كتب الأستاذ سايد فرنجية / الحقول / بيروت : لأول مرة في تاريخ العلاقات المالية والعملة النقدية يترأس الرئيس ترامب في 7 أذار اول اجتماع قمة للعملات المشفرة في البيت الأبيض.
وفي سياق سياسات الرئيس ترامب بتوسيع أميركا بضم كندا وجزيرة غرينلاند وممرات باناما قرر ايضاً توسيع الكيان الصهيوني بإعلانه ضم الضفة الغربية المحتلة له وتهجير أهل غزة إلى مصر والأردن واستعداده لشراء أراضيها و تحويلها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
أثارت خطة ترامب حيال تهجير أهل غزة وشراء أراضيهم استغراب العالم وأحدثت ردود الفعل الرافضة على المستوى العربي والعالمي.
غزة ليست مشروع عقاري للبيع شعب فلسطين وغزة شعب مقاوم متجذر في ارضه يعشقها كما يعشق الحرية قدم الشهداء و الدماء و التضحيات من أجل تحريرها و الدفاع عنها.
غزة جزء لا يتجزء من أرض فلسطين .
يعتبر الرئيس ترامب أن الرئيس السابق جو بايدن مع رجله زيلينسكي قد حضرا لتفجير الحرب الأوكرانية ـ الروسية باشتراك الأتحاد الأوروبي. وقدمت لهم أميركا 350 مليار دولار .
بعد ثلاث سنوات من الحرب اعترف ترامب بهزيمة أميركا وأوروبا وأوكرانيا في حربهم الأوكرانية فقرر وقف هذه الحرب. وبدأ معركته مع الإتحاد الأوروبي باتهام مسؤوليه بأنهم لم يفعلوا شيئا لإنهاء الأزمة الأوكرانية. ترامب على يقين أن الإتحاد الأوروبي لا يمكنه خوض حرب ضد روسيا او سواها والإستمرار بحربه في أوكرانيا بلا مساعدة الولايات المتحدة الأميركية. فقد اتصل بالرئيس الروسي بوتين واتفقا على بدء المفاوضات المباشرة لإنهاء الحرب بأوكرانيا والإتفاق على وضع بنود تسوية انهاء الحرب بمعزل عن مشاركة الإتحاد الأوروبي وكييف .
مواقف ترامب والعلاقة مع الرئيس الروسي بوتين وبدء الإجتماعات الأميركية ـ الروسية بمعزل عن بروكسل وكييف لإيجاد صيغة لوقف الحرب في أوكرانيا، تصعد القلق الأوروبي حيال مواقف ترامب السريعة والمتشددة ازاء أوكرانيا. وقد قام الرئيس الفرنسي ماكرون بزيارة واشنطن واجتمع مع الرئيس ترامب محاولاً استكشاف معطيات إنهاء الحرب في أوكرانيا ومستقبلها واسباب تغيب الدور الأوروبي .
بعدها قام رئيس كييف زيلينسكي بزيارة واشنطن واجتمع مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض حيث توترت الأجواء وارتفع صوت ترامب يؤدب زيلينسكي على الهواء ويطرده من البيت الأبيض. الغطرسة الأميركية أصابت الكثيريين بالذهول والصدمة. على اثره قصد رئيس وزراء بريطانيا واشنطن واجتمع مع ترامب في محاولة وقف تدهور العلاقات الأميركية ـ الأوروبية. لكن زيارات رؤساء ومسؤولي الدول الأوروبية لم تنجح بإنتاج معالم حل للأزمة ولا حلول تمنع تدهور العلاقات. فنظم رؤساء أوروبا حملة أوروبية دفاعاً عن أوكرانيا وأوروبا مرفقة بعقد اجتماعات أوروبية في لندن وبروكسل، قابلها ترامب برفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المئة على الصادرات الأوروبية إلى أميركا .
في معطيات الأزمة فقدت الثقة والمصالح التي كانت تجمع أوروبا وأميركا. وقد خلق ترامب تحدياً اساسياً للتحالف عبر الأطلسي، وضع أوروبا في لحظة فراق تاريخي وهي في أصعب الأوضاع والتحديات. كما اتسعت الهوة بين اميركا واوروبا وقد تصل إلى الإنهيار. بل وقد يصبح حلف شمال الأطلسي/”ناتو” من الماضي بعد صموده لحوالي 80 عاماً .
لقد أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون أن أوروبا تحتاج إلى عشر سنوات للتحرر من التأثير الأميركي.
على المستوى الأميركي نجح ترامب في خطته و قراراته بوضع أسس تغيير المنظومة القانونية والنظام الأميركي الإداري، ودخل في تحدٍ وصراع مع الدولة العميقة في أميركا وحالة انقسام شعبي وتفاقم أجواء العنصرية التي قد تفتح آفاق الحرب الأهلية في أميركا.
تطور الأحداث والمتغيرات في الولايات المتحدة وتفكك العلاقات الأميركية ـ الأوروبية تضاعف ازمات النظام العالمي الراهن وقد تساهم بصياغة معالم نظام عالمي جديد .
في 2 آذار 2025 صرح الكاتب الأميركي اليهودي توماس فريدمان المقرب من دوائر صنع القرار الأميركي “إن أميركا تتحلل .. وتتفكك .. أنها بداية نهايتها ”
سايد فرنجية، سياسي وكاتب عربي من لبنان
الأحد، 10 رمضان، 1446 الموافق 09 آذار، 2025
COMMENTS