إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 16 كانون الثاني، 2017

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 19 تشرين الثاني، 2019
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 29 آذار، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 4 آذار، 2020

أما تشريعياً، فبدا التباعد كبيرا ما بين الافرقاء حول قانون الانتخاب، وهو ما حدا بالرئيس نبيه بري على التلويح مجددا بـ”تطبيق الدستور الذي يقول في شكل واضح بالانتخاب خارج القيد الطائفي وانتخاب مجلس الشيوخ، وليكن عندها الدستور لا أكثر ولا أقل”. ويبدي بري انزعاجه من التوجه الى “التركيز على الستين. ولم يعد هناك المختلط ولا التأهيل، وهما لا يأخذان الحيز المطلوب من النقاش. كأن الستين أصبح أمرا واقعا، وهكذا تتعامل معه أغلبية القوى السياسية”. وإذ أكد بري انه “ليس واردا عندي التمديد للمجلس ولا ليوم واحد، وليكن معلوما هذا الأمر وبرسم الجميع”، فإن دعوته الهيئة العامة للمجلس الى الالتئام يومي الأربعاء والخميس المقبلين للبحث في جدول الاعمال الذي أقرته هيئة مكتب المجلس، لن تحقق المرتجى، إذ لم يرد في جدول الاعمال لا مشروع للانتخابات ولا الموازنة التي أنجز مشروعها …

Image result for ‫بري في البرلمان‬‎

النهار
هل تفترض إدارة النفط سياسة مالية جديدة؟

ملفات كثيرة وكبيرة تنفتح امام الحكومة الجديدة، من بوابة المطار والشبهات حول صفقات تعقد هناك من آلات التفتيش والمراقبة، مرورا بالسوق الحرة ومواقف السيارات وتنظيم التاكسي، وصولا الى أمن الطيران، الملف الذي بات مرتبطا بالنفايات، تلك الازمة التي انفجرت امام الحكومة السابقة ولم تجد لها إلا حلولا مرحلية. وعلمت “النهار” ان اجتماعا سيعقد عصر اليوم في وزارة الداخلية للبحث في تنظيم عملية ابعاد الطيور عن مدرجات المطار من دون الفوضى التي تسبب بها الصيد العشوائي الذي كاد يشكل خطرا اضافيا على حركة الطيران.

والملفات العالقة على كثرتها، نبشت دفعة واحدة، فمن باب التشريع يدور صراع حول قانون الانتخاب العتيد الذي تباعدت وجهات النظر حياله، اضافة الى الموازنة الجديدة والموازنات السابقة العالقة منذ عام 2005، مرورا بملف النفط الذي يفتح شهية مالية لدى كثيرين. وعلمت “النهار” ان ثمة اتفاقا سياسيا يتم البحث فيه للخروج بقطع حساب عن الاعوام الماضية، وطلب الى دوائر وزارة المال ان تجري التدقيق من منتصف تسعينيات القرن الماضي، فلا تنحصر العملية في عهد الرئيس فؤاد السنيورة وما بعده، بهدف رسم سياسة مالية جديدة تلاقي الاستعداد لمرحلة النفط والغاز.

وفي الإطار المالي ايضاً، كثف الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي في الفترة الاخيرة انتقاداته سياسة المركزي، الى حد اتهامه الحاكم رياض سلامة بتدمير الاقتصاد. ويشير يشوعي الى أن 80 مليار دولار من ودائع المصارف مودعة في البنك المركزي من أصل 160 مليارا تمثل مجموع الودائع المصرفية، جاعلة من سياسة البنك المركزي سياسة نقدية انكماشية على مدى ربع قرن، اعتمدت الفوائد العالية فراكمت الديون على الخزينة وقلّصت حجم الاقتصاد وفرص العمل وهجرت قسراً شباب لبنان.

أما تشريعياً، فبدا التباعد كبيرا ما بين الافرقاء حول قانون الانتخاب، وهو ما حدا بالرئيس نبيه بري على التلويح مجددا بـ”تطبيق الدستور الذي يقول في شكل واضح بالانتخاب خارج القيد الطائفي وانتخاب مجلس الشيوخ، وليكن عندها الدستور لا أكثر ولا أقل”. ويبدي بري انزعاجه من التوجه الى “التركيز على الستين. ولم يعد هناك المختلط ولا التأهيل، وهما لا يأخذان الحيز المطلوب من النقاش. كأن الستين أصبح أمرا واقعا، وهكذا تتعامل معه أغلبية القوى السياسية”.

وإذ أكد بري انه “ليس واردا عندي التمديد للمجلس ولا ليوم واحد، وليكن معلوما هذا الأمر وبرسم الجميع”، فإن دعوته الهيئة العامة للمجلس الى الالتئام يومي الأربعاء والخميس المقبلين للبحث في جدول الاعمال الذي أقرته هيئة مكتب المجلس، لن تحقق المرتجى، إذ لم يرد في جدول الاعمال لا مشروع للانتخابات ولا الموازنة التي أنجز مشروعها، لكنه لم يدرج في انتظار الاتفاق السياسي على قطع حساب للاعوام السابقة التي لم تقر فيها موازنات.

واليوم، يوفد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط نوابا للقاء عدد من المسؤولين وشرح وجهة نظره حيال رفض قانوني النسبية والمختلط، والمطالبة بالنظام الأكثري، مع اعتماد الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة. وتجد الدعوة صداها في دعوة الامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري الى “إجراء الانتخابات وفق القانون الساري المفعول”.

ونتيجة انعقاد الهيئة العامة في جلسات صباحية وبعد الظهر، ونظرًا الى تزامن جلسات الأربعاء مع التئام مجلس الوزراء في بعبدا، فقد تقرر نقل الجلسة الى السرايا الحكومية حيث يترأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، ولن يكون على جدول أعمالها أي بنود أساسية بسبب ضيق الوقت المتاح أمام الوزراء.

 

الأخبار 
برّي «يبقّ البحصة»: الانتخابات في موعدها وفق «الستين»
بقّ الرئيس نبيه بري البحصة، وقال أمس بصريح العبارة أمام زواره إن الانتخابات حاصلة في موعدها وفق قانون الستين، ولا مجال لإقرار القوى السياسية أي قانون آخر الآن. وكان قد سبق كلام بري تمهيد قوي من وزير الداخلية نهاد المشنوق نعى فيه إمكانية الوصول إلى قانون جديد، فيما بدأ عدد من القوى السياسية التصرف منذ أيام باعتبار «الستين» أمراً واقعاً. ولم يتبيّن بعد إن كانت القوى السياسية ستجد مخرجاً ملائماً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تعهد في خطاب القسم بإقرار «قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات المقبلة». ويعوّل العونيون على مجموعة تعديلات صغيرة على القانون الحاليّ تتيح لهم القول إنهم حققوا جزءاً من وعودهم، وسيحققون المزيد بمجرد الفوز بمزيد من المقاعد النيابية. ويقول العونيون في مجالسهم الخاصة إن أزمة «المناصفة» لم تعد ضاغطة كما كانت قبل بضعة أشهر بحكم انتخاب العماد ميشال عون رئيساً أولاً، والتحالف الانتخابي المنتظر بين العونيين والقوات ثانياً. فالتحالف، معطوفاً على مجموعة تفاهمات، يكفي لتصحيح التمثيل النيابيّ. ولا بدّ من التذكير هنا بأن المس الرئيسي بالمناصفة سببه فوز تيار المستقبل بفضل القوانين الانتخابية المتعاقبة بأكثرية المقاعد النيابية المخصصة للطوائف المسيحية. لكن تنازلات «المستقبل» الأخيرة وتحالف التيار والقوات يمكن أن يدفعا المستقبل إلى ما يصفه العونيون بتصحيح التمثيل تحت سقف «الستين» الذي يحافظ في المقابل على مصالح المستقبل أكثر من أي قانون آخر. ولا شك في هذا السياق أن قبول المستقبل بشروط العونيين والقوات يتطلب منهما رفع السقف في الأيام القليلة المقبلة والتصعيد والقول إن رئيس الجمهورية لن يرضى بغير النظام النسبيّ. والأكيد هنا أن العهد كان ولا يزال يملك كل العزم اللازم لخوض معركة مبدئية من أجل إقرار قانون جديد للانتخابات يؤمن عدالة تمثيل حقيقية. وبمعزل عن استرضاء الحريري للعونيين بمقعد في عكار وثانٍ في الكورة وثالث في دائرة بيروت الثالثة، يبقى أن الفرصة التي كانت متاحة اليوم يصعب تكرارها. وكان النائب أنطوان زهرا قد واصل القول أمس في تصريح تلفزيوني إن القوات اللبنانية لن تقبل العودة إلى قانون الستين ولن تقبل في الوقت نفسه «بقانون نسبي كامل حتى في حال تعديله». في المقابل، توجه بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي بالتحية إلى رئيس الجمهورية والحكومة خلال عظته أمس، مشدداً على أهمية السير قدماً نحو تبني قانون انتخاب مناسب.

 

من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن موضوع التعيينات الأمنية، وخصوصاً قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بات على طاولة البحث. ولم يتّضح بعد ما إذا كان سيوضع على جدول أعمال لقاء (لم يُعلَن عنه) يُعقد اليوم بين الوزير جبران باسيل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا. وأكدت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء لن يُدرِج على جدول أعماله هذه التعيينات قبل أسبوعين على أقل تقدير. ويبدو واضحاً من سياق المشاورات الأولية أن أحداً لا يتمسك ببقاء قائد الجيش جان قهوجي أي وقت إضافيّ، بل إن جميع مكونات مجلس الوزراء تنتظر كلمة رئيس الجمهورية في هذا الشأن. وتُظهر مصادر المستقبل ما يشبه تسليم الحريري أيضاً بحق رئيس الجمهورية في تسمية قائد الجيش، شرط اختيار شخصية شبه مقبولة من الجميع، مقابل ضمان حقه بتسمية المدير العام لقوى الأمن الداخلي، شرط اختيار شخصية شبه مقبولة من الجميع أيضاً. وهو المبدأ الذي كان المستقبل يرفضه بشدة حين كان عون رئيساً لتكتل التغيير والإصلاح لا رئيساً للجمهورية.
في موضوع الموازنة، قال الرئيس نبيه بري لزواره أمس أيضاً إن وزير المالية قام بواجباته، ولا بدّ من أن يتحرك مجلس الوزراء بسرعة أكبر لإقرار الموازنة، ولا سيما أن سلسلة الرتب والرواتب المنتظرة جزء منها. وكان النائب غازي يوسف قد أكد لقناة «ال بي سي آي» وجوب إقرار الموازنة والـ 11 ملياراً التي أنفقت في عهد السنيورة، وخصوصاً أنها «مدققة ومعروف من أنفقها، والمشكلة كانت هرطقة إعلامية».

جنبلاط والنسبية: الخطر على الزعامة لا على الدروز
يقاتل النائب وليد جنبلاط بشراسة ضدّ «النسبية»، مستخدماً سلاحاً مرّ عليه الزمن، هو «الخطر على الطائفة». لكنّ هذا القلق، ليس إلا دفاعاً عن تمدّد زعامة المختارة في العقود الماضية، وخوفاً من انكسار قبضة احتكار الجنبلاطية للمقاعد الدرزية. (مقال : فراس الشوفي)
لم يحكم التوتّر والقلق النائب وليد جنبلاط، على رغم قسوة السنوات الماضية، كما يحكمانه الآن، في ظلّ «الصراع» الحالي على قانون الانتخاب، مع أن القلق ينعكس متعةً على صفحته على «تويتر». يرفع جنبلاط لواء يا «غيرة الدين»، مصوّراً النسبية خطراً وجوديّاً على طائفة الموحّدين الدروز.
وهي في الحقيقة ليست كذلك، بل هي مجرّد «خطر» على احتكار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي التمثيل الدرزي وجزءاً كبيراً من التمثيل النيابي المسيحي في دائرتَي الشوف وعاليه.
فالقول إن النسبية في قانون الانتخاب تعني خطراً وجوديّاً على طائفة الموحّدين الدروز بخسارة نوّابها أو ما شابه، هو محض تلفيق. إذ إن «الطائفة» كجماعة ومذهب ومصالح لا فرق عندها إن ربح نوّاب جنبلاط أو نوّاب غيره مقاعدها، طالما أنهم دروز، وطالما أن حصّتها من نوّاب البرلمان وفي التعيينات مضمونة بالـ«6 و6 مكرّر». ولعلّ أقوى أوراق جنبلاط، هي تلك التي ورثها عن عائلته كما ورثها آخرون في مذاهب وطوائف أخرى عن عائلاتهم وعن منطق الاحتلالين العثماني والغربي، وهو أن مصالح الطائفة هي تلك المتمثّلة بمصالح الزعيم القوي الذي يملك وحده بُعد الأفق وجَوَاهِر الدِّراية، في مصير الطائفة ومستقبلها، وطبعاً مصالحها.
أن يرتكب الفرع السوري لـ«تنظيم القاعدة» أو «جبهة النصرة» مجزرة بحقّ دروز جبل السّماق في إدلب، فتلك ليست مصيبة، ولا تهديداً وجوديّاً على الطائفة يستدعي «غيرة الدين». مسموح لـ«جبهة النصرة» أن تقتل الدروز، وممنوعٌ على «النسبية» أن توصل مرشّحاً إلى البرلمان لا «يُمَسِّح جوخاً» في المختارة، ولا يدفع مالاً لتغطية حركة البيك. حتى أولئك المساكين في قرى جبل السّماق، من المئات القلائل الذين تمسّكوا بقراهم بعد التهجير، وبقوا فيها مرغمين على تغيير مذهبهم واعتناق مذهب من مذاهب أهل السّنة، كما يرتضي مشايخ التكفير والوهابية والإخوان، لا خطر عليهم. فيما النسبية هي «الغول».
أمّا بلدة حَضَرْ في القنيطرة السورية، التي يتهدّدها إرهابيون في «جبهة النصرة» ذاتها، وعملاء إسرائيل من «الإكليروس الدرزي» في فلسطين المحتلّة، فلا يشكّل جُرحها خطراً على «الطائفة»، تماماً كما لا تثير القلق، الأشواط التي قطعتها إسرائيل في «تدجين» شريحة من دروز فلسطين المحتلّة. وفي المقابل، تبدو فكرة أن يأخذ النائب طلال أرسلان مقعده النيابي وهو حقّه في عاليه من دون منّة من جنبلاط، أقرب إلى التهديد الاستراتيجي، أو أن يصل مرشّح للحزب السوري القومي الاجتماعي في عاليه أو بعبدا أو الشوف، ليعكس حضور القوميين المعتبر عند الدروز اللبنانيين، فذلك أعظم الشّرور. أمّا أن يتمكّن الوزير السابق وئام وهّاب من الفوز بأحد المقعدين الدرزيين في الشوف، فذلك يستدعي استنفاراً وحشداً، والإعلان الفعلي عن خطر وجودي، في ظلّ إصرار جنبلاط على توريث زعامته لولده تيمور. يسارع جنبلاط إلى أرسلان ليكون حبل نجاةٍ له بعد أحداث 5 أيار 2008 وما تلاها (التي كان لجنبلاط النصيب الأوفر في افتعالها)، لكنّه لا يريد له أن يعكس تمثيله الحقيقيّ. «يُسايِر» القوميين ليأخذ منهم استقراراً أمنياً واجتماعياً وسياسياً في الجبل يمنعهم من التمدّد، لكنّه يُجنّ إذا ما شعر بأن فرصةً تسمح لهم بالتمثيل على وشك الحصول.
تحت عباءة «الخوف على الطائفة»، يريد إقصاء الجميع. حتى إنه يرفع السّقف الآن، كما لم يرفعه يوم اقترع بغالبية نوّابه للرئيس ميشال عون، من دون أن يأخذ ضمانات انتخابية، لهدفٍ واحدٍ فقط، وهو الضغط في تشكيل الدوائر وليس في النسبية بحدّ ذاتها. ورفع السّقف أيضاً، يجرّ إلى تحالف انتخابي مع عون والقوات اللبنانية والرئيس سعد الحريري، على الأقل. ومن دون هذا التحالف، قد يصعب على جنبلاط نفسه الفوز بمقعده في الشوف على أساس قانون «السّتين»، أو فوز ابنه تيمور، الذي بات شبه محسوم أنه المرشّح على أحد المقعدين الدرزيين في الشوف، مكان والده، على الرغم من التطمينات التي يحصل عليها جنبلاط من كلّ من القوات وحزب الله. وبطبيعة الحال، فإن التحالف مع عون والقوات والحريري، بمعزلٍ عن القانون، يعني حكماً أن النائب عن المقعد الماروني في عاليه فؤاد السعد، والذي يعتبره جنبلاط من حصّة البطريركية وليس من حصّته، سيكون من نصيب وزير الطاقة سيزار أبي خليل، الفائز بأصوات التيار الوطني الحرّ، وصاحب الحضور الذي لا يستهان به في القضاء. ويعني أيضاً، أن مقعد النائب فادي الهبر، الأرثوذكسي، سيؤول إلى القوات، فلا يكون جنبلاط قد خسر شيئاً، طالما أن عون، لن «يسخى» بإخراج هنري حلو من نادي النّواب. أمّا في الشوف، فمقعد النائب دوري شمعون سيكون من حصّة رئيس الجمهورية، فيما تحتفظ القوّات بمقعد النائب جورج عدوان، وبالتالي جنبلاط لم يخسر شيئاً، إلّا إذا أصرّ عون على مقعد النائب إيلي عون لمصلحة ماريو عون، أو النائب نعمة طعمة لمصلحة غسّان عطاالله، أو أصر عون أو الحريري على مقعد النائب علاء الدين ترّو، وهذه لا علاقة للنسبية بها. الخسارة المحتملة إذاً، هي في النواب الجنبلاطيين الدروز وحدهم. من هنا، لا يوفّر جنبلاط جهداً للضغط في سبيل تعديل الدوائر، وضمّ عاليه والشّوف بدائرة واحدة ليضمن الكتلة الدرزية الأوسع، وعندها، ستعود قوته إليه، وبإمكانه وقتها أن «يتدلّع» ليختار تحالفاته الانتخابية. وربّما «يتدلّع» أكثر، إذا ما حصل على ذِكر «إنشاء مجلس شيوخ»، في صيغة أي قانون انتخابي جديد.
أزمة جنبلاط العميقة، هي خوفه من أن تمرّ المرحلة الانتقالية الحالية في النظام اللبناني وتوسّع دور المسيحيين على حسابه، وهو في عزّ حاجته لتوريث ابنه. وهذه الأزمة حقيقية، ولها جذور، وأساسها أن جنبلاط لم يعد يملك حليفاً، لا داخلياً ولا خارجياً، بعدما تقلّب وتقلّب وتقلّب. وهو، لا يزال يغلق الباب أمام تيمور جنبلاط، الذي يحتاج بشكلٍ مُلِحّ إلى أن يرفع سمّاعة هاتفه، ويطلب موعدين على عجل، واحدٌ في حارة حريك، وآخر في دمشق، علّ طمأنينة الدّروز، التي لا يزال يؤمّنها الجيش السوري وحزب الله وحدهما، تتحوّل إلى طمأنينة جنبلاطية.
أمرٌ آخر جدير بالذكر: في هذا الوقت العصيب بالذات، فإن راية يا «غيرة الدّين» التي يرفعها جنبلاط في وجه النسبية التي وُجدت لحماية الأقليات في العالم، ستُتيح لآخرين، من ذوي التشدّد الجديد عند الدروز، استخدامها لتعزيز «الخوف من الآخر»، أيّاً يكن، وفي سبيل البحث عن حامٍ وراعٍ خارجي للدروز في المنطقة، كإسرائيل مثلاً، التي تسوّق نفسها دائماً حامياً للأقليات… ولـ«غيرة الدين».

 

الجمهورية
الرياض تنتظر 4 مؤشِّرات.. وعون يخاطب السلك الديبلوماسي

الظاهر على السطح حركة سياسية ونيابية، خصوصاً مع انطلاق التشريع الأربعاء والخميس المقبلين، ولكن تحت هذا السطح تساؤلات حول نتائج هذه الحركة التي ميّزت انطلاقة العهد والحكومة، تستند إلى الملفات التي فتِحت أو واجهتهما منذ وصولهما نتيجة عقبات عدة، منها: التشكيك في مرسومَي النفط، الخلاف بين مكوّنات الحكومة حول مناقصة الميكانيك، عودة ملف النفايات من باب طيور «النورس»، في ضوء معلومات عن محاولةٍ لنقلِ مطمر الكوستابرافا إلى مكان آخر، ما يثير الشبهات عن وجود صفقات جديدة. وإلى كلّ هذا، كانت التحذيرات التي وجّهتها دول أوروبية وعربية للبنان في شأن سلامة الطيران المدني، فضلاً عن ملفّ اللاجئين السوريين الذي بدا تصرّفُ الحكومة إزاءَه وكأنّها تنطلق من الصفر، غيرَ آخذةٍ بالدراسات والتحضيرات التي أعدّتها الحكومة السابقة، علماً أنّ المطروح اليوم ليس الحدّ من تدفّقِهم إلى لبنان، بل إعادتهم إلى سوريا. وكان اللافت في خضمّ هذه التطورات بروزُ تناقض بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزارة الخارجية حيال «مؤتمر الشرق الأوسط في باريس»، فرحّب الأوّل بالبيان الختامي لهذا المؤتمر، فيما اعترضت الثانية عليه. إلّا أنّ كلّ هذه الملفات ستفرض على الحريري المبادرة إلى لملمتها لئلّا تظهر تداعياتها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.في إحياءٍ لحدثٍ سنوي غابَ لأكثر من عامين عن قصر بعبدا بسبب الشغور الرئاسي، استُكملت الاستعدادات للّقاء السنوي التقليدي غداً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع أعضاء السلك الديبلوماسي العرب والاجانب المعتمدين في لبنان.

ومن المقرر ان يلقي السفير البابوي غابريال كاتشيا كلمة السلك مهنئاً لبنان بانتخاب رئيس الجمهورية ومتمنّياً للّبنانيين عاماً سعيداً مليئاً بالإنجازات بعد اكتمال عقدِ المؤسسات الدستورية. وسيردّ عون بكلمةٍ وصِفت بأنّها «مهمّة وشاملة» يتناول فيها التطورات من زوايا عدة.

وعلمَت «الجمهورية» انّ الخطاب سيتناول في الفصل الأول منه التطورات الداخلية التي اعقبَت الاستحقاقَ الرئاسي مقارباً لعدد من الملفات الحيوية المطروحة للبحث على كلّ المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والوطنية، وسيركّز على أهمية إنجاز الاستحقاق الانتخابي النيابي الذي يشكّل رسالة لبنان الديموقراطية في تداولِ السلطة على اساس من المساواة بين اللبنانيين، كذلك بالنسبة الى حِرص العهد على مقاربة ملفات الإدراة من جوانبها المختلفة ومكافحة مظاهر الفساد، بالإضافة الى ملفات البيئة والأمن واستخراج الثروة النفطية الوطنية.

وسيتناول عون ايضاً الشؤون الإقليمية والدولية، ويؤكّد مجدداً الثوابتَ اللبنانية منها، بدءاً من الأزمة السورية وضرورة التوصّل الى الحلول السياسية التي تحفظ وحدة الأراضي السورية ومواجهة قضايا النازحين وانعكاساتها على لبنان ودول الجوار، مكرراً المطالبة بمساعدة لبنان على التخفيف من الترددات السلبية للأزمة وحجمها الملقى عليه في مختلف وجوه الحياة اللبنانية، المالية والاقتصادية والأمنية والتربوية والصحّية والاجتماعية.

كذلك سيتناول رئيس الجمهورية عناوين السياسة الخارجية المعتمدة بخطوطها العريضة وعلاقات لبنان مع الدول العربية والغربية والمؤسسات الدولية، ويتوقف امام بعض المحطات والقضايا الدولية الكبرى، محدّداً موقفَ لبنان منها.

السعودية تنتظر 4 مؤشّرات

وفي هذه الأجواء، علمت «الجمهورية» أنّ المملكة العربية السعودية تنتظر اربعة مؤشّرات لتحديد مصير إعادة مساعداتها العسكرية وغيرها الى لبنان، إذ بعد «جوجلة» كلّ ما رافق الزيارة الرئاسية وأعقبَها، تبيّن انّ المملكة أبدت امام رئيس الجمهورية استعداداً جدّياً لتنشيط علاقاتها مع لبنان على كلّ الأصعدة، إلّا أنّها تتريّث ريثما تتأكّد من «استقلالية العهد»، فلا يحاول أطراف لبنانيون وضعَ اليدِ على مساره الذي يبشّر حتى الآن بإيجابيات، خصوصاً أنّ الاتصال المباشر بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبين الرئيس عون «كان جيّداً».

أمّا المؤشرات التي تنتظرها الرياض قبل ترجمة نيّاتها حيال لبنان فهي:

1ـ سلوك إيران و«حزب الله» في الأشهر المقبلة على الساحة اللبنانية، خصوصاً أنّ مفاوضات التسوية في سوريا بدأت في موازاة استمرار الحرب فيها.

2ـ إجراء الانتخابات النيابية في لبنان لكي تعرف السعودية ما إذا كان الحريري سيبقى رئيساً للحكومة، أم أنّ ترؤسَه لها حالياً هو مرحلي. وقد جاء لتأمين انتخاب عون.

3ـ إستطلاع مصير قيادة الجيش اللبناني بعد تسريب أخبار غير مؤكدة عن تغيير معيّن، علماً أنّ الإنجازات التي حقّقتها المؤسسة العسكرية اخيراً بقيادة العماد جان قهوجي تفرض تثبيتَ القيادة لا المسّ بها قبل انتهاء ولايتها.

4ـ مصير حاكميّة مصرف لبنان، حيث إنّ الهبات السعودية السابقة او المقبلة تتمّ من خلال مصرف لبنان المركزي الذي تربط المملكة بحاكمه رياض سلامة علاقات ثقة. غير أنّ المسؤولين السعوديين تلقّوا معلومات الاسبوع الماضي من رئيس الحكومة مفادُها أنّ سلامة باقٍ حرصاً على سلامةِ النقد اللبناني.

 برّي

إنتخابياً، يُنتظر ان تنشط الاتصالات في الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات في ايار المقبل، في محاولةٍ للتوافق على قانون انتخابي جديد، علماً انّ المؤشرات تدلّ الى انّ البعض يعمل لفرض قانون الستّين أمراً واقعاً.

وفي هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره امس: «المسألة ليست اكثرية تؤيّد هذا الطرح أو ذاك، وإنّما هي وجوب تطبيق الدستور، والدستور واضح. هناك مجلس شيوخ ومجلس نيابي على اساس وطني لا طائفي، فليطبّقوا الدستور لا أكثر ولا أقلّ».

وعن الاقتراحات الانتخابية المطروحة للدرس، قال بري: «لا يوجد ايّ نقاش حول ايّ صيغة اكثرية».

وعن مشاريع القوانين المختلطة والتأهيل، قال بري: «الآن لم يعُد يجري النقاش، ويبدو «الشغل» على الستّين وفرضِه أمراً واقعا».

وعن سُبل تحرّكِ رئيس الجمهورية لمواجهة المحاولات لعدم الوصول الى قانون انتخابي جديد، قال بري: «صار معلوماً أنّني والرئيس متّفقان قبل الرئاسة وبَعدها. ولكنّ المشكلة ليست هنا، بل في مكان آخر، عند الذين ينضجون طبخة (قانون) الستين».

وأكّد بري أنه ما زال «متفهّماً جداً» لهواجس النائب وليد جنبلاط، وقال: «كان هناك تواصل، ولم ينقطع الأمل، ولكن عندما تدخّلَ المزايدون دفعوا جنبلاط الى قول ما قاله».

وأكد أنّ التمديد لمجلس النواب مجدداً ليس وارداً يوماً واحداً، وليكن هذا معلوماً للجميع ولمرّة أخيرة».

وتمنّى بري «أن تنطلق الورشة التشريعية للمجلس بفعالية كبيرة». وأملَ في «إقرار الموازنة العامة للدولة في وقتٍ قريب»، وقال: «وزير المال رَفع مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء، ونتمنّى ان يُصار الى إقرارها سريعاً وإحالتها الى مجلس النواب للبتّ بها»، مشيراً إلى «أنّها تنطوي على قضايا مهمّة، ولعلّ الأبرز فيها هو سلسلة الرتب والرواتب التي تلحَظ هذه الموازنة إيراداتها».

 شهيّب لـ«الجمهورية»

في هذا الوقت، يستعدّ وفد من «اللقاء الديموقراطي»، يضمّ النواب غازي العريضي وأكرم شهيّب ووائل أبو فاعور وهنري حلو، للانطلاق في جولةٍ شرَح أهدافَها شهيّب لـ«الجمهورية» قائلاً: «إنّ الهدف هو إبراز رأينا الكامل والواضح في موضوع قانون الانتخاب النيابي بالتأكيد على أساس النظام الاكثري، كون أنّ القانون على أساس النظام النسبي له مستلزمات ومقوّمات غير متوافرة في لبنان».

وأضاف: «إنّ «اللقاء» ينتظر تحديدَ المواعيد للقيام بالجولة التي ستَشمل فخامة رئيس الجمهورية ودولةَ رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الحكومة والكتلَ النيابية الأساسية».

 الراعي

مِن جهته، انتقد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المماطلة في الاتفاق على قانون انتخاب جديد، فرَبط في أول عظةٍ له بهذه النبرة، بين «الفساد والسرقة وعدم الاتفاق على القانون»، فقال: «نحتاج إلى تغيير في الذهنيات، وعندما يتأمّن هذا التغيير يمكن القضاء على الفساد المستشري في المؤسسات العامة، وضبط أموال الدولة ومالها العام وحمايتها من الهدر والسلب».

وأشار إلى أنه «يمكن عندئذ الاتفاق على سَنّ قانون جديد للانتخابات، يكون على قياس لبنان والشعب اللبناني، لا على قياس أفراد وفئات، وهي محاولة ترجع الى سنة 2005، ولم يظهر هذا القانون، لأنّ كلّ واحد يريده على قياسه.

فإذا كان القانون على قياس لبنان والشعب اللبناني، حينئذ يضمن التجدّد في النخَب النيابية، ويعطي قيمةً لصوت الناخب، الذي يبقى له حق المساءلة والمحاسبة تجاه الشخص الذي انتدبَه ليمثّله تحت القبة البرلمانية، وفقاً للدستور».

 مصادر كنَسية

وأكّدت مصادر كنَسية لـ«الجمهوريّة» أنّ موقف الراعي واضح، فهو لا يريد العودة الى قانون «الستين» وهو ضدّه لأنه لا يؤمّن صحّة التمثيل، فمِن جهة يسبّب غبناً للمسيحيين، ومن جهة أخرى يلغي فئات كثيرة، سواء كانت شبابية أو من المجتمع المدني، ويمنعها من ان تتمثّلَ في المجلس النيابي وتحدثَ التغيير».

وشدّدت المصادر على أنّ «موقف الراعي والكنيسة مبدئي، فمسار الأمور يدلّ على «أنّ قانون «الستّين» بات أمراً واقعاً برضى غالبية السياسيين حتى لو اعترَض البعض، لذلك فإنّ الطبقة السياسية تعيد إنتاجَ ذاتها وتمدّد لنفسِها لأنّ العودة الى ذاك القانون هي تمديد مقنّع».

“الكتائب”

ورأى مصدر مسؤول في حزب الكتائب «أنّ التطورات الخاصة بقانون الانتخاب ومراسيم النفط وأزمة مكبّ «الكوستابرافا» والطيور التي تهدّد الطيران المدني وملفّات الفساد في مختلف الإدارات، تُثبت صوابيةَ خيارِ المعارضة، الذي اتّخذه الحزب».

وقال لـ«الجمهورية»: «على الرغم من الحرب النفسية والإعلامية التي تشَنّ علينا لتشويه صورتِنا وترهيبِنا سياسياً، فإنّنا سنستمرّ في المعارضة وفقاً للأصول السياسية والبرلمانية لإنقاذ الديموقراطية المهدّدة بالصفقات وتقاسُم الحصص».

وشدّد المصدر نفسُه «على انّ الكتائب لم تكن يوماً ضد التفاهمات الوطنية التي ترسّخ الاستقرار وتثبتُ التعدّدية وتحمي التنوّع السياسي والفكري والثقافي، ولكنّها تحرص في الوقت ذاته على التمييز بين التفاهمات الوطنية الضرورية لإعادة بناء الدولة وإنتاج السلطة على أسُس صحيحة وبين المحاصصات السلطوية التي تقضي على ما تبَقّى من ميزات لبنان وأسس الدولة ومؤسساتها».

وإلى ذلك، جدّد «حزب الله» تمسّكَه بالنسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة التي اعتبرَها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بأنّها الصيغة التي تحقّق العدالة والفاعلية في التمثيل النيابي.

ورأى عضو «الكتلة» النائب علي فياض أنه «إذا أعيدَ إنتاج قانون الستّين ووضِعت العوائق والذرائع أمام اعتماد النظام الانتخابي النسبي، فإنّنا نتوقع أن نكون أمام كآبةٍ أو إحباطٍ جامع عابر للطوائف».

بدوره، اعتبَر عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أنّ الذي يعترض مسار انطلاقة العهد الجديد، هو قانون الستّين الذي ما زال حيّاً يرزَق، واعتمادُه مجدّداً هو أقصر الطرقِ للحكم على تجربة الحكومة الجديدة بالفشل».

 

البناء
الرياض والائتلاف خارج حوار أستانة… ومحاولة روسية تركية لاعتماد الفصائل
العراق يمدّ يده للسعودية بمباركة إيرانية… والردّ في البحرين بإعدام معارضين
الحكومة تفقد زخم انطلاقتها وتبدأ التعثر في قانون الانتخاب والموازنة والنفايات

بينما تستعدّ موسكو لرسم سقف سياسي لحوار أستانة يمكن الخروج به من دون إعلان الفشل، مع محاولة مشتركة لروسيا وتركيا لاعتماد الفصائل المسلحة بديلاً لهيئة تفاوض مؤتمر الرياض والائتلاف المعارض، يقول الميدان إن الفصائل التي شاركت في الهدنة تحت عباءة تركيا لم تتعلّم ما يلزم بعد لفهم رسالة حلب، وما تقوله معاركها من استحالة المضي بالخيار العسكري، والإقرار بأن الحل السياسي محكوم بالسير تحت هذا السقف، سقف يقوم على قدرة الدولة السورية وحلفائها على الحسم العسكري واستحالة المضي عسكرياً بالرهان على الفصائل. هذا النضج السياسي اللازم لنجاح الحوار يبدو مفقوداً عند قادة الفصائل، وفقاً لما يجري في ميادين القتال، خصوصاً في وادي بردى، حيث تم اغتيال اللواء أحمد الغضبان الذي كان يشكل عنوان التسوية في الوادي، وما ترتّب على ذلك من عودة للقتال، وإذا كان عدم النضج عاملاً حاضراً يُعقّد فرص أستانة، فإن تركيا لا تبدو بعيدة عن ترك أستانة مجرد رأس جسر بانتظار تبلور إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب ورسم سياساتها، خصوصاً ما يهمّ تركيا منها، تجاه الأكراد ومستقبل طلب تسليمها الداعية فتح الله غولن المعارض المقيم في واشنطن.

على ضفة موازية يواكب العراق انتصاراته العسكرية على داعش بمسعى سياسي حواري لصياغة تسوية داخلية، يبدو أن الأطراف العراقية الفاعلة تخوض غمارها بجدية عكستها مقارباتها في مؤتمر حوار بغداد المنعقد في اليومين الماضيين، بمشاركة رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، وبمباركة إيرانية واضحة عبر عنها حضور رئيس لجنة الأمن والخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، لكن كما في مسعى التسوية السورية، لا يزال المشروع رأس جسر، لا يُخفي تطلعه نحو ملاقاته من السعودية بإيجابية، تسهّل النجاح وتسهم في مناخات إقليمية تعتمد الحوار في حل قضايا الخلاف، بينما بدا الموقف السعودي متمترساً عند ضفاف الاشتباك الإقليمي ، في رسالة لم تتأخر عن نهاية أعمال المؤتمر مع إعلان حكومة البحرين عن إعدامها ثلاثة شباب معتقلين من المنضوين في صفوف المعارضة بعد اتهامهم ومحاكمتهم بتهمة تفجير عبوة بإحدى آليات «درع الجزيرة».

الحكومة اللبنانية التي انطلقت في مناخات من الاندفاع التوافقي سرّع تشكيلها وبيانها ونيلها الثقة، من ضمن رهان على احتضانها بتوافقات إقليمية شجّعت على توقعها زيارة رئيس الجمهورية إلى السعودية، تبدو متعثرة في مواجهة استحقاقات جدية، يصعب تخطّيها من دون توافقات عميقة لا تبدو في الأفق ولا يمكن للفشل في تحقيق الإنجاز في مواجهتها أن يمرّ من دون ترك آثار يصعب التهوين من تداعياتها على العهد وعلى الحكومة وعلى الآمال التي رافقت الشهر الأخير من العام الماضي. فقانون الانتخاب يبدو صعب الولادة، ويظهر قانون الستين عائداً على حصان أبيض، وقانون الموازنة أمام خيارَيْ الولادة بتسوية تتجاهل حسم قطع الحساب بالطرق القانونية واعتماد التغاضي بديلاً منها، وربما تأجيل سلسلة الرتب والرواتب، لتطل أزمة النفايات مجدداً بمعادلة رئيس شركة طيران الشرق الأوسط، «طير النورس أم طيران الميدل إيست»، ومعادلة الحوت والنورس والنفايات أمام مجلس الوزراء.

تقاعس حكومي في حلّ الأزمات

يبدو أنّ الحكومة التي ستعقد جلستها الثالثة الأربعاء المقبل، بعد نيلها ثقة المجلس النيابي، بدأت تتقاعس في اجتراح حلول جذرية للأزمات العالقة والموروثة من الحكومات المتعاقبة، وفيما لم تضع قانون الانتخاب على جدول أعمالها كما تعهّدت، وكذلك فعلت في ملف مدير عام هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف بإقالته من منصبه ووضعه في تصرف رئيس الحكومة بدلاً من إحالته الى القضاء، تقف عاجزة عن إيجاد حلّ صحي وبيئي لملف النفايات، خصوصاً لمكب برج حمود ومطمر الكوستابرافا والاستعاضة عن ذلك باللجوء الى قتل النوارس من خلال صيادين مزوّدين ببنادق لإبعادها عن مدارج المطار لتهديدها سلامة الطيران بناءً على طلب رئيس مجلس إدارة شركة «ميدل ايست» محمد الحوت الذي خيّر اللبنانيين بين طيور النورس وطيور الـMEA، في حين وصفت جمعيات بيئية ذلك بأنه جريمة بيئية موصوفة، ما يضع الأمر برسم وزارة البيئة التي لم يتمّ التنسيق معها، كما قال الوزير طارق الخطيب لـ»البناء»، مؤكداً أنّ «قتل الطيور التي تحلق على مدرج المطار بسبب مطمر الكوستابرافا لم يكن قراراً حكومياً ولا قرار وزارة البيئة، بل طلب من رئيس مجلس إدارة شركة «ميدل ايست» مع تفهّمنا للمخاطر التي تلمسها على سلامة الطيران».

ولفت الخطيب الى أنّ «هذا الإجراء حصل في ظروف طارئة وفي عطلة الأسبوع، والوزارة ستكلف اليوم فريق عمل مختصّ للتوجّه الى المكان والاطلاع على الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة وإيجاد حلول توازن بين سلامة الطيران وسلامة الطيور، وأشار الى «أننا في الاجتماع الأخير الذي ضمّ وزيري البيئة والأشغال مع رئيس الحكومة سعد الحريري طرحت حلول عدة للمشكلة بناءً على آراء اختصاصيين، لكن تبيّن أنها لم تعالج المشكلة»، موضحاً أنه حتى في الولايات المتحدة الأميركية يتخذ قرار بقتل الطيور عندما تهدّد سلامة الطيران وتعرقل الملاحة الجوية».

وإذ لم يدرج ملف النفايات على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، أشار الخطيب الى أنّ «الوزارة في طور دراسة وإعداد خطة كاملة لأزمة النفايات وعند انتهائها ستُعرض على مجلس الوزراء»، موضحاً أنّ موضوع الكوستابرافا حلّ موقت من قبل اللجنة الفنية برئاسة الوزير أكرم شهيب وأقرّته الحكومة السابقة ومجلس الوزراء الحالي لم يقارب الموضوع حتى الآن بانتظار مشروع الحلّ المتكامل التي تُعدّه وزارة البيئة».

ولن يطرح في الجلسة الوزارية المقبلة ملف الموازنة الذي يحتاج إقرارها إلى إنجاز قطع الحسابات المالية للسنوات السابقة والمتوقع أن تقرّها الحكومة في جلسات مقبلة وإحالتها إلى المجلس النيابي من دون سلسلة الرتب والرواتب، فهل ستنسحب التسويات الرئاسية والحكومية والتشريعية على مشروع الموازنة المفقودة منذ العام 2005 بعد أن أحالها وزير المال علي حسن خليل الى الحكومة؟ وهل ستعود الدولة الى الانتظام القانوني في عملية الإنفاق وهل تشمل أي تسوية الـ11 مليار دولار التي أنفقت من خارج الموازنات في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟

وأشار خليل أمس، إلى أنّ «الجميع حريص على إقرار الموازنة وكلّ الأجواء لدى فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء تشير الى إقرارها بأقرب فرصة ممكنة».

وفيما تردّد عن أنّ تسوية التعيينات الأمنية والعسكرية تطبخ على نارٍ هادئة، فإنها لم تدرج على جدول أعمال جلسة الثلاثاء بانتظار التفاهم السياسي حولها بحسب ما علمت «البناء» والاتفاق على الأسماء التي ستعيّن على رأس المواقع الأمنية ضمن سلة كاملة تشمل قيادة الجيش التي حصرت بين العميدين جوزيف عون والياس ساسين، بينما حسم تعيين العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وبات تعيين العميد سعيد فواز قائداً لشرطة مجلس النواب شبه مؤكد».

المجلس يُشرع أبوابه تشريعياً

وفي ظلّ تعثر الحكومة أمام كثافة الملفات وتشعّبها وبعد أن عطلت الخلافات السياسية دوره التشريعي لسنوات عدة، يشرع المجلس النيابي أبوابه على التشريع مع دعوة رئيسه نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية عامة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لإقرار جدول الأعمال الذي يتضمن 46 بنداً يغيب عنه قانون الانتخاب، فهل تضيع الآمال بإقراره في سراب المصالح السياسية والانتخابية وهل بعض القوى التي استمدّت وجودها واستمراريتها منذ الطائف حتى اليوم من قوانين انتخاب مفصلة على مقاسها كـ»الستين»، ستعمل على إقرار قانون جديد يلغي وجودها أو يقلصه بالحد الأدنى؟

وبحسب ما قالت مصادر نيابية لــ«البناء» فإن لا تقدم إيجابي حتى الآن على هذا الصعيد والقانون الذي وعد الجميع بتقديمه هدية للشعب اللبناني لن يبصر النور ولا يزال يدور في حلقة مفرغة، والبديل حتى الساعة هو انتخابات في موعدها على القانون الحالي.

وأكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «أن الصيغة التي تحقق العدالة والفاعلية في التمثيل النيابي، هي التي تعتمد على النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسّعة، وعدا هذه الصيغة، ستبقى العدالة مشوّهة وكسيحة»، معتبرا «أنّ الذين يطيلون النقاشات ويجادلون في الصيغ المطروحة حتى تنقطع المهل ونعود إلى قانون الستين، إنما يرتكبون جريمة بحق الوطن».

ورأى رعد خلال احتفال تأبيني في الجنوب أنه «إذا لم يُصلح قانون الانتخاب، فلن يكون هناك متسع أو مجال لمحاسبة السلطة، لأنّ الذي يحاسبها هم ممثلو الناس، وبالتالي عندما ينتهي الحساب للسلطة، تصبح هذه السلطة مثل فرعون، تتصرف وفق رؤيتها وأوهامها وأطماعها ومحاصصات في ما بينها والتوزيعات التي يتقاسمها أهلها بينهم على حساب الناس ومصالحهم، وعليه فإننا نريد أن نقطع شوطاً وأن نتقدم خطوة في اتجاه قانون انتخابي عادل وشامل وفعّال لتمثيل جميع اللبنانيين».

وفي غضون ذلك، يحضر قانون الانتخاب على طاولة الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و»حزب الله»، الذي ينعقد في جولته التاسعة والثلاثين اليوم برعاية الرئيس بري في عين التينة في محاولة للتوصل الى صيغة توافقية.