افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء، الأول من حزيران 2022

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 24 كانون الأول، 2020
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 22 تشرين الثاني، 2019
قانون العقوبات الأميركي على حزب الله: توسيع دائرة «المُعاقَبين»… ومراقبة أموال حركة أمل!

البناء
برّي يترأس أكثريّتين مع كل من جنبلاط والتيار… وجعجع يفشل بحجز الثلث المعطل
65 صوتاً مكرّراً لبرّي وبوصعب وعون… وفرنجيّة والحريريّ بكتلتين متوسطتين
نواب التغيير خزان تصويتيّ استعملته الكتل الكبرى… و3 نواب فقط ثبتوا على استقلالهم
أنهى المجلس النيابي الجديد الاختبار الأول لتظهير الأحجام والتوازنات التي تحكم مساره في مقاربة الاستحقاقات المقبلة، وبعدما كثرت التكهنات حول حتمية الاحتكام لدورة نيابية ثالثة لحسم رئاسة المجلس النيابي لصالح الرئيس نبيه بري كمرشح وحيد، ونيله دون الـ 65 صوتاً، ما يبقي الحديث عن فرضية وجود الأكثرية النيابية في الجهة المقابلة لتموضع ثنائي حركة أمل وحزب الله، مع رهان قوي على فوز المرشح لمنصب نائب الرئيس غسان سكاف بعدما أزيح من وجهه كل المنافسين، وبات وجهاً لوجه مع مرشح التيار الوطني الحر الياس بوصعب، وبعدما نال سكاف دعم الكتل النيابية في قوى 14 آذار، وفي مقدّمتها كتلتا القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وبعدما التزم «نواب التغيير» بمنحه أصواتهم في الدورة الثانية للتصويت، فجاءت النتائج تقول إن بري يفوز بـ 65 صوتاً من الدورة الأولى بدون تصويت نواب التيار الوطني الحر، وإن الياس بوصعب يفوز بـ 65 صوتاً في الدورة الثانية رغم تلاقي كل الآخرين بوجهه، بل إن مرشح التيار الوطني الحر لمنصب أمين السر ألان عون حقق الأكثرية نفسها بـ 65 صوتاً، بينما عجز مرشح القوات اللبنانية جان حواط من نيل الثلث المعطل، فنال 38 صوتاً، أي أقل من 43 بـ 5 أصوات.

أدار الرئيس بري تشكيل أكثريتين مختلفتين في جلسة الأمس، واحدة حملته الى الرئاسة بدون تصويت نواب التيار الوطني الحر باستثناء 4 نواب حلفاء للتيار وأعضاء في تكتل لبنان القوي بينهم بوصعب نفسه، وثانية حملت بوصعب الى نيابة الرئاسة من دون تصويت اللقاء الديمقراطيّ الذي رشح النائب غسان سكاف بوجه بوصعب وأدار معركته ونسج التحالفات حوله، وأظهرت القراءات الأولى في نتائج التصويت، تبلور كتلتين متوسطتي الحجم، لعبتا دوراً حاسماً في نتائج التصويت، واحدة تتحدّر من نواب تيار المستقبل وتدين بالولاء للرئيس سعد الحريري، وتضم 7 نواب، وثانية تتجمع حول الوزير السابق سليمان فرنجية تضمّ نواباً من الشمال مسلمين ومسيحيين، بالإضافة لنائبين من جبل لبنان هما فريد الخازن وميشال المر، وتضمّ 7 نواب أيضاً، ويضاف اليهم 3 نواب لحزب الطاشناق.

برز المجلس موزعاً بين كتلة عائمة كبيرة تضم قرابة 80 نائباً، تتبلور منها إحدى الأكثريتين، بتفاهمات وتوافقات تتمحور حول خيارات ثنائي حركة أمل وحزب الله، يديرها الرئيس بري، وتقع مرجعيتها بين الثنائي والتيار الوطني الحر والحريري وجنبلاط وفرنجية، وبالمقابل تحالفات القوات والكتائب والنواب المستقيلين، بمجموع دون الـ 40 نائباً، مقابل ظهور النواب الذين يسمّون أنفسهم بالثوار والتغييريين، كأعضاء فرقة مسرحيّة في مدرسة المشاغبين، يستمتعون بالتعليقات أمام الكاميرات، بعيداً عن أي مفعول تصويتي، مؤكدين التوقعات بأنهم مجرد ظاهرة صوتية لا تصويتية، بعدما انسحب دون أن يترشح من السباق نقيب المحامين السابق النائب ملحم خلف بسبب خذلان الزملاء، وانسحب بعد الترشيح النائبان فراس حمدان وميشال دويهي من المنافسة على منصب أمين السر، خشية البهدلة، تحت شعار رفض التنافس على مناصب محكومة بالقيد الطائفي، دون ان ينتبهوا انهم ترشحوا للنيابة على هذا الأساس وارتضوا المنافسة على مقاعد مصنفة طائفياً، او ينتبهوا الى أن الخروج الصادق والواضح من القيد الطائفي يبدأ من تحت الى فوق، اي من قانون انتخابات يحرر الانتخابات من القيد الطائفي ويعتمد لبنان دائرة واحدة وفقاً للنظام النسبي، بالتوازي مع إنشاء مجلس للشيوخ تطبيقاً للمادة 22 من الدستور.

ثلاثة نواب فقط من نواب التغيير حافظوا على استقلاليتهم، ورفضوا مشاركة زملائهم «الثوار» في التصويت لأي من المرشحين بوصعب وسكاف، متمسكين بمعادلة «كلن يعني كلن»، بينما ذهب عشرة من هؤلاء الى التصويت لسكاف المدعوم من ثنائي القوات والاشتراكي في مقدمتهم مارك ضو ووضاح الصادق.

وتمكّن مجلس النواب في أولى جلساته أمس، من تجاوز قطوع استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس في ظل أجواء من الاحتقان والسجالات بين الرئيس نبيه بري وعدد من نواب «القوات» والتغييريين حول الآليات القانونية لعملية الاقتراع والنظام الداخلي لمجلس النواب، وشكلت الجلسة الامتحان الأول للأحجام النيابية والتوازنات السياسية في مجلس النواب الجديد عبر ثلاثة استحقاقات متتالية في جلسة واحدة، انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وأميني السر، كرّست الأكثرية النيابية لتحالف ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وتيار المردة و«نواب عكار» وعدد آخر من النواب الحلفاء، وأكثرية أخرى من هذه الكتل مع كتلة «اللقاء الديمقراطي»، مقابل سقوط الأكثرية النيابية التي تحدّث عنها رئيس القوات سمير جعجع وبالتالي فشل «القوات اللبنانية» مع ما استقطبته من نواب بلوغ ثلث مجلس النواب وتظهّرت بالـ 38 نائباً التي نالها مرشح القوات زياد حواط في انتخابات أمين السر، وبالتالي لم تنل القوات قدرة تعطيل الاستحقاقات التي تحتاج الى ثُلثي المجلس على رأسها انتخاب رئيس للجمهورية.

ووفق مصادر سياسية لـ»البناء» يعكس فوز بري بالدورة الأولى، وبـ65 صوتاً، نجاح فريق المقاومة بالحفاظ على الأكثرية النيابية في استحقاقات حاسمة، وتضمّ هذه الأكثرية «الثنائي» ـ «التيار» لأكثر من 70 نائباً في القضايا الكبرى والمصيريّة، كسلاح المقاومة والتوطين والتطبيع وحماية حقوق البلد وثرواته.

وأسقط فوز بري بأكثرية 65 صوتاً ونائبه مرشح «التيار» أبو صعب بـ 64 صوتاً، الأكثريات الوهمية التي استبق رئيس «القوات» سمير جعجع النتائج الرسمية للانتخابات بالحديث عنها، والتي تشمل «القوات» وقوى «السيادة» و«التغيير»، وكل حديث عن تحجيم تحالف «حزب الله» – «التيار الوطني الحر». كما أكدت الجلسة صعوبة نسج تحالف بين كتل «القوات» وقوى «التغيير» و«المستقلين»، رغم توحّدها خلف المرشح لمنصب نائب الرئيس غسان سكاف، علماً أن «القوات» صوّتت لسكاف على مضض كُرهاً بـ«التيار» لا حباً بسكاف.

وظهر فوز أبو صعب بـ 65 نائباً مقابل 59 نائباً لسكاف بأن تحالف «القوات» و«الكتائب» و«التغيير» و«المستقلين»، لا يملكون الأكثرية النيابية، فلم يتمكنوا من جمع أكثر من 59 صوتاً، ما يجعلهم أكثرية غير موصوفة وغير مقررة، ولم تملك حتى قدرة «التعطيل» أو «الثلث المعطل»، إلا في حال انضمام كتلة جنبلاط اليهم.

وكشفت أيضاً أوراق «القوات»، باكراً، الهروب الى الأمام من معركة نيابة الرئاسة والإحجام عن ترشيح غسان حاصباني والرهان على «حصان» مرشح المستقلين و«اللقاء الديموقراطي» غسان سكاف، لتحقيق نصرٍ على «التيار» بإسقاط النائب بوصعب.

وخلال تلقيه التهاني من النواب في المجلس توجّه الى النائب ملحم رياشي برسالة سياسية شديدة اللهجة بقوله «قلن لجماعتك انو نبيه بري لا بأثر بالقضاء ولا بالفضاء»، ما لاقى تعجّب وامتعاض النائب رياشي.

وانتخب مجلس النواب نبيه بري رئيسًا له بعد أن نال غالبية الأصوات، وذلك للمرة السابعة على التوالي ومنذ العام 1992. وقد حاز الرئيس بري على 65 صوتًا مقابل 40 ورقة ملغاة و23 ورقة بيضاء، كما فاز النائب الياس بوصعب بمنصب نائب رئيس مجلس النواب بـ 65 صوتًا وذلك في الدورة الثانية من الاقتراع والتي سُجّلت مقابل الأصوات الـ65 ورقة ملغاة، ورقتان بيضاء، و59 صوتًا للمرشح غسان سكاف. وفاز النائب ألان عون بمنصب أمين سر مجلس النواب بـ65 صوتاً في الدورة الأولى مقابل 38 صوتاً للنائب زياد حواط و4 لميشال الدويهي و9 أوراق بيضاء و10 أخرى ملغاة، كما فاز النائب هادي أبو الحسن بالتزكية في المقعد الثاني لأمانة سر المجلس.

ونال الرئيس بري أصوات كتل «الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير» و«نواب عكار» و«اللقاء الديمقراطي» والمردة وعدد من النواب المستقلين وحوالي 7 نواب من «تكتل لبنان القوي» وذلك في إطار تفاهم بين الرئيس بري والنائب جبران باسيل عبر النائب الياس بوصعب الذي نال جميع أصوات كتلة «التنمية والتحرير». وأشارت أوساط نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» الى أن عدداً كبيراً من أعضاء «التيار الوطني الحر» صوّتوا للرئيس بري.

وخلال فرز الأصوات في انتخابات رئاسة مجلس النواب، تم إلغاء ورقة كتب عليها «العدالة لجرحى الثورة برصاص شرطة مجلس النواب». وقد علق بري على ذلك بالقول: «يجب أن نشكرهم ونشكر القوى الأمنية والجيش».

وبدأت الجلسة بسجال بين الرئيس بري وعدد من نواب «التغيير» حول الآلية القانونية للتصويت لرئيس المجلس، وطلب بعض النواب تلاوة ما كتب على الأوراق الملغاة، فرفض بري وعاد ووافق على تلاوة محتوى الأوراق.

وفي كلمة له بعد انتخابه رئيساً للمجلس النيابي لولاية جديدة، دعا الرئيس بري الى الاحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلّعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير، معتبراً أنَّ أي خطط ووعود وبرامج لا تقدّم الحلول للأزمات على اختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق.

وخاطب النواب بالقول: «في ظل تفاقم الأزمات والتحديات التي تداهم كل لبنانيّ لأي طائفة انتمى ولأي توجّه سياسيّ كان، أدرك وتدركون معي في هذه اللحظات العصيبة والراهنة التي يمرّ بها لبنان بأن أي كلام لا يلامس وجع الناس واحتياجاتهم في كل ما يصنع حياتهم وحياة وطنهم وأنَّ أي خطط ووعود وبرامج لا تقدّم الحلول للأزمات على اختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق».

وأضاف الرئيس بري «بعد أن طوينا صفحة الانتخابات النيابية وفاز مَن فاز وبعيدًا عن احتساب الأكثرية لهذا الطرف أو ذاك، أدعوكم كي نكون جميعًا على النحو التالي: لنكن 128 «نعم» لإنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها و128 «لا» للفراغ في أية سلطة، و128 «نعم» جريئة ودون مواربة للانتقال بلبنان من دولة الطوائف والمذاهب والمحاصصة الى دولة المواطنة والمساواة وتكافؤ فرص الدولة المدنية، و128 «نعم» صريحة وقوية وواحدة موحّدة ضد أي تفريط بحقوق لبنان السيادية في ثرواته المائية والنفطية مع فلسطين المحتلة و128 «لا» للتنازل أو المساومة أو التطبيع قيد أنملة في هذه الثروات تحت أي ظرف من الظروف ومهما بلغت الضغوط».

وشهدت عملية انتخاب نائب الرئيس معركة سياسية حقيقية، وفي الدورة الأولى أتت النتيجة كالتالي: 64 صوتاً لالياس بوصعب و49 لغسان سكاف و13 ورقة بيضاء وورقتان ملغاتان. ثم انتقل التصويت الى دورة ثانية تحتاج أيضاً الى 65 صوتا ليفوز نائب الرئيس. وفي الدورة الثانية، آل المنصب لعضو لبنان القوي النائب الياس بوصعب بـ65 صوتاً مقابل 60 صوتاً لغسان سكاف ورقتين بيضاوين وورقة ملغاة حملت اسم ميشال سكاف. على الأثر شكر بوصعب «أعضاء المجلس والزميل غسان سكاف على المنافسة الشريفة».

وأكد بوصعب، أنّ المنافسة في استحقاق انتخابات نائب رئيس المجلس كانت قوية، إذ عمد بعض النواب والأحزاب إلى التكتل وهذا حق لهم. وأشار إلى أنّه «كان مقدّراً أن يحصل على 61 أو 62 صوتاً، وأشكر الـ 65 نائباً الذين صوّتوا لي». وشدّد على أنّ «كل الذي حصل يجب أن ننساه، ونضعه خلف ظهورنا، وأن ندخل بعقلية جديدة ونعمل مع الجميع». وقال بوصعب: «الكل نادى بالإصلاحات، وأنا في جلستي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعدت أن هناك أموراً كثيرة يجب أن نعمل عليها».

وتكرّر السجال القانونيّ مع انتخاب أميني سر هيئة مكتب مجلس النواب، فتم الاحتكام الى العرف، على أن يصوّت أولاً للمرشح الماروني ثم للمرشح الدرزي. وبعد السجال الطويل جرت عملية الانتخاب، ففاز النائب ألان عون، فيما فاز النائب هادي أبو الحسن بالتزكية بعد انسحاب النائب فراس حمدان.

وردّ بري، على كلام النائب بولا يعقوبيان بالقول: «بلدك هيك من زمان» كما ردّ على اعتراض عدد من النواب على آلية انتخاب عضوَيْ أمانة السر في مجلس النواب، بالقول: «شو عندكم شغل؟». وأكد بري أن انتخاب عضوي أمانة السر، يجري بالتصويت كل على حدة. وأشار إلى أن المرشحين للمنصبين، ألان عون، وهادي أبو الحسن، وزياد حواط، وفراس حمدان، وميشال دويهي.

وردّ برّي على طلب أحد النواب بتشغيل مكيفات الهواء داخل القاعة العامة، بالقول: «تحملوا العالم قاعدة بلا كهربا». وتوقف البث المباشر لجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب بعض الوقت بسبب انقطاع الكهرباء مرتين.

وبعد جدل دستوريّ طويل حول كيفية التصويت لأميني سر المجلس، فاز النائب ألان عون بمنصب أمين السر الماروني لمجلس النواب بـ65 صوتاً مقابل 38 لزياد حواط و4 لميشال دويهي و9 أوراق بيضاء و10 أوراق ملغاة. وفاز هادي أبو الحسن أميناً للسر عن المقعد المخصص عرفاً للموحدين الدروز بالتزكية. وفاز النواب أغوب بقرادونيان وميشال موسى وكريم كبارة في عضويّة هيئة مكتب البرلمان بالتزكية.

وقبل أن يتوجه الى قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس ميشال عون، وانضم إليهما بوصعب وأعضاء هيئة مكتب المجلس، قال بري بعد مغادرته إن «البحث تطرّق الى الاستشارات النيابية الملزمة».

ودعا بري النواب الى جلسة الثلاثاء المقبل لاختيار رؤساء وأعضاء اللجان النيابية.

من جهته، تمنى الرئيس عون، خلال استقباله بري وبوصعب وأعضاء هيئة مكتب المجلس بأن يتمكن مجلس النواب الجديد من مواجهة التحديات الراهنة على مختلف الصعد والمساهمة في إنقاذ لبنان من الازمة الاقتصادية والاجتماعية عبر سن التشريعات والقوانين اللازمة مما يحقق النهوض الاقتصاديّ الضروري للبلاد.

وأطلق عدد من النواب سلسلة مواقف بعد الجلسة، فأكد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أن التيار صوّت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وقال: «حلو نتنافس مع بعضنا برقيّ وشرف» وليس بالتخوين والتشكيك. وقال لدى خروجه من جلسة الانتخاب: «موقفنا معروف بالنسبة لانتخابات رئاسة المجلس النيابي وهو أنّنا وضعنا ورقة بيضاء أمّا في ما خصّ نيابة رئاسة المجلس فهذه المعركة مؤجلة منذ 4 سنوات، وهكذا حصل اليوم ديمقراطيًّا وهذا يُحمّلنا مسؤولية كبيرة»، مضيفاً: «صحيح أن مرشحينا لنيابة الرئاسة وعضوية هيئة المكتب نجحا، ولكن هذا لا يعني أنّ الأكثرية معنا والأيام ستبرهن أنّ الأكثرية مفهوم متحرّك ويجب تخفيف الصفقات والتسويات».

وأشار باسيل الى أن «ما حصل اليوم يؤكد أن الكلام عن أقليات وأكثريات في مجلس النواب، كلام غير مستقيم». وتابع: «نحن من الدّاعين للدولة المدنيّة ولكنّ إلغاء النظام الطائفي لا يجب أن يتمّ بعشوائية بل بنظام».

في غضون ذلك، وفور انتهاء الجلسة النيابية، ارتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، مسجلًا 32200 ليرة للمبيع و32400 ليرة للشراء، قبل أن ينخفض مساء أمس الى 31 ألف ليرة.

الاخبار
فشل أول لخصوم المقاومة… والقوات وحيدة
إسرائيل ـ إيران: مواجهة معلَنة
«الاتفاق النووي» في سُبات عميق: واشنطن وتل أبيب تُعلنان المواجهة
بات واضحاً أن إدارة جو بايدن قرّرت تغيير استراتيجيّتها في التعامل مع الملفّ الإيراني، مُفضّلةً العودة إلى استراتيجية سلفها دونالد ترامب، في استخدام أساليب ضغط متعدّدة الأوجه، بهدف حمْل طهران على التنازل على طاولة التفاوض. وإذ يبدو أن هذه الإدارة قرّرت أخيراً الاستجابة لجزء من مطالب تل أبيب، وعلى رأسها رفض رفْع الحرس الثوري عن «قائمة الإرهاب» – الأمر الذي أدخل مفاوضات فيينا في حالة سبات – فالظاهر أنها قرّرت أيضاً الانخراط في دورة العمل الإسرائيلية ضدّ إيران، والتي تتّخذ حالياً شكل عمليات أمنية أكثر تطوّراً من النسخ السابقة، بهدف إفهام طهران ضرورة خفْض سقفها في فيينا. ضمن هذا السياق تحديداً، يمكن فهم عملية اغتيال العقيد صياد خدائي، والتي لا تفتأ تل أبيب تترقّب وتتحسّب للردّ الإيراني عليها. على أن ذلك الردّ المنتظَر قد يكون من شأنه التأسيس لمعادلات تُخالف حسابات واشنطن وتل أبيب، ولربّما لن تكون في مصلحتهما البتّة، الأمر الذي يحمل مراقبين إسرائيليين على الدعوة إلى «اللعب بحذر شديد مع الإيرانيين»

أخرج «التسريب الأميركي» لصحيفة «نيويورك تايمز» قبل أيام، حول اغتيال العقيد الإيراني حسن صياد خدائي في طهران، بحسب الإسرائيليين، حرباً كانت سرّية إلى حدّ ما، بين العدوّ الإسرائيلي وقوى «محور المقاومة»، وبشكل خاص إيران. ولئن كانت معظم أحداث هذه الحرب تجري خارج الساحة الإيرانية، وبالخصوص في سوريا، حيث يمتلك العدو أفضلية نسبيّة، نتيجة غياب ما يكفي من معادلات الردع، على عكس الساحة اللبنانية مثلاً، وخصوصاً في ما يخصّ استهداف المنشآت العسكرية الإيرانية، ما أدّى في أحيان عدّة إلى استشهاد عدد من الضبّاط والمستشارين الإيرانيين، فقد بدا في الأشهر الأخيرة أن العدو الإسرائيلي، نتيجة تكثيف عملياتي إيراني، قرّر توسيع ساحة هذه الحرب التي تُخاض في الخلفية، لتشمل الساحة الإيرانية، بما فيها قلبُ العاصمة طهران. ومحور هذه «الحرب»، هو تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، حيث إنه منذ هجوم «آرامكو» في 2019، تمّ رفع موضوع التعامل مع الطائرات المسيّرة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى «أولوية قصوى».

بدأ الانتقال إلى مستوى جديد من هذه الحرب، وخصوصاً لناحية توسيع الحدود الجغرافية للمواجهة، عندما اكتشفت أنظمة الرادار والإنذار الأميركية في العراق، في بداية شهر شباط الفائت، طائرتَين بدون طيّار، زُعم أنهما انطلقتا من إيران، وكانتا في طريقهما إلى أجواء فلسطين المحتلة، وجرى إسقاطهما بواسطة الطائرات الأميركية. لكن، بعد حادثة المسيّرتَين هاتين، وخلال وقت قصير، استهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية مصنعاً لإنتاج وتطوير «الدرونز» في كرمانشاه شمال غرب إيران. بعد ذلك، وفي الشهر التالي، استهدفت إيران، علناً، بالصواريخ الباليستية المتوسّطة المدى، مركزاً كان يستخدمه جهاز «الموساد» الإسرائيلي في أربيل، وفق رواية الحرس الثوري. وبحسب الإسرائيليين، فإن حادثة المسيّرتَين «كانت واحدة من سلسلة طويلة من المحاولات الإيرانية لإطلاق الطائرات بدون طيار مع إمدادات الأسلحة والذخيرة لحماس، أو لغرض جمع المعلومات الاستخبارية، أو لغرض ضرب أهداف في إسرائيل». ولم يُنكر الإيرانيون الرواية الإسرائيلية هذه بالكامل، فقد أكّد قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، في وقت لاحق في نيسان الفائت، تنفيذ طائرات مسيّرة إيرانية «عملية ناجحة» في أجواء فلسطين المحتلة. وقال قاآني، مُخاطباً قادة الكيان المحتلّ: «من أين أتت الطائرات من دون طيار؟ لقد وظّفتم 41 طائرة مقاتلة واستطلاعية لاعتراض طائرتَين مسيّرتَين، لماذا كذبتم؟! العمليات التي حدثت في فلسطين بعد هذه الحادثة من أين وكيف وصلت معدّاتها (في إشارة إلى معدّات وتجهيزات عسكرية). أنتم لستم على استعداد لقول الحقيقة بشكل صادق». ويؤشّر سياق حديث قاآني إلى أن الحرس الثوري، بالتعاون مع قوى المقاومة في فلسطين، وربّما في ساحات أخرى، قد يكون تمكّن من إيصال معدّات عسكرية وغير ذلك إلى الأراضي المحتلة، عبر الطائرات المسيّرة، وهذا ما يشكّل تهديداً استثنائياً لا يُحتمل بالنسبة إلى المنظومة الأمنية الإسرائيلية. وابتداءً من هذه الأحداث، التي لم تكن هي بداية الحرب الخفية تلك، بدأت المواجهة حول تكنولوجيا صناعة وتطوير ونقل ونشر المسيّرات، تطلّ برأسها إلى العلن، حيث يراها العالم.
فشل أول لخصوم المقاومة… والقوات وحيدة
الأولى، وكما كان واضحاً منذ اليوم الأول، أن المجلس النيابي بعد الانتخابات منقسم بين كتلة صلبة تضم حزب الله وحلفاءه قادرة، رغم الخلافات التكتيكية بينهم، على التوحد في الاستحقاقات الكبرى. وفي المقابل شظايا كتل من مشارب مختلفة غير قادرة على الاتفاق على تفصيل تسمية عضو في هيئة مكتب مجلس النواب، ناهيك عن إمكان اتفاقها على ورقة اقتصادية أو على استراتيجية دفاعية أو على شكل النظام. النتيجة المباشرة لذلك، فوز حلفاء حزب الله برئاسة المجلس وموقع نائب الرئيس وهيئة مكتبه. بهذا المعنى، أمس كان الإعلان الفعلي عن نتيجة الانتخابات، بعد حفلة تبنّي الأكثريات في 16 أيار.

الثانية، فشل القوات اللبنانية التي سارعت إلى «تكبير الحجر» غداة الانتخابات وانشغلت بعدّاد الأكثرية، في تقريش «أكثريتها». فلا هي تمكّنت من قيادة «المعارضة» وجرّ «نواب التغيير» وراءها، ولا هي تجرّأت حتى على ترشيح غسان حاصباني لموقع نائب رئيس المجلس. وحسناً فعلت، إذ أن «فضيحة حاصباني» ما كانت لتقلّ دويّاً عن «فضيحة حواط». كما لم ينفع معراب «التنازل» لـ«الحليف» الاشتراكي الذي لم يسايرها في عدم التصويت لنبيه بري فسايرته في ترشيح غسان سكاف، لتخرج من «المولد» التشريعي «بلا حمص»، قبل أن تتلقّى «الضربة القاضية» بالأصوات الـ 38 التي حازها مرشحها لأمانة سر المجلس زياد حواط. «فضيحة حواط» كشفت عري القوات من الحلفاء، وعدم قدرتها على عقد أي «ديل» مع أي طرف للتسويق لأي من مرشحيها.

الثالثة، هي الحضور العشوائي وغير المنظم لمن يسمّون «نواب التغيير». بعيداً عن الاستعراض والمزايدات والخفّة ومحاولات بعض قدامى «المنظومة» احتكار النطق باسمهم، وبمعزل عن بعض الأصوات العاقلة، كان حضور هؤلاء شديد الهزال. فهم لم يجمعوا حتى على مرشح منهم لموقع أمين السر. هكذا لم ينل النائب «التغييري» ميشال الدويهي الذي ترشح لموقع أحد أميني السر سوى أربعة أصوات. أما بعض من أرادوا، فور فوزهم، انتخاب غير شيعي لرئاسة المجلس كسراً للأعراف الطائفية، فسرعان ما أذعنوا لهذه الأعراف في مواقع أدنى بكثير، وارتضوا التزكية في مواقع مفوضي مكتب المجلس. ومن يفترض أنهم ثاروا ضد المنظومة، لم يجرؤ مرشحهم «التغييري» فراس حمدان على الاستمرار في ترشيحه في وجه مرشح المختارة لأمانة السر هادي أبو الحسن. سريعاً خضع هؤلاء للعبة «المنظومة» التي يفترض أنهم انتخبوا لمقارعتها في عقر مجلسها.

الرابعة، ولعلها أسوأ ما في مشهد الأمس، أنه بروفا لما هو آت، حيث لن يكون هذا المجلس الشديد الانقسام على نفسه قادراً على تمرير قانون أو إصلاح، ناهيك عن الاتفاق على أي من الاستحقاقات الكبرى المقبلة. وعليه سنكون، على الأرجح، أمام أربع سنوات من الاستعراض والعقم التشريعي.
معراب «تربح» مقعد بهية الحريري!
أحَد العضوين الأصغر سناً اللذين أشرفا على الاستحقاق الانتخابي في مجلس النواب أمس، النائب أحمد رستم، هو من مواليد عام 1992، العام نفسه الذي انتخب فيه نبيه بري رئيساً لمجلس النواب للمرة الأولى. العضو الآخر هو ميشال المر (حفيد الرئيس ميشال المر الذي ترأس جلسة انتخاب بري قبلَ 4 سنوات). كان ذلك دليلاً على نظامٍ مطّاط قادر على استيعاب جيلين، وجيل عاصَر «النقلة» بينهما. ونظام كهذا يستهلِكه سياسيوه أكثر ممّا يستهلِكهم! لم يحتَج الأمر إلى أكثر من ثلاث ساعات ونيف للتيقن من أن ثمّة شيئاً في هذا النظام يستحيل تغييره.

داخِل قاعة الهيئة العامة لمبنى البرلمان في ساحة النجمة، صندوق خشبي/ زجاجي للاقتراع السرّي. 128 ظرفاً. ثلاث معارك ذاتَ أوزان متفاوتة. كلمات، مواقف، استعراضات وتحالفات مشبوكة «بحرفية» عالية… كلّها أفضَت إلى انتخابات مُعلبّة حسمتها الترتيبات السياسية والطائفية. بعدَ حوالي 3 سنوات من «الشدّ والقدّ»، ثورة وثوار ومعارضة ومنظومة وشعارات، عادَ الجميع إلى قواعدهم واحتكموا إلى التوازنات التي تأكّد أمس أن التغييرات التي أفرزتها صناديق الاقتراع لم تؤثر عليها. القوى السياسية التقليدية أعادت تركيب المطبِخ التشريعي لمصلحتها على مبدأ رابِح – رابِح، أما الأحزاب التي ركبت موجة «المعارضة» (كالقوات والكتائب) والمستقلون والتغييريون فلم يُترك لها مرقد عنزة. مع ذلك، حمل مشهد الأمس رسالة معنوية أكثر مما هي سياسية، أبرزها تجاوز برّي قطوع الدورة الأولى لانتخابه… بشق الأنفس!

لم يبقَ لاكتمال «بازل» برلمان 2022 إلا تشكيل اللجان النيابية وتوزيع رئاساتها، مع ترجيح ألا تختلِف حياكتها عن «حبكة» انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأميني السرّ و3 مفوضين. وفي انتظار جلسة انتخاب اللجان الثلاثاء المقبل، يُمكن تسجيل الآتي:

– للمرة الأولى ينُتخب برّي رئيساً برقم بالنصف زائداً واحداً. هذه كانت المعركة الحقيقية بالنسبة للفريق الذي يؤيده. صحيح أن عودته بقوة أنه مرشّح التزكية كانت «بالإيد»، إلا أن الأصوات الضامنة لفوزه من الجولة الأولى كانَت «على الشجرة». توتر الأعصاب لحظة الفرز لم يبدّده إلا تلاوة الورقة 65 التي صوتت لمصلحته، بعدما نجحت الاتصالات المكثفة التي سبقت الجلسة في عدم تكرار ما حصل في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 تشرين الأول 2016، حين انتُخب بعد ثلاث دورات من الاقتراع.

– كانت الجلسة بمثابة اختبار للتموضعات الجديدة بعد الانتخابات النيابية، فأكدت وجود «أكثرية» متحركة تُدار وفقَ الحاجة. وهذه الأكثرية، وفقَ ما تبيّن، في قبضة حزب الله وحلفائه (التيار الوطني الحر وحركة أمل) وكتلة أخرى من النواب المنفردين… وليسَ حزب وليد جنبلاط بعيداً منها «بحسب المصلحة».

– أكدت الجلسة إبرام اتفاق بين بري والتيار الوطني الحر. حصل الرئيس بري على أصوات عونية يُرجح أنها لا تقلّ عن 5، مقابل الأصوات الـ15 التي منحتْها كتلة بري لبوصعب الذي لم يكن ممكناً فوزه من دونها. في حين توالت الأسئلة حول هوية النائب الذي أمّن لبو صعب صوتاً «زمّطه» من تجربة الدورة الثالثة… ورجح أن يكون النائب عبد الرحمن البزري.
فشل نواب «الثورة» بأن يكونوا بيضة قبّان بينَ أغلبيتين وفي تشكيل بلوك تغييري واحد
– فشِلَ نواب «الثورة» بأن يكونوا بيضة قبّان بينَ أغلبيتين وفي تشكيل بلوك تغييري واحد، بل كانوا مشهداً باهتاً في إحدى زوايا القاعة، واحتكرت النائبة بولا يعقوبيان تمثيلهم، يؤازرها النائب وضّاح الصادق. خلافاتهم في الخارج انتقلت معهم إلى داخل المجلس. ظهر ذلك جلياً في عدم التوافق بينهم على مرشّح لموقع نائب الرئيس. في الدورة الأولى لم يصوت أي من النواب 13 للمرشح غسان سكاف، فنال المرشح الياس بو صعب 64 صوتاً، قبلَ أن تؤمن المداولات الجانبية له فوزاً في الدورة الثانية. تغلّبت الشعارات الشعبوية التي فضّل هؤلاء التصويت بها على توحّدهم ضمن إطار نيابي واحد والتكتل خلفَ مرشّح واحد وإن كانَ لتسجيل موقف، فكانَ «نِضالهم» مخيباً للآمال. نقطة وحيدة تُسجل لهؤلاء، وهي توحيد اللباس، إذ ظهروا بلوك الـ «سبور». تخلّى الرجال عن ربطات العنق، والنساء عن الكعب العالي.

– لم يحتج نواب «الثورة» إلى أكثر من جلسة للرضوخ للعبة الطائفية. تجلّى ذلك أيضاً خلال انتخاب عضوي أمانة السر اللذين ترشح لهما آلان عون وهادي أبو الحسن وزياد حواط وفراس حمدان وميشال دويهي. فجأة انسحب الدويهي بسبب الاعتراض على «الآلية المذهبية». وسرعان ما التحق به حمدان بعدما اعتبر النائب هادي أبو الحسن أن «الظرف لا يحتمل الاستعراض». ولأن الترشّح كان «استعراضاً» فعلاً، انسحب حمدان لنائب وليد جنبلاط.

– الأحزاب السياسية (قوات وكتائب) التي انتقلت إلى ضفة «المعارضة» خرجت «لا مع السلطة بخير ولا مع الثورة بخير». رئيس مجلس «لا يُشبهها». نائب رئيس من تيار «لدود». وهيئة مكتب المجلس لا تضم نائباً عنهما. الكتائبيون الذين كانوا يتطلعون إلى شراكة مع «الثورجيين» للحصول على بعض المكاسب خابَ ظنهم. وتبددت أحلام «القوات» في بسط سلطتها وسطوتها على «نواب التغيير والمستقلين» فقد تبددت. «الربح» الوحيد الذي حقّقته «القوات» هو مقعد النائبة بهية الحريري الذي احتلته ستريدا جعجع!
تلاعب مقصود بسعر الصرف
التلاعب بسعر الصرف بلغ حداً لا يوصف. فلم يكد يمرّ يومان على خفض سعر الدولار خلال ساعات معدودة من مستوى قياسي بلغه بقيمة 37 ألف ليرة إلى 26500 ليرة، حتى عاد السعر إلى الارتفاع اعتباراً من ظهر أمس ليسجّل 31 ألف ليرة مساء. واللافت أن العوامل التي أدّت إلى خفض السعر بهذا الشكل لم تتغيّر، إذ أن الظروف التي رافقته ما زالت على حالها، سواء لجهة انتخابات رئاسة مجلس النواب التي حصلت أمس وأفضت إلى نتائج متوقعة، أو لجهة العوامل الاقتصادية التي لا تزال على حالها في اليومين الماضيين، أو لجهة محفّزات الانخفاض التي أطلقها مصرف لبنان في بيان يشير فيه إلى أنه سيعيد العمل بالسقف المفتوح لضخّ الدولارات في السوق على سعر «صيرفة» عبر المصارف. وبالفعل، فإنه في أول يوم عمل بعد بيان المصرف المركزي، سجّل حجم تداول قياسي على منصّة صيرفة بلغ 196 مليون دولار، وفي اليوم التالي، أمس، سجّل حجم عمليات بقيمة 100 مليون دولار. غالبية هذه العمليات هي عبارة عن بيع الدولارات للمصارف تلبية للزبائن الذين أتوا حاملين الليرات في علب كرتون متوسطة الحجم، أو في أكياس نايلون.

السؤال المثار حول كل ما يحصل: من أين تأتي كل هذه المليارات بالليرة اللبنانية؟ فمبلغ 200 مليون دولار، وعلى اعتبار 80% منه هو بيع دولارات مقابل ليرات على سعر «صيرفة» بمعدل 24500 ليرة، يبلغ 3312 مليار ليرة. وفق التفسيرات، فإن كبار الصرافين من أصحاب النفوذ السياسي، هم النسبة الأكبر من أصحاب هذه العمليات والليرات التي يرسلونها إلى المصارف تأتي في صناديق معلبة وفي «باكيتات»، وهي جديدة كلياً كأنها آتية من المطبعة طازجة. وهذا يشي بوجود احتمالين: الصرافون كانوا يخزنون هذه الليرات، أو يحصلون عليها مباشرة من مصرف لبنان.

ومع تطوّرات أمس فإن السؤال هو الآتي: لماذا ارتفع سعر الدولار طالما أن مصرف لبنان يضخّ الدولارات مثل اليوم الأول بلا سقف؟ الإجابة الأكثر إقناعاً تشير إلى أن الصرافين يسحبون هذه الدولارات من السوق من أجل بيعها لمصرف لبنان الذي سيقوم بضخّها مجدداً في اليوم التالي. لكن بأي سعر؟ الأكيد أنهم لا يقومون بهذا العمل مجاناً بل يحققون أرباحاً طائلة من لعبة الوساطة هذه، ومصرف لبنان تزيد خسائره التي تسجّل في ميزانيته بالليرة اللبنانية، وكلما ارتفع سعر الدولار تذوب هذه الخسائر. كانت هذه الخسائر في 30 نيسان 98,139 مليار ليرة، وبلغت بعد 15 يوماً 100,610 وهي تزيد باستمرار. هذا النوع من التلاعب بسعر الصرف لا يمكن تصنيفه ضمن عمليات المضاربة العادية، بل هو تلاعب مقصود ذو طابع مالي وسياسي.
بروفة ناجحة لانتخابات رئاسة الجمهورية
ما جرى في ساحة النجمة، أمس، أنهى مفاعيل الانتخابات النيابية، وأسّس لمرحلة انقسام أكثر وضوحاً، ولسيناريو انتخابات رئاسة الجمهورية، وقبلها اختيار حكومة «مناسبة» بالمعايير نفسها التي أنتجت انتخابات أمس

ما كادت الانتخابات النيابية تنتهي، حتى انتهى مفعولها بسرعة، وقُضي على نتائجها. الطرفان الأقل حصداً للأصوات الشعبية، بين قوى 8 آذار، حصدا رئاسة مجلس النواب ونيابة الرئاسة. لكن المشهد الأكثر تعبيراً عما جرى في ساحة النجمة أن الجلسة كانت «بروفة» ناجحة لما يمكن أن يجري في انتخابات رئاسة الجمهورية.

ما أفرزته الجلسة أن قوى 8 آذار أعادت صياغة موقعها السياسي وفق حسابات لا تتعلق بما حصل في الانتخابات النيابية. حقيقة الواقع الانتخابي وعدم حصولها على الأكثرية شيء، وتمكّنها، بسهولة ودقة، من تحقيق رقم 65 صوتاً لرئيس المجلس النيابي ولنائبه أمر آخر. فما فعله حزب الله أنه تمكّن من جمع ما يريده من الشمال الى الجنوب، وحصد الأصوات التي صبّت في تسوية مدروسة حرفياً، وقادرة بعد صورة المجلس الجديد وانتخاباته الداخلية على أن تترك مفاعيل مستقبلية تبدأ برئاسة الحكومة وتنتهي برئاسة الجمهورية. وحزب الله، بعدما ضمن الموقعين النيابيين الرئيسيين، أثبت حتى داخل قوى 8 آذار، وبعدما نجح في تحقيق كتلة وازنة للتيار الوطني الحر، أن يفرض بهدوء لافت، أعقب الانتخابات، إيقاعه عليه ويخفّف من الصوت العالي للتيار في المعارك المستقبلية، بدءاً من الحكومة.

كان المشهد الأوّلي للمجلس النيابي أنه حقق للداخل والخارج أول حجر في البناء الثلاثي للنظام من المجلس الى الحكومة، فرئاسة الجمهورية. وحقق للخارج، كذلك، انتخابات نيابية وهيكلية داخل المجلس كبنية أساسية للانطلاق الى الخطوات التالية. والقيام بانتخابات رئاسة المجلس هي البند الأول للحفاظ على بنية النظام، لكن خلافاً لما كان يمكن التشكيك به في الخطوات اللاحقة، فإن البروفة النيابية يمكن استنساخها في مرحلة تشكيل الحكومة. وهو استحقاق أصبح أكثر خطورة، نظراً الى ما أنتجته إدارة اللعبة البرلمانية. فالقدرة على ضبط إيقاع التيار صارت مضمونة، وكذلك استجلاب تغييريين ومستقبليين، وشبح الرئيس سعد الحريري حاضر بقوة في انتخابات أمس، أو حتى بعض الذين يتذرّعون بأنهم خارج الإطارات الحزبية، إضافة الى حفظ موقع الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ضمن أصواته لرئيس المجلس. كل ذلك يمكن أن يؤدي الى تشكيل حكومة سياسية، وليس شرطاً أن تكون حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها المعارضة الحزبية السياسية. وإذا كان مبرراً للاشتراكي انتخاب الرئيس نبيه بري، شريكه في كل الحِقَب السياسية واستحقاقاتها، فكيف يمكن تبرير كل الأصوات الأخرى خارج اصطفاف كادر حركة أمل وحزب الله، الأمر الذي يعني حكماً تكرار المشهد نفسه في الحكومة، وتسمية رئيسها بحسب ما كرسته نتائج الجلسة النيابية الأولى التي افتتحت مرحلة أربع سنوات جديدة من التفسخ السياسي. لذا فإن البحث المبكر بدأ لحظة اكتشاف «الانقلاب» على نتائج الانتخابات، بحسب أوساط قوى سياسية معارضة، للبحث في كيفية وقف الاندفاعة نحو تكليف شخصية لرئاسة الحكومة تكمل ما بوشر به في مجلس النواب. وهذا الكلام سيكون محور لقاءات واتصالات متجددة مع «النواب التغييريين» لأخذ العبرة مما حصل في المجلس.

أما في انتخابات الرئاسة، فالفكرة المبدئية التي خلصت إليها جلسة أمس، أن ما يمكن تحقيقه بـ 65 نائباً، يمكن أن يؤدي الغرض نفسه في انتخابات رئاسة الجمهورية، ولا سيما أن القوى السياسية الحزبية المعارضة لن تتصرّف كما تصرّفت قوى 8 آذار بعدم الذهاب الى المجلس النيابي أو حتى «تعطيل» انتخابات رئاسة الجمهورية من أجل ضمان انتخاب الرئيس ميشال عون، بل ستذهب حكماً الى المجلس النيابي كما اعتادت فعله، من باب الحفاظ على المؤسسات. ما يعني أن صورة الانتخابات الرئاسية قد تكون أصبحت من الآن أكثر وضوحاً.

أما قوى المعارضة، فيمكن التعامل معها من زاوية أن الوقائع أثبتت أن تقدّم القوات اللبنانية في المشهد الانتخابي كان بخطى ثابتة، ومعها أصوات مستقلين فاعلين، ولا سيما أن القوات نجحت في سحب ذريعة خوض المعركة باسم شخصية حزبية قواتية، رغم أن قوى في الموالاة كانت تفضل معركة مع شخصية قواتية للفوز عليها. لكن، في المقابل، فإن المعارضة ككل، ستكون من الآن وصاعداً ساحة لشدّ الحبال بين مكوّناتها على طريقة المعارضة والموالاة داخل الصف المعارض، في وقت ثبّتت فيه قوى 8 آذار في أول استحقاق تماسكها. والمعارضة فشلت في أن تكون جسماً واحداً بسبب أداء «النواب التغييريين» الذين تعاطوا مع الاستحقاق بخفة سياسية، في وجه خصم سياسي محنّك. وبدل أن يوجّهوا معارضتهم نحو الموالاة، صوّبوا هدفهم نحو أحزاب المعارضة كونها من أحزاب «السلطة». وهم افترضوا أنهم بتقسيم أصواتهم، يعطون مثالاً عن كيفية إحداثهم الفرق الواضح بين الدورة الأولى والثانية. ورغم أن من الصعب التعامل معهم على أنهم جسم واحد، إلا أن الأداء المتعثّر، مع ما يعنيه عدم التعاطي بجدية مع خصوصية ومغزى الدورة الأولى والثانية، دلّ على أن فكرتهم الأساسية هي أنّهم غير معنيّين بالانتخابات من باب تسجيل موقف ضد الأحزاب برمّتها. وهذا سيعطي مجالاً رحباً للقوى السياسية التقليدية في الموالاة في استخدامهم للتصويب على المعارضة، وللقوى المعارضة التقليدية في تأكيد مشروعية خطابهم السياسي ضد التغييريين الخارجين من الشارع الى المجلس من دون نضج سياسي. وبذلك يكون الفرز السياسي قد أصبح داخل المعارضة والموالاة على السواء أكثر وضوحاً مما كان عليه الوضع قبل الانتخابات. ومن الصعب من الآن وصاعداً التعامل مع النتائج الأخيرة إلا على قاعدة أن أوّل تجلّيات المجلس الجديد ومفاجآته سيكون أكثر بكثير من مجلس عام 2018.

اللواء
بري «الانتقالي» رئيساً.. وجنبلاط الغائب الشريك الدائم!
إرباك التغييريين بمواجهة «الجدار  الرباعي».. وتريُّث رئاسي في مواعيد المشاورات الملزمة
لم يخذل الحظ الرئيس نبيه برّي، بعد 30 عاماً في رئاسة المؤسسة التشريعية الأم، منذ ما بعد انتخابات العام 1992، وهي أوّل انتخابات بعد اتفاق الطائف، مروراً بكل المحطات واخطرها كانت محطة ما بعد العام 2005 عام استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حقبة الانهيار الكبير بعد 17 ت1 2019، وما تلاه من تحركات وصدامات واتهامات، من قبل الشارع الذي اوصل إلى البرلمان الجديد، الذي انتخب رئيسه ونائب الرئيس وكوَّن مطبخه التشريعي، عبر أعضاء المكتب الذي لم يغادره العوني آلان عون، والاشتراكي هادي أبو الحسن الممثلين شريكين في سلطة المجلس، أو ربما في سائر السلطات المنبثقة.

هكذا بدا برّي رئيساً انتقالياً، بين مرحلتين، سابقة ومقبلة، في السنوات الأربع من عمر ولاية المجلس الجديد، الذي تمنى له الرئيس ميشال عون، لدى استقباله برّي ونائبه الياس أبو صعب وأعضاء المكتب الجديد، ان ينجح في إنقاذ لبنان.

وبصرف النظر عن الحسابات الرقمية وهبوطها من 98 نائباً في انتخابات 2018 إلى 65 نائباً في انتخابات 2022، بدا الرئيس المخضرم، يواصل مسيرته البرلمانية، متثاقل الخطى، ويحسب ألف حساب للعبة التوازنات الجديدة – القديمة، حيث بدا ان الحليف الحقيقي لرئيس حركة أمل بعد «حزب الله» ليس التيار الوطني الحر، بل النائب السابق وليد جنبلاط، وكتلة حزبه، برئاسة نجله النائب تيمور جنبلاط، التي أبقت هالة الرئاسة بيد «الحليف» والذي لا مرشّح سواه للرئاسة الثانية نبيه برّي، فجاء نجاحه من دورة الاقتراع الأولى، بمثابة حفظ ماء الوجه، لطي صفحة وبدء صفحة جديدة، من زاوية «اننا سنلاقي الورقة البيضاء بقلب ابيض» (في إشارة واضحة لتكتل لبنان القوي) في أوّل خطاب له بعد إعادة انتخابه، مضيفاً «نعم لمجلس نيابي يرسخ مناخات السلم الأهلي والوحدة الوطنية، ولنكن 128 نائباً نعمل لمجلس «لا يعمق الانقسام بين اللبنانيين ويعيد إنتاج مناخات الإحتراب الداخلي..».

وقالت مصادر في التيار الوطني الحر ان الورقة البيضاء التي وضعت في صندوق انتخاب برّي، لم تقابل بالمثل، ومع ذلك صوت الثنائي لمصلحة مرشّح باسيل أبو صعب، ولكن في المستقبل، يمكن للاوراق البيضاء ان تلتقي مع القلوب البيضاء..

تكونت لدى مصادر سياسية صورة تشاؤمية عن مجلس النواب المنتخب، استنادا إلى وقائع جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه واعضاء مكتبه، واداء النواب القدامى والجدد، ولا سيما منهم التغييريين والمستقلين، وحتى من يسمون انفسهم بالسياديين وسجلت مجموعة ملاحظات، اولها، استطاع تحالف الثنائي الشيعي مع التيار العوني، بالسيطرة على تركيبة المجلس الجديد من خلال صفقة مقايضة، تكشفت تفاصيلها بانتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس، مقابل انتخاب النائب الياس ابو صعب نائبا لرئيس المجلس، واستمرار النائب الان عون بمكتب المجلس، على الرغم من كل محاولات الانكار، وحملات التضليل وتبادل الاتهامات بين الطرفين، في حين دحض عدد النواب الذين اقترعوا لكل من بري وبو صعب بالتساوي، كل المواقف التي نفت حصول اتفاق مقايضة ضمنيا مسبقا بينهما، وثانياً، ظهور النواب التغييريين والمستقلين والسياديين، بحالة من التباعد والانقسام، فيما بينهم، وبدا كل منهم، وكأنه يغني على ليلاه، في حين كان ينتظر منهم الرأي العام التفاهم على حد ادنى من التنسيق، والتفاهم، لإثبات وجودهم والتاثير في مجريات الامور على نحو مغاير مما حصل بالجلسة، وثالثا، طغى على تركيبة المجلس النيابي، نواب جدد معظمهم من الشباب، تكاد تكون خبرتهم السياسية والتشريعية متواضعة، او حتى معدومة، وسجل غياب ملحوظ، لشخصيات سياسية بارزة،ولنواب مشرعين مخضرمين، ومشهود لهم عن التركيبة الجديدة، ما افقد المجلس ميزة مهمة تحلى بها في تاريخه، في حين لوحظ بوضوح تخبط باعتماد الالية الدستورية لانتخاب مكتب المجلس، ولم تفلح كل تفسيرات واجتهادات النواب الحاضرين في حسم الجدل القائم، ما ادى الى اعتماد الآلية السياسية بهذا الخصوص، والملاحظة الاخيرة، لوحظ ان بري كان، لاول مرة مرتبكا بادارة الجلسة، وتحديدا، لدى طرح انتخاب اعضاء مكتب المجلس والطريقة االمتبعة دستوريا لذلك، ما استدعى تدخلا لاكثر من نائب، لايضاح النصوص الدستورية الواجب اتباعها.

وعليه شكلت نتائج جلسة الأمس نهاية فريق قبل ان تبدأ الولاية، وحددت حجمه وافرزت الواقع المجلسي على حقيقته.. ووجد الـ13 نائباً تغييرياً أنفسهم امام أطراف أربعة قوية، ومتجذرة وهي: أمل، حزب الله، والوطني الحر والتقدمي.

بالرغم من السقوف العالية التي اطلقت من قبل اصحاب «الرؤوس الحامية» قبل ايام من انعقاد جلسة انتخاب رئيس لمجلس النواب ونائب للرئيس وهيئة المكتب، فقد فاز الرئيس نبيه بري بولاية سابعة في الدورة الاولى بـ65 صوتا مقابل 40 ورقة ملغاة منها 19 وضعتها القوات اللبنانية تحمل عبارة الجمهورية القوية، وأخرى وضعها النواب التغييريون تحمل عبارات العدالة لشهداء المرفأ والمودعين وضحايا حرس المجلس وورقتان تدعوان الى العدالة لضحايا زوارق الموت.. وسجلت ايضا 23 ورقة بيضاء غالبيتها من تكتل «لبنان القوي»، بعد ان بذل البعض كل الجهود الممكنة لتوجيه اهانة معنوية له وجعله يفوز في الدورة الثانية.

اما في الدورة الاولى لانتخابات نيابة الرئيس فأتت النتيجة كالتالي: 64 صوتا لالياس بو صعب و49 لغسان سكاف و13 ورقة بيضاء وورقتان ملغاتان. وبعد جدل حول احتساب الاوراق البيضاء والملغاة،، انتقل التصويت الى دورة ثانية تحتاج ايضا الى 65 صوتا ليفوز نائب الرئيس… وفي الدورة الثانية، آل المنصب لعضو لبنان القوي النائب الياس بوصعب بـ65 صوتا مقابل 60 صوتا لغسان سكاف ورقتين بيضاوين وورقة ملغاة حملت اسم ميشال سكاف.

وبعد جدل دستوري طويل حول كيفية التصويت لاميني سر المجلس، استحضر فيه النفس الطائفي والمذهبي، بالاضافة الى النكد السياسي فاز النائب الان عون بمنصب امين السر الماروني لمجلس النواب بـ65 صوتا مقابل 38 لزياد حواط و4 لميشال دويهي و9 اوراق بيضاء و10 اوراق ملغاة. وفاز هادي أبو الحسن أمينا للسر عن المقعد المخصص عرفاً للموحدين الدروز بالتزكية. وفاز النواب أغوب بقرادونيان وميشال موسى وكريم كبارة في عضوية هيئة مكتب البرلمان بالتزكية.، وقد لوحظ في هذا السياق ان النواب التغييريين كانوا مشرذمين من دون قرار موحد وان كانت النائب بولا يعقوبيان قد اظهرت نفسها على انها الناطق الرسمي باسم هؤلاء من خلال اعلانها ترشيح ميشال دويهي، وفراس حمدان الى امانة السر ومن ثم طلب سحبهما خلال عملية الاقتراع.

ومن خلال مجريات الجلسة تأكد ان الاكثرية لم تنتقل من ضفة الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الى اي ضفة اخرى لا بل تحولت الى اكثرية متحركة، وتحالفات متحركة وهذا الامر تجسد في عملية الاقتراع لنائب الرئيس واميني السر، حيث توحد نواب الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات ومعظم «التغيريين» ولم يفوزوا بوجه بو صعب.

كما ان الجلسة اظهرت تباينا واضحا بن نواب «الكتائب» و«القوات» بعد ان تصرف نواب الكتائب على انهم في صفوف «التغييريين»، ويمكن الاستخلاص من الجلسة انها كانت جلسة مفصلية بين مرحلتين الأولى التي طويت بالأمس، والثانية ستبدأ جدياً بعد انتخاب اللجان الثلاثاء المقبل.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه ليس صحيحا أن تأخيرا سيطال تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، وأكدت أن السلاسة التي رافقت الأستحقاق امس في مجلس النواب يفترض أن تستتبعها مشاورات لتكليف شخصية تشكل الحكومة ورأت أنه لا بد من الاستفادة من هذه السلاسة.

لكن أوساط مراقبة أشارت الى ان ما حصل في مجلس النواب يعزز التأكيد أن المقايضات لها الكلمة الفصل، ولفتت إلى أن معظم الكتل ستعمد إلى إجراء تقييم لما حصل في جلسة مجلس النواب أمس قبل المشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة.

ورأت أنه ليس واضحا إذا كان موعد الاستشارات يسبق الجلسة النيابية الأسبوع المقبل أو أنه يأتي بعدها.

وأظهرت الجلسة الاولى للمجلس النيابي ولو كانت إنتخابية لهيئة مكتب المجلس من رئيس ونائب رئيس واميني سر وثلاثة مفوضين، ان تركيبته فعلا بمثابة بيت بمنازل كثيرة وليس وحدات متجانسة بين اكثرية واقلية كما قيل، وثبت ان لا اكثرية فيه كما إدّعى البعض بل مجموعة اقليات تشتغل على القطعة وحسب الموضوع والمصلحة السياسية والانتخابية، لذلك ظهر نواب قوى التغيير والمجتمع المدني وبعض المستقلين متحدين بعدم التصويت للرئيس نبيه بري لولاية رئاسية سابعة ففاز بالاكثرية المطلقة اي النصف زائد واحد (65 صوتا) من اصوات نواب المجلس الذين حضروا جميعاً ولم يتغيب احد، بينما خسرت هذه القوى بتشرذمها وتعدد مواقفها مركز نائب الرئيس الذي فاز به ممثل التيار الوطني الحرالياس بو صعب، ايضاً بـ 65 صوتاً في دورة الاقتراع الثانية على منافسه الدكتور غسان سكاف بعد تصويت عدد من النواب المستقلين له، وايضاً خسرت عضوية هيئة المكتب ففاز بها نواب من القوى السياسية التقليدية اي حركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر والطاشناق. بينما ظهر ان عدداً لا بأس به من النواب المستقلين لا يميل الى التعاطي بشكل كافٍ ومطلق مع «قوى التغيير والسياديين»، بل هم غردوا خارج سرب هؤلاء ووفق مصالحهم السياسية مع القوى التقليدية.

واوضح النائب هادي ابو الحسن لـ «اللواء» في تقييمه للجلسة، ان النائب الياس بو صعب كان يحوز 57 صوتا من اصوات قوى الممانعة وتفاهم مار مخايل، فليخبرنا «السياديون والتغييريون» من اين جاء بالاصوات الاضافية للفوز؟ والنائب زياد حواط نائب سيادي بمفهومهم لماذا لم يقترعوا له واقترعوا للنائب الان عون او وضعوا اوراقاً بيضاء؟ وقال: لقد جاؤوا الى المجلس لإفتعال عراضة شعبوية بدءاً من مسيرتهم من المرفأ الى رفع صور شهداء الانفجار، وكانت مسرحية فاشلة قام بها هؤلاء وعليهم ان يلاقوا «الاوادم» في المجلس لإنجاح العمل وتحقيق التغيير.

واضاف ابو الحسن: ليخبرنا نواب التغيير كيف سيكسرون النظام الطائفي وما هي خطتهم لكسر هيمنة السلاح؟.

وقد عبر رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عن هذا الجو النيابي بالقول لدى خروجه من جلسة الإنتخاب: صحيح أن مرشحينا لنيابة الرئاسة وعضوية هيئة المكتب نجحا، ولكن هذا لا يعني أنّ الأكثرية معنا والأيام ستبرهن أنّ الأكثرية مفهوم متحرّك ويجب تخفيف الصفقات والتسويات. وما حصل يؤكد ان الكلام عن اقليات واكثريات في مجلس النواب، كلام غير مستقيم.

وتابع: نحن من الدّاعين للدولة المدنيّة ولكنّ إلغاء النظام الطائفي لا يجب أن يتمّ بعشوائية بل بنظام.

واكد «ان التيار صوّت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وقال: «حلو نتنافس مع بعضنا برقيّ وشرف وليس بالتخوين والتشكيك». وموقفنا معروف بالنسبة لانتخابات رئاسة المجلس النيابي وهو أنّنا وضعنا ورقة بيضاء، أمّا في ما خصّ نيابة رئاسة المجلس فهذه المعركة مؤجلة منذ 4 سنوات وهكذا حصل اليوم ديمقراطيّاً وهذا يُحمّلنا مسؤولية كبيرة.

الجلسة

وفي وقائع الجلسة، تم انتخاب نبيه بري رئيسا لمجلس النواب لولاية سابعة بـ 65 صوتاً، مقابل 40 ورقة ملغاة منها 19 وضعتها القوات اللبنانية تحمل عبارة الجمهورية القوية، وأخرى وضعها النواب التغييريون تحمل عبارات العدالة لشهداء المرفأ والمودعين وضحايا حرس المجلس وورقتان تدعوان الى العدالة لضحايا زوارق الموت… وسجلت ايضا 23 ورقة بيضاء.

وألقى بري كلمة بعد إنتخابه قال فيها: سنلاقي الورقة البيضاء بقلب أبيض، طوينا صفحة الإنتخابات النيابية وفاز من فاز وبعيداً عن إحتساب الأكثرية لهذا الطرف أو ذاك لنكن 128 «نعم» لمجلس نيابي يرسخ مناخات السلم الأهلي والوحدة الوطنية، و128 «لا» لمجلس يعمق الإنقسام بين اللبنانيين ويعيد إنتاج مناخات الإحتراب الداخلي ويوزعهم على محاور الإنقسام الطائفي والمذهبي و128 «نعم» صريحة وقوية ضد أي تفريط بحقوق لبنان السيادية في ثرواته المائية والنفطية.

ودعا الى «الإحتكام للإرادة الوطنية الجامعة المتمثلة بقلق الناس وآلامهم وتطلعاتهم وآمالهم بالقدرة على الإنقاذ والتغيير»، معتبراً أنَّ «أي خطط ووعود وبرامج لا تقدم الحلول للأزمات على إختلافها وكثرتها هو كلام وخطط خارج السياق».

ولفت في إقتباس لما كتب في الإعلام الى أنه «من المفيد لجميع النواب والكتل أن يدركوا حجم «التحديات» الملقاة على عاتقهم، في زمن لن يحظوا فيه ب«ترف» المناورة، ولا سيما أنّ سلاح «التعطيل» المتوافر بين أيديهم، لن يفضي سوى الى «جريمة كبرى» بحق الوطن، الذي بات يحتضر بشهادة الجميع».

وخاطب النواب بالقول: «لنكن 128 «نعم» لإنجاز الإستحقاقات الدستورية في موعدها و128 «لا» للفراغ في أي سلطة، و128 «نعم» جريئة ودون مواربة للإنتقال بلبنان من دولة الطوائف والمذاهب والمحاصصة الى دولة المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص والدولة المدنية، و128 «نعم» صريحة وقوية وواحدة موحدة ضد أي تفريط بحقوق لبنان السيادية في ثرواته المائية والنفطية مع فلسطين المحتلة و128 «لا» للتنازل أو المساومة أو التطبيع قيد أنملة في هذه الثروات تحت أي ظرف من الظروف ومهما بلغت الضغوط».

أما في الدورة الاولى لانتخابات نيابة الرئيس فأتت النتيجة كالتالي: 64 صوتا لالياس بو صعب و49 لغسان سكاف و13 ورقة بيضاء وورقتان ملغيتان. وخلال جدل حول احتساب الاوراق البيضاء والملغاة، قال النائب جورج عدوان: الدستور كان واضحا وتكلم عن المقترعين لذلك قبل الفرز قال رئيس مجلس النواب إن عدد المقترعين هو ١٢٨ مقترعا، فتكون الأكثرية المطلقة ٦٥ ولا علاقة للأوراق الملغاة بهذا الأمر. وعليه، انتقل التصويت الى دورة ثانية تحتاج ايضا الى 65 صوتا ليفوز نائب الرئيس.

وفي الدورة الثانية، تم انتخاب عضو لبنان القوي النائب الياس بوصعب بـ 65 صوتا مقابل 60 صوتا لغسان سكاف بعدما توحدت أغلب اصوات قوى التغيير والمستقلين لكن بعد فات الاوان، وورقتان بيضاوان وورقة ملغاة حملت اسم ميشال سكاف. على الاثر شكر بوصعب «اعضاء المجلس والزميل غسان سكاف على المنافسة الشريفة».

ودار سجال في مجلس النواب حول الآلية القانونية لانتخاب أمين السر، بحيث أكد الرئيس نبيه بري أن انتخاب عضوي أمانة السر، يجري بالتصويت كل على حدة. وقال: في نص ما في اجتهاد، وسيتم انتخاب امناء السر الواحد تلو الاخر.

وفاز النائب الان عون بمنصب امين السر الماروني لمجلس النواب بـ65 صوتا مقابل 38 لزياد حواط و4 لميشال دويهي و9 اوراق بيضاء و10 اوراق ملغاة. وفاز بالتزكية هادي أبو الحسن أمينا للسر عن المقعد المخصص عرفاً للموحدين الدروز بعد ترشيح النائب فراس حمدان، إثر نقاش اتسم بالحدة حول الميثاقية الطائفية اثاره ابو الحسن وطالب بالذهاب الى قوانين الغاء الطائفية وقانون جديد للاحوال الشخصية اذا لم يتم اعتماد الميثاقية منتقدا البطولات والعراضات الوهمية، عندها اعلنت النائب بولا يعقوبيان انسحاب حمدان من التنافس.

وفاز النواب آغوب بقرادونيان وميشال موسى وكريم كبارة في عضوية مفوضين في هيئة مكتب البرلمان بالتزكية.

ودعا الرئيس بري النواب الى جلسة الثلاثاء المقبل لاختيار رؤساء وأعضاء اللجان النيابية.

وقال النائب جورج عدوان: ان من يسمّون أنفسهم تغييريين قالوا لنا إنّهم لن يصوّتوا لسكاف في الدورة الأولى ولكن في الدورتين الثانية والثالثة سيصوّتون له، بينما قالت النائبة حليمة قعقور: ان النواب التغييريين وعددهم 13 عقدوا اجتماعات عدة قبل الجلسة النيابية للذهاب اليها يداً واحدة، لكن التكتل النيابي لم ينتهِ التحضير له بعد واتفقنا على الرسائل التي قمنا بتوجيهها في الجلسة، وان من بين النواب التغييريين كان هناك 7 قرروا الاقتراع لغسان سكاف و6 ضده وأنا من بينهم ولكن في الدورة الثانية اقترعنا جميعنا لسكاف.

وقال النائب غسان سكاف قبل حصول الإنتخابات: التصويت الفردي هو الذي سيصنع الفرق ونأمل أن يقوم التغييريون بواجبهم الوطني.

اما النائب وليام طوق فرفض القاء البعض مسؤولية الفشل على غيرهم، وقال في بيان: لم تكد تنتهي جلسة مجلس النواب حتى سارع أصحاب التوقعات وقارئو الارقام الى إجراء الحسبة التي تتناسب ورغباتهم، مطلقين العنان لتحريف الحقائق ومحاولة تضليل الرأي العام. وعليه، فإنني بعد مشاركتي في اولى جلسات المجلس النيابي اليوم كنائب منتخب عن بشري الجبة، كنت الصوت الأبيض الأمين على خيارات أهلي والصادق المنسجم مع قناعاتي وخياراتهم السياسية.

أضاف: كم تمنيت لو شهدت جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب منافسة فعلية بين عدة مرشحين لهذا المنصب بهدف تحقيق مبدأ الخيار الديمقراطي الحر. لأنه لو تأمنت المنافسة المشروعة لظهرت خبايا بعض القوى السياسية التي تدعي استقلالية القرار، وهي كانت قد اصطفت الى جانب التسويات ولجأت الى المخارج السياسية وليس الديمقراطية منها. وليس مستغرباً ان تلجأ هذه القوى ومنذ الجلسة الاولى، الى إلقاء فشلها ورمي التهم في وجه الاخرين لا بل الاقتراع عنهم في الصندوق كما تظهر في عملية الانتخاب. وعوضا عن مد جسور التعاون النيابي لما فيه مصلحة بلادنا اتخذت هذه القوى دور تزييف الحقائق وبث الشائعات وعبر طرق مختلفة.
واعلن حزب الكتائب في بيان قبل الجلسة، أن نواب حزب الكتائب يتوجّهون للاقتراع بورقة بيضاء لموقع رئاسة المجلس النيابي. وقال البيان: بعد مشاورات طويلة دامت حتّى صباح اليوم (امس)، توصّل نواب الكتائب مع الكتل المعارِضة والنواب المستقلين إلى شبه اجماع على انتخاب الدكتور غسان سكاف لموقع نائب رئيس المجلس، وذلك حرصاً على توحيد الصوت المعارض ومنعاً لمحاولة الانقلاب على ارادة الشعب اللبناني بالتغيير التي عبّر عنها في الانتخابات النيابية.

وقبل الجلسة، وتحت عنوان «لن ننسى 4 آب 2020»، نظّم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مسيرة انطلقت من أمام مرفأ بيروت نحو مجلس النواب، وشارك فيها عدد من النواب «التغييريين»، بينهم الياس جرادي، حليمة قعقور، بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، ابراهيم منيمنة، ملحم خلف. وأكد الأهالي ضرورة «إخراج قضية المرفأ من التجاذبات السياسية، والضغط لتنفيذ مذكرات توقيف المتهمين وإسقاط الحصانات عنهم». ووصل النواب التغييريون الى المجلس بمرافقة شعبية.

عند عون

وزار بري بعد انتهاء الجلسة رئيس الجمهورية العماد ميشال في قصر بعبدا في زيارة بروتوكولية، واليهما انضم نائب رئيس المجلس الياس بوصعب وهيئة مكتب المجلس الجديدة.
ورداً على سؤال عما اذا بحث مع رئيس الجمهورية في موضوع الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة اكتفى بري بالقول خلال مغادرته القصر «من دون شك».

رقصة الحرس

واحتشد عناصر حرس رئاسة المجلس النيابي، ببزاتهم الرسمية، في محيط قصر عين التينة عقب اعلان فوز الرئيس نبيه بري بولاية سابعة. وعلت «هيصات» العسكريين وحرس بري الشخصي، بحضور «فرقة دبكة»، وذلك احتفالاً بفوز بري المحسوم.

ميقاتي والكهرباء

وموضوع الكهرباء، كان الموضوع البارز في إطلالة الرئيس نجيب ميقاتي على قناة «الجديد» إذ أشار إلى ان الرئيس ميشال عون شريكي الدستوري، مشيراً بأداء ان الوزير وليد فياض وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، كاشفاً عن التوصّل إلى حل قريب مع فياض، لبحث دفتر شروط يسمح باصداره مرسوم استثنائي للإتيان بكهرباء يحتاج إليها البلد..

وأكد ميقاتي أنه «هناك قرارات إستثنائية سيتخذها مجلس الوزراء بشأن بعض الأمور الأساسية التي تهمّ البلد حتى وإن كنا في مرحلة تصريف أعمال».

وتابع قائلاً: «لن أتردد بالقيام بأي خطوة وطنية لأن البلد يحتاجُ الكثير».

وأشار إلى أنه «تم اختيار التعامل مع شركة كهرباء فرنسا باعتبار أنها أكثر علماً بالشبكة الكهربائية في لبنان التي تحتاج لتأهيل وتحديث».

وأضاف: «المستغرب هو سحب بند التغويز مع بند العروض وجرى بعدها «التحجج» بأزمة أوكرانيا علماً أن الأزمة كانت قبل بدء العمل على بند التغويز».

وتابع قائلاً: «وزير الطاقة عندما سألته عن سبب سحب بندي الكهرباء قال لي «انت خربتا عندما قلت في مقابلة أن المشكلة في 5 أحرف» وكان يقصد معمل سلعاتا».

وأردف قائلاً: «طلب مني رئيس الجمهورية تأجيل بندي الكهرباء إلى ما بعد الإنتخابات وأنا على تنسيق مع الرئيس وعلاقتي جيدة معه فأجلته على مبدأ «انو تأخرت سنين ما بتفرق عأسبوع» لكن لا يمكنني أن أجزم أن الرئيس أو باسيل هما من طلبا سحب البند لأنني لا أملك معطيات».

وأضاف: «أبرئ وليد فياض من البيانات التي كُتبت فـ«نفسُه» غير موجود فيها وهناك «مطبخ» كتب هذه التقارير إما في ميرنا الشالوحي أو في القصر الجمهوري».

ونفى ان يكون هناك مشروع تجنيس يعد في بعبدا، وهو ليس بوارد الموافقة لكنه استدرك لا بدّ من ان يكون العدد محدوداً جداً..وتزامناً مع بدء تطبيق تعميم المصرف المركزي الذي يتيح لجميع حاملي الليرة اللبنانية من مواطنين ومؤسسات ويريدون تحويلها إلى الدولار التقدم بهذه الطلبات إلى المصارف وذلك على سعر منصة صيرفة الذي سجّل 24600 ليرة، واجهت الأسواق مزيدا من التقلّبات السريعة في سعر صرف الدولار نزولاً وارتفاعاً، فيما واجهت بعض المصارف حالة ضياع لناحية طريقة التعاطي مع تعميم مصرف لبنان، فهناك بنوك لم تبدأ بعد العملية لأنها كانت تعمل وفق تحديد سقف معيّن للتحويل شهرياً مثلاً بين 200 و500 دولار، وهناك مودعون تخطّوا السقف الخاص بهم تبعاً لوديعتهم، وهذه الفئة لم يتخذ القرار بحقها سريعاً لناحية استفادتها من التحويل أم لا.

وفي مدينة صور، أقدم أحد زبائن بنك «فينسيا» فرع صور على تحطيم الزجاج داخل صالة الزبائن بسبب امتناع المصرف من إعطائه الأموال التي حوّلها أمس من الليرة اللبنانية إلى الدولار على سعر منصة «صيرفة» من أجل الاستفادة من التعميم رقم 161.

وقطع عدد من المحتجين الطريق في قصقص بالاطارات المشتعلة احتجاجاً عى انقطاع التيار الكهربائي.

66 إصابة

صحياً، سجلت 66 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وحالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1099265 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.