افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 18 تشرين الثاني، 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 8 حزيران، 2018
اميل اميل لحود : معظم المتباكين على القدس متآمرون، وليتركوا مهمة التحرير للمقاومة
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 نيسان، 2016

ويسجل لسمير جعجع أنه تمكن بدهائه من صياغة تفاهم سياسي مع ميشال عون، لا يمكن لأحد لا في الشارع المسيحي ولا في كل الجمهورية وخارجها أن يقف بوجهه، بل على العكس، جعل الجميع في موقع الاضطرار للتهليل له، بينما الكل يتهيب من نتائجه المتوسطة أو البعيدة المدى، من الحكومة الى الانتخابات النيابية والتعيينات الإدارية وصولا الى إعادة صياغة حضور المسيحيين في السلطة، ربطاً بما يُرسم من خرائط جديدة في الإقليم. كان لا بد لميشال عون من أن يقطع كل هذه المسافات وأن يجتاز كل هذه الممرات الإجبارية، قبل أن يستريح في بعبدا. تنصل من حكومة العهد الأولى عندما وجد أن دون الحكومة التي يشتهيها مطبات وشهيات مفتوحة الى حد «الفجع»، من أقرب المقربين إليه، إلى أعتى خصومه رئاسياً، مروراً بكل «الفواتير الإلزامية» …
Image result for ‫تفاهم معراب‬‎
/++++++++++++++++++++++++++/
النهار//
تعقيدات المحاصصة المتعثّرة والاعتراض “الطائفي”//
“لم يكن “الاشتباك الاعتراضي” الذي نشأ عن الرد المزدوج لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان على خطابي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في يوم الزيارة الرئاسية الاولى لبكركي أمس سوى احدى المفاجآت السلبية التي جاءت لترسم مزيداً من الظلال المثقلة على عملية تأليف الحكومة الجديدة. وبدا هذا التطور حمال تفسيرات متناقضة وغامضة، خصوصاً انه لم يقتصر على رد فعل الرئيس بري على كلام الرئيس عون عن التمديد لمجلس النواب والذي كان يمكن تبريره بالحساسية التي طبعت دوماً علاقة رئيس الجمهورية برئيس المجلس والتي لم تفارق حتى جلسة 31 تشرين الأول التي انتخب فيها الرئيس عون، بل زاده التباساً رد الشيخ قبلان على البطريرك الراعي، الامر الذي غلّف السجال بغلاف طائفي مباشر ونافر.

في أي حال، لم تكن طريق الولادة الحكومية معبدة بالزهور قبل حصول هذا التطور نظراً الى استمرار التعقيدات المتصلة بمشروع المحاصصة السياسية الواسعة والذي اصطدم بتوزيع بضع حقائب في لحظة ظن معها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أن إنجاز التشكيلة بات على مشارف النهاية السعيدة قبل حلول عيد الاستقلال الثلثاء المقبل في أقصى الاحتمالات. لكن السجال زاد التعقيدات تعقيداً لجهة رسمه أجواء ملبّدة على طلائع انطلاقة العهد الرئاسي، إذ برز تشابك بين التعقيدات المتعلقة بتأليف الحكومة والعوامل التي دفعت الى بروز هذا السجال بما يخشى معه ان يؤثر سلباً في تأخير الولادة الحكومية.

وكان الرئيس عون قام أمس بزيارته الاولى بعد انتخابه لبكركي حيث استقبله بحفاوة حارة البطريرك الراعي والبطاركة الكاثوليك. وألقى البطريرك الماروني كلمة تطرق فيها الى أولويات العهد والحكومة وقال: “لا يجوز في أي حال استبدال سلة الشروط بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل أعرافاً تشرع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل”. أما الرئيس عون، فتطرق في كلمته الى واقع المؤسسات فلاحظ ان “جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب والعجز الذي وقعت فيه السلطة”. وسارع الرئيس بري الى الرد على موقف رئيس الجمهورية، مؤكداً ان “التمديد سيئ فعلاً كما قال فخامة الرئيس لكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات”. كما أصدر الشيخ قبلان رداً على كلام البطريرك الراعي، جاء فيه ان “المسلمين الشيعة كانوا ولا يزالون أكثر حرصاً على اقامة دولة العدالة والمساواة وقدموا التضحيات والتنازلات لانجاز الاستحقاقات الدستورية”. وغمز من قناة البطريرك قائلاً: “لم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم”.

أما التطور الآخر الذي سجل في كواليس مفاوضات تأليف الحكومة، فتمثل في تلميح بعض المعنيين الى ان السعي الى تجاوز مأزق التعقيدات القائمة أعاد الى الطاولة إمكان نفض الغبار مجدداً عن خيار تأليف حكومة من 30 وزيراً بدل 24 إذا بلغت الأمور حدود التهديد بتمادي التأخير في ولادة الحكومة الى ما يتجاوز الحد المعقول.

تعقيدات التأليف

وأفادت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة “النهار” مساء أمس ان “المطب السياسي” الذي ظهر أمس وتمثل في السجال المباشر بين الرئيسين عون وبري وبين المرجعيّتين الدينيتيّن المارونية والشيعية أوجد معطى جديداً أخذ موضوع تأليف الحكومة الى مكان لم يكن وارداً أصلاً وجعله أولوية تتقدم التأليف. وتساءلت عما إذا كان الحليف المشترك للطرفين عون وبري أي “حزب الله” سيتدخل لإصلاح الأمور بين الفريقيّن؟ ورأت ان المطلوب هو تجاوز العقبة الجديدة من غير أن تنكسر عربة تأليف الحكومة، كاشفة عن أن التشكيلة المقترحة التي أعدها الرئيس الحريري ونقلها مساء الاربعاء الى قصر بعبدا صارت في يد رئيس الجمهورية ويمكنه أن يتبنّاها أو يطرح تعديلها إذا ارتأى ذلك، وتالياً لم تعد هناك من عقبة أمام التأليف غير التشنج السياسي المستجد.

الا أن هذه المعطيات خالفتها معلومات مؤكدة عن اعتراض شيعي على التنازل عن مقعد من حصة الثنائي الشيعي في ظل رغبة رئيس الجمهورية في ان يكون هذا المقعد ضمن حصته الوزراية أسوة بمقعد سني الى جانب وزيرين مسيحيين. ويضاف إلى ذلك أن التباين حيال حقيبة “تيار المردة” لم يتبدّد في ظل اصرار رئيس التيار النائب سليمان فرنجية على الحصول على حقيبة الطاقة التي أعطيت مبدئياً لسيزار أبو خليل من حصة “التيار الوطني الحر”، أو الاشغال التي باتت من حصة “القوات اللبنانية”، أو الاتصالات التي باتت من حصة “تيار المستقبل”. وقد عرضت حقيبة التربية على “المردة ” فرفضها.

وأشارت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية الى انه يصعب المغامرة بتحديد أي موعد ثابت لولادة الحكومة التي كان مأمولاً ان تبصر النور اليوم، علماً ان كل شيء يبقى وارداً ما دامت مساعي رئيس الوزراء المكلف لا تتوقف وخطوطه مفتوحة في كل الاتجاهات. وهو وضع صيغة مكتملة من 24 وزيراً ويحتاج انجازها الى مزيد من الاتصالات مع سائر الأفرقاء وسيمضي في العمل على تذليل العقبات الاخيرة.

/++++++++++++++++++++++++++/
السفير//
«الفواتير الإلزامية» تحاصر عملية التأليف//
عون يجمّد تشكيلة الحريري.. و«هدنة الرئيسين» تسقط!//
“أثبت لبنان مجددا عدم جهوزيته لإدارة أموره برموزه المحلية، لكأن «فلتة الشوط» الرئاسية، إذا تم التسليم بـ «لبنانيتها»، وهو أمر مشكوك فيه، تحتاج الى تدعيم بتفاهمات سياسية، إلا إذا قرر أهل الحل والتعقيد، استنساخ التجربة الرئاسية حكوميا، وفي هذه الحال، لا بد من انتظار عقدة تلو عقدة، في بلد مشرع داخليا على صراع خفي ومعلن على السلطة، ومشرع خارجيا على أزمات إقليمية تتخذ مسميات عدة، من سوريا المرتبطة عضوياً بلبنان، إلى السعودية وإيران الممسكتين بمفاصل كثيرة لبنانياً في صراعهما المفتوح في طول الإقليم وعرضه.

استطاع «حزب الله» أن ينال شهادة سياسية وأخلاقية كبيرة في الصدق والوفاء، بإصراره على تبني ترشيح العماد ميشال عون ومن ثم وصوله إلى رئاسة الجمهورية، ويكفي أنه تمكن أن يزرع في الوجدان المسيحي هذا المعطى للبناء عليه مستقبلياً، بينما أظهر سعد الحريري أنه قادر على توفير كل «عدة الشغل» من أجل إقناع جمهوره ومرجعيته، بعناوين حماية الطائف وحيادية لبنان، أما الهدف فلا يختلف اثنان عليه: العودة الى السرايا الكبيرة.

ويسجل لسمير جعجع أنه تمكن بدهائه من صياغة تفاهم سياسي مع ميشال عون، لا يمكن لأحد لا في الشارع المسيحي ولا في كل الجمهورية وخارجها أن يقف بوجهه، بل على العكس، جعل الجميع في موقع الاضطرار للتهليل له، بينما الكل يتهيب من نتائجه المتوسطة أو البعيدة المدى، من الحكومة الى الانتخابات النيابية والتعيينات الإدارية وصولا الى إعادة صياغة حضور المسيحيين في السلطة، ربطاً بما يُرسم من خرائط جديدة في الإقليم.

كان لا بد لميشال عون من أن يقطع كل هذه المسافات وأن يجتاز كل هذه الممرات الإجبارية، قبل أن يستريح في بعبدا. تنصل من حكومة العهد الأولى عندما وجد أن دون الحكومة التي يشتهيها مطبات وشهيات مفتوحة الى حد «الفجع»، من أقرب المقربين إليه، إلى أعتى خصومه رئاسياً، مروراً بكل «الفواتير الإلزامية».

كان الحري بـ «الجنرال ـ الرئيس» أن لا يعد نفسه وجمهوره بحكومة عهد من نوع آخر بعد الانتخابات النيابية المقبلة. إنه لبنان الذي عاشه بكل جمهورياته ورؤسائه ومجالسه وحكوماته وتحولاته، فكيف يعتقد أنه بمقدوره معاندة إرادة طائفة لبنانية حتى لو كانت أقلية الأقلية، وهو المحرج بوعد قطعه قبل أيام لرؤساء الطوائف المسيحية الأقلوية بتعيين وزير يمثل الأقليات في أول حكومات العهد؟

قالتها «كتلة الوفاء للمقاومة» بالفم الملآن أمس، بدعوتها «القوى السياسية الوازنة في البلاد لأن تترجم حرصها على الشراكة فتأخذ بعين الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة توخياً للصدقية وتجنباً لبعض الحساسيات والاعتراضات».

لعل في الإعادة إفادة. فالأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، كان قد نصح «أهل التأليف» بتوسيع قاعدة المشاركة، من أجل إرضاء كل من «ضحوا» على درب وصول «الجنرال»، وأولهم الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية وأحزاب «8 آذار» التي صوّتت لمصلحة عون.

عون يجمّد تشكيلة الحريري!

في هذا السياق، رفع سعد الحريري لميشال عون ـ في اجتماعهما الأخير ـ تشكيلة نهائية، لكن رئيس الجمهورية لم يوافق عليها واستمهل لدراسة التفاصيل المتعلقة ببعض الحقائب، وقال للحريري الذي بدا مصدوماً بردة الفعل الرئاسية: «اتركها عندي.. أنا ممنونك».

واللافت للانتباه، أن الحريري، قبل أن يتوجه الى بعبدا، ليل أمس الأول، جرى تواصل بينه وبين بري الذي كان يتوقع أن تُنجز الحكومة في الليلة نفسها (أمس الأول)، وذلك استناداً الى مداولاته مع الرئيس المكلف. وانتظر حتى لحظة خروج الأخير من القصر الجمهوري، ليتبين أن عبارة «إن شاء الله خيراً»، تعني أن أمراً استجد وتأجل معه الإعلان عن الحكومة.

صباح أمس، تجدد التواصل بين بري والحريري الذي أطلع رئيس المجلس على أجواء لقائه مع رئيس الجمهورية. في الخلاصة، تبين أن الشيطان يكمن في التفاصيل لا في العناوين، ولذلك، قال الرئيس المكلف إن الطبخة الحكومية لم تنضج بعد ولا يزال حسمها يحتاج الى بعض الوقت، من دون أن يلغي ذلك احتمال ولادة الحكومة قريبا (طبعا ما يزال الحريري يأمل ولادتها قبل عيد الاستقلال).

وفيما كان يجري الحديث حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، عن حكومة من 24 وزيراً، فإن تطورات الساعات الأخيرة، وما تخللها من تعديلات في الحقائب لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، جعلت أحد المتابعين لمسار التأليف يرجح أكثر فرضية العودة الى حكومة الثلاثين وزيراً، خصوصاً أنها توفر فرصة أكبر لترضية خواطر معظم المكوّنات السياسية.

وظل الرئيس بري يتصرف حتى أمس، على قاعدة تفاهمه منذ اللحظة الأولى لمشاورات التأليف مع الحريري بأن «حركة أمل» تريد «المال» و«الأشغال»، إضافة الى حقيبة أخرى، على أن تكون حصة «حزب الله» هي «الشباب والرياضة»، و«الصناعة»، ما دام مخولاً بالتفاوض باسم الكتلتين وعلى قاعدة أن الحكومة المطروحة من 24 وزيراً، وقال للحريري: «أريد الوزارة المالية (وليس وزارة المال) وأريد العلي حسن خليل لها ونقطة على السطر»، في رسالة أراد من خلالها قطع الطريق على ما كان قد بلغه عن تفاهمات تجري من تحت الطاولة لإبقاء المالية بعهدة الطائفة الشيعية لكن بشرط عدم عودة خليل إليها!

وما قاله بري لعون والحريري لم يتراجع عنه باستعداده لتسهيل التأليف حتى الحد الأقصى الممكن، وهو كان لديه استعداد لإقناع سليمان فرنجية بإبداء مرونة، من قبيل أن يقبل بوزارة التربية على سبيل المثال لا الحصر، لو أن العقبة الأخيرة والوحيدة التي لا تزال تعترض ولادة الحكومة تتصل بموقف زعيم «المردة»، «لكن ما دامت الأمور لم تصل بعد الى هذه المرحلة، فلماذا أتدخل..»؟

اشتباك مفاجئ بين بعبدا وعين التينة

ومن خارج السياق الرئاسي ـ الحكومي، حيث سجل، أمس، أول خرق للهدنة التي فرضتها الاستحقاقات الأخيرة على خط بعبدا ـ عين التينة، فلم يشأ رئيس المجلس النيابي أن يترك ما قاله رئيس الجمهورية في بكركي عن أن «جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة..» من دون رد فوري. فقال «إن التمديد سيئ فعلاً والمؤسسات أصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات، بما في ذلك المجلس النيابي».

وفي السياق نفسه، كان لافتاً للانتباه أن يرد نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ عبد الأمير قبلان على البطريرك بشارة الراعي في السياق نفسه أيضاً.

وإذ قال الراعي إنه «لا يجوز استبدال سلّة الشروط بصيغة التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو ضدّ فريق آخر»، أكّد قبلان أن المسلمين الشيعة «قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي».

وقال بري أمام زواره، امس، إنه تلقى باستغراب كلام الراعي ورئيس الجمهورية، «ما اضطرني الى الرد على الرئيس عون، واضطر المجلس الشيعي الى الرد على البطريرك الماروني».

وردا على سؤال حول الأسباب التي دفعته الى الرد، أجاب بري: «أنا رئيس المجلس النيابي وأنا من يمثله ما دام ليس منعقدا، وما قمت به أمر طبيعي جدا للمحافظة على كرامة هذه المؤسسة التي، هي ذاتها، انتخبت رئيس الجمهورية قبل أسبوعين، وبالتالي لا أستطيع أن أتجاوز أو أغض الطرف عن أي تعرض لها، وللدلالة على موقفي المبدئي هذا، فقد سبق لي أن رددت على عون في جلسة انتخابه، عندما اعتبرت أنه من أعمدة المجلس الدستورية». وتابع: لا أعرف حتى الآن لماذا العودة الى الكلام حول التمديد للمجلس النيابي، برغم أنه أصبح خلفنا.

وعما إذا كان ما حصل سينعكس سلبا على المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة، أبدى بري أمله ألا تُسجل أي ارتدادات سلبية من هذا النوع، مشيرا الى أنه لا علاقة لهذا بذاك.

يذكر أن الراعي سيرد اليوم زيارة رئيس الجمهورية، وذلك قبيل مغادرته بيروت متوجهاً الى الفاتيكان في زيارة تستمر حتى نهاية تشرين الحالي.

/++++++++++++++++++++++++++/
الأخبار//
انفجرت بين عون وبرّي: الحريري «منزعج» واستياء في 8 آذار من نفخ حجم القوات//
“مع تصاعد الاشتباك الكلامي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري أمس، تلاشت أجواء التفاؤل بقرب صدور التشكيلة الحكومة، وعادت النقاشات إلى المربّع الأول مع عقدة حقيبة تيار المردة ومطالبة عون بوزيرين سنّي وشيعي، ما قد يؤخّر تشكيل الحكومة إلى ما بعد عيد الاستقلال.

خطابات التفاؤل والحديث عن نيّات تسهيل الحكومة لم تُجدِ نفعاً لإخراج تشكيلة حكومة الرئيس سعد الحريري إلى النور أمس، كما كان متوقعاً، وقد تؤخرها الى ما بعد عيد الاستقلال في حال بقي الجميع على مواقفهم.

انفجرت «الإيجابية» أمس دفعةً واحدة، لتُظهر عمق العُقد التي تعرقل تشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، في ظلّ التباين في وجهات النظر بين الحاجة إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، أو تأليف حكومة غَلَبة على خاسرين في الاستحقاق الرئاسي، فضلاً عن التناحر على الحصص والحقائب.

وفي حين جرى الحديث ليل أوّل من أمس عن شبه اكتمال التشكيلة وإمكان إعلانها صباح أمس، بعد حلّ أزمة تمسّك حزب القوّات اللبنانية بحقيبة سيادية، اصطدم التفاوض ليل الثلاثاء ــــ الأربعاء بعُقدٍ جديدة، أبرزها رفض التيار الوطني الحرّ والقوات منح تيار المردة حقيبة الأشغال أو حقيبة أساسية أخرى، ومطالبة رئيس الجمهورية بوزيرين شيعي وسنّي، من دون منح مقعد مسيحي لثنائي الرئيس نبيه بري ــ حزب الله، لتوزير النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان. وبعدما بدا في الأيام الماضية أن التوتر انتهى بين عون وبري على خلفية حل عقدة وزارة المالية لصالح بقائها من حصّة حركة أمل وبقاء الوزير علي حسن خليل على رأسها، أعاد الاشتباك الكلامي أمس بين عون وبرّي وانتقاله إلى البطريرك بشارة الراعي والشيخ عبد الأمير قبلان، توتير الأجواء، فيما تردد أن رئيس الجمهورية لا يزال معترضاً على توزير خليل في المال، رغم معرفته بأن برّي بعد هذا الاعتراض بات أكثر تشدّداً في هذا الشأن.

أوساط بري نقلت عنه أن اشتباك أمس يعيد الامور الى الوراء، وأكدت أن رئيس المجلس لن يتنازل عن أيّ من الوزراء الشيعة الخمسة إلا مقابل وزير مسيحي، مع شرط أن يكون الوزير الشيعي الذي يختاره رئيس الجمهورية مُرضى عنه شيعياً، بعدما تردد أن عون يطرح توزير كريم قبيسي. كذلك نقلت عنه أن الرئيس سعد الحريري أبلغه أنه «غير مرتاح». وفي ما يتعلق بحقيبة المردة، نُقل عن بري أن لا مانع لديه من التنازل للوزير سليمان فرنجية عن حقيبة الأشغال، «ولكن المشكلة أن لا عون ولا الحريري تحدث الى فرنجية».

مصادر بارزة في تيار المستقبل قالت لـ»الأخبار» إن «الوزير جبران باسيل يعترض على حصّة المردة، والقوات اللبنانية تعترض على الكتائب، وهذا الأمر لا يساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية»، علماً بأن لقاءً سيعقد اليوم بين باسيل والكتائب. كلام المستقبل يتقاطع مع ما يتردّد في عين التينة، عن أن «التيار الوطني الحرّ يريد أن يحتكر الحصص المسيحية مع القوات اللبنانية، نظراً إلى الاتفاق السابق بينهما، ناسياً أنه هو من عقد الاتفاق لا الأطراف الأخرى، وهو يريد تنفيذ الاتفاق مع القوات ويطلب مراعاته، لكنّه لا يراعي أن للآخرين حلفاء أيضاً وهم جزء أساسي من هذه التركيبة، ولا أحد يختصر المسيحيين». وتقول المصادر إنه «إذا كان المطلوب حكومة وحدة وطنية، فعليهم إشراك الجميع، أمّا إن كانت الحكومة حكومة بعقلية رابحين ضد خاسرين فليشكّلوا حكومة، وساعتها سنكون خارجها».

مصادر أخرى أكّدت لـ«الأخبار» أن عون لم يكن مرتاحاً لتشكيلة توزيع الحقائب التي قدّمها له الحريري أول من أمس، لخلوّها من الأسماء. وقالت المصادر إن «الحريري قام بواجباته وقدّم ما استطاع للجميع في سبيل التسهيل على أساس حكومة من 24 وزيراً؛ طيّب خاطر (النائب وليد) جنبلاط، فاوض القوّات وأعطاهم أكثر مما يحقّ لهم، مع أنه لم يكن مضطرّاً إلى مفاوضتهم في ظلّ اتفاقهم الذي لا يعرف عنه شيئاً مع عون، لكن مشكلة فرنجية ليس هو من يحلّها. هو يتواصل مع فرنجية، لكن حتى الآن لا أحد من التيار الوطني الحرّ تواصل مع فرنجية، ومع اختلاط الأمور من جديد، سيكون من الصعب إعادة رسم الحقائب وتوزيعها».

وبدأ التململ في صفوف قوى 8 آذار يأخذ مداه، اعتراضاً على ما يتردّد عن منح القوّات ثلاث حقائب (غسان حاصباني ـــ أرثوذكسي نائباً لرئيس الحكومة، ملحم الرياشي ــــ كاثوليكي، بيار أبو عاصي ماروني)، إضافة الى الوزير ميشال فرعون، خصوصاً مع ما يحكى عن رفض التيار والقوات مشاركة الحزب القومي في الحكومة بوزير مسيحي وخروج النائب طلال أرسلان من التشكيلة بعد اعتماد صيغة الـ24 وزيراً بدلاً من 30، فضلاً عن اعتراض القوى «السنيّة» في 8 آذار على عدم توزير أي سنّي من هذا الفريق، وتوزير النائب جمال الجرّاح الذي يسعى جاهداً لعودة الاشتباك السياسي بين الحريري والوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاعين الغربي والأوسط.

وبدا لافتاً أمس بيان كتلة الوفاء للمقاومة، ودعوته إلى «الإسراع في تأليف حكومة الوحدة الوطنية الجامعة، وإشراك مختلف القوى السياسية»، وأملت الكتلة «من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصها على الشراكة، فتأخذ في الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة». ويأتي البيان مكمّلاً لزيارة قام موفد من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى بعبدا أول من أمس، مؤكّداً حرص الحزب على تمثيل كل الأطراف وإعطاء فرنجية حقيبة وازنة.

وعلمت «الأخبار» أن اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أمس شهد نقاشاً حول الحكومة وشكلها، وسط تأكيد باسيل أن الأسماء المطروحة للتداول من مرشحين للتوزير من حصة التيار الوطني الحر ليست كلها صحيحة، وأنه لم يتم بعد اختيار وزراء التيار في شكل كامل قبل اتضاح صورة الحكومة. كلام باسيل يتقاطع مع ما يتردّد عن عدم حسم حقيبة الدفاع لصالح الوزير الياس بو صعب، وسط معلومات عن إمكانية منحها لرومل صادر.

ورغم هذه الأجواء، قالت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن «التشكيلة الحكومية صارت شبه جاهزة، والعقدة لا تزال عالقة حول حقيبة المردة فقط، وإذا حلت يمكن أن تصدر الحكومة بين اليوم والأحد».

التطوّرات الأخيرة تطرح أكثر من سؤال: هل يستمر العمل على قاعدة الـ24 وزيراً أم يتم الانتقال الى الصيغة الثلاثينية بغية تأمين أوسع قاعدة للمشاركة، على الرغم من عدم رغبة الحريري في تشكيلة جديدة؟ كيف ستُحل عقدة المردة؟ وهل يقبل التيار الوطني الحرّ والقوات بمشاركة خصمهما فرنجية على أبواب الانتخابات، أم سيسعيان إلى تحجيم المردة وسط معلومات عن بدء التفاوض مع ميشال معوّض للتحالف معه في زغرتا؟ وهل يشارك برّي ومعه 8 آذار في حكومة لا يشارك فيها فرنجية؟ إنها لعبة عضّ أصابع، ولا يبدو أن أحداً مستعجل على الاستسلام أوّلاً، بالاشارة الى ما صدر عن تكتل التغيير والاصلاح، عقب اجتماعه أمس، «بأننا لا نزال ضمن المهل المعقولة لتأليف الحكومة… ولا فيتو على أحد».

/++++++++++++++++++++++++++/
اللواء//
إنفجرت بين عون وبري.. والشظايا تطال بكركي والمجلس الشيعي//
الأشغال «تُفرمِل» الحكومة والراعي يرفض حصر المالية بالشيعة.. وحزب الله للعودة إلى الثلاثينية//
“لماذا انفجر الموقف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي؟ ولماذا اشترك البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، في الانفجار الكلامي بين رئيسي الجمهورية والمجلس؟ وهل هناك آثار سلبية على مثل هذا الانفجار على تشكيل الحكومة؟

أوساط عين التينة، جزمت ان الاندفاعة الحكومية تفرلمت. في «بيت الوسط» ثمة انزعاج لدى الرئيس سعد الحريري مما جرى أو قد يجري بين بعبدا وعين التينة.

اما في بعبدا، فهناك استهجان ودهشة من مسارعة الرئيس برّي للرد على تصريح الرئيس عون في بكركي، التي قصدها أمس في إطار ما درج عليه العرف في ان تكون أوّل زيارة لرئيس الجمهورية بعد انتخابه، والذي أشار فيه إلى «ان جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة».

وفيما لم يصدر عن رئاسة الجمهورية أي تعليق، رأت مصادر رسمية ان ردة فعل الرئيس برّي كانت سريعة ومستغربة، خصوصاً وأن مواقف الرئيس عون ليست جديدة، وسبق له ان عبر عن رأيه في غير مناسبة، ومؤدى هذا الرأي ان التمديد للمجلس النيابي عطل الحياة الديمقراطية في البلد وانعكس سلباً على المؤسسات.

ونفت المصادر ان تكون عملية تأليف الحكومة قد تعقدت بسبب انفجار الخلاف بين الرئيسين، مشيرة إلى ان الاتصالات ما زالت مستمرة ولم تتوقف، الا انها أقرّت بأن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد.

وبعيداً عن تساؤل الرئيس برّي عن السبب الذي دفع الرئيس عون لإعادة تكرار هذا الموقف، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موعد صدور مراسيم الحكومة، وتأكيده ان لا سبب كان يدعوه لما صدر عنه، ربطت مصادر واسعة الاطلاع بين مطالب الرئيس برّي في ما خص الحكومة، ورفض الرئيس عون لمثل هذه المطالب.

وفي رأي هذه المصادر ان أزمة الحقائب وراء هذا الانفجار، وما عزّز هذا الاقتناع كلام البطريرك الراعي من انه «لا يجوز في أي حال استبدال «سلة الشروط» بصيغ التشبث بالحقائب، وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر».

وأردف الراعي قائلاً: «هذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل اعرافاً تشرع الباب امام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون»، معرباً عن أمله في «ازالة هذه الغيوم السوداء في بداية عهد عون».

وقرأت عين التينة كلام البطريرك الراعي من انه تغطية لرفض بعبدا إسناد حقيبة خدماتية كبيرة مثل وزارة الاشغال بعد المالية إلى حركة «أمل»، وهذا ما أدى إلى تدخل الرئيس الروحي لـ«أمل» والشيعة الشيخ قبلان للرد على البطريرك نقطة بنقطة.

وجاء في رده: «الشيعة حرصوا على تذليل العقبات وإزالة العراقيل من امام العهد الجديد، حيث طرحوا إنجاز تفاهمات جديدة ضمن «سلة» حل متكاملة، لتجنب أزمات نحن بغنى عنها، ولازالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن.

واستعرض الشيخ قبلان في بيانه محطات تاريخية وأهداف مستقبلية للشيعة «فهم الأكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وقدموا تضحيات وتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي».

واستغرب الشيخ قبلان ما صدر عن البطريرك: «فالشيعة كانوا مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو المشاركة الحقيقية في السلطة، نعم انه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الاولين».

عين التينة

وكان الرئيس برّي استغرب امام زواره الموقف الذي أطلقه الرئيس عون من بكركي في الوقت الذي كان فيه «الشغل ماشي» على أساس ان عملية تأليف الحكومة أصبحت شبه منتهية.

وتساءل: ما هي المناسبة لأن يقول عون ما قاله امام المطارنة الموارنة، بالنسبة لمجلس النواب، فأنا كرئيس لهذا المجلس سأرد دفاعاً عن مؤسسة انتخبته منذ أيام رئيساً للجمهورية، متمنياً في الوقت ذاته ان لا يؤثر ما جرى على تأليف الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس المكلف سعد الحريري كان قد تحدث هاتفياً مع الرئيس برّي قبل زيارته قصر بعبدا قبل يومين وأبلغه بأنه سيطلع رئيس الجمهورية على مسودة أولية لتأليف الحكومة، وأن الرئيس بري في ضوء ما سمع كان يتوقع إعلان التشكيلة في غضون ساعات، لكن الرئيس المكلف عاد واتصل بالرئيس برّي بعد خروجه من قصر بعبدا وأبلغه أن الرئيس عون لم يبدِ موقفاً من المسودة التي عرضها له، واستمهله بعض الوقت.

وعلمت «اللواء» أيضاً أن الرئيس برّي لم يتنازل عن حقيبة الأشغال لأي فريق، وأنه يطالب بها وبحقيبة المال إلى جانب وزير دولة. أما بالنسبة لمسألة تمثيل النائب سليمان فرنجية، فإن الرئيس برّي، بحسب المعلومات، أبلغ من يعنيهم الأمر أنه في حال حلّت كل المشاكل فإنه سيحاول إقناع فرنجية القبول بوزارة التربية، وأنه ما زال بانتظار ما سيتبلور بين عون والحريري بشأن التأليف ليقوم بهذه المهمة.

بيت الوسط

من جهتها رأت مصادر مطلعة في «بيت الوسط» أن الخلاف الذي انفجر أمس بين المرجعيتين المسيحية والشيعية لم تكن تداعياته مريحة على «بيت الوسط»، وهي تعتقد أن أسبابه أعمق من مسألة التمديد للمجلس النيابي، أو حول «سلة التفاهمات» التي كان اقترحها الرئيس برّي قبل الانتخابات الرئاسية.

وأشارت هذه المصادر إلى أن مساعي تأليف الحكومة كانت سائرة على نحو جيّد، لكن ما حصل كان مزعجاً، خصوصاً أنه ليس معروفاً إلى أي مدى سيصل هذا الخلاف بين المرجعيتين.

ومع ذلك، أوضحت المصادر أن الأجواء ما تزال إيجابية لغاية الآن، خصوصاً وأن عملية التأليف كانت وصلت إلى مرحلة «الرتوش» شبه النهائية على عملية توزيع الحقائب. وقالت أن أجواء «بيت الوسط» متفائلة.

ولفتت إلى أن الرئيس الحريري لا يمانع بأن تكون هناك شخصية سنّية من حصة الرئيس عون، وهو لا يرى في ذلك مشكلة، لكنه لا يستطيع أن يُقرّر عن الشيعة بالنسبة لحصة عون.

الرابية

في المقابل، أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن الجو العام الذي ما يزال يرافق عملية تشكيل الحكومة إيجابي وأنه في حال حصل أي تأخير لإعلان ولادة الحكومة بعد عيد الاستقلال، فإنه لن يُشكّل أي مشكلة، مؤكدة أن المشهد النهائي سيتوضح في الساعات القليلة المقبلة.

ورأت المصادر أن ما من عقد غير قابلة للحلحلة، ولفتت إلى أن «التيار الوطني الحر» لم يرشح أحداً من الأسماء كما يتردد، وأن ذلك قد يحصل قبل ساعات قليلة من إعلان ولادة الحكومة، مع العلم أن وزارتي الخارجية والدفاع هما من حصة رئيس الجمهورية.

وأكدت أن الحقائب السيادية حطت رحالها بين الموارنة والسنّة والشيعة، وأن هناك رفضاً لأي محاولة للتفرقة بين «التيار» و«القوات اللبنانية»، كاشفة أنه سيكون لحزب «القوات» تمثيل وازن لوزارتين خدماتيتين مع وزارة أخرى من دون أن تحسم ما إذا كانت وزارات الطاقة أو العمل أو العدل.

ورأت أن موضوع توزيع الحقائب هو حالياً في مرحلة أخد وردّ، وأن مرحلة إسقاط الأسماء على الوزارات لم تبت نهائياً بعد بفعل مطالبات من هنا وهناك، ملاحظة أن التوجه يقضي بإرضاء الجميع وعدم وضع «فيتوات» معينة، واصفة ما يجري مع «المردة» بـ«الدلع». وأكدت أن ولادة الحكومة الوطنية الجامعة منتظرة في أقرب وقت ممكن.

الكتائب

وفي معلومات «اللواء» أيضاً أن رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل كان أبلغ موفدي الرئيس الحريري نادر الحريري وغطاس خوري قبل يومين رغبته بأن يتولى شخصياً حقيبة وزارية، ممثلاً عن حزب الكتائب في حال كانت حصة الحزب وزيراً مارونياً.

وعلم أن اجتماعاً سيعقد اليوم بين الجميّل والوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب في حضور الوزير المستقيل آلان حكيم، للبحث في عملية تأليف الحكومة.

وأعلن الجميّل مساءً، في مقابلته مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C، أنه سيسهّل عملية تشكيل الحكومة، ولن نكون عقدة، وأن الكتائب لم تطالب بأي حقيبة، ولم يُقرّر من سيكون وزيره، والأمر يعود للمكتب السياسي للحزب.

وأكد أنه حتى اللحظة، لا تفاصيل واضحة لديه عن الاتفاق الحكومي بين «التيار» و«القوات»، وسنكتشف النيّة بالفعل، وأنه إذا تمّ وضع «فيتو» سيتبيّن أن هناك نيّة إقصائية.

حزب الله

في هذا الوقت، بدا واضحاً أن «حزب الله» يميل إلى الصيغة الحكومية الفضفاضة أي حكومة الـ30 وزيراً، من أجل إشراك مختلف القوى السياسية، بما في ذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، معتبراً أن إشراك هذه القوى يعبّر عن «روح الشراكة بين اللبنانيين».

وأملت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيان بعد اجتماعها الدوري في مقرها في حارة حريك، برئاسة النائب محمد رعد «من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصها على الشراكة، فتأخذ في الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة توخيا للصدقية وتجنبا لبعض الحساسيات والاعتراضات».

واعتبرت «أن تعزيز الاستقرار وحفظ الأمن، والاهتمام بمعالجة الوضع المعيشي والخدماتي المتردي للمواطنين، وإقرار قانون انتخاب جديد يحقق تمثيلا صحيحا وعادلا بما يعزز الاندماج الوطني بين اللبنانيين، هي أولويات عمل الحكومة المرتقبة». وجددت موقفها الداعي الى اعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب على اساس الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة.

/++++++++++++++++++++++++++/
البناء//
تحضير سياسي وعسكري بالتزامن في حربَيْ سورية واليمن//
سجال عون وبري حول التمديد والتعطيل تأكيد متبادل للمواقف «بروح رياضية»//
العقد الحكومية لا تفسّر التأخير والبحث عن قطبة مخفية تعرقل الولادة//
“تتزاحم اللقاءات والمبادرات السياسية مع المواجهات العسكرية في سورية واليمن، من دون أن يتضح تغلّب أحد المسارين بعد أو تكاملهما في التحضير لمشهد جديد، يبدو متوقفاً في اليمن على تأقلم منصور هادي والفريق العامل تحت ظلال الطيران السعودي مع معادلات نهاية الحرب من جهة، ويبدو متوقفاً في سورية على تطورات عسكرية مترقبة في حلب لا يمكن توقع تقدّم التفاهم الروسي الأميركي قبل حدوثها.

الأسبوع الفاصل عن نهاية الشهر يبدو حاسماً في اليمن، كما في سورية، والأسبوع الفاصل عن نهاية الشهر حاسم لبنانياً، فتعسّر ولادة الحكومة الجديدة، إذا تخطّى موعد عيد الاستقلال، يكون التأخير تقنياً، وإذا بلغ نهاية الشهر صار سياسياً، خصوصاً أنّ كلّ المؤشرات تتحدّث كما المصادر المقرّبة من صنّاع القرار في التشكيلة الحكومية عن تذليل العقد الرئيسية وتبشر بولادة سريعة، فيما لا تفسّر العقد التي يجري الحديث عنها التأخير الحاصل، بينما يجري نفي العودة إلى صيغة الثلاثين مرة وعدم استبعادها مرة أخرى، ويوضع سجال رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، حول التمديد للمجلس النيابي وتعطيل نصاب انتخاب رئيس الجمهورية في خانة تثبيت المواقف بروح رياضية، ويوصف تأكيد كتلة الوفاء للمقاومة على ضرورة أن تتسع الحكومة لجميع المكوّنات كموقف مبدئي ثابت، تقول مصادر متابعة إنّ ثمة خلافاً لا يزال قائماً حول وظيفة الحكومة وتعبير التشكيلة عن هذه الوظيفة، بين حكومة التفاهمات ومعها حلفاء الحلفاء، والقوى التي لا يمكن الإقلاع بدونها، وبين حكومة الجميع التي لا تستثني أحداً، وبين حكومة تسعى لقانون جديد للانتخابات أساسه النسبية وحكومة تواجه الاستحقاق الانتخابي بكلّ الاحتمالات بما فيها التعسّر والتعثر للعودة المرغوبة لقانون الستين، والقطبة المخفية يكشفها التشكيل السريع وصيغة التشكيلة، أو التعثر والتعسّر حتى تتشابه التشكيلة مع المهمة الموصوفة. والسؤال البديهي هل هناك منتصر في لبنان من ضمن حلف يُهزَم في المنطقة، ومهزوم في لبنان من ضمن حلف ينتصر في المنطقة؟

الحكومة بانتظار إسقاط الأسماء

رغم تسارع وتيرة المشاورات لإخراج الصيغة النهائية للحكومة العتيدة من كواليس التفاوض الى العلن غير أن لا معطيات واضحة تؤذن بصعود الدخان الأبيض من القصر الجمهوري اليوم، ما يضع المعنيين بالتأليف في سباقٍ محموم مع الوقت الفاصل عن موعد عيد الاستقلال الذي سيكون مشهد الدولة فيه فاقد النصاب إن جلس رئيسان للحكومة الى جانب رئيس الجمهورية إضافة الى رئيس المجلس النيابي في احتفال ساحة الشهداء. أما القلق الذي بات يعبر عنه بعض السياسيين في الغرف المغلقة هو أن يؤدي تأخير ولادة الحكومة الى انتكاسة للعهد الجديد.

وإن كانت السجالات المفاجئة التي دارت بين الرئيسين ميشال عون الذي زار الصرح البطريركي أمس ونبيه بري من جهة، وبين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي عبد الأمير قبلان من جهة ثانية لن تعيق مسار التأليف، فإن بورصة الحقائب والأسماء لم تلحظ تبدلاً بين أمس وقبله بعد أن حلت عقدة «القوات اللبنانية» وحُسمت مشاركة تيار المردة بحقيبة أساسية بانتظار بعض «الرتوش» في بعض الحقائب وعملية إسقاط الأسماء عليها وسط ترجيحات مصادر مواكبة لعملية التأليف أن تعلن التشكيلة النهائية خلال أيام قليلة.

وتؤكد مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ«البناء» أن «مفاوضات تشكيل الحكومة أصبحت في خواتيمها والرئيس سعد الحريري يتجه للإعلان عن الصيغة النهائية قبل عيد الاستقلال، وقد يزور اليوم رئيس الجمهورية لإطلاعه عليها»، مشددة على أن «لا مشكلة في حصة المستقبل التي حسمت معظمها ومن ضمنها وزارة لعكار على الأرجح أن يتولاها النائب معين المرعبي».

وقالت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«البناء» إن «المشاورات مستمرة على صعيد تشكيل الحكومة وبحاجة الى مزيدٍ من التشاور وقد حصرت العقد ببعض الحقائب والأسماء ويجري العمل على تذليلها بأسرع وقت»، وأوضحت أن «رئيس الجمهورية لا يفضّل التسرّع بتشكيل الحكومة وحتى لو تعدّى وقت إعلانها عيد الاستقلال، لأنه يفضل إنضاج حكومة الوحدة الوطنية بطريقة رشيدة وأن تضمن انطلاقة العهد بشكلٍ سليم على صعيد التوزيع العادل والمرن وعلى صعيد الأسماء التي يجب أن تكون مقبولة وليس تكراراً لسيناريو التعطيل والشلل والمناكفات والسجالات التي اتسمت بها الحكومات السابقة».

ولفتت الى أن «طرح الـ 24 وزيراً مازال قائماً ويبدو أن الأمر استقر على هذه الصيغة»، موضحة أن «زيارة الرئيس الحريري الى بعبدا أمس الأول تشاورية ولاطلاع الرئيس عون على الصيغ التي أعدّها الرئيس المكلف ولا تعني ولادة الحكومة اليوم أو خلال يومين»، لافتة الى أن «كل الاحتمالات واردة». ورأت المصادر نفسها أن «زيارة عون الى بكركي ذات أهمية كبيرة وتعكس بداية علاقة جيدة بين رئيس الجمهورية والكنيسة وما صدر من مواقف عن عون أو الراعي ليست موجهة الى أحد ولا تستهدف أي طرف بل كلام يطمئن جميع اللبنانيين لا سيما لجهة إقرار قانون الانتخاب وبعض الإصلاحات في الدولة».

وقالت أوساط عونية لـ«البناء» إن «السجالات التي تترافق مع تشكيل الحكومة هدفها الضغط وتحريك العنصر الطائفي لتحسين الشروط، لكن مسار التأليف مستمر ويأخذ مجراه والحكومة ستشكل وإن أخذت بعض الوقت، لكن في النهاية ستبصر النور قبل عيد الاستقلال، لأن انتخاب رئيس للجمهورية أحدث صدمة إيجابية في البلد ومفعوله يفترض تشكيل الحكومة وبتوافق الرؤساء الثلاثة قبل الاستقلال لإعطاء زخم للعهد وانطلاقة قوية».

وأضافت: «لذلك لا مصلحة لا لرئيس الجمهورية ولا للرئيس المكلف بتأجيلها إعلان الحكومة الى ما بعد الاستقلال، خصوصاً أن المعطيات والمبادئ التي تعتمد للتشكيل الآن لن تختلف بعد أسبوع». كما أوضحت أن وجود تفاهم بين القوات والتيار حول المشاركة في الحكومة لا يعني تقاسم الحقائب كماً ونوعاً بينهما بالتساوي، لوجود فرق كبير في حجم الكتلتين.

وإذ تؤكد المصادر أن لا صيغة نهائية للحكومة حتى الآن، أشارت الى أن «هناك أكثر من صيغة شبه نهائية تتبدّل فيها بعض الحقائب والأسماء أكثر من مرة في النهار الواحد»، لكنها أكدت أن «وزارات العدل والإعلام والسياحة قد حسمت للقوات إضافة الى نائب رئيس الحكومة لكن طرأت أمس عملية تبديل بين العدل والاتصالات التي أصرت عليها القوات لكن كل ذلك لن يعطل إنجاز التأليف»، مشيرة الى أن حصة المردة ستكون من حصة الثنائي الشيعي أمل وحزب الله وليس من حصة التيار. بينما أشارت مصادر في المردة لـ«البناء» أن المردة وافقت على حقيبة الأشغال العامة والنقل بعد أن رفضت حقيبة الصحة التي يتمسك بها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وأكدت أن المردة لم تحسم اسم الوزير الذي سيتولى حقيبة الأشغال.

ودعت كتلة الوفاء للمقاومة خلال اجتماعها الاسبوعي الى الإسراع في تأليف حكومة الوحدة الوطنية الجامعة، وأملت من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصها على الشراكة في توسيع قاعدة التمثيل في الحكومة.

عون في بكركي

وفي زيارة بروتوكولية توجّه الرئيس ميشال عون أمس، الى الصرح البطريركي حيث اجتمع مع البطريرك الراعي، الذي توجّه الى عون بالقول: «ندعو الى إقرار قانون جديد للانتخابات يكون حافزاً لمشاركة كل فئات الشعب في هذا الواجب الوطني، ويؤمن المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف». ورأى أن «من أولى الأولويات أن يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون مع فخامتكم في تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصصة»، معتبراً أن «لا يجوز في أي حال استبدال «سلة الشروط» بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر. وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ويدخل أعرافاً تشرّع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون».

واعتبر عون «أن جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وأكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سدّ شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع، فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكل عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنه يسبب الأذى للأفراد وللمجتمع».

..وردّ من بري

مواقف الرئيس عون استدعت رداً من رئيس المجلس النيابي في بيان قال فيه: «فعلاً التمديد سيئ والمؤسسات أصيبت بالوهن، كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات، بما في ذلك المجلس النيابي».

..وردّ على الراعي

في غضون ذلك، رد المفتي قبلان بشكلٍ لافت على البطريرك الراعي من دون أن يسمّيه، ولفت في بيان أصدره الى أن «المسلمين الشيعة كانوا وما زالوا أكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وهم قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي»، مضيفاً: «على مر التاريخ كان الشيعة مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة. نعم، إنه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الأولين. ونحن لم نألُ جهداً ولم نوفر فرصة لتحقيق الشراكة الحقيقية بين المكونات السياسية والطائفية، ليظل لبنان الوطن النهائي الجامع لكل بنيه».

وأوضح مصدر قيادي في التيار الوطني الحر لـ«البناء» أن «كلاً من رئيسَي الجمهورية والمجلس النيابي مصرّ على قراءته ورؤيته للمجلس النيابي الحالي»، موضحة أن «الرئيس عون ينطلق من حديثه عن التمديد للمجلس النيابي بوجود فرق بين التمديد للمجلس الحالي وبين عدم إجراء انتخابات رئاسية التي لا تخضع لآلية مقيدة بزمن بل مرتبطة بتوفر النصاب وفق الدستور الذي افترض عدم حضور النائب الجلسة إذا رأى أن موازين النصاب في غير مصلحته، بينما الانتخابات النيابية استحقاق مقدس له مواقيته وهو ملك للشعب ليس ملكاً لمصالح النواب». وأكد المصدر أن «السجالات بين الرئيسين عون وبري لن تؤثر على إيجابية العلاقة بينهما ولا على عملية تشكيل الحكومة، الرئيس عون شرح في كلمته في بكركي الأسباب التي أدت الى انسداد شرايين الدولة والمؤسسات»، مضيفاً: «أما بيان المفتي قبلان فهو رد طبيعي وتداعياته محصورة ولن تأخذ الأبعاد الطائفية».