افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 20 تشرين الأول، 2016

استخبارات الجيش أوقف متهمَين بالتجسس لحساب العدو “الإسرائيلي”
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 27 كانون الثاني، 2018
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 9 شباط، 2107

وسيعلن الرئيس الحريري تبنيه لخيار عون مفنّداً الدوافع والتبريرات التي أملت عليه اعتماده وسط معطيات تعكس بلوغ التعقيدات التي تكتنف هذا الخيار ذروتها والتي من شأنها ان تجعل الايام الـ12 الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول أشبه بمنعطف مصيري حقيقي سينقل لبنان من ضفة الى ضفة أخرى من دون قدرة أحد على التكهن بطبيعة التداعيات التي سيحدثها الاشتباك السياسي الحاد حول خيار عون. ويكفي للدلالة على الحجم الكبير لهذا الاشتباك ان يتحول رئيس مجلس النواب والعراب الدائم لكل العهود الرئاسية منذ التسعينات من القرن الماضي والركيزة الثانية الدائمة للسلطة مذذاك والممثل الاول الرسمي والدستوري للطائفة الشيعية الرئيس نبيه بري للمرة الاولى الى رأس حربة المعارضين لخيار عون و”معادلة” عهد عون – الحريري بكل ما يختزنه هذا التطور غير المسبوق من دلالات …
Image result for ‫عون والحريري‬‎
/++++++++++++++++++++++++++++/
النهار//
12 يوماً حاسمة أمام معارضي عون//
اذا كان اليوم التشريعي لمجلس النواب احتل ظاهر المشهد السياسي أمس، فان الجلسة التشريعية كادت تمر هامشية أمام الغليان التصاعدي الذي ضجت به كواليس ساحة النجمة و”بيت الوسط” ومقار الزعامات السياسية ايذاناً بانطلاق “الاشتباك” السياسي الكبير حول يوم “الواقعة” المفصلية في 31 تشرين الاول. وتدل كل المعطيات والمؤشرات على ان موعد جلسة 31 تشرين الاول سيكون حاسما في معركة داخلية غير مسبوقة بعواملها المحدثة وتختلف اختلافاً جذرياً عن كل سوابق المعارك الانتخابية الرئاسية منذ ولادة اتفاق الطائف سواء في حقبات الوصاية السورية أو بعدها. ولن يكون أدل على الطابع الدراماتيكي الذي تنحو في اتجاهه هذه المعركة سوى الخطوة التي سيقدم عليها اليوم الرئيس سعد الحريري في اعلانه تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مع كل ما يستبطنه هذا الاعلان من دلالات شديدة الوطأة كتحول سياسي بعد نحو سنة من اعتماد الحريري خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية.

وسيعلن الرئيس الحريري تبنيه لخيار عون مفنّداً الدوافع والتبريرات التي أملت عليه اعتماده وسط معطيات تعكس بلوغ التعقيدات التي تكتنف هذا الخيار ذروتها والتي من شأنها ان تجعل الايام الـ12 الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول أشبه بمنعطف مصيري حقيقي سينقل لبنان من ضفة الى ضفة أخرى من دون قدرة أحد على التكهن بطبيعة التداعيات التي سيحدثها الاشتباك السياسي الحاد حول خيار عون. ويكفي للدلالة على الحجم الكبير لهذا الاشتباك ان يتحول رئيس مجلس النواب والعراب الدائم لكل العهود الرئاسية منذ التسعينات من القرن الماضي والركيزة الثانية الدائمة للسلطة مذذاك والممثل الاول الرسمي والدستوري للطائفة الشيعية الرئيس نبيه بري للمرة الاولى الى رأس حربة المعارضين لخيار عون و”معادلة” عهد عون – الحريري بكل ما يختزنه هذا التطور غير المسبوق من دلالات. لم يتردد بري أمام الهيئة العامة لمجلس النواب امس في اعلان قراره الحاسم أنه لن يصوت لعون وان تعهد حضور كتلته الجلسة وعدم تعطيلها كما فعلت دوماً. ولكن فيما كان يعلن ذلك كان المعارضون لخيار عون من اتجاهات مختلفة يهيئون سيناريوات المواجهة وكانت الاتصالات تتكثف في ما بينهم لاستكشاف امكانات اسقاط انتخاب عون الذي يبدو واضحا انه بمجرد ان يعلن الحريري اليوم تبني خياره فان معايير نيله للأكثرية سترتفع ولو من دون حسم الامر نهائيا في انتظار ما تحمله الايام الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول من تطورات.

“بوانتاج”

وعلمت “النهار” ان جهات نيابية وسياسية عدة معارضة لخيار عون أجرت في اليومين الاخيرين “بوانتاجات ” لتوزع النواب والكتل في نقطة الانطلاق الاولى نحو المعركة الرئاسية وتقاطعت هذه “البوانتاجات” عند نسب أولية من شأنها ان تبقي الباب مفتوحاً أمام محاولات المعارضين لتبديل “المسار العوني”. ويظهر فيها انه مع تبني الحريري ترشيح عون، فان الاخير سيمتلك كتلة من 64 أو 65 نائبا تكفل له الفوز بالاكثرية المطلقة (النصف زائد واحد) في دورة الاقتراع الثانية باعتبار انه يحتاج في دورة الاولى الى اكثرية الثلثين أي 85 نائباً وهو أمر متعذر تماما أقله بموجب معطيات اللحظة الحالية. أما النائب فرنجية، فانه يمتلك كتلة من نحو 40 نائباً، فيما يدرج نحو 23 نائباً في خانة النواب الذين لم يحسموا خياراتهم بعد.

وتفيد المعلومات التي توافرت لـ”النهار” ان المناخ الذي عبرت عنه جولات بعض السفراء المؤثرين ولقاءاتهم مع الرئيس الحريري وسواه من الزعامات أظهرت ان خيار عون لا يلقى تشجيعاً وان يكن هذا المناخ لا يبلغ حدود وضع املاءات معينة في اي اتجاه آخر محدد. كما تبين ان لا صحة لما أشيع عن تشجيع الموفد الفرنسي جيروم بونافون لخيار عون في جولته على القيادات السياسية بل أكد حرص فرنسا على الخروج من الازمة الرئاسية تجنباً لتداعياتها وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار اللبناني.

الحريري

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان “بيت الوسط” بدأ مساء أمس توجيه الدعوات الى المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس الحريري الخامسة عصر اليوم ليتلو بيانا مكتوبا يعلن فيه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية .وفي المعلومات ان نحو 200 شخصية ستحضر هذه المناسبة.

وقالت اوساط نيابية لـ”النهار” إن الرئيس بري بدا أمس مرتاحاً الى وضعه وسط معلومات تفيد ان “حزب الله” سيقف معه وانه سيعمل على التوفيق بين بري وعون في الفترة المقبلة. وتوقعت ان يتركز الجهد على تأجيل جلسة 31 تشرين الأول الى 17 تشرين الثاني المقبل لتنقية الاجواء بين عين التينة والرابية. كما علمت “النهار” ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط دعا أعضاء اللقاء الى حضور إجتماع في المختارة ظهر السبت للتشاور في الاستحقاق الرئاسي.

الى ذلك، أبلغت مصادر نيابية “النهار” ان الجلسة التشريعية التي عقدها أمس مجلس النواب والتي أقر فيها المشاريع المالية الملحة هي الاخيرة من نوعها في المدى المنظور إذا ما كانت جلسة 31 تشرين الأول مثمرة في إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ما يعني إستقالة الحكومة الحالية والذهاب الى إجراء إستشارات التكليف ومن ثم إستشارات التأليف والتي قد تستغرق بضعة أسابيع في الفترة المتبقية حتى نهاية السنة الجارية لكي ينطلق قطار الحكومة الجديدة. ولم تستبعد ان يكون قانون الـ 60 هو المعتمد في إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل بإعتبار ان محاولات وضع قانون جديد قد باءت بالفشل كما ظهر في الجلسة النيابية أمس.

/++++++++++++++++++++++++++++/
السفير//
الحريري يؤدي اليوم «تكليفه الشرعي»!//
عون جاهز لمصارحة بري: هذه نظرتي إلى موقعك//
ما لم يستجد عامل طارئ غير محسوب، من «خارج النص»، فإن الرئيس سعد الحريري سيعلن رسمياً بعد الظهر اليوم، من بيت الوسط، دعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، عملا بالروزنامة الزمنية التي اتفق عليها مع الجنرال، علما أن هناك من لا يزال غير مصدق، حتى يسمع بأذنيه ويرى بعينيه.. وحتى جلسة «تشريع الضرورة» أمس اتخذت أبعاداً رئاسية عابرة للقوانين، تحت وطأة لحظة مشحونة بالرهانات والانتظارات والمواعيد والوعود..

ومع إيفاء الحريري بوعده لعون، يكون الجنرال قد أصبح بحسابات «الورقة والقلم» مستحوذاً على الرئاسة استناداً الى أكثرية نيابية كافية، بالمعنى العددي، لكنها تفتقر الى «فيتامين» النصاب السياسي المكتمل الذي سيبقى ناقصاً ومعتلاً من دون التفاهم مع الرئيس نبيه بري.

ولئن كان عون سيسعى الى «ترميم» هذا النصاب قبل موعد جلسة الانتخاب في 31 تشرين الأول، بات يميل – وفق مصادره – الى حضور الجلسة في كل الحالات، مطمئناً الى «كفالة» الحريري وباقي الحلفاء، ما يعني أنه لم يعد يشترط أن يسحب النائب سليمان فرنجية ترشيحه للنزول الى مجلس النواب.

وعليه، يرى الجنرال أن دعم الحريري له، معطوفاً على رصيده السابق من الأصوات، سيؤدي الى انتفاء أي مبرر لإرجاء موعد جلسة الانتخاب المقررة، وإذا كان لا بد من تعديل التوقيت يجب أن يكون في اتجاه تقريبها لا تأجيلها.

وبرغم أن «جدول الحساب» بات يمنحه الأرجحية، فإن عون الذي يدرك جيداً قواعد اللعبة الداخلية وتوازناتها، ليست لديه مصلحة في أن ينطلق عهده وهو يعاني في أيامه الأولى «فقر دم» سياسياً ونقصاً في المناعة، وبالتالي فإن المقربين منه يجزمون بأنه سيطلب، بعد إعلان الحريري قراره، موعداً سريعاً للقاء بري في زيارة مكاشفة ومصارحة، ستتجاوز الإطار البروتوكولي والشكلي الى الغوص في عمق العلاقة الملتبسة وإشكالياتها.

وبرغم التوتر الذي ساد عون وبري في الأيام الأخيرة، ترفض الرابية التسليم بفرضية أن رئيس المجلس سيكون حُكماً في صفوف المعارضة، وهي تراهن على إمكان استمالته مجدداً في ربع الساعة الأخير، منطلقة من المعادلة الآتية: «لا العهد الجديد يمكنه الإقلاع بسهولة من دون الشراكة مع بري، ولا بري يستطيع إيضاً الإقلاع من دون أن يكون متناغماً مع هذا العهد».

يعتقد عون أنه ليس بمقدور بري أن يتخلى بهذه البساطة والسهولة عن حضوره المتأصل في السلطة، وما أفرزه من امتدادات ومصالح على مدى عقود. وهناك في محيط الجنرال من يرجح أن يكون الهدف الأساسي من السقف المرتفع لخطاب رئيس المجلس في هذه المرحلة هو تحسين شروط التفاوض اللاحق، لا نسفه. وتبدو الرابية مستعدة للذهاب بعيداً في تفهم شكوى بري ومعالجتها، على قاعدة أن ما يجمعهما هو أكثر مما يفرقهما، «ومن يستطع التفاهم مع الحريري الآتي من بعيد فلن يستعصي عليه التفاهم مع بري الشريك في خيارات استراتيجية هي أهم من تفاصيل السلطة».

وتبعاً لزوار الرابية، ليس لدى عون أي رغبة ظاهرة أو مضمرة في تهميش دور بري وموقعه الحيوي في تركيبة النظام، بل إن الجنرال مقتنع بأن حكم الأقوياء الذي ينادي به لا يمكن أن يستقيم أصلاً من دون رئيس المجلس «الذي سيسمع هذا الكلام بوضوح من عون عندما يلتقيه»، كما يؤكد المطلعون على أجواء الرابية.

ويستهجن المحيطون بالجنرال إيحاء البعض بأن بري بحاجة الى ضمانات أو تطمينات من عون، لافتين الانتباه الى أن رئيس المجلس هو في موقع من يمنحها للآخرين، لا من يطلبها، «وإذا كانت هناك ضرورة لترتيبات مسبقة بين عون والحريري لكونهما يأتيان من ضفتين متباعدتين، فإن بري كان مصنفاً حتى الأمس القريب في قاموس الجنرال بمثابة حليف وشريك برغم بعض التباينات الموضعية».

بالنسبة الى عون، ليس منطقياً أن ينقلب على رئيس المجلس أو يعاديه وهو الذي يمثل جزءاً ميثاقياً من المكوّن الشيعي، ويربطه تحالف وجودي مع «حزب الله»، الى درجة أن الجنرال افترض في وقت ما أن بري والحزب هما واحد، ثم راح يتصرف على هذا الأساس، وهذا ما مثّل أحد أسباب تفاجئه باعتراض بري الشديد على انتخابه رئيساً للجمهورية، خلافاً لمقاربة الحزب الذي ينظر اليه مرشحاً طبيعياً وميثاقياً، كما يقول المتحمسون لعون. وبناءً عليه، تعتقد الرابية أن شظايا موقف بري الحادّ ضد انتخاب الجنرال إنما تصيب بنحو أو بآخر «حزب الله» كذلك.

وينفي المحيطون بالجنرال وجود أي اتفاق خطي بين جبران باسيل ونادر الحريري، على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان وتوزع الحقائب الوزارية وبقاء الحريري في رئاسة الحكومة ست سنوات، مشيرين الى أن ما حصل هو أن الجنرال أبلغ الحريري أنه لن ينقلب عليه ما دامت أكثرية نيابية سمّته ومنحته ثقتها، عملاً بنظرية حكم الأقوياء التي يشكل بري أحد أضلاعها الثابتة.

ويكشف هؤلاء عن أن من بين نقاط التلاقي بين عون والحريري أيضاً توافقهما على ضرورة ألا يسيطر أي فريق على مجلس الوزراء، «أما الإقامة المستدامة للحريري في رئاسة الحكومة فلا يقررها عون، بل هي ترتبط بالمشاورات الإلزامية وما تفضي اليه». وفي ما خص حاكمية مصرف لبنان، يوضح المطلعون على مفاوضات الكواليس أن الحريري طرح على سبيل المثال أن يتولى الوزير السابق جهاد أزعور هذا المركز، فيما لعون رأي آخر..

وتجزم أوساط عون أن الرجل لا يضمر أي شر أو سوء نية حيال بري، وهو يعرف جيداً ان موقع رئيس المجلس ودوره ليسا قابلين للنقاش انطلاقاً من حيثيته وتحالفاته، وبالتالي لا استهداف له، وأي التباس قائم سيكون اللقاء المرتقب بينهما كفيلاً بمعالجته، إذا صدقت النيات.

مقاربة بري
على المقلب الآخر من المعادلة، قالها بري بوضوح وصراحة أمام النواب أمس: «أنا سأحضر جلسة الانتخاب، وقد بدأت بإعداد خطاب تهنئة الفائز من بين المرشحين، لكن لن أصوّت للجنرال مع محبتي وتقديري له..». لم «يهضم» بري بعد محاولة عون والحريري اختزال استحقاق من وزن رئاسة الجمهورية بهما، وكأن المطلوب من الآخرين أن يبصموا فقط على ما يتفقان عليه، خلافاً لقواعد إنتاج السلطة التوافقية في لبنان. حتى في الشكل، بدا مستغرباً لعين التينة أن يتولى الحريري من بيت الوسط إبلاغ زواره بما قرره، على طريقة إصدار الفرمانات وتعميمها.

يعتقد بري أن الحريري أخطأ مرة أخرى في طريقة التسويق لاسم عون، كما فعل من قبل مع ترشيح فرنجية. وتُشبّه أوساط بري سلوك رئيس «المستقبل» بمن يقود سيارة في عكس السير، بحجة اختصار الطريق، فتكون النتيجة حوادث اصطدام ودهساً..

وما عزز هواجس بري، أن «التيار الوطني الحر» جمّد مشاركته في هيئة الحوار الوطني، حيث كان يمكن التوصل الى تفاهمات شاملة بمشاركة 16 قطباً يمثلون المكوّنات الأساسية، ليخوض حواراً ضيقاً مع الحريري أفضى الى اتفاق ثنائي، من شأنه أن يرفع منسوب الارتياب المشروع، تبعاً لقناعة عين التينة.

لا يقبل بري أن يقتصر دوره في زمن «الطائف» على تبلغ اسم رئيس الجمهورية المقبل، بدل ان يكون الشريك – الند في صناعته عملاً بمقتضى التوازنات الداخلية، وهو أراد عبر هجومه المضاد أن يُحدث نوعاً من «الصدمة»، للجم اندفاعة التفاهم الثنائي بين عون ـ الحريري، على حساب الأدوار الأخرى. كما أن بري حاول أن يلمّ شتات المعارضين لخيار انتخاب الجنرال وأن يشد عصبهم ويحمي ظهرهم، من دون أن يعفي «حزب الله» كذلك من رسائله، وكأن رئيس المجلس يقول للحزب ليس بالتحالف وحده مع عون يحيا الإنسان.. وتؤكد أوساط بري أنه لا يمزح أو يناور في شأن انتقاله الى المعارضة، مع ما يعنيه ذلك من امتناع عن انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتسمية الحريري رئيساً للحكومة.

/++++++++++++++++++++++++++++/
الاخبار//
بري: مشكلتي مع الحريري لا مع عون//
يحمل الرئيس نبيه بري راية الاعتراض على وصول الجنرال ميشال عون إلى بعبدا. ورغم أنه قرر التخفيف من حدة مواقفه ضد ثنائية التيار الوطني الحر ــ تيار المستقبل، فإن مصادره تكشف أن مشكلته الحقيقية هي مع الرئيس سعد الحريري لا مع عون.

عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، سيجمع الرئيس سعد الحريري نواب كتلته، وعدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية، في منزله في وادي أبو جميل، ليعلن ترشيح الجنرال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. القرار اتُّخذ، ولا عودة عنه.

هذا على الأقل ما يجزم به المقربون من الحريري الذي حرص على الاتصال بنوابه لضمان حضور العدد الأكبر منهم، على قاعدة «منع ظهور انقسام، ولأن حضور إعلان الترشيح منفصل عن وجهة التصويت». وبناءً على ذلك، يتوقع أن يحضر الرئيس فؤاد السنيورة والنواب المعترضون على ترشيح عون، «احتفالية» الحريري باختيار أحد خصومه مرشحاً لرئاسة البلاد.

على المقلب الآخر، يقف الرئيس نبيه بري في مقدّمة رافضي وصول عون إلى قصر بعبدا. أعلنها بلا أي مواربة. لكن، بحسب ما يُنقل عن رئيس المجلس وفريق معاونيه، فإن مشكلته لم تعد محصورة بجلوس عون على كرسي الرئاسة الأولى. هو صار مستعداً لتجرّع «كأس السم» هذه. في العمق، مشكلة بري الأولى باتت مع الحريري. مصادره تقول إن «استياء الرئيس برّي نابع من شعوره بأن الحريري خذله، خصوصاً أنه كان دائماً إلى جانبه، وكان أول الحريصين على مستقبله السياسي، وليس الرئيس بري من يُرَد الجميل إليه بهذه الطريقة». وذكّرت المصادر بأن رئيس المجلس قال قبل أسابيع إنه «مع الحريري ظالماً ومظلوماً، فهل تُقابَل إيجابية الرئيس بعقد اتفاقات وتسويات يرفضها، ثم الاكتفاء بإبلاغه بالنتيجة؟». وأكّدت أن «ما يحكى عن أن الحريري لا يريد إغضاب الرئيس برّي لا يعنينا، وعليه أن يبحث هو عن حلّ، واذا كان حريصاً على علاقته برئيس المجلس، فلا يذهب إلى ترشيح عون من أصله، وليُعد حساباته، ويفتح باب التفاهم على مصراعيه مع جميع الأطراف، لا أن يعقد اتفاقات جانبية ويأتي كي يفرضها علينا». ولفتت مصادر عين التينة إلى أن «كلام الحريري عن كونه مضطراً ولا خيار أمامه سوى القبول بعون رئيساً غير صحيح، خصوصاً أنه لمس من جميع من التقاهم رفضاً لوصول الجنرال إلى بعبدا. حتى سمير جعجع الذي أعلن دعم عون، قال للحريري: أنا مضطر إلى تأييد عون لأحمي ظهري مسيحياً، لكن أنت ما الذي يجبرك على ذلك؟»، مشيرة الى أن هذا هو السرّ الذي أشار بري أخيراً إلى وجوده بينه وبين رئيس «القوات».

حليف الرئيس بري، النائب وليد جنبلاط، يعبّر ــ عبر مصادره ــ عن تفهمه لموقف رئيس المجلس. وترى المصادر أن «الحريري تصرف بشكل غير سليم مع بري، وخذله». وأشارت إلى أن «المشكلة ليست في انتخاب عون، بل في ما بعد عملية الانتخاب»، متسائلة: «هل يدرك الرئيس الحريري حجم سلبيات قراره، إن انتخب عون وقرر الرئيس برّي مقاطعة الحكومة؟»، وهل سيؤلف الحريري حكومة يشارك فيها «فقط وزراء من حزب الله الذي يصنفه حلفاء الحريري في الخليج بأنه إرهابي؟ هل سيؤلف حكومة فيها إرهابيون؟»، معتبرة أن «رئيس تيار المستقبل ينتحر، لأن أحداً لن يتعرض للمشاكل مثله».

حزب الله يتهيّب الموقف. هو ماضٍ في دعمه لعون بلا تردد، لكنه «مهجوس بقوة تأثير ما يحصل على علاقته ببري. وهو أبلغ من يهمه الأمر بأنه كما لم يقبل بكسر عون أو عزله، فإنه لن يقبل بكسر بري أو عزله».

هل سيقدر رئيس المجلس على منع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية؟ بعض المصادر في فريق 8 آذار تقول إن ثمة جهات تسعى إلى تأجيل جلسة الانتخابات الرئاسية يوم 31 الجاري، فَسحاً في المجال أمام إمكان عقد «تسوية ما» بين بري وعون. لكن مصادر أخرى تتحدّث عن أن بري، رغم قناعته بأن انتخاب عون صار مضموناً، سيسعى إلى عدم انعقاد جلسة 31 تشرين الأول، لكن بدوافع شخصية لا بطلب من أحد (وهو ما تنفيه مصادر عين التينة). وتلفت المصادر إلى أن معركة بري ستكون عند تأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد، وتشديده على الحصول على وزارات أساسية، ولا سيما وزارتا المالية والطاقة، لعدم ثقته بالحريري وجبران باسيل في ملفي المال والنفط. وفي هذا الإطار، يبدو الحريري منفتحاً على أي صيغة تمكّنه من ترميم العلاقة مع بري، فيما يؤكد عون أن لديه ما يناقشه مع رئيس المجلس. لكن الأخير لا يبدو مرحّباً تماماً بأي مبادرة عونية تجاهه، إذ تجزم مصادره بأن أي «زيارة بروتوكولية له لم تعد تنفع». ويلمّح مقرّبون من رئيس المجلس إلى أنه يمكن أن يقرّب موعد سفره خارج البلاد من السبت المقبل إلى اليوم في رحلة لن يعود منها قبل 8 أيام.

في هذا الوقت، لا يزال جنبلاط متردّداً، فهو يريد البقاء إلى جانب برّي، وفي الوقت نفسه يشعر بالقلق من اللعبة الانتخابية في قضاء الشوف. ففي حال وقوفه ضدّ خيار عون والحريري، يهدّد العونيون بالتحالف مع المستقبل في القضاء، ما يعني خسارة حتمية له. ومن هذا المنطلق، يحاول جنبلاط أن يبقى حتى اللحظات الأخيرة في المنطقة الرمادية. ومن المنتظر أن يعقد اجتماعاً لكتلة اللّقاء الديموقراطي السبت المقبل. وبحسب مصادره، إذا لم يتغيّر شيء في المعادلة الحالية، وتبيّن أن عون سيفوز في كلّ الأحوال من دون حساب كتلة اللقاء الديموقراطي، فإن الأكيد أن النواب مروان حمادة وأنطوان سعد وفؤاد السعد، وربّما غازي العريضي، لن يصوّتوا لعون، في مقابل منح باقي أعضاء الكتلة أصواتهم له.

/++++++++++++++++++++++++++++/
البناء//

اليوم تنطلق الهدنة في اليمن… والترتيبات مكتملة في حلب لبدء خروج المسلحين//
تلزيم السعودية وقطر وتركيا عزل النصرة من التفاهم الروسي الأميركي//
حزب الله يبدأ مساعيه بعد التبنّي العلني لترشيح عون… والحريري يعلنه اليوم//
بالتزامن ينطلق مسار التسوية من بوابة الهدنة في كلّ من اليمن وسورية، فاليوم يبدأ تطبيق أحكام هدنة اليمن التي تتميّز عن غيرها بترافقها مع ضغوط أميركية على السعودية تلاقي مأزقاً سعودياً مالياً وسياسياً وعسكرياً، للخروج من الحرب وفقاً لمضامين المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري وتلقى ترحيباً دولياً وإقليمياً لقيامها على معادلة تشكيل حكومة موحّدة تتولى تطبيق البنود المنصوص عليها في القرار الأممي 2216 الذي كانت تنظر السعودية وجماعتها في اليمن لتطبيقها كشرط مسبق للبدء بالبحث في الشأن السياسي، بينما يربط تحالف المؤتمر الشعبي وأنصار الله أيّ عودة للمفاوضات لوقف العدوان السعودي وليس بوقف نار بين اليمنيين مع استمرار الغارات السعودية، ويربط في المقابل أيّ مسار سياسي بحكومة الوحدة، وبانطلاق الهدنة على قاعدة وقف الغارات الجوية السعودية على اليمن والتحضير لمسار سياسي يقوم على مشروع حكومة الوحدة يصير استحقاق اليوم مختلفاً.

في سورية مسار مختلف، لكنه يصبّ في اتجاه إحياء التفاهم الروسي الأميركي، فبينما اكتملت ليلاً الاستعدادات على مداخل شرق حلب من جهة الكاستيلو لخروج المسلحين، الذي تقول مصادر عسكرية إنّ عدداً غير قليل منهم يستعدّ لإخلاء الأحياء الشرقية من المدينة بضغوط من الأهالي، سيخرجون اليوم مع الجرحى والمرضى والمسنين، انطلقت في جنيف المحادثات العسكرية بين الخبراء الروس والأميركيين بمشاركة ضباط سعوديين وأتراك وقطريين، جرى تلزيمهم من واشنطن تطبيق البند الأصعب من التفاهم الروسي الأميركي الذي تسبّب بتعطيله وهو فصل الجماعات المسلّحة عن جبهة النصرة، بينما تحدث حلف شمال الأطلسي عن حشود روسية غير مسبوقة في البحر المتوسط يربطها بأحد خياري التعاون المرتقب مع الأميركيين في استهداف النصرة وداعش، في إدلب وريفها والرقة ملاقاة لما بدأ في حرب الموصل على داعش، بعد النجاح في الفصل بين الجماعات المسلّحة المدعومة من واشنطن وحلفائها وجبهة النصرة، أو الذهاب الروسي إلى خيار الحسم العسكري الذي يستعدّ له الجيش السوري وحلفاؤه إذا فشلت المساعي السياسية، فيما تحقق قواته المزيد من الانتصارات في ريف حماة، والمزيد من الإنجازات بإخراج المسلحين من المزيد من المناطق كانت حصة الأمس منها لمدينة معضمية الشام التي غادرها مئات المسلحين إلى إدلب شمالاً.

الانفراجات التي تبدو متزامنة مع التوقيت الأميركي لمعارك الموصل واقتراب الاستحقاق الانتخابي الأميركي، يلاقيها في لبنان احتباس سياسي هو الأشدّ قسوة بعد اصطدام تبني ترشيح العماد ميشال عون من قبل الرئيس سعد الحريري بالفيتو العلني لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وفيما تخفف مصادر التيار الوطني الحر من وطأة هذا الفيتو وتراهن على تذليله بتفاهم مع الرئيس بري، لا يمكن الذهاب إليه إلا بعد أن يعلن الحريري تبنيه لترشيح عون رسمياً، في وقت ينتظر حزب الله هذا الإعلان كي يبدأ مساعيه للتقريب بين موقعَي حليفيه الأساسيين من الاستحقاق الرئاسي، ما سرّع بحسم الحريري لقرار الإعلان بعدما تردّد بذلك مع تبلور موقف بري المعارض، متحدثاً عن تذليل ما وصفه بعقدة بري قبل الإعلان وتلقيه جواباً مشتركاً من التيار الوطني الحر وحزب الله مضمونه، الإعلان أولاً وبعده مساعي التفاهمات، ليحسم الإعلان عن تبني الترشيح لموعد دعا إليه وزراء ونواب وشخصيات سيشرح خلاله موقفه من الاستحقاق الرئاسي، والمراحل التي مرّ بها وصولاً لتبنيه ترشيح العماد عون، ليتمّ ترحيل البحث الجدي بالخطوات اللاحقة بعد عودة الرئيس بري من السفر قبيل موعد جلسة الانتخاب المقرّرة نهاية الشهر، بيومين، ما يطرح بقوة احتمال تأجيل الجلسة، تفادياً لفشل تحقيق النصاب كما تقترح أوساط التيار الوطني الحر وحزب الله، وفقاً لمصادر نيابية متابعة، بينما لا يزال الرئيس بري عند موقفه بعقد الجلسة وتعيين سواها، إذا لم يتحقق النصاب، والذهاب إلى الانتخاب في حال تحقيقه.

الحريري يعلن اليوم ترشيح عون

يعلن الرئيس سعد الحريري من بيت الوسط اليوم دعم ترشّح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وبحسب المعلومات بأنه يُعدّ الخطاب الذي سيلقيه الساعة الخامسة مساءً في حضور أعضاء كتلة «المستقبل». وقالت مصادر مستقبلية لـ «لبناء» إن «الأجواء والمعطيات تشي بأن الحريري يتجه الى إعلان خيار كبير وخطوة مصيرية بإعلان ترشيح العماد ميشال عون، رغم أننا لا نعلّق آمالاً كبيرة على مرحلة ما بعد الإعلان»، وأوضحت أن «الهدف الاساسي للحريري الذي دفعه لتبني خيار عون هو انتخاب رئيس بعد أن عطل حزب الله الانتخاب لمدة عامين ونصف ومن خلفه إيران التي راهنت على اهتراء الوضع في لبنان بانتظار أن تفرض شروطها على اللبنانيين، حينما تنضج التسويات في المنطقة، فهدف الحريري الإبقاء على رئاسة الجهورية وعلى الجمهورية نفسها، وهذا ما سيقوله الحريري لجمهوره ولحلفائه وللبنانيين في خطابه اليوم خلال إعلانه الترشيح».

وأشارت المصادر الى أن «رئيس المستقبل لم يذهب في هذا الخيار بهدف الوصول الى رئاسة الحكومة، وليس بالضرورة أن يكون هو رئيس الحكومة المقبلة، لكن في حال قرر ترؤسها فليس بالضرورة أن يكون الآن بل في الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية المقبلة». وأضافت: «سيقول الحريري اليوم إنني قمت بواجبي تجاه عون وتجاه البلد وتجاه حلفائي الذين تمنوا عليّ ترشيح عون إنقاذاً للبلد، لكن سيقول أيضاً إن الأهم من ذلك هو إقناع الحلف المعطل للانتخابات الرئاسية وهو حزب الله». الأمر الذي سيدفع الحريري بحسب المصادر للذهاب أيضاً الى تفاهمات مع الحزب قبل مرحلة تشكيل الحكومة وخلالها».

وتنفي المصادر أن يكون الحريري قد «أسرّ لكتلته النيابية أو لقيادة تياره عن مضمون الاتفاقات مع عون إن حصلت». وتقول المصادر إن «الثنائيات التي يتحدث عنها الرئيس نبيه بري كانت قائمة منذ استقلال عام 1943 حتى الآن، مروراً بالطائف وخصوصاً في السلطة التنفيذية، لكن الوضع لا يمكن أن يستمر وإذا كان استمراره ضرورياً لاستمرار البلد فمن خلال تفاهمات جديدة تجمع كل الأطراف وخصوصاً بري الذي يحاول أن يحافظ على لبنان بشكله الحالي كدولة توازنات بين الطوائف للحفاظ على الاستقرار الداخلي، بدلاً أن يذهب البلد الى المجهول في ضوء الوضع المتفجر في المنطقة».

وترى المصادر أن كلام بري عن أنه «لن يصوّت لعون ولن يسهل على الحريري تشكيل الحكومة معطى جديد قد يدفع الحريري الى مراجعة حساباته وإعادة التفكير في الخطوة التي سيقوم بها اليوم أو سيبلغ عون بأن عليه القيام بواجباته تجاه رئيس المجلس ويعقد معه تفاهمات بموازاة تفاهمه مع الحريري». كما «لا تخفي المصادر خشيتها من أن تكون معارضة بري لانتخاب عون لعبة مزدوجة مع حزب الله لمنع وصول رئيس إن كان عون أم غيره». وتفضّل المصادر «انتظار الخطوة الأولى المتمثلة بإعلان دعم الترشيح وبعدها نرى شكل الاعلان وكيفية تسويقه والتفاهمات والضمانات التي ستليه»، وأكدت المصادر أن «الحريري أطلع الوزير سليمان فرنجية على كل خطوة قام بها تجاه عون، فالقضية ليست مسألة تأييد ولو كان حزب الله يريد انتخاب رئيس لكان انتخب فرنجية منذ 11 عشر شهراً أو نصحه بالانسحاب لمصلحة عون».

ليونة في عين التينة

وعشية عزم وحسم الحريري إعلان خياره الصعب يبدو أن «بوادر الليونة قد لاحت من عين التينة وفتح الرئيس نبيه بري ثغرة في جدار موقفه الصلب المعارض لترشيح عون من باب العودة الى طاولة الحوار الوطني كشرط أساس للتفاهم معه»، بحسب ما نقلت مصادر عين التينة، والتي جزمت بأن الرئيس بري لن يُقدم على تأجيل موعد جلسة انتخاب الرئيس في 31 من الشهر الحالي، مؤكدة العلاقة الجيدة والمتينة بين حركة أمل وحزب الله وأن لكل كتلة نيابية موقفها من الرئاسة ولا تحكمها لا تبعية ولا إمرة ولا رضا ولا رفض بل تفهّم وحوار ومراعاة للخصوصيات. وهذا ما يتجلى في تعامل الرئيس بري مع ترشيح حزب الله للعماد عون وما تجلى في تعامل حزب الله مع دعم الرئيس بري لترشيح فرنجية. وشددت المصادر أن المبادرة الوحيدة المقبولة هي عودة الجميع إلى طاولة الحوار لمناقشة التفاهمات ومن بينها التوافق على اسم رئيس للجمهورية. ولفتت المصادر إلى أن كتلة الرئيس بري هي من أول دعا الحوار، مذكرةً أنه وفي الوقت الذي اقتربت فيه الرئاسة بشكل حاسم من النائب فرنجية، لم تنزل إلى الانتخاب مباشرة بل ذهبت إلى طاولة الحوار ليأتي التفاهم وطنياً وشاملاً. وعن رئاسة الحكومة، رجحت المصادر ألا تذهب كتلة التنمية والتحرير إلى تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

.. والرابية أعدّت خطط المرحلة المقبلة

رغم أن موجة التفاؤل باقتراب اليوم الموعود بتحقيق حلم الجنرال الرئاسي تجتاج الرابية التي أعدت خططها لمرحلة ما بعد الترشيح، غير أن مصادر قيادية في التيار الوطني الحر لا تخفي حذرها وترقبها لمسار الأمور وخطوة اليوم وتبدي مخاوفها من أن تتعثر التسوية في ربع الساعة الاخير. ولم تؤكد المصادر لـ «البناء» «زيارة عون الى بيت الوسط اليوم للقاء الحريري بعد إعلانه الترشيح إلا انها جزمت بأن اللقاء بين الطرفين سيحصل لكن لم يحدد حتى الآن».

وأوضحت المصادر أن «عون يفضل أن لا يصل الى بعبدا بالأكثرية النيابية التي يمتلكها الآن، لكنه يدرك أن التوافق على الرئيس هو الحل الوحيد للنهوض في البلد وبناء مؤسساته ونجاح أي عهد». وتشدد المصادر على أن «العماد عون يدرك أن حزب الله لا يمكن أن يضرب الوحدة الشيعية بالانفكاك عن حركة أمل لما لهذا التحالف الثابت والمتجذر من دور في الحفاظ على وحدة الطائفة الشيعية وحماية المقاومة وسلاحها. وبالتالي لن يفرط الحزب بتحالفه حتى في سبيل وصول حليفه عون الى الرئاسة، لذلك الجنرال لن يُحرج حزب الله ويتفهم موقعه وموقفه الأمر الذي يدفع عون الى توسيع دائرة التفاهمات مع الجميع وفي طليعتهم الرئيس بري ولن يختزل رئيس المجلس بالتفاهم مع الحريري».

وأوضحت المصادر أن «عون لم يتجاوز بري ولم يذهب الى التفاهم معه، لأنه لم ينظر اليه يوماً على أنه العقدة أمام التسوية الرئاسية بل هما في الخندق نفسه بالخيارات الاستراتيجية، لذلك كان هدفه أن يجاهر الحريري بإعلان الترشيح ليبنى على الشيء مقتضاه ولاحقاً يسعى الى توسيع دائرة التفاهم».

لا صفقات بين عون والحريري

وتضيف المصادر العونية: «وقفنا بالمرصاد ضد ضرب الميثاقية في الحكومة، وعلى طاولة الحوار الوطني طالبنا بتفسير مفهوم الميثاقية التي يؤمن بها عون وسيقوم بتطمين الجميع ولن يتجه الى تعويم ميثاق العام 1943 بل لتكريس ميثاق إسلامي – مسيحي في إطار الشراكة الوطنية». ونفت المصادر «ما ينقل عن اتفاقات وصفقات بين الحريري وعون بل إطار التفاهم الذي حصل هو عون لرئاسة الجمهورية والحريري للحكومة وبري للمجلس النيابي للنهوض بالبلد أما الأمور الأخرى فيجري الاتفاق عليها بعد انتخاب الرئيس»، ونفت ايضاً أن يكون الحريري قد تلقى ضمانة من عون بأن يكون رئيساً للحكومة طوال حكومات العهد، موضحة أن «هذا الامر منوط بالتفاهمات الداخلية والتوازنات والتحالفات، فلا يستطيع عون أن يضمن للحريري، خصوصاً إذا تغيرت خريطة وتركيبة المجلس النيابي بعد الانتخابات المقبلة».

وأشارت الى أن «خطة عون للمرحلة المقبلة توسيع إطار التفاهمات ليشمل الأطراف كافة من دون استثناء بمن فيهم فرنجية الذي لديه الحق في أن يصرّ على موقفه»، وعن قبول ذهاب عون الى معركة انتخابية في حال لم يسحب فرنجية ترشيحه، رفضت المصادر الحديث في هذا المنطق، جازمة بـ «أننا لن نصل الى هذا السيناريو ولن يستمر فرنجية في ترشحه، فلدينا متّسع من الوقت». وغرّد فرنجية على حسابه على تويتر قائلاً: «بين قلّة الأخلاق وكترة الأخلاق رح يروح البلد!. اقسموها بالنص يا شباب».

حركة دبلوماسية نشطة في بيت الوسط

وفي موازاة الجهود المحلية شهد بيت الوسط أمس حركة دبلوماسية نشطة لمواكبة المستجدات الرئاسية. فزارها كل من سفراء الولايات المتحدة الأميركية اليزابيث ريتشارد ومصر نزيه النجاري وروسيا ألكسندر زاسيبكين، الذي قال بعد اللقاء «نتمنى الوصول سريعاً للتوافق بين الاحزاب اللبنانية الأساسية وفقاً للمصالح الوطنية الكبرى للدولة». واصل رئيس دائرة إفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، حركة مشاوراته مع كبار المسؤولين اللبنانيين، فزار على التوالي برفقة السفير الفرنسي ايمانويل بون، السراي حيث التقى رئيس الحكومة تمام سلام، ثم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي. واجتمع في مجلس النواب مع الدكتور محمود بري والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، وتم عرض الأوضاع لاسيما الاستحقاق الرئاسي إضافة الى التحضيرات الجارية حول المؤتمر الدولي لدعم لبنان المقرر عقده في باريس وما يتعلق بقضية النازحين السوريين. ونوّه بونافون «بالدور الوطني الجامع للرئيس بري ورعايته للحوار».

.. وجلسة نيابية لتشريع الضرورة

على صعيد آخر، عقدت في المجلس النيابي أمس، جلسة تشريعية صباحية وأخرى مسائية في إطار جلسات تشريع الضرورة التي دعا اليها الرئيس بري بحضور كافة الكتل النيابية، وأقر المجلس 20 مشروعاً واقتراح قانون، وتم سحب اقتراح القانون المعجل المكرر والمتعلق بقانون الإجراءات الضريبية. ولم يتطرق المجلس إلى قوانين الانتخابات، بسبب تطيير النصاب القانوني.

/++++++++++++++++++++++++++++/
اللواء//
الحريري يطوي صفحة الترشيح اليوم.. وعون في «بيت الوسط»//
جلسة التشريع تبعد شبح العقوبات المالية الدولية.. وتقرّ إيرادات جديدة للموازنة//
يطوي الرئيس سعد الحريري عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، في خطوة تشكّل عنصر تحول على صعيد إنهاء الشغور الرئاسي، بتبني دعم النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، صفحة كانت مدار أخذ ورد، على مدى الأشهر الأخيرة، وسط غموض حول مآل الخطوة، وما سيترتب عليها، حيث يرمي الكرة في ملعب الآخرين ليفتح الباب على مصراعيه امام مخاضات الرئاسة وخلط الأوراق، واعادة رسم لوحة جديدة للتحالفات والخيارات.

ومع هذه الخطوة الحريرية المنتظرة، تتوقع المصادر السياسية مشهداً متبدلاً بدأت معالمه تظهر عبر المواقف الآتية:

1- مجاهرة الرئيس نبيه برّي بخياراته التي تتلخص بعدم التصويت للنائب عون وعدم ترشيح الرئيس الحريري للرئاسة الثالثة.

وهذا الكلام الذي جاهر به الرئيس برّي من على منبر جلسة تشريع الضرورة التي ترأسها في مجلس النواب، قبل سفره في غضون الساعات المقبلة إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر للبرلمان الدولي، كانت اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس.

2- خروج النائب سليمان فرنجية بتغريدة يبدو من خلالها ان علاقته مع «بيت الوسط» وصلت إلى اسفل الدرك، وانه يتوقع ان «يروح البلد بين قلة الأخلاق وكثرة الاخلاق».

3- استدراك وزير الداخلية نهاد المشنوق مخاطر تردي العلاقة بين عين التينة و«بيت الوسط»، فأعلن انه «مهما اختلفنا في الرئاسة فلن نطلع من الرئيس بري»، مستبقاً الذهاب إلى عين التينة اليوم للمشاركة في جلسة جديدة من الحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».

4- محاولة الرابية تهدئة الموقف مع الرئيس برّي من خلال عدم تصديقها ان يحرم رئيس حركة المحرومين لبنان من فرصة الرئيس الميثاقي، أو ان ينسب إليه كلام من التجريح وعن الحرب الأهلية، وهو المشهود له بادوار التهدئة والحوار والتقريب بين اللبنانيين.

الا ان زوّار عين التينة نقلوا مواقف قاطعة عن رئيس المجلس ومواقفه المعلنة من الاستحقاق الرئاسي قاطعة ونهائية، وذهابه إلى المعارضة أحد الخيارات الجدية، وأن لا الزيارات ولا اللقاءات ستغير من خارطة الطريق التي رسمها لنفسه، وشرطها الأوّل العودة إلى طاولة الحوار، والتفاهم على مجريات الرئاسة الأولى والثالثة والحقائب وقانون الانتخاب وكيفية إدارة الدولة.

5- وبالنسبة إلى العلاقة مع «حزب الله» فإن الترقب هو سيّد الموقف، في ظل افتراق في الموقف الرئاسي، فحزب الله على دعمه للنائب عون، وستصوت كتلة الوفاء للمقاومة له، وكتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها الرئيس برّي لن تصوت لمصلحته ما لم تحصل تسوية تسبق جلسة الانتخاب.

وإذا كان «حزب الله» يمضي في صمته، بانتظار كلمة أمينه العام السيّد حسن نصر الله في أسبوع القيادي في الحزب حاتم حمادة الذي سقط في حلب، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت دعماً لتوجه برّي نحو المعارضة، فيما وزّع أنصاره صورة له عابساً مزيلة بعبارة: «معارضة لعيونك».

وفيما سادت ليلاً معلومات لم يتسنى لـ«اللواء» التثبت منها، من ان «حزب الله» أبلغ عون انه لن يُشارك في أي جلسة انتخابات يغيب عنها الرئيس برّي، لم تسقط أصوات مطلعة علىاجواء الحزب ان تكون المحطة اللاحقة بعد «بيت الوسط» في حركة اتصالات المرشح الرئاسي عون باتجاه عين التينة كخطوة أولى، والبحث عن صيغة تعيد رسم صورة جامعة تسمح باحتواء الخلافات البارزة، وتأمين بداية هادئة ومجمع عليها للعهد الجديد.

«بيت الوسط»

وكشفت مصادر «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري سيعلن تبنيه ترشيح العماد عون، في كلمة سيوجهها عند الخامسة من عصر اليوم، في حضور عدد من نواب كتلة «المستقبل» الذين تردّد انهم تلقوا دعوات بهذا الخصوص، الا ان نواباً من الذين تسنى لـ«اللواء» الاتصال بهم نفوا ذلك، وقالوا انهم حتى ولو تسلموا دعوات فلن يحضروا إلى «بيت الوسط»، مما يؤشر إلى وجود مقاطعة نيابية للاعلان والتصويت لمصلحة عون.

وأكدت المصادر ان العماد عون لن يكون حاضراً أثناء تلاوة الرئيس الحريري بيانه، لكنها رجحت ان يحضر بعد ذلك، مشيرة إلى ان بيان الحريري سيكون مفصلاً وسهباً في شرح المبررات التي دفعته إلى القبول بخيار عون. وأنه ستكون له بعد هذه الخطوة جولة خارجية قد تقوده إلى مصر من دون أن تكون واشنطن من ضمنها.

وأوضحت أن الرئيس الحريري حرص أثناء لقاءاته مع زواره أمس، وفي طليعتهم رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل وسفراء كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ومصر على وضعهم في أجواء القرار الذي اتخذه بتأييد ترشيح عون وأسباب ذلك بما فيها ضرورة إنهاء استمرار الشغور الرئاسي ومخاطر استمراره على البلد، إلا أنه لم يحاول إقناعهم بهذا الخيار، انطلاقاً من اقتناعه بوجوب عدم التدخل في مصالح الدول ومواقف الآخرين، وأنه يفعل ما يمليه عليه ضميره ومصلحة البلد رغم مرارة الخيار وصعوبته لدى الجمهور العريض لتيار «المستقبل».

وذكر في هذا الصدد أن موقف السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد لم يكن إيجابياً من خطوة الرئيس الحريري بخلاف موقف السفير الروسي ونقل عن لسانها كلام سلبي في هذا السياق، دفع رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهّاب إلى أن يغرّد مساءً عبر «تويتر» قائلاً: «نتمنى لو تهتم السفيرة الأميركية بانتخاباتها وتعفينا من نصائحها البالية والسخيفة».

بوانتاج نيابي

وعليه، نسبت وكالة «فرانس برس» لمسؤول سياسي كبير قوله: «بما أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قرّر التصويت له، وإذا لم يحدث أي تغيير في اللحظات الأخيرة، فإن ميشال عون سينتخب رئيساً في 31 تشرين أول، وهو موعد الجلسة رقم 46 التي بدأ عدادها يعمل منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار 2014. ووفقاً للدستور فإن النصاب الانتخابي يجب أن يكون ثلثي أعضاء المجلس، أما الانتخاب فهو في الجلسة الأولى للثلثين، وفي الثانية للأكثرية المطلقة أي النصف زائد واحد.

وقال مصدر نيابي أن من شأن تصويت كتلة الحريري لعون (81 عاماً) أن يضمن له الحصول على أكثر من 65 صوتاً، إذ تبلغ أصوات كتلة المستقبل 33 نائباً وحزب الله 13 و«القوات اللبنانية» 8 والتيار الوطني الحر 20 نائباً، عدا عن بعض أصوات المستقلين، لكن مصدراً نيابياً آخر، استبعد حصول عون على 86 نائباً في الدورة الأولى، في ظل امتناع كتلة الرئيس برّي ونواب فرنجية وحزبي القومي والبعث فضلاً عن الكتائب عن التصويت له وتوزع أصوات كتلة النائب وليد جبنلاط.

تشريع الضرورة

وعلى وقع هذه الأجواء الرئاسية، عاد مجلس النواب بعد عام تقريباً بالتمام والكمال من الانتظار إلى التشريع تحت نفس العنوان السابق، أي تشريع الضرورة، مستفيداً من الأجواء الرئاسية، لا سيما توافق الكتل المسيحية على الدخول في تشريع مالي يرتبط بضرورات دولية لعدم وضع لبنان على اللائحة السوداء، بعدما كان أعطي مهلة لا تتجاوز الرابع من تشرين الثاني، بحسب ما أبلغ الرئيس برّي النواب من أجواء اجتماعه قبل أيام بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف.

وهكذا نجح الرئيس برّي في تمرير جميع البنود المالية المطلوب التصديق عليها، بعدما أمّن ميثاقية الجلسة بحضور نواب كتلتي «الاصلاح والتغيير» و«القوات اللبنانية» وغياب نواب الكتائب الخمسة الذين يرفضون التشريع بالمطلق في غياب رئيس الجمهورية، في حين بقي مصير قانون الانتخاب، الذي أُدرج في نهاية جدول الأعمال من خلال اقتراحين مقدمين من النائبين أنطوان زهرا وعاصم قانصوه معلّقاً، حيث طيّرت لعبة النصاب هذا القانون إلى أجل غير مسمّى، في نهاية الجلسة المسائية والتي كانت مليئة بالمشاريع والاقتراحات المالية.

وكان المجلس في جلستين صباحية ومسائية اقر بنودا عادية منها ما يتعلق بابرام اتفاقات مع حكومات دول اخرى لها طابع اقتصادي وتجاري، وما يتعلق بتعديلات على قانون الدفاع الوطني في بند الطبابة العسكرية للجيش وقوى الامن الداخلي. وأدخلت تعديلات على قانون السير الجديد المتعلق باللوحات المميزة، وتعديلات على البند المتعلق بانشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان. كما اقر المجلس تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض المشاريع لقطاع المياه المبتذلة واعمال الاستملاك العائدة اليها في منطقة حوض نهر الليطاني في محافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل. وأقر البند المتعلق باعفاء ورثة اللبنانيين الذين قضوا في كارثة الطائرة الجزائرية من رسوم الفراغ والانتقال.

وأقرت ايضا ثلاثة اقتراحات متتالية لها علاقة بخفض الغرامات على الرسوم المترتبة على المؤسسات والادارات العامة والمؤسسات السياحية والرسوم البلدية والرسوم الميكانيكية، وسجل في محضر الجلسة ان هذا الخفض لمرة اخيرة واعطيت مهلة حتى آخر شباط 2017 فقط لا غير.

كما اقر في جلسة المسائية، معدلا اقتراح القانون المعجل المكرر المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية بما لا يتعارض وصلاحيات مجلس النواب في الإطلاع المسبق على الإتفاقيات، واقتراح قانون يرمي الى فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة بحدود 500 مليار ليرة لبنانية، وفتح اعتماد اضافي في الموازات الملحقة لتغطية نفقات الادارات ذات الموازنات الملحقة للعام 2016 بقيمة 235 مليار و697 مليون و260 ألف ليرة لبنانية، وسحب اقتراح الإجراءات الضريبية المقدم من النائب ياسين جابر لأن المجلس اقر مشروعاً بنفس الفعالية.