لتدويل قضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني وإسماع صوتهم في الغرب

لتدويل قضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني وإسماع صوتهم في الغرب

مقاولو “الثورات الملونة” يتصدرون تظاهرات بيروت!؟
مستثمرون عرب في سلة الغذاء العربي والإفريقي في وادي النيل
“مقاومو” 14 آذار في غزة، وهنية حمل زهرة تحيات “حماس” إلى جعجع!

خاص ـ الحقول / كشفت احصاءات شهر تموز 2011 التي أعلنتها وزارة شؤون الأسرى في قطاع غزة بفلسطين المحتلة، عن ان قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت 310 مواطنين فلسطينيين خلال 500 عملية اقتحام ومداهمة.
وقال تقرير الوزارة إن من بين المعتقلين 13 متضامنا اجنبيا مع القضية الفلسطينية. أما من الفلسطينيين، فقد تم اعتقال 50 مواطنا من منطقة الخليل، 13 من بيت لحم، 47 من نابلس، كما تم اعتقال 7 نساء معظمهن أقارب، زوجات أو بنات لأسرى. وكذلك اعتقل جنود الإحتلال 32 طفلا وشبلا فلسطينيا.
ويفيد التقرير ان أوضاع الأسرى في سجون العدو الصهيوني تتدهور يوما بعد يوم، اذ ان سلطات الاحتلال وادارة السجون كانت قد قررت في “ذكرى” عملية أسر الجندي الصهيوني شاليط، زيادة الضغط المعنوي والمادي على الأسرى من خلال تبني سياسة قمعية متشددة.
وفي الآونة الأخيرة، تعمدت إدارة السجون الصهيونية حرمان الأسرى من حقهم بالتعليم الجامعي، واقتحمت الوحدات الخاصة في الجيش الصهيوني بعض السجون، واعتدت على الأسرى. كما انها فرضت عقوبات عليهم وعزلت البعض منهم، كما ألغت الفورة الرياضية وأغلقت الكانيتنا/المطعم، ومنعت الزيارات وإدخال الكتب وأغراض أخرى خاصة بشهر رمضان المبارك.

همجية الاحتلال
وقد ازدادت شراسة الإعتداءات الصهيونية على الأسرى وحقوقهم، لا سيما وأن سلطات الاحتلال قد شرعت عددا من الممارسات القمعية مثل حرمان أسرى غزة وغيرهم من الزيارة العائلية، ومنع المعتقل من لقاء محاميه لفترة، يستطيع المحقق الصهيوني أثناءها انتزاع “اعترافات” من المعتقل عن طريق التعذيب والتهويل.
وضمن انتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين يدلي مسؤولين سياسيين وأمنيين صهاينة بتصريحات عدوانية ضدهم، بما في ذلك رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي دعا إلى سحب ـ ما قال أنه ـ “الامتيازات” التي قدّمت للأسرى، أي انتزاع الحقوق التي ضحى الأسرى من أجلها من خلال اضراباتهم ونضالاتهم، وسقط العديد من الشهداء. وهذه الحقوق تقرها وتضمنها الأعراف الدولية.
وتمارس سلطات الاحتلال وادارة السجون الصهيونية جرائم معنوية بحق الأسرى الفلسطينيين حيث تريد اذلالهم ونزع الصفة الانسانية عنهم، كما تعمد الصهاينة ممارسة الضغوط على الأسرى المرضى من خلال منعهم من العلاج. وتعتبر الهجمة الوحشية للعدو الصهيوني على الأطفال المعتقلين، وخاصة المقدسيين منهم، تأكيدا لعدوانية المحتل وعدم التزامه بكافة المواثيق الدولية.
وقد تطوعت جمعيات ومؤسسات فلسطينية لمقاومة هذه الممارسات الهمجية بحق أسرى الشعب الفلسطيني في السجون الصهيونية. وهذه المقاومة تتوسل أساليب متنوعة تشمل متابعة أخبار الأسرى في السجون، وبثها الى الجمهور، من خلال الصحف والإذاعات والبرامج التلفزيونية.
كما تشمل هذه المقاومة التفاعلية، كتابة المقالات والدراسات والتقارير على مواقع الكترونية عدة، معظمها باللغة العربية، في محاولة لحشد همم الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حول قضية الأسرى، وكذلك حشد التأييد القومي العربي لهم.

قضية الأسرى قضية وطنية ودولية
وفي العام 2010، الذي خصص لقضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، التقت مؤسسات عالمية تعني بشؤون الأسرى وحقوق الانسان من أجل تدويل هذه القضية السياسية والانسانية، والتي تهم كافة اطياف الشعب الفلسطيني، الفصائل المقاومة والقوى السياسية المختلفة، المؤسسات الرسمية الفلسطينية كالمجلس التشريعي، الشباب والحركة الطلابية، مؤسسات ما يسمى بالمجتمع المدني أي الجمعيات التي تعنى بالشأن العام، السلك التعليمي والجامعي، اللجان الوطنية ضد الجدار الاستيطاني، اضافة الى المجتمع الفلسطيني في كافة المناطق، في قطاع غزة والضفة الغربية وكافة المدن والقرى والمخيمات، في القدس وكافة أحيائها وفي أراضي الـ48.
نتج عن هذه المؤتمرات العربية والاسلامية والدولية التي شارك فيها فلسطينيون من الاراضي المحتلة وممثلون عن عائلات الأسرى وأسرى قدامى، الذي أدلوا بشهاداتهم المؤثرة التي أبكت احيانا الحاضرين، نتج عنها توصيات عديدة طالبت بالتوجه الى الرأي العام الدولي لكسر الصمت حول هذه القضية، كما وضعت خطط لتدويل قضية الأسرى بحيث يتعامل معها “الرأي العام الدولي” كأولوية ويضغط على دولة الكيان الصهيوني لأنسنة ظروف الاعتقال والتعامل بأقل شراسة مع الأسرى والكف عن ممارسة التعذيب والاهمال الطبي والعزل وسحب حقوقهم الثابتة والمتعارفة عليها.
وبعد أقل من سنة من الانتهاء من هذه المؤتمرات، يمكن القول ان الحملات المساندة لقضية الأسرى حققت بعض النجاحات الاعلامية وان الشعب الفلسطيني، وخاصة في الوطن المحتل، قام بعدة احتجاجات مؤيدة للأسرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويعود الفضل أولا لأهالي الأسرى الذين يتجمعون طول ايام السنة أمام مقرات هيئات دولية للمطالبة بحق الزيارة وبحقوق أخرى. وقامت المؤسسات المساندة للأسرى وعائلاتهم، الاعلامية منها والقانونية أو غيرها، بجهد واضح لايصال صوت الأسرى الى الشعب الفلسطيني أولا والى الشعوب العربية والاسلامية ثانيا.
ولكن أدى تصعيد الممارسات الشرسة من قبل المؤسسة الصهيونية ضد الأسرى الى ضرورة تكثيف جهود المؤسسات الفاعلة، والقيام بحملات أكثر فعالية لوضع حد لهذه الممارسات الهمجية واستعادة حقوق الأسرى وذويهم، والى الغاء القوانين التي تم اقرارها مؤخرا. رغم ارتفاع صوتها وكثرة تقاريرها ومتابعتها اليومية لكل حركة تصدر عنهم، ورغم كل الحملات الاعلامية المتتالية والتي كان من شأنها ان تلفت انتباه شعوب العالم الى الوضع المأساوي التي يعيشها الأسير في سجون الاحتلال، لم يلاحظ فعليا أي تقدم في هذا الملف، وخاصة في الدوائر الغربية التي تستطيع الضغط على الاحتلال الصهيوني.

لإسماع صوت الأسرى في الغرب
لا يعود السبب الرئيسي الى قلة الجهود بل الى توظيف وتأطير هذه الجهود التي ما زالت مبعثرة الى حد كبير. فالمطلوب حملة وخطة وطنية متواصلة لايصال هذه القضية الى المحافل الدولية، هناك فقط جهود فردية وتنظيمية مبعثرة.
فان كانت الشاشات العربية تنقل بين الحين والآخر صور أهالي الأسرى في اعتصاماتهم الاسبوعية، فان الشاشات الغربية لا تنقل إلا نادرا صور هذه الأمهات والزوجات اللاتي تقفن امام مقر الصليب الأحمر حاملين صور أولادهن وأزواجهن.
وان كانت التقارير باللغة العربية تغطي مساحات لا بأس بها في الاعلام الالكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي، فان التقارير أو المقالات المتخصصة باللغات الاجنبية لا تساوي واحد بالمئة مما يجب كتابته عن قضية الأسرى. وبالمقارنة مع الاعلام حول جندي أسير صهيوني كان يقوم بأعمال عدائية ضد الشعب الفلسطيني، يبقى الأعلام الفلسطيني الموجه الى الشعوب الغربية مقصر جدا.
لقد تجاوز اعلامنا منذ فترة التعاطي مع قضية الأسرى وكأنهم ارقام. لقد صدرت دراسات ومقالات مهمة حول بعض الأسرى تعرف بهم وتنقل أفكارهم وآمالهم وعذاباتهم في سجون الاحتلال، كما ابرزت بعض برامج المتلفزة العربية والفلسطينية صفحات جميلة ومؤثرة عن بعض جوانب الحياة الأسيرة، غير ان اعلامنا ما زال داخليا، فلسطينيا وأقل عربيا، ولم يخرج بعد بصورة منتظمة الى العالم وشعوبه. تعمل بعض المؤسسات الدولية على متابعة بعض الملفات ولكن في غرف مغلقة ومتخصصة وكأن الموضوع قانوني فقط غير مرتبط بالوضع السياسي وباحتلال ارض وطرد شعب بأكمله والسيطرة على كل جوانب حياته. وحتى في هذه المحافل الدولية، قد تصدر تقارير تدين ممارسات الاحتلال ولكن دون التمكن من الضغط عليه، لا من أجل الافراج عن الاسرى أو البعض منهم كالأطفال أو المرضى، ولا من أجل تطبيق المواثيق الدولية.
وفي الختام، يمكن القول ان المقاومة استطاعت عزل الكيان الصهيوني ونزع شرعيته في كثير من دول العالم، بتضحياتها التي تمثلت ولا زالت، بالشهداء والأسرى والجرحى. وأي حملة وطنية واسعة باتجاه العالم حول ممارسات الاحتلال بحق الأسرى، كفيلة بتوسيع رقعة عزله ونزع شرعيته. لا نحتاج في ذلك لاختراع معطيات، فهي متوفرة أكثر مما نتصوره، بل نحن بحاجة فقط الى تطبيق خطة مدروسة تستعين بكافة الوسائل الاعلامية لكسر حاجز الصمت حول هذه القضية الاساسية لشعبنا.

COMMENTS