“عيد المقاومة والتحرير”: افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 25 أيار، 2016

“عيد المقاومة والتحرير”: افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 25 أيار، 2016

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 29 حزيران، 2019
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين الأول من نيسان، 2019
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 13 أيلول، 2017

بمناسبة عيد المقاومة والتحرير في لبنان (2000 ـ 2016)، يتوجه موقع الحقول بالتحية وبالتهنئة إلى المواطنين العرب وخاصة المواطنين اللبنانيين. المجد للشهداء. 

النهار
25 أيار: حرِّروا الرئاسة من أدوات الوصاية
“اليوم 25 أيار. إنه عيد المقاومة والتحرير. من المعيب ألا نعترف بهذا العيد أو أن يحاول البعض تجاوزه وتناسيه لاختلافه السياسي أو الأيديولوجي مع “حزب الله” الذي حصر بنفسه مقاومة انطلقت قبله بكثير، واستمرت الى اليوم بأشكال مختلفة وعلى جبهات عدة. وقد أفاد الحزب من العاملَين الإيراني والسوري لتكريس حصرية المقاومة لنفسه وإلغاء الآخرين. العامل الأول للإمساك بالورقة اللبنانية، والثاني لتحقيق مصالح وفوائد من العامل الأول. إنها سياسة الإلغاء التي تتكرر في لبنان بأشكال متعددة، ومنها أخيراً التحالف المسيحي الذي يحاول أن يثبت قوته بإلغاء الآخرين.

25 أيار عيد تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي. يوم تاريخي. ومثله 26 نيسان عندما تحرر لبنان أيضاً من الاحتلال السوري. محطتان في بعض تاريخنا المجيد يجب أن نتذكرهما على الدوام وننقلهما الى الأجيال المقبلة لتدرك حجم الاضطهاد الذي تعرّض له الآباء والأجداد للمحافظة على هذا البلد المميز، وليقرأوا في كتاب تاريخ حقيقي يدوّن معاناتنا ومن سبقنا من جراء الحروب العبثية “حروب الآخرين على أرضنا”، وحروبنا التي خضناها من أجل لا شيء إلا محاولة إلغاء الآخر.

اليوم في 25 أيار 2016، وبعد مرور عامين على 25 أيار 2014، تاريخ بدء الشغور الرئاسي، نسأل كيف يمكن من ساهم في دحر الاحتلال أن يأسر الجمهورية ويختطف الرئاسة ويمنع الممارسة الديموقراطية؟ كيف يجمع “حزب الله” بين تحريره الجنوب ولبنان من رجس الاحتلال، ثم مقاطعته جلسات مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس بما يدخل البلاد في شبه انهيار؟ وكيف يمكن “التيار الوطني الحر” الذي ناضل من أجل “الحرية والسيادة والاستقلال” أن يأسر موقع السيادة الأخير، ويجعل الدولة بلا رأس؟ كيف يقوم الطرفان، ومن يتبع لهما، بممارسات لم يقم بها احتلال أو وصاية؟

في زمن الاحتلال الإسرائيلي انتخب رئيس، وفي زمن الوصاية السورية انتخب وعيّن رؤساء، ولم يخلُ قصر بعبدا من شاغله إلا في زمن الجنرال والسيد، في الأعوام 1988، 2008 و2014. وتكمن الخطورة الكبرى في استمرار الشغور منذ عامين، وهو يدخل اليوم عامه الثالث من دون مؤشرات لاقتراب موعد الحل.

تحرر لبنان من الجيش السوري عام 2005، ولكن يبدو أنه لم يتحرر من الوصاية وأدواتها التي تمنع الى اليوم انتخاب الرئيس وانتظام عمل مؤسسات الدولة. هي الإرادة السورية التي أرادت تعطيل كل أشكال الحياة الديموقراطية منذ إرغامها على سحب جنودها قبل 11 سنة، لتثبت للعالم أن لبنان قاصر ولا يمكنه تسيير شؤونه من دون متابعة. وهذا ما ثبت بالفعل مذذاك بفضل أدوات استمرت في تعطيل الاستحقاقات.

لقد حاول نواب في كتل متعددة ومختلفة المشارب والانتماءات انتخاب رئيس، لكنهم عجزوا عن توفير النصاب القانوني، وسيسجل التاريخ أن فريقين هما “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ارتكبا جريمة موصوفة بمنع انتخاب رئيس، وسيسجل التاريخ أن نواباً خانوا الأمانة التي ائتمنوا عليها، وسيسجل التاريخ أن عيد المقاومة والتحرير تحوّل ذكرى سيئة، إذ ماذا تنفع الأعياد في دولة معطلة ومشلولة، في دولة بلا رئيس؟

السفير
التحرير 2016: ردع الإسرائيلي.. وملاحقة التكفيري
“لم تجد المقاومة نفسها منتشرة على جبهات متعددة وفي مواجهة أكثر من تحدٍ وخطرٍ في آن معاً. هو الاختبار الأصعب المفتوح منذ نحو أربع سنوات، تاريخ انخراط «حزب الله» في الحرب الدائرة على أرض سوريا. اختبار مواجهة التحدي الإسرائيلي بأبعاده العسكرية والأمنية والاستخبارية، برغم تكريس الجزء الأكبر من الإمكانات في مقارعة «التحدي التكفيري»، ومن دون إغفال موجبات الساحة الداخلية، سياسياً وأمنياً.. وحتى انتخابياً!

لم تدفع المقاومة من لحمها ودمها وإمكانياتها، بحجم ما دفعت حتى الآن، وما يمكن أن تستمر بدفعه مستقبلاً في المواجهة المفتوحة مع التكفيريين: أكثر من ألف شهيد، آلاف الجرحى والمعوقين، ومثلهم ينتظر، في مواجهة تزداد اتساعاً وشراسة وصعوبة يوماً بعد يوم، خصوصاً في ظل انسداد آفاق التسوية السياسية في المدى المنظور.

هكذا يأتي العيد السادس عشر للتحرير، ليبرز عنصراً لا يغيب عن بال الإسرائيلي، ويتمثل في ترسخ معادلة الأمن والاستقرار على جانبي الحدود الفلسطينية ـ اللبنانية، بفضل منظومة الردع أو ما يصح تسميتها «توازن الرعب»، وهي معادلة تجعل من الجنوب اللبناني، البقعة الأكثر أماناً في الشرق الأوسط برمته، من دون إغفال عناصر أخرى لا تقل أهمية، وبينها القرار 1701 و«اليونيفيل» والجيش اللبناني.

يأتي عيد التحرير وثمة غصة ممزوجة بالفرحة. غصة مواكب الشهداء تعبر يومياً الخط الممتد جنوب الليطاني، وفرحة المواكب المبتهجة بالاستفتاء البلدي والاختياري الذي أبرز حيوية سياسية استثنائية ومشهدية أمنية منضبطة.. ونتائج تحتاج إلى قراءات معمّقة، ويكفي القول إن كل اللاعبين على مسرح الجنوب، يشربون من بئر المقاومة.

وإذا كانت غصة الشهداء، بمثابة ضريبة إلزامية في ظل معركة يعطيها اللبنانيون بمعظم مكوّناتهم «طابعاً وجودياً» برغم الانقسام حول أحقية أو عدم أحقية القتال الاستباقي ضد الإرهاب، خارج حدود الوطن، فإن ثمة غصة مقيمة في كل بيت جنوبي يفتقد إلى حضور حقيقي للدولة، ينتج إنماء وفرص عمل تجعل الجنوبيين أكثر تشبثا بأرضهم.

وعندما يطل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، اليوم، على الجمهور المشارك بإحياء عيد التحرير، في بلدة النبي شيت البقاعية، سيخاطب جمهوراً أعطى المقاومة، كما أعطاها أهل الجنوب وربما أكثر، وها هم اليوم، يواجهون خطراً لا يقل عن الخطر الإسرائيلي، عند حدودهم الشرقية، لكأن صورة المقاوم الذي رفع راية المقاومة في «صف الهوا» في بنت جبيل قبل 16 سنة، مكمّلة للمقاوم الذي رفع راية «حزب الله» في «تلة موسى الإستراتيجية» في أعالي القلمون قبالة البقاع الشمالي، في مواجهة التنظيمات الإرهابية ( خصوصاً «داعش» و «النصرة»)، قبل سنة من الآن.

وإذا كانت المقاومة ضد الإسرائيلي (باستثناء حروب تموز 1993 ونيسان 1996 وتموز 2006) انحصرت برقعة جغرافية لبنانية محتلة، فإن الاضطرار نفسه، خصوصاً في غياب قدرة الدولة على التحرير والحماية، جعل «حزب الله» يأخذ على عاتقه مهمة مواجهة التكفيريين، لكن ليس على حساب الدور الأساسي للمقاومة في حماية الحدود الجنوبية، بدليل أنها ضاعفت حضورها وامكاناتها هناك، وهذا الأمر يدركه الاسرائيلي جيداً، وينتج بالتالي معادلة استمرار ضمانة الحماية من الخطر الاسرائيلي.

بهذا المعنى، يصحّ القول إن المقاوم عند الحدود الشرقية، يكمل مهمة المقاوم الأول الذي يصل نهاره بليله عند آخر نقطة حدودية في الناقورة وكفرشوبا، رصداً واستعداداً وحفراً لأنفاق تؤرق بال المستوطنين وجنود العدو، من دون إغفال الأعباء التي تترتب على مقاومة مستنفرة، سراً وعلناً، في أربع نواحي لبنان، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية لمنع أي استهداف إرهابي تكفيري، وبالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية اللبنانية.

هذا الاتساع في الجبهة التي ينتشر فيها «حزب الله»، وهي قابلة لأن تتسع أكثر فأكثر، تبعاً للتحديات المستقبلية، تجعل فصيلاً لبنانياً انطلق قبل 34 عاماً، من ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك، قوة إقليمية شريكة في رسم المعادلات الجديدة في المنطقة.

ولو وضعت جردة بالاختبارات التي واجهتها المقاومة اللبنانية، بكل أطيافها وألوانها، منذ لحظة «النكبة» في العام 1948، حتى يومنا هذا، وما دفعت من أثمان وتضحيات، وما حققت من إنجازات وما تجاوزت من نكسات، لن تجد اختباراً أصعب من الذي تواجهه اليوم، في حربها المفتوحة ضد الإرهاب التكفيري والخطر الإسرائيلي، في وقت واحد.

فالمقاومة، لم تختبر في كل صولاتها وجولاتها مع عدوها الإسرائيلي، ما تختبره منذ سنوات، في مواجهة ظلاميين متسلحين بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وممولين من أنظمة وديكتاتوريات وأجهزة استخبارية لا تحصى ولا تعد، وحاصلين على ترسانة عسكرية لا تستحوذها الا الجيوش!

كذلك لم تختبر المقاومة، زمنياً، حرباً عمرها أربع سنوات متصلة ببعضها البعض وعلى رقعة من الجغرافيا تتجاوز مساحة لبنان أضعافاً. لم تختبر مجموعات تقلدها في أساليبها وطرق قتالها، ولكنها بدل أن تفجّر نفسها بموكب إسرائيلي، تروّع الآمنين الأبرياء في مدنهم وقراهم ودساكرهم، كما حصل سابقاً في الضاحية الجنوبية أو بالأمس القريب في طرطوس وجبلة، من دون أن يرفّ لها جفن.

لم تختبر المقاومة الحرب مع مجموعات تقاتل في الكهوف والتلال والجبال والوديان وحتى البوادي، كما هي الحال في تدمر وريف حمص وحلب. كانت هذه الجغرافيا هي البيئة الطبيعية التي تشكل أحد عناصر تفرّد المقاومة وتميزها في مواجهة جيش نظامي كالجيش الإسرائيلي.

لم تقتحم المقاومة مدناً من قبل ولا قارعت جيوشاً في أعالي الجبال ولم يكمن لها أحد من قبل في أنفاق لا تشبه إلا تلك التي اعتادت وحدها صنعها وتعميمها على باقي المقاومين وخصوصا الفلسطينيين في قطاع غزة.

هذه كلها من خصوصيات المقاومة، على مسافة 16 سنة من الخامس والعشرين من أيار 2000، وهذه كلها وغيرها، ستجعل السيد حسن نصر الله يعلن أن حماية انجاز التحرير لن تكتمل إلا بهزيمة الإرهابيين.

وبطبيعة الحال، لا بد من تحية من السيد نصرالله للبقاعيين ودورهم وتضحياتهم، كما لا بد من تحية الجنوبيين على مشاركتهم في استفتاء الانتخابات البلدية والاختيارية، مع التأكيد على التحالف مع حركة «امل» واستمرار الانفتاح على باقي ألوان الطيف الجنوبي التي تلتقي مع المقاومة وطنياً، ولو أنها تلح عليها بأن تكون شريكة، لا بل طليعية، في محاربة الفساد بكل أنواعه.

في عيد المقاومة والتحرير تحية للجنوبيين ولكل الذين انخرطوا في صفوف المقاومة، آتين اساساً من البقاع، كما من الجبل ومن بيروت وضاحيتها النوارة.

الأخبار
أيار 2000: الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً
“لم يكن أمام إسرائيل، في 25 أيار 2000، إلا الانسحاب من جنوب لبنان بلا قيد أو شرط. نقطة على السطر. النزف الإسرائيلي كان أكبر من إمكان احتوائه، وأكبر من كل الخيارات التي عمد إليها الاحتلال، بلا فائدة: القتل والأسر والمجازر والتنكيل بالمدنيين والتشريد، وصولاً إلى العمليات العسكرية الواسعة، وتحديداً عدواني عامي 1993 و1996 اللذين انتزعت المقاومة بنتيجتهما قواعد اشتباك كبّلت الاحتلال، ومكّنتها من مواصلة استنزافه. الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً، بل نتيجة مسار قادته المقاومة المسلحة بدماء شهدائها، وإلا كان لبنان، اليوم، يطمح إلى مفاوضة إسرائيل ومقايضتها على إخلاء مستوطناتها من أرضه.

قبل 16 عاماً، نفّذ رئيس حكومة إسرائيل ووزير أمنها في حينه، إيهود باراك، انسحاباً أحادياً من جنوب لبنان، بعد احتلال عسكري استمر عقوداً، جربت إسرائيل في خلاله كل أساليب القمع والردع، واستنفدت كل رهاناتها.

المقاومة، من جهتها، تجاوزت كل هذه المحطات، بما يشمل العمليات العسكرية المتعاقبة، وفرضت على الجيش الإسرائيلي معادلات مكّنتها من الاستمرار في تدفيعه أثماناً باهظة، جراء مواصلة احتلاله.

على هذه الخلفية، تنامى في إسرائيل تيار، وتحديداً في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، طالب حكوماته المتعاقبة بضرورة الانسحاب من لبنان. شعار حملة الانسحاب تركز على أن مواصلة الاحتلال تسبب مزيداً من الخسائر البشرية في صفوف الجيش، ولا تحقق الأهداف المؤمّلة منه، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير الأمن لشمال إسرائيل. هذا التسليم، جاء بعد أن فشلت الآلة الحربية الإسرائيلية في ردع المقاومة، فيما عجزت المنطقة المحتلة التي كانت تسمى «الحزام الأمني» عن تحقيق الأمن للمستوطنين.

وجدت إسرائيل، قيادة وجمهوراً، نفسها أمام واقع مشكّل من الآتي: مقاومة مستمرة فاعلة وجدية وفي مسار تصاعدي؛ في المقابل، جيش مكبّل بالمعادلات التي فرضها حزب الله، وللمفارقة، نتيجة عدوانين (1993 و1996) أُريد لهما أن ينهيا المقاومة، ومستوطنات قلقة في الشمال من سقوط الصواريخ، وعمليات بوتيرة متصاعدة ضد المواقع والنقاط الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الواقع، دفع الجمهور الإسرائيلي، ومعه جزء كبير من القيادات، إلى التساؤل عن جدوى بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان.

صاحب القرار في تل أبيب، والنخبة العسكرية والسياسية الحاكمة، وصلت إلى النتيجة نفسها. إلا أن فكرة الانسحاب كانت عرضة لموانع، من بينها: شكل الانسحاب ومضمونه، والاتفاق وآلياته مع الطرف الثاني، ومصير المقاومة وسلاحها، والتدابير الأمنية التي تكفل لإسرائيل أمنها واستقرارها انطلاقاً من لبنان، وإمكانات توظيف الانسحاب في تسوية مع لبنان وسوريا (في حينه).

كان واضحاً أن صاحب القرار في تل أبيب يقف أمام محاذير جمة، منها ما يتطلب عملاً سلبياً، ومنها ما يتطلب عملاً إيجابياً: ممنوع أن يكون الانسحاب أُحادياً من دون قيد أو شرط؛ ممنوع تحقيق هذه السابقة المضرّة استراتيجياً؛ ممنوع أن يخرج الجيش الإسرائيلي تحت النار؛ ممنوع أن يُترك جيش لبنان الجنوبي لمصيره لتداعيات ذلك على فلسفة العمالة وتأثرها السلبي لاحقاً. في المقابل، يجب على إسرائيل أن تستغل الانسحاب في إطار تسوية واتفاق مع سوريا (الحاكم الفعلي للبنان في حينه)؛ إجبار الطرف الثاني على تدابير على طول الحدود وما وراء الحدود تحول دون فعل ــــ أو تشكل فعل ــــ مضاد لإسرائيل؛ التأكد من مصير جيش لحد عبر ضمّه إلى القوى الأمنية اللبنانية أو بقائه في جنوب لبنان كجهة فاعلة ومؤثرة. كانت إسرائيل أمام معضلة: الإبقاء على الاحتلال مع أثمان وبلا نتائج، والانسحاب الذي دونه عوائق.

في عام 1999، تبلور لدى المرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، إيهود باراك، حل للنزف الإسرائيلي في جنوب لبنان، عبر الانسحاب منه. لم يكن باراك طارئاً على المشهد اللبناني، بل تسلق الرتب والدرجات الرفيعة في المؤسسة العسكرية، مشاركاً ومخططاً ومنفذاً، لكل محاولات السعي الإسرائيلي لإنهاء المقاومة والحد من فاعليتها، بلا جدوى. بقاء الاحتلال، بالنسبة إليه وإلى أقرانه، لم يكن ممكناً، وكان لا بد من اجتراح الحلول. وجد باراك توليفة تبعد إسرائيل عن المحظور وتحقق لها الفوائد: الانسحاب من خلال اتفاق مع سوريا يضمن لإسرائيل الخروج المشرف مع قيد وشرط، ويمنع كل سلبياته، مع فوائد استراتيجية ضد المقاومة وتشكيلاتها وتناميها لاحقاً.

كان واضحاً أن باراك تحت تأثير توقعات مفرطة حول التسوية التي كان ينوي إنجازها مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. توقع أن يرضى الأسد الأب بالتسوية التي ينوي عرضها عليها، وأن يرضخ لشروطها، ومن بينها الانسحاب من لبنان مع قيد وشرط، بما يضمن التزام إنهاء المقاومة مع تدابير أمنية صارمة في الساحة اللبنانية تحقق المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية. كان باراك يريد أن يحول التهديد إلى فرصة، إلا أن مناعة الرئيس الأسد ــــ كما يذكر باراك في كتابه الأخير «قصة حياتي» ــــ وصلابته في التمسك بمصالحه، حالا دون التسوية، وبالتالي دون الانسحاب باتفاق من لبنان.

لكن كيف تحول الانسحاب من انسحاب باتفاق إلى انسحاب أحادي بلا قيد أو شرط؟ وكيف استمر باراك في خطاب الانسحاب رغم صدّ الأسد له وللتسوية؟ وما هو موقف المؤسسة العسكرية؟ وما هي خطة الجيش للانسحاب ومداه وأهدافه؟ وكيف تخلت إسرائيل عن جيش لبنان الجنوبي بإذلال غير مسبوق؟ بل كيف اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب مبكراً، بإذلال، بعد انهيار دفاعاتها وعملائها وفرارهم؟

في أعقاب رفض الأسد عرض التسوية، كان باراك أمام خيارين: التكيف مع استمرار النزف، أو المغامرة بالانسحاب بعد أن استنفدت تل أبيب كل المحاولات في مسار الإبقاء على الاحتلال. هكذا نضج القرار لدى باراك، بعد أن اعتبر أن أهون الشرين هو وقف النزف عبر الانسحاب، حتى مع ثمن الظهور بصورة المنكسر.

في كتابه المنشور حديثاً، تحت عنوان «فجر الصباح – القصة الحقيقية للانسحاب من لبنان»، يشير الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، عاموس غلبوع، إلى أنه في 14 تشرين الأول 1999، استدعى باراك رئيس الأركان (في حينه) شاؤول موفاز، وقال له إنّه سيبذل كلّ جهد لضمان انسحاب من لبنان باتفاق مع سوريا. وأورد غلبوع في كتابه، الذي استند إلى كمٍّ هائل من الوثائق والمحادثات والمداولات المسجلة لدى الجيش الإسرائيلي، أن السكرتير العسكري لباراك، غادي ايزنكوت (الرئيس الحالي لأركان الجيش)، استدعى موفاز إلى مكتبه، في 8 شباط 2000، ومجموعة من كبار ضباط الأركان العامة، وتحدث باراك مع الضباط قائلاً: «بذلت جهوداً كبيرة لإجراء مفاوضات مع سوريا، لكننا فشلنا. من الواضح أن علينا التحضير للانسحاب من لبنان من دون اتفاق». وعندما سأله موفاز: هل يعني ذلك أنك اتخذت قرارك وأن علينا التخطيط للانسحاب من دون اتفاق؟ أجاب باراك: «علينا الانسحاب تدريجاً، لا دفعة واحدة، والمهم أن لا يعلم جيش لحد بالقرار، وأنا أخطط لأجتمع بهم لرفع معنوياتهم».

في المقابل، كانت للجيش الإسرائيلي نظرته الخاصة، التي تمسّك بها ابتداءً قبل أن يتراجع عنها لاحقاً، وتحديداً بعد تراجع حظوظ التسوية مع سوريا، وبعد الديناميكيات التي سبقت الانسحاب الفعلي في أيار 2000، وقرار القيادة السياسية، خاصة مع توجه جيش لحد للتفكك. وفي مقابلة حديثة لرئيس شعبة العمليات في الأركان العامة للجيش في حينه، اللواء غيورا أيلاند، (إذاعة الجيش 2/5/2016)، كشف أن «رؤية الجيش الإسرائيلي كانت تقضي بالبقاء داخل الأراضي اللبنانية ضمن حزام أمني بعرض كيلومتر واحد بدلاً من عمق ما بين 10 و15 كيلومتراً، وإبقاء سيطرتنا على العوارض الجغرافية الحاكمة، على أن تواصل الوحدات العسكرية عملها كما في السابق، مع تعزيز جيش لبنان الجنوبي ودعمه».

لكن ما الذي حدث كي يغير الجيش الإسرائيلي نظرته، بل ويعجل بالانسحاب؟ يؤكد أيلاند أن حزب الله هو من فرض شكل الانسحاب من لبنان وتوقيته بعد أن تفكك جيش لحد، الأمر الذي فرض التعجيل بالانسحاب بلا ترتيبات. ويضيف: «خفّف الجيش الإسرائيلي، بصورة غير رسمية، وجوده في لبنان وأخرج معداته الثقيلة من هناك، وكنا ننتظر القرار النهائي للانسحاب. في 22 أيار، تغيّرت المعادلة، وما حصل أن جيش لبنان الجنوبي بدأ بالتفكك بعد أن عاين سحب معداتنا الثقيلة، ما أدى إلى سيطرة حزب الله على مواقعه».

فجأة تذكرت إسرائيل القرار 425
كان القرار الأممي 425، الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، وقضى بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبناني، منسيّاً في تل أبيب. لم يُذكَر في المداولات التي سبقت الانسحاب، إذ كان التوجه أن يجري الانسحاب الأحادي الجانب بعد فشل الاتفاق مع سوريا. قبل أشهر من الموعد المفترض، كما كان مقرراً في حزيران 2000، قدّم منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان أوري لوبراني، اقتراحاً تعامل معه عدد من كبار الضباط باستخفاف، بل ووصفوه بـ»السخيف». بحسب لوبراني، بإمكان إسرائيل أن تنسحب وفقاً للقرار 425، بهدف الحصول على تغطية الشرعية الدولية للانسحاب. وافق باراك على الاقتراح، مبتعداً عن فكرة الانسحاب الأحادي. وبحسب ما يوثق عاموس غلبوع في كتابه، رأى باراك أن الانسحاب وفقاً للمظلة الدولية يُعَدّ مكسباً استراتيجياً في وجه حزب الله، رغم أنه يعني الانسحاب إلى آخر نقطة على الحدود، كما تراها الأمم المتحدة.

فضّل باراك ما قال إنها المظلة الدولية التي تصعّب على حزب الله شنّ عمليات بعد الاعتراف الأممي بالانسحاب، على انسحاب وفقاً لخريطة إسرائيل وترسيمها هي للحدود، كي لا تكون النقاط الخلافية لاحقاً ذريعة لتلقي الضربات من قبل حزب الله. كان باراك يفكر في وقف النزف الإسرائيلي قبل الانسحاب، ما دفعه إليه بلا اتفاق ولا قيد ولا شرط، وفكّر لاحقاً في النزف الإسرائيلي ما بعد الانسحاب، ما دفعه أيضاً إلى التقهقر إلى الحدود الدولية، من دون التمسك بالنقاط الحاكمة، كما أراد الجيش الإسرائيلي في حينه.

إسرائيل تراجعت عن التزاماتها لجيش لحد
يشير غلبوع في كتابه إلى أن «الشعور بالأمن والمستقبل كاد يتلاشى لدى عناصر لبنان الجنوبي عشية الانسحاب. كانوا يعاينون تحضيرات الجيش الإسرائيلي لإخلاء مواقعهم، قبل العمل على إيجاد حل لمشكلتهم في لبنان.

في 9 أيار عام 2000، عقد قائد جيش لبنان الجنوبي، الجنرال أنطوان لحد، مؤتمراً صحافياً دعا فيه الرئيس اللبناني (إميل لحود) إلى إصدار عفو عن عناصر الجنوبي. رفض لحود الطلب، بعد 48 ساعة، في موازاة موقف صدر عن نائب الأمين العام لحزب الله (الشيخ نعيم قاسم)، طالب فيه عناصر الجنوبي بخلغ بزاتهم العسكرية والفرار والنجاة بالنفس.

هذه التطورات كانت مدعاة للكآبة. كآبة تغلغلت عميقاً في نفوس ضباط جيش لحد وجنوده. تبعاً لذلك، توجه رئيس الوزراء إيهود باراك إلى قيادة المنطقة الشمالية للقاء (رئيس الأركان شاؤول) موفاز، ليطلع منه على الأوضاع. في 11 أيار، يدعو باراك الجنرال لحد إلى زيارة وزارة الأمن في تل أبيب. وكما يذكر (منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان أوري) لوبراني، كان اللقاء مشحوناً وغير ودي، وتضمن تراجعاً من باراك عن التزامات إسرائيلية حول سلامة عناصر الجنوبي ومستقبلهم وأمنهم. في نهاية اللقاء، وعد باراك، لحد بلقاء آخر بعد عودته من الولايات المتحدة. وإلى ذلك الحين «يمكنك أن تغادر إلى باريس». طلب باراك من الجنرال اللبناني.

فكرة تخلي إسرائيل عنه وعن عناصره، لم تفارق أنطوان لحد. كان يدرك جيداً أن باراك تخلى عنه، وكل ما كان يريده هو إبعاده عن إسرائيل والتخلص منه. توجه لحد إلى فرنسا، التي عاد منها ذليلاً مع خزي، بكل ما لكلمة خزي من معنى، بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان».

اللواء
دعم أميركي لمبادرة برّي.. وعون يعود للأرثوذكسي
مجلس وزراء ساخن غداً.. وحسين الحجيري شهيداً على يد والد الجندي الشهيد محمّد حميّة!
“خرق القتل المتعمد للشاب حسين محمّد الحجيري على يد والد العسكري الشهيد محمّد حمية، في عملية ثأرية مدانة، الهدوء الذي اتسمت به الانتخابات البلدية. وأرخت جريمة الاغتيال بدم بارد بظلال ثقيلة على الأمن والاستقرار في البقاع، بين عرسال مسقط رأس الشهيد الحجيري وطاريا واللبوة البلدتين الجارتين والمتصلتين بعرسال الحدودية بمصالح حيوية وجيرة، وحتى مصاهرة.

ولئن تمكنت القوى الأمنية من جيش وقوى أمن من ضبط الوضع على الأرض، في حين تحرّكت الأجهزة القضائية والأمنية لمحاسبة المسؤول عن ارتكاب الجريمة، بعدما أعلن معروف حمية والد الجندي الشهيد محمّد تحمله المسؤولية، رافضاً تسليم نفسه، في حين ربط شقيقه عملية التسليم بتسليم الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ«ابو طاقية» نفسه للقضاء، فإن هذا الحادث الأمني الخطير بظروف وقوعه ودلالاته التي تعتبر الدولة وكأنها غير قائمة، تحول إلى بند يومي على جدول الاهتمام السياسي، وحتى جلسة مجلس الوزراء التي أضيف إلى جدول أعمالها ثلاثة بنود ذات صفة مالية، من بينها استحداث وزارة للنفط، مع توثب مسيحي لافتعال أزمة على خلفية وقف الأعمال في مشروع سد جنة الذي قرّر تكتل الإصلاح والتغيير فرض رأيه حوله في مجلس الوزراء لجهة تنفيذه، في حين أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفضه للمشروع، وأن وزراء الحزب الثلاثة سيعارضونه لأن مساوئه أكثر من فوائده، ويلتقي معهم وزراء «المستقبل» ووزيرا البيئة والزراعة محمّد المشنوق واكرم شهيب.

ومن دون استبعاد ان تقود المناقشات الحامية في هذا الموضوع، إلى إعادة فتح ملف المناقصات في ما يتعلق بملف النفايات المطروح اساساً ضمن جدول الأعمال.

وتأتي هذه التوترات الأمنية والوزارية قبل استكمال انتخابات طرابلس والشمال البلدية الأحد المقبل، حيث يمضي الائتلاف السياسي والنيابي، لا سيما بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي للاتيان بمجلسين بلدييين كفوءين لكل من طرابلس والميناء.

وكان لافتاً للانتباه بيان نواب المدينة الذي شارك فيه الرئيس ميقاتي، وجرى التنسيق حوله مع النائب محمّد الصفدي والوزير فيصل كرامي، والذي تضمن دعوة للنزول بكثافة الأحد لانتخاب أعضاء اللائحتين المذكورتين، مشيدين (أي النواب) بالكفاءات المتوافرة في لائحتي «لطرابلس» و«الميناء حضارة».

مبادرة برّي
وخارج هذه اليوميات، كشفت الاتصالات واللقاءات ان مبادرة الرئيس نبيه برّي للخروج من المأزق الرئاسي والنيابي، ومن الشلل العارم الذي يضرب البلاد، كانت محور اتصالات الساعات الماضية، حيث كشف القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز من «بيت الوسط» بعد لقائه الرئيس الحريري ان الاقتراح الذي قدمه رئيس البرلمان «مثير للاهتمام»، داعياً الجميع لأخذه «جدياً بعين الاعتبار»، معرباً عن اعتقاد ان الرئيس الحريري «يفعل ذلك». واعتبر جونز ان ترهل المؤسسات بات يُشكّل خطراً كبيراً على لبنان، ومن الضروري ان يجد اللبنانيون حلاً لانتخاب رئيس للجمهورية.

والمبادرة التي رأى الدبلوماسي الأميركي انها «تفتح الباب امام انتخاب الرئيس»، كانت على جدول أعمال الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري إلى عين التينة ليل أمس، حيث استبقاه الرئيس برّي إلى مائدة العشاء، في حضور مدير مكتبه نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل، وكلاهما يُشارك في الحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».

وعلمت «اللواء» ان المبادرة التي تنطلق من الانتخابات النيابية، سواء من قانون جديد للانتخاب أو قانون الستين ستكون عنوان المرحلة المقبلة، على ان يعقبها انتخاب فوري للرئيس، بعد توقيع تعهد من نواب المجلس المنتخب بتوفير النصاب للجلسة الأولى التي ستستمر دون انقطاع لانتخاب رئيس، حتى ولو استمرت أكثر من يوم، بحيث تفتح الجلسة بنصاب الثلثين وتحصل الانتخابات بالنصف زائداً واحداً.

وذكرت معلومات ان انتزاع توقيع من الكتل أو تعهد مدون في الجلسة المقبلة للحوار أو قبلها، هو الذي تدور حوله المناقشات، حتى إذا ما ضمن الرئيس برّي هذه الخطوة من «حزب الله» والتيار العوني والمدعوم اميركياً واوروبياً وعربياً، فإنه سيُصار إلى فتح دورة استثنائية للمجلس ليتمكن اما لإقرار قانون جديد للانتخابات أو إقرار قانون بتقصير ولاية المجلس، بحيث تعلن وزارة الداخلية جهوزيتها لاجراء انتخابات نيابية قياساً على نجاح الانتخابات البلدية، بحيث ينتخب المجلس الجديد الرئيس الجديد، سواء حصل اتفاق مسبق على شخصه أو خضع الأمر لمنافسة ديمقراطية.

وأضافت المعلومات لـ«اللواء» ان تيّار  «المستقبل» بات امام الخطوة الأخيرة لاعلان دعمه لمبادرة الرئيس برّي شرط الحصول على ضمانات اكيدة من ان نصاب انتخاب الرئيس سيكون ممكناً بعد إتمام سلسلة الخطوات المشار إليها، انطلاقاً من ان الوضع بات لا يحتمل ان يستمر على ما هو عليه من تراجع النمو الاقتصادي وزيادة المخاطر الناجمة عن العجز في الميزان التجاري، فضلاً عن غياب الموازنة لأكثر من عقد كامل، وهو أمر لم يحصل في تاريخ لبنان الحديث، في ظل تزايد الضغوطات المالية وخلافها على الوضع الداخلي الذي انعشته نسبياً الانتخابات البلدية، ويخشى ما لم يستكمل مسار العملية الديمقراطية من إضاعة الفرصة لإخراج البلد من ازمته.

وستناقش اللجان النيابية قانون الانتخاب مع بروز عقدة قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتتمثل بإعلان تكتل «الاصلاح والتغيير» بأنه عاد إلى القانون الارثوذكسي الذي سقط في جلسة نيابية عامة.

وتخوفت مصادر نيابية من أن يكون هذا الموقف إطلاق نار مباشر على مبادرة الرئيس برّي وعودة إلى التجاذب السياسي في ما خصّ عمل المجلس الذي ينتهي عقده العادي الثلاثاء المقبل.

وكان الرئيس برّي أكد أمام زواره، أمس، أن لا جديد على صعيد المبادرة التي أطلقها على طاولة الحوار الأربعاء الماضي، وأنه ما يزال ينتظر أن تأتيه ردود القوى السياسية في جلسة الحوار المقررة في 21 حزيران المقبل، مشيراً إلى أن التركيز الآن هو على جلسات اللجان النيابية المشتركة التي ستعاود اجتماعاتها غداً الخميس، والتي يفترض أن تدرس صيغاً لقانون الانتخاب نتمنى أن تصل إلى نتيجة.

وأعرب الرئيس برّي عن ارتياحه لمسار العملية الانتخابية لبلديات النبطية والجنوب، مرحباً بالنتائج التي اعتبرها دليل وعي عند الجنوبيين، لافتاً إلى أن الإقبال على الاقتراع كان جيداً، لكنه تمنى لو كان أكثر، عازياً ذلك إلى التحالفات والتفاهمات التي برّدت همّة النّاس.

كتلة المستقبل
وفي سياق البحث عن قانون الانتخاب، اعتبرت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، أن القانون المختلط بين النظامين النسبي والأكثري هو القانون الأكثر واقعية وتمثيلاً، وجددت تمسكها بالاتفاق الموقع مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي والذي اعتبرته بأنه «بمثابة تسوية معقولة تعبّر عن أقصى الممكن».

ولمناسبة مرور عامين على شغور منصب رئاسة الجمهورية كررت الكتلة دعوة القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها التوجه لانتخاب رئيس الجمهورية، مشددة على أولوية انتخاب الرئيس كونه رئيس البلاد ورمز وحدة الوطن وحامي الدستور، إلا أن البيان لم يتطرق إلى مبادرة الرئيس برّي، على اعتبار أن النقاش في شأنها لم يستكمل بعد.

واعتبرت الكتلة أن استمرار تعطيل عملية انتخاب الرئيس من قبل «حزب الله» وحليفه التيار العوني مستعيناً بقوة السلاح الخارج عن الشرعية، يُشكّل جريمة كبرى مستمرة بحق لبنان، بما ينعكس سلباً وبشكل كارثي على البلاد من مختلف النواحي الوطنية والسياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والإنمائية.

العقوبات الأميركية
ودعت الكتلة، في موضوع العقوبات الأميركية على «حزب الله» الى ضرورة التعامل بحكمة وتبصّر والتزام مع مقتضيات مشاركة لبنان وعضويته في النظام المالي العالمي.

ومن المقرّر أن يصل إلى بيروت بعد غد الجمعة نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب دانيال غلايزر للإطلاع على المراحل التي قطعها التزام المصارف اللبنانية بالإجراءات الأميركية التي نص عليها قانون الكونغرس، في حين يواصل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اتصالاته الهادئة على صعيد معالجة الإشكالات التي آثارها «حزب الله».

وسيلتقي الحاكم سلامة اليوم رئيس الحكومة تمام سلام في حضور وزير المال الذي كان زار الولايات المتحدة لاستطلاع الموقف الأميركي من العقوبات عينها.

ويعقد سلامة غداً اجتماعاً مع لجنة الرقابة على المصارف، بعدما كان التقى أمس مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه بناء على طلبه، بغية تحديد تفاصيل آليات تطبيق العقوبات.

سدّ جنّة: مشروع مشكل
من ناحية ثانية، اعتبر مصدر وزاري لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء الخميس ربما تكون مشروع مشكل بفعل وجود مواضيع أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها «نارية»، مثل مشروع سد جنّة وتوطين النازحين السوريين ومشاريع تتعلق بالصحة والأشغال تدور حولها إشكاليات. لكن المصدر استدرك قائلاً: لطالما كنا ندخل إلى جلسات نارية وتنتهي هادئة، وندخل إلى جلسات هادئة وتنتهي نارية.

وقال المصدر أنه سيكون للرئيس تمام سلام الذي عاد إلى بيروت أمس من اسطنبول، كلام في مقدمة الجلسة، كالعادة حول الاستحقاق الرئاسي، لكن هذه المرة مع دخول الشغور الرئاسي عامه الثالث اليوم.

وبالنسبة لمشروع سد جنّة كشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن وزراء «المستقبل» في الحكومة سيقفون ضد المشروع باعتباره «كارثة» من جميع النواحي، فضلاً عن كونه غير قانوني، مشيراً في هذا السياق إلى أن بناء السدود هي من صلاحية وزارة الطاقة والمياه حصراً، وليس من صلاحيات مؤسسات المياه المعنية بالشبكات وليس بالسدود.

ولفت إلى أن كل التقارير الدولية أشارت إلى أن السد كارثة من شأنه أن يلحق بوادي نهر ابراهيم الموجود على التراث العالمي مجزرة بيئية. وكشف المصدر النيابي المتخصص، أن تقديرات باسيل بأن السد يستطيع أن يجمع 30 مليون متر مكعب من المياه، غير واقعية، باعتبار أن الدراسة المائية أكدت أن السد لن يجمع أكثر من 7 ملايين متر مكعب.

البناء
واشنطن تختبر فرصة اقتطاع الرقة من «داعش» للمفاوضة وتحقيق التوازن
سخونة في حلب والغوطة وتقدّم عراقي في الفلوجة وتصعيد سعودي في اليمن
نصرالله يرسم قواعد المقاومة للاشتباك… والانتقام للشهيد حمية يربك لبنان
“أعلنت قوات سورية الديمقراطية التي شكلتها ورعتها واشنطن من مجموعات من المعارضة السورية، وأضافتها إلى الجسم المنظم لوحدات الحماية الكردية، بدء الهجوم الذي تقوده واشنطن على الرقة، في محاولة لتكرار مشهد تحرير عين العرب كوباني، وتفادي الاعتراف بضرورة التعاون مع روسيا والجيش السوري وحلفائه للفوز بالحرب على «داعش». ويضع الأميركيون ثقلهم للفوز بهذا الرهان بعدما حشدوا قرابة ألف جندي من وحدات النخبة وأعدّوا لحرب جوية شاملة توفر الغطاء الناري اللازم لمنح القوات المتقدّمة التوازن المعنوي اللازم بوجه «داعش»، والهدف الأميركي الواضح الذي طالما دعت حلفاءها لمشاركتها فيه، هو السيطرة على الجزء الذي يتواجد فيه تنظيم «داعش» من الأراضي السورية، باعتبار أنّ تمكين «داعش» من هذه الجغرافيا برعاية تركية برضى أميركي كان التمهيد لاستردادها ومقايضة الدور السياسي والعسكري للجماعات التي تدعمها واشنطن بضمّ هذه الجغرافيا لصيغة جديدة للدولة السورية ينتجها التفاوض.

كانت الرغبة الأميركية الأصلية، كما عبّر عنها رئيس المخابرات الأميركية السابق ديفيد بترايوس مراراً أن تكون «جبهة النصرة» العمود الفقري لهذه العملية، لو نجحت واشنطن وحلفاؤها بضمّ «النصرة» إلى العملية السياسية وأحكام الهدنة عبر الضغط على روسيا وسورية وحلفائهما، ثم صارت الرغبة الأميركية أن يُصغي إليها حليفاها التركي والسعودي ومن معهما من المعارضة، وخصوصاً جماعة الرياض وفصيلي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» ليكون التسابق مع روسيا والجيش السوري والحلفاء على مَن يمسك قبل الآخر بجغرافيا الفصيلين المصنّفين إرهابيّين «النصرة» و«داعش»، فيكون الإمساك بجغرافيا «داعش» نقطة قوة تتيح التفاوض من موقع مختلف وتمهّد للشراكة من موقع سياسي عسكري لحسم وضع «النصرة»، وفقاً لمعادلة ليست بالضرورة حسماً عسكرياً بل احتواء مشروط.

فشلت واشنطن في الرهانين واضطرت إلى خوض رهانها بما توفر، وهي تشعر بحجم التعقيدات التي تنتظرها سواء لكون القوة المحورية التي تستند إليها قوامها التشكيلات الكردية التي قاتلت وتقدّمت في عين العرب، لأنها بيئتها الشعبية ونسيجها الاجتماعي، وهذا ليس حال الرقة، عدا عن الفارق في حسابات «داعش» بين المنطقتين، أو لخشيتها من أن يؤدّي الفشل مقابل نجاح روسيا وسورية والحلفاء في تحقيق تقدّم نوعي بوجه «النصرة»، إلى خلق توازن تفاوضي يفرض الرؤية السورية لجنيف ويسقط كلّ حسابات حلفاء واشنطن، بينما بادرت موسكو إلى الإعلان الذي يُحرج واشنطن عن الاستعداد للمشاركة في معارك الرقة.

بالتزامن مع حرب الرقة التي بدأت، نجحت القوات العراقية المكوّنة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي بتحقيق اختراقات كبرى في المعارك حول الفلوجة، بعدما كانت واشنطن قد بذلت جهداً لجعل الألوية لتحرير الموصل لتوظيف تأثير القرب الجغرافي بين الرقة والموصل لربح جولة الرقة، ولم يكن التصعيد السعودي في اليمن عسكرياً مع تصعيد موازٍ للوفد المفاوض لمنصور هادي في الكويت بدعوته لخروج الرئيس السابق علي عبد الله صالح وقائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي من المشهد السياسي كشرط للتسوية، بما بدا جزءاً من حملة التصعيد التي تشهدها المنطقة على أبواب الصيف الحار المنتظر.

في قلب هذا الصيف الحار الذي تخوضه سورية والمقاومة وتحققان الإنجازات على جبهات حلب وأريافها، والغوطة وريف دمشق، يحلّ عيد المقاومة والتحرير في ظروف تحوّلت معها المقاومة قوة إقليمية كبرى، وصارت أحد أبرز اللاعبين على مسرح الشرق الأوسط، لتتحوّل إطلالة قائدها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى إلى محط للأنظار، ومحور للاهتمام بانتظار المعادلات التي سيرسمها وقواعد الاشتباك التي سيحدّدها كما درجت العادة في هذه المناسبة منذ إنحاز التحرير عام 2000، بينما دخل لبنان في حال ارتباك سياسي وحكومي مع إعلان والد الجندي الشهيد محمد حمية عن الانتقام شخصياً لدم ابنه بقتل أحد أبناء بلدة عرسال الأربعة الذين يتهمهم بالتورّط في مقتل ابنه.

قواعد الاشتباك مع العدو
يُطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى المقاومة والتحرير عند الساعة الخامسة والنصف عصر اليوم، في ساحة مقام سيد شهداء المقاومة بلدة النبي شيت. وعلمت «البناء» أن السيد نصر الله سيتحدّث في إطلالته عن المقاومة وذكرى التحرير والمعاني المستجدة بعد 16 عاماً على ذكرى انتصار أيار عام 2000، وأين أصبحت المقاومة. وسيقدّم السيد نصر الله رؤية حول وضع المقاومة استكمالاً للذي أعلنه حول قواعد الاشتباك مع العدو «الإسرائيلي». وسيتحدث عن قدرات المقاومة التي سينطلق منها ليدخل إلى الصراع في سورية ومواجهة التكفيريين وسيجدد السيد نصر الله تأكيد أن جزءاً مما تقوم به المقاومة حماية للبنان ودفاعاً عن اللبنانيين. وسيتطرق السيد نصر الله إلى ملف البلديات، وسيوجه الشكر للأهالي على الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع وظهار صورة ممتازة. ورجحت مصادر مطلعة لـ«البناء» ان يأتي السيد نصر الله على ما حصل في البقاع تمس من قتل حسين الحجيري من باب الجانب التكفيري سيشدد على ان مواجهة ومحاربة الجماعات المسلحة الإرهابية لا يكون بالثأر، وسيدعو إلى الهدوء والى الاحتكام للدولة. ولفتت المصادر إلى انه لن يتحدث عن العقوبات الأميركية على حزب الله الا اذا مرت في ثنايا الخطاب من زاوية الحصار السياسي والإعلامي والمالي الذي تتعرض له المقاومة.

وفي الذكرى الـ 16 ليوم المقاومة والتحرير، جدد قائد الجيش العماد جان قهوجي «التزام الجيش العمل بكل الوسائل على كشف مصير المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية والعمل على تحريرهم أسوة برفاقهم المحررين «،متوجها إلى العسكريين بالقول «لقد أثبتم خلال المراحل السابقة، كفاءتكم في حماية الوطن وصون وحدته وأمنه واستقراره على الرغم من استمرار الحروب المدمرة في جواره، كما التحديات الداخلية الكثيرة». وشدد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من جهته على أنّ حق لبنان في المقاومة مشروع ولا يمكن إسقاطه ما دامت هناك ارض محتلة وسيادة منتهكة. وأسف إبراهيم إلى أنّ المناسبة تطل ولبنان يواجه أزمة سياسية متمثلة بالفراغ في سدة رئاسة الجمهورية ويتهدده خطران خطر العدو «الإسرائيلي» الدائم وخطر الإرهاب.

مهنا: نرفض قوانين انتخاب تُمعِن في التشليع والتشظّي
وأقام الحزب السوري القومي الاجتماعي احتفالاً خطابياً حاشداً في في ذكرى المقاومة والتحرير في مسرح المدينة، ألقيت خلاله كلمات باسم فصائل المقاومة الفلسطينية والأحزاب والقوى الوطنية وحزب الله وحركة أمل. وألقى نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي توفيق مهنا كلمة أكد فيها أن مقاومتنا ضد الإرهاب وقواه ومشاريعه ومجموعاته هي مقاومة بوجه العدو الحقيقي ومخططاته. فنحن نقاوم الإرهاب انتصاراً لوحدة الدولة والمجتمع، ونقاوم الإرهاب لنصون حق الأمة ونحفظ ثوابتها ونحصّن صمود قواها وحتى تبقى البوصلة فلسطين، ونقاوم الإرهاب لإسقاط مشاريع التقسيم والفيدرالية، ونقاوم الإرهاب لنحمي خيار الدولة المدنية والهوية الحضارية. وقال: المقاومة ثقافة ونهج حياة ولذلك نؤكد التزامنا بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، لأن لبنان قوة ودوراً وموقعاً نهض على هذه الركيزة الثلاثية، ونشدد على الإصلاح السياسي ومدخله قانون انتخاب عصري يقوم على النسبية وخارج القيد الطائفي، ونحذر من اعتماد قوانين انتخاب تمعن في التشليع والتشظي وتصفية مقومات المواطنة الواحدة التي تبقى هي أساس كل وحدة مجتمعية وأساس المساواة وكل عملية ديموقراطية تحصّن المجتمع في مواجهة الأخطار.

سلامة يُصدر غداً تعميماً جديداً للمصارف
إلى ذلك علمت «البناء» أن حاكم مصرف لبنان سيصدر يوم غد الخميس تعميماً جديداً يقيّد فيه حركة المصارف، ويفرض من خلاله على المصارف عدم إقفال أي حساب من دون العودة إلى هيئة التحقيق الخاصة التابعة للمصرف المركزي. وسيؤكد التعميم على ضرورة أن يُقدم أي مصرف يقفل حساباً أو يمتنع عن فتح حساب، ملفاً إلى هيئة التحقيق الخاصة يتضمن حجم الحساب وحركته ومصدر الأموال. وسيشير التعميم الجديد إلى أن الإجراءات تخضع لمفعول رجعي. ويسبق هذا التعميم اجتماع بين سلامة ولجنة الرقابة على المصارف التي كلفها إصدار التعميم التفصيلي للمصارف. هذا ويلتقي سلامة اليوم رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل لوضعهما في أجواء لقاءاته التي عقدها في واشنطن وباريس، بعدما اجتمع أمس بناءً على طلبه إلى مجلس إدارة جمعية المصارف. وعلمت «البناء» أن الأمور تتجه بين سلامة وجمعية المصارف للاتفاق على إجراءات وتفسير واحد للقوانين. وأشارت مصادر المجتمعين إلى أن blom bank لا يزال على موقفه، لكنه سيجد نفسه قريباً في وضع لا يُحسد عليه».

في العيد الثالث للفراغ مبادرة بري سيدة الموقف
ويحتفل اللبنانيون اليوم بالعيد الثالث للفراغ الرئاسي من دون أن يلوح في الأفق أي جديد في شأن الاستحقاق الرئاسي، رغم كل المبادرات التي تطرح من الداخل والخارج. وعشية انتهاء الذكرى الثانية للشغور في قصر بعبدا أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء استمرار إخفاق الأحزاب السياسية اللبنانية لانتخاب رئيس الجمهورية، مكرّراً دعوته لجميع القيادات اللبنانية إلى «التصرّف بمسؤولية لانتخاب رئيس دون أي مزيد من التأخير، وفقاً لدستور البلاد». وكانت لافتة أمس الإشادة الأميركية بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وعبر عنها القائم بالأعمال الأميركي في لبنان السفير ريشارد جونز من بيت الوسط بعد لقائه الرئيس سعد الحريري. وأكد جونز «أن الاقتراح الذي قدّمه رئيس البرلمان مثير للاهتمام وأنه يجب على الجميع أن يأخذوه جدياً بعين الاعتبار. فالمبادرة من الممكن أن تفتح الباب لانتخاب الرئيس واعتقد أن الرئيس الحريري يفعل ذلك». وليلاً زار الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري الرئيس بري في عين التينة، بحضور الوزير علي حسن خليل ودار البحث خلال اللقاء الذي تخلله عشاء في الاستحقاقات السياسية ومبادرة رئيس المجلس للخروج من الأزمة الراهنة.

سد جنة على طاولة مجلس الوزراء
وفيما يحضر ملفا سدّ جنة والنفايات على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة. قال وزير الاقتصاد ألان حكيم لـ«البناء» إن «وزير البيئة محمد المشنوق ووزراء الكتائب طالبوا خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء بوضع بند سدّ جنة على جدول أعمال الجلسة المقبلة وبوقف الأعمال في هذا المشروع لمخالفته القواعد البيئية ولاحقاً طلب وزير البيئة من المحافظ وقف الأعمال عليه إلا أن المحافظ عاد إلى وزير الداخلية الذي رفض الطلب».

وفي ملف النفايات، أشار حكيم إلى أن «مجلس الوزراء تنازل عن صلاحياته في إدارة المناقصات ووضع دفتر الشروط لهذا الملف لمصلحة مجلس الإنماء والإعمار. وهذا أمر مرفوض»، موضحاً «أنه عندما أقرّ مجلس الوزراء الخطّة البيئية لم تتضمّن موضوع المناقصات ولا دفتر الشروط بل كلّف مجلس الإنماء والإعمار وحينها اعترض وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر على كل الخطة وليس فقط على المناقصات».

وتساءل حكيم: لماذا أهمل وزير الداخلية نهاد المشنوق الكتاب الذي أرسلته إليه عن اللجنة المركزية المكلفة تنشيط وتوجيه البلديات لكيفية الإدارة السليمة لملف النفايات؟

المحاصصة في المناقصات
وأشارت مصادر وزارية لـ«البناء» إلى أن «القاعدة المتبعة في إجراء المناقصات هي المحاصصة ويتمّ وضع دفتر شروط وأسعار معنية من قبل مجلس الإنماء والإعمار لعرقلة مشاركة جميع الشركات لترسي التلزيمات في النهاية على شركة سوكلين لمدة 4 سنوات وبأسعار مرتفع جداً تضرّ بميزانية الدولة».

وحذّرت المصادر من خطر طمر النفايات من دون فرزها في معامل الفرز، وأوضحت أن مكب الكوستبرافا يستقبل 1200 طن من النفايات ومكب برج حمود وجل الديب يستقبل 1200 طن أيضاً، بينما معمل العمروسية لديه طاقة استيعاب وفرز 300 طن ومعمل الكرنتينا 300 طن أيضاً ومعمل الكورال بيتش إذا تمّ تشغيله 300 طن وبالتالي هناك حوالي 1400 طن ستبقى من دون فرز وسيتم طمرها في البحر من خلال وضعها في مواقف قريبة من الشواطئ في كل من الكوستبرافا وبرج حمود ريثما يتم إنشاء سلسول الكوستبرافا والخلية المكلفة الإشراف على الطمر المحدّدة خلال شهرين»، إلا أن المصادر توقّعت أن تطول المدّة إلى ستة أشهر».

…التغيير والإصلاح: السدّ لن يتوقف
بشأن طرح سد جنة على جدول أعمال مجلس الوزراء، دعا تكتل التغيير والإصلاح الجبيليين إلى اليقظة، معتبرًا أنه سيكون هناك محطة يوم الخميس، واعدًا بأن سد جنة لن يتوقف مهما كلف الأمر، ومشددًا على أنه «لن نقبل أن يمسّ بحقوقنا الاستراتيجية بالمياه تحت أي حجة مختلقة، مستغرباً كيف يريدون توقيف هذا السدّ بحجة قطع «جباب» من السنديان ولا يلتفتون إلى مليون شجرة تحرق في كل فصل صيف..؟ لا يهتمون إلى الكسارات، والمرامل، والنفايات التي دمرت البيئة؟».

وشارك النائب عن قضاء جزين أمل أبو زيد للمرة الأولى بعد انتخابه، في اجتماع «التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون. وتلا رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل البيان، وشدّد على موقف التكتل الثابت في المطالبة بقانون اللقاء الأرثوذكسي، الذي أثبت أنّه الأكثر تجسيداً للمناصفة الفعلية الكاملة. ولفت إلى «أن التيار الوطني الحر أبدى أكثر من جهوزية لمناقشة الكثير من القوانين تحت قاعدة تأمين المناصفة الفعلية، وأعتقد أن الإرادة السياسية هي الغائبة عن إعطائنا حقوقنا، وهنا تكمن المشكلة التي تجب معالجتها». وحول قضية الانترنت غير الشرعي، أشار باسيل إلى أن الغطاء السياسي للجرم والمخالفة مؤمّن من الحكومة عندما ترفض وضع هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء.

في سياق آخر، عادت إلى الواجهة مجدداً قضية العسكريين الذي خطفوا على يد المجموعات الإرهابية من داعش والنصرة وبتواطؤ من مصطفى الحجيري أبو طاقية إلى الواجهة، وتقاعس الحكومة عن القيام بواجباتها حيال أبناء المؤسسة العسكرية. وشهد البقاع الشمالي حادثة ثأر للشهيد الجندي محمد حمية الذي كان مخطوفاً لدى جبهة النصرة وأعدمته رمياً بالرصاص. وتمثل ذلك بقتل معروف حمية والد الشهيد حمية، إبن شقيق أبو طاقية حسين الحجيري. وقال معروف حمية: «هذه نقطة ببحر ولن يهدأ لي بال إلا إذا وصلت إلى «أبو طاقية»، وأبو عجينة رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري ، لافتاً إلى أنه وفى بوعده، ومَن يقتل ابو طاقية يخلص الشعب اللبناني من جرثومة إرهاب». وإذ أكد أنه في مكان آمن، اعتبر أن الدولة كانت مقصّرة في حماية ابنه ولذلك لم يسلم نفسه. وفيما ساد جو من التوتر سجل ظهور مسلح بالقرب من منزل أبو طاقية وشوهدت آليات تحمل أسلحة ثقيلة في محلة راس السرج. وشهدت البلدة إطلاق نار كثيفاً بالتزامن مع تشييع الحجيري وسط استنفار غير عادي للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية الموجودة في عرسال ومحيطها.

وتقول مصادر أمنية رفيعة لـ «البناء» تتابع الملف «أن الحجيري الذي يعمل في جمعية تعمل لصالح الأمم المتحدة في ملف النازحين السوريين، كان وحيداً في مهمة عملانية في أحد مخيمات النزوح في بعلبك، ولحظة خروجه من المخيم أوقفه ثلاثة شبان وأنزلوه وفرّوا به بواسطة سيارة رباعية الدفع سوداء اللون وداكنة الزجاج، إلى أن وجد جثة هامدة على ضريح الشهيد حمية، ومصاب بنحو 35 طلقة من عيارات مختلفة بينها رصاص متفجّر».

حزب الله يضبط الوضع
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن حزب الله نجح منذ بداية مشكلة عرسال في منع زج البقاع الشمالي في فتنة سنية شيعية، رغم كل التحريض الذي حصل من قبل داعمي مصطفى الحجيري أبو طاقية ومَن يدور في فلكه». ولفتت المصادر إلى «أن حزب الله كرر أمس المحاولة نفسها وسيستمر»، مشيرة إلى أن الاتصالات المكثفة التي أجراها طيلة يوم أمس نجحت في ضبط الأمور وتجنيب أهالي طاريا وأهالي عرسال أي تطورات أمنية مقلقة». وأكدت المصادر أن أهالي عرسال الذين انتخبوا ضد أبو طاقية في الانتخابات البلدية يعلمون أن عملية الثأر التي قام بها والد الشهيد محمد حمية لا تستهدفهم، المستهدَف الوحيد منها أبو طاقية وأبو عجينة». وأبدت المصادر ارتياحها للوضع في عرسال، لاسيما بعد «تصرف رئيس البلدية الحالي باسل الحجيري العاقل». وإذ رفضت المصادر ما يُسمى بعقلية الثأر، اعتبرت أن الحكومة اللبنانية هي المسؤولة الوحيدة عن ما آلت إليه الأمور، بعدما أثبتت أنها اعجز من العجز، فهي أبقت عرسال متروكة لمواجهة مصيرها، رغم تأكيد وزير الداخلية أنها محتلة من الإرهابيين، وتلكأت عن حل قضية العسكريين أو محاكمة من قتل الشهداء العسكريين عباس مدلج وعلي البزال ومحمد حمية وبيار بشعلاني وإبراهيم زهرمان.