إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 30 كانون الثاني، 2017

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 11 تموز، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم ‏‏الأربعاء، 11 أيار‏، 2022
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 2 شباط، 2018
حتى ليل أمس، لم تكن القوى السياسية التي تتفاوض للتوصل إلى قانون انتخابي يرث «الستين» قد توصّلت إلى اتفاق على صيغة موحّدة يمكن طرحها على الهيئة العامة لمجلس النواب، لتحظى بأكثرية «سياسية وطائفية» تحوّلها إلى قانون انتخابي جديد. حتى أجواء التفاؤل التي أشيعت في الأيام الثلاثة الماضية، بشأن قرب التوصل إلى اتفاق على اقتراح القانون المختلط الذي تجري مناقشته، تبيّن أنها غير دقيقة. وهذا ما يؤشر إلى أمرين: الأول، أن مكوّنات الائتلاف الحاكم عاجزة عن التفاهم حتى على ما يؤمّن مصالحها المباشرة. والثاني، أن القوى السياسية الرئيسية، وعلى رأسها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ترفض الاعتراف بعمق الأزمة التي تعصف بنظام الحكم، والتي لا مجال للخروج منها إلا باللجوء إلى خيارات من خارج سلة البحث التقليدية. وأول هذه الخيارات الذهاب نحو تطبيق النسبية الشاملة، على أساس أن لبنان دائرة واحدة مع النسبية، بما يضمن تحقيق التمثيل الصحيح، سياسياً وطائفياً ومذهبياً …
Image result for ‫نصوص النسبية في الدستور اللبناني‬‎
النهار
برّي عن قانون الانتخاب: لا تقدّم
عدوان متفائل بإنجازه في أسبوعين

لا يهم منع السوريين من السفر الى الولايات المتحدة الاميركية بقدر ما يهم اهتمام الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمات الاغاثة بهم فلا يذهبن ضحايا البرد القارس في مخيمات اللجوء في دول الجوار لبلدهم حيث تقسو عليهم الحياة مرات ومرات، وقد أدى سقوط شجرة على احدى الخيم في بلدة كفرملكي في سهل عكار، تسكنه احدى العائلات السورية النازحة، الى مقتل طفلة في شهرها الخامس بعدما انهارت الخيمة عليها، وشردت العائلة. وحال هذه العائلة تشبه حال آلاف العائلات السورية، وربما اللبنانية التي تعاني الفقر والجوع والعوز، ولا تجد الا خطباً رنانة ومواقف يطلقها المسؤولون اللبنانيون والدوليون في مؤتمرات لا تعد ولا تحصى، تأتي نتائجها قليلة نسبة الى الوعود التي تطلق على منابرها. 
أما في السياسة، فلا تقدم في الملف الذي يشكل الشغل الشاغل للسياسيين، أي قانون الانتخاب، من غير ان يرتفع الى مرتبة أولى لدى اللبنانيين الذين عجزوا عن فهم الصيغ المطروحة "المشربكة" والتي لا يرون فيها امكان التغيير بقدر ما يرون تقاسماً للحصص. 
النسخة التي سربت لمشروع قانون الانتخاب ليست أكثر من مسودة قدمها الوزير جبران باسيل الى "اللجنة الرباعية"، واتهم مصدر من المجتمعين "تيار المردة" بتسريبها سعياً الى إحباطها. وفي هذا الوقت علمت "النهار" ان اتصالات تجري بين مجموعة من السياسيين لتوسيع جبهة الاعتراض على هذا المشروع بوسائل مختلفة. وهذه الاعتراضات تلتقي مع ما ذهب اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون تنسيق، ففي رأيه ان الحل يبقى في الدستور "من دون لف ودوران. تفضلوا يا سادة الى تطبيقه. هو يقول بانتخاب مجلس شيوخ ومجلس نواب". ويوجه رسالة هنا: "أنا لن أخالف الدستور فليخالفه غيري. أنا انتظركم هاتوا قانونكم". 
وقد اعترض على المشروع الرئيس ميشال سليمان الذي وجه كتابا الى المسؤولين جاء فيه ان القانون المختلط غير دستوري وقابل للطعن، في حين رأى الوزير والنائب السابق فريد الخازن ان المشروع سينفذ حكم إعدام سياسياً في حق أكثر من45%‏ من القوى المسيحية وهذا ينذر بمزيد من الانشقاق والتفتت الوطني عموماً والمسيحي خصوصاً.
واذا كانت اللجنة الرباعية ستجتمع مجدداً اليوم قبل سفر الوزير باسيل الى جنوب أفريقيا غداً، فانها ستواجه حركة متصاعدة للحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب في اتجاه الرئيس بري الذي رأى ان اللجنة "غير منتجة حتى الآن "على رغم اعترافه بأنها "تبذل جهوداً للتوصل الى مشروع قانون لكنها ما زالت في حاجة الى بذل المزيد وتقديم جهود اكبر"، ما ينفي التفاؤل الذي ابداه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. 
وفي هذا الاطار، ترى مصادر متابعة ان الصيغة التي قدمها الوزير باسيل لا تتفق والمعايير الموحدة التي ينبغي ان تكون مطبقة في مختلف الدوائر وعدم التمييز بين الناخبين، وان ما يقدمه باسيل لا يوفر معايير موحدة. وتدعوه الى ان يعي جيداً ان ثمة أطرافاً آخرين في البلد سيقولون كلمتهم في هذا المشروع وهم ليسوا محصورين بالنائب وليد جنبلاط. 
وعلى جبهة المتفائلين بقرب الاتفاق على صيغة موحدة قبل نهاية هذا الشهر، يجري العمل على تدوير الزوايا والاتفاق على صيغة بمعايير موحدة تجمع بين الأكثري والنسبي، والتأهيل في القضاء لكل المرشحين قبل الانتقال الى النسبية في محافظة أو في ميني محافظة، أي الاتفاق على دوائر انتخابية جديدة يراوح عددها بين 13 و 15. هذا الامر أكده النائب ابرهيم كنعان بقوله "إن العمل جارٍ من أجل توحيد المعايير في القانون العتيد باعتماد دوائر متساوية ومعيار واحد للفصل بين الاكثري والنسبي على ان يتم تطوير هذه الانطلاقة مستقبلاً من خلال تطبيق النسبية الكاملة في المحافظات أو ميني محافظات "كما عندما تمّ الاتفاق في بكركي على اعتماد الـ 15 دائرة مثلاً مع النسبية ما يؤمن صحة التمثيل لكل القوى السياسية وحتى للمستقلين".
وصرح نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان لـ"النهار" إن "الخيار الوحيد الذي بقي متاحاً هو التوصل إلى قانون جديد للإنتخابات، ونحن نتجه جدياً إلى هذا القانون. فلينتظر الجميع التوصل إلى الصيغة النهائية، وسلوك مشروع القانون المسار الدستوري والقانوني، والذي ينص على إرسال الحكومة القانون إلى مجلس النواب ومناقشته، قبل أن يقيّموه ويتخذوا مواقف منه. وكل هذه العملية ستكون علنية وخلال أسبوعين حداً أقصى". 

 

 

الاخبار
لا للمحادل الانتخابية

باستثناء النسبية الكاملة والصوت الواحد أو المختلط منهما، فإن كل المشاريع المقترحة لقانون الانتخابات النيابية تعيد اللبنانيين إلى زمن «المحادل». محادل سياسية وطائفية، تجعل التحالفات ممراً إلزامياً لصحة التمثيل، بدل ان يكون القانون ضمانة للمواطنين. المطلوب اليوم موقف تاريخي يسمح بنقل الحياة السياسية إلى مستوى أكثر رحابة. موقف يؤيد النسبية غير المشوّهة، ويقول لا للمحادل.
حتى ليل أمس، لم تكن القوى السياسية التي تتفاوض للتوصل إلى قانون انتخابي يرث «الستين» قد توصّلت إلى اتفاق على صيغة موحّدة يمكن طرحها على الهيئة العامة لمجلس النواب، لتحظى بأكثرية «سياسية وطائفية» تحوّلها إلى قانون انتخابي جديد. حتى أجواء التفاؤل التي أشيعت في الأيام الثلاثة الماضية، بشأن قرب التوصل إلى اتفاق على اقتراح القانون المختلط الذي تجري مناقشته، تبيّن أنها غير دقيقة.
 وقالت مصادر متابعة إن «طريق البحث طويل» في ظلّ وجود مجموعة من العقبات أمام الفرقاء للاتفاق على القانون. فحتى الآن، ليست هناك معايير واضحة لتوزيع الدوائر وتقسيمها ولا معايير موحدة في كيفية اختيار المقاعد على النسبية أو على الأكثرية. يُضاف إلى ذلك أن اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل جعل المحافظات الخمس التاريخية دوائر يُنتخب فيها 64 نائباً وفقاً للنظام النسبي، لم يحظَ بإجماع، وخاصة بعد إصرار تيار المستقبل على جعل عدد الدوائر 9، ما يُفقد النسبية مزيداً من مضمونها، ويحول دون تمثيل أي أقلية سياسية ومذهبية.
كذلك فإن مشكلة اعتبار المسيحيين من مختلف المذاهب كتلة واحدة وتقسيم المسلمين إلى أربعة مذاهب لم تحلّ، ولا يبدو أن الأطراف الأخرى، غير التيار الوطني الحرّ، في وارد الموافقة عليها. حتى تيار المستقبل رأى في هذا الاقتراح مدخلاً للمثالثة. كذلك لا تزال أزمة اعتراض الحزب التقدمي الاشتراكي على ما يناقش من دون حلّ. وقد أبلغ الاشتراكي أكثر من طرف في اليومين الماضيين أنه لا يمكن أن يقبل بالصيغة المطروحة حالياً في القانون الجديد بأيّ شكلٍ من الأشكال. ويلمّح الاشتراكيون إلى احتمال تحويل الاعتراض إلى تحرّك شعبي. وأشارت مصادر مطّلعة على المفاوضات إلى أن اللقاءات ستستمر، على أمل الوصول إلى اتفاق قريب، وإلّا فإن البلاد أمام أزمة.
 من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي كان يبحث عن حلّ لأزمة جنبلاط ورفضه الكامل للنسبية. ويعاود برّي طرح فكرة تطبيق نص اتفاق الطائف لجهة إجراء الانتخابات النيابية خارج القيد الطائفي، وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف. ويبدو أن طرح إنشاء مجلس الشيوخ يشجّع جنبلاط على القبول بالنسبية، لكن تبرز عدّة تساؤلات في حال تحوّل البحث في الأمر إلى بحث جدّي. فحتى الآن، ليس معروفاً موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من مسألة مجلس الشيوخ، كما أنه جرى في الماضي طرح أن تكون رئاسة مجلس الشيوخ مداورة بين الدروز والأرثوذكس، وهذا الطرح أيضاً لا يرضي جنبلاط وعون، على أساس أن الأرثوذكس ممثّلون بنائب رئيس للحكومة ونائب رئيس لمجلس النواب.
ما تقدّم يؤشر إلى أمرين: الأول، أن مكوّنات الائتلاف الحاكم عاجزة عن التفاهم حتى على ما يؤمّن مصالحها المباشرة. والثاني، أن القوى السياسية الرئيسية، وعلى رأسها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ترفض الاعتراف بعمق الأزمة التي تعصف بنظام الحكم، والتي لا مجال للخروج منها إلا باللجوء إلى خيارات من خارج سلة البحث التقليدية. وأول هذه الخيارات الذهاب نحو تطبيق النسبية الشاملة، على أساس أن لبنان دائرة واحدة مع النسبية، بما يضمن تحقيق التمثيل الصحيح، سياسياً وطائفياً ومذهبياً.

مسخرة وزعرنة وسلبطة
كان ينقص المشروع المتداول لقانون الانتخاب أن يُرفق بلائحة أسماء النواب الذين سيفوزون حكماً، إذ ليس منطقياً أن يكون الدستور قاعدة التشريع وأساسه، ثم تأتي الأفكار مخالفة لأبسط الحقوق، وهي المساواة الكاملة بين المواطنين. فكيف إذا كان الهدف إقرار قانون يحقق عدالة التمثيل وصحته. (مقال إبراهيم الأمين)
الرئيس ميشال عون قام بخطوة أولى وأساسية، وهي تأكيد التزامه خطاب القسَم، وأن الانتخابات النيابية ستحصل وفق قانون جديد يحقق عدالة التمثيل. ورئيس الجمهورية بات على اقتناع، منذ سنوات، بأن اعتماد النسبية الكاملة مع اعتماد لبنان دائرة واحدة هو الأفضل لتوفير تمثيل هو الأقرب الى خيارات الناس. وما تلويحه للقوى السياسية برفض أي محاولة لإمرار قانون الستين إلا البطاقة الصفراء التي يحتاج إليها اللاعبون المعتادون مناورات اللحظة الأخيرة. لكن، هل يتوقف الأمر عند هذا الحد؟ 
أولاً، يجب لفت الانتباه الى أن التيار الوطني الحر، الذي يمثل الرئيس عون مرجعيته، تبنى من خلال الوزير جبران باسيل مجموعة من المقترحات التي تخالف الهدف المنشود بتحقيق العدالة والتمثيل الصحيح. وأن القوى الأخرى المشاركة في الاتصالات أظهرت تفهماً لتصورات واقتراحات هدفها معالجة الطبقة السياسية الحاكمة، وليس معالجة التمثيل الذي يتناسب مع توجهات الجمهور. وبالتالي، إذا كان من غير المنطقي رهن البلاد بحسابات مرجع طائفي واحد، مثل النائب وليد جنبلاط، فإن العلاج لا يكون بمساواة القوى نفسها بما يريده جنبلاط، فتكون النتيجة أن التعديل الوحيد الذي سيطرأ على الحياة السياسية هو تغير في التمثيل المسيحي. 
مرة جديدة، صحيح أن هناك خطأً عمره ربع قرن، وأنه آن الأوان لتصحيح شامل للتمثيل المسيحي. لكن شيئاً من الواقعية يشير الى أن معظم المقاعد المسيحية، في الانتخابات التي جرت عامَي 2005 و2009، ذهبت لمصلحة قوى لها تمثيلها الحقيقي عند المسيحيين، من التيار الوطني الحر الى حزب الكتائب و"القوات اللبنانية" وبعض قيادات 14 آذار. وما تبقى إنما هو ناجم، أصلاً، عن طبيعة القانون الانتخابي المعمول به، والذي يجعل قوى ذات غالبية طائفية تتحكم بمصير أقليات طائفية أخرى، وهو الحاصل عند النائب جنبلاط كما عند الرئيس سعد الحريري. 
لكن كيف يكون العلاج؟ 
بالتأكيد، ليس من خلال اللجوء الى تناغم على صعيد صياغة المرجعيات السياسية في كل طائفة، وفق المنطق القائم. من قال لكم، أيها المسيحيون، إن الثنائية الشيعية هي الأفضل لمصالح الشيعة، وإن الثنائية الدرزية هي الأفضل لمصالح الدروز، وإن الأحادية الحريرية تمثل مصالح السنّة في لبنان؟
تعرفون جيداً، ويعرف الناس، أن المشكلة هي في أن هذه الثنائيات، أو هذه الأحاديات، تمنع بفعل القانون الأكثري تمثيل الأقليات التي لها وجودها الحقيقي، بمعزل عن حجمها، وحتى لو كانت مختصرة بنائب واحد عند الشيعة، أو نائبين عند السنّة أو نصف نائب عند الدروز. 
فهل يكون العلاج بثوب عجيب غريب يحيكه خيّاطون سيئون من مجموعة "رقع"، يجمعها مجرد بصاق لا لواصق جدية؟ 
كيف تكون هناك عدالة وصحة في التمثيل عندما يمنع أهالي النبطية وبنت جبيل من اختيار أحد غير ممثلي حزب الله وحركة أمل؟ وكيف تستوي صحة التمثيل عندما يحصر تمثيل سنّة صيدا بتيار "المستقبل"؟ وكيف تكون هناك استعادة لحق المسيحيين باختيار ممثليهم، عندما يهدَّد حزب الكتائب، أو الحزب القومي، أو اليسار في المتن الشمالي بالحرمان من التمثل بمقعد مسيحي؟ وماذا لو أن كتلة مسيحية في جزين، تجد نفسها أقرب الى التحالف مع الرئيس نبيه بري من التحالف مع حزب الله، لكنها ممنوعة من ذلك بفعل اعتماد الأكثرية في هذه الدائرة؟ 
عن أي عدالة وصحة تمثيل نتحدث هنا، وعن أي تغيير حقيقي نعد الناس به، ونحن نقدم نماذج من قوانين الانتخابات هي الأكثر ضرراً من كل القوانين التي وضعت خلال فترة الوصاية السورية على القرار في لبنان. وكيف نكون في مرحلة تحرير أصوات الأقليات الطائفية أو المناطقية أو السياسية، عندما ننقل مصيرها من يد أغلبية حاكمة إلى أغلبية متحالفة بقصد الاستئثار بالسلطة؟ 
ومن قال إن التنوع داخل المذاهب المسيحية مختلف عن التنوع داخل المذاهب الإسلامية؟ هل من ضرورة لاستعادة الماضي الدموي بين الكاثوليك والأرثوذكس، والخشية من الفلاحين الموارنة، من أجل الفصل بينهم، كما هي الحال بين المذاهب الإسلامية؟ ومنذ متى كان الأمر كتلة مندمجة اندماجاً كلياً في الحالة المسيحية؟ ومن قال لكم إن دمج المسلمين، كما هو مقترح للمسيحيين، أمر مضرّ، بل ربما يخفف أصلاً من حدّة الاحتقان القائم بين شيعي وسني ودرزي وعلوي. 
ما هي المعايير، ومن أفتى بها، حتى تتحول الى مادة نقاش جدية، بينما يصار الى إيهامنا بأن اعتماد النسبية سيكسر احتكار النظام الأكثري؟ ألا يعلم من يقف خلف هذه التصورات أنه يوجه ضربة قاضية لخيار النسبية، ويجعل قانون الستين الأرحم والأفضل؟
واضح أن الأمور تحتاج الى صوت أعلى، وأكثر من ذلك، الى احتجاج أكبر. وفي هذه الحالة، بدل أن نقع تحت ضغط رافضي النسبية ونذهب نحو قانون هجين، فلنذهب الى رفع سقف المواجهة مطالبين بالنسبية المطلقة، ولنبذل الجهد لنشرح لكل الخائفين من أنه ليس قانوناً يمحو ذكر هذا أو ذاك، ولنقنع المعارضين ــ المتضررين، بأن ما يخسرونه إنما سيذهب الى أصحابه الحقيقيين، لا إلى منتحلي صفة جدد. 
إنه التحدي من جديد. لكنه التحدي الذي يقف عند عتبة قصر بعبدا، حيث على الرئيس عون تقع مسؤولية، ليس احترام خطاب القسم فحسب، بل تعليم الناس، من الأقربين والأبعدين، أن احترام الدستور هو المدخل الى احترام القوانين، واحترام حقوق الناس في عدالة كاملة.
 أمنياً
انشغلت الأجهزة أمس بخبر تعرض المسؤول عن جهاز حماية سفارة دولة فلسطين العميد إسماعيل شروف لمحاولة اغتيال لدى مرور سيارته قرب مبنى مصرف لبنان في صيدا. وأشارت المعلومات إلى تعرض سيارة شروف لوابل من الرصاص اخترقت إحداها زجاج السيارة وأصابته إصابة طفيفة في يده، نقل على إثرها إلى أحد مستشفيات صيدا.
 وكانت الفصائل الفلسطينية في مخيّم عين الحلوة وفي السفارة الفلسطينية قد سلمت عبر اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا في لبنان، أول من أمس، مدير استخبارات الجيش في الجنوب العميد الركن خضر حمود «ورقة المنظومة الأمنية الخاصة بمخيم عين الحلوة»، والتي جرى الاتفاق على وضعها بين استخبارات الجيش والفصائل لضبط الوضع الأمني داخل المخيّم، ومنع استغلاله من قبل التنظيمات الإرهابية. وأبلغ حمود اللجنة الفلسطينية أنه سيرفع الورقة الأمنية إلى قيادة الجيش، وسيعمل لتأمين كل التسهيلات لضمان نجاح تنفيذها. كذلك جرى تشكيل «لجنة متابعة ملف المطلوبين» من قبل اللجنة الأمنية الفلسطينية، مهمّتها حلحلة ملف المطلوبين، ومتابعة ما تم إنجازه من معالجة لعدد من ملفات المطلوبين سابقاً، ودعت اللجنة المشكّلة حديثاً «كل من يرغب في تسوية ملفه لدى الجهات اللبنانية المعنية» إلى التواصل معها، «ليصار إلى دراسة ملفه أمنياً وقضائياً بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وبمشورة محامٍ مكلف من قبل اللجنة الأمنية العليا، قبل القيام بأي خطوة»، ونشرت مجموعة من أرقام الهواتف لتسهيل تواصل المطلوبين مع أعضائها.

 

اللواء
دفاع عوني عن المختلط.. وحزب الله يحذّر من تأبيد الزعامات
جنبلاط يوسّع اعتراضه وباسيل يهدّد بأزمة.. والصعوبات أمام الرباعية اليوم
تساؤلات… حول الفراغ وتشويه النسبية

لا مصلحة لأحد بأن تُصاب انطلاقة العهد بانتكاسة مفاجئة، وليس من الحكمة، من جانب أي طرف سياسي، الخوض في معارك سياسية مع العهد الجديد، وهو ما زال في بدايات أشهره الأولى.
 الحديث في النقطتين يعني حرصاً على الحفاظ على العوامل التي تساعد على نجاح العهد في تحقيق الآمال التي يعلقها اللبنانيون على وجود رئيس جمهورية وحكومة وفاقية ومجلس نواب ناشط ، بعد فترة التعطيل القسري لانتخابات الرئاسة، وما تسبّبت فيه من تفكيك لمفاصل الدولة الدستورية وعجز فادح من الطبقة السياسية.
 وهذا الحديث يرمي أيضاً، إلى التأكيد على أهمية طيّ صفحة الخلافات العقيمة، وما رافقها من انقسامات عامودية سقيمة، هددت وحدة النسيج الوطني اللبناني، وعطلت مسيرة النمو والتطوّر في البلاد عقداً ونيّفاً من الزمن.
 وعلى خلفية الآثار المدمرة لمرحلة الشغور الرئاسي، وانعكاساتها السلبية على البلاد والعباد، أثار حديث الرئيس ميشال عون في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، عن الفراغ كخيار وحيد لديه، في حال عدم التوصل إلى قانون انتخابي جديد، يحل مكان قانون الستين، النافذ حالياً.
الفراغ في ذاكرة اللبنانيين، يعني العودة إلى تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية، وإلى فقدان الثقة بقدرة الأطراف السياسية على العبور بالبلاد من مستنقعات الصراعات والتوتر وعدم الاستقرار، إلى شواطئ الوفاق والتهدئة والازدهار، مع كل ما يعنيه ذلك من ضرب رهانات التفاؤل التي رافقت الوفاق على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية.
 ولعل أكثر ما أثار مخاوف الناس الطيبين أن التهديد بالفراغ صدر عن رئيس الجمهورية بالذات، حامي الدستور، وصاحب دور «الحَكَم» بين الأطراف السياسية، بعيداً عن أي انحياز لهذا الطرف أو ذاك.
 طبعاً مِن حق الرئيس أن يضغط على الفرقاء السياسيين لتسريع خطى التوافق على قانون جديد للانتخابات، ولكن التلويح بالذهاب إلى الفراغ تحوّل إلى كابوس قضّ مضاجع اللبنانيين!
* * *
رب قائل أنه لولا تلويح الرئيس بالفراغ لما نشطت اللجنة الرباعية للتوصل إلى المشروع المتداول حالياً، والذي يجمع بين نظامي الأكثرية والنسبية.
 ولكن مَن يقول أن المطلوب وضع قانون جديد، حتى ولو كان أسوأ من قانون الستين، كما توحي التسريبات حول المشروع الجديد؟
هل المقصود ضرب زعامة سعد الحريري، وتقليص كتلته النيابية إلى أقل من النصف، مقابل تكبير أحجام كتل حزبية أخرى؟
هل المطلوب «تحرير النواب المسيحيين» من أصوات الناخبين المسلمين، تحت شعار تطبيق النسبية، في حين تبقى دوائر مثل المتن الشمالي وجزين وحتى كسروان تنتخب على النظام الأكثري لصد الأبواب أمام مرشحي حزب الكتائب والمستقلين؟
لماذا اعتماد هذه النسبية المشوّهة في دوائر ذات غالبية إسلامية من عكار إلى طرابلس إلى بيروت والبقاع الغربي؟
ومَن يتحمّل مسؤولية اعتماد قانون انتخابي لا يعتمد وحدة المعايير، ولا يحفظ المساواة والعدالة بين اللبنانيين، على النحو الذي ينص عليه الدستور؟
ولماذا هذا التشويه المفرط لنظام النسبية، والذي يوحي وكأن الهدف الخفي هو إفشال النظام النسبي، تمهيداً لطيّ صفحة النسبية في الانتخابات المقبلة؟
تساؤلات… وغيرها كثير، تطال شرعية الانتخابات ودستوريتها إذا بقي القانون العتيد مخالفاً لمبادئ المساواة بين اللبنانيين.
وعندها يحتاج اللبنانيون إلى قضاة مثل القاضية الأميركية آن دونللي التي أبطلت قرارات ترامب العنصرية الأخيرة.

جنبلاط يوسّع اعتراضه وباسيل يهدّد بأزمة.. والصعوبات أمام الرباعية اليوم
تعود اللجنة الرباعية الانتخابية للاجتماع اليوم لمتابعة النقاشات الدائرة حول الصيغة الممكنة لقانون الانتخاب، في ظل سلسلة من المواقف الضاغطة على صيغة المختلط، والتي تحظى برفض جنبلاطي بات بحكم النهائي لكل ما هي نسبي في صيغة القانون المختلط، في وقت أعلن كل من "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" في ذكرى "تفاهم مار مخايل" الأهداف البعيدة للصيغة الانتخابية المقبلة، سواء وفق "تنظيرة" رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل التي تكرس الثنائيات الطائفية باعتبار أن المطلوب اليوم "الحجارة الكبيرة وليست الصغيرة"، وأن الأحزاب هي التي يجب ان تمثل الطوائف، واعطاء فرصة لهذه الثنائيات لأن تتمكن من فرض مرشحيها في مناطق تعود سيطرة الغالبية فيها لطوائف ومذاهب أخرى، كالمقعد الماروني في طرابلس، او انتخابات زحلة والبقاع الغربي، ومناطق أخرى، على امل ان يحصد "تحالف معراب" بين 30 و33 نائباً، على اساس أكثري، وبين 10 و15 نائباً من النواب المسيحيين على أساس نسبي.أو وفقاً لما كشفه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، من أن الحزب يضع معيارين لقانون الانتخاب الأوّل سعة التمثيل، والثاني وحدة المعايير. اما الصيغة التمثيلية فتكون من خلال الخروج من دوّامة الـ17 مشروع واقتراح قانون، والعودة إلى قانون النسبية الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ويقسم الدوائر الى 13 دائرة، مع امكانية إدخال تعديلات او نقاش بعض الجزئيات. 
وأكّد الشيخ قاسم أن قوانين الانتخاب لا يجوز أن تفصل على قياسات زعامات محددة "تختبئ خلف الطائفة لتحافظ على زعامتها"، داعياً إلى تغليب النسبية في كل النقاشات. 
وقال: بكل صراحة، مشاريع الأكثرية هي إلغائية لـ49 بالمائة من المواطنين، لأنه عندما تحصل لائحة على 51 في المائة، فانه تلغي كل الاصوات تحت الـ51 في المائة مما يعني أن 49 في المائة لا يكونون ممثلين". 
مجلس الوزراء 
وعشية الاعداد لجلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء في السراي الكبير، عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت اتياً من باريس، بعد زيارة خاصة استمرت ثلاثة أيام.
وكشفت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن الجلسة ستبحث في جدول أعمال من 31 بنداً، ما يقرب من ثلثها بنود إدارية عادية، كإجازة سفر وهبات.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن من بين البنود طلبات لمجلس الانماء والاعمار لشبكات طرق في طرابلس وقرطبا، فضلاً عن احكام قضائية (مصالحات) بقيمة 436 مليون ليرة ومشروع مرسوم يرمي إلى إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية، وهو البند الرقم واحد على الجدول. 
وهذه هي المرة الثالثة، التي يعقد فيها مجلس الوزراء في السراي الكبير في ضوء الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على تناوب مكان عقد الجلسات لمعالجة شؤون المواطنين. 
إلى ذلك، كشف مصدر مطلع أن عودة الرئيس الحريري من شأنها أن تساهم في دفع النقاشات الجارية على مستوى اللجنة الرباعية، ومعالجة الاعتراض الجنبلاطي، الذي يحظى بمتابعة مباشرة من فريق الرئيس الحريري وقيادة تيّار "المستقبل" حرصاً على تبديد هواجس زعيم المختارة، الذي تلقى في الساعات الماضية اتصالاً من مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري يتعلق بالمناقشات الجارية حول قانون الانتخاب. 
خوري 
ووصف وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري صيغة المناصفة بين الأكثري والنسبي، والتي تناقش في اللجنة الرباعية، بأنها "مسودة اتفاق لم يجر التوقيع عليها بشكل نهائي بعد"، مشيراً إلى انه بالإمكان إدخال تعديلات ممكن ان تغيّر في الجوهر. 
وكشف أن التواصل مستمر مع النائب وليد جنبلاط سواء من قبل تيّار المستقبل أو الرئيس نبيه بري أو حتى من "القوات اللبنانية"، مؤكداً أن الطائفة الدرزية طائفة أساسية لا نستطيع أن نتجاهل تطلعاتها وهواجسها حيال قانون الانتخاب، لكن المهم هو ما يمكن ان تتفق عليه اللجنة من موضوع ضم الشوف وعاليه، معتبراً ان القانون حينما يولد سيولد بمباركة كل الأطراف المشاركة في الحكومة. 
وأوضح خوري انه سيُصار إلى اعتماد النسبية في انتخابات زحلة، لأن الصوت السني فيها مرجح والهدف من ذلك حماية حقوق الطوائف، لافتاًً إلى أن الأمر يختلف في المتن، حيث غالبية الناخبين من المسيحيين، مشيراً إلى أن اللوائح ستكون مقفلة في النظام النسبي، حيث يفترض بالناخب ان يصوت مرتين. 
"اللقاء الديموقراطي" 
ومن جهتها، اعتبرت مصادر "اللقاء الديموقرطي" "للواء" أن مشروع قانون الانتخاب المختلط والذي كشف عنه في الاعلام خلال اليومين الماضيين مجرد مشروع مطروح غير نهائي بطبيعة الحال وهو لم يحظ بعد بموافقة الرئيس نبيه بري ولا على موافقة كتلة "المستقبل" وغيرهم من الكتل. 
وأوضحت المصادر ان المشروع بحاجة الى درس معمق، وان اللقاء يرفض التعليق عليه في الوقت الحاضر. 
وأكدت المصادر أنه لا يمكن لأحد إحراج "اللقاء الديموقراطي" والنائب وليد جنبلاط بأي شيء يمكن اتخاذه. 
واستغربت المصادر استبعاد "اللقاء الديموقراطي" عن الاجتماع الرباعي الذي يعقد لبحث مشروع قانون الانتخابات، كما الحال مع "القوات اللبنانية". وقالت المصادر انه لا يجوز ان نطلع على ما يجري في الاجتماعات بالتواتر ومن خلال وسائل الاعلام، خصوصا ان لنا دورا أساسيا وفعالا في البلد ولا يمكن تهميشنا.
أما النائب أكرم شهيب فقال لـ"اللواء" لا يمكن اعطاء رأينا بمشروع قانون الانتخاب دون أن يعرض علينا بشكل رسمي، فحين نطلع عليه من المعنيين رسميا يمكن ان نعطي رأينا بشكل رسمي، وتوقع شهيب بأن لا تتم الموافقة على المشروع المطروح من قبل عدد غير قليل من الكتل السياسية لانه مجرد اقتراح وليس هناك شيء نهائي في هذا الإطار.
وكشف شهيب عن زيارة سيقوم بها وفد "اللقاء" اليوم لحزب "الكتائب" حيث سيجتمع الوفد مع رئيس الحزب النائب سامي الجميل، وذلك استكمالا للجولة التي يقوم بها اللقاء على القوى السياسية لبحث مشروع قانون الانتخاب، كما سيزور الوفد في وقت لاحق رئيس "تيار المردة "سليمان فرنجية للغاية عينها. 
ولفت شهيب الى أن موقف النائب جنبلاط واضح وصريح بالانفتاح ومد اليد للجميع للوصول الى قانون يرضي الجميع، وهذا الأمر يشير اليه بتغريداته المستمرة عبر "تويتر".
يذكر أن جنبلاط تساءل في تغريدة السبت الماضي عن "الجوكر الحقيقي وراء الستار"، في معرض التعليق على التقسيمات والتوزيعات في الصيغة المتداولة، في قانون الانتخابات آلجديد. 
باسيل 
وكان الوزير باسيل في مقابلة مع تلفزيون "الجديد" "نظّر" لفلسفة الصيغة المقترحة، حيث قال حول المعيار المعتمد انه عندما يكون عدد الناخبين من طائفة يتجاوز 66 في المائة من مجموع أصوات المقترعين المسجلين في اللوائح الانتخابية، فان النظام المعتمد سيكون الأكثري، اما إذا كان النائب او المقعد يعود لطائفة لا تمثل إلا 33 في المائة، فإن المقعد ينتخب على أساس النسبي ولكن ليس على اساس القضاء بل المحافظة. 
وأشار باسيل إلى أن هذه الصيغة تراعي هواجس البعض مع أن تياره يفضل النسبية الكاملة في كل لبنان، معرباً عن اعتقاده بان أزمة محدقة بالبلاد في 21 شباط إذا لم يتم التوصل إلى قانون جديد، مؤكداً "انه بالإمكان إنجاز القانون قبل موعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 شباط، كاشفاً عن اجندة واسعة للعهد تقضي بإجراء تشكيلات قضائية ودبلوماسية فضلاً عن تعيينات امنية وعسكرية وإدارية، مشيراً الى ان تحالفاً انتخابياً سيتم إنجازه مع "القوات اللبنانية" في كل لبنان مبدئياً، وإلا حيث يمكن التوافق، كاشفاً عن تفاهم سياسي مع حركة "امل" في الايام او الاسابيع المقبلة ساهم فيه مدير عام الأمن العام. 
عون 
اما الرئيس ميشال عون، فكانت له في عطلة نهاية الأسبوع مواقف مهمة، أدلى بها لمحطة LCI الإخبارية الفرنسية، هي الأولى له كرئيس للجمهورية على العالم الفرانكوفوني، تناول فيها الاوضاع في لبنان والمنطقة والعالم.
ونفى الرئيس عون في هذه المقابلة أن يكون يفكر بولاية ثانية في الرئاسة، لكنه قال انه "يجب أن تكون لي خلافة جيدة"، مشيراً إلى انه يعد العدة لخلافة جيدة، عندها تشكّل مثالاً. 
واعتبر أن لبنان امام الفرصة الأخيرة لإعادة بناء دولة قوية فيه من خلال بناء مؤسسات تعمل لخير الوطن وأبنائه، رافضاً أن يكون أحد اقوى من الدولة، لأن بذلك نصل إلى الفوضى. 
ولفت إلى انه للدفاع عن السيادة الوطنية "يجب أن تكون لدينا قوى أمنية جاهزة دائماً ومتيقظة، والعمل على تقوية الجيش الذي يضم في صفوفه ابطالاً أشداء يخاطرون بحياتهم في سبيل حماية لبنان من الإرهاب الذي يستهدفه، وتأمين الاستقرار الدائم فيه". 
وأشار إلى أن لبنان لا يمكنه أن يستقبل النازحين السوريين الى أجل غير مسمى على أراضيه، وهو الذي استضافهم لأسباب إنسانية، وعليهم أن يعودوا إلى بلادهم.
وبالنسبة إلى الوضع في سوريا، لفت عون إلى أن معركة حلب أدّت إلى تعديل في توازن القوى لصالح الحكومة السورية، وشكلت بداية مسيرة حوار وتفاوض للوصول إلى حل سلمي. وإذ اعتبر ان الرئيس الاسد سيبقى، والذين طالبوا برحيله يجهلون سوريا، فانه اعرب عن خشيته من اننا كنا امام ليبيا ثانية في سوريا لولا نظام الأسد حالياً، "فالرئيس الأسد يشكل القوة الوحيدة التي بامكانها إعادة فرض النظام وإعادة لم شمل الجميع".
"بيرلا" انحسرت 
إلى ذلك، انحسرت العاصفة "بيرلا" عن لبنان لتترك السيطرة للجليد والصقيع والثلوج، بعدما خلفت اضراراً، وخصوصاً في شبكة الكهرباء ومحطات توليد الطاقة بسبب الصواعق مما خفض القدرة الانتاجية للتيار الكهربائي وزاد ساعات التقنين.
وسمح انفراج طقس "الويك اند" وعودة أشعة الشمس للمناطق بلملمة اضرارها والعمل على فتح الطرقات، وشجع المواطنين على قضاء عطلتهم جبلاً وسط الطبيعة المتشحة بالأبيض، وساحلاً على الكورنيش البحري على امتداد الساحل اللبناني.
وحسب توقعات الأرصاد الجوية فان طقس الاثنين والأيام المقبلة سيكون متقلباً وتتخلله أمطار خفيفة وثلوج بسبب بقاء لبنان تحت تأثير الكتل الهوائية الباردة. 

 

البناء
دمشق تشرب ماءها زلالاً من عين الفيجة والإرهاب لحرب الموت الزؤام
إجراءات ترامب تصيب الأبرياء وتتسبّب بالفوضى… وتُنذر بغضب عراقي
قانون السكين بدلاً من الستين يُعيد النقاش للصفر مع تسريبات خارج التوافق

ضجّ العالم بالفوضى التي أنتجتها إجراءات خبط العشواء التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمنع السفر إلى أميركا على مواطني سبع دول إسلامية لم ترد السعودية بينها، رغم أن القرار مذيّل بإجراءات ما بعد أحداث الحادي عشر من ايلول التي نفذها رعايا غالبهم من السعوديين، بينما لم يسجّل لأي من رعايا الدول التي شملها المنع أي عمل إرهابي. وظهرت الآثار المدمّرة على الأبرياء لقرارات ترامب بتفكيك سكن عائلات فرضت الظروف وجود فرد منها خارج أميركا مع صدور القرار، وموظفين مكلفين بمهام خارجية من شركاتهم لحظة القرار استحالت عليهم العودة، وعلى الصعيد السياسي أطلقت القرارات جدلاً أميركياً داخلياً قانونياً، وشهدت مدن أميركية عديدة تظاهرات احتجاجية وصفت القرارات بالعنصرية ووصفت إجراءات ترامب بالعشوائية والتعسفية، بينما في ردود الفعل وحيث لا علاقات دبلوماسية تربط واشنطن بأغلب الدول المعنية بالقرار اتجهت العيون صوب العراق، حيث أكبر السفارات الأميركية في المنطقة وآلاف الجنود الأميركيين وعلاقات سياسية مميّزة بالحكومة وبحكومة إقليم كردستان التي يتحرّك مواطنوها بجواز سفر عراقي يشمله الحظر، حيث شهدت بغداد اجتماعاً للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان انتهى بالمطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وناشد الحشد الشعبي رئيس الحكومة حيدر العبادي لقرار فوري بمنع الأميركيين من دخول العراق، وتجري القوى السياسية والمرجعية الدينية في النجف مشاورات حول تحرك شعبي ضاغط لمطالبة واشنطن بالتراجع والاعتذار تحت طائلة إجراءات بحجم الإهانة والعدائية اللتين يتّسم بهما القرار الأميركي. 
بالمقابل تراجع الرئيس الأميركي عن قراره البحث في إنشاء منطقة آمنة في سورية، بعد تواصله الهاتفي المطول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول سورية والحرب على الإرهاب. 
في سورية حسم الجيش في وادي بردى ودخل عين الفيجة وبدأت في ساعات الليل مياه عين الفيجة تنبض في بيوت الدمشقيين، فيما تسهر فرق الصيانة على مواصلة الإصلاحات جنباً إلى جنب مع وحدات الجيش التي تواصل توفير الأمن ورقابة تطبيق بنود التسوية التي انتهت بإخلاء ألفين وخمسمئة شخص إلى إدلب هم سبعمئة مسلح وعائلاتهم، حيث ينتظرهم هناك الفرز بين المكوّنات في حرب داحس والغبراء التي اندلعت بين جبهة النصرة ومن التحق بها وأحرار الشام ومن انضم لحمايتها، وموت زؤام يختم مسيرة ثورة الوهابية والإخوان التي أرادت تغيير وجه سورية التعددي وموقعها المقاوم لتحويلها حزام أمن لـ"إسرائيل" من حدود الجولان إلى الحدود التركية وإمارة تقيم حدّ السيف على رؤوس الناس على تدخين سيكارة وتسبي النساء على وهم وإشارة. 
سورية تنتصر والذين راهنوا على رحيل رئيسها واهمون ولا يعرفون التاريخ والجغرافيا، كما قال الرئيس العماد ميشال عون في حديث لقناة فرنسية، مضيفاً أن التعدد سينتصر والتطرف سينكسر ولبنان سيصير نموذجاً يُحتذى في العالم.
هذه النظرة الثاقبة والمتفائلة لم يساندها النقاش الجاري حول قانون الانتخاب، الذي وضع رئيس الجمهورية ثقله الوطني والدستوري لبلوغه كطريق لإصلاح سياسي واعد يشقّ مساراً في إقناع الشباب اللبناني بعدم الهجرة والبقاء في وطن يتسع لأحلامهم ويناديهم للمشاركة في تولي المسؤوليات. فالمعلومات المتسرّبة من نقاشات رباعي بعبدا، الذي يضم وزيري المالية علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل والنائب علي فياض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، تتحدث عن تقسيمات لمحافظات بلا معايير وتوزيع للمقاعد بين النسبي والأكثري بلا معايير أيضاً. والمعيار الوحيد هو حاصل الآلة الحاسبة التي يقدّمها الخبراء المعاونون للسياسيين حول ما سيناله كل طرف في حال اعتماد كل صيغة، حتى استحق المشروع المختلط الجاري بحثه وصفه بـ"قانون السكين"، عملاً بتشبيه رئيس مجلس النواب نبيه بري للقسمة الطائفية في الدولة بالمثل الشائع "عالسكين يا بطيخ". 
بين "قانون السكين" وقانون الستين، نال النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل وفقاً لـ"قانون السكين" أفضل مما كانوا سينالون لو طبّق قانون الستين، ونالت القوات اللبنانية أفضل مما نالت في الدورة السابقة على أساس قانون الستين، وصار على دعاة النسبية تقديم الرشى للمتمنّعين في التقسيمات بين صيغتي المقاعد بين أكثري ونسبي وتقسيمات المناطق، لشراء القبول على مرور اسم النسبية، وهو ما سيشوّه النسبية ويقتلها كأمل مستقبلي.
بعض المشاركين تحدّث عن تسريبات غير متّفق عليها سببت هذه الصورة المشوّهة نافياً وجود تفاهمات، مشيراً إلى أن المناقشات لم تتخطّ حدود الاستعراض للصيغ المتداولة ومناقشة مفصلة لفرضياتها، مضيفة أن اجتماع اليوم للرباعي ستكون عملياً عودة إلى نقطة الصفر في النقاش.
مصادر متابعة تساءلت عن سبب استبعاد صيغة متدرجة لاعتماد مجلسي النواب والشيوخ تبدأ باعتماد مجلس النواب، كما هو في قانون الستين تركيباً وتكويناً وتوزيعاً، بلا تعب النقاش والحسابات، وتنشئ إلى جانبه مجلساً مصغراً من اثنين وثلاثين عضواً لمجلس شيوخ مؤقت على أساس لا طائفي ولبنان دائرة واحدة وفقاً للنسبية، لا يغيّر في التوازنات ولا في الصلاحيات، وسقف ما سيترتب عليه إضافة خُمس أعضاء المجلس لجلسات المناقشة العامة والثقة والتصويت على الموازنة، ريثما ينضج البلد لتبادل العدد والأدوار والصلاحيات بين المجلسين الطائفي وغير الطائفي، وبالتدريج ايضاً وفقاً لخريطة طريق لثلاث دورات أو خمس. 
صيغ المختلط تتقدّم 
في حين تتأرجح بورصة الآمال ببلوغ القوى السياسية مقاربة موحدة لقانون الانتخاب، تقدّمت صيغ المختلط المقدّم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع إجراء عملية تبديل وتعديل لبعض الدوائر والمقاعد، وبين مختلط التيار الوطني الحر الـ65 في المئة على النسبية، بحسب ما قالت مصادر مواكبة للقاءات الرباعية لـ"البناء".
وما يعزز قرب ولادة القانون العتيد، كلام رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أمس، في مقابلة تلفزيونية، حيث رجّح إقرار قانون انتخابي جديد في شباط المقبل مع تأجيل تقني للانتخابات لثلاثة أشهر، موضحاً بأن صيغة قانون الانتخابات الجديد التي تلقى قبولاً اليوم تعتمد على معيار واحد لتوزيع المقاعد بين الأكثري والنسبي في قانون مختلط يكون على أساس القضاء والنسبي على أساس دائرة أوسع قد تكون محافظة أو أكثر من قضاء معاً". موضحاً أن "المعيار الواحد هو عدد الناخبين من طائفة معينة. وهذا المعيار هو 66 في المئة أي ثلثا الناخبين. المقعد الذي ينتمي الى طائفة تشكل أكثر من ثلثي ناخبي قضاء معين يبقى في القضاء على أساس الأكثري والمقاعد الأخرى تنتخب على الاساس النسبي". 
واعتبر باسيل أن "القانون المطروح يجعل من كل صوت مؤثراً إن لم يكن في القضاء، ففي الدائرة الأوسع ومن الممكن أن يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، ويجب أن يكون التفهم تبادلياً بيننا وبين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط"، مشيراً إلى أن "الجو السياسي الإيجابي الذي لن يستمر إذا لم يُقرّ قانون انتخابي جديد"، مؤكداً أننا "نحن ورئيس مجلس النواب نبيه بري رأس حربة في موضوع قانون الانتخاب ونعمل لتفاهم سياسي مع حركة أمل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يسعى لذلك"، مشدداً على أن "الرئيس عون سيستخدم دوره وصلاحياته حتى النهاية في موضوع قانون الانتخاب وعندما لا تعود الصلاحيات تسمح سنكمل العمل شعبياً". 
النسبية الكاملة تحقق العدالة 
وقالت مصادر معارضة لصيغة المختلط في التيار الوطني الحر لـ"البناء" إن القانون المختلط لا يؤدي الى تغييرٍ كبير في تركيبة المجلس النيابي الحالي، بل سيؤدي الى إعادة ثمانين في المئة من النواب الحاليين الى المجلس الجديد"، موضحة أنه يمكن في حال تعذر الوصول الى النسبية الكاملة تحسين قانون الستين بإجراء تعديلين عليه، وهما إعادة دوائر بيروت كما كانت خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب وإعادة توزيع النواب العشرة المسيحيين الذين أضيفوا"، لافتة الى أن "اقتراح الأكثري لا يحقق العدالة وليس مقنعاً ولا يلبي طموحات اللبنانيين ولا يحقق عدالة التمثيل والمساواة بل يفصل ويقسم على قياس البعض، أما القانون النسبي أفضل وأعدل للبنان ولمستقبله ولا يمكن الخلط بين النسبي والأكثري". وأكدت المصادر أن "الانتخابات ضرورية لتحقيق نقلة نوعية للعهد، وعبرت المصادر عن خشيتها من أن يتسبب الذهاب الى المختلط بنكسة للعهد ويقضي وقته لاحقاً في حل الثغرات في الانتخابات على أساس المختلط، مشددة على أن الطريق هو الذهاب نحو النسبي أو الأكثري المنقح". 
وعلمت "البناء" من مصادر مطلعة أن "النقاش يدور في اللقاءات حول كل صيغ المختلط، وأهمها صيغة الرئيس بري"، مؤكدة أن "الاتفاق على قانون جديد بات أمراً محسوماً، كما أن هناك شبه توافق على القانون المختلط قريب من اقتراح بري، لكن ما يحصل الآن هو دراسة لكيفية توزيع الدوائر وعدد النواب بين النسبي والأكثري". ونفت المصادر الوصول الى الفراغ ولا الى التمديد للمجلس الحالي ولا الى انتخابات على أساس الستين، بل أكدت أن الاتجاه هو الى إقرار قانون انتخاب خلال الاسبوعين المقبلين وقبل موعد 21 شباط المقبل". 
وقالت مصادر مقربة من بعبدا لـ"البناء" إن "عون لن يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عندما يصل اليه وإن أدى ذلك الى تعطيل الانتخابات النيابية المقبلة أو تأجيلها والدخول في الفراغ النيابي"، ولفتت الى أن "رئيس الجمهورية سيوقع أي قانون انتخاب تتفق عليه القوى السياسية في اللجنة الرباعية". 
ونفت مصادر في 8 آذار لـ"البناء" أي توافق حتى الآن حول قانون الانتخابات، مشددة على أن حزب الله يرفض المساومة على صحة وعدالة التمثيل في أي قانون، ولفتت الى أن "حزب الله ليس مصراً على النسبية الكاملة التي يفضلها كمعبر للدخول الى الإصلاح الحقيقي، وفي موازاة ذلك يريد أن يكون أي قانون يحظى بتوافق وطني وأن لا يؤدي الى شرخ وخلافات جديدة بين القوى السياسية أو بين الطوائف، لكنه في الوقت عينه يرفض الخضوع لطرف معين وفرض انتخابات على الستين، وأكدت المصادر أن حزب الله مصر على رفض الستين حتى لو وصلنا الى مرحلة الفراغ، لكنها رجحت أن يتم اقرار قانون انتخاب قبل انتهاء المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات". 
وأوضحت أن "مواقف عون الحاسمة في الأسبوع الماضي أحرجت جميع القوى وفرضت تكثيف المشاورات للاتفاق على قانون جديد، وأسقطت خيار العودة الى الستين الذي تمسكت به أطراف عدة"، ولفتت الى أن "حزب الله رغم مراعاته هواجس النائب وليد جنبلاط غير أن الحدّ الأدنى لديه إحدى صيغ القانون المختلط مناصفة بين النسبي والأكثري".
واعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض في تصريح أنه "إذا أردنا الوصول إلى نتيجة واضحة يجب أن نتعالى عن الحسابات الفئوية وأن نراعي حساسية الوضع السياسي الراهن، والحل يكمن بالعودة الى النسبية الكاملة، كما أنه لا مانع بالنسبية المخففة على أساس 13 دائرة". 
وفي غضون ذلك، يستكمل وفد "اللقاء الديمقراطي" جولته لنقل هواجس رئيسه النائب وليد جنبلاط ويزور اليوم الصيفي، حيث يلتقي رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.
عون: لبنان أمام فرصة أخيرة 
وأكد الرئيس عون أن "لبنان أمام الفرصة الأخيرة لإعادة بناء دولة قوية فيه، من خلال بناء مؤسسات تعمل لخير الوطن وأبنائه"، رافضاً "أن يكون أحد أقوى من الدولة لأننا بذلك نصل الى الفوضى". 
وأشار رئيس الجمهورية خلال مقابلة تلفزيونية مع الاخبارية الفرنسية الى "أن لبنان لا يمكنه أن يستقبل النازحين السوريين الى اجل غير مسمّى على اراضيه، وهو الذي استضافهم لاسباب انسانية، وعليهم ان يعودوا الى بلادهم". وشدّد عون على أن "معركة حلب أدت الى تعديل في توازن القوى، لصالح الحكومة السورية، وشكلت بداية مسيرة حوار وتفاوض للوصول الى حل سياسي، لأن هذا النوع من الحروب لا ينتهي بانتصار فريق على آخر". 
وإذ اعتبر "ان الرئيس الأسد سيبقى والذين طالبوا برحيله يجهلون سورية"، فإنه أعرب عن خشيته من "أننا كنا أمام ليبيا ثانية هنا لولا النظام الحالي في سورية، فالرئيس الأسد يشكل القوة الوحيدة التي بإمكانها إعادة فرض النظام وإعادة لمّ شمل الجميع".