إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 أيلول، 2017

الجيش يوضح ملابسات وفاة موقوفين تورطوا في أعمال إرهاب
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 8 آذار، 2018
إعلان مراسيم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

رأى رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "قانون العقوبات المالية الذي يتحرّك الآن في الكونغرس الأميركي ضد "حزب الله" هو لترهيب لبنان، وليس موجهاً لـ "حزب الله". فهم يريدون تركيع وإخضاع لبنان والاستفراد به، فضلاً عن إحداث بلبلة بين المجتمع اللبناني وبين الدولة في لبنان". وقال: "ولّى هذا الزمن. فهؤلاء مهما تآمروا وخطّطوا فلن يثنينا شيء عن التمسّك بنهج مقاومتنا ومواجهة الأعداء الذين يريدون إخضاع إرادتنا وإذلالنا".
النائب محمد رعد
النهار
التسوية تنهي الإضرابات والموازنة رهينة فتوى

ربما بات يمكن الكلام على طي ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي استلزم خمس سنوات لبته نهائياً وبدء دفع استحقاقاته المالية ابتداء من اليوم تحديداً. ولكن هل سحب فتيل هذا الملف المتوهج على يد حكومة الرئيس سعد الحريري وكأحد انجازاتها الاساسية، سيكفل استكمال تنفيذ الخطوات التي تضمنتها تسوية الضرورة التي أقرها مجلس الوزراء الخميس في بعبدا وشرع في ترجمتها أمس في السرايا؟ 
الواقع انه بمعزل عن التفاصيل القانونية والتقنية للتفاهم الحكومي الذي أفرج عن الحركة العامة المشلولة في البلاد والذي سيعيد دورة الحياة الى طبيعتها من الاثنين المقبل، بدا واضحاً من خلال الاختبار الاخير ان التسوية السياسية لا تزال على قدر كبير من القوة والصمود في ظل ميزان قوى ايجابي لمصلحة الحكومة لا يبيح للاهتزازات السياسية أكثر من التسبب بخضات للحكومة لكنها لا تبلغ حدود اسقاط الهيكل الحكومي على رؤوس الجميع أقله في الظروف الحالية وربما الى موعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل. 
وبرز هذا البعد بوضوح الى جانب بعد اخر لا يقل عنه أهمية تمثل في التقارب ولو الاضطراري والظرفي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اللذين اصطدم صراعهما هذه المرة بملف ملتهب لا يفسح اطلاقا لترف تبادل النقاط او التمادي والتصلب في شد اللحاف كل الى جانبه فكانت المرونة المشتركة السمة البارزة التي ساعدت رئيس الوزراء في تدوير الزوايا بالتوافق مع الاخرين، فيما شكل مسعى “حزب الله” بين الرئيسين عون وبري دفعاً قوياً نحو وقف المبارزة التي نشأت عقب قرار المجلس الدستوري إبطال قانون الضرائب. 
في أي حال، حرص الرئيس الحريري بنفسه أمس على توضيح الخطوات الاجرائية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الرابعة الاستثنائية التي خصصها للملف، اذ أعلن التوصل الى وضع مشروع قانون معجل مكرر يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة لارساله الى مجلس النواب واقراره في أسرع وقت. وأوضح ان هذه التعديلات كانت موجودة في شكل اساسي في القانون السابق ولكن أخذ بملاحظات المجلس الدستوري عليها. كما أعلن الاتفاق على صيغة لقطع الحساب تمكن الحكومة مع مجلس النواب من اقرار الموازنة سريعاً. وقال الحريري ان “المشكلة التي واجهتنا ليست تعبيرا عن مشكلة سياسية أو مشكلة في التوافق السياسي فلو لم يكن التوافق السياسي قائما في البلد لكان دخل في مرحلة معقدة وصعبة وكل طرف تمترس وراء موقفه وكان اصبح عندنا مشكلة في سلسلة الرتب والرواتب وفي كيفية اقرار الضرائب”. وشدد على تمسكه مع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس وكل الافرقاء في الحكومة بهذا التوافق . 
اشكالية قطع الحساب 
ومع حسم أمر السلسلة، وفي انتظار ما سيتبعها، أكد الرئيس الحريري دفعَ السلسلة في الوقت الذي يجب أن تُدفع فيه. وطمأن الى سبل تمويل السلسلة، بعد توصل الحكومة إلى مشروع قانون معجل مكرر، يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة. 
لكن خروج الحكومة بالحل وأخراجها المعتصمين من الشارع، لا يعني وفق مصادر سياسية أن إشكالية إقرار الموازنة وقطع الحساب انتهت، خصوصا أن الحكومة فضلت الركون إلى ما سمي فتوى دستورية تتيح إقرار الموازنة من دون قطع الحساب، ومن دون تعليق المادة 87 من الدستور، ما يفتح الباب على نقاشات تعتبر ذلك استمراراً للمخالفة التي أشار اليها المجلس الدستوري عند إبطاله قانون الضرائب. 
وتقول هذه المصادر انه إذا كان الاجماع على رواتب السلسلة قد حل مشكلة الإضرابات، إلا أن الاتفاق على فتوى قانونية تسمح بإقرار الموازنة بمعزل عن قطع الحساب،على ان تنجز وزارة المال قطع الحسابات في مهلة لا تتجاوز ستة أشهر (وسيتم تضمين الموازنة “الفتوى” العتيدة)، ترك اعتراضات وزارية وسياسية، في مجلس الوزراء وخارجه، إنطلاقاً من أن اقرار الموازنة بلا قطع الحساب غير دستوري، فيما كان واضحاً أن مشروع القانون المعجل المكرر سيكون مواكباً لقانون الموازنة ومستقلاً عنها في الوقت نفسه، اذ جرى تجنب إدراج الضرائب في مشروع الموازنة، خصوصاً أن استرداده لتعديله وإدخال إضافات عليه قد يستغرق وقتاً، ما يؤدي الى تعقيدات ومشكلات. 
وتشير معظم الآراء القانونية أو غالبيتها على الأقل إلى أن اقرار الموازنة من دون قطع حساب ليس ممكناً وخصوصاً قطع حساب 2015. وتقول مصادر قانونية إنه يجب احترام قرار المجلس الدستوري والإفادة من ملاحظاته ومطالعته لإبطال قانون الضرائب 45، وخصوصاً إعداد الموازنة وقطع الحساب. وتساءلت لماذا كانت تتوقف الموازنات ولا تقر في مجلس النواب خلال السنوات الاخيرة؟ وتجيب أن غياب قطع الحساب كان مشكلة رئيسية. 
وتلفت المصادر القانونية الى ضرورة ان تؤخذ في الاعتبار أيضاً، طريقة التصويت في اقرار قانون الضرائب الجديد، ويجب أن تحصل بالمناداة وفقاً للمادة 36 من الدستور، مشددة على ضرورة الفصل بين قانوني الضرائب والسلسلة، إذ أن الأخير صار حقاً مكتسباً لا يمكن التراجع عنه أو عدم تطبيقه، وهو لا يلغى الا بقانون. ولذا على الحكم بمؤسستيه التنفيذية والتشريعية العمل على تجاوز الثغرات بإقرار الموازنة مع قطع الحساب، إلا إذا كانت الصيغة أو الفتوى التي يرى الحديث عنها قادرة على حسم الموضوع، بإقناع جميع النواب بعدم التقدم بطعن جديد الى المجلس الدستوري وحينذاك يغدو التوافق أقوى من الدستور. فهل يمكن النوم على هذا الضمان ؟ واي محاذير له ان صار قاعدة؟ 
نهاية الاضرابات 
في أي حال، أعلن وزير التربية مروان حمادة عقب الجلسة تحفظه والوزير ايمن شقير عن البند المتعلق بالاملاك البحرية باعتبار ان للحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” مقاربة مختلفة. كما ان “القوات اللبنانية” تحفظت عن الفتوى القانونية لقطع الحساب. وقال الوزير حمادة من جهة اخرى ان الاثنين المقبل ستبدأ الدراسة داعيا الطلاب الى الالتحاق بالمدارس الرسمية . كما اعلنت هيئة التنسيق النقابية انهاء الاضراب والاعتصامات.
الأخبار
التسوية الرئاسية باقية… وحلفاء الرياض عاجزون عن تغيير المشهد السياسي
الحريري يرفض التصعيد السعودي!
الجميّل ــ جعجع ــ الرياض: عودة بأحصنة جديدة
التسوية الرئاسية باقية: القوات والكتائب عاجزان عن قلب المشهد

ليست مصادفة ذهاب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى الرياض، للمرة الثانية معاً الأربعاء الفائت، بشروط متقاربة تشبه التي رافقت زيارتهما المتزامنة أيضاً في تشرين الاول 2014 (مقال نقولا ناصيف).
في زيارتهما المشتركة قبل ثلاث سنوات ــ الاولى للنائب سامي الجميّل للمملكة والمتكررة لسمير جعجع ــ دُعيا على نحو مباغت غير مخطط له، من غير أن يعرف أحدهما بحضور الآخر، على أبواب التحضير للتمديد الثاني لولاية مجلس النواب في الشهر التالي. كان رئيسا الحزبين ــ الى التيار الوطني الحر ــ من غلاة رافضي التمديد.
عادا من السعودية بخيارين متباعدين وهما في صلب قوى 14 آذار: رفض الجميّل تأييد تمديد الولاية، بينما جاراه جعجع ومثّل الغطاء المسيحي في فريق 14 آذار آنذاك لإقراره في البرلمان. وهو ما عوّل عليه الرئيس نبيه بري بقوله إن القوات اللبنانية وفّرت بتأييدها ميثاقية جلسة الهيئة العامة للبرلمان، رغم تأييد النائب سليمان فرنجية هذا الخيار.
في زيارة الايام الاخيرة دُعي رئيسا الحزبين على عجل بشروط شكلية مماثلة: الدعوة الرسمية وتوقيتها ومرجعية استقبالهما هناك، لكنها مختلفة في المضمون. خلافاً لعام 2014 كلا الرجلين في موقعين متنافرين مع خيارات متباينة: الجميّل في المعارضة، ناوأ انتخاب الرئيس ميشال عون الذي أتى ثمرة تسوية سياسية كانت الرياض شريكاً فيها، تجمعه بحلفاء السعودية علاقات سياسية متوترة. لا ينفك عن انتقاد الرئيس سعد الحريري وحكومته، يناوئها ويتهمها بطبخ الصفقات، ولا يتردد في أن يكون بطل إبطال قانون الضرائب، بينما تمر علاقة حزبه بحزب القوات اللبنانية ورئيسها بفتور جلي. في المقابل يقف جعجع في موقع الحليف لعون في باب استعادة الحقوق المسيحية والتوازن والمشاركة في السلطة، وللحريري في باب مناهضة سلاح حزب الله وإيران والتواصل مع النظام السوري.
وفي معزل عمّا سمعه الجميّل وجعجع من مضيفهما ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، إلا أن توقيت الزيارة وإشاراتها لا تقل اهمية عن فحوى الاحاديث.
مع أنها المرة الثانية التي يُستقبَل فيها رئيس حزب الكتائب هناك، الا انها واحدة من المرات الكثيرة التي قصد رئيس حزب القوات اللبنانية المملكة، وربطته علاقات وثيقة بعدد من أمراء الاسرة، فضلاً عن مسؤولين آخرين كمدير المخابرات السابق مقرن بن عبد العزيز وخلفه خالد حميدان اللذين اجتمع بهما مراراً.
على مرّ 12 سنة في علاقة ثنائية مع الرياض، عُدّ جعجع حليفاً مسيحياً رئيسياً لها في مواجهة الرمز المسيحي في الفريق الآخر، وهو عون وتياره. كان ايضاً ممن حمّسوا المملكة، بعد المصالحة المسيحية، على دعم انتخاب عون رئيساً للجمهورية، واقفاً الى جانب الحريري في خيار لم يكن من السهل على المملكة هضمه بعدما وضعت لأكثر من سنتين فيتو صارماً على تأييده. هو بذلك حصان قديم راحت المملكة تشكو من تأخره في اللحاق بالسباق السعودي ــ الإيراني في لبنان، مذ صالح خصمه المسيحي اللدود ــ الحليف الصلب لحزب الله ــ وتقاسم السلطة معه.
ومع أن مكانة كلّ من رئيسي الحزبين المارونيين متفاوتة في الرياض، الا ان استقبالهما على قدم المساواة، في توقيت واحد ومحتوى مماثل، عكس اعتقاداً بأنها ــ وإن بحجة التشاور ــ توازي ذاك بهذا، في وقت يُعرف عن جعجع أنه يفضّل مساواته بجيل الآباء، الجميّل الأب لا الجميّل الابن وبـ«الجنرال» لا بصهره الذي هو اليوم رئيس التيار الوطني الحر.
لكن الوجه الآخر لوجود الرجلين هناك، في يوم واحد، أتاح التكهّن بجانب خفيّ تنطوي عليه الدعوتان، هو أن المملكة لا تكتفي بحليفها المسيحي المخضرم، بل تضيف اليه حليفاً جديداً هو الجميّل الابن الذي لا تعرف الكثير عنه، شأن معرفتها عن والده الرئيس السابق للجمهورية. والواضح من الاستقبال المزدوج أنه يرسل، بادئ بدء، إشارتين سلبيتين:
أولاهما، الى رئيس الجمهورية كأنها خسرت رهان انتخابه، وتيقّنت من أنه لا يزال نفسه قبل وصوله الى رئاسة. لا فكاك له عن حزب الله. فشل الاقتناع الذي حمله الحريري وجعجع الى الرياض عشية انتخاب عون رئيساً، ومفاده أن إيصاله الى المنصب من شأنه «سحبه» تدريجاً من حزب الله تمهيداً لإخراجه منه ووضعه في موقع الوسط بين الحزب وخصومه، ما يوفر توازناً داخلياً في وسع عون إدارته. دعمت حجتهما هذا الخيار على أنه يصبّ في مصلحة المملكة. على نحو كهذا حضر وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الى بيروت قبيل انتخاب الرئيس وبارك الخيار، فكانت ترجمتها التالية زيارة الرئيس الجديد السعودية في كانون الثاني 2017.
قبل شهر ونصف شهر من اليوم حضر السبهان مجدداً الى بيروت في 23 آب، حاملاً معه إشارة سلبية اضافية حيال عون، حينما تعمّد عدم الاجتماع به، في حين التقى مسؤولين لبنانيين وأركاناً في قوى 14 آذار. في ذلك ــ تبعاً لقراءة الاشارات السعودية التي لا تقل التباساً وغموضاً عن الاشارات السورية ــ تعبير عن امتعاضها من مواقفه المؤيدة لحزب الله من جهة، وإيحاء بتنصّلها من تسوية انتخابه رئيساً.
ثانيتهما، الى رئيس الحكومة من خلال استقبال شخصية مسيحية معارضة له، توحي المملكة كأنها تريد الموازنة بينها وبين حلفائه المسيحيين الآخرين الذين لم تعد أدوارهم كافية ومقنعة. مجرد الاستقبال يرشّح الجميّل في معادلة التأثير السعودي في لبنان لدور مختلف، على طرف نقيض من عون وجعجع في آن واحد، وإن هو خارج الحكومة.
بالتأكيد لم يستشعر الزائران، وفق ما سمعه المحيطون بهما، أن الرياض:
ــ في صدد بعث الروح في قوى 14 آذار، مقدار تحضير أرضية الوصول الى انتخابات 2018.
ــ لا يسرّ الرياض أن يصبح الحريري حليف عون في هذه الانتخابات أو يتعاون معه، ما يجعلها تفكر في دعم حليف مسيحي جديد، وممارسة مزيد من الضغوط على حليف مسيحي مخضرم.
ــ ليست في وارد الحضّ على إطاحة الحكومة، لكنها مستاءة من طريقة إدارة رئيسها دوره في السلطة الى حدّ تخليه عنه: ها هو يلقي سلاحه.
ــ ليست في وارد تعريض الاستقرار الداخلي لخضة، وهي تدعمه عندما تكون شريكاً في ترسيخه، لا استقراراً يصنعه خصومها الإيرانيون. تريده يثبّت التوازن السياسي الداخلي.
التسوية الرئاسية باقية: القوات والكتائب عاجزان عن قلب المشهد
تُحاول السعودية لملمة أطراف ثوبها في لبنان، عبر أدوات مُنتهية الصلاحية، وبـ«بازل» تنقصه أهمّ قطعة: التحاق تيار المستقبل بهذه الجوقة. فرئيس الحكومة سعد الحريري لا يزال مُصرّاً على تغليب الهدوء الداخلي على «الجنون» السعودي (مقال ليا القزي).
الأصوات من حول رئيس الحكومة سعد الحريري، لا سيّما من قبل من تُطلق عليهم تسمية الصقور، ارتفعت كثيراً في الأيام الماضية، لتُطالبه بضرورة اتخاذ مواقف «أكثر حزماً» تجاه «الإحراج» الذي يُسبّبه له فريق الثامن من آذار والتيار الوطني الحر (التنسيق مع الحكومة السوريّة، الزيارات الوزارية إلى سوريا، ولقاء الوزيرين جبران باسيل ووليد المعلم).
انتقد هؤلاء الطريقة التي تُدار بها التسوية الرئاسيّة، وظهور رئيس تيّارهم «خاسراً في اللعبة». الكلام تزامن مع «استدعاء» المملكة العربية السعودية لكلّ من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، فأتت نصيحة قسمٍ من المستقبليين للحريري بـ«الاعتكاف على الأقل». وحتى لو تطور الأمر إلى حدّ الاستقالة، «من الصعوبة إيجاد شخصية سنيّة تقبل برئاسة الحكومة في ظلّ الوضع المُتشنج»، فيتمكن الحريري عندئذٍ «من تحسين شروطه».
لا يُحسد رئيس الحكومة على الوضع الذي حُشر فيه. جُزءٌ من تصعيد المحيطين به لمواقفهم يعود إلى أنّ «حزب الله والتيار الوطني الحر لا يرحمانه. ما المصلحة في أن يصل الحريري ضعيفاً إلى الانتخابات النيابية؟»، تسأل المصادر المُطّلعة على هذه الأجواء. حتّى إنّ «الصقور» بدأوا يُنبّهون الحريري إلى أنّه صحيح أنّ الرئيس ميشال عون قدّم له ضمانة قبل إتمام التسوية بأنّ حزب الله يقبل به رئيساً للحكومة، والاتفاق بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري يتضمن «التزاماً بأن يكون الحريري رئيساً للحكومة كلّ فترة عهد عون»، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ «حزب الله في حال لم يحصل تيار المستقبل على أكثرية نيابية، أو بسبب واقع سياسي مُعيّن، قد يوافق من جديد على تسمية الحريري». الضغوطات المُمارسة على الأخير، من داخل فريقه، تريد دفعه إلى الدخول في «همروجة» التصعيد السعودية، غير آبهة بأنّ ذلك يعني ارتفاع درجة التوتر داخل السلطة، وتكرار سنياريو تعطيل الحكومة زمن تمام سلام، وتعميق الخلاف بين عون وباسيل من جهة، والحريري من جهة أخرى. ولكن، لا يبدو أنّ نصائح «الصقور» تلقى آذاناً صاغية لدى رئيس الحكومة. فبحسب المعلومات، يرفض الحريري، حتى اللحظة، الانجرار خلف المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه، وشكّل في يومٍ من الأيام رأس حربته في لبنان. وخلال لقاء الحريري بالوزير السعودي ثامر السبهان في آب الماضي، «لم يصدر عن الأول أي ردّ فعل، لا سلبي ولا إيجابي». على العكس من ذلك، كان اللقاء بين نادر الحريري والسبهان «متوتراً، تماماً كما الاجتماع الذي جمع نادر بالدبلوماسي السعودي وليد اليعقوبي، الذي أعدّ لزيارة السبهان».
شروط التسوية الرئاسية لا تزال قائمة بالنسبة إلى الحريري الذي يرى أنّ «أياً من الأفرقاء لم يتجاوز الخطوط الحُمر بعد، أو ما اتُّفق عليه قبل التسوية الرئاسية، كزيارة عون لسوريا مثلاً». وحين يكون هناك تناقض في بعض الأمور، «بإمكانه التعبير عن ذلك بموقف من دون التصعيد، كما فعل بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، حين أعلن أنّه غير مستعد للتعامل مع النظام السوري».
لا يريد الحريري إطاحة التسوية التي أعادته إلى السراي الحكومي، «وفي الوقت نفسه لن يُزعجه أن يكون هناك سياسيون يُعبّرون عن الموقف المُتشدد، فيتحقق التوازن من دون أن يتورط شخصياً». لقاء حليفَي الحريري، في 14 آذار سابقاً، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، «لم يُزعجه». يتسلح بأنّ السعودية، خلال استقبالها الجميّل وجعجع، «لم تطلب شيئاً بعد، ولم تتحدّت عن إعادة تشكيل جبهة 14 آذار، بل ركزّت بشكل أساسي على السؤال عن علاقة الحريري برئيس الجمهورية». يتوافق ذلك مع ما قالته شخصية التقت الوزير السعودي ثامر السبهان خلال زيارته الأخيرة لبيروت، بأنّ «المملكة تُدرك أنّ الوسائل القديمة للمواجهة لم تعد موجودة، بل ستُحاول استنهاض الشارع السنّي، ثم الانتقال منه لخلق حالة وطنية».
سفر الجميّل وجعجع إلى السعودية كان نتيجة التقرير الذي رفعه السبهان إلى قيادته بعد زيارته للبنان. ولكن بالنسبة إلى المصادر المُتابعة، لن تتمكن السعودية من تحقيق أي نتيجة مرجوّة من زيارات الحجّ هذه؛ ففي أيار الماضي، حاول السعوديون «حثّ الآذاريين على تعزيز وجودهم قبل الانتخابات النيابية، ومُساعدة الحريري على الوقوف في وجه المحور الآخر، من دون أن ينجحوا في ذلك». وحالياً، «القوات اللبنانية والقوى الأخرى أوهن من أن يُؤثروا في المشهد السياسي العام، لا عبر السقف المرتفع، ولا بالمال الانتخابي، ولا بتشكيل أكثرية نيابية». وبالنسبة إلى العقوبات الأميركية التي تهدف إلى تضييق الخناق على حزب الله، فستنعكس سلباً على المواطنين من مختلف الطوائف، لارتباط مصالح اللبنانيين الاقتصادية بعضها ببعض. انطلاقاً من هنا، تُقلّل المصادر من أهمية ما تقوم به السعودية التي وجّهت «ضربة شكلية» إلى جعجع، حين «ساوت» بينه وبين الجميّل، وبين الشخصيات الأخرى التي ستصل إلى الرياض.
في لبنان أيضاً، سمع السبهان «من نقاشه مع شخصيات سنّية» سوء تقديره للحسابات الداخلية. فبحسب المصادر، «أُخبر أنّ استيعاب الجوّ الشيعي لا يتم عبر استعداء (رئيس مجلس النواب) نبيه برّي». وحتى بالنسبة إلى عون الذي تدهورت علاقته بالسعودية قبل فترة، «لم يكن يجب أن يُكمل السبهان بقطع الخيوط معه»؛ فالأحزاب والمستقلون في 14 آذار «هم أصلاً من عدّة الشغل، ولكن كيف سيفيدون في تنفيذ السياسة السعودية؟ كان يجب استقطاب عون وبرّي»، قيل للسبهان. ومن المتوقع أن يعود الوزير السعودي إلى لبنان في غضون أسبوعين، بعد أن أجرى سابقاً عملية مسحٍ لـ«الأرض المعادية»، ولم تكن قد تبلورت بعد أيّ رؤية سعودية للتعامل مع لبنان.
الجمهورية
السياسة تلتفّ على قرار المجلس الدستوري …وسوء تفاهم بين القوات والتيار

السِمة العامة للمشهد الداخلي انه لا يثبت على صورة واحدة، فما ان تظهر صورة سياسية او غير سياسية وتضبط المشهد على إيقاعها، حتى تظهر أخرى تلغي الاولى وتفرض إيقاعاً آخر مختلفاً كلياً عن سابقه، وآخر تجليّات عدم الثبات هذا ما أحاط موضوع سلسلة الرتب والرواتب وسلة الضرائب المكمّلة لها، إذ كما تكوّنت الغيوم السياسية فجأة في الفضاء الداخلي وخلقت افتراقاً حاداً بين المستويات الرئاسية والسياسية المرتبطة بها ودفعت بها الى خلف متاريس التقاصف والسجال، حلّ التفاهم السياسي والرئاسي فجأة وانقشعت الغيوم ونزع فتيل التوتر الذي تفاعل وتمدّد من السياسة الى تحركات واعتصامات وتصعيد نقابي في الشارع. 
إذاً، قالت التسوية السياسية كلمتها، من دون ان تتوضّح الاسباب التي أدّت الى تفاقمها من الاساس وإدخال البلد الى حلبة اشتباك سياسي دار على أكثر من جبهة خلال الايام القليلة الماضية، ولا الاسباب التي أدّت الى اعادة اجواء الوئام بين المشتبكين. 
لكن ما تمّ تظهيره بالأمس، تجاوز قرار المجلس الدستوري بإبطال سلة الضرائب، وأعاد إدخال هذه الضرائب من الشباك السياسي بالتكافل والتضامن بين كل القوى السياسية سواء المؤيّدة لمبدأ تمويل السلسلة من الضرائب، او تلك القوى التي صَمّت آذان الناس طيلة الفترة الاخيرة برفضها للمنحى الضريبي وإثقال الناس بضرائب تُجبى من جيوبهم. 
المخرج لعقدة السلسلة تمّ تظهيره في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وتلخّص بإحالة مشروع قانون معجل الى المجلس النيابي بالمقترحات الضريبية المعدلة (التي تضمنها القانون المطعون فيه)، لإقراره في أقرب وقت ممكن على حد ما أعلن الحريري بعد الجلسة، مشيراً الى توافق على مخرج لصيغة قطع الحساب بما يمكّن من إقرار الموازنة بمعزل عنه. 
وكشفت مصادر وزارية للجمهورية انّ التعديلات شملت ثلاث نقاط اساسية: اولاً، تغيير عنوان القانون بحيث لا يكون مخصصاً لتمويل السلسلة، في اعتبار انه لا يجوز تخصيص ضريبة بعينها لتمويل بند محدد. ثانياً، تعديل المادة 11، وثالثاً تعديل المادة 17، والمتعلقة بوجود ازدواج ضريبي. 
واوضحت المصادر انّ التعديل شمل فقط المهن الحرة، في حين انّ الضريبة على المصارف ظلّت كما هي، في اعتبار انّ المجلس الدستوري لم يعتبر انّ هناك خللاً دستورياً لناحية الضرائب المفروضة على القطاع المصرفي. 
وكشفت المصادر انّ وزراء القوات اللبنانية حاولوا تسجيل موقف من خلال اعتراضهم على عدم تعديل المادة 87 في الدستور، المتعلقة بقطع الحساب لإصدار الموازنات، وانّ وزير الصحة غسان حاصباني خرج من الجلسة، وبعد مشاورات مع معراب إكتفى بتسجيل تحفّظ وزراء القوات في محضر الجلسة، فيما سجّل وزيرا اللقاء الديموقراطي ايمن شقير ومروان حمادة تحفظهما على البند المتعلق بالأملاك البحرية. وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري إن وزراء التيار الوطني الحر تحفظوا بدورهم عن موضوع تسوية قطع الحساب وعن الطريقة التي اعتمدت لإحالة قطع الحساب الى مجلس النواب. 
خليل وفي حين أعلنت وزارة المالية أنها باشرت مساء أمس بتحويل الرواتب للموظفين والاساتذة والعسكريين، وانه تمّ الاتفاق مع مصرف لبنان للإسراع بدفعها اليوم كحد أقصى، قال الوزير علي حسن خليل لـ«الجمهورية: «كلامنا كان واضحاً منذ البداية، هناك حق للناس على الدولة أن تؤمّنه من خلال السلسلة، وهناك حق للدولة ان تحافظ على استقرارها المالي من خلال مشروع ضرائبي تمّت المحافظة عليه. 
أضاف: «كنّا إيجابيين بمقاربة كل صيغ المعالجة، وقد تمّ تصويب كل النقاش الذي حصل خلال الفترة الماضية وأخذ ابعاداً دستورية، وتقررت الامور كما رأيناها منذ البداية. 
أضاف: «الموازنة ستقرّ وستنشر قريباً، وقد أرسلنا قراراً من مجلس الوزراء هو اضافة مادة تسمح بنشرها فور إقرارها. 
المصارف واذا كانت الهيئات النقابية علّقت تحركاتها التصعيدية ربطاً بقرار الحكومة تنفيذ قانون السلسلة ودفع الرواتب، فإنّ تحرّكاً لافتاً يسجل اليوم لجمعية المصارف حيث تعقد اجتماعاً للبحث في ما استجَدّ على صعيد الضرائب، وخصوصاً تلك التي سيعمل مجلس الوزراء على تثبيتها في جلسته المقبلة ويضمّنها مشروع القانون المعجّل الذي تمّ التوافق على إعداده وإحالته الى المجلس النيابي لإقراره في جلسة تشريعية تعقد أواسط الاسبوع المقبل. 
وتعقب اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي مطلع الاسبوع. وبحسب المعلومات، فإنّ المصارف التي تخشى ممّا يسمّى الازدواج الضريبي، ترفض أن يلقى عليها العبء الضريبي الثقيل، على نحو ما يتوجّه اليه بعض المعنيين في الدولة، وهي ستعدّ ورقة في هذا الاطار وترفعها الى رئيس الحكومة في موعد أقصاه بداية الاسبوع المقبل. 
الخلاف السياسي على انّ اللافت للانتباه بعد جلسة مجلس الوزراء هو ما أشار اليه الحريري حول استمرار الخلاف السياسي حول بعض المسائل الاساسية، ولا سيما حول العلاقة مع سوريا، مُعلناً انه ليس مستعداً للتعامل مع النظام السوري، لا من قريب ولا من بعيد، وكذلك عدم موافقته على اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل مع وزير الخارجية السوري وليد المعلّم. 
«القوات
ويأتي كلام الحريري هذا متوازياً مع جو من «سوء التفاهم يسود العلاقة بين «التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية، التي أكدت مصادرها لـ«الجمهورية انها «لن تفسح المجال لأيّ طرف سياسي أن يجعلها تختلف مع «التيار مجدداً. 
وإذ أسفت «للانتقادات التي وجّهها الوزير باسيل اليها، أوضحت انها «تجنّبت الرَد عليه في محطات عدة كان قد وَجّه فيها إليها انتقادات علنية، ولفتت الى انّ «ما تقوم به اليوم ليس رداً، إنما هو توضيح لبعض النقاط التي أثارها حرصاً على الوضوح والشفافية، ولأننا نتمسّك بالتفاهم بين «القوات و«التيار بكل ما أوتينا من قوة. 
وقالت المصادر: «الجواب البديهي لقول باسيل انّ «القوات لا تنسّق معه ترشيحاتها الانتخابية هو أنها حزب مستقلّ على غرار «التيار، والتفاهم لا يعني إطلاقاً انّ التيار تخلّى عن حقوقه العضوية ولا «القوات، وليس من الحق ولا الطبيعي أن تطلب القوات من باسيل ان يُطلعها على ترشيحاته، وليس من الحق والطبيعي ايضاً ان يطلب باسيل من القوات الشيء نفسه. 
الحق والطبيعي هو ان تجلس القوات والتيار وينسّقا معاً الأمور الانتخابية، وهذا ما لم يحصل حتى الساعة. وطالما الشيء بالشيء يذكر، كم وكم من المواضيع التي كان قد جرى التفاهم عليها من ضمن التفاهمات العريضة لم يجر ايّ تنسيق مُسبق فيها بين باسيل و«القوات. 
ولفتت المصادر الى ان القوات تمسّكت وما تزال وستبقى متمسّكة بالإجراءات القانونية في ملف الكهرباء، وجاءت المطالعات المتكررة لرئيس إدارة المناقصات لتَصبّ تماماً في هذا الاتجاه، بالإضافة الى رأي أكثر من نصف مجلس الوزراء تماماً. وتصرّف وزراء القوات له علاقة بموضوع الكهرباء وليس بـ«التيار، والدليل انّ الموقف نفسه تكرّر في عقد الميكانيك وتلزيم البطاقة البيومترية بالتراضي وأخيراً المادة 87 من الدستور على رغم تخلّي معظم الكتل الوزارية عنه. 
واوضحت «أنّ تمسّك «القوات بالإجراءات القانونية والشفافية التامة هو من المبدئيات والأساسيات، ولا يمكن خلط شعبان برمضان، بمعنى انه لا يمكن خلط الجانب المبدئي بالعلاقة مع «التيار. 
وأكدت انّ مواقف القوات من محاولات التطبيع مع سوريا مثبتة، وعارضت علناً وتكراراً زيارات الوزراء الثلاثة إلى سوريا، إنطلاقاً من رؤيتها لهذه المسألة التي تعتبرها خلافية أولاً، ولا ترى انّ هناك دولة سورية مُعترف بها على أرض الواقع ثانياً، إنما مواقع نفوذ وتعدّد قوى، وتعتبر ثالثاً انّ العلاقة مع نظام الاسد ستؤخّر، اذا لم نقل ستمنع، النازحين من عودتهم، وستضع لبنان في عزلة عربية شديدة وعزلة دولية كبيرة. 
وأشارت «الى انّ القاصي والداني يعرفان انّ دور وزارة الشؤون الاجتماعية يقتصر على الاهتمام بالنازحين من الناحية الاجتماعية كما يدلّ اسم الوزارة، أي انها تلعب دور الوسيط بين الدول والمنظمات المانحة وبين اللاجئين. 
أمّا الدور الأساس لعودتهم إلى ديارهم فعائد إلى وزارة الخارجية التي عليها ان تحصل على موافقة وتأييد ودعم الدول الأجنبية المعنية، وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والدول المعنية كتركيا والأردن لكي تصبح عودة النازحين ممكنة وواردة عملياً. 
وقالت: «يعرف القاصي والداني أنه، ويا للأسف، شابَت العلاقة بين «القوات والمردة في الماضي شوائب جوهرية، ولم تستوِ بعد انتهاء الحرب كما كان يجب ان يحصل، وعمل الكثيرون على خط المصالحة لسنين وسنين حتى وصلنا الآن إلى برّ الأمان في هذه العلاقة. فما الذي جعل الوزير باسيل يَزجّ نفسه في عملية يعمل عليها أقلّه منذ عقد من الزمن، وفي ملف حسّاس جداً وله مقوّماته؟ وكنا نتمنّى كثيراً لو تمت معالجته سابقاً، وها هو قيد المعالجة الفعلية اليوم بينما باسيل أعطاها أبعاداً أخرى لا تمّت الى حقيقتها بصِلة 
نصر الله من جهة ثانية، تُسجّل إطلالتان سياسيتان للأمين العام لـ«حزب الله السيد حسن نصرالله، الاولى مساء اليوم، والثانية غداً في خلال المسيرة المركزية الضخمة التي ينظّمها الحزب في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، الى جانب المسيرات العاشورائية في النبطية وصور وبعلبك والهرمل. وسيتناول نصرالله عدداً من المواضيع المحلية والاقليمية، وخصوصاً ما يحصل في سوريا، بالإضافة الى العقوبات الاميركية على الحزب وقياداته. 
طبّارة وقَلّل السفير السابق في واشنطن رياض طبّارة من أهمية تأثير العقوبات على الاقتصاد اللبناني، وقال لـ«الجمهورية: «أرى في هذه العقوبات رسالة اميركية موجّهة الى ايران كما هي موجّهة الى الحزب، فالكونغرس الأميركي الذي يمارس ضغوطاً على طهران أراد أن يتجنّب في هذا التوقيت زيادة حجم هذه الضغوط، لتجنّب ردّة فعل الأوروبيين المترددين في مساندة واشنطن في ملف الاتفاق النووي. 
وأوضح طبّارة «انّ الاميركيين يضعون العقوبات على «حزب الله بنحو متدرّج، وقد أعلنوا مراراً أنهم لا يريدون أن تمسّ هذه العقوبات الاقتصاد في لبنان والنظام المصرفي فيه، إذ يدركون جيداً حساسية الوضع المالي والاقتصادي لذلك يستهدفون الاشخاص والمؤسسات التي تتعلق بـ«حزب الله
وإيران.
السلاح الروسي من جهة ثانية، أعادت زيارة الوفد الروسي الرفيع، الموجود في بيروت منذ أيام إستكمالاً للاتفاق الذي تمّ خلال زيارة وزير الدفاع لروسيا منذ فترة، الحديث عن تقديم الروس مساعدات عسكرية للجيش اللبناني وتسليحه. 
وقالت مصادر مطّلعة على زيارة الوفد الروسي لـ«الجمهورية : إنها تأتي في إطار وضع خطة تعاون بين الجيشين اللبناني والروسي لعام 2018، التي ترتكز على التدريب من خلال تقديم منح لضبّاط لبنانيين وبعض الفنيين لحضور دورات في روسيا، علماً أن لا وجود لمدربين من الجيش الروسي في لبنان لتدريب وحدات عسكرية لبنانية خلافاً لباقي الجيوش. 
وإذ ركّزت الزيارة على برامج المساعدات بشقها التعليمي، طرحت التساؤل عن حقيقة تقديم روسيا مساعدات عسكرية للبنان، بعدما كان اتخذ القرار في إرسال أسلحة خفيفة ومتوسطة وقاذفات صاروخية من نوع «أر بي جي. 
الأسير على صعيد آخر، وربطاً بملف محاكمة احمد الأسير وحكم الاعدام في حقه، قالت مصادر قريبة من اليرزة للجمهورية ان «ليس هناك مخاوف من أي ردات فعل كبيرة في الشارع نتيجة بعض التحركات، لأنّ الشعب اللبناني بات مدركاً لحقائق الأمور، خصوصاً أنّ الكثير من الأشخاص الذين كانوا يدعمون الأسير والجماعات المتطرفة أصبحوا اليوم في صف الجيش بعدما تكشّفت الحقائق أمامهم، وهناك حاضنة شعبية كبيرة للجيش على هذا الصعيد. 
أضافت: «لقد أظهر الجيش جديّة مرة جديدة في التعامل مع الملفات المطروحة والأساسية، ووَفت قيادة الجيش بما وعدت به لجهة معاقبة وملاحقة كل من يمسّ بالعسكريين من باب أخذ الحق وتحصيله وليس الإنتقام. 
واعتبرت أنّ «ما صدر عن المحكمة العسكرية من أحكام يدلّ على الشفافية المسؤولة وعدم خضوعها لأيّ ابتزاز أو تدخلات، رغم أنّ تنفيذ الحكم يبقى في النهاية منوطاً بالسلطة السياسية، صاحبة الكلمة الفصل في هذا الخصوص، لأنّ القانون يمنح رئيس الجمهورية صلاحية توقيع الإعدام. 
الشعّار الى ذلك، وفي موقف لافت للانتباه يدفع الى التوقف عنده والتمعّن في مضمونه، رفض مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في حديث الى «المركزية، حكم المحكمة العسكرية بإعدام الأسير و15 سنة من الأشغال الشاقة على فضل شاكر. واعتبر انّ هذه المحكمة «غير قانونية ولا يرأسها قاضٍ على دراية بقوانين الدولة، وقراراتها إستنسابية بدليل أنها لم تحكم على ايّ فرد من أعضاء «حزب الله.
الديار
السعودية تتدخل انتخابياً ومفتي الشمال ينتقد الأحكام ضد الأسير

في جلسة ضمت سياسيين واعلاميين، وصف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قانون الانتخابات بقانون ماريكا ويستطرد : «القانون لا اب له ولا ام الا ماريكا، وهذا الانتقاد اللاذع تتبناه مختلف القوى السياسية الاساسية وتنهال عليه بمختلف النعوت من «السيىء الى الشائن، وكيف مرر بلحظة «تخلي
لانه يحرم القوى السياسية الاساسية في البلاد عبر الصوت التفضيلي، والنسبية 3 الى 4 نواب، وتحديداً، امل والتيار الوطني الحرّ، المستقبل، والاشتراكي فيما مصادر القوات اللبنانية تؤكد ان كتلتها النيابية ستصل الى 13 نائباً. 
وحسب مرجع سياسي، كل ما يجري حالياً من خلافات مالية ودستورية يتم بخلفيات انتخابية، ومعركة انتخابات ايار 2018، والقلق من القانون الانتخابي ونتائجه والذي يفرق بين «الحليف وحليفه والاخ واخيه ومعادلته «انا اولاً ومن بعد مني ما ينبت حشيش
كون الصوت التفضيلي سيصنع المعجزات. 
ويضيف المرجع السياسي، هم الاقطاب حاليا«انتخابي بامتياز وكلفوا جميعهم لجان اختصاص وخبراء للقيام بإحصاءات وتوافقوا على ان القوى الاساسية ستخسر بين 3 و4 نواب، لكن الخلافات «والقلق لن يهزا التسوية القائمة، وصمود الحكومة واجراء الانتخابات، وهذا ما ذكرته الديار في مانشيت صباح الاربعاء خلافاً للجميع، فالتسوية حافظت على توازن الترويكا ومع تقدم للرئيس نبيه بري لجهة تأكيد اعتراف المجلس الدستوري على احقية المجلس في التشريع الضريبي واقرار دفع الرواتب على السلسلة الجديدة. 
واعطت التسوية الرئيس عون تجاوز قطع الحساب بعد ان اخذ معالجة الملف على عاتقه، فيما الوزير باسيل لم يتطرق الى كلام الوزير المشنوق عن لقائه والمعلم واحراج الرئيس سعد الحريري، وبالتالي، تمت التسوية على الطريقة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب. 
وحده النائب وليد جنبلاط فضّل الابتعاد عن «الهمروجةو«ذبذباتهاالانتخابية،و«المعمعة الطائفية
. وفي المعلومات، ان الرئيس سعد الحريري وقبل مغادرة الدكتور جعجع الى الرياض، اتصل بالنائب وليد جنبلاط هاتفياً، وتم التطرق الى الاجواء الداخلية، واقترح الحريري عقد اجتماع في بيت الوسط في حضور جنبلاط وجعجع وقيادات في 14 اذار، واطلاق موقف موحد ضد لقاء باسيل – المعلم والانفتاح على دمشق، لكن جنبلاط لم يتجاوب مع الطرح، واكتفى بالرد «منشوف – منشوف.
علماً ان جنبلاط انتقد اللقاء بشكل تهكمي وعبر بيان عنيف للنائب اكرم شهيب، وفضل الرد على طريقته، دون الدخول في لعبة المحاور والاصطفافات الجديدة والتأكيد على موقعه الوسطي، وهذا ما اثار استياء الحريري. 
الخلافات تجري تحت عناوين متعددة لكن اساسها انتخابات ايار 2018، وهذه الانتخابات ستحدد لمن ستكون الإمرة في لبنان، خلال سنوات عهد الرئيس ميشال عون، لمحور المقاومة ام للمحور السعودي، ولذلك ستكون معارك «كسر عظم
حقيقية، فالسعودية هدفها الاول والاخير لململة صفوف حلفائها من الحريري الى جعجع وسامي الجميل واللواء ريفي وغيرهم وتحاول ضم جنبلاط المتمسك بالوسطية لخلق توازن على الارض مع محور المقاومة، بعد التطورات الميدانية في سوريا لمصلحة الرئيس بشار الاسد، لكن وضع حلفائها صعب، ومشتت، وتحكمهم خلافات كبرى، وتحالفهم بحاجة الى معجزة فيما محور المقاومة مرتاح وصفوفه منظمة حالياً ويعيش نشوة التطورات في سوريا علما ان نائباً وسطياً يؤكد استحالة نجاح معادلة 14 اذار، «لان اللاعب الاول والاساسي سيبقى حزب الله، حتى لو فازت 14 آذار والمحور السعودي بكل المقاعد النيابية فان لعبة البلد الداخلية سيبقى يديرها حزب الله، ولا احد عنده اوهام من تغيير هذه المعادلة وستتكرس وتتجذر بعد التطورات السورية، حتى ان النائب بطرس حرب عندما سئل عن السلسلة قال: «حزب الله قال انها ستدفع يعني ستدفع كما ان النائب وليد جنبلاط مصر على دوره الوسطي وهو يهوى هذا الدور «دور بيضة القبان، والابتعاد عن المحاور الداخلية، وهذا ما يرفضه تيار المستقبل وحلفاؤه الداخليون والخارجيون، ولذلك، تمر علاقة الحريري – جنبلاط بأجواء غير «وئامية
مع تسريب معلومات عن اتجاه لدى الحريري لترشيح صهر ارسلان، الوزير السابق مروان خير الدين عن المقعد الدرزي في بيروت، كما ان رئيس الحكومة وبدعم من الرئيس ميشال عون فتح ابواب صندوق المهجرين مجدداً عبر ضخ الاموال بعد توقف لسنوات حيث يقوم ارسلان بتوزيع الاموال في كل المناطق مما دفع جنبلاط الى المطالبة بإقفال «الصناديق السوداء «سبحان من يغير الاحوال.
كما ان مسؤولين اشتراكيين لا يتوانون عن توجيه انتقادات حادة للحريري وبشكل علني وفي مناسبات شعبية. 
وتشير المصادر، البلاد حتى الانتخابات النيابية محفوفة بالتوترات الانتخابية التي ستبقى تحت السقف، والايام القادمة تشهد سجالات على حلقات جديدة، وكل طرف سيحاول «تلميع صورته رغم ان دفع السلسلة كشف عن مخالفات كبرى، وهبات غير مسجلة، وحسابات وهمية، حيث تتعامل الطبقة السياسية مع الدولة "كبقرة حلوب" ولا شيء سيحسم، حتى ان رواتب كبار المتعاقدين من الازلام والمحاسيب تصل الى اكثر من 10 ملايين الى 12 مليون ليرة شهرياً، وحصل لغط كبير حول كيفية احتساب رواتبهم على السلسلة الجديدة، والامور لم تعالج بعد، وهذا ما ادى الى حرمان مئات المتعاقدين «نعمة السلسلة
في اول تشرين الاول حتى حل قضية المحظيين علما ان وزراء القوات اللبنانية هم الذين تحفظوا عن بنود التسوية غير الدستورية في مجلس الوزراء امس، اما وزيرا اللقاء الديموقراطي فتحفظا عن البند المتعلق بالاملاك البحرية، فميا ابلغ وزير المالية علي حسن خليل قائد الجيش ان رواتب العسكريين ستكون جاهزة بدءاً من اليوم، وكذلك كل الموظفين، وهذا ما دفع هيئة التنسيق النقابية الى تعليق الاضراب وفتح دوائر الدولة والمؤسسات التربوية اعتبارا من يوم الاثنين المقبل. لكن رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه وجه دعوة طارئة الى اعضاء مجلس الادارة للاجتماع قبل ظهر اليوم في مقر الجمعية للبحث في المستجدات المتعلقة بموضوع الضرائب التي سيعرضها على الوزراء. 
دائرة عاليه ـ الشوف 
وفي مجال اخر، وبالنسبة لدائرة الشوف ـ عاليه، فقد حسم التحالف الاشتراكي- القواتي نهائيا وبدأت ورش التحضيرات بين الفريقين لكن اللافت، ان جنبلاط وجعجع حسما اسم المرشح الارثوذكسي في عاليه لمصلحة انيس نصار، وسيترشح نصار عن القوات اللبنانية بالتوافق مع جنبلاط خصوصا ان نصار هو رجل اعمال كبير وكان رفيق الدكتور جعجع ايام الدراسة، وصديقاً حميماً لجنبلاط. 
التوافق الاشتراكي – القواتي صار على حساب حزب الكتائب ومرشحه النائب فادي الهبر. وكان جنبلاط متمسكاً بالهبر حتى الاسبوعين الماضيين، وهذا ما سيؤدي الى عودة الجفاء بين الحزبين. 
خروج ابو خطاب من عين الحلوة 
وفي مجال اخر، يبقى السؤال المطروح : كيف خرج فادي ابراهيم، الملقب بـ «ابو خطاب
من مخيم عين الحلوة، وهو رأس الخلية الداعشية التي كانت تخطط لعمليات ارهابية في المناطق اللبنانية. وخطاب من اب مصري وام لبنانية طرابلسية وهو من اخطر المطلوبين. 
وذكرت مصادر فلسطينية، ان ابو خطاب هرب بمساعدة احد المسؤولين في المخيم بهوية مزورة بعد تبديل مظهره الخارجي، وقد ابلغت قيادات فلسطينية من مخيم عين الحلوة من فتح وحماس وعصبة الانصار المسؤولين الامنيين في الجنوب بمغادرة ابو خطاب عين الحلوة، وكان ابو خطاب وصل الى مخيم عين الحلوة بالتزامن مع وصول شادي المولوي. وكان الارهابيان نعيم النعيم وصالح ابو السعود قد غادرا المخيم منذ شهر تقريباً بعد تهريبهما من مافيات، فظهر الاول في المانيا والثاني في تركيا. 
هجوم المفتي الشعار على المحكمة العسكرية 
كما كان لافتا هجوم مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على المحكمة العسكرية بعد صدور احكامها باعدام الشيخ احمد الاسير وحبس فضل شاكر 15 سنة، معتبراً ان قراراتها غير قانونية «ولا يرئسها قاض على دراية بقوانين الدولة، ولافتا الى ان المحكمة منسوبة الى حزب الله داعيا الى الغائها واحالة المتورطين الى القضاء العدلي رغم انني لست موافقا على كل ما فعله الشيخ احمد الاسير، ودعا المسوؤلين الى المبادرة الى رفع الظلم واحقاق الحق واصدار الاحكام العادلة بحق الجميع، كذلك اكدت النائبة بهية الحريري بعد اجتماع اللقاء التشاوري الصيداوي ان الاحكام في احداث عبرا قاسية وتطالب بالعدالة ومراعاة الظروف. واشارت الى ان الاحداث القاسية احدثت ردة فعل على مستوى المدينة ككل. والان هناك مسار يحتاج الى متابعة هو موضوع تمييز الاحكام والمطالبة بقانون العفو لانه لا يصدر قانون عفو بدون ان تكون هناك احكام صادرة.
اللواء
الرواتب الجديدة بدءاً من اليوم.. والحريري يرفض التطبيع مع النظام السوري
عون يتعهد بنشر الموازنة ولو تأخر قطع الحساب.. ونصر الله يكشف عن خسائر للحزب في مواجهات دير الزور

عزا الرئيس سعد الحريري، بعد جلسة مجلس الوزراء، وهي الرابعة من نوعها، لجهة التخصيص، المتصل بدراسة سبل تمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، بعد قرار المجلس الدستوري ابطال قانون الضرائب لتوفير السيولة المطلوبة لدفع الرواتب الجديدة في ضوء القانون 46 المعروف «بقانون السلسلة. 
عزا إلى «التوافق السياسي تجاوز المشكلة، التي وصفها بأنها لم تكن مشكلة سياسية بل من ضمن لعبة المؤسسات الدستورية.. مذكراً بخارطة المعايير التي وضعها لتجاوز المأزق، والمتصلة باحترام القوانين والدستور والمحافظة على النقد الوطني وحماية مدخرات اللبنانيين ومداخيلهم. 
وكشف الرئيس الحريري انه تمّ التوصّل إلى «مشروع قانون معجل مكرر، يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة، سيرسل إلى مجلس النواب، ليقرّ في أسرع وقت، فضلاً عن الاتفاق على صيغة لقطع الحساب، تفتح الطريق لإقرار موازنة العام 2017، محدداً فترة زمنية تتراوح بين ستة أشهر وثمانية لإنجاز ما يخص الموازنة وقطع الحساب، أي قبل موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيّار 2018 وقال مصدر وزاري لـ«اللواءان الرئيس الحريري نجح في فصل السياسي الخلافي عن الوفاقي الداخلي، انطلاقاً من منطوق التسوية الرئاسية، فتمسك بثوابته في موضوع التعامل مع النظام السوري، مؤكداً انه ليس مستعداً للتعامل مع النظام لا من قريب ولا من بعيد، و«أنا غير موافق على اجتماع الوزير جبران باسيل مع وزير خارجية الأسد وليد المعلم. 
مجلس الوزراء 
وكانت الحكومة أنجزت في جلستها الرابعة امس كل الترتيبات والاجراءات القانونية والدستورية والاجرائية لدفع سلسلة الرتب والرواتب وتعديل قانون الموارد الضريبية، وفق ملاحظات المجلس الدستوري، واوجدت مخرجاً ايضا لمشكلة قطع حساب الموازنات السابقة قضى بتضمين مشروع قانون الموازنة لعام 2017 مادة تنص على انه يجوز للحكومة نشر الموازنة العامة على ان تقوم وزارة المالية خلال فترة لا تتجاوز السنة بإنجاز قطع الحساب وتقديمه الى ديوان المحاسبة ليقوم بالتدقيق فيه وفق الاصول. وقد تحفظ وزراء القوات اللبنانية على هذه الصيغة وفضلوا تعليق العمل مؤقتا بالمادة 87 من الدستور المتعلقة بوجوب انجاز قطع الحساب قبل نشر الموازنة. 
وذكرت المعلومات ان وزراء «التيار الحر
تمسكوا ايضا في جلسة الخميس في بعبدا بتعليق المادة 87 لكن التعليق لم يحظَ بالاجماع ما اضطر الرئيس عون الى اخذ الامر على عاتقه باقتراح زيادة مادة على الموازنة بما خص قطع الحساب للعمل عليه من قبل وزارة المال في مدة ستة اشهرالى سنة بعد اصدار الموازنة. 
وتم خلال الجلسة تعديل البندين 11 و17المطعون بهما من قبل المجلس الدستوري، والذي يتعلق احدهما بالاملاك البحرية وقدتم استخدام عبارة معالجة وليس تسوية مخالفات الاملاك البحرية حتى لا يُعطى المخالفون حقامكتسبا بملكية المشاعات والشواطئ التي احتلوها واقاموا منشآت عليها، ونصت المادة على ان يدفع المخالفون رسوما على العقارات التي احتلوها وغرامات على مخالفة البناء عليها. 
لكن وزيري الحزب الاشتراكي مروان حمادة وايمن شقير تحفظا على صيغة معالجة الاملاك البحرية واعلن حمادة بعدالجلسة: انه تم وضع زيادات بالنسبة الى الرسوم والغرامات عليها، ولكن نحن لدينا مقاربة مختلفة عبر عنها «اللقاء الديموقراطي
والحزب التقدمي الاشتراكي والتي تعترف بحق اللبناني على الاملاك البحرية ولا نقبل ان ينتقص أي قانون حقه الدستوري في ذلك. 
وبالنسبة للبند الاخر المتعلق بضرائب اصحاب المهن الحرة، تم تعديل النص واعادة صياغته بما يكفل فرض الضريبة الواحدة على المكلف حتما من اشخاص ومؤسسات تجارية. وثمة حساب ستجريه وزارة المالية حول هذا الموضوع لتكون الضريبة عادلة وتراعي الربح المقطوع. 
وقال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«اللواء
ان موقف رئيس الجمهورية في جلسة الخميس في بعبدا اسهم كثيرا في معالجة مشكلة قطع الحساب بتعهده نشر الموازنة بعد اقرارها في مجلس النواب من دون قطع الحساب بعد التعديل الذي اضيف الى قانون الموازنة (مع التعهد بأن تتولى وزارة المالية إنجاز هذه المهمة خلال ستة اشهر الى سنة). 
اضاف: كما ان حسن ادارة رئيس الحكومة سعد الحريري للجلسات الاربع التي عقدت في السرايا ومتابعته الدؤوبة وصبره واتصالاته كلها عوامل اسهمت في التوصل الى الحل. 
ورأى فنيش ان الحكومة قامت من خلال هذا العمل بإنجازين: الاول دفع السلسلة لأصحابها بأعتبارها حقا مكتسبا بالقانون، والانجاز الثاني هو تحقيق التوازن المالي للخزينة، من دون المس بجيوب الفقراء ومتوسطي الحال حيث ان مانسبته بين 90 و95 في المائة من الضرائب ستفرض على الاغنياء والميسورين. 
وكان فنيش تحدث بطريقة إيجابية، وفق ما كشفت معلومات، خلال مداخلة لافتة للوزير حمادة حول موضوع قطع الحساب من العام 1993 حتى العام 2005، في ظل حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حين قال موجهاً حديثه إلى وزير العدل سليم جريصاتي: «بينما نحن كنا نعمّر البلد كنتم انتم في فرنسا. 
وكاد هذا الكلام يفجر نقاشاً ساخناً بين الوزيرين، لكن الرئيس الحريري تدخل لإنهاء النقاش والذي لم يحل أيضاً من الغمز من قناة الرئيس عون، عندما أسف حمادة لبعض المعطيات الخاطئة والمعلومات المغلوطة عند بعض السياسيين حول ملف النازحين السوريين. 
الحريري 
وحرص الرئيس الحريري على ان يزف بنفسه شخصياً «بشرى التوافق على الإجراءات القانونية، التي تم الوصول إليها لمعالجة أزمة السلسلة، ودفعها للموظفين «في الوقت الذي يجب ان تدفع فيه، داعياً إلى وقف التشكيك بالحكومة، منوهاً «بالتوافق السياسي الذي لولاه لكان البلد دخل في مرحلة معقدة وصعبة، مؤكداً بأن هذا التوافق هو الذي أنتج هذا الحل، وهو الذي سيؤسس كيف نحكم هذا البلد وكيف نضع مصالح المواطنين قبل مصالح كل الأحزاب، كاشفاً انه «متحالف مع الرئيس عون ومع الرئيس نبيه برّي ومع كل القوى السياسية الموجودة في هذه الحكومة، نافياً «ان يكون هناك فريق سياسي يريد دفع السلسلة وآخر يرفض دفعها، معتبراً ان مجلس الوزراء كذّب هؤلاء، وأظهر انه متضامن في أخذ القرارات اللازمة، مشيراً إلى انه كان على اتصال مع الرئيس برّي، وأن الرئيس عون فتح باب الحل بشكل كبير (في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل). 
اما الحل، فقد شرح الرئيس الحريري تفاصيله، موضحاً انه تمّ التوصّل إلى مشروع قانون معجل مكرر يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة وسنرسله إلى المجلس النيابي لاقراره بأسرع وقت، لافتاً إلى ان هذه التعديلات هي بشكل أساسي تلك التي كانت موجودة في القانون السابق المطعون به، مع الأخذ بملاحظات المجلس الدستوري، كاشفاً أيضاً عن اتفاق على صيغة لقطع الحساب تمكننا مع المجلس النيابي من إقرار الموازنة سريعاً.  ولم يخف الحريري، مع ذلك، وجود خلاف سياسي حول موضوع التطبيع مع النظام السوري، مؤكداً بأنه «ليس مستعداً للتعامل مع هذا النظام لا من قريب ولا من بعيد، وقال: «هذا الأمر واضح، وهذه الحكومة واضحة وبيانها الوزاري واضح أيضاً، فلا يأخذني أحد إلى مكان آخر في هذا الموضوع. وأشار أيضاً إلى انه «غير موافق على ان يجتمع الوزير (جبران) باسيل مع وليد المعلم ونقطة على السطر. وختم الرئيس الحريري موجهاً كلامه إلى كل اللبنانيين قائلاً: «هذه هي الديمقراطية، تحصل طعون وتحصل ردود، ويحصل توافق، ولكن الأهم والذي أثبت اننا نسير على الطريق الصحيح، ان هذا التوافق السياسي تمكن في المراحل الصعبة للغاية من إيجاد كل الحلول لكي نخرج من أزمات كانت في السابق «رح تفوتنا بالحيط. 
الضرائب على المصارف 
وفيما لم يشأ الرئيس الحريري الكشف عمّا إذا كان موضوع الضرائب على المصارف ما زال قائماً، مكتفياً بأن الحكومة أخذت بكل الملاحظات المقدمة من قبل المجلس الدستوري، و«ان شاء الله لن يتمكن أحد من الطعن مجدداً، مع ان لا شيء يمنع هذا، كشفت مصادر مصرفية ان المصارف سترفض مجدداً الازدواج الضريبي بعدما تبين لديها ان هناك اتجاهاً لإلغاء هذه الضريبة على المهن الحرة وحصرها بالمصارف والقطوع التجاري. 
واستناداً إلى هذه المعلومات، وجه رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه دعوة طارئة إلى أعضاء مجلس الإدارة للاجتماع قبل ظهر اليوم في مقر الجمعية، كما تعقد الهيئات الاقتصادية اجتماعاً بدورها قبل الظهر، لاعداد الورقة التي كان رئيس غرفة بيروت محمّد شقير وعد بوضعها خلال اجتماعه بالرئيس الحريري نهاية الأسبوع الماضي، على ان تتضمن بعض الضرائب التي تساعد على تأمين كلفة السلسلة، وبالتالي يرفعها إلى رئيس الحكومة الاثنين المقبل.. 
وعلمت "اللواء" أن ورقة المصارف والهيئات الاقتصادية تتضمن إجراءات توفّر ما مقدار مليار دولار للمساهمة بتغطية نفقات السلسلة. 
وفتحت القرارات التي كشف عنها الرئيس الحريري، بعد مجلس الوزراء، الطريق أمام بدء العام الدراسي في المدارس الرسمية، بدءاً من الإثنين 2/10/2017، بعد أن أعلنت هيئة التنسيق النقابية تعليق الإضراب، الذي شلّ البلد لمدة 5 أيام، بالتزامن مع جلسات مجلس الوزراء.. 
وأعربت الهيئة في مؤتمر صحفي عقدته عن «تمنيها بأن يكون قرار تنفيذ السلسلة حاسم ولكل الأشهر وليس فقط للشهر المقبل، مشدّدة على اننا «لسنا هواة اضراب وتظاهر، ولكن أنتم تدفعونا للقيام بهذه التحركات ونتمنى أن لا نعود إليها مرّة ثانية. 
كما أعلن المراقبون الجويون العاملون في مطار بيروت الدولي عن انه «نتيجة لإرسال المعاشات بناء على السلسلة الجديد، وبناء على القرارات الأخيرة في مجلس الوزراء بضمان دفع السلسلة في الأشهر المقبلة، تصدر اللجنة توصية بتعليق الإضراب وتأجيله إلى موعد لاحق للمطالبة بالأمور الخاصة بالمراقبين. 
عون: الإرهاب والنزوح 
في غضون ذلك، أكد الرئيس عون خلال اجتماعه بنائب قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال شارل براون، في حضور السفيرة الأميركية في بيروت أليزابيت ريتشارد ان «لبنان ماضٍ في مكافحة الإرهاب بعد الإنجاز الذي حققه في تحرير جروده عند الحدود الشرقية من تنظيم داعش، لافتاً إلى ان الجهد ينصب حالياً على متابعة الخلايا النائمة واعتقال أفرادها منوهاً بالدعم الأميركي للجيش اللبناني في التدريب كما في توفير الذخيرة. 
ومن جهته، شدّد الجنرال براون الذي زار أيضاً الرئيس الحريري ثم وزير الدفاع يعقوب الصرّاف وقائد الجيش العماد جوزف عون على ان بلاده ستتابع تقديم الدعم للجيش اللبناني في المجالات العسكرية كافة كي يتمكن من تعزيز دوره في بسط سيادة الدولة وحماية أراضيها. 
ومن ناحية ثانية، أوضحت مصادر مقرّبة من رئاسة الجمهورية لـ «اللواء ان التقرير الذي وضعه الرئيس عون بين ايدي الوزراء في جلسة الوزراء أمس الأوّل هدف إلى تسليط الضوء على تداعيات النزوح السوري على مجمل الأوضاع في لبنان، مشيرة إلى ان الرئيس عون ثبت موقفه حيال هذه القضية وانعكاساتها، انه أراد حض الأطراف على إيجاد الحل لهذه القضية، لا سيما وانه يُدرك الخطر الديموغرافي للنازحين، وأن الأموال التي تصرف في هذا الملف يمكن ان تستخدم من أجل لبنان وبناه التحتية. 
لكن اللافت على هذا الصعيد، ان مصادر التيار الوطني الحر لم تتحدث عن وجود خطة جديدة، في ما خص عودة النازحين أو التواصل مع السوريين في هذا المجال، على الرغم من معلومات تفيد ان رئيس التيار الوزير باسيل لديه خطة على هذا الصعيد، واكتفت بالتذكير بالمواقف التي سمعها أعضاء الوفد المرافق للرئيس عون إلى فرنسا حول التواصل مع سوريا لهذه الغاية. وأقرّت المصادر بوجود خلاف داخلي حول هذا الأمر، لكنها سألت عمّا إذا كان من حل آخر يساهم في تأمين العودة. 
نصر الله 
ومع ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله اعتاد ان يطل امام المجلس العاشورائي المركزي الذي كان الحزب يقيمه طيلة الأيام الثمانية السابقة من أيام عاشوراء، ويتناول فيها مسائل دينية واحيانا إقليمية، فإن اللافت ان التعبئة الإعلامية المركزية في الحزب، أعلنت مساء امس، ان الأمين العام ستكون له كلمة سياسية عند الثامنة والنصف من مساء اليوم السبت امام المجلس العاشورائي، مما أعطى الكلمة أهمية سياسية، خاصة في ما يتعلق بقانون العقوبات الأميركية الذي اقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أمس الأوّل، وفي ما يتعلق أيضاً بتفاصيل سقوط عدد من شهداء الحزب على محاور البادية الشرقية في منطقة حميمة في سوريا على يد تنظم داعش، لا سيما وأن عدد هؤلاء كان كبيرا (تردّد انهم 14 ما عدا الجرحى). 
وكانت أوّل ردة فعل من الحزب على قانون العقوبات المالية الأميركية، جاءت من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، الذي اعتبر ان هذا القانون هو «لترهيب لبنان، وليس موجها لحزب الله، مشيرا إلى انهم (أي الاميركيون) يريدون تركيع واخضاع لبنان والاستفراد به، فضلا عن احداث بلبلة بين المجتمع اللبناني وبين الدولة في لبنان، ولكن ولى هذا الزمن، فهؤلاء مهما تآمروا وخططوا لن يثنينا شيء عن التمسك بنهج المقاومة ومواجه الأعداء الذين يريدون إخضاع ارادتنا واذلالنا.
البناء
تراجع منظَّم للانفصال الكردي ترعاه فرنسا.. وواشنطن ملتزمة مقتضيات التفاهم مع موسكو
السعودية تبلغ حلفاءها بأنّ زمن التسويات قد انطلق وعليهم الثبات والتماسك حتى الربيع المقبل 
فاز الموظفون بالسلسلة… والحكومة باقية… وتسوية عون بري تسلك طريقها إلى المجلس النيابي 

ابلغت موسكو واشنطن أنّ التفاهم الذي جمعهما حول التسوية في سورية وعنوانه التمسك بوحدة سورية والعراق معرّض للاهتزاز، إذا تلاعبت واشنطن بالموقف من الاستفتاء على الانفصال في كردستان، وأنّ موسكو لن تترك حليفيها في مسار التسوية السورية إيران وتركيا، لتربح تفاهماً كلامياً مع واشنطن. فتماسك جبهة التسوية في سورية مشروط بشراكة فاعلة لإيران وتركيا، وهو ما ليس ممكناً بلا تحصين وحدة العراق، التي تشكل أولوية تتقدّم على كلّ شيء بالنسبة للدولتين المحوريتين في الإقليم وفي ركائز مشروع التسوية في سورية. هذا الكلام الذي نقلته مصادر دبلوماسية مطلعة لـ "البناء" بصفته أبرز نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا بعد مشاوراته الهاتفية التي شملت قبل الزيارة الرئيسين التركي رجب أردوغان والإيراني حسن روحاني، لقي صداه في الموقف الحادّ الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية تحت عنوان عدم الاعتراف بالاستفتاء الكردي واعتباره غير شرعي وغير قانوني بصفته خطوة أمر واقع من طرف واحد بلا تنسيق وتوافق مع حكومة بغداد. بينما قالت المصادر نفسها إنّ الأمور تتجه إلى تولي فرنسا احتواء الصدمة على الأكراد وإبلاغهم المناخات الدولية الجديدة باعتبارها أكبر داعم تاريخي لقيام دولة كردية، على قاعدة الموقف الذي صدر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الداعي لمفاوضات تحفظ وحدة العراق وحقوق الأكراد وتتجنّب التصعيد، متوقعة أن ينتقل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي لمداولات تنتهي ببيان يصدر بالإجماع يتضمّن معادلة التمسك بحلّ تفاوضي يحفظ وحدة العراق وحقوق الأكراد ويتجنّب التصعيد، على أن تقوم الوساطة الفرنسية التي بدأت بدعوة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لزيارة باريس، على طرح مقايضة إلغاء الاستفتاء مقابل إلغاء العقوبات، كمدخل لعقد طاولة تفاوض علنية بضمانات دولية لحلّ القضايا الخلافية العالقة في مجالات ترسيم حدود الإقليم، ومصير كركوك خصوصاً، وقوانين نهائية لكيفية تقاسم ثروات النفط والغاز، وهي مفاوضات قد تمتدّ لشهور وربما أكثر. 
إقليمياً ولبنانياً، تصدّرت الحركة السعودية المشهد بدعوات لحلفائها في لبنان والمعارضة السورية لتشاور، وصفته مصادر دبلوماسية إقليمية فاعلة لـ "البناء" بالسعي للتأقلم مع مقتضيات التفاهم الروسي الأميركي على صيغ التسويات، ووضع الحلفاء بصورة ما يجري وما سيجري، وتحذيرهم من السير منفردين في مسارات التسويات لأنهم سيخسرون الكثير بسبب ضعفهم، والانتصارات التي حققها خصومهم، داعية للتماسك والثبات على المواقف الخلافية إلى حين تبلور وضع مناسب للرياض لفتح أبواب التفاوض، وضمان تسويات مناسبة تحفظهم فيها من الأثمان المكلفة للتسويات المنفردة. ووضعت المصادر كلام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عن العلاقة بالحكومة السورية ضمن هذا الإطار، ومثله مواقف قيادات المعارضة السورية من الرئيس السوري ومسار التفاوض حول التسوية في سورية، متوقعة أن يكون ما يجري تجميع أوراق سعودية لما قبل زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله محمد ولي العهد إلى موسكو في الأيام القليلة المقبلة، حيث يتوقع أن تتوضح صورة الموقف السعودي وحدوده من مشاريع التسويات. 
في الشأن الداخلي اللبناني سلكت سلسلة الرتب والرواتب طريق التنفيذ وفاز الموظفون بحقوقهم، بينما أبصرت التسوية التي جمعت رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري النور بقرارات حكومية تلاها رئيس الحكومة سعد الحريري، بما وصفته مصادر مطلعة على مضمون التسوية وموقف الحريري المعارض لتفاصيلها خلال المفاوضات، بالدليل على بقاء الحكومة وعدم وجود نية لدى الحريري لمناوشة سياسية تعرّض بقاء الحكومة للاهتزاز. 
"التسوية المالية" إلى التنفيذ… 
بعد مسار حكومي متعثر تطلب 4 جلسات للحكومة بين بعبدا والسراي الحكومي، شقت "التسوية المالية" التي أنجزت في جلسة أول أمس الخميس طريقها نحو التنفيذ بإجراءات وصيغ قانونية وفتاوى دستورية اتخذها مجلس الوزراء أمس، لصرف الرواتب، وفق قانون السلسلة الجديد وإنجاز مشروع قانون معجّل مكرّر يتضمن التعديلات الضريبية وأحالته إلى المجلس النيابي وإضافة مادة على قانون الموازنة تسمح بإقرارها من دون قطع الحساب على أن تُنجز وزارة المالية حسابات السنوات الماضية في مهلة ستة أشهر.
وأعلن رئيس الحكومة سعد الحريري دفع "السلسلة في الوقت الذي يجب أن تُدفع فيه"، مطمئناً إلى أنه "سيتمّ التوصل إلى سبل لتمويل السلسلة"، وأشاد بـ "التوافق السياسي" الذي يسمح لمجلس الوزراء بالإنجاز وبإيجاد الحلول والتسويات، التي شملت مفاعيلها هذه المرة، السلسلة والموازنة.
وشرح الحريري الذي أدلى شخصياً بمقررات مجلس الوزراء بعد انتهاء الجلسة تفاصيل التسوية، موضحاً "أننا توصلنا إلى مشروع قانون معجّل مكرّر، يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة، سنرسله إلى المجلس النيابي لإقراره بأسرع وقت ممكن"، لافتاً إلى أن "هذه التعديلات هي بشكل أساسي تلك التي كانت موجودة في القانون السابق، مع الأخذ بملاحظات المجلس الدستوري"، كاشفاً أيضاً عن "اتفاق في مجلس الوزراء على صيغة لقطع الحساب تمكننا مع المجلس النيابي من إقرار الموازنة سريعاً".
وفور إعلان الحريري دفع الرواتب على أساس السلسلة، أعلن الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية تعليق الإضراب والعودة إلى العمل.
ويروي مصدر وزاري بارز في التيار الوطني الحرّ وقائع اليومين الأخيرين قبل إبصار "التسوية المالية" النور، وقال لـ "البناء": "لم يكن خافياً على أحد الخلاف السياسي حول الوضع المالي في لبنان لا سيما مسألة الموازنة بين القوى السياسية. وهذا الخلاف ليس جديداً بل منذ دخولنا إلى الحكومة ونختلف مع الفريق الذي تولّى الشأن المالي ووزارة المالية في الحقبات السابقة، أي فريق الرئيس فؤاد السنيورة وتيار المستقبل، ونحن كنا السباقين لا سيما الرئيس ميشال عون بالإعلان عن الإبراء المستحيل والكشف عن مكامن الهدر والفساد المالي في لبنان منذ العام 1993 والعمل على تصحيح الوضع المالي الذي يبدأ بإقرار الموازنة ووقف الهدر والفساد".
وأشار المصدر إلى أن "الرئيس عون ومنذ إقرار قانونَيْ السلسلة والضرائب في المجلس النيابي أعلن ربط السلسلة بإيجاد مصادر تمويل من خلال فرض ضرائب جديدة، وشدّد على أولوية إقرار الموازنة قبل السلسلة والضرائب لانتظام العمل المالي"، وتابع: "وصل الخلاف حول هذه النقاط إلى ذروته بعد قرار المجلس الدستوري الذي كان قراره مستقلاً بعيداً عن أي ضغوط سياسية. الأمر الذي انعكس سلباً على جلستي مجلس الوزراء في السراي الحكومي يومي الأحد والثلاثاء الماضيين وتصلباً في المواقف، وحتى حينه لم نكن قد توصلنا إلى حلول وسط. وشهدت الجلستان تباينات حادة بين فريقين سياسيين ودخل بعض الأطراف على الخط لتأزيم الخلاف أكثر، حتى تقرر تأجيل الجلسة إلى حين عودة الرئيس عون من فرنسا". وخلال هذه المدة، يضيف المصدر: "نشطت الاتصالات ودخل وسطاء على خط تسوية الوضع قبل الانفجار في الحكومة وفي الشارع معاً، كما تكثفت الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة وجاء اتصال رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالرئيس عون قبيل جلسة الخميس ليرطب الأجواء ويخرج التوافق من عنق الزجاجة".
ويكشف المصدر بأن "الجميع كان يعتقد بأن إصرار الرئيس عون على تعديل المادة 87 من الدستور كحل وحيد لتسهيل إقرار الموازنة قد يعقد التسوية ويعيد الأمور إلى المربع الأول، لكن عون استطاع اجتراح الحل الذي يُرضي كافة الأطراف، وأكد في الجلسة أنه لا يمانع تعديل المادة في حال حظيت بتوافق سياسي وحكومي، لكن فريق الرئيس بري رفض ذلك، ما دفع بالرئيس عون إلى رفض ذلك أيضاً، وقال بما أن التعديل لم يحظ بالتوافق المطلوب سنسحبه من التداول، ولديّ مقترح آخر وهو أن أتعهّد على مسؤوليتي توقيع قانون الموازنة في حال تمّ قطع الحساب ونبحث عن الصيغة المحصّنة دستورياً لذلك، وهدفنا المحافظة على الاستقرار المالي وتأمين المصلحة الوطنية العليا ولا سيما حماية البلاد واستقرارها الاقتصادي والمالي".
وتابع المصدر "حينها وافقت جميع مكوّنات الحكومة على هذا المخرج الذي يقضي بزيادة مادة قانونية على قانون الموازنة تجيز نشر القانون بانتظار إنهاء وزارة المال قطع الحسابات منذ العام 1993 وتقرّر اتخاذ الإجراءات القانونية في جلسة الجمعة في السراي".
ويضيف: "بالفعل تمّ تطبيق اتفاق بعبدا في جلسة الأمس بتوافق القوى السياسية باستثناء القوات اللبنانية التي سجّلت تحفظها على إقرار الموازنة بلا قطع الحساب، بهدف المزايدة السياسية، علماً أنها لم تعترض على ذلك في جلسة الخميس في بعبدا". ولفت المصدر إلى أن "تعديل المادة 87 كان خيار التيار الوطني الحر، لكن في ظل عدم وجود أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء تراجعنا عنها لصالح التسوية، لأن سلبيات عدم إقرار الموازنة أكثر بكثير من أي مواقف أو مزايدات سياسية وشعبية".
وكشف المصدر أيضاً أنه مقابل تعهد الرئيس عون توقيع قانون الموازنة فور إنجازه في المجلس النيابي تعهّد وزير المال بأن تنتهي وزارته من قطع الحسابات خلال ستة أشهر"، وفي سياق ذلك علمت "البناء" أن "وزارة المال أنجزت جزءاً هاماً من قطع حسابات السنوات الماضية وتمّ التدقيق بحسابات وهبات من دون قيود ولم يصدّق عليها ديوان المحاسبة من العام 1993 حيث صفرت الدولة حساباتها ثم عملت لاحقاً على استيفاء ديون مستحقة".
وقال وزير الزراعة غازي زعيتر بعد انتهاء الجلسة إنه "تم تطبيق كامل البنود التي تمّ الاتفاق عليها في بعبدا"، وأشارت مصادر وزارية في 8 آذار لـ "البناء" إلى "أننا وصلنا إلى تسوية في بعبدا وتمكنا من تنفيذ بنودها في جلسة الأمس"، موضحة بأن "قرار المجلس الدستوري هو حكم قضائي نحترمه، لكن هناك بعض البنود تحتاج إلى تعديل كمبدأ شمولية الموازنة في حين أقرينا ضرائب عدة في المجلس النيابي من خارج الموازنة كالضريبة على القيمة المضافة". ولفتت إلى أن "الحكومة أعدّت مشروع قانون معجل مكرر للتعديلات الضريبية سيحال إلى المجلس النيابي، كما تم الاتفاق على إعداد مشروع قانون لتعليق العمل بالسلسلة، إذا لم يتأمن التمويل اللازم".
وقال وزير المال علي حسن خليل إننا "سندفع السلسلة هذا الشهر وستعقد جلسات للمجلس النيابي الأسبوع المقبل لتعديل القوانين التي اتفقنا على إنجازها في مجلس الوزراء". وقال خليل جواباً سؤال لـ "البناء" عن قطع الحساب: "سنُعدّ مشروع قانون آخر لقطع الحساب".
واتصل الوزير خليل بقائد الجيش العماد جوزيف عون وأبلغه أنّ رواتب العسكريّين ستكون جاهزة بدءاً من صباح الغد اليوم ".
وفي ما لم يُجرِ مجلس الوزراء تعديلات على الضرائب المفروضة على قطاع المصارف وفقاً لقانون الضرائب الجديد، وجّه رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه دعوة طارئة إلى اعضاء مجلس الإدارة، للاجتماع اليوم في مقر الجمعية، من أجل البحث في المستجدات لا سيما ما يتعلّق بموضوع الضرائب التي سيثبتها مجلس الوزراء في جلسته المقبلة".
الحريري: لن أتعامل مع النظام السوري 
ولم يخفِ الحريري وجود خلاف سياسي بشأن التواصل مع سورية. وقال من السراي الحكومي: "بالنسبة إليّ أنا لست مستعداً للتعامل مع النظام السوري، لا من قريب ولا من بعيد. هذا الأمر واضح وهذه الحكومة واضحة وبياننا الوزاري واضح، فلا يأخذني أحد إلى مكان آخر في هذا الموضوع. نعم هناك خلاف سياسي في هذا الأمر"، مشيراً إلى "أنني غير موافق على أن يجتمع الوزير باسيل مع وليد المعلم، ونقطة على السطر".
وأشارت مصادر وزارية عونية لـ "البناء" إلى أن "التوافق السياسي لا يزال سيد الموقف في الحكومة ولا خطر على سقوطها، وكل ما يُقال من قبيل التهويل"، وأوضحت بأن "الدستور يجيز للوزير التواصل مع وزراء دول أخرى وتنسيق زيارات في ما خصّ وزارته، وبالتالي نحن كتيار احترمنا قرار الحكومة ولم نذهب إلى سورية عندما ذهب بعض الوزراء، لكن إذا تطلّب الأمر سنزورها للتنسيق بين الوزارات".
وكشفت المصادر أن "خطة التيار الوطني الحر باتت جاهزة لحلّ ملف النازحين السوريين وسنعرضها على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل"، وعن كلام الحريري رفض التواصل مع النظام السوري، أجابت المصادر: "فليتحمّل كل طرف مسؤوليته في هذا الشأن ومن لديه حل آخر فليعرضه علينا والمهم إعادة النازحين إلى بلدهم بأسرع وقت، لأن لبنان لم يعُد يحتمل ولدينا خيار التصويت الديموقراطي في مجلس الوزراء على الملف، إذا تطلب الأمر وواثقون بأننا نملك الأكثرية لتمرير خطتنا".
وأشار وزير الخارجية جبران باسيل من عكار إلى أن "هناك تلازماً بين الخطط الإنمائية والازدهار ومحاربة الفساد وتأمين عودة النازحين"، مؤكداً أن "معالجة قضية النازحين قرار سيادي لبناني يتطلّب من الدولة أن تطبق قوانينها قبل كل شيء". وشدّد باسيل على "أننا لا نستطيع تحمل هذا الكم من الجرائم المرتكبة من بعض النازحين والدولة تتفرّج"، مضيفاً "لا للعودة الجبرية ونعم للعودة الكريمة والآمنة لنعيش معاً ولا تفصل بيننا سوى حدود السيادة".
نصرالله يُطلّ اليوم 
وفي غضون ذلك يُطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم، ويلقي كلمة سياسية في المجلس العاشورائي المركزي، بحسب بيان العلاقات الإعلامية في الحزب.
ويتطرق السيد نصرالله، بحسب ما علمت "البناء" في الليلة التاسعة من محرم إلى الشأن الداخلي وقراءته للوضع العام وارتباطه بتطورات المنطقة، بينما سيعلن الموقف الاستراتيجي من القضايا الإقليمية في العاشر من محرم يوم الأحد المقبل.
ويجري السيد نصرالله اليوم مقاربة للوضع الداخلي وللأولويات على ضوء موقف الرئيس عون في الأمم المتحدة وفرنسا والعلاقة اللبنانية السورية في المرحلة المقبلة، وسيدخل للوضع المالي والمعيشي ومصالح الناس وللتسوية الحكومية لمسألة الضرائب والسلسلة وسيشير إلى مصير الحكومة وربط النزاع الإيجابي مع الحريري. كما سيتناول الأمين العام لحزب الله التحديات الإقليمية المستمرة وتأثيرها على لبنان وملامح المشهد الاستراتيجي الجديد ربطاً بالصراع المستمر على مساحة الإقليم وسيتطرق في العاشر إلى المناورات الإسرائيلية الأخيرة".
صدور "قانون العقوبات" 
وفي اطار تصاعد وتيرة الاشتباك في المنطقة على خلفية الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان وتشديد الولايات المتحدة ضغوطها على حزب الله وإيران وفي ما تواترت معلومات عن خطة سعودية لإعادة ترميم جبهة حلفائها في لبنان، صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي على تشديد العقوبات المفروضة على حزب الله.
وعلّقت مصادر مطلعة لـ "البناء" على قرار العقوبات، مشيرة إلى أن "القانون الجديد هو نفسه قانون العام 2015 مع بعض الإضافات"، مرجحة أن "يمرَّر كما هو في الكونغرس ومجلس الشيوخ لأنه استمرار للضغوط الاميركية السابقة وتوقيت تفعيله مرتبط بالوضع السياسي وتطورات المنطقة وأحداثها ضمن السياق الاميركي المرتبط بسياسات ادارة الرئيس دونالد ترامب وقبله الرئيس باراك اوباما".
ولفتت إلى أن حزب الله لا يتعامل مع قرار العقوبات على أنه يستهدفه وحده فقط، بل يستهدف لبنان كله، لذلك وضع خطوطاً حمراً: الاول ألا ينعكس هذا القرار على المواطنين وبيئة وجمهور المقاومة ولا يمكن أن يدفع الثمن والثاني مصلحة الدولة العليا أي ألا يحدث اضراراً في الاقتصاد والدولة".
وشددت المصادر على أن "الحزب لا يتعامل مع المسألة كأمر استثنائي، بل المواجهة مع المشروع الأميركي موجودة ومندرجاتها قائمة، وبالتالي لا خطة استثنائية".
ورأى رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "قانون العقوبات المالية الذي يتحرّك الآن في الكونغرس الأميركي ضد "حزب الله" هو لترهيب لبنان، وليس موجهاً لـ "حزب الله". فهم يريدون تركيع وإخضاع لبنان والاستفراد به، فضلاً عن إحداث بلبلة بين المجتمع اللبناني وبين الدولة في لبنان". وقال: "ولّى هذا الزمن. فهؤلاء مهما تآمروا وخطّطوا فلن يثنينا شيء عن التمسّك بنهج مقاومتنا ومواجهة الأعداء الذين يريدون إخضاع إرادتنا وإذلالنا".