افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏الخميس، 12 أيار‏، 2022

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 22 كانون الثاني، 2021
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 15 تشرين الأول، 2018
كفررمان : البلدية تقرر إقفال المحال التجارية غير القانونية العائدة للسوريين

البناء
اغتيال شيرين أبو عاقلة… وجنسيّتها الأميركيّة والتطبيع الإعلاميّ للجزيرة لم يوفّرا لها حصانة
غضب شعبيّ عربيّ وفلسطينيّ ومطالبة بطرد السفارات وإيقاف كل أشكال التطبيع
«الثنائيّ» يرسم معادلة خلال شهر: الغاز والنفط يضمنان الودائع والسلاح يضمن النفط والغازخيم الحزن والغضب على الشارعين العربي والفلسطيني منذ الصباح الباكر ليوم أمس، مع شيوع نبأ إقدام جيش الاحتلال على اغتيال الصحافية الفلسطينية في قناة الجزيرة الفضائية شيرين أبو عاقلة بدم بارد وبرصاصة قناص مستهدِفة، ولم توفر للشهيدة شيرين جنسيتها الأميركية حصانة بوجه قرار الاغتيال، ولا وفر هذه الحصانة دور قناة الجزيرة في تسويق مشروع التطبيع الإعلاميّ مع رموز الكيان تحت شعار الرأي والرأي الآخر، ولا الخدمات التي أدّتها وتؤديها دولة قطر المالكة لقناة الجزيرة لحساب السياسات الأميركية ولا تلك التي أدتها وتؤديها قناة الجزيرة في السياق نفسه، والشواهد ممتدة من الحرب على سورية إلى الحرب في أوكرانيا، وشيرين التي فجّرت موجة حزن وغضب باستشهادها لما مثلته من صدق في حملها لراية الدفاع عن شعبها في فلسطين وإظهار مظلوميته بوجه الاحتلال، فشيّعتها فصائل المقاومة في مخيم جنين حيث استشهدت، وتناقلتها أكتاف الفلسطينيين من بلدة إلى بلدة بين جنين ورام الله، حيث وصل جثمانها بعد ظهر أمس، أطلقت موجة عبرت عنها تظاهرات الغضب في عدد من العواصم العربية أبرزها في عمّان تطالب بطرد السفارات الإسرائيلية وإلغاء كل أشكال التطبيع مع كيان الاحتلال في كل البلاد العربية، ودعوة الإعلام العربي ومؤسساته الى التعبير عن حزنه وتضامنه مع شهادة شيرين أبو عاقلة بوقف التطبيع الإعلامي، والامتناع عن استضافة كل مَن وما يمت للاحتلال بصلة، وفقاً لشعوذة الرأي والرأي الآخر، بعدما أصبحت العمالة مجرد وجهة نظر.

الإدانات الدولية الرسمية والشعبية والصادرة عن المنظمات الحقوقية والصحافية، لم تظهر ما يشير الى فرصة لتحويل اغتيال شيرين إلى نقطة تحول بإحالة الجريمة الى المحكمة الجنائية الدولية، بعدما ذيلت واشنطن ما وصفته بالحزن الشديد على الصحافية الفلسطينية الأميركية كما قالت، بدعوتها لتشجيع الاقتراح الإسرائيلي المرفوض فلسطينياً بتحقيق ثنائيّ في الجريمة، وبالتوازي لم يظهر لا في بيان الحكومة القطرية ولا في بيانات قناة الجزيرة، رغم الحملة الواسعة تحت عنوان الحدث الجلل، أية إشارة أو تلويح لنيات وقف أشكال التطبيع، خصوصاً على المستوى الإعلامي، وبقيت تغريدة الإعلامية في قناة الجزيرة خديجة بن قنة عن الدعوة لوقف استضافة الإعلاميين «الإسرائيليين» مجرد رأي أو اقتراح.

المصادر الفلسطينية التي واكبت جريمة الاغتيال، تؤكد أن الوقائع الميدانيّة لما جرى لا تترك أي التباس حول كون عملية القتل ترجمة لقرار رفيع المستوى في الكيان، فالموكب الذي ضمّ شيرين وزملاءها كان في منطقة بعيدة عن أي شكل من أشكال المواجهة، والرصاص الذي توجّه نحو الموكب كان متقطعا أي أنه رصاص قناص، واستهدف فريق الجزيرة وتوقف عند إصابة شيرين برصاصة في أسفل الرأس، ما بين الخوذة والسترة الواقية المدموغتين بإشارات واضحة يضعها الصحافيون، ما يفتح الباب أمام تكهنات من نوع الاستعداد الإسرائيلي لمعركة غزة التي تبدو أنها وراء الباب بعد إعلان رئيس حركة حماس في غزة عن فتح ملف الحصار نحو الحل بالقوة إذا فشلت المفاوضات بتحقيق ذلك. وقالت المصادر من غير المعلوم ما إذا كانت الرسالة الإسرائيلية الدموية موجهة لحكومة قطر لممارسة الضغط على حركة حماس أم هي لقناة الجزيرة طلباً لتموضع يبتعد عن حركة حماس في الحرب المقبلة؟

لبنانياً، أكدت مصادر سياسية أن ما صدر عن كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول ثروات النفط والغاز والودائع، يرسم معادلة جديدة لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، وهو ليس مجرد تقاطع مواقف بالصدفة، بل هو حصيلة تشاور وتنسيق، خصوصاً لجهة مهلة الشهر الممنوحة للتفاوض قبل البدء بالتنقيب بمعزل عن مسار التفاوض، ومضمون هذه المعادلة سيشكل برنامج ثنائي حركة أمل وحزب الله لمرحلة ما بعد الانتخابات، والعنوان هو أن ترجمة التمسك بحماية حقوق المودعين سيكون باعتبار ثروات النفط والغاز ضمانة الودائع، والتمسك بالحقوق في النفط والغاز وتسريع استثمارها يترجم باعتبار السلاح ومعادلة الردع، هما ضمانة صيانة هذه الثروات واستثمارها في فترة قريبة مقبلة.

وفيما دخلت البلاد في فلك الصمت الانتخابي الثاني عشية اقتراع الطاقم الإداري الذي سينظم العملية الانتخابية في 15 أيار المقبل، بقيت الساحة الداخلية متأثرة بالمواقف التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال المهرجانين الانتخابيين المتزامنين اللذين نظمهما حزب الله وحركة أمل في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

وتضمّن الخطابان مواقف بارزة وهامة على المستويات كافة رسمت خريطة طريق للمرحلة المقبلة بعد الانتخابات النيابية المليئة بالاستحقاقات الدستورية المتتالية والهامة، بدءاً بانتخاب رئيس للمجلس النيابي فتكليف رئيس للحكومة وتشكيل حكومة جديدة ثم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في تشرين المقبل.

وأشارت مصادر مطلعة على موقف الثنائي أمل وحزب الله لـ«البناء» الى أن «كلمة الرئيس بري وخطابي السيد الأول والثاني قدما الحلول العملية والواقعية للأزمات الداخلية السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية فضلاً عن أزمة ترسيم الحدود مع العدو الاسرائيلي»، لافتة الى «التنسيق الواضح بين بري ونصرالله وتكامل الخطابين والتقائهما عند نقاط مشتركة عدة يعكس التكامل بين الدولة والمقاومة». واضافت المصادر أن الخطابين هما «أهم برنامج انتخابي واضح وعقلاني وموضعي يمكن أن يقدمه فريق سياسي لبناني».

وأوضحت المصادر أن «السيد نصرالله قدم بالقراءة التاريخية والموضوعية والأدلة القاطعة والساطعة الخطر الاسرائيلي على لبنان وحاجة المقاومة للدفاع عن لبنان، حيث بات يعتبر النقاش حولها اعتداء على الحق المشروع بالدفاع عن النفس»، مضيفة: «أما خطاب نصرالله الثاني فهو موضوعي وعقلاني وواقعي ويرفض عملية الإقصاء والإلغاء ويؤكد على أن لبنان للجميع وبأن لا طائفة قائدة ولا حزب قائد ولا أكثرية لأن لبنان بلد اقليات ولا اقلية تحكم الآخرين وبالتالي الحل الوحيد هو التفاهم والمشاركة وعدم الإقصاء إلا مَن يُقصي نفسه بنفسه».

وتوقفت المصادر عند «المعادلة التي ظلل بها نصرالله معركة ترسيم الحدود التي تكرس معادلة الجيش والشعب والمقاومة كما حصل في الحرب مع «إسرائيل» والإرهاب. فمن جهة ترك مسؤولية استكمال الترسيم للدولة ومن جهة ثانية قدم المقاومة كضامنة للحقوق، ولم يقل سأحل مكان الدولة وأرسم الحدود وأستخرج النفط، بل الدولة تستكمل والمقاومة تحمي الحقوق».

وفي هذا السياق وبعد تهديد نصرالله لـ«إسرائيل» ولشركة التنقيب رجح خبراء عسكريون ومتابعون لملف الترسيم للبناء ان لا تقدم «إسرائيل» على بدء التنقيب في المنطقة المتنازع عنها على الحدود وان تحجم الشركة عن مباشرة العمل خشية استهدافها، وتوقعوا تجميد الملف حتى تأليف الحكومة الجديدة.

وطرح السيد نصرالله بحسب مصادر الثنائي استعداد أمل وحزب الله للتعاون بتأليف الحكومة وإنقاذ البلد ومعالجة الازمات المختلفة، لكن كله معلق على نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة وأية هوية ستصبغها. وتوقعت المصادر ـن يعيد الأميركيون مراجعة سياساتهم ومواقفهم بعد اعلان نتيجة الانتخابات التي ستدفن خطة وزير الخارجية الاميركي السابق مايك بومبيو التي بدأ تنفيذها في اذار الـ 2019.

واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «أن المعركة الانتخابية معركة خيار وطني يريد لبنان سيداً لا دكانة للسفراء، مستقلاً لا مستعمرة، حراً لا ملحقاً، وطناً لا مرتعاً لأنابيب النفط». متوجها «لأهلنا في البقاع والجنوب والضاحية وزحلة وباقي دوائر لبنان» بالقول: «الخيار وطن مستقل وقرار حر وسلطة سياسية شجاعة وكرامة وطنية تلفظ المال اللقيط والعسس اللقيط، سلطة تقول لا لعوكر، سلطة تمنع سفارات النفط الوقحة من تفخيخ البلد بالمال الأسود، سلطة قادرة على أخذ قرار سياسي باتجاه الشرق، سلطة قادرة على حماية مواردها الوطنية، سلطة تمنع لعبة دكاكين الدولار والأسعار وتجار الأزمات من نهش البلد واستنزافه، سلطة قادرة على التغيير النقدي والبطش بالفاسدين، سلطة أقرب للفقراء، سلطة قادرة على التصحيح المالي، سلطة قادرة على قمع مصارف الأزمة ومافيا الودائع، سلطة ذات سيادة سياسية نقدية، وهذا يعني ضرورة الاقتراع الكثيف للثنائي الوطني وحلفائه يوم الأحد الكبير، لأن المعركة بين خيار مقاوِم وخيار مقاوِل».

في المقابل وفي توقيت «انتخابي مشبوه» يضاف الى تدخل السفارات والمراجع الروحية السنية بالعملية الانتخابية والتأثير على الناخبين وفي محاولة لإقحام البطريركية المارونية بالمعركة الانتخابية بعد توريط دار الفتوى بهذا الأمر، أطل البطريرك الماروني مار بشارة الراعي عبر شاشة تلفزيون لبنان أمس، مطلقاً سلسلة مواقف من الملفات المطروحة، قبل ثلاثة أيام من المرحلة الثالثة والاخيرة من الانتخابات وفي مرحلة الصمت الانتخابي متماهياً مع عنوان الحملات الانتخابية لقوى 14 آذار ومجموعات المجتمع المدني اي سلاح حزب الله، ما يطرح علامات استفهام عدة بحسب مصادر سياسية حول أخذ بكركي لتكون طرفاً في الانتخابات، من خلال استخدام التأثير الديني على توجهات الناخبين.

وتساءلت المصادر عن توقيت الإطلالة قبيل الانتخابات علما أن إطلالات الراعي الاعلامية التلفزيونية تحديداً شبه نادرة!

واعتبر البطريرك ان «هذه الانتخابات مفصلية لأنها تهيئة لانتخاب رئاسة الجمهورية وهي مهمة لنأتي بنوعية الرئيس»، ورداً على سؤال حول ما اذا كان انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمراً طبيعياً، أجاب: «منوقف الجمهورية لنجيب فلان!».

وسأل الراعي: «لماذا على «المقاومة» أن تكون فقط لفريق واحد من اللبنانيين؟ يأخذ القرار بالسلم والحرب؟ لماذا؟ من غير الممكن أن يكون في دولة أياً تكن، سلطتان وجيشان وإدارتان وسياستان، من غير الممكن، وعلينا أن نرى مقاومة «حزب الله» ضد مَن؟ خرجنا من المقاومة ضد «إسرائيل» وأصبحنا في سورية والعراق واليمن وروسيا».

وتابع: «يجب طرح موضوع «المقاومة» على طاولة وطنية بين المسؤولين وإلا قد تتفاقم الأمور، وللدولة جيشها الواحد هو المسؤول عن أمن البلاد والمواطنين، والمقاومة هي لكل الشعب اللبناني واستعمال السلاح يبقى بيد الحكومة بحسب الدستور والحكومة بثلثي الأصوات تقرر الحرب والسلم».

تابع البطريرك: «عندما أطرح أن الحل يحتاج إلى مؤتمر دولي خاص أحدد نقاطه، أولاً تطبيق الطائف نصاً وروحاً والالتزام به نصاً وروحاً، ثانياً، قرارات مجلس الأمن، التي تختص بسيادة لبنان 1559، 1680 و1701 نحن لا يمكننا تطبيقها ونحن بحاجة إلى الأسرة الدولية لتطبيقها. على المؤتمر الدولي أن ينظر بقضية الفلسطينيين، وعلى المؤتمر الدولي إعلان حياد لبنان. لا يمكن للبنان أن يدخل بأحلاف ولا صراعات وحروب لا في الغرب وفي الشرق هو موطن للحوار والحريات. فاتفاق الطائف تحدث باللامركزية الإدارية لماذا لا تطبق؟ وفي منطقة من المناطق لا تدفع واجباتها للدولة هؤلاء الأشخاص هم من لا تناسبهم اللامركزية».

وتساءلت مصادر سياسية عبر «البناء»: ألم يرَ غبطة الراعي ما جرى في فلسطين أمس، أم ان ما كتب خلال الإعداد للمقابلة قد كتب لتخدم أهدافا سياسية انتخابية انسجاماً مع حركة وتوجهات واهداف السعودية في لبنان؟ هل يريد البعض تقييد وتجميد سلاح المقاومة لكي تستفرد «إسرائيل» بلبنان كما تفعل بالشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين؟ ما هو البديل عن سلاح المقاومة؟». ولماذا لم يجب الراعي على دعوة السيد نصرالله للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان وسيادته وثرواته؟

ولوحظت مسارعة الحكومة عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات المالية الى «رشوة» الموظفين في الاسلاك المدنية والعسكرية الذين سينخرطون في تنظيم عملية الانتخابات ادارياً وأمنياً وقضائياً وذلك لتدارك اي تقاعس او حركة اعتراضية عن المشاركة في الانتخابات.

وقد أوعز رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى وزير المالية يوسف خليل بوجوب صرف المساعدة الاجتماعية التي أقرها مجلس الوزراء للجيش والقوى الامنية والموظفين وغيرهم وذلك بالسرعة الممكنة. كما وقع مرسوم زيادة غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل.

ودعا وزير العدل هنري خوري رؤساء النيابات العامة في لبنان الى اجتماع عقده صباح أمس، في مكتبه في الوزارة استكمالاً للبحث بالتحضيرات المتعلقة بيوم الاستحقاق الانتخابي الأحد المقبل، وبحث المجتمعون في كيفية معالجة أي تجاوزات قد تحصل وتتعلق بسير العملية الانتخابية السليمة، علماً أن رؤساء النيابات العامة سيكونون متواجدين طوال النهار الانتخابيّ في مراكز عملهم لتلقي الشكاوى والمخالفات والتصرف على اساسها منعاً لحصول أية تجاوزات او ارتكابات.

وتتفاقم الاوضاع الاقتصادية اكثر مع الارتفاع الإضافي بسعر صرف الدولار في السوق السوداء وارتفاع أسعار المحروقات بشكل قياسي. ما ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية تنتظر لبنان بعد الانتخابات وانفجار اجتماعي قادم لا محال.

واعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، في تصريح، ان «الارتفاع المستمر والصاروخي لأسعار المحروقات يعكس إصراراً وتواطؤاً بين جهات وغرف سوداء تدفع البلاد نحو الانفجار الكبير». واشار الى ان «لا يبدو ان هناك فائدة من الحوار العقلاني مطالباً الحكومة الاستمرار بدعم القمح والجهات المعنية فيها برفع بدل النقل فوراً الى 150 ألف ليرة عن كل يوم عمل في القطاعين الخاص والعام وبرفع قيمة المنحة المدرسية والتعويضات العائلية». كما طالب وزير العمل بدعوة لجنة المؤشر الى اجتماع فوري لمناقشة جدية وحاسمة لموضوع الحد الأدنى للأجور وملحقاتها وشطورها».

وقبيل أيام من تحولها الى حكومة تصريف أعمال يكثف رئيسها نجيب ميقاتي إطلالاته الإعلامية ومواقفه السياسية ومقاربته للملفات المالية والاقتصادية.

وطمأن ميقاتي المودعين بأن أول مئة ألف دولار لهم وفي كل البنوك باتت مضمونة مئة بالمئة.

وكشف ميقاتي أننا «نحمي المصارف لأنها جزء أساسي من الدورة الاقتصادية في البلد ولا نحمي مصرفيين. كما آن لبنان يحتاج الى المصارف والى القطاع الخاص من أجل انطلاقته من جديد».

وعن رفض القطاع المصرفي خطة الحكومة قال: «هناك نوع من معايير يضعها صندوق النقد الدولي بشأن قدرة الدولة على القيام بواجباتها. ليس هدفنا حماية المصارف أو ضربها، علماً أن الخطة لم تبت نهائياً. صندوق النقد وضع إطاراً للحل، ولا شيء يقرّ بالإكراه ومن لديه اقتراحات أفضل فليتفضل».

على صعيد موازٍ أعلن وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية خلال مؤتمر صحافي ان «الدفعة الاولى من الباصات الفرنسية ستنطلق من فرنسا يوم الأحد المقبل في 15 أيار الحالي وستصل إلى مرفأ بيروت في 23 الحالي»، مرحبّاً بأية دولة «تريد الاستثمار في سكك الحديد في لبنان سواء شرقًا أو غربًا».

وفيما العيون شاخصة الى الخامس عشر من أيار موعد الاستحقاق الانتخابي، خطفت جريمة العدو الاسرائيلي اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة الأضواء المحلية، وقد استدرجت الجريمة البشعة حملة ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي.

وفي سياق ذلك أبرق رئيس الجمهورية ميشال عون، أبرق الى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، معزيًا باستشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، برصاص الغدر الإسرائيلي، لافتًا إلى «أنني تلقيت بألم نبأ استشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، برصاص الغدر الإسرائيلي، وهي تمارس عملها الصحافي في خدمة الحقيقة والرأي الحر».

ومن جهتها تقدمت العلاقات الإعلامية في حزب الله من «قناة الجزيرة ومن عائلة الصحافية ‏شيرين أبو عاقلة ومن الزملاء الإعلاميين في مختلف وسائل الإعلام ‏الفلسطينية ومن الشعب الفلسطيني بأحر التعازي والمواساة باستشهاد ‏الزميلة شيرين أثناء قيامها بتغطية العدوان الاسرائيلي على مخيم جنين في ‏الضفة الغربية، وهي الإعلامية المقاومة التي لم تتأخر يوماً في تغطية وقائع ‏الإجرام الصهيوني ضد شعبها طيلة 20 عاماً».‏

ودان الحزب في بيان «الجريمة البشعة»، مطالبا «المنظمات الإعلامية الدولية والأمم ‏المتحدة والجهات الحقوقية بإدانة «إسرائيل» في المحافل الدولية ومنعها من ‏التعرض للإعلاميين والاعتداء عليهم».

وأدان الحزب السوري القومي الاجتماعي جريمة اغتيال أبو عاقلة والتي تعمّد العدو الصهيوني قتلها أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية اقتحام جيش العدو لمخيم جنين.

وقال «القومي» في بيان أصدرته عمدة الإعلام: إن جريمة قتل الصحافية أبو عاقلة، تندرج في سياق الجرائم الإرهابية الموصوفة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أبناء شعبنا، دونما تمييز بين أفراده. فعلى الرغم من ارتداء الشهيدة أبو عاقلة ما يثبت مهنتها كصحافية، إلا أن ذلك لم يحل دون قتلها بدم بارد.

أضاف: إنّ استهداف الصحافيين وقتلهم أثناء تأدية واجبهم، هو خرق للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، غير أن العدو الصهيوني دأب على انتهاك كل المواثيق والقوانين، في ظل صمت وتواطؤ ما يُسمّى المجتمع الدولي. لذلك ندعو إلى أوسع تحرك إعلامي وقانوني لمقاضاة العدو على جرائمه بحق الصحافيين وكل أبناء شعبنا.

وختم البيان: تحية إكبار للشهيدة شيرين أبو عاقلة، التي بذلت دمها الزاكي فداء فلسطين وحماية لشعبها، وأحر التعازي لعائلتها ومحبيها والأسرة الإعلامية ولكل أبناء شعبنا.

الاخبار
«سعد محدود والسنيورة بخيل وسامي يعاني مشاكل نفسيّة!»: وشايات القوات على الحلفاء في الرياض
دي شوتر يتّهم القيادة السياسية ومصرف لبنان والمصارف: إفقار سكان لبنان مفتعل
صحيح أن الرئيس سعد الحريري، بعد استعادته من أسره السعودي في تشرين الثاني 2017، لم «يبق البحصة» كاملة، محتفظاً حتى الآن بـ «تفاصيل الرواية الحقيقية لغدر سمير جعجع به»، لكنه لم «يبلعها» كلها. سرّب الحريري بعض أسرار هذا الغدر، وفي أحيان كثيرة وجّه الاتهام بشكل علني، تاركاً العنان لجمهوره وبعض المسؤولين في التيار في الهجوم. اللسعة القواتية لا تزال آثارها حاضرة، وترجمتها رفض سنيّ لدعم لوائح القوات في الانتخابات أو التصويت لمرشحين قواتيين، رغمَ كل الدعم السعودي لجعجع.

ومع أن تحريض القوات اللبنانية على الحريري لدى السعوديين خرج إلى العلن بعد التسوية الرئاسية مع العماد ميشال عون، إلا أن «كتابة التقارير» كانت سابقة لذلك، وتعود إلى المرحلة التي كان فيها الملف اللبناني في يد بندر بن سلطان حتى عام 2014 (عندما كانَ رئيساً للاستخبارات السعودية). واستمر التحريض بوتيرة أعلى، لاحقاً، في ظل قيادة خالد الحميدان لجهاز الاستخبارات السعودي مع بدء «عصر» محمد بن سلمان. وهو ما يؤكّده مضمون وثائق خاصة حول علاقة التنسيق بينَ القوات والاستخبارات السعودية (خلال ولاية بندر خصوصاً)، والتي كانَ يديرها عن معراب النائب بيار بو عاصي عندما كانَ يتولّى مسؤولية مكتب القوات في باريس. في هذا المكتب، كانت تعقد اللقاءات التنسيقية بينَ الطرفين بإشراف بو عاصي ومساعده زياد لحد، ورحاب مسعود، الموظف «المقرب جداً» من الأمير بندر.

السنيورة مدقق حسابات وبخيل
بعد قرار ولي العهد محمد بن سلمان إقصاء الحريري عن المشهد السياسي في لبنان وإجباره على عدم الترشح للانتخابات النيابية، بدأ الحديث عن «حالة فوضى وتشتت» في الطائفة السنية، وتزايدت الدعوات المُطالبة بمقاطعة الانتخابات، خصوصاً من جمهور المستقبل. الانكفاء السني وتداعياته السلبية على وضعية بعض مرشحي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، دفعت معراب إلى مطالبة الرياض بتكليف الرئيس فؤاد السنيورة العمل على ملء الفراغ الذي خلّفه غياب الحريري. لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال مع رفض قسم وازن من جمهور تيار المستقبل ومن قيادييه التعامل مع السنيورة. الأداء السعودي التدميري للواقع السني في لبنان (الذي يساهم فيه بشكل كبير السفير السعودي في بيروت وليد البخاري)، استفزّ قيادات سعودية كانت معنية في فترات سابقة بالشأن اللبناني، من بينها الفريق التابع لبندر بن سلطان، وعلى رأسه رحاب مسعود. ويحمّل هؤلاء جعجع مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الطائفة السنية في لبنان بفعل تحريضه المستمر على الحريري بسبب رفض الأخير الصدام مع حزب الله وإقحام السنّة في محرقة. أوساط قريبة من مسعود كشفت عن بعض مضامين التحريض الذي مارسه جعجع ضد الحريري، ولم تسلَم منه قيادات أخرى في 14 آذار كانت تُعتبر حليفة للقوات، مثل حزب الكتائب وبعض الشخصيات المسيحية المستقلة.

لم تترك القوات، في إطار تحريضها على الحريري، صفة تضرب صورته إلا وأدرجتها في رسائلها. بحسب مضمون رسائل اطلعت «الأخبار» على بعضها، يتمتّع الحريري، في رأي القوات، بـ«حضور شعبي وإعلامي جيد لدى الطائفة السنية، لكنه يفتقِد الحس السياسي والرؤية الاستراتيجية، كما يفتقِر لمعرفة كيفية إدارة أي مواجهة. ولا تنسجِم خطواته في أغلب الأحيان مع الأهداف التي يريد بلوغها». ومن ضمن ما نقلته الرسائل القواتية التحريضية أن الحريري «لا يتمتّع بشخصية قوية وقدراته التنظيمية محدودة، فضلاً عن تأثّره بالمحيطين به وحتى بعض مرافقيه، وتنقصه صفات القيادة الحقيقية». وفي السنوات الأخيرة، «فقد الحريري الكثير من مصداقيته في الدول الغربية، حيث لم يثبُت فعالية أثناء تولّيه رئاسة الحكومة لأن قدرته على التركيز والعمل الجدي محدودة، وثقافته الفكرية والسياسية ضعيفة».
التحريض القواتي، وإن كانَ موجهاً على الحريري بشكل كبير، لم يستثن قيادات أخرى في 14 آذار. التقارير التي أرسلت إلى «المشغّل» السعودي طاولت الرئيس السنيورة الذي تعتبره القوات «أكثر صلابة وثباتاً من الحريري، لكن تنقصه صفات القيادة الحقيقية». وهو، إضافة إلى أنه «بخيل، تطغى عليه صفة مدقّق الحسابات. ليسَ شفافاً ولا يُعبّر عن آرائه العميقة. يصلح أن يكون ضمن فريق عمل لا أكثر إذ لا امتداد شعبياً له».
ومن بين الوشايات القواتية، واحدة تناولت العلاقة بين الحريري والسنيورة، جاء فيها أنه «بعدَ استشهاد رفيق الحريري، بدأ صراع بينَ الرجلين بقيَ صامتاً. وقد بدأ الصراع إثر اختيار السنيورة لترؤس أول حكومة بعد ثورة الأرز، ما جعل الحريري والفريق المحيط به يتخوفان من احتلال السنيورة للواجهة السياسية. ومنذ عام 2005 كانَ هدف جماعة الحريري احتواء السنيورة في دور محدد. فعند تسلّم الحريري رئاسة الحكومة قام بتبديل الكثير من كبار الموظفين في السراي الحكومي، لأنهم من فريق السنيورة». وبحسب رسائل التحريض القواتية «احتدم الصراع لاحقاً بسبب بعد الحريري عن الساحة الداخلية وبقاء السنيورة في الداخل، ما جعله (السنيورة) نقطة استقطاب لكل العلاقات والاتصالات السياسية، بالتالي تخوّف الحريري من أن يتحوّل السنيورة إلى رقم صعب في معادلة تيار المستقبل الداخلية، لذا كانَ يعمد إلى ضرب عرض الحائط بكل ما كان يفعله السنيورة في الداخل للقول بأنه هو صاحب القرار».

الكتائب يشبِه قطر
شبّهت الرسائل القواتية دور حزب «الكتائب» بـ «دور دولة قطر في مجلس التعاون الخليجي، حيث الهمّ الأساسي هو التمايز عن بقية المكونات». إضافة إلى ذلك «يعيش آل الجميل همّ إعادة أمجاد الماضي رغم أنهم بعيدون كل البعد عنها. فالدور الذي يطمحون إليه أكبر بكثير من إمكانات أمين وسامي الجميل الفردية أو الشعبية». وتقول الرسائل إن «الرئيس أمين الجميل مر عليه الزمن، ولا يُمكِن أن يلعب دوراً فعلياً في المستقبل، وتطغى عليه المصلحة الآنية المباشرة»، وأن الجميل الأب كما السنيورة «بخيل، وهذا كلّفه السقوط في الانتخابات النيابية عام 2007». وذكّرت «القوات» بـ «عهد الجميل الفاشل، إذ كادت أن تنتهي الجمهورية مع انتهاء عهده»، متهمة إياه بأنه «قصير النظر إلى حدّ تسليم السلطة لميشال عون عام 1988».
وصفت رسائل القوات للرياض الحريري بأنه يتأثر بالمحيطين به وحتى بعض مرافقيه ويفتقد صفات القيادة الحقيقية

رغم ذلك، قد تُعتبر الوشاية القواتية بأمين الجميل «أرحمَ» من تلكَ الخاصة بنجله سامي الذي وُصف بأنه «نسخة مشوهة من والده وعمه بشير، ويعاني مشاكل نفسية وشخصية عميقة جداً». ومع أن «ثقافته السياسية والقانونية كما مقاربته الإعلامية جيدة»، لكن «الخلفية الأساسية لمواقفه هي التمايز عن الآخرين ما يجعل التعامل معه في غاية الصعوبة، لأن مواقفه لا تنبع من مبادئ ورؤية بل تهدف للتمايز وهذا ما يفسر علاقته بوالده وبالقوات».

وشايات متفرقة
إلى ذلك، تولّت الرسائل القواتية تصنيف عدد من قيادات 14 آذار. من بين هؤلاء نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري الذي وصفته بأنه «محسوب على تيار المستقبل»، وميشال فرعون «المقسوم بين القوات والمستقبل»، إضافة إلى بطرس حرب ودوري شمعون وميشال معوض الذين «يدورون في فلك المستقبل وهم أقرب إلى سعد الحريري».

دي شوتر يتّهم القيادة السياسية ومصرف لبنان والمصارف: إفقار سكان لبنان مفتعل
في إطار الدورة الخمسين لمجلس حقوق الإنسان، صدر أمس، تقرير المقرّر الخاص أولييفيه دي شوتر بشأن زيارته للبنان في تشرين الثاني 2021. يعيد التقرير رسم الأحداث التي أدّت إلى إفقار السكان بشكل «مفتعل» ويوجّه الاتهامات للمؤسسة السياسية الأوسع نطاقاً بالشراكة مع مصرف لبنان والمصارف، ويحمّلهم المسؤولية بصورة مشتركة وفردية

كان لافتاً أن يكون عنوان البند الرابع من تقرير أوليفييه دي شوتر بشأن زيارته للبنان في تشرين الثاني الماضي: «الفقر في لبنان: ظاهرة من صنع الإنسان». والتقرير لا يكتفي بالإشارة إلى الأحداث والنتائج، بل يحدّد من صنعها ومن اغتنى من هذه العمليات ومن يجب محاسبته.

تحت هذا البند، يعيد التقرير رسم الأحداث بطريقة واضحة جداً. برأيه «كان يمكن تجنّب انهيار الاقتصاد»، إذ كانت هناك تحذيرات من الخبراء الاقتصاديين والماليين منذ عام 2015، لكن ما حصل هو أن «القيادة السياسية تجاهلت عمداً هذه التحذيرات».

وأوليفييه لا يكتفي بهذا الاتهام، بل يذهب أبعد نحو تحميل المسؤولية، مشيراً إلى أن «الحكومة والمؤسسة السياسية الأوسع نطاقاً، ومصرف لبنان والقطاع المصرفي، يتحملون المسؤولية بصورة مشتركة وبصورة فردية، عن انتهاكات حقوق الإنسان التي نتجت من الأزمة المفتعلة التي يعيشها لبنان اليوم».

ويلفت التقرير إلى ثلاثة قرارات اتّخذها مصرف لبنان، أسهمت في خفض قيمة العملة اللبنانية وأدّت إلى إفقار للسكان:
ـ أولاً، يشكّل انعدام الشفافية في مصرف لبنان عقبة تحول دون مساءلة الدولة. فالمصرف لا يبلّغ بوضوح عن خسائره في ميزانياته العمومية كل أسبوعين. إذ تبيّن لمراجعي حسابات المصرف في عام 2018 أن سياساته المحاسبية «تختلف عن المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية». وفي كانون الأول 2015، أظهرت وثائق سرية لصندوق النقد الدولي احتياطات صافية سلبية لم يكشف عنها بلغت 4.7 مليارات دولار. كما أن مصرف لبنان لم ينشر بيانات الأرباح والخسائر منذ عام 2002، ويعتمد على إيرادات مستقبلية بالعملة الأجنبية تتجاوز بكثير حجم الناتج المحلي الإجمالي، وهي ممارسة طالما انتقدها صندوق النقد الدولي. وممارسات مصرف لبنان المبهمة في إعداد التقارير وعدم الإقرار بالخسائر التي تقدّر بأكثر من 50 مليار دولار في الوقت الراهن، تمنع تدقيق العموم لاستخدامه الثروة الوطنية.
بالأرقام
80%
من أطفال لبنان أو 1.8 مليون طفل يعانون من فقر متعدّد الأبعاد
77%
من الأسر تفتقر إلى ما يكفي من المال لشراء الأغذية
60%
من الأسر تشتري الأغذية بواسطة الائتمان أو بواسطة الاقتراض
400.000
طفل محرومون من المدرسة في 2020
80%
من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يعملون أو لم يعملوا قطّ
63%
من شريحة الـ 10% الأشدّ فقراً يفتقرون مقارنة بنحو 6.5% فقط من الأفراد في فئة الـ 10% الأكثر ثراءً

والحيل المحاسبية في ما يتعلق بخسائره، تعني أنه خلق سرّاً، ديناً عاماً ضخماً خارج إطار عملية شفافية لاعتمادات الميزانية، ما سيثقل كاهل اللبنانيين لأجيال. وما يثير القلق أنه في الوقت الذي تدقق فيه اللجان والجلسات النيابية عادة في عمل المصارف المركزية المستقلة، لم تسائل لجنة المال والموازنة في مجلس النواب اللبناني قط قيادة مصرف لبنان بشأن ممارساته الشاذّة في الإبلاغ، ولذلك يجب أن تشمل الخطوة الأولى نحو الإنعاش الإقرار بالخسائر ومراجعة حسابات مصرف لبنان. ينبغي أن تضع الحكومة حداً لقانون السرية المصرفية الضارّ الذي يحول دون المساءلة الحقيقية في القطاع المالي.

ـ ثانياً، من أجل اجتذاب الدولارات وبالتالي الحفاظ على سعر صرف ثابت، عرض مصرف لبنان أسعار فائدة مرتفعة بشكل غير متناسب على المصارف التجارية والمودعين الأثرياء. وقد اعتبر صندوق النقد الدولي، أسعار الفائدة هذه أعلى من السوق في عام 2016، وأنها تمثّل أرباحاً غير متوقّعة للمستفيدين بما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي حين يمكن القول إن هذه العملية عزّزت احتياطات رأس المال لدى المصارف، إلا أنها أضعفت الاستقرار المالي للقطاع المصرفي بالتسبّب في خسائر كبيرة في الميزانية العمومية لمصرف لبنان، ما أدّى في نهاية المطاف إلى انهيار العملة وتدمير ثروة المودعين. وبمجرد إقرار الخسائر، يجب على الحكومة أن تضمن تحملها من قبل المساهمين والمودعين الأثرياء الذين استفادوا من أسعار الفائدة المرتفعة وليس من قبل 1.2 مليون حساب لصغار المودعين الذين تقلّ ودائعهم عما يعادل 75 ألف دولار، ولا من قبل عامة الناس من خلال التضخم كما هو الأمر حالياً.

ـ ثالثاً: يمثّل الحفاظ على أسعار صرف متعدّدة حالياً عقبة أمام المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومن المعروف أنه يؤدي إلى الفساد. وعندما يبيع مصرف لبنان دولار الولايات المتحدة، وهو أصل عام محدود في لبنان، بمعدل أقل من سعر السوق الموازية، يمكن للصرافين تحقيق أرباح صافية عن طريق شراء العملة وبيعها، بينما تتضاءل الاحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان. كما يستفيد من أسعار الصرف المتعدّدة، المستوردون الذين يمكنهم بيع السلع المدعومة بأسعار غير مدعومة. ويستخدم مصرف لبنان الأموال العامة لتستفيد منها هذه الجهات الفاعلة بشكل مباشر على حساب بقية السكان.

أسهمت السياسات النقدية في تدهور العملة وتدمير الاقتصاد وتبديد مدّخرات الناس مدى الحياة

وقد أسهمت هذه السياسات في تدهور العملة وتدمير الاقتصاد وتبديد مدّخرات الناس مدى الحياة، وأسهمت في نهاية المطاف في الزجّ بالسكان في دوامة الفقر. ومع تطوّر الأزمة، هرع الأفراد النافذون الذين كانوا على علم بالكارثة الوشيكة إلى نقل رؤوس أموالهم إلى خارج لبنان، وسهّل عملهم الفراغ القانوني في مراقبة رؤوس الأموال.

ورغم الاختلال الواضح للثروة الوطنية، لم يُجرَ أيّ تقييم على الإطلاق لأثر قرارات مصرف لبنان المتعلقة بأسعار الفائدة وأسعار الصرف على مختلف فئات المجتمع، وهو شرط مسبق رئيسي لضمان امتثال السياسات النقدية لحقوق الإنسان الدولية. وفي الوقت الذي تحترم فيه الحكومة استقلال مصرف لبنان، يجب عليها أن تكفل في تعريف ولاية مصرف لبنان ألّا تؤدي السياسات النقدية إلى انتهاك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

استعراض أمام الدائنين
قدّم أمس، نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزير المال يوسف الخليل، عرضاً لدائني الدولة، يظهر توقعاتهم وافتراضاتهم للمؤشرات الاقتصاديّة مستقبلاً بعد سريان برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي. وتشير التوقعات إلى بقاء معدّل النمو الاقتصادي سلبياً في عام 2022 (-2.5%)، على أن يصبح إيجابياً مع بداية برنامج صندوق النقد عام 2023 (2.2%)، وأن يبلغ 3.1% في عام 2026. وبحسب الشامي، تعتمد الحكومة في افتراضها أن النموّ سيتحقّق من خلال الاعتماد على «اقتصاد المعرفة» ومن خلال «استغلال الخبرات والطاقات اللبنانية الموجودة في الداخل والخارج». كما تشير التوقعات إلى بقاء معدلات التضخّم مرتفعة، حتى في أوّل عام من برنامج صندوق النقد (42%)، على أن تنخفض تدريجاً لتبلغ 5% في عام 2026. أما بالنسبة إلى العجز في الحساب الجاري نسبة إلى الناتج المحلّي، فتتوقع الحكومة انخفاضه تدريجاً من 14% في 2021 إلى 6% في 2026، وهذا مبنيّ على افتراض زيادة الصادرات.

تفكيك مؤسسة الكهرباء من أجل «الشراكة»
أعرب المقرّر الخاص لمجلس حقوق الإنسان أولييفيه دي شوتر، عن قلقه من أن تؤدي الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع الكهرباء إلى زيادة «تسعيرات تجارية أعلى مما لو كان مرفق التوزيع مملوكاً من القطاع العام»، لافتاً إلى أن «الهدف من الشراكة زيادة الأرباح إلى أقصى حدّ، بدلاً من تقديم الخدمات الأساسية». ولمّح إلى أن الشراكة تُفرَض بالاحتيال، مشيراً إلى أن «تفكيك مؤسّسة كهرباء لبنان سيؤدي إلى تقسيم القطاع وفتحه أمام مشاركة القطاع الخاص، ما يسمح في نهاية المطاف بنقله إلى القطاع الخاص بالكامل».

 

 

اللواء
مال الدولة يتدفق لرفد الماراثون الأحد.. والحكومة الهدف الأول!
الراعي يُصعِّد: لا لفرض الرئيس وبقاء سلاح حزب الله.. ودعوات تحث الناخب السُّني على الاقتراع
أضيفت إلى الانشغالات اللبنانية، عشية الصمت الانتخابي اليوم، تداعيات الجريمة المرعبة التي أدّت إلى استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص إسرائيلي غادر، وهي على أرض المواجهة، تدافع عن شعبها بالصورة والكلمة الحيّة، بوجه البربرية الصهيونية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية الخروج من النفق الاقتصادي المظلم، ولعبة الدولار «القذرة» وغير المفهومة في سوق القطع، مع لجوء المصارف إلى اقتطاع نسب من تحويلات رواتب الموظفين والمتقاعدين، أو حبسها بدون وجه قانون، تحت ذرائع واهية، كسقف السحوبات وغيره.. مع نهم غير مسبوق إلى رفع الأسعار، بحيث فقدت المائة ألف ليرة لبنانية قيمتها الشرائية، وبالكاد باتت تكفي لشراء «سندويش» أو ما يقل عن نصف كرتونة من البيض الأبيض أو الاصفر!
وهذا الوضع الاقتصادي البالغ السوء تصدت له الدولة، عبر تدفق المال، عبر الإفراج عن المساعدات الاجتماعية للقطاع العام والمتقاعدين، من مدنيين وعسكريين، والايعاز بوضع مرسوم غلاء المعيشة للقطاع الخاص في صيغة التنفيذ، وهو الأمر الذي سيبحث اليوم في مجلس الوزراء. كل ذلك بهدف دعم مرشحي السلطة في الماراتون الانتخابي الكبير الأحد.
واليوم يعرض مجلس الوزراء بشكل مفصل العملية الأنتخابية في الاغتراب والتحضيرات التي اكتملت من أجل نهار الأحد المقبل. ولفتت المصادر المطلعة إلى أن مجلس الوزراء الذي يناقش جدول أعماله لن يتمكن من بت جميع بنوده. وقالت المصادر أنه حتى الآن كل الأمور تسير في اتجاه تمرير يوم انتخابي هادئ إلا إذا خرجت الأمور عن المنحى المرسوم. وأوضحت أن نجاح هذا اليوم يعد نجاحا للحكومة التي تعد عدتها للرحيل على أن جلستها المقبلة مخصصة لتقييم الأنتخابات.
وقالت لـ«اللواء» إلى أن تمرير أي ملف من خارج الجدول مرهون باتفاق رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مع العلم ان الوزراء لم يتبلغوا شيئا في هذا المجال. وتردد أن الشق المالي يستحوذ على النقاش لجهة التأكيد على صرف الأموال للعسكريين والموظفين. وستكون هناك مداخلة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء عن الأنتخابات والحكومة.
وبدا من سير المواقف، لا سيما الصادرة عن الرئيس ميقاتي انها تندرج في إطار اعتبار الحكومة الهدف الأوّل لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، حيث ان حكومة جديدة ستتشكل وتملأ الفراغ إذا تأخر انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
رأت مصادر سياسية متابعة في المواقف التي أعلنها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عشية اجراء الانتخابات النيابية، انها بمثابة تقديم اوراق اعتماده لكافة القوى والاطراف التي سيتالف منها المجلس النيابي الجديد، لكي يكون هو رئيس الحكومة الجديدة، بالرغم من محاولته اظهار ملامح التعفف وصعوبة المرحلة، لكل من يتحمل المسؤولية في هذا الظرف، ولكنه على استعداد لتحمل المسؤولية في سبيل حل الأزمة التي يواجهها لبنان.
واعتبرت المصادر ان اشادة ميقاتي بعمل الحكومة مجتمعة وتعاون الوزراء جميعا، والمهمات التي انجزتها، انما هي بمثابة الرغبة، بأن ترتكز الحكومة الجديدة على الأسس والمواصفات التي حددها، لكي يتولى تشكيلها، وفي مقدمتها ان تكون على شاكلة الحكومة الحالية، بتركيبتها وعددها ومواصفات وزرائها، وان تكون مهمتها، استكمال تنفيذ برنامج الحكومة الحالية، خصوصا مايتعلق بانجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، لمعالجة الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية الضاغطة على الناس، ومايتطلبه الامر من وضع التشريعات والقوانين اللازمة لذلك، وإجراء الاصلاحات المطلوبة في القطاعات والادارات والمؤسسات العامة ولاسيما بالكهرباء.
وقالت المصادر ان توقيت اعلان مواقف ميقاتي هذه، انما أتى ردا على ما تسرب من مواقف لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بانه يعارض اعادة ترؤس ميقاتي للحكومة الجديدة، وإبلاغ من يعنيهم الامر، بوجود رغبة داخلية وخارجية، لاعادة التجديد لصيغة الحكومة الحالية بالمرحلة المقبلة، التي تفصّل عن موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

بالانتظار وقبل ثلاثة أيام من الاستحقاق الانتخابي الكبير، يتوجه اليوم (الخميس ) نحو 14500 موظف هم رؤساء الأقلام والكتبة الذين يشرفون على إدارة العملية الانتخابية في أقلام الاقتراع، في السرايات الحكومية في الاقضية التي ينتخبون فيها، مع صمت انتخابي يستمر حتى اقفال صناديق اقتراعهم.
وبهذا سيحفل يوم غد (الجمعة) بالمواقف والبيانات والمهرجانات والعراضات الانتخابية للوائح الـ103 التي تخوض السباق الانتخابي في 15 الجاري، لانه سيسود الصمت الانتخابي عند الساعة صفر من يوم السبت حتى إقفال صناديق الاقتراع مساء الأحد.
وعقد وزير العدل القاضي هنري الخوري إجتماعاً مع المدعين العامين في بيروت والمحافظات قبل ظهر امس في مكتبه في الوزارة، وذلك استكمالاً للبحث بالتحضيرات المتعلقة بيوم الإستحقاق الانتخابي الأحد المقبل.
وبحث المجتمعون خلال اللقاء في كيفية معالجة أي تجاوزات قد تحصل وتتعلق بسير العملية الإنتخابية، علما أن المدعين العامين سيحضرون طوال النهار الإنتخابي في مراكز عملهم لتلقي الشكاوى والمخالفات ومعالجتها تفادياً لحصول أية تجاوزات أو ارتكابات.
اذاً اليوم تجري المرحلة الثالثة قبل الاخيرة من الانتخابات النيابية، والتي تشمل الموظفين الذين سيتولون تنفيذ العملية الانتخابية الكبرى يوم الاحد المقبل، وسط دعوات متجددة للمواطنين للإقبال على التصويت، لكن طرأ امس امر عرضي سبّبَ بلبلة حول موعد وصول احد صناديق الاقتراع من الخارج، اوضحته وزارة الخارجية في بيان بالقول: عطفاً على ما أوردته بعض وسائل الاعلام تحت ما اسمته «سابقة خطيرة» تناولت مزاعم عن إحتمال عدم وصول بعض صناديق الاقتراع المتضمنة أصوات المقترعين من الخارج الى بيروت قبل موعد الانتخابات في الداخل يوم الاحد ١٥ أيار ٢٠٢٢، مستندين في إطلاق العنان لتلك الفرضيات الى بيان تعقّب يشير الى موعد وصول إحدى الحقائب يوم ١٧ أيار،
اضافت: يهمّ وزارة الخارجية والمغتربين أن تؤكد على عدم صحة هذه الفرضية إذ انها وعلى امتداد إجتماعات العمل مع شركة DHL حرصت على جدولة مواعيد إرسال ووصول مجمل الحقائب المتضمنة مستلزمات الاقتراع ذهاباً واصوات المقترعين إيابًا في المواعيد والمهل المحدّدة بوضوح في قانون الانتخاب.
واضافت: وعليه، وبعد استيضاح الشركة الشاحنة عن دقة المعلومة الواردة في متن المنشور، وبعد العودة الى جهاز تعقب مسار الحقيبة المقصودة GPS التي حرصت الوزارة على تجهيز مجمل الحقائب به، أفادت شركة DHL ان الرحلة الجوية التي تقلّها ستصل الى بيروت عند تمام الساعة السابعة والنصف من مساء الخميس ١٢ أيار ٢٠٢٢، وذلك بمعزل عن الفترة النظرية المذكورة على وثيقة التعقّب (١٧ أيار)، التي عادةً ما يوردها النظام الالكتروني المبرمج على أسسٍ خاصة بخدمة الزبائن (معيار مهل الحد الاقصى) غير المطبّقة على حقائب صناديق الاقتراع الخاصعة لاتفاقات والتزامات خاصة بين DHL والوزارة.

وعشية اقتراع الموظفين، أوعز الرئيس نجيب ميقاتي الى وزير المالية يوسف خليل بوجوب صرف المساعدة الاجتماعية التي اقرها مجلس الوزراء للجيش والقوى الامنية والموظفين وغيرهم، وذلك بالسرعة الممكنة. كما وقع مرسوم زيادة غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل.
وفي المواقف، قال الرئيس ميقاتي: إن اللبنانيين على مختلف الاراضي اللبنانية مدعوون يوم الاحد المقبل للمشاركة في الانتخابات النيابية، بعد جولتين انتخابيتين تمتا بنجاح الاسبوع الفائت في دول الانتشار، وشكلتا خطوة أساسية في تعزيز اللحمة بين لبنان المنتشر ولبنان المقيم.
وأضاف: إن الحكومة عبر وزارة الداخلية، اتخذت، في لبنان، كما في الانتشار، كل الاجراءات الكفيلة بتأمين سلامة الاقتراع وحرية الناخب، لكن يبقى الدور الاساسي مناطا بالمواطنين عبر الاقبال على الصناديق والادلاء باصواتهم، لكي يكون اقتراعهم ترجمة عملانية لارائهم وتطلعاتهم.
وتابع : الاقتراع في يوم الانتخاب حق وواجب لا يجوز الاستنكاف عنه او التردد في القيام به، ومسؤولية المواطنين في الدرجة الاولى ان يختاروا من يريدون أن يمثلهم ويحمل تطلعاتهم. هذا هو المعبر الطبيعي للتغيير الذي يريده اللبنانيون بغض النظر عن الاشخاص والانتماءات.فلنقدم على الاقتراع وليكن يوم الانتخاب محطة أساسية في مسار الديموقراطية من أجل مستقبل لبنان واللبنانيين.
وفي حديث مع «قناة الحرة» سئل ميقاتي عمن «يقترحه لتشكيل الحكومة الجديدة؟ فأجاب: أتمنى أن يكون الشخص الذي سيكلف بالتشكيل من البرلمانيين المنتخبين، فهناك 27 شخصية سنية مرشحة من بين الذين يمكن إنتخابهم، ومعظمها لديه الكفاءة، والأهم أن تكون الحكومة مدعومة من البرلمان.
وعما إذا كان يقبل بتشكيل الحكومة الجديدة، قال: لست طالب ولاية. لقد حملت كرة النار بشهادة الجميع سعيا للانقاذ. إذا لم يدرك الجميع صعوبة المرحلة ويتعاونوا، فلست مستعدا للهرولة في هذا الموضوع. لا أريد أن أكون أسير موقف جامد في هذا الموضوع، فالأمور مرهونة بأوقاتها. وإذا كنت سأكون أكيدا أن الحكومة ستتشكل بسرعة وضمن المعايير الملائمة، فأنا مستعد
وردا على سؤال، قال: أنا مع الحكومة نفسها، وبالنسبة لي فنحن 24 شخصا 24 قيراطاً.
وحول المقاطعة السنية للانتخابات، قال: إن السنة سيشاركون، وليست هناك مقاطعة للانتخاب، فهناك قرار من تيار المستقبل بعدم المشاركة، لكن بالتأكيد سيكون هناك نواب يمثلون الطائفة السنية وينقلون هواجسها.
وردا على سؤال عن رفع الدولار الجمركي، قال: كل الأمور المرتبطة بالدولار سيتم رفعها تدريجيا حتى نستطيع تأمين التوازن المالي، وإلا سنكون من دون موارد للدولة، فالأزمة تتطلب خطوات تدريجية ومواكبة للخروج منها.
كما أكد وزير الداخلية بسام مولوي، أن التصويت في الانتخابات النيابية حق وواجب من أجل أن يرسم اللبنانيون غداً معافى يخرج البلاد من أزماتها بفعل مشاركة أبنائها جميعاً، خصوصا الطائفة السنية التي تعتبر مشاركتها في الانتخابات النيابية بمثابة دفعة في الاتجاه الصحيح لإبعاد المفسدين عن السلطة، واختيار الأنسب والأصلح لقيادة لبنان في الفترة المقبلة.
لكن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان قال في تصريح عالي السقف امس: أننا نفهم جيدا أن الدولة مشلولة ومأزومة، لكن أن تكون الدولة بلا كرامة، وأن يتحول البلد دكاكين رخيصة لسفارات البازار ووكالات التسويق النفطي، فهذا عار على السلطة والوزارة المعنية، وعار على الشعب الذي يعرض كرامته بأبخس مال فاجر.أن المعركة الانتخابية معركة خيار وطني يريد لبنان سيدا لا دكانة للسفراء، مستقلاً لا مستعمرة، حراً لا ملحقاً، وطناً لا مرتعاً لأنابيب النفط.
ولفت الانتباه امس، تغريدة للسفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري عبر حسابه على «تويتر» قال فيها: كان لقائي مع السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف، هاماً ومثمراً، استعرضنا فيه أبرز مُستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وناقشنا الجهود المُشتركة لمواجهة التحديات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المُشترك.
وفي موقف تصعيدي عشية الانتخابات، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: لماذا على «المقاومة» ان تكون لفريق واحد من اللبنانيين؟ يأخذ القرار بالسلم والحرب؟ لماذا.. مضيفاً: «يجب طرح موضوع «المقاومة» على طاولة وطنية بين المسؤولين وإلا قد تتفاقم الأمور، وللدولة جيشها الواحد هو المسؤول عن أمن البلاد والمواطنين، والمقاومة هي لكل الشعب اللبناني واستعمال السلاح يبقى بيد الحكومة بحسب ​الدستور​ والحكومة بثلثي الأصوات تقرر الحرب والسلم».
وأردف الراعي: «هناك امور بديهية لا أطرحها مع رئيس الجمهورية لأنها بديهية، لا يمشي بلد بجيشين وسلطتين، لا دولة في العالم مثل لبنان لذلك وصلنا إلى ما نحن فيه. «بدنا نضل ننتحر؟» نحن نمشي للإنتحار»، وأضاف: «اروع دستور في العالم هو دستورنا مشكلتنا هي نتيجة عدم تطبيق إتفاق الطائف نصاً وروحاً».
وتابع البطريرك: «عندما أطرح أن الحل يحتاج إلى مؤتمر دولي خاص أحدد نقاطه، أولا تطبيق الطائف نصا وروحا والإلتزام به نصاً وروحاً، ثانياً، قرارات مجلس الأمن، التي تختص بسيادة لبنان 1559، 1680 و1701 نحن لا يمكننا تطبيقها ونحن بحاجة إلى الأسرة الدولية لتطبيقها».
واعتبر البطريرك الراعي في حوار تلفزيوني (راجع ص 2): «هذه الإنتخابات مفصلية لأنها تهيئة لإنتخاب رئاسة الجمهورية وهي مهمة لنأتي بنوعية الرئيس»، وردا على سؤال حول ما اذا كان انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمراً طبيعياً، أجاب: «منوقف الجمهورية لنجيب فلان!».
وتابع: «يجب عدم فرض الرئيس فرضاً يجب ان يُنتخب نحن بلد إنتخابي ويجب طرح اقله اسمين للرئاسة، والعماد عون فُرض فرضاً توقفت الجمهورية لانتخاب هذا الرئيس، وهذا أمر غير ديمقراطي ولا قانوني ولا دستوري وتكرار الأمر يعني أننا سنعود إلى الوراء وسنصبح اكثر تخلفاً»، وتابع: «طُرح أن يترشح الزعماء المسيحيون الأربعة لرئاسة الجمهورية واتفقوا أن يترشحوا وأن يحضروا جلسات رئيس المجلس وفي حال في أول دورة لم ينجح أحد منا نجتمع ونقرر من يكون ونحن نزكيه».
وفي تطوّر من شأنه ان يدفع الناخب السني على الاقتراع تزايدت المساعي والاتصالات لتكثيف المشاركة في العملية الأحد المقبل، في دائرتي بيروت الأولى والثانية.

الوضع المعيشي
على صعيد الوضع المعيشي العام، اعلن وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية خلال مؤتمر صحافي ان «الدفعة الاولى من الباصات الفرنسية ستنطلق من فرنسا يوم الأحد المقبل في 15 أيار وستصل إلى مرفأ بيروت في 23 الجاري»، مرحبّاً باي دولة «تريد الاستثمار في سكك الحديد في لبنان سواء شرقاً أو غرباً.
اما رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، فقال في تصريح: ان الارتفاع المستمر والصاروخي لأسعار المحروقات يعكس اصراراً وتواطؤاً بين جهات وغرف سوداء تدفع البلاد نحو الانفجار الكبير. ولا يبدو ان هناك فائدة من الحوار العقلاني. مطالبا الحكومة الاستمرار بدعم القمح، والجهات المعنية فيها برفع بدل النقل فورا الى 150 ألف ليرة عن كل يوم عمل في القطاعين الخاص والعام، وبرفع قيمة المنحة المدرسية والتعويضات العائلية. كما طالب وزير العمل بدعوة لجنة المؤشر الى اجتماع فوري لمناقشة جدية وحاسمة لموضوع الحد الادنى للأجور وملحقاتها وشطورها.
77 إصابة
صحياً، سجلت وزارة الصحة العام 77 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط 2020 إلى 1097710 إصابة مثبتة مخبرياً، وسجل حالة وفاة واحدة مما رفع العدد التراكمي إلى 20400 وفاة.

الجمهورية
حبس أنفاس في الأمتار الأخيرة.. الأجهزة: الانتخابات آمنة.. إدانة أممية للدولة
أقل من 72 ساعة، باتت تفصل عن فتح صناديق الاقتراع لتقول كلمتها وتحدّد اختيارات الناخبين على مستوى كل لبنان. ولعلّها الفترة الزمنية الأصعب التي يتسارع فيها النبض الانتخابي في الدوائر الـ15، كلّما دنا قطار الانتخابات النيابية من محطة الحسم والفصل يوم الاحد في الخامس عشر من ايار الجاري.
أمن الانتخابات
عملياً، صار الاستحقاق الانتخابي في المربّع الاخير، والموعد اليوم مع الجولة الثالثة المتمثلة باقتراع الموظفين المولجين إدارة العملية الانتخابية، وسط دعوات متتالية للمراجع السياسية والروحية للمواطنين للمشاركة الكثيفة في انتخابات الاحد، بالتوازي مع اجتماعات تحضيرية على المستوى الرسمي والأمني لهذا الاستحقاق.

وقال مرجع أمني لـ”الجمهورية”: “لا شيء يدعو الى القلق، حيث انّ أمن الانتخابات محفوظ وممسوك، وكل أجهزة الدولة مجنّدة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي من دون أي معوقات تؤثر على مسار العملية الانتخابية وحرّية اللبنانيين في الإدلاء بأصواتهم”. مشيراً الى انّ الجهوزية تامة، والترتيبات مكتملة والتنسيق على أتمّه بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لإجرائها في أجواء من الهدوء والاستقرار.

تحدّيان؟
ومع الصمت المفروض على الحملات الدعائية، يصبح الميدان تلقائياً، مجال العمل المفتوح أمام كل المعنيين بهذا الاستحقاق. وفي هذا الميدان، يبرز تحدّيان:

الاول، على الماكينات الانتخابية، في إثبات قدرتها في الأمتار الاخيرة الفاصلة عن “أحد الانتخابات” على التواصل المباشر مع الناخبين، وجذبهم الى صناديق الاقتراع.

الثاني، ولعلّه التحدّي الأكثر دقة ومسؤولية، هو الذي يقع على عاتق القوى العسكرية والأمنية لحماية العمليات الانتخابية، وإحباط أي محاولة، اياً كان مصدرها، لنصب كمين لهذه الانتخابات، وجعل المربّع الاخير، “مربّع المفاجآت”، وفرصة للطعن في ظهر الاستحقاق وحرف القطار الانتخابي عن مساره.

وإذا كان التحدّي الثاني محاطاً بتطمينات وتأكيدات يجمع عليها كل الاطراف، بأنّ قطار الانتخابات انطلق ولن يوقفه شيء، الّا انّ الأجواء العامة الطاغية على صورة المشهد الداخلي، لم تصفُ بعد من غيوم الحذر، حيث انّ الكلام ما زال يتردّد في اوساط مختلفة، بأنّ لبنان لن يتنفس الصعداء الّا مع بلوغ الاستحقاق الانتخابي محطاته النهائية والحاسمة بسلام وأمان.

الاستطلاعات… إرباك
وعلى الرغم من سيل الاستطلاعات والدراسات والقراءات الانتخابية الذي تدفق خلال الفترة التحضيرية لانتخابات 15 ايار، وأغرق البلد بتقديرات لحجم المقترعين، مع ترجيح انخفاض عددهم، وكذلك لحجم هذا الطرف او ذاك في المجلس النيابي الجديد، الّا انّ الصورة العامة السائدة عشية الاستحقاق، يمكن إيجازها بما يلي:

– اولاً، ثمة إرباك واضح يسود حركة الاستطلاعات، حيث انّها لا تلتقي على تقدير واحد، خصوصاً في ما يتعلق بنسبة المشاركة في انتخابات الاحد، حيث انّها ما زالت تتأرجع بين فرضية تقول بنسبة إحجام عالية لدى الناخبين، وبين فرضية مضادة تقول بأنّ نسبة الإحجام هذه نسبتها ضئيلة جداً.

وضمن هذه الفرضية أُدرجت انتخابات المغتربين، حيث قرأ فيها بعض المستطلعين حماسة أفرزت نسبة مشاركة مرتفعة تفوق نسبة مشاركة المغتربين في انتخابات العام 2018، فيما قرأها البعض الآخر بأنّها مخيّبة للآمال ودون المستوى المتوقع مع هذا الاستحقاق. وهذا يعطي مؤشراً إلى حجم مشاركة داخلية ضعيفة في انتخابات الاحد على مستوى كل لبنان.

الاّ انّ استطلاعات حديثة أجرتها بعض مراكز الدراسات، وكذلك ماكينات بعض الاحزاب، تلتقي على عامل أساس فرض تعديلاً في التقديرات السابقة التي رجحت نسبة عالية من المحجمين عن المشاركة في الانتخابات، وهو الخطاب الحزبي المتبادل الذي ادّى بالحدّة التي أُطلق فيها، إلى شحن الأجواء الداخلية بكل اسباب التوتر السياسي وأيقظ العصبيات الطائفية والمذهبية، وكانت نتيجته من جهة، انّه استفز الحزبيّين، وأخرج المترددين في البيئة الحاضنة لهذا الحزب او ذاك من تردّدهم، وأعادهم الى الطائفة والتصويت تحت عنوان “مصيرها ووجودها”، على الرغم من ضائقتهم الاجتماعية ومعاناتهم من الأزمة ومسببيها. ومن جهة ثانية عزّز اندفاعة المستقلّين الرافضين لهذا الخطاب، وزاد من الالتفاف الشعبي حول طروحاتهم واعتدالهم. وهذا ما يبدو محسوساً بكل وضوح وعلنية في مختلف الدوائر. ومعنى ذلك انّ انتخابات الاحد يُتوقع لها في هذا الجو ان تكون من بين الأعلى من حيث نسبة المشاركة الحزبية والشعبية فيها.

– ثانياً، من الخطأ التحديد المسبق لموقع الأكثرية في المجلس النيابي الجديد. فخلافاً للترويجات الحزبية عن انتصارات مسبقة في الاستحقاق الانتخابي، فإنّ ما تلتقي عليه الاستطلاعات هو انّ اياً من الاطراف الحزبية المتنافسة لا يستطيع ان يدّعي امتلاكه وحده الأكثرية المقرِّرة في المجلس الجديد. حيث انّ التحالفات التي حكمت إعداد اللوائح الانتخابية لا تعدو اكثر من تحالفات انتخابية تنتهي صلاحيتها مع إقفال صناديق الاقتراع. وبالتالي، فإنّ موقع الاكثرية وكذلك الاقلية تحدّدهما تحالفات ما بعد الانتخابات، وفقاً للظروف السياسية وحركة مصالح الاطراف التي ستحكم تلك الفترة.

– ثالثاً، كل الاطراف الحزبيّة، ورغم مبالغاتها الإعلامية والعلنية، الاّ انّها في العمق لا تبدو مطمئنة للاستطلاعات والتقديرات المسبقة، ذلك انّ الباب لا يزال مشرّعاً على “مفاجآت” تمنع كل هذه الاطراف من ان تنام ملء جفونها قبل أحد الانتخابات. ومن هنا، تعكس الأجواء الحزبية جوّاً ملبدًا بالحذر الشديد، ووضعاً مربكاً تتزايد فيه دقات القلوب الحزبية بوتيرة سريعة قبل فتح صناديق الاقتراع، حيث انّ انتخابات الأحد ستشكّل محطة محاكمة الناس للعناوين والشعارات الكبرى التي طرحتها “احزاب الحواصل”، وخصوصاً تلك التي ركبت موجة “ثورة الغاضبين” وتسلّقت على جوع اللبنانيين ووجعهم.

فرصة الإنقاذ قائمة
الى ذلك، وبمعزل عمّا ستفرزه صناديق الاقتراع بعد ثلاثة ايام، فإنّ عيون المجتمع الدولي ستكون شاخصة في اتجاه لبنان، وفق ما تؤكّده مصادر أمميّة لـ”الجمهوريّة”، التي تستغرب الأجواء التي بدأت تشاع في الآونة الاخيرة بأنّ فترة ما بعد الانتخابات في لبنان ستكون قاتمة، وانّ لبنان مقبل على انهيار مالي بصورة أعنف مما هي عليه في هذه الفترة.

وقالت المصادر، انّها لا تشارك في هذه القراءة السلبية، بل بالعكس هي ترى انّ طبيعة الوضع في لبنان بعد الانتخابات، يحدّدها اداء السلطة السياسية التي ستنبثق عنها. ومن هنا ما زلنا نعتقد انّ لبنان امام فرصة ليعيد اطلاق نفسه من جديد واتباع السبل المؤدية الى خروجه من ازمته وإنقاذ الشعب اللبناني.

ورداً على سؤال، استبعدت المصادر ما يُقال انّ المجتمع الدولي سيقابل نتائج الانتخابات بسلبية فيما لو جاءت بأكثرية معيّنة وقالت: “موقف المجتمع الدولي معروف من الأساس ومحدّد لناحية الدعوة الى اجراء انتخابات في موعدها بكل حيادية ونزاهة، وتعبّر بالتالي عن تطلعات الشعب اللبناني. ومع انتخابات كهذه سنحترم اختيارات اللبنانيين”.

باريس: برنامج لبنان
وأبلغت مصادر ديبلوماسية اوروبية الى “الجمهورية” قولها، انّ لبنان بعد الانتخابات سيكون حاضراً في دائرة اهتمام اصدقائه، ولاسيما فرنسا، حيث انّ في روزنامة الإدارة الفرنسية “برنامجاً لبنانياً” انطلق من اعلان الصندوق الفرنسي – السعودي، وسيُتابع مع خطوات في ذات المنحى، تتعزز بحضور فرنسي مباشر في لبنان، وعلى اكثر من مستوى وزاري وغير وزاري، لمساعدة اللبنانيين في العبور من ازمتهم.

وفي السياق، يبرز ما اكّده لـ”الجمهورية” مصدر ديبلوماسي عربي، بأنّ انتخابات لبنان محطة إيجابية لإعادة تكوين السلطة في لبنان، وقال: “اياً كانت نتائج هذه الانتخابات، فإنّ مسؤولية المكونات السياسية اللبنانية الّا تُسقط نفسها في حلبة التجاذب حول نتائج الانتخابات، بل ان تقارب هذا الاستحقاق كمحطة فاصلة بين مرحلتين، حدود الاولى تنتهي في 15 ايار، وتنطلق الثانية ما بعد 15 ايار، بالاستفادة من كل عثرات وشوائب المرحلة السابقة، والتأسيس المشترك بين كل الاطراف لورشة إعادة بناء لبنان، والاستجابة لمتطلبات الخروج من الأزمة، وإعادة وضعه على الخارطة العربية والدولية، وهذه مسؤولية يؤكّد عليها المجتمع الدولي وكل اصدقاء لبنان واشقائه”.

جمود لأشهر!
على انّ في موازاة هذه الأجواء العربية والدولية، تبرز خشية يعبّر عنها مسؤول كبير امام زواره، من تضييع الاستحقاق الانتخابي ونتائجه في متاهة التناقضات الداخلية.
ويقول المسؤول، انّه ليس قلقاً من حيال الموقف الدولي والاعتراف بنتائج الانتخابات، حتى ولو جاءت على عكس ما يشتهي، كون المجتمع الدولي هو صاحب الدعوات المتتالية منذ بدء الأزمة لإجراء الانتخابات، بل انّ المقلق هو “عامل الوقت”، فلبنان امام تحدّيات جدّية، أولها تأليف حكومة واستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وإقرار الموازنة العامة وبعض القوانين المرتبطة بعملية الإصلاح والإنقاذ. وهذه الامور ان لم تتسم بطابع العجلة، فإنّها مهدّدة بالاصطدام بعقبة الاستحقاق الرئاسي الذي اصبح على بعد نحو 5 اشهر، وهي الفترة التي قد يدخل فيها لبنان في كوما الانتخابات الرئاسية والبحث عن الرئيس الجديد للجمهورية، ما يعني انّ البطء في مقاربة هذه الملفات وحسمها سريعاً، سيؤدي حتماً الى تجميدها جميعها لأشهر الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية في تشرين الاول المقبل، وتشكيل الحكومة الاولى في العهد الرئاسي الجديد.

انتقاد دولي
من جهة ثانية، وفي بيان لافت في مضمونه، وتوقيته قبل أيام من الانتخابات البرلمانية المقرّرة الأحد، وهي الأولى منذ بدء الانهيار الاقتصادي في البلاد، اتهمت الامم المتحدة الدولة اللبنانية ومصرف لبنان بأنّهما “مسؤولان عن أزمة مالية غير مسبوقة أدّت الى “إفقار غير ضروري” لغالبية السكان الذين يتخبّطون لتأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتهم”.

وقالت المنظمة الدولية في تقرير صادر عن المقرّر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر، بعد زيارته لبنان في تشرين الثاني 2021، إنّه يتعيّن “أن يغيّر لبنان مساره”.

وأضاف التقرير، “يمكن عكس اتجاه البؤس الذي حلّ بالسكان بقيادة تضع العدالة الاجتماعية والشفافية والمساءلة في صميم أعمالها”.

وبحسب التقرير، فإنّ “الدولة اللبنانية، بما في ذلك مصرفها المركزي، مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإفقار غير الضروري للسكان، الذي نتج من هذه الأزمة التي هي من صنع الإنسان” وكان “يمكن تجاوزها بالكامل”.

ويشير التقرير الى “انّ 9 من كل 10 أشخاص يجدون صعوبة في الحصول على دخل، وما يزيد على 6 أشخاص من كل 10 سيغادرون البلد لو استطاعوا إلى ذلك سبيلاً”.

ورأت الأمم المتحدة، أنّه يمكن “للمجتمع الدولي، بل وينبغي له، أن يقدّم الدعم، ولكنّ هذا الدعم لن يكون له أثر إلّا إذا اعتمدت إصلاحات هيكلية لوضع حدّ لعملية التفقير”.

لقاء روسي- سعودي
الى ذلك، عُقد امس لقاء بين السفير السعودي في لبنان وليد البخاري والسفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف. وقال السفير البخاري في تغريدة: “كان لقائي مع السفير الروسي في بيروت، ألكسندر روداكوف، هامًا ومثمرًا، استعرضنا فيه أبرز مُستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وناقشنا الجهود المُشتركة لمواجهة التحدّيات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المُشترك”.

الأنباء
سباقٌ بين موعد صندوق الاقتراع وموعد صندوق النقد.. والخارجية موضع شك
قبل ٧٢ ساعة على افتتاح صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل، الموعد المحدد للانتخابات النيابية، وبعد أيام على انجاز انتخابات المغتربين، لم تصل بعد كل صناديق الاقتراع من الخارج، في حين تداولت مواقع التواصل ووسائل الاعلام أن بعض هذه الصناديق لن يصل قبل 17 أيار، أي بعد موعد الانتخابات وهذا أمر غير مسبوق وخطير.

الأمر طرح أكثر من علامة استفهام خاصة وأن عملية اقتراع المنتشرين تخللها الكثير من الشوائب التي هزّت الثقة بالآلية المعتمدة وبمن يديرها وخلفياتهم السياسية والحزبية، وما جرى في دبي وأستراليا خير دليل ويعطي مبررًا لأي شك بإدارة وزارة الخارجية لهذه الانتخابات.

الا أن مصادر وزارة الخارجية عزت أسباب هذا التأخير الى شركة الشحن الموكلة بنقل الصناديق من الدول التي جرت فيها الانتخابات الى بيروت، مؤكدة في اتصال مع “الأنباء” الالكترونية ان الصناديق ستصل الى بيروت قبل نهاية الأسبوع، على ان تصل ابتداء من اليوم الخميس، مشيرة إلى أن “تأخر وصولها الى ما بعد يوم السبت سيكون له تداعيات سلبية نأمل الا نصل اليها”.. وعليه فما هو موقف القانون اذا ما حصل هذا الأمر؟

الخبير القانوني والدستوري البروفسور سعيد مالك أكد في حديث مع جريدة “الأنباء” الالكترونية وصول الصناديق الى بيروت صباح اليوم الخميس، مضيفا “اذا فرضنا جدلا انها تأخرت الى ما بعد ١٥ أيار فهذا حتماً سيؤثر على اعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وإذا كان هناك صناديق لم تصل بعد فعلى وزارة الخارجية أن تكون متنبهة لهذا الأمر”، مستطردا “أعتقد أن الصناديق ستصل الى بيروت قبل موعد الانتخابات”.

من جهة ثانية، وعن أهمية اجراء الانتخابات وتأثيرها على المساعدات الخارجية ومفاوضات صندوق النقد، تخوفت مصادر اقتصادية من أن يكون لبنان قد ضيّع فرصة ثمنية بعدم إقرار الاصلاحات المطلوبة من قبل الحكومة والمجلس النيابي الحالي، مشيرة عبر “الأنباء” الالكترونية الى عدم قدرة أحد على التكهن كيف ستكون الامور بعد ١٥ أيار وهل يمكن تشكيل حكومة بوقت قصير لكي تصدى للأزمات.

في هذا السياق، اعتبر الخبير المالي والاقتصادي الدكتور أنيس ابو ذياب في حديث مع “الأنباء” الالكترونية أن الانتخابات النيابية استحقاق دستوري وأهميتها أن تكون جرت بشكل شفاف يساعد على اعطاء ثقة الى العالم بنا كدولة، معتبرا أن “الاهمية تتركز على استمرارية الاستحقاقات لا سيما وأن الحكومة بعد العشرين من الجاري تتحول الى حكومة تصريف اعمال، وهذا يفترض تشكيل حكومة بوقت قصير كي تتابع المفاوضات لأننا ما زال لدينا فرصة للاستفادة من المساعدات”، مشددا على أهمية تنفيذ الاستحقاقات بأوقاتها.

وعن التأخير بتنفيذ الاصلاحات، أشار الى أنها اصبحت ضمن الاتفاقية مع صندوق النقد، فاذا أردنا ان نتابع مع الصندوق يجب اقرار قانون ضبط السيولة وقانون الموازنة العامة وقانون اعادة النظر بالسرية المصرفية وقانون تنظيم القطاع المصرفي، لاننا أساساً وقّعنا اتفاقية مبدئية مع صندوق النقد ولاحقاً يجب على المجلس الجديد ان يبدأ العمل على اقرار القوانين. وقال “وحده قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب ان يمر من هذه الحكومة وهناك امكانية لذلك، ويمكن إحالته الى مجلس النواب في جلسة مجلس الوزراء في ١٩ الجاري لأنه يمكن ان تحال اليه كمشروع قانون محال من قبل الحكومة فعندها نكون نقوم بتسريع الخطوات”.