افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت، 9 نيسان، 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 30 كانون الأول، 2020
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 14 كانون الأول، 2017
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 30 كانون الثاني، 2017

النهار

13 سنة لسماحة: العدالة تصحّح نفسها الحكومة بعد العاصفة إلى خطر الشلل

“لا شك في ان الحكم المبرم الذي أصدرته محكمة التمييز العسكرية أمس على الوزير السابق ميشال سماحة مسدلة الستار نهائيا على المسار القضائي لقضيته شكل حدثا مفاجئا لجهة المدة الحكمية التي قضت بخفض العقوبة من الاعدام الى السجن 13 سنة بما تجاوز كل التوقعات. جاء الحكم ليضع حداً حاسماً لفترة طويلة من الالتباس والشكوك العميقة في المحكمة العسكرية عقب حكمها البدائي في قضية سماحة الذي أشعل جدلاً طويلاً وواسعاً طاول أساس القضاء العسكري وصلاحياته واقترن بحملات قوية عليه ومطالبات بالغائه على الاقل في ما يعود الى الجرائم والقضايا المدنية. ويمكن القول في ظل صدور الحكم النهائي أمس أن العدالة صححت العدالة، بدليل الفارق الكبير بين حكم البداية على سماحة والحكم الثاني والنهائي بطبيعته المبرمة غير القابلة للمراجعة.
اذ بخلاف حكم البداية الذي دان سماحة بعملية نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان بعد فصل قضية تورط المسؤول الامني السوري اللواء علي المملوك على حدة، منذ حكم محكمة التمييز العسكرية امس فند التهم الموجهة الى سماحة وربط بينها وتوسعت المحكمة في تفسير ردها على كل اسئلة محامي الدفاع ودانت سماحة في المواد الجنائية المدعى بها عليه لينتهي الحكم بالفقرة الحكمية التي صدرت باجماع أعضاء المحكمة والتي قضت بانزال عقوبة الاعدام به وخفضها الى حبسه 13 سنة سجنية تحسم منها مدة السجن التي نفذها بموجب حكم المحكمة العسكرية الدائمة أي أربع سنوات ونصف سنة وتبقى من مدة عقوبته ست سنوات و33 يوماً، كما قضى الحكم بتجريده من الحقوق المدنية. وترك الحكم انطباعا كأنه صادر عن القضاء العدلي باعتبار ان احكام القضاء العسكري تصدر مقتضبة ولا تتضمن تفصيلاً. ودانت المحكمة سماحة بجرم تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات كما بجرم محاولة القتل عمداً لافتاً الى ان “ظروفاً خارجة عن ارادة الفاعل حالت دون تنفيذ الاعمال الارهابية التي بقيت في طور المحاولة”.
والواقع ان الحكم النهائي قلب المشهد الداخلي المتصل بهذه القضية رأسا على عقب وخلافاً لردود الفعل الساخطة والحادة التي تسبب بها الحكم البدائي أثار حكم محكمة التمييز العسكرية موجة ترحيب واسعة سواء على المستوى الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أم على المستوى السياسي. وجاءت أبرز الردود على لسان الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر ان صدور حكم التمييز “في حق الارهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه واعلنا اننا لن نسكت عنه”. وقال إن الحكم على سماحة “يثبت ان المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح الى العدالة بعيدا من المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء”.
وعلّق رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط: “لقد بدأ القضاء يتحرك في قضية ميشال سماحة فهل يكمل في ملفات الفساد؟”.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان حكم محكمة التمييز العسكرية “يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة والاعضاء”. مضيفاً: “رحم الله دائما وابدا وسام الحسن : الحق الوطني ولو تحت التراب”.

ما بعد “العاصفة”

واذا كانت ترددات الحكم على سماحة حيدت الأنظار بعض الوقت عن أصداء العاصفة الحكومية الاخيرة التي نشأت عن الاشتباك السياسي في مجلس الوزراء، فان ذلك لم يحجب دخول الواقع الحكومي مرحلة جديدة من التعقيدات التي تنذر تكرارا بشل عمل الحكومة ما لم يتم التوصل الى تسوية لمسألة جهاز أمن الدولة التي تسببت بالانقسام الواسع داخل الحكومة. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن جلسة مجلس الوزراء إذا ما وجهت الدعوة الى لعقدها الثلثاء المقبل لن تؤدي الى إنهاء الازمة التي أدت الى النتيجة التي إنتهت اليها الجلسة الاخيرة الخميس الماضي. وأوضحت ان اللقاء الذي جمع أمس وزير المال علي حسن خليل ووزير السياحة ميشال فرعون لم يسوّ الخلاف على بند مديرية أمن الدولة. واستبعدت المصادر ان يبادر رئيس الوزراء تمام سلام الى دعوة المجلس الى جلسة الثلثاء المقبل نظراً الى استمرار التباينات وعدم احتواء الخلاف أولاً وبسبب توجه سلام الى اسطنبول للمشاركة في القمة الاسلامية التي ستعقد هناك.

زيارة هولاند
الى ذلك، قالت اوساط نيابية معنية لـ”النهار” إن لبنان سينصرف الاسبوع المقبل عن ملفاته الداخلية من خلال مؤتمر القمة الاسلامية في إسطنبول وزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت السبت المقبل. ومع ان البرنامج التفصيلي لزيارة هولاند لا يزال طي الكتمان، فان المعطيات المتوافرة عنه تشير الى ان الرئيس الفرنسي سيعقد مبدئياً مروحة واسعة من اللقاءات تشمل رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى ممثلي مختلف الاحزاب والقوى السياسية في مأدبة تقيمها السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر. وكان السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون قام بجولة واسعة في الايام الاخيرة على القيادات السياسية من أجل التمهيد للقاءات التي سيعقدها الرئيس الفرنسي في بيروت”.

السفير
أمن العام يكشف شبكة إرهابية تتستر بمدرسة دينية

فضيحة الإنترنت: من أخفى داتا المعلومات؟
“الأمن الداخلي مجددا في العناية المركّزة. جهوزية عسكرية وحزبية، جهد أمني وعسكري ومخابراتي. تفكيك شبكات إرهابية ، وإجراءات مشددة وتدابير احترازية في الداخل وعلى الحدود الشرقية، تتحرك على وقع التطورات العسكرية المتسارعة في الميدان السوري.
وعلى الخط نفسه، يبقى الامن السيادي مربوطاً بفضيحة الانترنت، التي لم تنته فصولها بعد، وتتوالى محاولات سبر أغوارها وفكفكة ما تكتنزه هذه المغارة من ألغاز وأسرار ومفاجآت.
وما بين هذا وذاك، جاء حكم القضاء العسكري على ميشال سماحة بالسجن ثلاثة عشر عاما، معاكسا بل مناقضا الحكم الاول، وكان بديهيا أن يتلقاه الرئيس سعد الحريري باعتباره انتصارا سياسيا حرص على التعبير عنه من أمام ضريح والده الشهيد رفيق الحريري.
في جديد فضيحة الانترنت، انها مرشحة لمزيد من التفاعل، وفي انتظار ان يدخل القضاء جديا في دهاليز هذه الفضيحة والمخاطر التي تستولدها، يبدو أن اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات ستكون أمام جولة جديدة من البحث والتدقيق والاستقصاء، خاصة أن ما يحيط بهذه المسألة بات يؤشر الى ان يدا خفية تحرّك هذا الملف وتسعى الى إصابة كل الباحثين عن الحقيقة بالعمى عن رؤية ما تحويه هذه المغارة.
لم يعد الهدف، فقط، معرفة كيف تم ادخال المعدات ومن ركّبها ومن أين تم استقدامها ومن مدد الكابلات البحرية، بل صار الهدف الأساس معرفة تلك الجهات الخفية وأهدافها، وهل هي لبنانية ام غير لبنانية، صديقة ام عدوة؟ والدافع الى ذلك بروز ما تعتبره مصادر مواكبة لتفاصيل الفضيحة، مستجدات خطيرة، تتمثل بإخفاء «الداتا» المرتبطة بالشبكة، والتي تتضمن كل الصادر منها والوارد اليها، وكل ما يرتبط بالزبائن وأماكن وجودهم في لبنان وخارجه.
من هنا أكد أحد الخبراء لـ «السفير» أن كل الاجهزة التي قيل إنه تم تفكيكها وضبطها بمحاضر رسمية تبقى بلا أية قيمة، لا بل مجرّد خردة في غياب «داتا المعلومات»، ومن شأن هذا الأمر أن يمنع التوسع في التحقيق، ويجعل بالتالي من المستحيل التحقق مما اذا كان هناك خرق اسرائيلي أو أصابع اسرائيلية أو غير اسرائيلية فيه، وهل استطاعت تلك الأصابع أن تتغلغل في المؤسسات اللبنانية، سواء الرسمية أو الأمنية أو المالية، والى أي مدى وصلت في ذلك؟
هذا المستجد، فرض استنفارا لدى لجنة الإعلام النيابية، التي ستقاربه في جلستها المقبلة، تحت جملة من الأسئلة الاتهامية، لمجهولين حتى الآن: من تلاعب بمسرح الجريمة من خلال تفكيك التجهيزات التي تحتوي «الداتا الكاملة» حول حركة التواصل مع هذه التجهيزات، من هو المتورط في تنبيه القيّمين على الشبكات، قبل وصول الفرق الرسمية لتفكيكها، بما يتيح لهم فرصة العبث في المكان وإخفاء المعالم والأدلة؟ ما هو نوع التجهيزات التي تم تفكيكها؟ من أخفاها وأين هي؟ هل ما زالت موجودة ام تم إتلافها، هل ثمة من يملك نسخاً عن تلك «الداتا»، من كان يشغلها، أين كانت تحفظ المعلومات، ومع من كان المشغلون «يربطون الوصلات»، ثم ما هو نوع هذه الوصلات، والأهم ما هو نوع المعلومات التي كانت تحويها «الداتا» وما هي أسماء الزبائن في لبنان وخارجه الذين كانوا يستفيدون منها؟

الجيش يستهدف التلي

على الصعيد الأمني، فرضت التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا والتي تجلت في استعادة مدينة تدمر ومن بعدها بلدة القريتين، على الجيش اللبناني وكذلك الاجهزة الامنية، بالإضافة الى المقاومة في الداخل وعلى الحدود، استنفارا استثنائيا لملاقاة أية ارتدادات محتملة لتلك التطورات.
وكشف مرجع أمني رفيع لـ «السفير» عن ورود إشارات عن تحضيرات لـ «تمدّد هروبي»، للإرهابيين في اتجاه لبنان، ما دفع الجيش الى اتخاذ إجراءات احترازية على طول الحدود، بالتوازي مع عمليات استباقية أدت الى توقيف عشرات الإرهابيين، وكاد الجيش في إحداها أن يطيح رأس أمير جبهة النصرة في القلمون «ابو مالك التلي».
وفي التفاصيل أن الرصد العسكري توصل الى معلومات عن وجود التلي في منطقة معينة، يشارك في اجتماع مع بعض عناصر «النصرة». فتم إرسال طائرة عسكرية تابعة للجيش اللبناني حلّقت على مسافة قريبة من المكان المقصود، وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج التلي من المبنى واستقل سيارة يعتقد أنها من نوع «مرسيدس» بيضاء اللون ومعه ثلاثة أشخاص آخرين.
وبحسب المعلومات، فإن طائرة الجيش استمرت في رصد مسار سيارة التلي، الى أن وصلت الى منطقة صار من السهل استهدافها وإصابتها مباشرة، فأطلقت الطائرة صاروخاً، ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان، اذ صادف أن ظهرت فجأة سيارة ثانية خرجت من طريق فرعي ودخلت الطريق الذي يسلكه التلي، ما جعل السيارة التي يستقلها التلي تنحرف، وفي لحظة الانحراف سقط الصاروخ أمام مقدمة السيارة، التي توقفت فورا وشوهد التلي والأشخاص الثلاثة وهم ينزلون منها ويفرون راكضين للاحتماء. وقد تم تصوير العملية بالكامل.
وكشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ «السفير» أن شبكة إرهابية خطيرة وقعت مؤخرا في قبضة الامن العام، وكانت تتستر تحت عنوان مدرسة دينية في احدى مناطق الشمال، كان يديرها من الرقة الإرهابي عمر الصاطم، ووظيفتها إعداد الإرهابيين. وقد تم إلقاء القبض على خمسة من أفرادها، كانوا يتولون منذ مدة إعطاء الدروس الجهادية لبعض المراهقين، ثم يرسلون أعدادا منهم الى ما يسمونها «أرض الخلافة» في الرقة للالتحاق بتنظيم «داعش»، ويتركون البعض الآخر لاستخدامهم في الداخل في تنفيذ عمليات إرهابية.
وكشفت المصادر ايضا، أن الامن العام أحبط خلال الفترة نفسها، عملية انتحارية كان يعد لها تنظيم «داعش» حيث تمكن من إلقاء القبض على شخص سوري الجنسية (عشريني)، في منطقة عكار، اعترف بأنه كان بصدد تنفيذ عملية انتحارية، وأن مديره هو الإرهابي عمر الصاطم وكان ينتظر أن يتلقى منه تحديد الهدف وساعة الصفر للتنفيذ”.

الأخبار

قصة الإنترنت من الفضيحة إلى الفضائح

“كيف بدأت فضيحة الإنترنت غير الشرعي؟ بأي صدفة وأي زلة لسان؟ كيف طلب أحد المسؤولين القضائيين عدم تسجيل كلامه كي يقول ما لديه أمام النواب؟ كيف تناقضت التقارير حتى بلغت مأزق إما السجن وإما الفضيحة الكبرى؟ كيف جربت محاولة البحث عن كبش فداء وكيف ورط الكبش من فوقه؟ سلسلة لا تنتهي من الأسئلة، تكشف الكثير من أجوبتها محاضر التحقيقات ومدونات النواب.

بين جلسة لجنة نيابية وموعد في أحد مكاتب مبنى النواب، وجد النائبان حسن فضل الله وعمار الحوري نفسيهما وجهاً لوجه. فبادر الأول زميله، بين المزاح والجد، قائلاً: إذا كررتم مرة واحدة بعد في بيانات كتلتكم، حول موضوع الإنترنت غير الشرعي، عبارة «ما كشفته وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو»، عندها سأطلب رفع السرية عن كامل محاضر لجنة الإعلام وأنشرها للناس ليكتشفوا من كشف ومن «انكشف»…
فعلياً، وبالعودة إلى الوقائع والوثائق والمحاضر، يظهر أن الحقيقة مختلفة عما يحكى.
والأهم أنها أخطر بكثير مما يُكتب ويقال. بدأت العملية كلها بشيء من الصدفة. في اللجنة النيابية للاتصالات والإعلام، كان جدول أعمال الجلسات بدأ ينضب. لا مجلس يعمل ولا زحمة مشاريع أو اقتراحات قوانين. فقرّ الرأي على مناقشة مسائل ذات طابع عام ومنفعة عامة، تجنباً للبطالة أو الكسل. كانت الفكرة تتضمن عدة نقاط: من تلفزيون لبنان إلى أزمة الإعلام… انتهاء بواقع الإنترنت في لبنان، في ضوء شكاوى بعض المواطنين حول كلفة هذه الخدمة وجودتها. حاولت اللجنة الانعقاد في شباط. فلم توفق. بعدها تقرر موعد أولي. حرص وزير الاتصالات بطرس حرب على الحضور. فالموعد كان يتزامن مع ذكرى مرور سنتين على تسلّمه الوزارة. وكان قد أعد تقريراً ضخماً حول إنجازاته فيها، أراد الإطلالة من منبر اللجنة للإعلان عنه. طرأ عارض صحي على أحد أفراد عائلة الوزير، ما فرض تأجيل موعد 1 آذار. حتى حصل الموعد أخيراً بعد أسبوع في الثامن منه. يومها لم يكن أي نائب أو سياسي مهتماً بالموضوع. باستثناء حرب الذي تأبط تقرير إنجازاته وجاء على موعد وأمل تبشير كل اللبنانيين به. لم يكن النصاب مؤمّناً في الجلسة حتى. لزم الأمر بعض انتظار وبضعة اتصالات بالأعضاء، حتى تأمّن النصاب وبدأت الجلسة.
بدأ حرب بعرض تقريره. ولا تزال نسخة منه في المجلس. لا ذكر فيه إطلاقاً لأي كلمة عن أي مشكلة أو إشكال في قطاع الإنترنت. خلال النقاش، بدأت أسئلة النواب حول خدمات DSL وأوضاع السنترالات. خصوصاً أن ما أثار حشريتهم وأسئلتهم أكثر، أن الوزير أورد في تقرير إنجازاته، أنه في عهده تم رفع عدد الشركات المرخصة لتأمين الإنترنت، من 37 شركة إلى 112 شركة مرخصة حالياً. عندها سئل الوزير، بشكل عرضي، عما إذا كانت هناك في السوق شركات لتوزيع الإنترنت غير تلك المرخصة. كما طرح عليه، عَرَضاً أيضاً، سؤال ثان، عما إذا كانت هناك في لبنان أي جهة غير رسمية تملك تقنية الألياف الضوئية لنقل المعلومات. فأجاب حرب جازماً أن هذا مستحيل، مؤكداً أن هذه التقنية حكر على الدولة. وجزم أيضاً بأنه لا يمكن لأي جهة أن «تعلّق» على خط الدولة. أما عن احتمال وجود شركات غير شرعية تؤمن خدمة الإنترنت، فنظر حرب إلى عبد المنعم يوسف، ثم تابع: «لدينا معلومات غير مؤكدة عن إمكان وجود شركات كهذه. وقد أحلنا الموضوع إلى النيابة العامة المالية، كما زوّدْنا لجنتكم بنسخة عن الملف». بحثت اللجنة في بريدها وأوراقها عن الملف المذكور، فلم تجد شيئاً. عاد يوسف ليؤكد أنه أودع اللجنة النيابية نسخة عن الملف المذكور بتاريخ 4 آذار، أي بعد الدعوة إلى اجتماع اللجنة الأول الذي كان مقرراً في الأول من آذار، من دون أن يؤدي ذلك إلى العثور على الملف المذكور لدى اللجنة. لكن رئيس هيئة «أوجيرو» التزم الصمت بالكامل في تلك الجلسة، في حضور رئيسه الوزير المسؤول. أصر النواب على البحث في تفاصيل تلك المسألة، لكن حرب ظل على موقفه أن لا شيء إضافياً، وأن كل ما لدى الوزارة هو هذه المعلومات الأولية.
عند إلحاح النواب على طلب تفاصيل، قال حرب: أعطيكم مثلاً. عندنا في تنورين منطقة جردية واسعة لا يمكن لأحد أن يضبطها. يأتي إلينا شخص فيقول أن هناك صحناً لاقطاً مركباً في مكان ما من هذا الجرد. لا يمكننا التأكد من ذلك. ولا إمكانات لدينا. علماً أنه يمكن لصحن كهذا أن يستجرّ سعات إنترنت من قبرص أو ربما من اسرائيل… عند ذكر هذه الكلمة، استنفرت كل حواس رئيس اللجنة النائب فضل الله. قاطع حرب قائلاً: نحن نسجل مضمون الجلسة كاملاً. الموضوع صار خطيراً. ولو كنا أصبحنا في آخر الجلسة، هذه النقطة لا يمكننا تخطيها ولا التعامل معها بخفّة. لذلك علينا أن نستعلم عن الموضوع ونطّلع على كل تفصيل فيه. استدرك حرب متمنياً عدم الخروج إلى الإعلام بهذه القضية، في انتظار المزيد من التفاصيل، متذرعاً بأن البلد تكفيه فضائحه وهزاته، وآخر ما قد يحتاجه الآن صدمة جديدة قد تسيء إلى صورة لبنان الخارجية وتطلق حالة ذعر جديدة لدى المواطنين. أصر فضل الله على كشف الموضوع، خصوصاً أنه بات أمام القضاء، كما أفاد حرب. لكن حرب تمنى عدم الكلام لأن الملف أمام القضاء ويفضل انتظار كلمته فيه. بعد نقاش، أصرّ فضل الله على الحديث في مؤتمر صحافي عقب الجلسة. فأردف حرب أنه في هذه الحال سيتكلم هو أيضاً. خرج فضل الله وقال عبارات مقتضبة عن إنترنت غير شرعي وعن احتمال خرق أمني… فانطلقت كرة الثلج.
في الجلسة التالية، كان الإعلام قد أضاء على القضية. وكانت الوزارة لا تزال تتمنى التريث وانتظار مزيد من المعلومات. بعدها بدأت تتكشّف لعبة تناقض المصالح بين «الحرامية»، فبدأت تظهر أسماء المتورطين.
في الجلسة ما قبل الأخيرة للجنة، في 30 آذار الماضي، كان دور النائبين نبيل نقولا وعباس الهاشم بارزاً. بورقتي عمل مفصّلتين، وبتقرير قانوني ووقائعي موثق وصلب، كشف النائبان كيف أن تقصير «أوجيرو» في تسلم شبكة الألياف الضوئية المنجزة منذ أعوام (وبكلفة تفوق خمسين مليون دولار)، كان السبب الأساسي لكل الكارثة الواقعة. ذلك أن هذا التصرف غير القانوني، رتب على الدولة خسارة بعشرات الملايين، وشرع الباب أمام الإنترنت غير الشرعي. والأهم أنه أدى إلى شبهة تواطؤ بين من يقنّن الخدمة الرسمية ومن يشرع الخدمة غير الرسمية. فراحت الشبهات والروائح تفوح حول أسماء القريبين من «أوجيرو» ومن مرجعياتها السياسية.
ورد في تقارير نقولا وهاشم أن هناك مثلاً 250 محطة للخلوي في لبنان، مربوطة كلها بشبكة الألياف الضوئية، غير الموضوعة قيد العمل، لعلّة ما في نفس «أوجيرو». وأنها إذا ما صارت شغالة بكبسة زر، تؤدي فوراً إلى تخفيض كلفة الخدمات كافة وأسعارها على جميع اللبنانيين. كما تؤدي إلى مضاعفة الجودة ونوعية الاتصال وتحسينها بشكل هائل.

وثالثاً يصير التواصل أكثر أمناً. لأن التنصت على كابل الألياف أشد صعوبة من التنصت على الموجات الهوائية (مايكروويف) المشرعة لكل متنصت. ورابعاً تضمن عدم انقطاع التواصل إطلاقاً في أي ظرف مناخي. تذرع يوسف بأن نوعية الكابل غير مطابقة لدفاتر الشروط، وأن لجنة مختصة رفعت تقريراً بذلك ورفضت تسلم الشبكة. فيما الفنيون يكذّبون كلامه، بحسب تقارير النائبين. علماً أن استشاري تنفيذ الملف هو شركة «خطيب وعلمي» بالذات. التقارير نفسها تكشف أن هناك نحو 80 مركزاً للجيش اللبناني مرتبطة بهذه الشبكة. فلو كانت غير صالحة، كيف قبلت المؤسسة العسكرية بذلك؟! هكذا فُتحت مغارة أخرى، واتضح للجنة أن ملف الألياف الضوئية وحده قادر على إيصال كثر إلى السجن…
استمرت مناقشات اللجنة. ووصل الأمر إلى القضاء. هنا خانة المحرمات. شهر من التحقيقات والفضائح وسلسلة مداهمات وتفكيك أربع محطات على الأقل… ولا موقوف واحداً! كيف ولماذا؟ حين كان الملف لدى النيابة العامة المالية تم توقيف شخصين مشتبه بهما في محطة الضنية. بعد انتقال الملف إلى النيابتين التمييزية والعسكرية، لم يستجد توقيف أي مشتبه به. توقفت اللجنة عند الموضوع. تدخل الرئيس نبيه بري مستوضحاً. فقيل له بصراحة ان المطلوب غطاء سياسي للمدعي العام المالي. أعطي الغطاء كاملاً. لكن الملف أحيل إلى جهة قضائية أخرى. أكثر من ذلك شهدت إحدى جلسات اللجنة النيابية مثالاً واضحاً حول أزمة القضاء. أثناء مداولات أعضاء اللجنة، بحضور بعض المسؤولين القضائيين، وصل النقاش إلى قضية محطة الزعرور والملابسات التي رافقتها. سئل المسؤول القضائي عن المعطيات التي لديه حول هذه النقطة تحديداً. فكانت المفاجأة أن طلب المسؤول السماح له بإطفاء المذياع المخصص له، قبل أن يتطرق إلى الموضوع. علماً أن الكلام عبر المذياع هو من أجل ضمان تسجيل المناقشات في المحضر. وعلماً أيضاً أن مثل هذا الطلب هو حق لمن يدلي بإفادته أمام اللجنة النيابية. بعد إطفاء المذياع بدأ الكلام غير المباح. تفاصيل كثيرة ووقائع ومستندات وروايات… خلاصتها أمران: جهة حكومية عليا تدخلت فتبدل تقريران. أولاً، تقرير داخلي مسلكي حول ما حصل مع العناصر الأمنية التي حاولت مؤازرة عمال «أوجيرو» أثناء مداهمة الزعرور. ثانياً، التقرير الفني حول المصادرات المنفذة هناك. وبالتالي صار أمام القضاء ملف فارغ: ما صودر على الورق غير كاف لإثبات تهمة استجرار الإنترنت من الخارج. وهو غير ما صودر على الأرض فعلياً. وما أفاد به عناصر القوى الأمنية، في التقرير الجديد، هو غير ما حصل فعلياً على الأرض، كما أثبته تقرير «أوجيرو» الأول. إذن لا مخالفات قانونية ولا شبهات ولا من يتهمون!
علماً أن المعطيات التي وضعت أمام اللجنة في البداية واضحة: عشرون مسلحاً. عناصر مخفر. اعتقال الدرك. اتصالات معيبة… بعدها مضبوطات مغايرة للمصادرات! هكذا تحول الملف في هذه الجزئية إلى مأزق. هناك أمام القضاء تقريران رسميان متناقضان بالكامل. نتيجة هذا الواقع هناك احتمال من ثلاثة لا غير: إما أن يذهب يوسف إلى السجن بتهمة تقرير مزور. وإما أن يذهب أصحاب محطة الزعرور إلى السجن بتهمة الاعتداء وسرقة الإنترنت وينضم إليهم من زوّر تقارير الحادثة. وإما أن يذهب مسؤولون حكوميون على أكثر من مستوى إلى المساءلة…
عند هذا الحد صارت الصورة واضحة: المسؤولون عن الفضيحة كبار جداً. أقله لناحية التقصير، إن لم يكن أكثر. هناك ثلاث وزارات مسؤولة إن لم تكن متورطة: الاتصالات، الداخلية والدفاع. والمستفيدون كبار جداً. إذن لا بد من تقديم كبش. لا بد من ضحية. اعتقد البعض أنه يمكن حصر الضحية بمستوى متوسط. أوقف أحد الأشخاص. لكن المفاجأة كانت أنه أعطى اسم من فوقه. الآن صارت اللعبة حساسة. إذا أوقف من فوقه، من يضمن ألا يكشف من فوقه أيضاً؟ من يضمن ألا يتصرف بشكل انتحاري. لا يمكن توقيفه إذن قبل الاتفاق معه. المرجح أن هذا ما يحصل الآن. وإلا فكل السيناريوهات مفتوحة. من الحفظ إلى التصفية، بكل أنواعها… على سبيل المثال، هل من يذكر شيئاً عن فضيحة الطوابع البريدية؟!”.

الجمهورية

لقاء «ممتاز» بين باسيل وعسيري… وفتحعلي: ما نسبه جعجع إليّ «كذبة نيسان»

“طغى قرار محكمة التمييز العسكرية القاضي بسجن الوزير السابق ميشال سماحة ثلاثة عشر عاماً مع الاشغال الشاقة، وتجريده من كل حقوقه المدنية في حكم نهائي ومبرم، على ما عداه من قضايا داخلية. وقد أثار القرار موجة من ردود الفعل المرحّبة والشاجبة. وأعرب رئيس المحكمة القاضي طاني لطوف لـ«الجمهورية» عن ارتياحه للقرار، قائلاً: «إحتكمَت هيئة المحكمة لاقتناعاتها وضميرها، فالقرار اتّخِذ بالإجماع وليس بتفرّد، من دون اعتبارات سياسية». وأضاف بنبرة حاسمة: «منذ اليوم الأوّل من بدء جلسات المحاكمات أكّدنا أنّ المحكمة لن تقول إلّا كلمة الحقّ و«نقطة عَالسطر»، واليوم قالت كلمة الحقّ ولا مجالَ بعد للتعليق». وتابع: «أبعد من ذلك، فقد أمّنَت المحكمة للدفاع منذ البداية كلّ حقوقه وأكثر، كأيّ محكمة في أيّ بلد متقدّم».
الّا انّ هذا القرار، الذي شغل السياسيين وانعكس ارتياحاً رسمياً وشعبياً، وكان محور مواقف مرحبة، لم يحجب الاهتمام عن سائر الملفات الساخنة وفي مقدمها ملف مديرية أمن الدولة الذي لم تهدأ السجالات حوله، فيما تواصلت الاتصالات لإيجاد مخرج له. كذلك لم يحجب الحكم على سماحة الاهتمام عن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المقررة للبنان منتصف نيسان الجاري.

فقبل أسبوع على زيارة هولاند لبيروت، إرتفع منسوب الحركة الديبلوماسية والسياسية تحضيراً للزيارة وتوسعت مروحة المشاورات التي يجريها السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون لتشمل أمس رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وفي انتظار الاعلان رسمياً عن برنامج هذه الزيارة، قالت مصادر اطّلعت على حركة المشاورات لـ«الجمهورية» انّ هولاند سيلتقي رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وتمام سلام والبطريرك الراعي، وسيجتمع خلال حفل استقبال تقيمه السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر مع عدد من القيادات السياسية والحزبية وفي مقدمهم الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان ورؤساء الأحزاب اللبنانية وحشد من الوزراء والنواب.

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ«الجمهورية» انّ التردد في ترتيب الزيارة التي اعلن عنها الرئيس الفرنسي منذ مدة كان له ما يبرره طالما انّ لبنان ما زال يفتقد رئيس جمهوريته، لكن تراجع المملكة العربية السعودية وبعض الدول والامارات في الخليج العربي عن الدعم العسكري للبنان، دفع الى التشديد على أهمية الزيارة التي تحمل رزمة من الضمانات السياسية والديبلوماسية الغربية والأوروبية للبنان، في المواجهة التي يخوضها ضد الإرهاب على الحدود وفي الداخل اللبناني.

واضافت المصادر «انّ هولاند سيعلن في خلال الزيارة عن مجموعة من الخطوات الداعمة للبنان، وسيختار المناسبات الضرورية لتأكيد التوجه الدولي بدعمه في مواجهة ما يوحي بأنّ الزيارة ستكمل المهمة الدولية والتي قادت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان قبل فترة، وكذلك الوفود العسكرية الأميركية وما تمّ تسليمه من معونات عسكرية اميركية عاجلة للجيش اللبناني، بالإضافة الى المنح من دول أخرى.

كاغ في باريس

وعلى المستوى الأممي برزت أمس الزيارة التي تنوي المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ القيام بها الى باريس مطلع الأسبوع المقبل للقاء عدد من مساعدي الرئيس الفرنسي الكبار وتتوّجها بلقاء مع وزير الخارجية جان مارك إيرولت ظهر الأربعاء المقبل، اي قبل ثلاثة ايام من زيارة هولاند لبيروت، والتي سينتقل منها الى عمان والقاهرة.

فتحعلي ينفي لـ«الجمهورية»

وفي مجال آخر، استدعى كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في برنامج «كلام الناس» أمس الاول من انّ السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي قال لبعض الديبلوماسيين الغربيين انه «إذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان واطلبوا منه إقناع العماد ميشال عون بسحبِ ترشيحه»، نفياً ايرانياً له «جملة وتفصيلاً» عَبّر عنه القسم الإعلامي في السفارة ببيان أصدره لهذه الغاية، واكد انّ إيران
«تعتبر أنّ ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي وهي لا تتدخل فيه إنطلاقاً من مبادئها الدستورية ونهجها الاستراتيجي على صعيد سياستها الخارجية. وترى في هذا الاطار انّ تدخّل أيّ طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه أن يؤدي الى تعقيد هذا الملف».

وقال فتحعلي لـ«الجمهورية» إنه ضحك عندما سمع الكلام الذي نسبه جعجع اليه، واضاف «انّ هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً، وهو «كذبة نيسان» فعلاً، فنحن في الجمهورية الاسلامية الايرانية موقفنا من انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية واضح ومعروف وهي أنها شأن داخلي يخصّ اللبنانيين أنفسهم ولا يحق لنا ولا لغيرنا التدخّل فيه لا من قريب ولا من بعيد».

ولذلك، تابع فتحعلي قائلاً: «ما نَسبه جعجع إليّ لا اساس له من الصحة، فنحن مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون ويحقق مصلحة لبنان الذي تربطنا به علاقات متينة ونطمح الى تعزيزها وتطويرها اكثر فأكثر في كل المجالات، وسياستنا إزاء قضاياه الداخلية واضحة وهي عدم التدخّل في هذه القضايا التي يعود للبنانيين وحدهم حق التقرير في شأنها». وأضاف «انّ سمیر جعجع لن ینسی الانطباعات السلبیة الموجودة عنه لدی الرأي العام الإیراني، وقد اضاف من خلال قوله هذا انطباعاً سلبیاً جدیداً الیها».

وكان فتحلي إتصل أمس بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نافياً ما ورد في بعض وسائل الاعلام عن لقاء جمعه مع عدد من الديبلوماسيين، وتناول فيه موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية، كذلك نفى نفياً قاطعاً حصول أي لقاء من هذا النوع وصدور أي كلام في هذا السياق. وبعث فتحعلي بكتاب الى الخارجية في هذا الاطار.

عسيري عند سلام وباسيل

وفي هذه الأجواء، لفتت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي حيث عرض معه للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة وللعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك بعد زيارة قام بها لقصر بسترس حيث اجتمع خلالها بباسيل، في لقاء هو الاول بينهما منذ نشوب الازمة في العلاقات بين لبنان والمملكة خصوصاً ودول الخليج العربي عموماً، على خلفية مواقف وزارة الخارجية اللبنانية من إدانة الإعتداء على السفارة السعودية في طهران، خلال مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي في جدة قبل بضعة اشهر، ومن ثم امتناع لبنان عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة حول دعم السعودية في مواجهة إيران.
وقد أحيطت هذه الزيارة اللافتة في توقيتها بتكتم شديد حول مضمونها، واكتفى عسيري بعدها بالتأكيد انّ اللقاء كان ممتازاً، فيما اكتفى المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية بالإشارة الى أنّ عسيري خرج بعد اللقاء «وبَدت على وجهه علامات الارتياح».

«أمن الدولة»

وفي ملف المديرية العامة لأمن الدولة، والذي يهدد مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلثاء المقبل اذا لم تنجح الاتصالات الجارية في معالجته، عقد أمس في وزارة المال اجتماع بين الوزيرين علي حسن خليل وميشال فرعون للبحث عن مخارج لهذه الأزمة.

وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ اللقاء تمّ نتيجة إصرار بعض اصحاب المساعي الحميدة العاملين على ترطيب الأجواء عقب جلسة مجلس الوزراء، وقد أطلع خليل فرعون على جملة من القرارات التي اصدرها لتلبية الحاجات المالية للمديرية العامة لأمن الدولة، بما فيها المساعدات المدرسية والمرضية تأكيداً لِما أبلغه الى الوزراء في جلسة الحكومة امس الاول.

وقالت المصادر انّ فرعون أصرّ على موقفه من ضرورة البتّ سريعاً ببقية الإعتمادات الخاصة بالجهاز أسوة بالأجهزة الأمنية الأخرى، محذراً من انّ تجميد مثل هذه الحسابات إذا ما مضى به خليل ويدعمه رئيسا المجلس والحكومة معاً سيؤدي الى رفع سقف المواقف في المرحلة المقبلة وقد يعطّل المساعي المبذولة لعقد جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

الى بكفيا

وقالت مصادر مطلعة على حركة فرعون لـ«الجمهورية» انه باشر بعد اللقاء اتصالاته بزملائه الوزراء المسيحيين لوضعهم في نتائج المسعى، وهو ما قاده الى زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في بكفيا أمس على أن يواصل لقاءاته لهذه الغاية لتشمل وزراء «التيار الوطني الحر» والوزراء المسيحيين المستقلين في الساعات المقبلة.

البلديات وجونز

وفي ملف الانتخابات البلدية والاختيارية التي تستمر التحضيرات لإجرائها، إستبعد القائم بالاعمال الاميركية المتحدة الأميركي ريتشارد جونز حدوث أي إشكالات أمنية قد تؤدي إلى عرقلة هذه الانتخابات، ونقل عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تأكيده انّ هذه الانتخابات ستجرى في مواعيدها. واعتبر «انّ الانتخابات البلدية مؤشّر مهم على استمرار الديموقراطية في لبنان وتتيح للناس أن يعبّروا عن آرائهم وهذا هو المهم»، مُبدياً سعادته «لأنها ستجري فعلاً».

ملف المطار

وفي قضية التجهيزات الامنية والفنية لمطار رفيق الحريري الدولي، وما أثير في شأن تحذيرات بالمقاطعة تلقّاها من مطارات عالمية، نفى رئيس لجنة الاشغال العامة النائب محمد قباني لـ»الجمهورية» وجود أيّ معلومات حول تحذير بعض المطارات حول العالم من قبول هبوط طائرات تقلع من مطار بيروت في مطاراتها. وأكد ان لا صحّة لهذه المعلومات، معتبراً «انها إشاعات لا تصبّ في مصلحة لبنان وأمن مطاره، بل تخلق حالة من الهلع لدى المواطنين والمسافرين ولدى كل المطارات في العالم».

وشدد قباني على أن «ليس من مصلحة أيّ طرف تلفيق الاشاعات حول مطار بيروت وخَلق حالة من الهلع، بل إنّ مصلحتنا الوحيدة تكمن بالإسراع في تأمين أمن المطار»”.

البناء

التزام سعودي بهدنة اليمن… وسلمان لدكتوراه ووقف «المنار»… وتركيا تقاتل في حلب
كيري يُحيل جماعة الرياض على التفاوض وإلا فالانتخابات لحسم مصير الرئاسة
حكم سماحة يفتح باب هبة السلاح السعودي برعاية أميركية… والعسيري مهنئاً!

من جهتها، كتبت صحيفة “البناء” اللبنانية “فيما يستعدّ اليمن لدخول أحكام الهدنة منتصف ليل الغد، مع إعلان سعودي صريح بالتزام أحكام الهدنة، دون ربط ذلك بأيّ شروط تشبه المرات السابقة، كالحديث عن تنفيذ الحوثيين لقرار مجلس الأمن بالانسحاب من المدن، تحمل زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز المزيد من المؤشرات على بدء تموضع سعودي على خط العمل السياسي، حيث لمصر ضرورة وحاجة، لم تظهرا كما ترغب الرياض في العمل العسكري، وتراهن على تعويض مصري في تشكيل توازن معيّن في وجه إيران إقليمياً مع تراجع إيقاع الحروب. وتقول مصادر متابعة في القاهرة إنّ التمويل السعودي الإنقاذي في لحظة مصرية حساسة اقتصادياً، كان أكثر من ضرورة مصرية، كما حضور مصر السياسي أكثر من ضرورة سعودية، فكانت بداية المقايضات بالقرار المصري بوقف بث «المنار» على القمر «نايل سات»، ولكن يبدو أنّ الحلقة المعقدة بتشكيل حلف ثلاثي مصري تركي سعودي لا تزال صعبة الفكفكة مصرياً مع الترابط العضوي بين المصالحة مع تركيا وملف الإخوان المسلمين الذي لم يعد حكام الرياض يقاربونه بسلبية، كما كانت الحال في عهد الملك الراحل عبدالله، وباتوا جزءاً من منظومة الحرب السعودية في اليمن.

الدكتوراه المصرية للملك السعودية وتسمية الجسر الذي تبرّع بإنشائه فوق البحر الأحمر بين اليابستين السعودية والمصرية، إنجازات لا تلبّي حاجة السعودية، مقابل ما أنفقت مالياً، ليشكل حجم الاستعداد المصري للذهاب في مواكبة الموقف السعودي من حزب الله وإيران المقياس لما سيكون قد حصل عليه الملك سلمان فوق الدفعة الأولى المتمثلة بوقف بث قناة «المنار».

السعودية الخاسرة سياسياً وعسكرياً، في سنة من التعطيل لمسار التسويات، بدأت مع إعلانها الحرب على اليمن استباقاً للتفاهم الدولي مع إيران على ملفها النووي، وسعياً لمنع هذا التفاهم، فشلت في تغيير التوازنات، بل ربما تكون وفقاً لمصادر روسية إعلامية قد ساهمت بتعنّتها ضدّ الحلّ السياسي وبإفشالها اللقاء الذي جمع وزير دفاعها ولي ولي العهد محمد بن سلمان برئيس مجلس الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك صيف العام الماضي، قد أوصلت القيادة الروسية إلى حسم قرار التموضع عسكرياً بالطريقة التي تمّت وصارت جزءاً جديداً وحيوياً من المشهد الدولي والإقليمي، وصار ما بعده غير ما قبله، ومثل ذلك في اليمن، فما كان ممكناً أن تناله السعودية كراعٍ للمصالحات، لو لم تخُض الحرب، ما عاد ممكناً بعد تدخلها وفشلها في كسر شوكة الحوثيين وتحوّلها إلى مفاوض ولو من وراء الستار والكواليس، وصولاً إلى استضافتها وفداً رسمياً من الحوثيين في الرياض قابله محمد بن سلمان وفاوضه لأيام على ما سيصير اسمه مسودّة الهدنة والتفاهم السياسي في مفاوضات الكويت.

على المسار السوري سياسياً، يستعدّ المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لجولة جديدة من محادثات جنيف، عنوانها الانتقال السياسي، بينما تعيش جماعة الرياض وهم العودة إلى طرح مشروعها بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وطرح مصير الرئاسة السورية على بساط البحث، فيما كان وزير الخارجية الأميركي بلّغ أركان الهيئة، عبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي قالت مصادر على صلة بجماعة الرياض إنه أبلغ رئيسها رياض حجاب رسالة كيري، بأنّ حسم مصير الرئاسة يتوقف على ما تفعله في المفاوضات، وأنّ واشنطن التي تقول إنّ التسوية في سورية تستدعي حسم الرئاسة، ملتزمة بأنّ هذا شأناً يخصّ السوريين وحدهم، ولذلك فالفشل في حسم الرئاسة تفاوضياً يعني الذهاب لحسمها في الانتخابات المقبلة، فيما كان الميدان السوري يشهد معارك ضارية في حلب وأريافها، خصوصاً في حي الشيخ مقصود داخل المدينة، حيث استخدمت «جبهة النصرة» طوال يومين الغازات السامة وأسلحة كيميائية قالت مصادر روسية إنها تركية المصدر والإشراف، مشيرة إلى غرفة عمليات تركية تتولى قيادة الحرب هناك.

فيما تركيا تخوض آخر حروبها في الجغرافيا السورية شمالاً، وتكتفي بالتعويض عبر عائدات الصفقة المالية مع أوروبا لقاء إعادة اللاجئين السوريين، وتوطينهم في أراضيها، كانت السعودية التي تملك المال وتبحث عن تعويضات من نوع آخر، تجسّدت بالبحث عن مكاسب إعلامية تمنحها الشعور بالقوة، وفي هذا الإطار قرأت مصادر المتابعين الضغط السعودي لاستصدار قرار وقف بث «المنار» مصرياً، كما قرأت صدور الحكم المشدّد على الوزير السابق ميشال سماحة في لبنان، بعد اتهام سعودي علني على لسان وزير الخارجية عادل الجبير للجيش اللبناني بالخضوع مع المحكمة العسكرية لهيمنة حزب الله، كمبرّر لوقف الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني، وتقول المصادر إنّ ثمة معلومات تتحدّث عن استجابة سعودية لطلب أميركي بالعودة عن قرار وقف الهبة، نظراً لضرورات دور الجيش اللبناني في الحرب على الإرهاب وحاجاته التسليحية في هذا الإطار، ومن ضمنها الطوافات التي ستبيعها واشنطن للجيش، وأنّ الحكم المشدّد على سماحة جاء ضمن تفاهم على مخرج يبرّر العودة عن قرار وقف الهبة، حمل السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري التهنئة بصدوره رسمياً إلى وزارة الخارجية، كتمهيد للتراجع عن الحملة التي طالت سعودياً وزير الخارجية بالتسبّب بالقطيعة مع السعودية، واستطراداً كمقدّمة للتراجع عن وقف الهبة.

الحكم بحق سماحة اتُخذ منذ شهرين

في ظل تحلُّل مؤسسات السلطة التنفيذية التي عطّلت معها مؤسسات الدولة كلها، والفساد المستشري في مختلف القطاعات والأجهزة، والإفراج عن سعد المصري، وهو قائد محور في باب التبانة، وإطلاق سراح جومانة حميد التي أوقفت بتهمة تهريب سيارة مفخخة، وتوقيف الإرهابي احمد الأسير وعناصره في سجن رومية خمس نجوم رغم كل ما ارتكبه بحق الجيش اللبناني، يأتي حكم المحكمة التمييزية العسكرية بـرفع العقوبة إلى 13 سنة أشغالاً شاقة وتجريده من حقوقه المدنية.

وعلمت «البناء» أن قرار حكم سماحة طيلة 13 عاماً اتُخذ منذ شهرين في اجتماع الرياض بين الرئيس سعد الحريري والوزير نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي، وأن المشنوق أبلغ منذ نحو شهر المعنيين بالحكم الذي سيصدر ووضعهم تحت الأمر الواقع بالتهديد بالمجلس العدلي.

ويشير وكلاء الدفاع عن سماحة لـ«البناء» إلى «أن الأخير ذُهل وفوجئ بحكم المحكمة المبرَم، وأن أقصى ما توقعه كما أبلغه وكلاء الدفاع هو رفع مدة العقوبة إلى سنة واحدة»، وأشار الوكلاء إلى «خلافات حصلت بيننا منذ فترة طويلة حول طريقة الدفاع بين وجهتَيْ نظر، الأولى دعت إلى المهادنة والدفاع السلمي والثانية إلى كشف وفضح الأوراق لا سيما تمنُّع القضاء عن استدعاء كفوري الذي يطال أبسط قواعد ومقوّمات القانون».

عقوبة تتعدّى الحد الأقصى

وأشارت مصادر قانونية متابعة لـ«البناء» إلى «أن محامي سماحة صخر الهاشم انسحب من الجلسة أمس، بعدما فقد الأمل في إبطال هذا الحكم الجاهز منذ شهرين». ورأت المصادر أن للمرة الأولى منذ زمن طويل تنطق المحكمة بعقوبة تتعدّى الحد الأقصى وبأقصى درجات التشدّد. وهذا ما كان ليحصل لولا الضغط السياسي الهائل الذي مارسته القوى السياسية على المحكمة بدءاً بطلب إلغاء المحكمة العسكرية مروراً بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، وصولاً إلى بعض الاستقالات». وسألت المصادر «هل في لبنان قضاء مستقل أم أجهزة تابعة للإمارات الطائفية السياسية، بغض النظر عما ارتكبه سماحة وتمّت محاكمته عليه؟».

وقالت المصادر القانونية لـ«البناء»: «إن لمحكمة التمييز العسكرية الحق الكامل في فسخ حكم المحكمة العسكرية الدائمة بشكل عام، لكن في قضية الوزير سماحة لا يحق لها ذلك، لأنها رفضت الاستماع إلى العميل ميلاد كفوري في أي مرحلة من مراحل المحاكمة على الأقل كشاهد، رغم أنه محرِّض وشريك وفاعل».

وأضافت: «بحسب أصول المحاكمات الجزائية يجب الاستماع إلى شهود الدفاع والادعاء والحق العام، وتحدّثت المصادر عن تسريب معلومات حول طبيعة الحكم الذي خرجت به المحكمة قبل أيام من صدوره».

ولفتت إلى أن «الحكم جاء نتيجة الضغوط السياسية والإعلامية التي تعرّض لها القضاء وعدم تحرك مجلس القضاء الأعلى لمحاسبة وزير العدل الذي تجاوز القانون من خلال إحالته القاضية ليلى رعيدي إلى المجلس التأديبي». واعتبرت أنه «لا يجوز أن يحاكم سماحة على النيات مدة 13 عاماً؟ وسألت كيف يتمّ غض النظر عن عميد حمود الذي افتعل معارك مسلحة كادت تؤدي إلى حرب أهلية وفتنة مذهبية بين اللبنانيين؟».

ولفت ضابط قيادي سابق مطلع على آلية عمل المحكمة العسكرية لـ«البناء» إلى «أن مضمون القرار أكد على الفعل الجرمي الذي ثبتته محكمة التمييز العسكرية من دون أن يضيف عناصر أخرى أو ينقص منها»، مشيرة إلى «أنه من الغريب أن الذين استنكروا فعل المحكمة الدائمة في القرار الأول صفقوا للمحكمة في القرار الثاني رغم أن التوصيف الجرمي لم يتغيّر». وسجل «أن فريق 8 آذار طيلة مسار الحكم على سماحة، لم يتدخل وترك القضاء يقوم بواجبه ويطبق القانون، انطلاقاً من أن هذا الفريق بنى مواقفه الاستراتيجية على محاربة الإرهاب غير المشروطة لم يسمح لنفسه أن يتدخل في عملية قضائية، بينما سجلت الازدواجية القاتلة لدى تيار المستقبل في مختلف المستويات الوزارية النيابية أو السياسية الذي ضغط بشتى السبل لمنع ملاحقة المشبوهين والفاسدين والذين ارتكبوا جرائم اشد من جريمة سماحة، وهوّلوا من جهة أخرى للضغط على القضاء لحرف العملية القضائية عن مسارها الطبيعي».

عسيري في «الخارجية»

رغم ذلك، لم يسرق ملف سماحة الاهتمام عن الزيارة اللافتة التي قام بها السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري لوزير الخارجية جبران باسيل في وزارة الخارجية، واستمرت ثلاثة أرباع الساعة خرج بعدها رافضاً الإدلاء بأي تصريح ومكتفياً بالإشارة إيجاباً عما إذا كانت أجواء اللقاء ايجابية. وعلمت «البناء» أن الزيارة شكلت «مناسبة لتكرار وزير الخارجية شرح موقفه من السعودية ومن الموقف الذي أعلنه باسم لبنان في مؤتمر القاهرة وفي مؤتمر منظمة العمل الإسلامي». وأشارت المصادر إلى أن باسيل اكد «أهمية العلاقات التي تربط لبنان بالدول الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص».

وتلقى باسيل اتصالاً من السفير الإيراني محمد فتحعلي نفى خلاله ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن لقاء جمعه مع عدد من الدبلوماسيين، وتناول فيه موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية. كما نفى نفياً قاطعاً حصول أي لقاء من هذا النوع وصدور أي كلام في هذا السياق. وأرسل السفير فتحعلي كتاباً إلى الخارجية في هذا الإطار. وأكد القسم الإعلامي في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان في بيان أن ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي، مشيراً إلى «أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تتدخل فيه انطلاقاً من مبادئها الدستورية ونهجها الاستراتيجي على صعيد سياستها الخارجية. وترى في هذا الإطار أن تدخل أي طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه أن يؤدي إلى تعقيد هذا الملف». هذا ويغادر باسيل الأربعاء المقبل إلى تركيا للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الذي يسبق قمة منظمة التعاون الإسلامي في تركيا والتي من المرجح أن يلتقي رئيس الحكومة تمام سلام على هامشها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

«أمن الدولة» ومسؤولية رئيس الحكومة

وفي جديد قضية جهاز أمن الدولة، عقد لقاء أمس بين وزيري المال علي حسن خليل والسياحة ميشال فرعون في وزارة المال للبحث عن مخارج لأزمة «امن الدولة». وأكدت مصادر وزارية لـ«البناء» أن «وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر لا يطالبون إلا بحق هذه المؤسسة على غرار كل المؤسسات»، مستغربة كيف «تحجب داتا الاتصالات عن جهاز يواجه الإرهاب»، لافتة إلى أن «ما يحصل يتحمّل مسؤوليته رئيس الحكومة، مدير عام امن الدولة جورج قرعة أحال نحو 250 طلب داتا الاتصالات إلى رئاسة الحكومة من دون أي جواب».

وأشارت مصادر نيابية لـ«البناء» إلى استمرار الخلاف على تلزيمات تجهيزات المطار بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والأشغال غازي زعيتر، وأوضحت المصادر أنه «بعد تعطل سور المطار قررت وزارة الداخلية تخصيص جزء من هبة المليار السعودية المخصصة للأجهزة الأمنية لتمويل صيانة سور المطار وتجهيزات مع كاميرات مراقبة بستة ملايين و400 ألف دولار وتم تلزيمها إلى بعض الشركات، إضافة إلى تجهيزات الكترونية بحوالي 15 إلى عشرين مليون دولار، لكن عندما توقفت الهبة السعودية حصل خلاف بين وزيري الداخلية والأشغال على صلاحية التلزيم، حيث يريد وزير الداخلية الاستمرار في تلزيمات وزارته من مالية الدولة أما وزير الأشغال فيقول إنه بعد توقف الهبة السعودية بات إجراء التلزيمات من صلاحيات وزارته، أما الضحية فهو المطار». وحذرت المصادر من الوضع الأمني في المطار، قائلة: لا يمكن طمأنة اللبنانيين على أمن المطار في ظل عدم إجراء الصيانة والتجهيزات المطلوبة.

آزماني: لا للتوطين

إلى ذلك، جال وفد برلماني هولندي على البقاع الغربي على أماكن مخيمات النزوح السوري القسري ومكبات النفايات. وقال النائب الهولندي مالك آزماني لـ«البناء» «إن الزيارة تهدف للتعرف عن قرب على واقع النازحين السوريين والذي أمل بعودتهم في أقرب فرصة، والاطلاع عن كثب على المشاكل العديدة التي تعاني منها المجتمعات المحلية التي تستقطب اللاجئين السوريين، لا سيما المتعلقة بالمشاكل البيئية». مشيراً إلى «أن مشروع معمل الفرز لاتحاد بلديات السهل في البقاع الغربي «أصبح في طور التلزيم»، واعداً بـ«تقديم المساعدات للنازحين ضمن برنامج الأمم المتحدة ولرفع التلوث ومعالجة النفايات». ونفى آزماني أن تكون الزيارة تهدف إلى عملية المسح الشامل للنازحين بهدف «التوطين»، مشيراً إلى أن «المجتمع الدولي ليس في وارد فرض التوطين على لبنان».

COMMENTS