبقي هذا الملفّ في دوامة أزمة الهوية السياسية للوزراء المتعاقبين وكيفية تعامل كل منهم مع العمالة الفلسطينية. وفي ظل عدم انعقاد الحكومة، وظهور نتائج عملية لانتقال الملف إلى مجلس الوزراء وتعطيل إجراءات بو سليمان، عدا عن وقف حملات التفتيش، تبدو التحركات الفلسطينية مستمرّة، تحت تأثير تصعيد الوزير. لكن من المفترض أن تبدأ الفصائل اليوم سعيها للتخفيف والحدّ من التحركات الشعبية طالما أن الموقف القواتي معزول عن المواقف الإيجابية اللبنانية، لا سيّما حزب الله وبري والحريري، مع تخوّف من تأثير التحركات الفلسطينية ومحاولات البعض الدفع بلبنانيين إلى الشارع للردّ على تحركات الفلسطينيين.
من عاليه إلى الشوف: العودة «مؤقتة» أكثر من أي وقت مضى!
من قضاء عاليه إلى الشوف، تركت حادثة البساتين – قبرشمون أثراً سيئاً في الأيام الأولى. تدريجاً، عاد الوضع إلى طبيعته، لكنه خلق تساؤلات عن حقيقة المصالحات، والشائعات، عن الحالة المسيحية، وعن السياسيين والمنافع في تأجيج الأجواء وغياب الكنيسة، وعن الأمن والثقة به (تقرير هيام القصيفي).
على تلة مشرفة على وادٍ أخضر، يتربع دير مار مارون مجدل المعوش (الشوف) التابع للرهبانية اللبنانية المارونية، يتهيأ للاحتفالات بعيد تلامذة مار مارون. عند مدخل كفرحي، ترتفع صورة البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، عرّاب المصالحة. في بيت الدين، تراتيل عيد القديس شربل تصدح في سماء البلدة الشوفية، على مقربة من القصر التاريخي. في عاليه وبحمدون والباروك زحمة المطاعم شبه طبيعية. وفي دير القمر باصات السياح تملأ الميدان، وكنيسة سيدة التلة تقرع أجراسها.
هذه المشاهد كانت ستختصر أيام الصيف الجبلي، لولا حادثة البساتين – قبرشمون (30 حزيران) التي خلقت حالة مجانية من القلق، وشلّت الحركة في المنطقة، قبل أن تعود تدريجاً، من دون أن تنسحب تماماً انطباعات الأيام التالية للحادثة.
مثّل دير مار مارون الذي أعادت بناءه الرهبانية، وأحيت مدرسته المشهورة، أولى بشائر الاطمئنان لعودة المسيحيين إلى الجبل بعد الحرب الأهلية. هو الذي حضن الهاربين والعائدين، كان ولا يزال عنصر اطمئنان يحجّ إليه سكان المنطقة عند أيّ خطر. هكذا فعلوا أخيراً، لكن الدير أشاع أجواء الاطمئنان. والحديث فيه لا يتعدى كلمة السلام، لا شيء يوحي بالقلق في ذلك الدير الهادئ والصامت. إليه حجّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والسفير البابوي جوزف سبتيري الأسبوع المقبل، في توقيت لافت، ما ضاعف من عوامل التهدئة. في الطريق إليه، وسط لوحات طبيعية خضراء نقية، لا تزال معفاة من التهشيم والمقالع والكسارات، ترتفع لافتات المهرجانات التي تستقبلها قرى المنطقة في أيام الأعياد المتتالية بين شهري تموز وآب. على مقربة من الدير تقع شوريت (الشوف)، بلدة صغيرة، تمثل نموذجاً حيّاً عن البلدات المهجرة – و«النصف عائدة». حين انتهت الحرب، عادت إليها قلة من أبنائها. رغم أن جميعهم تقاضوا «حصصاً» عادلة وأكثر من صندوق المهجرين، إلا أنّ معظم بيوتها لا تزال أعمدة، وتلك المبنية بلا سكان ومعظم أراضيها متروكة، وكنيسة مار يوسف مجرد قاعة. وحدها مدافنها عادت إلى الحياة.
ما حدث في البساتين، ارتدّ على البلدة. الشائعات التي بدأت في عاليه، تشبه تلك التي انطلقت أيام الحرب. من ترك بحمدون وعاليه، وصولاً إلى دير القمر عامي 1977 و1983، سارع إلى توضيب أغراضه وعاد إلى بيروت مطلع الشهر الجاري. وصلت الشائعة إلى البلدة، وهي التي لم يصل إليها الزفت لتعبيد طريقها التي انهارت بفعل سيول الشتاء الماضي. من تركها هو من لا يعيش فيها أصلاً، بل يزورها في عطلة الأسبوع. ومَن بقي هو الذي يعيش فيها، منذ أن انتهت الحرب، ويصعب أن يتركها مهما كانت الأسباب، فكيف إذا كانت مفتعلة وواهية. في مجدل المعوش، يقول أحد أبنائها إن «بعض العائلات تركت، لكن نحن بقينا مع أولادنا. لو كنا خائفين لما بقينا. لا شيء يدعو إلى القلق». يضيف آخر: «كل ما حدث هو بسبب التخويف الذي جرى عبر الشاشات التلفزيونية»!
في الأسبوعين اللذين تليا حادثة البساتين، تراجعت حركة السير والمطاعم، في عاليه والشوف، وانطفأت أنوار بيوت كثيرة. أن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي قد أخطأ تجاه الوزير جبران باسيل، أو أن الأخير أخطأ بخطابه، لم يعد مهماً. وليس مهمّاً أيضاً إن كانت المشكلة درزية – درزية أو درزية – مسيحية. المهم كيف انفجر عامل الخوف فجأة، وكيف تراجعت حركة الناس ومن ربح في هذا الإشكال، وكيف صارت «مصالح المسيحيين» – ولا سيما في قطاع المطاعم المنتشرة في الجبال وعلى ضفاف أنهرها – فارغة، ولماذا أُلغيت حجوزات في فنادق دير القمر وبيت الدين؟ يسأل مسؤول أمني: «ماذا ربح التيار الوطني من الإشكال مع وليد جنبلاط، إذا كان جنبلاط قد استعاد دوره عند الدروز، وتعطلت مصالح المسيحيين؟».
في دير القمر لا مجال للقلق. حماية البلدة «منها وفيها». أبناء الدير، لم يتركوها سابقاً، ولن يتركوها اليوم، ولا تعنيهم أي حساسيات. لكن الحادثة تركت ذيولاً اقتصادية، سلسلة الحوادث الساحلية وفي الشوف، أخافت الذين يؤمونها عادة للسهر أو للمهرجانات أو للإقامة في فنادقها. يقول أحد أبنائها: «لولا الخطب السياسية الحامية، لكان صيف الشوف رائعاً». لا يمكن ميدان دير القمر أن يكون أرحب ممّا كان عليه وسط صخب العائدين إليه مراهقين وسياحاً. دوريات الجيش تزيد عامل الاطمئنان، وهواؤها الصيفي يلغي إحساس القلق عند أهلها المنصرفين إلى يومياتهم.
في قصر بيت الدين لم تتوقف المهرجانات، بل كانت أحد أسباب تطبيع الوضع، وإن شاب الحضور بعض القلق. السياح الغربيون جالوا في القصر التاريخي غير عابئين بهموم اللبنانين. وفي بلدة بيت الدين، كرم أهلها ولطافتهم، يبعدان كل تشنج سياسي. وأبناء البلدة يتنقلون من بيروت وإليها من دون أيّ خوف. قد يكون عامل الاطمئنان أيضاً مرده إلى أن المنطقة تحت رعاية مشتركة عسكرية – جنبلاطية على السواء.
تتفاوت النظرة إلى ما حصل، وتختصرها ثلاث عبارات: يقول أحد معارضي التيار الوطني الحر: «لولا جبران باسيل لما حصل ما حصل». ويسأل أحد أبناء بحمدون في المقابل: «هل يحق لأيٍّ كان أن يمنع مسؤولاً ووزيراً من الكلام». ويقول أحد العونيين: «كيف يحق لجنبلاط أن يفعل ما فعله؟»، قبل أن يضيف في المقابل: «نحن عونيون. لكن لا نريد العمل السياسي بهذه الطريقة. فنحن لا نريد أن نترك بيوتنا».
في الشكل، لا حرب ولا سلاح، والحزب التقدمي سارع إلى احتواء المشكلات، وأوفد ممثلين عنه للتواصل مع المقيمين. أساساً لم تشهد عاليه والشوف أي حوادث تُذكر بين مسيحيين ودروز سابقة لحادثة البساتين. والتوتر الذي وقع بين شبان من منصورية بحمدون وآخرين من بتاتر يوم حادثة البساتين – قبرشمون طُوِّق فوراً، من دون أن يُلغي استمرار بعض المتورطين من فعاليات وسياسيين بتأجيج النار. الأكيد أن بعض أبناء الشوف وعاليه طرحوا إمكان بيع منازلهم والعودة إلى بيروت. لكن الكلام شيء، والواقع شيء آخر. بقي أنّ أسباب المغادرة لا تتعلق حصراً بما حصل، أو بمسؤولية جنبلاط أو باسيل أو غيرهما، بل لأن المسيحيين ظهروا وكأنهم يتعاملون مع عودتهم، منذ نهاية الحرب الأهلية، على أنها مؤقتة. بعضهم يعتبر أن ذلك بسبب غياب الدولة فعلياً. لأن ارتباط الخدمات بالولاء للزعامات يعني أن أي زعيم قادر على استخدام مناصريه لأتفه الأسباب. منهم من يتحدث عن غياب المستشفيات والمستوصفات، وعن شبكة طرق تنهكها السيول كل شتاء وتترك من دون صيانة، وعن غياب الخدمات التي تؤمنها الدولة لا الزعامات، وعن الكنيسة الغائبة إلا عن دفع أموال لبناء كنائس ورفع تماثيل في قرى فارغة. يضاف إلى ذلك أسباب خوف غير مبررة، حتى لدى الذين لم يتعرضوا لأي خطر: هل هي ذكريات، أم تجييش طائفي وسياسي، أم أن الأمن يحتاج دوماً إلى حماية وتطبيع سياسي، كما في كل مرحلة تاريخية حساسة؟ يقول أحد أبناء المنطقة: «لو لم تكن حركة البيع مقيدة، لشهدنا حركة بيع كثيفة. ما يحمي الوجود المسيحي في الجبل لا يزال وقف حركة البيع». أن يستسهل الناس ترك بيوتهم، ليس شأناً هيّناً، تماماً كما حصل في الجبل سابقاً. والسؤال الأكثر حساسية، ويبقى بلا جواب حقيقي: لماذا يبادر البعض إلى حماية نفسه وأرضه، ويفضّل الآخرون تركها والتخلي عنها بسهولة؟ سؤال يحتاج إلى أجوبة من مسيحيي الجبل أنفسهم، بقواهم السياسية، وكنيستهم، وقبل كل هؤلاء، من الدولة. والإجابة ليست محصورة في العلاقة بين الدروز والمسيحيين، ولا بالمصالحة.
الجبل: خدمات عونية وتراجع حضور القوات
علم مرفوع لتيار المردة وصورة للنائب سليمان فرنجية، لا يعبّران، في الجبل، عن «الواقع المسيحي» الذي يتجاذبه التيار الوطني والقوات اللبنانية. بعد الحرب نمت القوات بقوة. في المقابل، ارتفع حضور التيار الوطني الحر، الذي لم يشارك في الحرب، لكنه تحول بعد انتهائها مناهضاً للحزب التقدمي الاشتراكي. حالياً يسجَّل تراجع في الحضور القواتي الميداني، لا السياسي، في ظل غياب الخدمات. النائب جورج عدوان يكتفي بخطبه في المجلس النيابي وصورته المرفوعة في دير القمر. خدمات وزارة الصحة مع تولي غسان حاصباني بقيت شبه معدومة. الوزير بيار بو عاصي أسهم في احتواء بعض مشكلات لها علاقة بوزارة الشؤون الاجتماعية. ومع حادثة البساتين – قبرشمون لم تحضر القوات ميدانياً كما كان يتوقّع أنصارها وغيرهم، ولا رفعت مستوى تدخلها العلني لتطويق الذيول.
العونيون يستخدمون كل أدوات العهد والحكومة الخدماتية والأمنية، مع تجييرها لمناصريهم أو من تحوّلوا مناصرين لهم. نموذج شوريت كمثيلاتها من البلدات المهملة التي تعيش على وقع محسوبيات، كتركيب أعمدة كهرباء واستبدالها كل سنتين، ومدّ شبكات مياه وهمية وبناء جدران دعم خاصة من المال العام، وترك مطالب أهل القرى الموجودين فيها، ومنهم عجزة، من دون طريق ولا ماء ولا كهرباء. علماً أن نواب التيار يحضرون بقوة في القرى. لكن كل هذه الحركة انتكست في لحظة، لانها لم تصبّ في تعزيز الحضور المسيحي. الدليل، أن أول الذين تركوا بلدتهم يوم الحادثة كانوا مناصري التيار.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
أسبوع الإنتظام الحكومي: الحريري صاحب الحق بدعوة مجلس الوزراء
أرسلان يُصعِّد ضد الإحالة إلى المحكمة العسكرية… وجنبلاط للهدوء والإحتكام إلى الحوار

بين «استراحة الموازنة» وانصراف المحاربين على جبهتها، سواء لجهة تأييدها أو الامتناع عن تبنيها، إلى التباهي بانجازاتهم، والعودة إلى الانتظام الحكومي، بدت نهاية الأسبوع هادئة، ما خلا الحراك الفلسطيني، على خلفية قرار وزير العمل كميل أبو سليمان، رفضاً له، ومطالبة بإبقاء الوضع على ما هو عليه.. والتطلع إلى الخطوة اللاحقة، المتعلقة بمعالجة جدية وجذرية لحوادث قبرشمون تسمح الاتفاق على الإطار القضائي، لتسوية الوضع عبر تسليم المطلوبين كافة من الجانبين (الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي)، والانتقال التالي، إلى معالجة تسمح بالمصالحة، تمهيداً لتحديد موعد لمجلس الوزراء.
فبعد معلومات شاعت عن إحالة الملف إلى المحكمة العسكرية بالكامل، ورفض النائب طلال أرسلان لهذا المنحى، غرَّد النائب السابق وليد جنبلاط بالدعوة إلى الهدوء «وكل شيء يعالج بالحوار»، وذلك على سبل النصيحة.
وخشية من انتكاسة الجهود، استأنف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مساعيه، لتسليم سائر المطلوبين، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي إمَّا فصل جلسات مجلس الوزراء عن ملف قبرشمون القضائي والسياسي، وإمَّا إيجاد مشروع تسوية، والانتقال من محطة إلى أخرى، والأساس استئناف جلسات مجلس الوزراء بعد الانتهاء من موازنة العام الجاري، والتي حظيت بتنويه من البنك الدولي، في وقت يعلن فيه اليوم وزير المال علي حسن خليل أرقام الموازنة تفصيلاً.
ما بعد الموازنة
ومع انتهاء «قطوع» الموازنة في ساحة النجمة، واقرارها بأغلبية نيابية، على الرغم من كل ما شاب المشروع من نواقص، وما تعرض له من انتقادات قد تترجم لاحقاً بالطعن به امام المجلس الدستوري، بداعي عدم إقرار قطوعات حسابات موازنات السنوات الماضية، تتطلع الأنظار، بدءاً من اليوم، إلى تزخيم عمل الحكومة، والاستفادة من الفرص الكثيرة التي يتيحها صدور الموازنة، لتمكين البلد من استعادة عافيته، بدءاً من «تقريش» مشاريع مؤتمر «سيدر»، خصوصاً وان التصديق على الموازنة حظي بترحيب من البنك الدولي، التي اعتبرها مديره الإقليمي ساروج كومار جاه «خطوة أولى جيدة».
وفيما يفترض ان يعلن اليوم وزير المالية علي حسن خليل الأرقام النهائية للموازنة، ونسبة العجز النهائية، نتيجة التخفيضات المالية المعبّرة في العجز والانفاق، على حدّ تعبير ساروج كومار، ويكون هذا الإعلان بمثابة طي صفحة الموازنة، والبدء بإعادة تفعيل محركات العمل الحكومي، وإخراج الحكومة من حالة الشلل التي اصابتها نتيجة تداعيات حوادث الجبل، وتصلب مواقف الفريقين المعنيين بها، حيال المعالجات المطروحة لإنهاء ذيولها، فإن المساعي القائمة من أجل تجاوز هذه الحوادث، امنياً وسياسياً وقضائياً، لم تتوقف حتى في خضم النقاشات النيابية، لإقرار الموازنة، بهدف التمهيد لعقد جلسة لمجلس الوزراء، كان الرئيس سعد الحريري توقع عقدها هذا الأسبوع، وبدا واثقاً من ذلك، مع العلم ان إعادة جمع شمل الحكومة يتطلب واحدة من اثنتين: اما احداث خرق في جدار الأزمة الناشئة عن حادثة قبرشمون، بتنازل أحد الفريقين عن مطلب إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، أو موافقة الطرف الآخر على هذا الطلب، أو نجاح الفصل بين الحادثة وجلسات مجلس الوزراء، وكلا الأمرين يحتاج إلى جهود مضنية، لا يبدو لها من بصيص في نهاية النفق.
شروط وشروط مضادة
ويبدو، بحسب معلومات مصادر رسمية مواكبة للاتصالات ان الجهد المبذول لا يزال يصطدم بشروط وشروط مضادة، حيث أكّد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب لـ«اللواء» ان الحزب الديموقراطي يُرحّب بمسعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمعالجة ذيول جريمة قبرشمون، وهو لم يرفضها ويلتزم بالآلية التي وضعها للحل، لكننا نؤكد ان لا مطلوبين من قبلنا، لأننا نحن الضحية، ولدينا شهود جاهزين للإدلاء بشهادتهم امام المجلس العدلي، ونحن غير مستعدين لمناقشة أي اقتراح خارج هذه الإحالة، وقبل تسليم المطلوبين الأساسيين من الطرف الآخر لا مجال للبحث.
اما رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان فقد جدد دعوته إلى رئيس الحكومة إلى تحمل مسؤولياته كرئيس لوزراء لبنان، والا فإنه سيتهم بأنه شريك بتغطية ما حصل، مشدداً على الذهاب إلى مجلس الوزراء والتصويت على إحالة القضية على المجلس العدلي «احتراماً لدم الشهداء واحتراماً لمجلس الوزراء كمؤسسة».
وفي المقابل، لا يزال الحزب التقدمي الاشتراكي يُصر على تسليم المطلوبين من الحزب الديموقراطي قبل تسليم باقي المطلوبين لديه، وهو وافق على تسليم الجميع إلى القضاء العسكري، بينما رفض الحزب الديموقراطي، وتمسك باحالة القضية للمجلس العدلي.
وغرد رئيس الحزب الاشتراكي عبر حسابه الخاص على موقع «تويتر» متسائلاً: «متى السلطة ستحسم وتستلم باقي المطلوبين في حادثة البساتين؟».
ومساء، وجه جنبلاط نصيحة إلى الجميع، داعياً إلى ان يكون الهدوء سيّد الموقف، وان كل شيء يعالج بالحوار، بالتزامن مع انتشار «هاشتاغ» على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: «معك سنرفع التحدي» شارك فيه عدد من نواب الحزب وقياديه، تأييداً لجنبلاط، الذي كان أكّد في الاحتفال السنوي لخريجي مؤسسة العرفان التوحيدية، ان «الثروات مهما علت لن ترد الاكفان عنا، ادفنوا امواتكم وانهضوا»، مشدداً على ان «مسيرة الصمود والوجود والوحدة والمعرفة والعقل والانفتاح والحوار والعروبة وفلسطين وفخر الدين وكمال جنبلاط  باقية بقاء الدم في عروقنا وبقاء الروح في نفوسنا».
بالمقابل، أعربت أوساط مقربة من الرئيس الحريري عن اسفها لموقف أرسلان، ووصفت الاسلوب الذي توجه به أرسلان إلى الرئيس الحريري بأنه غير بريء، ويخالف الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة لمعالجة ذيول أحداث قبرشمون، داعية اياه إلى التعاون مع الجهات المختصة أمنياً وقضائياً بدل العزف على أوتار التصعيد السياسي.
وكانت قوى الأمن الداخلي أنهت التحقيقات في حادثة قبرشمون واحالت الملف إلى مدعي عام التمييز بالانابة القاضي عماد قبلان.
مجلس الوزراء
واستناداً لهذه الشروط والشروط المضادة، فقد استبعدت مصادر مطلعة ان يدعو الرئيس الحريري إلى جلسة لمجلس الوزراء في هذه الأجواء المحمومة، وقبل ضمان فصل المسألتين عن بعضهما، بحيث تكون جلسة مجلس الوزراء ببنود عادية بانتظار استكمال التحقيقات الأمنية، علما ان مسعى الوزير سليم جريصاتي تركز خلال الأسبوع الماضي على محاولة تقديم تطمينات للطرفين، بحيث يطرح موضوع الإحالة على التصويت، فإذا سقط الاقتراح تذهب التحقيقات إلى القضاء العسكري، وإذا فاز فريق يلتزم الآخر بالقرار، لكن يبدو ان لا الرئيس الحريري ولا جنبلاط مستعدان لخوض هذه التجربة، خاصة إذا أدت إلى انقسام الحكومة وبالتالي استمرار تعطيلها، وعلى هذا تستبعد المصادر التوافق على عقد مجلس الوزراء في فترة قريبة.
الا ان معلومات صحافية، أفادت ان اليوم الاثنين سيكون حاسماً لجهة تحديد اتجاه مسار الأمور.
مساعي اللواء إبراهيم
وكانت معلومات ترددت مساء السبت بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، طلب من اللواء إبراهيم تفعيل وساطته لمعالجة ذيول وتداعيات حادثة قبرشمون، حيث أفيد انه زار مساء أمس الرئيس الحريري في «بيت الوسط» بعد ان عقد لقاء مع النائب والوزير السابق غازي العريضي عند الرئيس نبيه برّي، على أن يلتقي لاحقاً النائب أرسلان.
وذكرت المعلومات ان اللواء إبراهيم يعمل على بلورة حل لقضية حادثة الجبل، ونقلت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» من مصادر أمنية قولها ان ما يسرب إلى وسائل الإعلام عن الحل الذي يعمل عليه المدير العام للأمن العام غير دقيق، وان اقتراح اللواء إبراهيم ما يزال قيد الدرس مع المعنيين.
وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان اللواء إبراهيم لا يزال يتحرك في موضوع معالجة تداعيات حادثة قبر شمون ولم يقطع الأمل وانما ما من تقدم عملاني قد سجل، مشيرة الى ان هناك اتجاها لأن تكون لوزير شؤون النازحين صالح الغريب اطلالة من خلال اما مؤتمر صحافي او خطاب على اعتبارها تعويضا بسبب عدم حصول شيء ويعقب ذلك استئناف مجلس الوزراء لاجتماعاته.
 وقالت ان اللواء ابراهيم يواصل اجتماعاته، والكلام عن خيار اللجوء الى  المحكمة العسكرية في موضوع الحادثة ليس دقيقا، لأن ارسلان لا يزال مصرا على المجلس العدلي وغير مقتنع بالمحكمة العسكرية.
ولكن، وبحسب ما سرب من معلومات فإن اقتراح الحل، والذي ساهم في صياغته الوزير جريصاتي، ووافق عليه «حزب الله» يقضي بتسليم «الاشتراكي» والديموقراطي اللبناني المطلوبين في حادثة قبرشمون للتحقيق، على ان يحال الملف على المحكمة العسكرية وليس على المجلس العدلي، وان هذا الاقتراح أبلغ إلى أرسلان فرفضه بشدة، باعتبار انه يحرجه امام جمهوره في الجبل، وبالتالي طلب ان يتم التصويت في مجلس الوزراء على اقتراح المجلس العدلي، ولينجح من ينجح، مؤكدا انه لا تراجع ولا مساومة على المجلس العدلي.