افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 11 أيار، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 21 تموز، 2016
بمناسبة عيد العمال، عطلة الصحف اللبنانية، اليوم الثلاثاء 2 أيار 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 13 كانون الثاني، 2020

البناء
الموجة الثانية من كورونا تبدأ عالمياً بأحصنة روسيا والهند والبرازيل وتركيا… ولبنان يستعدّ
الانقسام الحريريّ ينتقل إلى الشارع… والسعوديّة تتبرأ من تحرّك بهاء بزيارة سعد 
«القوميّ» يدعو القضاء للحسم في مجزرة حلبا… وإطلالة سياسيّة لنصرالله اليوم

أرقام صادمة تلك التي نقلتها مصادر صحيّة أمميّة عن توقعات مسار وباء كورونا للشهور المقبلة، حيث توقعت بلوغ عدد المصابين 10 ملايين مع نهاية شهر تموز المقبل، واحتمال وصول عدد الوفيات إلى مليون حالة، مشيرة إلى أن مسار كورونا في الدول الغربية لا يوحي بالاحتواء بل بالاستقرار، أي زيادة تقارب 50 ألفاً كل يوم بين أميركا والدول الأوروبية الخمس إيطاليا واسبانيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بينما يشهد الوباء تعاظماً في بلدان كبيرة كروسيا والهند والبرازيل وتركيا والمكسيك وكندا وقد بلغت إصاباتها اليومية ما مجموعة 25 ألف إصابة مرشحة للتضاعف مرة ومرتين خلال الشهور المقبلة، متوقعة أن تكون الذروة في النصف الأول من تموز المقبل مع ربع مليون إصابة و10 آلاف حالة وفاة يومياً، ليظهر بعدها ما إذا ما كانت الأمور ستتجه نحو الانحسار والأحتواء أم المزيد من التفاقم، ولذلك حذرت المصادر من موجة التفاؤل المتسرعة التي عمت الدول ودفعتها تحت وهم الاحتواء والسيطرة على الفيروس وتحت ضغط الأولوية الاقتصادية للمخاطرة بالاستعجال بتخفيف إجراءات الحظر.
في لبنان جاءت تطورات أعداد الإصابات لتقرع جرس الإنذار، مع تسجيل 23 إصابة جديدة بين المقيمين نتيجة تفشي الوباء بين مدنيين وعسكريين، و13 إصابة وافدة ضمن عمليات عودة اللبنانيين من الخارج، وقالت مصادر وزارة الصحة إن الوزارة تمكّنت من حصر مصادر التفشي ووضعتها تحت الرقابة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وسوف تقرّر بناء على النتائج التي تظهرها فحوصات عشوائية في مناطق التفشي ستجريها اليوم، ما إذا كانت العودة للتشدّد في إجراءات الحظر والإغلاق ضرورة لا بد منها، داعية اللبنانيين إلى عدم الاستهتار بالمخاطر وعدم الملل من تطبيق الإجراءات لأن الفيروس لا يزال مقيماً بيننا، واحتمالات انفجار تفشٍ جديدة قائمة في أي لحظة نغفل فيها عن التشدد في تطبيق الإجراءات الوقائية.
في الساحة السياسية مشهد بارز فرض حضوره، هو الانقسام العائلي في البيت الحريري بين الشقيقين سعد رئيس الحكومة السابق، وبهاء رجل الأعمال الوافد إلى السياسة تحت عنوان مكافحة فساد شقيقه وتهاونه مع سلاح المقاومة، كما قال في بيانه الذي قدم نفسه خلاله كواحد من قادة ثورة 17 تشرين باسم المنتديات التي كشف تمويله لها ورعاية رموزها، وفيما سجل تشنج وانقسام في الشارع الطرابلسي بين مناصري الشقيقين، وصدرت بيانات متقابلة تتبادل الاتهامات والتهديد، شهد الشارع البيروتي استنفاراً مستقبلياً داعماً للرئيس سعد الحريري ومندداً بشقيقه بهاء، بينما ساد الصمت ساحة الأطراف المعنيّة، كدار الفتوى والنائب نهاد المشنوق والوزير السابق أشرف ريفي، وكذلك الحلفاء خصوصاً النائب السابق وليد جمنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بينما بدت جبهة خصوم تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، في قوى الثامن من آذار غير معنية بالصراع العائلي، رغم توقفها أمام خطاب بهاء الحريري العدائي لسلاح المقاومة وتقديم المواجهة مع المقاومة عنواناً لمشروعه السياسيّ، وتساؤلها عن الجهة الخارجية التي يعوّل عليها بهاء لتقديم الدعم له وهل هي سعودية أم إماراتية أم تركية. وفي هذا السياق جاءت زيارة السفير السعودي للرئيس سعد الحريري بمثابة إعلان براءة سعودية من بهاء الحريري، بينما لم يعرف موقف كل من الإمارات وتركيا.

في الشأن السياسي الداخلي ينتظر أن تحمل إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم في ذكرى استشهاد القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين، مواقف من الأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بينما أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً في ذكرى مجزرة حلبا دعا فيه القضاء اللبناني لملاحقة القضية، وتقديم القتلة للمحاكمة، مذكراً بأن المجزرة التي سقط فيها أحد عشر شهيداً قومياً قبل اثنتي عشرة سنة، عمل إرهابي بامتياز لا يزال ينتظر الكلمة الفصل للقضاء.

وأصدرت عمدة الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً في الذكرى الثانية عشرة لمجزرة حلبا الإرهابية أكد خلاله بأن المجازر الإرهابية خلال السنوات العشر الماضية، والمرتكبة في سورية والعراق وغير بلد، نسخة طبق الأصل عن مجزرة حلبا، ما يؤكد بأن مجزرة حلبا شكلت بداية مسلسل الأعمال الإرهابية والذي استهدف في لبنان الجيش اللبناني في أكثر من منطقة وعمل إرهابي. ولفت الى أنّ مجزرة حلبا أهدافاً وسياقات هي مجزرة إرهابية بامتياز، وأن الجهات التي وفرت الحماية والغطاء لمرتكبي هذه المجزرة، تتحمّل مسؤولية كل نقطة دم سفكت بفعل الإرهاب، لا سيما دماء ضباط وجنود الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذين استشهدوا على يد الإرهاب. وأكد الحزب لشهداء المجزرة وجرحاها أن دماءهم عزيزة، وأننا لن نتراجع عن مطلب الاقتصاص من القتلة والمجرمين، وأننا نطالب القضاء اللبناني بأن يتحمل مسؤولياته ويتخذ قراراته ولو متأخراً، فيحقق هذا المطلب إحقاقاً للحق وتطبيقاً للعدالة. إنّ تطبيق العدالة في ملف مجزرة حلبا الإرهابية، مدماك أول يثبت من خلاله القضاء استقلاليته التي يطالب بها.

وفيما كان الاهتمام الرسمي والحكومي منصباً على الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي في ضوء الزيارة المرتقبة لوفد صندوق النقد الدولي الى لبنان الاسبوع المقبل للقاء المسؤولين اللبنانيين بخصوص الخطة الاقتصادية ومناقشة خيار دعم الصندوق للبنان بمبلغ 10 مليارات دولار كمرحلة أولى، بحسب ما ورد في خطة الحكومة، خطف الملف الصحي الأضواء والاهتمام مجدداً محدثاً ارباكاً حكومياً ووزارياً في التعامل مع المستجدات والوقائع الجديدة المتعلقة بانتشار وباء كورونا.

وارتفع عدد الإصابات بالوباء مجدداً بعدما استقر العدد لأكثر من أسبوع على نسب متدنية بلغت حد الصفر بين اللبنانيين المقيمين، فيما سجل عداد الوافدين من الخارج نسبة اصابات مرتفعة، ما يزيد المخاوف من انتشار جديد للفيروس وبالتالي ضياع الجهود الحكومية ووزارة الصحة بالسيطرة على الوباء. وأعلنت وزارة الصحة أمس، عن 36 إصابة جديدة ما رفع العدد التراكمي الى 845.

وأشارت مصادر صحية معنية لـ«البناء» الى أن «وزارة الصحة تمكنت من السيطرة على الثغرة الفادحة المتسرّبة من الخارج عبر تحديد مصدرها والمصادر التي احتكت معها وحجرهم جميعاً في أماكن معزولة وإلا لكنا عدنا الى نقطة الصفر ولكان مجلس الوزراء اتخذ فوراً قراراً بالإقفال التام لأسبوع كامل»، وعلمت «البناء» أن مواطنين مغتربين قادمين من نيجيريا فتحوا منازلهم لاستقبال ذويهم والاقارب فحصل احتكاك ومن بين الحاضرين عسكري يخدم في المحكمة العسكرية نقل العدوى لزملائه، وبالتالي مصدر العدوى هي منطقة عكار وليس الجيش اللبناني، علماً أن المواطنين المذكورين وقعا على تعهّد بالحجز والالتزام بشروط الوقاية المطلوبة.

واشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د علي المقداد لـ«البناء» الى أن «الأمور تحت السيطرة بجهود وزارة الصحة والاجهزة الامنية لكن لا يمكن الركون الى التطمينات في ظل الإهمال بين المواطنين وعدم التقيد بالإجراءات؛ الامر الذي يهدد كل الجهود الحكومية»، واوضح المقداد أن «القادمين من نيجيريا ودول افريقية أخرى لم يجروا فحوصات psr  لعدم توفرها في تلك الدول وتكلفتها المادية الكبيرة في دول اوروبا»، لكنه لفت الى أن «العدوى الأخيرة لن تؤثر على استكمال عملية إجلاء المغتربين لكن ضمن ضوابط مشددة».

ونفت قيادة الجيش في بيان المعلومات التي تم تداولها عن وضع 1200 عسكري في الحجر الصحي والمنزلي، موضحة «أن عدد الإصابات في صفوف العسكريين هو 13 إصابة من عداد عناصر المحكمة العسكرية وقد اتخذت جميع الإجراءات الوقائية والطبية الضرورية». وفيما تردد أن مغترباً قادماً من نيجيريا وصل الى عكار وتسبب بنقل العدوى، نفت بلدية جديدة القيطع – عكار هذه المعلومات، موضحة أن «هذا المغترب أجرى فحص pcr، وأتت نتيجته سلبية، وحجر في بيروت 24 ساعة، ولم يختلط أو يزر أحداً من المصابين». إلا أن الجيش اللبناني سير دوريات عند مداخل القيطع وفي شوارعها ونبه الأهالي إلى ضرورة الحجر المنزلي والالتزام بقرارات التعبئة.

وشهدت منطقة زحلة ضهور الشوير وعدد من الاسواق في مختلف المناطق زحمة سير خانقة وحركة مرور شبه عادية. كما أعلنت خلية الأزمة في بلدة البابلية الجنوبية، في بيان «حظر التجول، ومنع التجمعات في أحياء البلدة كافة، وقد أعطيت الأوامر لشرطة البلدية، لتسطير محاضر وتغريم المخالفين»، ووضعت في تصرف الأهالي «لائحة بأسماء متطوّعين، لتأمين حاجياتهم اليومية».

وإذ عبر وزير الصحة حمد حسن عن انزعاجه من ارتفاع عدد الإصابات والإهمال المجتمعي، قال في تصريح: «لدينا بين 48 و72 ساعة من المتابعة وأخذ عينات من حوالي 200 شخص من المناطق المصابة يوميّاً لنتخذ قراراً قد يكون الإقفال التام». وأوضح أن «ما حصل يشكّل إنذاراً لنا لإعادة التقييم على مختلف الأصعدة ومن بينها المدارس».

ولفتت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بيترا خوري على «تويتر» الى أننا «ما زلنا في خطر»، مضيفة: «سوف تؤذينا التجمعات الاجتماعية في المنازل. خليك بالبيت حتى يتم تحقيق العلاج واللقاح أو الحصانة واسعة النطاق».

ولفتت الانتباه تغريدة وزير الصناعة عماد حب الله: «صدقوني، كورونا معنا لمدة طويلة. تجهزوا لأيام صعبة. اقتصدوا بالمصروف. الغوا المشتريات والمستوردات غير الضرورية. استثمروا بالزراعة وبصناعتنا. مهن كثيرة رح تعتمد عالإنترنت. تعلموا وتدربوا على مهن جديدة. ساعدوا كباركم واخوتكم وجيرانكم والمحتاجين».

وبسبب الإهمال وعدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية، أصدر وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي تعميماً تضمّن تشديد إجراءات الوقاية من كورونا تضمّن «منع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات ما بين الساعة السابعة مساء ولغاية الخامسة فجراً من صباح اليوم التالي»، محذراً من انه «إذا لم يتم الالتزام بمواعيد الانتقال وبالإجراءات الصحية الوقائية فسيصار الى إقفال تام لكافة الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة والشركات والمحال التجارية باستثناء القطاع الطبي والصحي والأجهزة الأمنية والعسكرية فقط ومنع المواطنين من الخروج والولوج نهائياً الى الطرقات تحت طائلة تطبيق القوانين المرعية الأجراء لا سيما المتعلقة بالأمراض الوبائية».

وأربكت مستجدات الوباء وزير التربية طارق المجذوب الذي أعلن منذ أيام قليلة عن خطة الوزارة لإعادة فتح المدارس وأإجراء امتحانات الشهادات الرسمية، وقال أمس: «اذا ساءت الأوضاع الصحية لا سمح الله، فسنعدّل تفاصيل القرار»، لكنه لم يعلن تعليق الخطة.

على صعيد آخر، من المرتقب أن يزور وفد صندوق النقد الدولي لبنان الاسبوع المقبل للبحث بطلب لبنان مساعدة الصندوق المالية وفقاً للخطة الاقتصادية الحكومية، ونقلت مصادر لبنانية مشاركة في الاجتماعات والنقاشات الدولية حول لبنان لـ«البناء» «أجواءً ايجابية في النظرة الدولية لبرنامج عمل الحكومة الاقتصادي ولجهة استعداد المؤسسات المالية لمساعدته لكن ذلك سيكون مقرون بالاصلاحات المالية والاقتصادية والمصرفية التي على الحكومة تنفيذها كبوابة للحصول على الدعم الدولي»، لكن المصادر توقعت أن «يمتد التفاوض بين الحكومة والمؤسسات المالية الدولية الى فترة تتراوح بين 6 أشهر والسنة وحتى ذلك الحين سيشهد لبنان مرحلة صعبة من ضغوط خارجية وفوضى مالية واقتصادية وتوترات وأحداثاً أمنية متنقلة وصراعات على النفوذ والمصالح والادوار السياسية». فيما قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ«البناء» «إن موقف حزب الله لن يتغير لجهة عدم ممانعة طلب الحكومة مساعدة مالية للبنان، لكن في اطار حفظ البلد وسيادته وثرواته واستقراره الاجتماعي».

وفي هذا السياق، عبرت رئيسة الصندوق كريستالينا جورجيفا خلال اتصالها الهاتفي مع رئيس الحكومة حسان دياب، عن تفاؤل بإمكان تسريع الوصول الى اتفاق بين الجانبين للحصول على الدعم الأولي المقدرة قيمته بنحو 3 مليارات دولار قبل نهاية العام الحالي، ما يخفف جزئياً من نقص العملات الأجنبية والأعباء الثقيلة على الاحتياطات القابلة للاستخدام لدى البنك المركزي». لكن مصادر مطلعة تخوفت من تسويف دولي لجهة دعم لبنان وتضييع مزيد من الوقت، ويسبق الدعم المالي المتوقع للإنقاذ انفجار اجتماعي وفوضى أمنية وسياسية قد تؤدي الى الانهيار الشامل والتام»، ولفتت المصادر لـ«البناء» الى ضرورة ان تضع الحكومة نصب أعينها خيار التوجه شرقاً والانفتاح على الجوار الاقتصادي والجغرافي للبنان وعدم وضع كل البيض في سلة صندوق النقد غير المؤكد أنه سيساعد لبنان»، متسائلة: هل يكفي الدعم المالي الخارجي إن حصل لإنقاذ الوضع الاقتصادي وتحصين الوضع النقدي والاجتماعي؟ ام ان الامر يحتاج الى تحويل لبنان الى اقتصاد إنتاجي يتكامل مع محيطه الجغرافي؟».

الى ذلك تساءل خبراء اقتصاديون عن سبب الارتفاع المستمر بأسعار السلع الغذائية وسعر صرف الدولار رغم الاجراءات الحكومية ووزارة الاقتصاد بإقفال بعض المحال التجارية المخالفة وتوقيف نقيب الصرافة محمد مراد وعدد كبير من الصرافين! وفي سياق ذلك، كشفت التحقيقات مع مراد بحسب المعلومات تورط رؤوس كبيرة من بينهم مستشار احد الرؤساء وهو الوسيط بين رجال الأعمال المغتربين ومدراء المصارف ونقيب الصرافين وتمّ توقيف مدير البنك اللبناني الفرنسي في عاليه لتورطه ايضاً.

ولفتت مصادر مطلعة على التعميم الأخير المتعلق بالتحويلات المالية من الخارج، الى أن «هذا التعميم سيضع سقفاً لارتفاع سعر صرف الدولار، لأنه سيرفع رصيد المصرف المركزي من الدولارات الطازجة والمخصصة للاستيراد وبالتالي سيتقلص الطلب على الدولار»، موضحة لـ«البناء» أن «حاجة السوق من الدولار لا تتعدّى 5 ملايين دولار يومياً وبالتالي يستطيع المصرف المركزي بالأموال الموجودة لديه ضبط ارتفاع سعر الصرف»، لكن المصادر تخوّفت من «تدخل بعض المافيات التجارية والمالية وجهات سياسية في السوق لرفع الطلب على الدولار وبالتالي رفع سعره»، وتوقعت أن يستقر سعر الدولار بعد عودة الصرافين الى عملهم وانشاء المنصة الالكترونية لتحديد سعر الدولار اليومي وإلزام المصارف والصرافين به وأضافت أن أحد أسباب ارتفاع الطلب على الدولار هو زيادة استيراد المستلزمات الطبية بعد تفشي وباء الكورونا».

الى ذلك، أعلن وزير الاقتصاد راوول نعمة أن التدقيق في حسابات مصرف لبنان الذي أُعلن عنه الشهر الماضي سيشمل كل المعاملات في البنك. وقال لصحيفة «فايننشال تايمز» إن «مدققًا جنائيًا سيفحص كل المعاملات لفهم أنشطة البنك المركزي، أي مساعدات وما إلى ذلك، كل ما جرى». وأوضح نعمه أنّ «التدقيق ستنفذه واحدة من ثلاث شركات اختيرت في نيسان هي: كيه.بي.ام.جي وكرول وأوليفر ويمان».

 وبرز موقف للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي داعم للحكومة، عبر دعوة جميع الاطراف السياسية الى «تشجيع الحكومة في تحقيق الاصلاحات داخليا وخارجياً من مثل قطاع الطاقة، الاملاك البحرية، تحديد المديونية، الحل لتخمة الموظفين، ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، توضيح النظرة حول ​الخصخصة​، تمتين علاقات لبنان مع محيطه، كل هذه الأمور تقدم تحفيزات الى المنتشرين العرب والأجانب».

في غضون ذلك، بقيت تصريحات بهاء الحريري الأخيرة في واجهة الاهتمام لا سيما أنها فتحت الباب امام تظهير الصراع بين بهاء والرئيس سعد الحريري والذي انتقل ليل السبت – الاحد من الاطار السياسي والإعلامي الى الشارع بعد توترات امنية شهدتها بعض شوارع بيروت وطرابلس والبقاع الغربي.

وخلال حفل إفطار أقامه المستقبل في منطقة قصقص – بيروت حضرته شخصيات عسكرية تتبع للمستقبل في الطريق الجديدة، خرجت دعوات تدعو لمواجهة تمدّد بهاء ولو عسكرياً. ودعا محي الدين دمشقية الى المصالحة مع عدو المستقبل اللدود نهاد المشنوق موحياً الى الحاجة الى توحيد القوى لصد «المنتدى» هو التيار الآتي بقوة الى بيروت والمناطق والذي يلاقي تعاطفاً شعبياً كبيراً في الساحة السنية والمدعوم من بهاء الدين الحريري. وقد عبرت الكلمات في الافطار عن الاستعداد للمعركة والدعوة الى التعبئة وتقديم التضحيات في سبيل «زعيم الأمة». وهذا ما عبر عنه العميد المتقاعد محمود الجمل الذي استرسل في الوصف عن بطولات شبان «المنطقة» ودعاهم الى التحضر للخطر الآتي من بعيد. فيما سارع السفير السعودي وليد بخاري لزيارة بيت الوسط حيث التقى الرئيس الحريري. ولفتت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن «بهاء الحريري يحمل مشروعاً سياسياً جديداً للبنان بدعم سعودي لأهداف سياسية مستغلاً الازمة المالية والاقتصادية والفوضى الامنية».

في المقابل يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الخامسة من عصر اليوم عبر شاشة قناة «المنار»، لمناسبة الذكرى السنوية للقائد الشهيد مصطفى بدرالدين – ذو الفقار يحدد خلالها مواقف الحزب من التطورات السياسية، ويخصص السيد نصرالله كلمته للشأن الداخلي لجهة الاوضاع الاقتصادية والمالية والصحية. الى جانب الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية الأخيرة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
تراجع «دفاعات الكورونا» يُعيد خيار الطوارئ إلى الواجهة!
إتجاه لإعادة النظر بفتح المدارس والجامعات.. وفرنجية يلوّح بتعليق مشاركة «وزيريه»

تزايدت في الساعات الماضية المخاوف من ان تكون إجراءات التراخي، او التسرَّع باللجوء الى اعادة فتح البلد جاءت في غير محلها او لم تواكب بإجراءات تلزم المواطن، غير المكترث، على الاكتراث، لئلا يفلت «الملق» كما يقال، وتعاود الكورونا ضرب «انجازات التعبئة»، وتضاف ازمة جديدة الى الازمات المتكاثرة، ولو من زاوية عودة اللبنانيين من الخارج، وعدم الدقة في المعلومات حول الحالات المصابة، او الاجراءات التي اجريت، والتي لم تخل من تزوير، وفق لتعزيدة النائب السابق وليد جنبلاط.
واوضح عضو لجنة متابعة التدابير الوقائية لفيروس كورونا ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» ان اللجنة تجنمع اليوم للبحث في ماهية الضوابط التي يمكن اتخادها لمنع انتشار الفيروس بشكل اكبر ودراسة المعطيات التي سجلت حول الأصابات ومصدرها وما اذا كانت بفعل حركة القادمين من الخارج كلها  ام لا  مشيرا الى ان موضوع اقفال البلد قد يبحث ايضا
وعلمت اللواء ان اي قرار يتصل بإعادة النظر بقرارات التعبئة العامة يستدعي اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع الذي يخرج بتوصيات للحكومة وليس معروفا ما اذا كان سينعقد قبيل موعد جلسة هذا الثلاثاء ام لا والأرجح كذلك وفي كل الأحوال فإن ما قد يخرج عن اجتماع لجنة المتابعة يعطي مؤشرا لكل ذلك.
وإزاء تراجع «دفاعات الكورونا»، دقت وزارة الصحة جرس الانذار، وسارع وزير الداخلية محمد فهي الى اصدار مذكرة جديدة- قديمة تقضي بلزوم المنازل بين السابعة مساء والخامسة صباحا، تحت طائلة تطبيق القوانين، او اتخاذ اجراءات اشد قساوة.
وفي ضوء التقييم الذي يجري اليوم، يقرر الرئيسان ميشال عون وحسان دياب دعوة مجلس ادفاع الاعلى للانعقاد او الاكتفاء بما سيصدر عن مجلس الوزراء غداً.

ومن غير المستبعد ان يكون للتفلت الحاصل في المجتمع على صعيد كورونا، لا سيما بعد اقفال المحكمة العسكرية وحجر القضاء والمحامين وعدد من العسكريين، اعادة النظر بقرار العودة الى المدارس والجامعات.

فقد استقبل  الرئيس دياب في السّراي الكبير، وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب، وتمّ التباحث مع دولته خلال هذه الزيارة في الشؤون التربويّة ومستجداتها.

وكان المجذوب غرّد عبر «تويتر» مساء امس قائلاً: «إنّ القرارات التربوية الكبرى، لا سيّما تلك المرتبطة بالصحة، تُقارَب بحكمة ومسؤولية، بعيدًا عن كل شعبويّة. في ظل المستجدات المتسارعة، علينا جميعاً عدم إضاعة البوصلة فأولادنا حاليا في المنازل. وفي الأيام الآتية، في ضوء التقارير الصحية، سنصدر ما يُطمئن الجميع. أولادكم أولادي».

مجلس الوزراء
وعشية جلسة مجلس الوزراء غدا، وبصرف النظر عما اذا كان تعيين محافظ جديد لبيروت، من الطائفة الارثوذكسية غداً  من خارج جدول الاعمال، تحضر العقدة الارثوذكسية للتعيينات اليوم في قصر بعبدا بين الرئيس عون، ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة في لقاء يعقد قبل الظهر.

وافيد ان رئيس الجمهورية يستمع الى هواجس المطران عودة الذي يشرح له وجهة نظره ويؤكد ان المسألة تتصل باعادة التوازن كما فهم ان ثمة لقاءات اخرى قد تعقد من اجل معالجة هذا الموضوع.

ويعقد مجلس الوزراء جلسته الرقم 29، غداً الثلاثاء، الساعة 11 صباحاً وعلى جدول الاعمال 11 بندا، وأبرزها مشروع مرسوم، يتعلق بتعديل دفتر الشروط الخاصة بدورات الترخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج، واعتماد الاجراءات المتوافقة مع التعديل عرض وزارة الطاقة والمياه لتطوير واقع الاعمال في موضوع تأمين الكهرباء والغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان.

– استكمال البحث في مشروع وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية المتعلق بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

– استكمال البحث في عرض وزارة السياحة لاقتراحات ومشاريع تعاميم ومراسيم واعفاءات ضريبية.

– عرض وزارة الاعلام لخطة عمل الوزارة الاستراتيجية.

– طلب وزارة الاقتصاد والتجارة الموافقة على قرارين يتعلقان بخطة تصدير القمح والدقيق وحصر بيع والقمح والطحين للاستهلاك البشري.

وفد صندوق النقد
وعشية وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، لمراجعة الخطة الاقتصادية- المالية التي انجزتها الحكومة، كشف وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتّي ل اللواء»، انه تواصل الاسبوع الماضي مع عدد من وزراء خارجية الدول الصديقة لا سيما فرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا، وانهم اكدوا اهمية وضع الخطة الاقتصادية، وابلغوه انهم جاهزون لتقديم الدعم عندما يجهزلبنان نهائيا من وضع كامل تفاصيلها التنفيذية، وانهم سيواكبون ايضاً تنفيذها مع لبنان، وهذا دليل على ثقة الدول الصديقة بمصداقية لبنان في تحقيق الاصلاح المنشود.

وقال حتّي: لقد تبلغنا من الدول الصديقة التي تواصلنا معها، انها بدأت درس ومناقشة بنود الخطة، وهي لا شك ستُبدي ملاحظاتها عليها وتبلغنا اياها، ونحن منفتحون على النقاش مع كل الاطراف، سواء داخل لبنان أو خارجه من اجل تحسين الخطة اذا كان هناك من ملاحظات جدّية، ومستعدون لمراجعتها حتى تكتمل عناصرها تماماً. 

سياسياً، كان الناشط الاول لسفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، بعد عودته الى بيروت زيارة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، للبحث في اخر المستجدات سياسيا وداخلياً، فضلا عن العلاقات بين البلدين.

ويعتقد مراقبون ان هذه الزيارة تحمل دلالات معينة، لجهة الخيارات السياسية لبنانياً وعربياً في هذه المرحلة.

فرنجية
وفي اطار سياسي آخر، يعقد اليوم رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية مؤتمراً صحفياً حول الملاحقات الجارية في وزارة الطاقة وسط معلومات انه لن يسلم الموظف حليس، الذي يثق ببراءته.

وتتحدث مصادر ذات صلة ان مشكلة «المردة» ليست في  القاضي نقولا منصور، بل في النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، إذ تؤكد مصادر المردة أن عون طلبت من منصور توقيف حليس، رغم أن دورها في الملف بات «حصراً أحد فريقَي الدعوى: المدّعي والمدّعى عليه»، ولم يعد لها حق القرار، بل حق إبداء الرأي والطلب حصراً.

وتقول مصادر «المردة» إن فرنجية لن يسلّم حليس طالما أن للقاضية عون صلة بالدعوى، لأنه يثق ببراءة حليس الذي «عمل مع خمسة وزراء طاقة سمّاهم التيار الوطني الحر، من دون أن يوجّه إليه أحدهم لوماً أو تنبيهاً، لكن يُراد اليوم سجنه لأسباب سياسية».

ولم تستبعد مصادر سياسية محايدة، ان يلوّح فرنجية بتعليق مشاركة وزيري الاشغال والعمل في الحكومة، اذا لم يعالج الوضع.

845
وعلى نحو غير متوقع، ارتفع عدد اصابات كورونا، واعلنت وزارة الصحة عن 36 اصابة رفعت العدد التراكمي الى 845 باصابة 36 بين المحليين والوافدين، بينها 13 حالة من الوافدين من روسيا، وبيلاروسيا، والكاميرون، مع تسجيل صفر وفاة.

وعليه، نبهت الوزارة، إلى «ضرورة وإلزامية التشدد بشروط الحجر المنزلي لمن يطلب منهم ذلك من قبل الفرق الطبية التابعة للوزارة، ولا سيما الوافدين من الخارج ومخالطيهم والذين خالطوا حالات مصابة، حتى ولو لم تكن تظهر عليهم عوارض مرضية لأنهم قد يكونون حاملين محتملين للفيروس ويتسببون بالعدوى لآخرين، ما سيعيد الواقع الوبائي في لبنان إلى مرحلة الإنتشار الواسع، علما أنه تم تسجيل حالات مصابة نقلت العدوى إلى آخرين في الأيام القليلة الفائتة، نتيجة عدم تطبيق الحجر المطلوب».

وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في تقريره اليومي حول فيروس كورونا، عن تسجيل حالة واحدة موجبة من بين 160 فحصا مخبريا، وعن إدخال حالة حرجة إلى العناية المركزة، وعدم تسجيل أية حالة شفاء جديدة.

وجاء في البيان: «أجرى المستشفى 160 فحصا مخبريا، جاءت نتيجة واحدة موجبة وباقي الفحوصات سالبة. بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس كورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 25 إصابة. استقبل 21 حالة مشتبها بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى».

وأضاف: «لا تسجيل لحالات شفاء جديدة وما زال مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه، 160 حالة شفاء».

واعتبر رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي أن «عدة أسباب أدت الى ‏ارتفاع عدد الإصابات اليوم وفي الأيام الماضية، ومن بين هذه الأسباب عدم التزام الناس بوضع ‏كمامات لحظة خروجهم من المنزل وفي الطرقات وكذلك عدم التزامهم بالإجراءات الوقائية ‏لناحية التباعد الاجتماعي في الشوارع وأمام الصراف الآلي وفي السوبرماركت»، لافتا الى أن ‏‏»السبب الآخر هو أن الناس خففوا من إجراءات الوقاية ومن بينها غسل اليدين واستخدام ‏المعقمات».‏

ومن الاسباب، عدم التزام الوافدين بالحجر الصحي، ‏فعندما يكون فحص الـ «بي سي آر» سلبيا، فهذا لا يعني أن الشخص لا يكون مصابا وبالتالي ‏ذهب هؤلاء الى قراهم ومنازلهم واحتكوا مع ذويهم وأقاربهم وبهذه الطريقة لم يلتزموا بالحجر ‏المنزلي»، مشيرا الى أن «الناس لم تلتزم بالإجراءات التي جرى الاتفاق عليها بين وزارة الصحة ‏ولجنة الصحة النيابية».‏ 

وإزاء هذا الوضع المستجد قررت شركة طيران الشرق الاوسط «الميدل ايست» إلغاء عدد من الرحلات (17 رحلة) من اصل 40 رحلة، لإعادة ما لا يقل عن 8 الى 10 آلاف لبناني من عدد من الدول لا يقل عن 80 دولة.

وافاد مصدر مطلع ان اجراءات صحية، مشددة تقرر اعتمادها، للمسؤول دون وصول اشخاص مصابين، وحجرهم، ومنعهم من الاختلاط لمدة 14 يوماً على الاقل، وعدم اعادة ايار مصاب وفقاً لما كان مقرر سابقاً.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
الكهرباء: العرض الصيني يتجدّد
«سيمنز» تصرف النظر عن الاستثمار في لبنان؟

العين على الغرب للحصول على عطفه. «سيمنز» و«جنرال إلكتريك» أعلنتا الاهتمام ببناء معامل لإنتاج الكهرباء في لبنان، لكن التمويل لا يزال عالقاً، ربطاً بالوضع المالي والنقدي. وزارة الطاقة تتوقع شروطاً صعبة، لكن على المقلب الآخر، في الشرق، ثمة من ينتظر. الصين أعلنت استعدادها لبناء المعامل وتمويلها، وفق أي صيغة تريدها الحكومة، وبتوفير يتخطى الـ 100 مليون دولار. هنا يضع لبنان نفسه أمام خيارين: الكهرباء أم رضى الغرب؟
يحمل وزير الطاقة ريمون غجر، غداً، إلى مجلس الوزراء، ملف معامل الكهرباء مجدّداً. يريد حصراً الحصول على موافقة المجلس على نموذج مذكرة التفاهم، التي يُفترض أن تُوقّع مع كل الشركات المصنّعة، تمهيداً لبدء المناقشات معها وتبيان فرص الاتفاق على إنشاء المعامل. تلك هي المرة الثانية التي يعود فيها غجر إلى الحكومة لمناقشة مسألة المعامل، بعدما حصل في آذار الماضي على تفويض «للتفاوض من دولة إلى دولة مع الشركات المصنّعة». إذ تم بالفعل التواصل مع شركات «سيمنز» و«جنرال إلكتريك» و«ميتسوبتشي» و«انسالتو» وغيرها. وتبين، بحسب غجر أن هذه الشركات «لا تزال مهتمة بالاستثمار في لبنان، لكن بطبيعة الحال ستتغير الشروط ربطاً بالواقع الاقتصادي والمالي».
بالنتيجة، بعد الموافقة على مذكرة التفاهم، يُفترض أن تبدأ المناقشات الرسمية، لكن غير الملزمة، مع الشركات. عندها ستظهر الشروط الفعلية، وبما يتخطى مجرد الاهتمام. تلك الشروط إن كانت مقبولة من لبنان، تبدأ المرحلة الفعلية، أي التفاوض على عقود بناء المعامل.
هل نصل إلى تلك المرحلة؟ وزير الطاقة نفسه صرّح بعد اجتماع لجنة الأشغال النيابية، بأن الأمر مرهون بتوفر التمويل، مشيراً إلى أن التمويل قبل الأزمة كان لحدود ٨٥ في المئة، على أن تؤمن الدولة ١٥ في المئة. في الاجتماع، كان البحث مرتكزاً على إمكانية وصول التمويل إلى ١٠٠ في المئة، في ظل العجز الذي ترزح الدولة اللبنانية تحت ثقله، بالرغم من أن أحداً لم يضمن أن الشركات لا تزال عند التزامها أصلاً. أحد المعنيين في الملف يبدو متشائماً بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن إنشاء المعامل. الشركات التي سبق أن أبدت اهتمامها بالاستثمار في المعامل، ولا سيما «جنرال الكتريك» و«سيمنز»، لم تصدر عنها أي إشارات جديدة، سوى إشارة وكلائها إلى أن الاهتمام مستمرّ. أما الشروط المستجدة، فتلك لم يحن وقتها بعد. الآمال المرتبطة بإمكانية الحصول على التمويل بضمانة الحكومتين الألمانية (بالنسبة إلى «سيمنز») والفرنسية (بالنسبة إلى «جنرال إلكتريك»)، لم تعد على حالها. الأسبوع الماضي، سرت معلومات عن انسحاب «سيمنز»، التي كان قد وُصف عرضها بأنه الأكثر جدية، من أي مفاوضات مقبلة. يقول غجر إنه سمع بهذه الأخبار، لكن رسمياً لا شيء تغير، إذ لم يصل إلى الوزارة أي رسالة بهذا الصدد.
متابعون للملف يقولون إن المشكلة تتعلق في ضمان التزام الدولة بدفع الديون المطلوبة لإنشاء المعمل. يقول أحدهم: كيف يعقل لألمانيا أن تعيد تمويل الدولة، فيما هي واحد من الدائنين الذين تم التخلف عن دفع ديونهم؟ وأكثر من ذلك، فإذا كان الحصول على ضمانة سيادية من الدولة أو من مصرف لبنان كافياً في السابق، فإن الأمر لم يعد كذلك حالياً. لا أحد يركن لضمانة دولة مفلسة. وزير الطاقة يقرّ بنفسه: شروط التمويل والدفع تزداد، لكن لا يمكن تحديدها بدقة قبل توقيع مذكرة التفاهم والاطلاع على ما لدى الشركات.
بالرغم من كل ذلك، ثمة من يعلن اليوم استعداده لخوض المغامرة. من الشرق الأقصى تبدي الشركات الصينية اهتمامها بالاستثمار في القطاع. ذلك الاهتمام ليس جديداً، إذ إن شركة CMC سبق أن شاركت في مرحلة التصنيف في تشرين الثاني الماضي. لكن الجديد تأكيد الشركة أن الاهتمام لا يزال مستمراً. الأهم، أن هذه الشركات تبدو الوحيدة القادرة على تأمين التمويل، إذ يبدي «بنك الصين» استعداده لذلك. هذا ما يثق به غجر، لكنه رغم ذلك لم يتفاوض مع الشركة الصينية المهتمة، انطلاقاً من أن «التفاوض معها هو خارج إطار التفويض الذي حصل عليه من مجلس الوزراء، والذي يحصر التواصل بالشركات المصنعة للتوربينات، والصين ليست منها». لكن الصين تصنّع التوربينات بالفعل، وإن كان هذا التصنيع موجّها تحديداً للسوق المحلية، أضف إلى أن الصين تصنّع توربينات لشركات عالمية أيضاً. يدرك غجر ذلك، وبناءً عليه لا يستبعد إمكان التفاوض مع الصين من بوابة تصنيعها لتوربينات «جنرال إلكتريك» على سبيل المثال. فكما يحصل أن نفاوض فرنسا لأن التوربينات الأميركية تصنّع في مصانع فرنسية، فإن الأمر يمكن تكراره مع الصين أيضاً، يقول غجر.
هذا يعني أن التعامل مع الصين ليس محصوراً بشراء توربينات. في الأساس، سوق التوربينات مفتوحة في العالم. كل مُقاول يمكنه أن يشتري التوربينات من أي شركة. هذه حال الشركات الصينية أيضاً. الفارق الوحيد أن تشغيل المعمل على توربينات صينية يمكن أن يوفر نحو ١٠٠ مليون دولار من كلفة إنشائه.
بداية انفتاح «الطاقة» على العروض الصينية، تمثّلت، بحسب المعلومات، باستقبال وزير الطاقة لوكيل شركة CMC سركيس شلهوب، بعدما كان الأخير قد التقى رئيس الحكومة، مُجدِّداً استعداد الصين للاستثمار في بناء معامل الكهرباء. وأكثر من ذلك، علمت «الأخبار» أن إدارة الشركة الصينية راسلت كلاً من رئيس الحكومة ووزير الطاقة، معلنة اهتمامها المشاركة في مناقصة إنشاء معامل كهرباء في كل من سلعاتا والزهراني ودير عمار، وفق نظام BOOT (بناء وتملّك وإدارة المعمل ثم تحويله إلى الدولة بعد انتهاء مدة العقد). الرسالة الأخيرة وصلت إلى وزارة الطاقة في ٦ أيار الحالي.
الأهم من كل ذلك أن مصادر مطلعة تؤكد أن الشركة مستعدة لتأمين التمويل من دون الحصول على ضمانة سيادية من الدولة. تدرك الشركة أن هكذا ضمانة لم تعد ذات قيمة دولية. ما تطلبه فقط هو رسالة من وزارة الطاقة تؤكد فيها استعدادها لشراء كل الكمية المنتجة من الطاقة. هذا بديهي، فالكهرباء المنتجة ستذهب في النهاية إلى مؤسسة كهرباء لبنان.
لكن، لماذا يمكن للشركة الصينية أن تقدم عرضاً كهذا؟ يقول المصدر إن الصين لا تخفي اهتمامها بالمنطقة. هي راغبة في تعزيز حضورها، وقد تكون الأقدر في العالم على تمويل مشاريع بنى تحتية حالياً. طبعاً هي في النهاية تدخل في مشروع استثماري طويل الأمد، ولذلك فهي تحسب أنه إذا كان لبنان متعسراً اليوم، فهل سيبقى كذلك لعشرين عاماً؟ وعليه، قد تكون تلك فرصة لبنان لبناء معامل الكهرباء بعد سنوات من الخسائر، أو على الأقل تلك فرصته لترك المنافسة تأخذ مجراها بعيداً عن الخضوع لأيّ من الضغوط، إن أتت من الغرب أو من الشرق.