عدوان السعودية على اليمن و”عملية الرمق الاخير” في عدن!

عدوان السعودية على اليمن و”عملية الرمق الاخير” في عدن!

حلمي شعراوي : مصر تدفع فاتورة ‏40‏ عاماً من تجاهل إفريقيا
الحرب الهجينة الإستنزافية والجيش الوطني ذو “البعد العالمي”؟
صحيفة روسية : النار في بيروت تربك واشنطن و”القوات اللبنانية تتعاطف مع إسرائيل”!

عندما ينقل الاعلام السعودي او الخليجي بشكل عام وفي معرض حديثه عن الازمة في اليمن عبارة تحرير اليمن من ” المتمردين ” أو السيطرة على” المتمردين ” أو ما شابه ذلك ، تخال المقصود هو مجموعة صغيرة العدد والامكانيات ، معزولة داخل اليمن وبين مكوناته ، تمردت على الشرعية الوطنية وأن المملكة تعمل على معالجتها وسوف تعيد الامور الى نصابها خلال ايام معدودة ، لتكتشف سريعا ان هؤلاء الذين وصفوا بالمتمردين يشكلون القسم الاكبر من الجيش اليمني ومن اللجان الشعبية ويسيطرون على 80 بالمئة من مدن ونواحي ومحافظات اليمن وانهم يمثلون أغلب مكونات الشعب اليمني الثقافية المتعددة وينتشر مناصروهم شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ويتحاور معهم المجتمع الدولي والمجتمع العربي ولديهم برنامج سياسي وطني واضح يجمع احزاب وقوى المجتمع اليمني ويحفظ حقوق كرامة وطاقات الشعب والدولة.

خلال منتصف شهر تموز/يوليو الحالي وفي استغلال واضح لهدنة انسانية مترنّحة في الايام الاخيرة من شهر رمضان المبارك، وتحت اسم عملية السهم الذهبي، نفذت وحدات اماراتية مطعّمة بعناصر يمنية من ميليشيات الرئيس الفار عبد ربه منصورهادي انزالا عسكريا مؤللا على مناطق الواجهة البحرية لمدينة عدن ومنها ميناء البريقة وتحت غطاء كثيف من الدعم الجوي والبحري المباشر تمكن هؤلاء من التقدم في المدينة داخل مناطق خورمكسر والمعلا وكريتر والقلوعة وقسم من التواهي بعد ان عملت طائرات العدوان الاميركي السعودي وبوارجه على عزل وفصل طرق الامداد والدعم والاخلاء لهذه المناطق ، ساعدهم في ذلك ان هذه المناطق مكشوفة بالكامل على الواجهات البحرية في عدن وتنتشر على بقعة تأخذ شكل شبه جزيرة من الناحية الجغرافية حيث تم تطويقها ومحاصرتها بواسطة القطع البحرية السعودية والاماراتية التي شكلت قاعدة مساندة ونار لعملية الانزال والمهاجمة ، وتدور الاشتباكات العنيفة حاليا داخل هذه المناطق حيث يستعيد الجيش اليمني واللحان الشعبية وانصار الله السيطرة على هذه المناطق بالتدرج وينتزعها بالقوة من المهاجمين المدعومين بغطاء كثيف من القصف الجوي والبحري.

عملية السهم الذهبي هذه والتي ترافقت مع حملة اعلامية غريبة روجتها ابواق المملكة وحلفائها حول استكمال التحضيرات النهائية لـ ” الحكومة اليمنية ” (جماعة منصور الفار في فنادق الرياض) وذلك للعودة الى عدن والاشراف المباشر على اعادة تثبيت القوى الشرعية بعد القضاء على الارهابيين ودحرهم شمالا ، لم تكن في الحقيقة الا مسرحية رخيصة لا يمكن لاي متابع ان يصدقها او أن يهضمها لا سيما وأننا نتكلم عن مساحة جغرافية لا تتعدى الثمانية كلم مربع ، وهذه العملية ايضا لم تكن ايضا الا تعبيرا واضحا عن الفشل الذريع الذي اصاب آل سعود في حربهم على الشعب اليمني ، ولم تكن الا محاولة الرمق الاخير قبل الاعلان الرسمي الاممي عن هذا الفشل حيث اشتد الحصار عليهم من كافة الاتجاهات ، فمنظمة الامم المتحدة بدت مستاءة جدا من الغطرسة السعودية في تعاملها معها في محاولات ايجاد الحلول السلمية وفي مقاربتها للهدنة الانسانية الاخيرة ومن الاجرام المتمادي في عملياتها الجوية والبحرية ، واعربت عن اسفها واستهجانها من ضرب المملكة بعرض الحائط لكافة نداءآت الاستغاثة الدولية للرأفة بشعب اليمن المظلوم ، كما أن الولايات المتحدة وبشخص الرئيس اوباما أعلنت أن الحرب في اليمن قد استنفذت جمييع وسائلها ولا بد من العودة الى الحلول السلمية ، والوقائع الميدانية في الداخل اليمني وعلى الحدود مع السعودية اثبتت انتصارالجيش واللجان الشعبية وانصار الله ، كما ان هذه العملية لم تكن الا محاولة للالتفاف على التفاهم الملفت بين أنصار الله والحراك الجنوبي نتيجة مباحثات مباشرة برعاية سلطنة عمان في مسقط حول مسؤولية الاخير وجهوزيته لاستلام المراكز والمواقع التي سيخليها الجيش واللجان الشعبية ووحدات انصار الله في المدن الجنوبية كافة خلال المرحلة الانتقالية لتثبيت اي تفاهم سياسي مستقبلي حول الازمة اليمنية.

وفي النهاية ، فعملية السهم الذهبي هذه تشبه الى حد بعيد عملية اعادة الاعتبار لجيش العدو الاسرائيلي خلال عدوانه على لبنان عام 2006 ، والذي نفذ في 11 تموز وقبل سريان وقف اطلاق النار بيومين اكبرعملية انزال قوات مظلية بتاريخه حيث تم انزال كتيبتين من المظليين من لواء ” نحال ” ولواء “غولاني ” في بلدات فرون والغندورية على مشارف الليطاني جنوبا وتحديدا في خلة الطويري وذلك بهدف عزل وحدات وعناصر المقاومة وفصلها عن بعضها بين بلدات قضاء صورمن جهة وبلدات قضاء بنت جبيل من جهة اخرى ، وبهدف تأمين انسحاب واخلاء عناصره المصابة وآلياته المدمرة من وادي الحجير والهضاب المشرفة عليه ، وبهدف تحقيق انتصار ميداني على الارض يعيد له قسما من معنوياته التي خسرها في هزيمته المدوية ، فكانت النتيجة ان تكبد خسائر جسيمة ماديا ومعنويا اضيفت الى خسائره السابقة خلال العدوان و رضخ في النهاية للامرالواقع وانسحب مرغما ليعترف لاحقا وعلى لسان مسؤوليه وخبرائه الذين تم تعيينهم لتقييم العدوان بانه انهزم في هذه الحرب ، وهذا هو مبدئيا السيناريو المنطقي والواقعي المنتظر لحرب آل سعود في اليمن .

COMMENTS