افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 27 حزيران، 2016

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 27 آب، 2018
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 9 أيار، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء الأول من كانون الأول، 2020

فالمؤسسات الإعلامية المملوكة من سعد الحريري أو من ينوب عنه في السجل التجاري (تلفزيون المستقبل، إذاعة الشرق، صحيفة المستقبل، موقع تيار المستقبل الإلكتروني، صحيفة «النهار» وصحيفة «دايلي ستار») لا تزال تعمل، لكن أزمة الرواتب دفعت غالبية الموظفين الكفوئين إلى المغادرة، وأمكنهم إيجاد عمل في وسائل إعلامية أخرى، ولم يبق في مؤسسات «المستقبل» سوى من يعجزون عن إيجاد عمل في مكان آخر، وقلة قليلة تختار بكامل إرادتها البقاء في المركب الحريريّ الغارق مثل بولا يعقوبيان وزافين وشهيدَي الحريرية الحيين علي ومروان حمادة …

++++++++++++++++++++++++++++++++++++
النهار
4 انتحاريين فجروا انفسهم في القاع… وسقوط شهداء وجرحى
فجر 4 انتحاريين انفسهم في وسط بلدة القاع الحدودية فجراً، وتشير المعلومات الاولية الى ان التفجيرات ادت الى وقوع 5 شهداء وعدد من الجرحى.

وافاد الامين العام للصليب الاحمر اللبناني جورج كتانة ان 6 سيارات للصليب الاحمر و30 مسعفا عملوا على نقل الشهداء والجرحى جراء تفجيرات القاع الى مستشفيات المنطقة، موضحاً ان العدد النهائي لحصيلة الانفجارات بلغ 5 شهداء و15 جريحا و 4 انتحاريين

افاد مصدر من الاهالي لـ”النهار” ان احد الانتحاريين فجر نفسه امام احد المنازل بعد ان طرق الباب وكان قد سمع اطلاق نيران قبل اصوات التفجيرات التي دوت.

وتشير المعلومات الاولية الى وجود 4 انتحاريين اتوا مشيا على الاقدام وقد انكشف امهرهم قبل ان يفجروا انفسهم.

وفي رواية أمنية أولية فان التفجيرات وقعت بعد أن أقدم مواطن على اطلاق النار في الهواء بعد أن شعر بحركة غير طبيعية في الخارج ظنا منه أن أحدهم يخطط للسرقة.

واوعز وزير الصحة وائل ابو فاعور الى المستشفيات استقبال جرحى تفجيرات القاع على نفقة الوزارة.

وزير المال يُطلق غداً “صفارة إنذار” برّي: لا رئيس من دون السلّة المتكاملة

في انتظار الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء غداً الثلثاء المترافقة مع آمال في تفعيل عمل الحكومة أكدها تكراراً أمس الوزير وائل ابو فاعور بقوله إن “هناك اتجاها لاطلاق عمل حكومي أكثر إنتاجية، وحل بعض المواضيع التي عقدت وتعقد عمل مجلس الوزراء، من موضوع النفط الى الاتصالات الى أمن الدولة والتفتيش الى سد جنة”، سيقدم وزير المال علي حسن خليل عرضاً مفصلاً عن الوضع المالي وسيطرح الحلول والحاجات لتحصينه وعدم ذهابه الى حدود الأزمة. وعلم في هذا الاطار ان تقرير الوزير يقع في 41 صفحة، ويتضمن بين السطور تحذيراً من تداعيات الوضع السياسي على الوضع المالي في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد والمنطقة، والمخاطر الناجمة عن الاستمرار في الانفاق عشوائياً ومن خارج الموازنات أو القوانين القائمة، وسيبين بالأرقام حجم الانفاق في ظل تراجع الواردات والعجز الكبير.

وصرح الوزير خليل لـ “النهار”: “لسنا في لحظة ترف لنضيّع مزيداً من الوقت. نحن أمام وقائع اقتصادية ومالية حرجة والمطلوب من الحكومة ان تتحمّل مسؤولياتها. نحن بحاجة الى مجموعة من الإجراءات لتحريك العجلة من جديد من أجل تحسين النمو والخروج من حالة المراوحة القاتلة. من جهة اخرى،لا بدّ من وضع الجميع أمام مسؤولياتهم لجهة فهم حقيقة الوضع المالي وعدم قدرتنا على التحمّل أكثر. اليوم مستوى الإنفاق يزداد دون الالتفات الى ان وارداتنا ما زالت نفسها بل تتراجع. لذلك، لا بدّ من مجموعة من الإجراءات سنناقشها داخل مجلس الوزراء”.

ومن غير الواضح ما اذا كان رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام سيبت موضوع تعيين خلف لنائب المدير العام لامن الدولة العميد محمد الطفيلي الذي أحيل على التقاعد قانوناً أمس، اذ لم يدرج الموضوع على جدول الاعمال الذي تضمن ليوم الخميس بنداً خلافياً جديداً يتمثل في التمديد مرة جديدة للشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي في لبنان (البند 32). وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن التعيين لا يحتاج الا الى قرار من الرئيس سلام.
وكان مجلس الوزراء وافق في نيسان 2015 على دفتر شروط المناقصة العالمية لادارة وتشغيل شبكتي الهاتف الخليوي، على أن تتولى ادارة المناقصات إجراءها بواسطة لجنة تضم أعضاء يسميهم وزير الاتصالات، وعلى أن تنجز هذه المناقصة خلال مدة ستة أشهر ويمدد عقدا ادارة شبكتي الهاتف الخليوي بالشروط ذاتها لغاية تاريخ 31/12/2015. ومدد مرة ثانية شهراً ينتهي في 1 شباط 2016، واستمر التأجيل في ظل فشل المناقصات.

السلة المتكاملة

سياسياً، يستمر في الوقت الفاصل عن الحوار الثلاثي الايام في 2 آب، الجدل حول السلة المتكاملة التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري مدخلاً الى الحل، وقد اطلقت مواقف عدة في عطلة نهاية الاسبوع من السلة سرعان ما بادلها بري بردود عنيفة استغرب خلالها كيف ان البعض يتحدث عن نياته وانه يسعى الى مؤتمر تأسيسي ويتهمه بانه واجهة لـ “حزب الله “صاحب الفكرة. وقال أمام زواره: “ليس صحيحاً ان السلة أمر مرادف لمؤتمر تأسيسي. هذا كذب على اللبنانيين”. ورد على منتقديه قائلاً: “عليهم ان يعرفوا ان عدم السير بالسلة التي قدمتها سيقود البلد الى الاسوأ من المؤتمر التأسيسي المزعوم وهو الفراغ الشامل ان لم أقل الدمار الشامل. ولا رئيس جمهورية من دون هذه السلة”.

وكان النائب مروان حمادة صرح: “لو كنت أثق فعلاً بأن السلة التي عرضها الرئيس بري على المتحاورين نابعة منه، لربما وافقته من دون تردد، غير أن إصرار حزب الله، وهو المحرك الرئيسي لما بقي من 8 آذار، على دوحة لبنانية، يزيدني معارضة لأي شيء قد يشبه المؤتمر التأسيسي”.

وقال النائب احمد فتفت بدوره: “اذا كانت السلة المتكاملة تعني ان نعطي البلد للسيد حسن نصرالله، فنحن نفضل ان يأخذ البلد بطريقته بدل ان نسلّمه البلد ونوقّع له”.

الحريري
في غضون ذلك، واصل الرئيس سعد الحريري الرد على السيد نصرالله من البوابة الشمالية حيث يلتقي كوادر “تيار المستقبل” ويقيم افطارات. وقال مساء أمس: “هناك اناس في البلد قرروا ان يربطوا مصيرنا بمصير بشار الأسد، وهم بذلك يضعون البلد في الفراغ الرئاسي والمؤسساتي والاقتصادي والمعيشي الى ان يروا ماذا سيحدث في سوريا (…).

أما القول بأننا نحن نراهن على التغيير في سوريا لنستقوي فيه على الداخل، فهذا تزوير وتضليل. ان تيار المستقبل لا يسلّم القرار الوطني اللبناني لأي إرادة خارجية، عربية أو غير عربية… نحنا مش متل حزب الله”.

باسيل واللاجئون

على صعيد آخر، أثار رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل في خطاب القاه في مؤتمر للتيار عن البلديات موجة ردود مستنكرة واتهمه البعض بانه عنصري ونازي وذلك في حملات انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكان باسيل قال: “يجب ان يكون ممنوعاً في كل بلدة من بلياتنا ألا تمر الشرطة البلدية مهما كان عديدها على تجمع للنازحين وتقوم بعملية تفتيش وثانيا منع اي تجمعات أو أي مخيمات للنازحين السوريين، اذ ممنوع وجود مخيمات وتجمعات للنازحين السوريين داخل بلداتنا ومسموح للنازح ان يعمل ولكن دون ان يأخذ من أمام اللبناني فرص العمل ومن غير المسموح لاي بلدية يكون القرار فيها للتيار الوطني الحر ان يفتح نازح سوري محلاً تجارياً ويأخذ لقمة عيش اللبناني، وهذه ايضا من مسؤوليتكم وهذا هو قراركم وطاقتكم وقدرتكم وفي العمل المشترك”.

شاطئ الرملة البيضاء

مطلبياً، واصلت حملة “بدنا نحاسب” اعتصاماتها الاحتجاجية للمطالبة بالتحرك السريع لوقف الهجمة على الاملاك العامة، خصوصا البحرية منها.

وأول من أمس نظمت وقفة احتجاجية أمام مبنى بلدية بيروت، وحمل المعتصمون لافتات ذكّرت بمنع المواطنين من التمتع ببحرهم والتعديات على الاملاك البحرية من “الزيتونة باي ، الى عدلون مروراً بالدالية واليوم في الرملة البيضاء”.

ومساء أمس نظم تجمع “من اجل الجمهورية” افطاراً على شاطئ الرملة البيضاء للتأكيد ان المكان ملك عام حق لجميع اللبنانيين.

بري يحذّر من الفراغ الشامل: الله وحده يمون عليّ
درج الرئيس نبيه بري على التعامل بروية وهدوء في إدارته طاولة الحوار، مثل ربان طائرة تتعرض لمطبات هوائية. هذا ما يحصل في عين التينة، وما ينتظر أن تشهده الخلوات المرتقبة في آب المقبل.
وبعد تلقيه جملة ردود لفرملة مبادرته الرافضة لمبدأ قانون النسبية والهادفة الى قانون عصري، ردّ قبل أقل من ساعة من موعد الافطار أمس: “أقول للذين يهاجمون السلة المتكاملة إنني لم أخترع البارود، وسبق لي أن طرحت بنودها تم تطبيق بعضها- دعم الجيش والنسبية – ولم أقدم اليوم جديداً. ولماذا كل هذا الصراخ في البلد والضجة التي يثيرها البعض؟ هم في الاصل حضروا الى الحوار على أساس هذه البنود والعمل على تنفيذها للخروج من النفق الذي تمر به البلاد”.

ويستغرب بري هنا كيف ان البعض يتحدث عن نياته ويسعى الى مؤتمر تأسيسي، ثم يتهم “حزب الله” بأنه صاحب الفكرة. ويقسم أن الحزب مثل سائر الافرقاء تبلغ بمضمون ما طرحه. ويقول أمام زواره: “ليس صحيحاً ان السلة أمر مرادف لمؤتمر تأسيسي. ولماذا الكذب على اللبنانيين؟”.

ويوجه الرسالة الساخنة الى منتقديه: “عليهم ان يعرفوا ان عدم السير بالسلة التي قدمتها سيقود البلد الى ما هو أسوأ من المؤتمر التأسيسي المزعوم، أي الفراغ الشامل، إن لم أقل الدمار الشامل”.

ويضيف أن “لا رئيس جمهورية من دون هذه السلة”. ويردد أنه كان يتمنى انتخاب رئيس للبلاد قبل سنتين، وأمس قبل اليوم، ولا أحد يزايد علي في هذا الموضوع”.

ورداً على نواب غمزوا من قناة “حزب الله” انه يقف وراء مبادرة بري، يقول: “تحالفي مع الحزب استراتيجي وأنسّق معه في قضايا كبيرة، لكن على الجميع ان يعلموا ويطمئنوا ان الله عز وجل وحده الذي يمون عليّ”.

ويبقى أن أكثر ما يخشاه بري هو الاستمرار على هذه الطريق الشاغرة في قنوات الرئاسة وقانون الانتخاب وحلول موعد انتهاء الولاية الممددة للمجلس، “وعندها سنتوجه الى الانتخابات على أساس قانون الستين من دون رئيس للجمهورية، وبحكومة مستقيلة، أليس من الافضل اليوم الاتفاق على هذه السلة رأفة بالبلاد والعباد؟ وما هو رد المعارضين لها عند وقوع هذه الازمة التي بدأنا نتلمسها منذ اليوم؟”.

ويعود الى تذكير هؤلاء بالأيام التي سبقت اتفاق الدوحة في 2008، وكيف كان “اسم العماد ميشال سليمان مطروحا ويتداوله الافرقاء قبل التوجه الى قطر، ولم تسوّ الامور ولم يجرِ الحسم إلا في الدوحة، بعد قبول الجميع بسلة كان أبرز بنودها الاتفاق على قانون الانتخاب وشكل الحكومة، ثم حلّ اسم سليمان في سدة الرئاسة الأولى”.

وسأل: “لماذا ما حصل بالامس لا يصح اليوم؟ وهل المطلوب حضور أمراء لإمرار هذه السلة فيتم التنفيذ ويتجاوب البعض معها؟. البلاد تمر في ظروف صعبة، تعالوا الى الطاولة والجلسات المقبلة قبل فوات الاوان”.

ويبقى ما “يعزّي” بري أنه لم يسمع هذه الاعتراضات على السلة من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، لأن نوابا في كتلتيهما تولوا هذه المهمة، مع الملاحظة أنه عبر عن إعجابه بتنظيم “التيار الوطني الحر” مؤتمر البلديات أمس، وإن لم يتلقّ بإعجاب كلمة الوزير جبران باسيل عن اللاجئين السوريين.

+++++++++++++++++++++++++++++++
السفير
بري غاضب.. وجنبلاط يتفهّم.. والسنيورة وجعجع «ممانعان»
صراع الأولويات يهدّد بتمزيق «سلة آب»
يبدو أن «أرنب» السلة المتكاملة الذي استعان به الرئيس نبيه بري لإنقاذ الاجتماع السابق لهيئة الحوار الوطني، لن يجد ما يكفيه من «الجَزْر السياسي» خلال عبوره «الغابة اللبنانية» في طريقه الى جلسات 2 و3 و4 آب المقبل، وذلك بفعل المقاربات المتباينة للمتحاورين، والتي من شأنها، إذا استمرّت على حدّتها، أن تثقب السلة.

ويُبين توزّع المواقف أثناء الجلسة الماضية وغداتها، ان هناك تجاذباً بين وجهتَي نظر: الاولى، تراهن على تسوية شاملة بـ «سعر الجملة» من خلال «سلة مقايضات» تحاكي دفعة واحدة ملفات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب وتركيبة الحكومة الجديدة واللامركزية الادارية، والثانية ترفض هذا الطرح خشية تضمين «بطانته» نواة مؤتمر تأسيسي وتنادي باستخدام «المصعد» لبلوغ طوابق التسوية، الواحد تلو الآخر، على أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية هو الطابق الاول.

وأمام هذا الانقسام حول الحل، كما الازمة، لا يصعب الاستنتاج بأن «خلوة آب» لن تصنع المفاجآت، بل الأرجح أنها ستكون مسرحاً لعروض من الكرّ والفرّ بين «السلة».. و «المسلة»، ما لم يطرأ حتى ذلك الحين تطوّر نوعي في الإقليم يفرض إنجاز التسوية الداخلية، وعندها لن يكون مهماً شكلها.

بري: لم أخترع البارود

في هذا الوقت، لا يخفي الرئيس نبيه بري انزعاجه الشديد من حملة البعض على «السلة المتكاملة»، معتبراً ان إحدى غاياتها الاساسية منع النسبية.
ويلفت الانتباه، امام زواره، الى انه لم يخترع البارود أصلاً، وبنود «السلة» هي ذاتها المطروحة على جدول أعمال الحوار الوطني، منذ اليوم الاول، من رئاسة الجمهورية الى اللامركزية الادارية، مروراً بتفعيل العمل الحكومي وقانون الانتخاب، فكيف يوفق أصحاب الاعتراض بين مشاركتهم أصلاً في الحوار على أساس هذه البنود، وبين رفضهم «السلة» التي تنطوي على المحتوى ذاته؟

ويتابع: ليس صحيحاً أن «السلة» هي مرادف للمؤتمر التأسيسي، ثم لا أنا ولا «حزب الله» نسعى إلى مثل هذا المؤتمر، وإنني بكل صراحة أحذّر المتحاملين على السلة المتكاملة من أنهم يقودون لبنان بسلوكهم المتهوّر الى ما هو أسوأ من المؤتمر التأسيسي المزعوم، وتحديداً الى الفراغ الشامل الذي تصعب السيطرة على تداعياته.

ويضيف شارحاً وجهة نظره: أنا أخشى إذا بقينا على هذا المنوال من أن يأتي موعد الانتخابات النيابية ونصبح مضطرين الى إجرائها على أساس قانون الستين، كأمر واقع، من دون أن يكون هناك رئيس للجمهورية وحكومة، ما سيؤدي الى حالة من الفوضى الدستورية، فهل هذا ما يريده أصحاب الأوهام؟

ويعتبر بري ان الواقعية السياسية تفضي الى الاستنتاج بانه لن يكون لدينا رئيس للجمهورية من دون السلة المتكاملة، «علماً انني شخصياً مع انتخاب الرئيس فوراً، امس قبل اليوم واليوم قبل الغد، ولكن ثبت حتى الآن أن ذلك غير ممكن، تماماً كما حصل في الدوحة عام 2008، إذ لو لم يتم التوافق آنذاك على قانون الانتخاب والحكومة لما جرى انتخاب ميشال سليمان رئيساً، مع العلم بأن اسمه كان متداولاً قبل الذهاب الى قطر، إلا ان الظرف المؤاتي لانتخابه لم ينضج إلا بعد التفاهم على السلة المتكاملة في أعقاب أحداث 5 و7أيار».

ويتساءل بري: لماذا ما كان يصح قبل سنوات، بات لا يصح الآن؟ ولماذا «الدوحة اللبنانية» متعذرة او ممنوعة.. هل المطلوب وجود أمراء حتى يتجاوب البعض معها؟

وتعليقاً على تلميح بعض شخصيات «14آذار» الى ان بري ينفذ طلبات «حزب الله»، وأن اقتراح السلة يقف وراءه الحزب، يجيب رئيس المجلس: يربطني بحزب الله تحالف استراتيجي، ولكن الله وحده يمون على نبيه بري. أنا أتعاون وأنسق مع الحزب في أمور كثيرة، إنما لا أنا ولا الحزب ألعوبة في يد أحد، والعلاقة بيننا تستند الى الاحترام المتبادل.

السنيورة: أكثر من تفسير للمصطلح

أما رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، فأبلغ «السفير» أنه غير معني بمصطلح «السلة» الذي يمكن أن يحتمل أكثر من تفسير، مشدداً على ان المطلوب من هيئة الحوار الوطني استكمال بنود جدول الأعمال المقرر لا أكثر ولا أقل، ومضيفاً باستهجان: أصلاً، ماذا تعني «السلة».. وما هو المقصود منها حقاً؟

وحين يقال له إن المتحمّسين لـ «السلة» يفترضون أنها تسمح بتحقيق حل متكامل يشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة، على غرار ما جرى في الدوحة، يجيب: أين الدستور من هذا الكلام؟ وماذا عن الاستشارات النيابية التي ينص عليها لتشكيل الحكومة على سبيل المثال؟ بالنسبة إليّ، أداة القياس الوحيدة التي أعترف بها وأركن إليها هي الدستور حصراً.
وينفي السنيورة علمه بأن تكون هناك سلة كاملة قد جرى التفاهم عليها داخل اجتماعات مؤتمر الدوحة، «أما ما الذي حصل خارجها فهذا شأن آخر»، ويتابع: ثم، أي نموذج عظيم هو نموذج الدوحة حتى نكرّره؟

ويُعيد السنيورة التأكيد بأن مفتاح الأبواب المغلقة يكمن في انتخاب رئيس الجمهورية فوراً، متفادياً الحكم المسبق على الاجتماعات المتلاحقة لهيئة الحوار في 2 و3 و4 آب المقبل، قائلاً: ما أعرفه هو أن أي أمر على طاولة الحوار يحتاج الى التوافق، وكما انني لا أستطيع أن أفرض رأيي على الآخرين، لا يمكن للآخرين أن يفرضوا آراءهم عليّ.

جنبلاط: لا بديل عن السلة

يتعارض كلام السنيورة مع موقف النائب وليد جنبلاط الذي يقول لـ «السفير» إن الهجوم الذي تشنه قوى على «السلة المتكاملة» هو غير مبرّر، ويهدف الى عرقلة جلسات الحوار وجعلها غير مجدية، «وأنا أعارض موقف رافضي «السلة»، خصوصاً أنه لا يوجد بديل ملموس عن هذا الطرح».

ويؤكد جنبلاط انه داعم لطرح الرئيس بري، «وسأحاول أن أساعده قدر ما استطيع، علماً انني لا أعرف بعد كيف سنتمكن من إحداث الخرق المطلوب في جدار الازمة، خصوصاً ان ظروف مؤتمر الدوحة عام 2008 تختلف عن تلك السائدة حالياً، ولكن لا بد برغم ذلك من مواصلة الحوار.»

جعجع: من مشكلة إلى مشكلات

في المقابل، يعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن السلة المتكاملة تصعّب الحلول ولا تسهلها، «لأنه بدلاً من أن نكون في مواجهة مشكلة واحدة هي الرئاسة، سنصبح في مواجهة مجموعة مشكلات متراكمة».

ويقول جعجع لـ «السفير» إنه يحبذ اعتماد التسلسل الطبيعي والمنطقي للأمور، من دون تعقيدات او اجتهادات ليست في محلها، لافتاً الانتباه الى ان الاولوية البديهية والتلقائية في هذه المرحلة هي لانتخاب رئيس الجمهورية، فلماذا نحاول تجاهلها ونقفز الى سلة محشوة بمسائل خلافية ومستعصية، يحتاج حل كلٍّ منها الى جهد خارق، فكيف إذا كانت مجتمعة؟

ويرى جعجع ان المسار الصحيح والمتدرج لمعالجة الأزمة المركبة يبدأ من انتخاب الرئيس فوراً، يليه تشكيل الحكومة، ثم إقرار قانون الانتخاب، وإجراء الانتخابات النيابية.

ويلفت جعجع الانتباه الى أنه «مضى سنوات على النقاش حول قانون الانتخاب من دون ان نصل بعد الى نتيجة، ومضى أكثر من سنتين على الشغور الرئاسي من غير ان نملأه حتى الآن بالرئيس المناسب، اما البحث في تركيبة الحكومة المقبلة فكلنا يعرف كم يمكن ان يستنزف من الوقت والجهد، وعليه، لا يوجد سبب مقنع كي نتورط بحمولة زائدة من هذا النوع، في حين أن بمقدورنا أن نتدرج في المعالجة، وفق التسلسل المفترض للاولويات».

ويتساءل: أليس من الافضل ان نأكل العنب الموجود في السلة حبة بعد حبة، بدلاً من أن نغوص في كومة شوك؟

ويشير الى انه إذا كان هناك مَن قاطع في السابق جلسات المجلس النيابي تخوفاً من احتمال انتخابي رئيساً للجمهورية، فإن هذه الفرضية لم تعد قائمة، بل ان المرشحين الاثنين المطروحين حالياً هما من «8 آذار» وبالتالي لم يعد يوجد مبرر داخلي لدى هذا الفريق ومن يحرّكه للامتناع عن الحضور الى المجلس، مشدداً على ان «القوات» لا تزال عند دعمها للعماد ميشال عون، والمطلوب من «حزب الله» أن يثبت مصداقيته في تأييده.

وحين يقال له إن الرئيس بري يرفض مقولة «القوات» بان «حزب الله» يستطيع لو أراد ان يفرض عليه التصويت لعون، يرد جعجع: أقصى أمنيتنا، بل حلمنا ان يكون العكس هو الصحيح، وعندها أمور كثيرة في لبنان تُحَل..

أوروبا تُلزم بريطانيا بعواقب الجنون: طلاق صعب.. لزواج فاشل!

تعمل أوروبا الآن كخلية أزمة لاحتواء أضرار الاستفتاء البريطاني. المصيبة السياسية وقعت. لا يخرج منها شفقة ولا رثاء تجاه مصير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. حين تختار أن ترمي قطعة نقد، لتتركها تحدد شيئاً مصيرياً في حياتك، علاقة زواج مثلاً، فيجب ألا تتفاجأ إن لم تقع على الوجه الذي كنت تفضله. هذه مقامرة كبرى، لذلك فاصطناع المفاجأة يبدو في غير مكانه، خصوصاً إن كان القاصي والداني يتمنى عليك التحلي بالحكمة، وإعادة قطعة النقد إلى جيبك، كما يفعل الكبار حينما يمكنهم الجلوس على طاولة المفاوضات بدلاً من الاحتراق أمام ماكينات الكازينو السياسي.

لم يفعل كاميرون هذا الأمر. بريطانيا على مسار الخروج من الاتحاد الأوروبي: أمام مخاطر تفكّكها، وسط خسائر اقتصادية كبيرة، غير انعدام الأفق إلا أمام القادم الأسوأ في علاقتها مع ظهرها الاقتصادي. جنون الديموقراطية مستمرّ هناك، فما يبدأ بمقامرة ليس غريباً أن يصل حد الهذيان.

بروكسل تحضّر ردها السياسي. خريطة طريق للخروج من المأزق البريطاني، خلال قمة لزعماء الاتحاد من دون نظيرهم السابق. واشنطن تسارع للتخفيف من وقع المصيبة، موفدة وزير خارجيتها جون كيري للحديث اليوم مع طرفَي العلاقة.

لكن قبل كل شيء، لا مؤشرات على انفراج أمام المشكلة الأولى: متى تبدأ عملية إجراءات الطلاق؟ كاميرون طلب أشهراً حتى يجهّز حزب المحافظين حكومة جديدة، والأوروبيون يريدون أن تبدأ العملية سريعاً. المسألة معلقة، ومرهونة بنجاح الضغوط السياسية، فلا قدرة ولا إمكانية لإجبار لندن على إرسال طلب الانفصال. المعاهدة الأوروبية تتحدث عن شيء واحد هو «الانسحاب»، بعد بلاغ صريح من الدولة الراغبة به، لذا لا مجال قانونياً لعملية «طرد».

الوضع صعب بالطبع، اسألوا بروكسل عن ذلك. أعطت عاصمة الاتحاد الأوروبي إشارة صارمة في رفض التلاعب أو المماطلة السياسية. عيّنت الديبلوماسي البلجيكي ديدييه سيوز، المخضرم بتعقيدات التفاوض الأوروبي، ليكون رئيس فريق التفاوض مع لندن. رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر كان صريحاً، حتى أكثر من اللازم، حينما قال أقرّ بأن «الطلاق لن يكون ودياً»، مذكراً بالأساس أن ما يوشك على الانتهاء «لم تكن علاقة حب قوية».

سألنا أحد المقربين من يونكر، هل نام فعلاً ليلة الاستفتاء؟ قال بابتسامة عريضة «لقد نام بشكل جيد جداً، لا تقلقوا عليه». مَن استمع لما قالته تلك الصخرة السياسية، قبل الاستفتاء البريطاني الخميس الماضي، كان يمكنه التساؤل إن كان يونكر يقرأ بالغيب. المقرّبون منه يؤكدون أنه لم يكن يتوقع نتيجة الموقعة، رغم أنه قال مستبقاً إياها «لا تفاوض ولا إعادة تفاوض، الخروج يعني الخروج».

لماذا هذا الكلام مهم؟ لأن عروض السيرك السياسي البريطاني لم تتوقف. مع الأفق القاتم، من أي جهة كانت، تثار الآن سيناريوات اجتراح حلول إنقاذية. الاستفتاء قال كلمته، لكنه يحتاج مصادقة البرلمان، مع غالبية فيه تدعم البقاء في العائلة الأوروبية. يمكن للبرلمان عدم المصادقة، تجاهل التغليب الشعبي، فلا قانون يُلزمه، والقول إنه سيحترم الإرادة الشعبية بالسعي إلى علاقة أفضل مع بروكسل.

لكن المسؤولين الأوروبيين يُشيعون أن ذلك غير وارد. ليس فقط لأن مصداقية وأهلية الحكم البريطاني ستكون مهدّدة، بل أيضاً لأن بروكسل رفضت سلفاً التعاطي مع مناورة سياسية كهذه؛ بمعنى الذهاب إلى الاستفتاءات للاستقواء بها داخل غرفة تفاوض العائلة الأوروبية. رسالة يونكر كانت تؤكد ذلك «لا تفاوض ولا إعادة تفاوض، الخروج يعني الخروج».

كانت اليونان، على الاختلاف الكبير، مثالاً على ذلك. وقتها جاء زعيمها أليكسيس تسيبراس رابحاً استفتاء بغالبية كبيرة، ليعيده الأوروبيون إلى أثينا خائباً بصفقة أسوأ. ربما من المفيد التذكير أن ألمانيا لا تحبّ الاستفتاءات.

دستورها يسمح بالاستفتاء في حالتين، الأولى في حالة سَنّ دستور جديد، وهنا لم يستخدم حتى خلال توحيد الألمانيتين، والثانية في حالة تغيير وضع الولايات، واستخدم مرتين في عمليتي توحّد ولايات.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها أظهرت مرة تحفظها الشديد على أن يبتّ الشعب مباشرة بقضايا مصيرية. حينما زارت أحد نُصُب المحرقة اليهودية، كتبت في سجل الزوار، «بما أنك لن تعرف أبداً إن كان الناس سيصيرون بمرور الوقت أكثر معقولية، فيجب أن يبقى النظام السياسي الألماني كما هو».

كلام مفيد في اللحظة السياسية التي مثلها الاستفتاء البريطاني. ما ساد كانت حالة غياب العقل. استعرت حملة التهييج بالنسبة لقضية الهجرة واللجوء، مع إطلاق أنواع التخويف كلها، معطوفة على التهديد الإرهابي. العاملان كانا حاسمَيْن في الاستفتاء، بعدما استخدما لإثارة العصبية الوطنية البريطانية مع تاريخ من التعالي على باقي أوروبا.

لم يُخفِ الأوروبيون حنقهم من مبادرة كاميرون تلك. هل حكّم البريطانيون عقلهم؟ الغالب أن عواطفهم، أو للدقة «أنفتهم»، هي التي صوّتت. الخلاصة كانت واضحة في الإحصاءات التفصيلية للتصويت. الغالبية العظمى من مؤيدي الخروج (70 في المئة تقريباً) لم ينهوا دراستهم الثانوية، مع نسبة كبيرة من المتقدّمين في السن، على نقيض مؤيّدي البقاء.

مع وضع كهذا، ذهبت السكرة وحضرت الفكرة. انتشرت قصة «الندم»، مع حالات كثيرة تقول إنها لم تكن تعرف الحقائق وتفاجأت بالتداعيات. أكثر الأسئلة تداولاً على محرك البحث «غوغل» في بريطانيا، بعد الاستفتاء، كان «ما هو الاتحاد الأوروبي». هل يمكن أن يصوّت من سيعيشون سنوات ليحكموا مستقبل مَن سيقضون عقوداً مع تداعيات النتيجة؟ بعض مَن أكلوا «الحصرم» قالوا فوراً هذا غير منطقي، نادمون الآن، فأبناؤهم وأحفادهم هم من سيدفعون الثمن.

ما يجري أقرب إلى جنون ديموقراطي موصوف. أكثر من ثلاثة ملايين يوقعون عريضة، يطالبون بإعادة الاستفتاء على اعتبار أنه يحتاج من الفائز وصول 60 في المئة مع معدل تصويت 75 في المئة، وهي نسب لم يصلها الاستفتاء المنقضي. لكن المفارقة أن هذه المبادرة لم يطلقها أساساً مؤيدو «البقاء»، بل أنزلها في موقع البرلمان البريطاني ناشط مؤيد لحملة «الخروج»، قبل الاستفتاء، وكان يريدها تكتيكاً في حال خسروا.

الآن يحتج هذا الناشط بأن حملة البقاء قامت بـ «السطو» على مبادرته. لكن يفيد التذكير أن أحد أبرز قادة حملة «الخروج»، رئيس «حزب الاستقلال» نايجل فاراج، أعلن استباقاً أيضاً أن فوز «البقاء» بنسبة صغيرة لن يعني الحسم، الذي يحتاج برأيه الفوز بالثلثين. تلك الحجة تبخّرت الآن لديه، مثل باقة التلاعبات والمبالغات من بعبع الهجرة واللجوء إلى تمويل بروكسل إلى حصانة الاقتصاد.

الهذيان الديموقراطي سلسلة. أيرلندا الشمالية واسكتلندا تفضلان الاستقلال والبقاء في الاتحاد الأوروبي، رافضتان تحمُّل تكاليف باهظة تقرّها عليهما غالبية انكلترا مع ويلز. حكومة اسكتلندا تهدّد بـ «الفيتو» ضد الخروج، مستثمرة صلاحيات أعطاه زخم استفتاء الاستقلال الذي خسرته بفارق طفيف أيضاً. «حزب العمال» يضع زعيمه جيريمي كوربن تحت ضغوط كبيرة للتنحي، بعد انتقادات شديدة لقيادته الفاترة لحملة «البقاء» في أوروبا.

التكتل الأوروبي من جهته يمضي إلى مبادرة طوارئ. صحيح أن ميركل قالت إنه لا يجب فرض العجلة على بريطانيا، لكنها أيضاً بيّنت أن الأمر لا يجب أن يطول. تركت لوزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير أن يقول «بأسرع وقت ممكن»، خلال اجتماع مع نظرائه للدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي. ميركل تلتقي نظيرَيْها الفرنسي والايطالي، مع رئيس المجلس الأوروبي، ليصيغوا مبادرة أوروبا «الجديدة».

التقديرات تختلف، ومراكز الأبحاث تعتصر عقولها: من يرون أن الطلاق يعطي قوة الدفع لمزيد من الوحدة، آخرون يعتبرون أن الأجواء السياسية لا تسمح، مع صعود اليمين المتطرّف حاملاً شعارات «أوروبا أقلّ وليس أكثر». لكن الواضح أن الاستراتيجية، وفق ما تحدّث وزراء الدول الست، لها مستويان. حزمة إجراءات للمدى القصير، تمتص التململ الشعبي: مواصلة التشدد مع تدفقات اللاجئين، تعاون أمني أوثق لمواجهة التهديدات الإرهابية، مبادرات لخلق الوظائف وتحريك النمو.

أما على المدى الطويل، فالمراد بعث رسالة واضحة أن أوروبا متماسكة وقوية، ستتجاوز المصيبة البريطانية وتداعياتها. ثمة تباينات حول التسمية، فرضها انتشار المتشككين، هل هي «أوروبا أكثر»، أم «أوروبا أفضل»؟ المخاض بدأ، ومع اختلاف التسميات لا يبدو أن الأوروبيين مستعدون للتضحية بمشروع وحدتهم، بعد الاستثمار الهائل فيه ومنافعه الأكيدة.

إسرائيل وتركيا تطويان صفحة «مرمرة»

بعد انتظار لساعات، أعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلي مساء أمس عن تأجيل موعد الإعلان عن اتفاق المصالحة مع تركيا.

ووفق الإعلان الإسرائيلي، وربما لأهمية المصالحة، تقرر تأجيل الإعلان إلى الساعة الواحدة ظهر اليوم، على أن تعلن في مؤتمرَين صحافيَّين منفصلين ومتزامنين لكل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وكان مقرراً أن يعلن بشكل أولي عن الاتفاق يوم أمس من جانب الوفدين المفاوضين، تمهيداً للتوقيع الرسمي عليه منتصف تموز المقبل.

وسيعقد نتنياهو مؤتمره الصحافي في روما التي يزورها للقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني بهدف دفعهما لتلطيف تقرير الرباعية الدولية بشأن المسألة الفلسطينية.

وتشكل مشاركة نتنياهو وأردوغان في الإعلان عن الاتفاق إظهاراً لأهميته في نظر الدولتين. ومع ذلك فإن الاتفاق أثار خلافات داخل إسرائيل بل وداخل حزب «الليكود». وعدا عن مطالبة أهالي الجنود المفقودين من حرب 2014 على غزة بأن يكونوا ضمن بنود الصفقة، يرى متطرفون إسرائيليون أن الاتفاق مكسب لتركيا وخسارة لإسرائيل. وقد حمل وزير الداخلية السابق جدعون ساعر، الذي يعتبر أحد أهم المنافسين لنتنياهو على زعامة «الليكود»، على الاتفاق، موضحاً أنه «إهانة قومية ودعوة لأساطيل تضامن أخرى وافتراءات أخرى من جانب كارهي إسرائيل».

وكان نتنياهو قد تحادث هاتفيا، قبيل إقلاعه بالطائرة إلى روما لمقابلة كيري، مع القائم بأعمال مستشار الأمن القومي يعقوب بينغل الموجود في روما مع المبعوث يوسف تشخنوفر لإبرام اتفاقية المصالحة مع تركيا. وأطلع بينغل نتنياهو على التقدم في المحادثات.

من جانبه أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أنه في إطار اتفاق المصالحة المتبلور بين إسرائيل وتركيا تعهدت أنقرة بأن لا تنفذ أية أعمال إرهابية أو عسكرية ضد إسرائيل من جانب «حماس» انطلاقاً من الأراضي التركية. وقال إن «الحكومة التركية تعهدت بفرض ذلك، وهذا جزء لا يتجزأ من الاتفاق».

وقال المسؤول إن إسرائيل أثارت مع الأتراك مسألة الجنديين ومفقودين إسرائيليين آخرين موجودين في غزة. وأوضح أن «هناك الكثير من المعلومات المضللة بشأن الاتفاق. والمسألة المركزية هي إعفاء جنود الجيش الإسرائيلي من الدعاوى في المحكمة الدولية. أما باقي الأمور في الاتفاق فإنها تتعلق بالعلاقات بيننا وبين تركيا. وهم أرادوا أن نرفع الحصار عن غزة، وهذا ما رفضناه. لكننا وافقنا على مساعدة السكان في غزة. وسياستنا هي الفصل بين السكان وبين حماس». وأضاف المسؤول الإسرائيلي إن «المشاريع التي وافقنا عليها تتعلق بمواضيع مثل المياه، والكهرباء والمستشفيات. ففي غزة توجد إشارات مقلقة بشأن انهيار البنى التحتية هناك. في النهاية هذا يلحق بنا الضرر، لذلك من مصلحتنا معالجة الأمر، ونرغب أيضاً أن تساعد دول أخرى في هذا الشأن».

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن اتفاقية المصالحة هي اتفاق بين إسرائيل وتركيا و«حماس» ليست طرفاً فيها. وحسب كلامه، فإن إسرائيل لم تمنح في نطاق الاتفاق أية حصانة لقادة «حماس». وأضاف أن رئيس الحكومة كان قد أعطى توجيهاته بعد عملية «الجرف الصامد» بعدم تقديم أي مساعدة طبية أو إنسانية من جانب إسرائيل لرجال «حماس» وأبناء عائلاتهم. وأكد أن هذه التوجيهات لا تزال سارية.

في كل حال، عرضت صحيفة «يديعوت احرونوت» ما رأت أنها نقاط اتفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا:

1- إسرائيل وتركيا تعودان لعلاقات التطبيع الكامل، بما في ذلك تبادل السفراء والزيارات المتبادلة، والتعهد بأن لا تعمل دولة ضد الأخرى في المنظمات الدولية، كحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة.

2- يتراجع الأتراك عن مطلبهم رفع الحصار عن قطاع غزة، ولكن إسرائيل توافق على تمكين تركيا من إرسال كل عتاد ومساعدة إنسانية تريدها إلى قطاع غزة عبر ميناء أسدود – أي تحت الرقابة الأمنية الإسرائيلية. كما تسمح إسرائيل للأتراك بإنشاء محطة للطاقة في غزة، ومنشأة لتحلية المياه بالاشتراك مع ألمانيا وكذلك بناء مستشفى.

3- لا يتضمن الاتفاق أي بند يتعلق بإعادة أبرا منجيستو وجثماني أورون شاؤول وهدار غولدن، ولكن الأتراك وعدوا باستخدام كل علاقاتهم مع «حماس» لإقناع التنظيم بإعادة الجثث. كما أعرب الأتراك عن استعدادهم للتوسط بين الطرفين.

4- وستدفع إسرائيل 21 مليون دولار لصندوق إنساني تركي سيقدم تعويضات لعائلات ضحايا سفينة «مرمرة».

5- ستلغي تركيا كل الدعاوى ضد ضباط الجيش الإسرائيلي الجارية في المحاكم في اسطنبول جراء مسؤوليتهم عن اقتحام سفينة «مرمرة».

6- تتعهد تركيا بأن لا تعمل «حماس» ضد إسرائيل من الأراضي التركية. وتراجعت إسرائيل عن مطلبها إبعاد قيادة الحركة عن الأراضي التركية. مع ذلك، فإن القيادي في «حماس» صالح العاروري، المتهم بالمسؤولية عن اختطاف ومقتل إيال يفراح، غيلعاد شاعر ونفتالي فرانكلين في «غوش عتسيون»، لم يعد يتواجد في تركيا، وتعهد الأتراك بأنه لن يعود.

7- الدولتان تعودان للتعاون الأمني والاستخباري.

8- إسرائيل وتركيا ستشرعان باتصالات رسمية من أجل إنشاء أنبوب للغاز من حقول الغاز الإسرائيلية. وتعرب تركيا عن اهتمامها بشراء الغاز من إسرائيل وبيعه في الأسواق الأوروبية.

+++++++++++++++++
المستقبل
بريطانيا الجديدة: تصدّع «المحافظين» و«العمال»
وقفت الأغلبية الساحقة من نواب مجلس العموم البريطاني في صف حملة «البقاء في الاتحاد الاوروبي»، لكن نتيجة الاستفتاء اظهرت بوضوح ان الشعب الذي انتخب هؤلاء النواب ربيع العام الماضي، يختلف معهم كثيرا عندما يتعلق الامر بمستقبل البلاد والعلاقة البريطانية ـ الاوروبية.

فباستثناء نواب الحزب القومي الاسكتلندي الذين جاءت نتيجة الاستفتاء في اسكتلندا مطابقة لآرائهم بوجوب استمرار عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي، يمكن الجزم بأن اكبر حزبين في بريطانيا ككل، اي حزب «المحافظين» الحاكم وحزب «العمال»، سقطا سقوطاً مدوياً في هذا الاستفتاء الذي دلت نتيجته على ان الشعب البريطاني فقد ثقته تماما بسياسييه.

وتغلي المملكة اليوم بأسرها سياسياً، ليس على نار تنافر الاحزاب ضد بعضها البعض كما كان يحصل في السابق، انما بسبب البراكين المشتعلة داخل كل حزب منها.

الانقسامات اليوم هائلة داخل حزبي «المحافظين» و»العمال». فالحرب بين كبار «المحافظين» على خلافة دايفيد كاميرون في رئاسة الحكومة بدأت، بينما تطالب شريحة واسعة من نواب حزب «العمال» برأس زعيم الحزب جيريمي كوربن وتطالبه بالاستقالة محملة اياه مسؤولية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وفي انتظار اطفاء اللهيب السياسي الحاصل داخل بريطانيا، يترقب الاوروبيون بقلق بالغ الوضعين المالي والاقتصادي، وتداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد، وهم يشعرون بأن كل دقيقة اضافية تمر دون تحديد شروط وقواعد مغادرة بريطانيا تتآكل معها دعائم الهيكل الاوروبي الموحد، وتتعالى النداءات المطالبة في هذا البلد الاوروبي او ذاك باستفتاء خروج مشابه للذي اجراه دايفيد كاميرون في بريطانيا.

ولم يخف قادة الاتحاد الاوروبي وزعماء دوله رغبتهم في رؤية رئيس وزراء بريطاني جديد يأتي الى بروكسل في اسرع وقت للشروع في معاملات الطلاق بين الطرفين. ونصح رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز امس كاميرون بأن يطلق مفاوضات الخروج ابتداء من مشاركته غدا في القمة الاوروبية.

وقال مساعد للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن الرئيس اتفق مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال اتصال هاتفي دام لنصف ساعة على كيفية التعامل مع تبعات تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال المساعد إنه رغم الإشارات المتضاربة من برلين وباريس بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «فإن الاثنين أشارا لاتفاق تام على كيفية التعامل مع الموقف الذي سببه الاستفتاء البريطاني«.

وأضاف أنهما ناقشا الحاجة للتحرك سريعا بشأن عدد من الأولويات المحددة «وعبرا عن أملهما في الوضوح التام لتجنب الغموض«. لكن المساعد لم يقدم أي تفاصيل إضافية.

وتستضيف ميركل مباحثات في برلين بحضور هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي.

وحذر البابا فرنسيس من خطر «بلقنة» اوروبا بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي، داعيا الاخير الى اعطاء قدر اكبر من الاستقلالية والحرية لدوله. كما حذر من خطر «انفصال» مناطق مثل اسكوتلندا وكاتالونيا، الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى «بلقنة» اوروبا، مؤكدا ان «الخطوة التي يتعين على اوروبا ان تخطوها هي خطوة ابداع وتفرق صحي(…) اي اعطاء قدر اكبر من الاستقلالية والحرية لدول الاتحاد الاوروبي».

من سيخلف كاميرون؟

يعتبر رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون المرشح الاوفر حظاً لخلافة كاميرون في» 10 داوننغ ستريت»، وذلك لأنه وقف منذ البداية مع معسكر «الخروج» من الاتحاد الاوروبي وروج لحصول هذا الامر.

وازدادت حظوظه امس عندما اعلن وزير العدل مايكل غوف الذي كان ايضا طوال الفترة السابق يروج لحملة «الخروج» دعمه استلام جونسون رئاسة الوزراء. لكن المشكلة التي يواجهها جونسون هي ان معظم نواب حزب «المحافظين» وبينهم كل من كان مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، لا يثقون به ولا يعتبرونه اهلاً لاستلام منصب رئاسة الحكومة البريطانية.

نقطة القوة لدى جونسون هو انه لم يظهر حتى الآن اي سياسي «محافظ» آخر من معسكر «الخروج» كمرشح بديل، لكن «المستقبل» علمت من عنصر عتيق في هذا الحزب، ان وزير الدفاع السابق ليام فوكس الذي وقف هو ايضا في صف حملة «الخروج»، يحضر لطرح نفسه مرشحاً بديلاً عن جونسون، وقد يكون موقفه اقوى بسبب صداقات تربطه مع عدد من النواب «المحافظين» الذي دعموا حملة «البقاء«.

في الجهة المقابلة، اي الجهة التي دعمت «البقاء« في الاتحاد الاوروبي، يبرز اسمان كبيران. الاول هو وزير المالية جورج اوزبورن الذي على الرغم من الحملة الشعواء التي شنها لمصلحة «البقاء» في الاتحاد، لا يزال ينظر اليه من داخل حزب «المحافظين» ومن البريطانيين ككل، على انه شخصية ذكية ربما هي الاقدر على قيادة بريطانيا في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة جدا على الصعيدين المالي والاقتصادي.

أما الاسم الثاني فهو وزيرة الداخلية تيريزا ماي التي على الرغم من انها ابدت رغبتها في استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، الا انها لم تدخل الحملة ولم تروج لها. ولهذا تعتبر حظوظها وافرة نسبياً، خصوصاً وانها الاكثر خبرة عندما يتعلق الامر بموضوع «الهجرة»، الذي كان هو اساس اقتراع اكثرية البريطانيين للانفصال عن بروكسل.

ويرى العديد من مؤيدي الحزب في ماي «تاتشر الجديدة» التي قد تتمكن بأعصابها الحديدية من اخراج بريطانيا من محنتها.

هذه هي ابرز الاسماء التي يتم تداولها الآن لخلافة كاميرون، ولكن بالطبع يبقى الباب مفتوحا امام مرشح لم يتداوله احد، ويقرر الحزب اختياره لخلافة كاميرون في تشرين الاول المقبل، او ربما قبل ذلك في حال رأى البريطانيون ان من الافضل لهم الاسراع بإجراءات الانفصال عن الاتحاد الاوروبي.

ويجمع الكل على ضرورة ان يتمتع رئيس الوزراء الجديد بشخصية قوية وحنكة وخبرة في قضايا الاقتصاد والهجرة من اجل تجنيب بريطانيا اكبر قدر ممكن من الخسائر، وفي الوقت نفسه تحقيق رغبة الشعب البريطاني في اقفال الحدود في وجه المهاجرين القادمين من دول الاتحاد الاوروبي.

وستكون القمة الاوروبية التي سيشارك كاميرون في جزء منها غدا الثلاثاء نقطة محورية لجهة جلاء بعض من الضباب السائد حول الجدول الزمني المتعلق بعملية انهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد.

وفي هذا السياق علمت «المستقبل» من ديبلوماسي اوروبي ان «بروكسل الراغبة في تسريع انهاء عضوية بريطانيا، قد اكدت للندن ان طلب الانفصال رسمياً لا يستدعي حضور رئيس الوزراء شخصياً، بل يمكنه القيام به بتوجيه رسالة رسمية».

وبحسب المادة رقم 50 من معاهدة لشبونة التي تتحدث عن مسار انهاء اي بلد عضويته في الاتحاد الاوروبي، سيكون على كاميرون، او رئيس الوزراء الذي سيخلفه، ابلاغ الاتحاد الأوروبي رسمياً برغبة بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم يبدأ الطرفان رسمياً مرحلة التفاوض التي تدوم عامين كاملين لبحث اجراءات الخروج القانونية.

وسيبقى الوضع القانوني لبريطانيا كما هو اثناء فترة المفاوضات حول الخروج، أي تبقى جزءاً من الاتحاد، وملزمة طيلة فترة المفاوضات بالقوانين الاوروبية بما في ذلك الحدود المفتوحة وبقاء المواطنين الاوروبيين في بريطانيا في وظائفهم والعكس اي المواطنين البريطانيين في دول الاتحاد الاوروبي.

وفي حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بينهما في غضون عامين، عندها بإمكان بريطانيا اللجوء الى قوانين المنظمة العالمية للتجارة من اجل اتمام مراسم الطلاق.

حرب ضارية داخل حزب العمال
وتشتعل نيران الانقسام داخل حزب «العمال» بضراوة شديدة منذ صدور نتيجة الاستفتاء واتضاح ان اغلب المناطق التي تصوت في الانتخابات النيابية للمرشحين «العماليين« (خصوصاً شمال انكلترا) قد صوتت للخروج من الاتحاد الاوروبي، وهو توجه معاكس تماما لمبادئ الحزب وموقفه الداعم لـ«البقاء» في الاسرة الاوروبية الموحدة.

وتتهم شريحة واسعة من نواب «العمال» (اغلبها من اليساريين المعتدلين) زعيم الحزب جيريمي كوربن، بالتقصير المتعمد في الترويج لـ«البقاء في الاتحاد الاوروبي»، ما ادى الى هذه النتيجة التي يعتبرها العماليون كارثية ليس فقط على مستقبل بريطانيا بل ايضا على مستقبل الحزب نفسه.

وهدد النواب المتمردون على كوربن، بتصويت لحجب الثقة عنه اذا لم يستقل من تلقاء نفسه اسوة بكاميرون. لكن كوربن رد بأنه متشبث بمنصبه الذي انتخب له، واعلن امس طرد وزير الخارجية في حكومة الظل هيلاري بن بعدما اتهمه بأنه يقود انقلابا ضده داخل الحزب.

وحصلت منذ الامس استقالات عدة في حكومة الظل احتجاجاً على قرار كوربن طرد بن الذي نفى التهم الموجهة له بالتخطيط للانقلاب.

وتعتبر الحرب الطاحنة الدائرة حاليا داخل حزب «العمال» اشد بكثير من الانقسامات الحاصلة في حزب «المحافظين». فالنواب الراديكاليون المؤيدين لكوربن، لن يرضخوا لمطالب النواب المطالبين بتنحيه من رئاسة الحزب.

ويرى مراقبون ان هذه الحرب اذا استمرت حتى الخريف المقبل، فقد تؤدي في نهاية المطاف الى انقسام الحزب نهائيا على نفسه وولادة حزب يساري جديد من رحم حزب «العمال«.

«القومي» الاسكتلندي و«شين فين» يستغلان النتيجة

وفي اسكتلندا، سارعت زعيمة «الحزب القومي الاسكتلندي« نيكولا ستورجن عقب صدور نتيجة الاستفتاء، الى عقد اجتماع طارئ للحكومة المحلية من اجل التحضير للمطالبة بإجراء استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، وذلك بحجة ان نتيجة الاستفتاء الذي اجري عام 2014 اصبحت لاغية بحكم ان الاسكتلنديين الذين صوتوا للبقاء في المملكة المتحدة في حينه، فعلوا ذلك لأن المملكة عضو في الاتحاد الاوروبي.

وفي استفتاء الامس، صوتت اغلبية الشعب الاسكتلندي لمصلحة «البقاء في الاتحاد»، لكن قرارها صودر من قبل شعوب الدول البريطانية الاخرى وتحديدا انلكترا وويلز.

ومن منطلق ان الاسكتلنديين يعتبرون علاقتهم ببروكسل خطاً احمر، فلا بد من اجراء استفتاء جديد حول استقلال اسكتلندا، لأن الاخيرة في حال استقلت، ستتمكن حينها من دخول الاتحاد الاوروبي.

وعلى الرغم من ان «الحزب القومي الاسكتلندي» يمثل اغلب الشعب الاسكتلندي، الا انه من غير المؤكد ان الاسكتلنديين سيصوتون لتفكيك المملكة المتحدة في حال اجري استفتاء جديد.

وستحرص الاحزاب الاخرى في البلاد وبالاخص «المحافظون» و»العمال» و»استقلال المملكة المتحدة» الى منع انهيار بريطانيا. وستكون القومية البريطانية الاساس الذي يجب الترويج له في اسكتلندا خلال الاشهر المقبلة، لأن انفصال اسكتلندا سيؤدي الى كر السبحة.

فالبلد الثاني الذي سيصبح من شبه المستحيل عليه ان يبقى بريطانياً هو ايرلندا الشمالية، ومرد ذلك الى ان الحدود المغلقة التي ستنتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ستعني ان على ايرلندا الشمالية فرض تأشيرات دخول على جيرانها التاريخيين الاسكتلنديين والايرلنديين الجنوبيين واتباع قوانين تجارية معينة، ما يحول ايرلندا الشمالية الى زاوية معزولة غير قابلة للحياة، وبالتالي سيكون المنطقي عندها للايرلنديين الشماليين توحيد دولتهم مع جمهورية ايرلندا وولادة دولة جديدة هي ايرلندا المتحدة.

ولم يفوت حزب «شين فين» في بلفاست الفرصة، وطالب بتنظيم استفتاء حول انفصال ايرلندا الشمالية عن بريطانيا وانضمامها الى جمهورية ايرلندا.

هذه الانقسامات ان تمت ستقود ويلز الى الاستقلال والانفصال عن انكلترا التي قد تنقسم على ذاتها بفعل فارق مستوى المعيشة الشاسع بين جنوبها الثري وشمالها الفقير.

حزب «استقلال المملكة المتحدة» المستفيد الاكبر

المستفيد الاكبر سياسياً من كل ما يجري في الداخل البريطاني هو حتما حزب «استقلال المملكة المتحدة» الذي حقق له الاستفتاء الهدف الذي اسس من اجله.

ويسعى زعيم الحزب نايغل فاراغ الى البناء على نتيجة الاستفتاء من اجل حصد مكاسب سياسية في شتى انحاء بريطانيا. وستكون هذه المكاسب شبه مضمونة نظرا لأن البريطانيين سيتعاطفون بشكل اكبر مع هذا الحزب الذي قد يشكل طوق النجاة الرئيسي لإبقاء بريطانيا كيانا موحدا ومنع تفتتها.

ويعمد هذا الحزب الذي لم تعطه انتخابات العام الماضي سوى مقعد واحد فقط في مجلس العموم على الرغم من تضاعف شعبيته في السنوات القليلة الماضية، الى استهداف المناطق الفقيرة في شمال انكلترا حيث يسيطر عادة حزب «العمال».

ويطالب الحزب دوما بتغيير الطريقة التي تجرى بها الانتخابات البرلمانية لأنها على حد تعبير كوادره، لا تعكس تمثيلا صحيحا لشعبية الاحزاب في المملكة المتحدة وخصوصاً في انكلترا.

وطالب الحزب بعد نتيجة الاستفتاء، بحل مجلس العموم الحالي واعادة اجراء انتخابات برلمانية في البلاد، لأن اغلبية الشعب صوتت لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فيما روج اغلب النواب لبقائها فيه، ما يدل بشكل صارخ على ان النواب الحاليين لا يمثلون الشعب ولا يهتمون لارادته.

بروكسل تنتظر على أحر من الجمر

يحاول قادة الاتحاد الاوروبي وزعماء دوله، دفع بريطانيا الى الاسراع في بدء مفاوضات الخروج، للتخلص بأسرع وقت ممكن من شبح عدم اليقين الذي يؤثر سلبا على الكيانين الاوروبي والبريطاني، وعلى قيمتي اليورو والجنيه الاسترليني.

ولم تخف بعض الدول الكبرى في الاتحاد، خشيتها من ان تكر السبحة، ويحصل سيناريو الدومينو بخروج الدول من عضوية الاتحاد الواحدة تلو الاخرى.

وتعتبر فرنسا وايطاليا وهولندا ابرز الدول التي يطالب الشعب فيها باستفتاء مشابه لاستفتاء بريطانيا.

واعلن رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يانكر في تصريحات غاضبة انه «لا داعي لانتظار كاميرون كي يتنحى من رئاسة وزراء بريطانيا في تشرين الاول المقبل. ينبغي على البريطانيين الاسراع والبدء فورا بمفاوضات الخروج»، واصفا خيار الشعب البريطاني بأنه «طلاق غير ودي».

وجاءت تصريحات يانكر من العاصمة الالمانية برلين على هامش اجتماع طارئ على مستوى وزراء خارجية الدول الست التي تعتبر النواة المؤسسة للاتحاد الاوروبي (المانيا وفرنسا وهولندا واللوكسمبورغ وايطاليا وبلجيكا) حيث ناقش الوزراء مستقبل الاتحاد بدون بريطانيا ولم يوجهوا دعوة لنظيرهم البريطاني فيليب هاموند للمشاركة في اللقاء.

واصدر يانكر الى جانب رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك ورئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، بياناً مشتركا يلحون فيه على البريطانيين للبدء فوراً بمفاوضات الخروج وحذروا في البيان انه «كلما تأخر مسار المفاوضات زادت حالة عدم اليقين السائدة».

واضاف البيان: «لهذا السبب، نحن نرجو من البريطانيين الذين اتخذوا قرارهم بمغادرة الاتحاد الاوروبي، الاسراع بإجراءات الخروج مهما كان مسار هذه الاجراءات مؤلما».

وختم القادة الاوربيون بيانهم بالتأكيد على جهوزيتهم قائلين: «نحن مستعدون تماماً لبدء فوري للمفاوضات مع الجانب البريطاني حول شروط وقواعد انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي».

وفي تصريحات مستقلة حذر شولتز حزب «المحافظين» البريطاني من ان كل يوم يتأخر فيه بدء مفاوضات الخروج، ستدفع ثمنه المملكة المتحدة واقتصادها والجنيه الاسترليني الذي يئن من تداعيات الخروج وحالة عدم اليقين، بينما لم يتردد وزيرا خارجية المانيا وفرنسا فرانك فالتر شتاينماير وجان مارك ايرولت في مطالبة البريطانيين باختيار رئيس وزراء جديد خلال ايام وليس اشهراً.

وبطريقتها الديبلوماسية المعهودة، قالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل «لا داعي لاستخدام تعابير غير لائقة حول خيار الشعب البريطاني. نحن نفهم حاجة البريطانيين الى بعض الوقت من اجل بدء مفاوضات الخروج، ولكننا حقاً نأمل ان لا يستغرق هذا الامر اشهراً».

فرعون يطلق مهرجان الأشرفية: رسالة حضارة وكرامة

انطلق مهرجان «عيش الأشرفية» برعاية وزير السياحة ميشال فرعون وحضوره، وهي الانطلاقة الاولى لسلسلة مهرجانات سياحية ستقام في مختلف المناطق. حضر المهرجان النائب سيرج طورسركيسيان، محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني واعضاء البلدية، منسق «القوات اللبنانية» في بيروت عماد واكيم، مخاتير الاشرفية وممثلون للقوى الامنية وفاعليات سياسية واقتصادية وثقافية وآلاف المواطنين من الاشرفية وبيروت ومختلف المناطق.

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني أنشدته فرقة من الاطفال، ثم ألقى فرعون كلمة قال فيها: «اليوم نجدد من هذه الساحة، ساحة ساسين، ساحة بشير الجميل، رسالة السلام والمحبة والايمان بالله والوطن وقيمنا اللبنانية، حرية وديموقراطية وقيم حضارية وطبعاً رسالة رفض الاستسلام مهما كبرت المشاكل«. أضاف: «نجدد ثقتنا بمؤسساتنا الامنية الساهرة علينا، وثقتنا بمجتمعنا الذي يعطينا كل يوم دروسا بالشجاعة، ونؤكد التزامنا واجباتنا تجاهكم وتجاه الوطن«.

وتابع: «من اشرفية الرسالة وبيروت الرسالة، نحيي كل مناطق لبنان، من الجنوب الى الشمال، من جبل لبنان الى سهل البقاع، لأن لا لبنان رسالة من دون ان تكون موجودة بكل المناطق، وهي رسالة حضارة وكرامة واحترام، وفي هذه الايام دعوة لانتخاب رئيس الجمهورية، ورسالة بوتيرة عالية من خلال كل النشاطات، في كل المناطق والبلديات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية، صوتها ومشهدها أعلى وأقوى من أصوات ومشاهد العنف والكراهية وتدمير لتاريخنا وتراثنا والعنصرية والديكتاتورية. واللبناني سيتابع الرسالة مهما حاول البعض توريطنا بمشاريع لا تخدم مصالحنا الوطنية«.

وأمل «أن نفتتح الشهر المقبل «حديقة الزيتون» في كرم الزيتون على الرغم من كل الصعوبات ووعدنا أهالي الكرم، وان شاء الله تتفعل اعمال البلدية مع المحافظ والمجلس البلدي الجديد خدمة للمنطقة وكل بيروت«.

وعرض فيلم عن المهرجانات التي ستقام خلال هذا الصيف. وتم تكريم خمس شخصيات هم: المختار الياس حايك، المختار ايلي خياط، فادي الحلبي، انطوني رحيم، مجموعة من الاولاد الذين قاموا بتنظيف احد ادراج الاشرفية.

بعد ذلك بدأت الحفلة الفنية مع الاخوين شحادة ثم ماريتا الحلاني والختام مع الفنان عاصي الحلاني.

وكان المهرجان انطلق بعد الظهر بنشاطات متنوعة مخصصة للعائلات والاولاد والاطفال ومنها معارض حرفية وكرمس وألعاب مختلفة وسوق للأكل.

ووصل فرعون والمشاركون في «عيش الاشرفية» سيرا تواكبهم الانغام الموسيقية والالعاب النارية.

++++++++++++++++++++
الاخبار
هكذا انهارت إمبراطورية الحريري الإعلامية
الحريري يخسر في الإعلام أيضاً: من نهاد المشنوق وملحق «النهار»… إلى عوني الكعكي
لم يتبقَّ للحريري سوى حسابه على «تويتر»
ليست أزمة مالية وتنظيمية حصراً تلك التي يتخبط فيها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري منذ بضع سنوات، بل أزمة إعلامية أيضاً. المقارنة بين أوضاع المستقبل الإعلامية عام 2006 وأوضاعه اليوم تكشف حجم تراجع المستقبل ورئيسه
غسان سعود
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري جنّ جنون المال: 500 مليون دولار تقول الولايات المتحدة إنها صرفتها في لبنان، وأضعافها من السعودية، سيّلت لعاب إعلاميين كثر، ومكّنت إمبراطورية المستقبل من التوسع على نحو خيالي.

والهدف كما قيل يومها بشكل علني (شهادة السفير الأميركي الأسبق جيفري فيلتمان) تشويه صورة «حزب الله»، ودعم حلفاء الولايات المتحدة في لبنان.
يومها، ولدت القناة الحمراء لتلفزيون «المستقبل»، ببناء هو الأحدث في عالم التلفزيونات العربية، وبعدة شغل كانت الأحدث أيضاً يومها، وببرنامج عمل وفريق استثنائي بتنوعه وديناميكيته. بالتزامن، انطلق موقع «ناو ليبانون» الإلكتروني بقيادة النائب عقاب صقر الذي لم يترك قلماً أو وجهاً تلفزيونياً يمكن استقطابه مالياً، أياً كان المبلغ، إلا استرضاه وطوّعه. وبموازاة تركيز «المستقبل» الحمراء و»ناو ليبانون» على «إعادة تدوير» الصحافيين والإعلاميين من مختلف الانتماءات، ركز ملحق «النهار» على استيعاب العدد الأكبر من الكتّاب، وممن كانوا يوصفون بالمثقفين الليبراليين اللبنانيين والعرب المأخوذين بـ»ثورة الأرز». وفي مطلع 2006، بدا أن أذرع الأخطبوط الإعلاميّ تغلغلت في كل الوسائل الإعلامية من دون استثناء، وبات رؤساء تحرير النشرات الإخبارية المختلفة في التلفزيونات والإذاعات ورؤساء الأقسام في الصحف يتسابقون مع صحافييهم على كتابة مقالين أسبوعياً للمواقع الإلكترونية المغمورة التي رفعت سعر المقال من ستين دولاراً إلى نحو 400 دولار أميركي، قبل أن يفتح كل إعلاميّ مستقبليّ موثوق موقعاً إلكترونياً على حساب «الشيخ سعد»، أو مركز تدريب للسياسيين على الإطلالات التلفزيونية، أو شركة علاقات عامة. وكانت الامبراطورية الإعلامية المستقبلية محصَّنة أو محاطة بوسائل إعلامية مكتوبة ومرئية ومسموعة، سعودية وكويتية وقطرية وألمانية وفرنسية وأميركية: من تسريبات المطبخ المستقبلي المختلفة لصحيفة «السياسة الكويتية»، إلى انبهار الـ CNN بـ»ثوار الأرز».

لكن ما كادت الأزمة المالية الحريرية تطل برأسها حتى ابتدأ الانهيار: البعض نقل البندقية، من دون حياء، من كتف «المستقبل» إلى كتف حزب الله الذي استفاد، بصورة غير مباشرة، من خروج اللواء جميل السيد من الاعتقال. فالأخير أعاد الإمساك بعدة خيوط إعلامية، وقاد حملة هي الأقسى في مواجهة 14 آذار منذ اغتيال الحريري الأب. ثم ظهرت إلى العلن ميزانيات من قِبَل قوى 8 آذار رُصدت لمنابر إعلامية صغيرة.
بعضٌ آخر من إعلاميي «ثورة الأرز» أعاد المجتمع المدني تصنيعه.

وبعض ثالث يتسكع منذ عامين في شوارع باريس كـ»هوملس» ولا يجد ما يأكله بعدما أنزل نفسه في بئر المحكمة الدولية وقطع تيار «المستقبل» الحبل به. فالمؤسسات الإعلامية المملوكة من سعد الحريري أو من ينوب عنه في السجل التجاري (تلفزيون المستقبل، إذاعة الشرق، صحيفة المستقبل، موقع تيار المستقبل الإلكتروني، صحيفة «النهار» وصحيفة «دايلي ستار») لا تزال تعمل، لكن أزمة الرواتب دفعت غالبية الموظفين الكفوئين إلى المغادرة، وأمكنهم إيجاد عمل في وسائل إعلامية أخرى، ولم يبق في مؤسسات «المستقبل» سوى من يعجزون عن إيجاد عمل في مكان آخر، وقلة قليلة تختار بكامل إرادتها البقاء في المركب الحريريّ الغارق مثل بولا يعقوبيان وزافين وشهيدَي الحريرية الحيين علي ومروان حمادة وعدة أقلام في «النهار» يصلّون الشهر بطوله أن تبقى رعاية الشيخ سعد عسى يأتي الراتب.

وفي موازاة انتكاس الوسائل الإعلامية الحزبية تشتتت كتلة الحريري الإعلامية: اغتيل سمير قصير مع ما يمثله من مشروع إعلامي. اغتيل رئيس تحرير النهار النائب جبران تويني.

حتى «ابن البلد»، صاحب «اليافطات» الطرابلسية الشهيرة، سُحِب من التداول
توفي كل من بيار صادق ونصير الأسعد. اختار النائب نهاد المشنوق التفرج من بعيد على الإمبراطورية الإعلامية التي أسسها، تتهاوى فوق رؤوس مستشاري الحريري الإعلاميين يتقدمهم هاني حمود. خرج دينامو الماكينة الإعلامية النائب عقاب صقر من اللعبة ولم يعد. نديم قطيش سافر هو الآخر إلى دبي. فارس خشان نشر في كتابه الأخير «مومس بالمذكر» أكثر بكثير من مجرد سيرة ذاتية بعدما أقفل موقعه الإخباريّ ليتفرغ في منفاه الباريسي لكتابة الروايات الخيالية التي تلقى رواجاً كبيراً في أروقة المحكمة الدولية.

وبدوره تحول نوفل ضو إلى معلق فايسبوكيّ على مواقف التيار الوطني الحر حصراً، ويملأ وقت الفراغ السياسيّ بإدارة مزارع بزاق. وعلى خطاهم سار أسعد بشارة مبتعداً باتجاه الوزير أشرف ريفي. أما نديم الملا، فأخرج من الفريق الضيق المحيط بالرئيس سعد الحريري إلى المجهول.

وذهب طانيوس دعيبس طواعية إلى المنزل. وانكفأت مي شدياق. وآثر سوبرانو «المستقبل» إيلي محفوض الالتفات أخيراً إلى مكتب محاماته. حتى «ابن البلد» صاحب «الياطفات» الطرابلسية الشهيرة، سُحِب من السوق.
وفي السياق نفسه، كان تلفزيون «المر» وعدة إذاعات، وصحيفة «اللواء» ودار «الصياد» وصحيفة «الأنوار» وعدة مراكز دراسات وإحصاءات، كان هؤلاء، يدركون أن الأميركيين والسعوديين فتحوا صفحة جديدة لا طفرة مالية فيها، فقرروا استعادة رشدهم، وتخلوا عن شعار «مع المستقبل ظالماً كان أو مظلوماً». وفي وقت تعمد فيه قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر إلى تجديد وجوهها الإعلامية، ولو بما هو أسوأ أحياناً، استهلك تيار «المستقبل» منظريه من النائب السابق سمير فرنجية إلى فارس سعيد والياس عطالله الذين فقدوا سحرهم.

وبعد تضعضع الدائرة الحزبية والدائرة شبه الحزبية تضعضع صف الدفاع الأول عن «المستقبل» المتمثل بالمواقع الإلكترونية ومستكتبيها خصوصاً، كما أقفِل ملحق «النهار» وأحيل كتّابه على التقاعد، وجرى التخلي عن أقنعة اليسار الديموقراطي المختلفة. بينما كان يجري إغلاق المواقع الإلكرتونية تباعاً، كان موقع «ناو ليبانون» يتولى احتضان المستكتبين، لكن بعدد أقل هذه المرة، مبقياً على قلة تتقاطع مع تيار «المستقبل» في مواقف قليلة ويختلفون معه في مواقف كثيرة. أما الجزء الأكبر من «مستكتبي» ناو ليبانون، فتشردوا أشهراً في شوارع بيروت لا يعرفون كيف يعيدون تنظيم حياتهم من دون الأجر الخياليّ لمقالاتهم. وقرر «الرفيق» إيلي خوري أخيراً إقفال موقع «ناو» نهائياً.

أمام العجز هذا، تولت جهة ما نصح منظمات المجتمع المدني باستقطاب «المشردين»، وتوظيفهم كمسؤولين إعلاميين للجمعيات أو مستشارين، فيما استغل آخرون منهم أول فرصة خليجية سنحت لهم. وانضم جزء كبير من كتاب المواقع والمؤسسات الحريرية إلى وسائل الإعلام القطرية التي تتقاطع مع الحريري أيضاً في بعض المواقف، لكنها لا تروّج له. فقد انتقلت الكرة التي يركض بعض الإعلاميين خلفها من الملعب الحريري إلى الملعبين القطري والسعودي اللذين يعاديان حزب الله طبعاً، لكنهما لا يؤيدان الحريري ولا يروجان له، ولا ينتظران بطبيعة الحال تعليمات هاني حمود أو تسريباته. فمثلا، يمكن متابعة حازم صاغية وحازم الأمين في «الحياة» والياس خوري في «القدس العربي» وديانا مقلد في «الشرق الأوسط»، حيث يظهر بوضوح عداء هؤلاء لـ»حزب الله»، لكنهم لا يدافعون بأي شكل من الأشكال عن الحريري.

اختصاراً، يمكن القول إن تيار «المستقبل» انتقل من مرحلة كان فيها الوزير نهاد المشنوق الصحافي المميز بمعلوماته المتشعبة وقلمه الأنيق إلى مرحلة بات فيها عوني الكعكي هو الوجه الإعلامي الحريري. كان هناك النائب عقاب صقر بدهائه وسرعة بديهته وشطارته في التغلغل وسط صحافيّي الخصوم، فصار لدينا اليوم رشا الخطيب التي تصف من يختلف معها في الرأي أو يجرؤ على انتقادها أو مساءلتها بأنهم «بهائم» تحتاج إلى «إعادة تربية من أول وجديد».

انهارت إمبراطورية كبيرة تلاعبت بعقول كثيرين ونجحت في اختراق دفاعات الخصوم، ولم يبق للحريري سوى حساب على موقع تويتر يطلق عليه تغريداته. والبساط الذي تضافرت جهود كثيرين لنسجه سابقاً لا يمكن لملمة خيطانه إذا عادت الأموال إلى مجاريها.

بريطانيا على حافة التفكك
لعنة الاستفتاءات تفتّت المملكة المتحدة: اسكتلندا تقترب من الإستقلال؟
لم تكد نتيجة «الاستفتاء على أوروبا» تُعلن، حتى كانت الوزيرة الأولى لاسكتلندا تتحدث عن استفتاء جديد للانفصال، بحجة الحفاظ على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. لكنّ استفتاءً متسرعاً كهذا قد يكون رهاناً خاطئاً يقع فيه القوميون الاسكتلنديون.
سعيد محمد
لأنّ التاريخ قاس لا يرحم، لا بد أن يُدرج اسم ديفيد كاميرون في كتب التاريخ بوصفه صاحب الإخفاق الأكبر في تاريخ بريطانيا العظمى، وذلك بسبب الخطوة السياسية المليئة بقصر النظر وسوء التقدير، أي إجراء استفتاء حول العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

هو في ذلك تفوّق حتى على الإخفاقين الأشهر في التاريخ الحديث لرؤساء الوزارة البريطانيين: أنتوني إيدن الذي ورّط البلاد في “أزمة السويس” عام ١٩٥٦ والتي انتهت على نحو مذل، وكان بمثابة إسدال للستار على ما تبقى من إمبراطورية آفلة، وتوني بلير الذي خالف إرادة الجمهور البريطاني واندفع خلف جورج بوش في حربه الظالمة على العراق في ٢٠٠٣ والتي أنتجت مأساة تامة.
النتيجة التي انتهى إليها الاستفتاء فتحت باب الفوضى السياسية في البلاد على مصراعيه: تتناحر الفصائل المتنافسة داخل حزب المحافظين الحاكم لتقديم مرشح يتسلم التراث المتفجر الذي تركه السيد كاميرون، بينما انقضّ أنصار توني بلير في يمين حزب العمال على القيادة اليسارية للحزب ممثلة بجيريمي كوربين في محاولة لإطاحته في ما قد يشبه انقلاباً أفريقياً، كذلك انزلقت مؤشرات الاقتصاد جميعها على نحو غير مسبوق. لكن أخطر ما أفرزه الاستفتاء على الإطلاق قد يكون أجواء الصدمة والانقسام الحاد التي دفعت مكونات المملكة المتحدة إلى طرح مسألة الاستقلال (كلّ لأسبابه) تحت غطاء ضمان البقاء في أجواء الاتحاد الأوروبي.

وفيما تبدو فكرة إجراء استفتاء على الاستقلال في إيرلندا الشمالية ــ وحتى في جبل طارق ــ للالتحاق بالاتحاد الأوروبي وكأنها استحقاقات تاريخية مؤجلة كانت ستأتي يوماً ما، قبل أن تستدعى في لحظة تحوّل جذري حاد في الأجواء السياسية، فإن ما قد ينهي المملكة المتحدة نهائياً ككيان سياسي بعد نحو ثلاثمئة عام من التأسيس هو الخطوة التي يبدو الاسكتلنديون سيقدمون عليها في أي وقت من الآن، وهي الدعوة إلى استفتاء للاستقلال بهدف إقامة جمهورية تلتحق بالاتحاد الأوروبي. ويبدو أنّ هذا الاستفتاء سيكون هذه المرة حاسماً بالنظر إلى المزاج السائد، خصوصاً أنّ الاسكتلنديين صوّتوا بوضوح بفارق ٢٤ نقطة مئوية لمصلحة البقاء جزءاً من الاتحاد، واتفقت في ذلك كل المجالس المحلية من دون استثناء.

من شأن خطوة الاسكتلنديين المحتملة إنهاء المملكة المتحدة
لم تُضيّع الوزيرة الأولى لاسكتلندا وزعيمة حزب الأغلبية (الحزب القومي الاسكتلندي)، نيكولا ستروجين، أي وقت بعد ظهور نتائج “الاستفتاء الأوروبي”، فتحدثت في مؤتمر صحافي عاجل عن أن الاسكتلنديين قد قالوا كلمتهم، وأن استفتاء الاستقلال مطروح الآن على الطاولة. بدا “الحزب القومي الاسكتلندي” أكثر مؤسسة سياسية متماسكة في بريطانيا، في وقت ضربت فيه الفوضى الشاملة كل المؤسسات الأخرى تقريباً. والفوضى تخدم الشجاع دوماً. ورغم أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي حاولوا الإشارة إلى صعوبة قبول عضوية اسكتلندا بسرعة في الاتحاد، فإن المراقبين متفقون على أن لا أحد سيتجرّأ على طرد خمسة ملايين أوروبي أصلاً من الاتحاد بينما هم حريصون على البقاء فيه.

القوميون الاسكتلنديون، ربما سيُقدِمون (إن هم ساروا قدماً في اتجاه الانفصال) على خطأ تاريخي لا يقل فداحة عن المغامرة التي قام بها “المحافظون” عبر إجراء الاستفتاء على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

فاسكتلندا كدولة مستقلة جغرافياً وذات مناخ صعب وسكان قليلين، لا تمتلك موارد كافية للحفاظ على مستوى الرفاهية الحالي للسكان، وثروتها من بترول بحر الشمال ستنفد خلال عقود قليلة، إن لم يكن خلال عقد واحد، وهي استراتيجياً منقطعة وبعيدة عن أوروبا، وبحاجة دوماً إلى علاقات مرور طيبة مع إنكلترا. ورغم الادعاءات التاريخية بأن إنكلترا استعمرت اسكتلندا وأن الاستقلال هو تصحيح لمسار التاريخ، فإن البحث العاقل سيظهر أن اسكتلندا كانت جزءاً لا يتجزّأ من بريطانيا (أي الكيان الذي جمع شعوباً متنوعة وجعل منها دولة أولى في الكوكب لمئات السنوات)، وأن مفهوم الأمة الاسكتلندية ما هو إلا وهم لم يوجد فعلياً إلا بتأثير الثورة الفرنسية وبعد قيام الاتحاد عام ١٧٠٧ بعقود، وأن العيش المشترك واللغة المشتركة والثقافة المشتركة قد خلقت شيئاً جديداً تماماً مقارنة بإقطاعات العصور الوسطى المظلمة.

آدم سميث منظّر الرأسمالية الإنكليزية الأول، ديفيد هيوم وجيمس ماكنتوش واضعا رواية التاريخ الانكليزي، جيمس ميل منظّر الإمبريالية البريطانية، وولتر سكوت راوي الأساطير الإنكليزية الأول، توماس كارلايل فيلسوف الشخصية الإنكليزية الأهم؛ كل هؤلاء، ومئات غيرهم من المنحدرين من اسكتلندا، كانوا جزءاً لا يتجزأ من تكوين الشخصية البريطانية، وليسوا ضحايا لمشروع إمبريالي.
الانكفاء إلى القوميات الشوفينية في اسكتلندا وغيرها عبر الفضاء الأوروبي ــ مع التأكيد على اختلاف المسألة الإيرلندية هنا ــ لن يكون حتماً في مصلحة الاسكتلنديين حتى وإن أصبحوا أوروبيين بشكل أو بآخر، ولا سيما أن الانقسامات الداخلية في اسكتلندا حول المذهب الديني، واللغة المحلية، والأصول، والمنابت، لن تجعل إدارة شؤون البلاد أمراً سهلاً. ولعلّ دوري الكرة المحلي في اسكتلندا شاهدٌ على تشظي الفسيفساء المتنافسة التي تتكون منها القومية الاسكتلندية الفخورة.

الاستراتيجيا ــ وهي ابنة الجغرافيا والتاريخ ــ تجعل من اسكتلندا في أفضل موقع ممكن على الإطلاق في إطار ما يسميها لينين “الدول المتعددة القومية”، ككندا وسويسرا والهند وجنوب أفريقيا، حيث قوميات ذات ثقافات متنوعة توحدها ثقافة مشتركة أكبر وتمنحها في الوقت ذاته فضائل اقتصاديات الحجم الكبير. المملكة المتحدة حينئذ خيار مثالي للتمسك به في مواجهة العولمة والشوفينية، كليهما، وهذه قضايا لا ينبغي أن تترك للديموقراطية السطحية لتقررها عبر الاستفتاءات ذات النفس الشعبوي. ألم تتعلموا من رهانات ديفيد كاميرون الخاطئة؟

البابا يحذر من «البلقنة»!
حذر البابا فرنسيس، أمس، من خطر “بلقنة” أوروبا بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي، داعياً الاخير الى إعطاء قدر أكبر من الاستقلالية والحرية لدوله.
وخلال مؤتمر صحافي عقده على متن الطائرة التي عادت به من أرمينيا الى روما، حذّر فرنسيس من خطر “انفصال” مناطق مثل اسكوتلندا وكاتالونيا، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى «بلقنة» أوروبا، مؤكداً أن «الخطوة التي يتعيّن على أوروبا أن تخطوها هي خطوة إبداع وتفرّق صحي».

عودة العلاقات التركية ـ الإسرائيلية: غاز ومصالح على حساب فلسطين
ستشهد الأيام والأسابيع المقبلة تطوراً في العلاقات التركية ــ الإسرائيلية عما كانت عليه قبل ست سنوات. الأتراك الذين رفعوا شعارات فضفاضة تجاه القضية الفلسطينية عموماً وقطاع غزة خصوصاً تنازلوا عنها، كل ذلك مقابل الغاز الإسرائيلي وتحالفات إقليمية في صالح تل أبيب
علي حيدر
يؤكد التوصل إلى إتفاق مصالحة بين الطرفين الإسرائيلي والتركي، على حقيقة السقف السياسي الذي كان محور الخلاف بينهما. وأن السجال في عمقه لم يكن له، من الجانب التركي، أي صلة بالموقف من أصل الإحتلال الصهيوني لفلسطين.
مع ذلك، ينبغي التأكيد على أن هذا السقف السياسي كان حاضراً بقوة منذ اللحظات الأولى من الخلاف بين أنقرة وتل أبيب، لذلك لم يلجأ الجانب التركي في أي مرحلة على التلويح بإستعداده لمراجعة موقفه من الإعتراف بإسرائيل أو حتى ما يقرب من ذلك. كما لم يتجاوز الدعم التركي المفترض للفصائل الفلسطينية الخط الأحمر الإسرائيلي والأميركي في إطار السجال والنزاع مع الحكومة الاسرائيلية. ونتيجة ذلك حرص الجانب التركي على الا يسجل عليه أي دعم عسكري للمقاومة الفلسطينية.

على هذه الخلفية، يُلاحظ أن الموقف التركي السياسي والعملاني، حتى في ذروة الخلاف السياسي مع الكيان الاسرائيلي، وفي أقصى حالات الغضب التي شهدناها على ألسنة المسؤولين في انقرة، لم يقترب من الحد الادنى السياسي والعملاني للموقف الإيراني من القضية الفلسطينية، حتى في ذروة الخلاف مع بعض فصائلها حول القضية السورية.

أيضا، يُلاحظ أن الموقف التركي في تسوية النزاع مع الحكومة الاسرائيلية، تراجع حتى عن السقف السياسي المعلن الذي كان يبدو للوهلة الاولى كما لو يجسد الحد الأدنى للمطالب التركية (الموقف من حصار غزة ومن العملية السياسية)، لحسابات تتصل بتعزيز موقف أنقرة الإقليمي على خلفية المتغيرات التي شهدتها الساحة السورية والاقليمية بالإضافة إلى الإعتبارات الإقتصادية. أما السقف الأقصى للتموضع التركي الجديد فهو اداء الدور الوسيط بين الكيان المحتل لفلسطين، وبين الشعب الفلسطيني بفصائله ومواطنيه ولاجئيه.

في المقابل، رفض الجانب الإيراني خلال المفاوضات النووية البحث في أصل الموقف من فلسطين ومن قوى المقاومة وسياساتها الإقليمية، الأمر الذي انعكس على مجرى المفاوضات ونتائجها، وعلى المرحلة التي تلت الاتفاق، لأن الجمهورية الاسلامية رأت في ذلك مسّاً بثوابتها ومبادئها. وعلى هذه الخلفية رسم المرشد الاعلى السيد علي خامنئي مجموعة من الخطوط الحمر في هذه المفاوضات، من ضمنها منع البحث في أي قضية خارج الاطار النووي. وللتذكير فقد أعلنت إسرائيل وبشكل رسمي، وعلى لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أدلى حينها بياناً اجمع عليه المجلس الوزاري المصغر، عن استعدادها لقبول إيران النووية اذا اعترفت الجمهورية الاسلامية بإسرائيل، مع ما قد يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات إقليمية وإستراتيجية وإقتصادية تتصل بالوضع في المنطقة وإيران. مع الاشارة الى أن الطرف الإيراني بقي قبل وبعد الإتفاق النووي، طرفاً اصيلاً في المواجهة مع إسرائيل إلى جانب قوى المقاومة في لبنان وفلسطين.
السياق الاقليمي
من الواضح أن الفشل الذي آلت اليه السياسة التركية في الساحة السورية تحديداً، واخرها الازمة التي نشبت مع روسيا، الى جانب المخاطر التي بات يواجهها في شمال سوريا لجهة الاقليم الكردي، كل ذلك دفع القيادة التركية الى التراجع حتى عن بعض شعاراتها التي يفترض أنها تساهم في تسويقها اقليمياً وفلسطينياً. وتحديداً لجهة ما يتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة.

وسعى الجانب التركي في المسارعة الى مصالحة إسرائيل بسبب الثروة الغازية المكتشفة حديثاً في المياه الاقليمية الاسرائيلية، التي سوف تحولها الى مُصدِّر رئيسي لهذه المادة الاستراتيجية في الاقتصاد الدولي. ومن مصلحة التركي تنويع مصادره في هذا المجال، وذلك بعد المخاطر الاقتصادية التي برزت في أعقاب الخلاف مع روسيا وما يمكن أن يترتب عليه في المستقبل وخصوصاً أن تركيا تعتمد ايضاً على الغاز الروسي.

في ضوء ذلك، كان التوجه التركي لتنويع مصادره الغازية، فكانت إسرائيل هي العنوان، ولو على حساب مواقفه المعلنة من رفع الحصار والشعارات والمواقف التي أطلقها طوال السنوات الستة الماضية إزاء القضية الفلسطينية.

في ما يتعلق بالسياقات الاقليمية، من منظور إسرائيلي، ترى تل أبيب في التطورات الامنية والسياسية على مستوى المنطقة، الى جانب ما تنطوي عليه من تهديدات، أن هناك فرصاً كامنة يمكنها استثمارها لنسج تحالفات اقليمية تمكّنها من مواجهة أعدائها الاقليميين وعلى رأسهم إيران وحزب الله، إلى جانب الدولة السورية. وعلى هذه الخلفية يأتي الخطاب السياسي الإسرائيلي الذي يؤكد على أن المصالح المشتركة تمثّل أرضية لمزيد من التقارب مع العواصم التي لم تفتح خطوطها معها علنا حتى الآن. وضمن الإطار نفسه، يندرج الاتفاق مع تركيا.

يأتي الاتفاق مع تركيا، في موازاة خطوات أخرى تعمل عليها إسرائيل لتوسيع دائرة تحالفاتها، خارج اطار الدول العربية التي تربطها معها اتفاقيات تسوية، مصر والاردن، نحو دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية. ويبدو من المسار المتدرج في تظهير هذا المسار، والرسائل السعودية المقابلة، أن القضية مرتبطة فقط بكيفية الإخراج للإنتقال الى مرحلة التحالف العلني مع اسرائيل، وخصوصاً ان حكومة العدو ترفض تقديم أي تنازل جوهري ادراكاً منها بأن الطرف السعودي لن يكون أكثر تمسكا بحقوق الشعب الفلسطيني من الطرف التركي.

على مستوى التداعيات، أقلّ ما يمكن وصفه أن الاتفاق بمضمونه الذي بات واضحاً، يمثّل نكسة اضافية للذين راهنوا على تركيا كدولة حاضنة اقليمية بديلة، ولو بسقفها السياسي المتدني الذي لا يرقى الى مستوى تطلعات شعب يريد تحرير وطنه من الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى هذه الخلفية، يأتي الاتفاق الاسرائيلي التركي، بموازاة المسار الاسرائيلي السعودي، وبعد فشل رهانات اقليمية اخرى، ليكشف عن السياقات التي سوف يكون لها أثرها السياسي والعملي في الساحة الفلسطينية، وتحديداً ما يتصل بحركة حماس التي عادت واكتشفت أن الحاضن الاقليمي الفعلي للمقاومة في فلسطين، بما يجسد تطلعات الشعب الفلسطيني للتحرير، هو الجمهورية الاسلامية في إيران.

نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ثمانية بنود من البنود الرئيسية للإتفاق مع تركيا، وهي:

1ــ تتعهد كلّ من إسرائيل وتركيا العودة إلى التطبيع الكامل للعلاقات بينهما، بما في ذلك استبدال السفراء والزيارات المتبادلة والتعهّد بعدم العمل ضد بعضها بعضا لدى المنظمات الدولية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة.

2ــ سحبت تركيا شرط رفع الحصار المفروض على قطاع غزة في مقابل سماح إسرائيل لها بنقل جميع المعدات والمساعدات الإنسانية التي ترغب بها إلى غزة عن طريق ميناء أشدود الذي سيشرف عليه الجيش الإسرائيلي. وأن تسمح إسرائيل أيضا لتركيا ببناء محطة لتوليد الكهرباء في غزة ومحطة تحلية مياه بالتعاون مع ألمانيا وبناء مستشفى جديد.

3ــ الاتفاق لا يشمل أي شيء بخصوص الجنود الأسرى لدى حماس في غزة، ولكن تركيا تعهدت بذل كل الجهود للتوسط لدى حماس لاتمام صفقة تبادل.

4ــ ستقوم إسرائيل بدفع 21 مليون دولار تعويضات لأسر ضحايا سفينة مرمرة التركية.

5ـ تتعهد تركيا إلغاء القضية المرفوعة ضد ضباط الجيش الإسرائيلي في محكمة اسطنبول في ما يتعلق بمسؤوليتهم عن حادثة سفينة مرمرة.

6ــ تتعهد تركيا عدم السماح لقادة حماس بتنفيذ أي نشاطات معادية لإسرائيل من داخل تركيا.

7ـ سيعود البلدان للتعاون الأمني والاستخباري.

8ـ إسرائيل وتركيا ستعقدان محادثات رسمية لإنشاء خط أنابيب غاز طبيعي احتياطي لإسرائيل، وتركيا تبدي رغبتها في شراء الغاز الطبيعي من إسرائيل وبيعه إلى الأسواق الأوروبية.