افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 29 نيسان، 2020

حزب التوحيد العربي ينعى 7 عناصر قضوا في بلدة حضر الجولانية في سوريا
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 29 أيار، 2018
الجيش : توضيح بشأن الأفعال الجرمية للقتلى الذين قضوا في عملية الحمودية

البناء
حاكم المصرف يشرح اليوم مسار الأزمة ملقياً المسؤوليّة على الحكومات ومجلس النواب
طرابلس تشتعل… تشييع السمان ومواجهات مع الجيش وقوى الأمن… وبيروت تلتحق
الحكومة تحظى باهتمام فرنسيّ وبدعم حزب الله… ودياب: «اللاشيء» أفضل من أشياء ملطّخة

مع نزف الدماء في طرابلس وضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم، خوفاً من انفلات المشهد نحو المزيد من الدماء والخروج عن السيطرة، ومع مشاهد التعرّض العنيف للجيش اللبناني والقوى الأمنية، زاد الخوف والقلق من وجود أيدٍ مبرمجة لدفع البلاد نحو الفتنة والفوضى، خصوصاً أن ما شهدته المدينة قبل  تشييع فواز السمان وبعده الذي سقط في مواجهات أول أمس مع الجيش اللبناني، تزامن مع تحركات في مناطق نفوذ تيار المستقبل وعلى خلفية سقف سياسي يلوح بنية المواجهة في الشارع، صدر عن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وتبعته مواقف مشابهة في رفع سقوف المواجهة عن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وبنسبة أقل رئيس حزب القوات اللبنانية.
مشهد طرابلس وبيروت الذي غابت عنه حشود انتفاضة 17 تشرين، وخرج فيه المئات من مجموعات الحراك ومئات من أنصار الزعامات، أشار إلى أيام ساخنة مقبلة تتزامن مع وضع مالي يزداد تعقيداً ووضع اقتصادي يزداد صعوبة ووضع اجتماعي يزداد تفاقماً، ما يعني ضخّ المزيد من الغضب في الشارع، ما لم تنجح الحكومة في تظهير سياسات قادرة على لجم ارتفاع سعر الصرف من جهة، والسيطرة على الغلاء الفاحش في الأسعار من جهة موازية، وإطلاق خطة اقتصادية مالية واقعية تعيد إنتاج الأمل لدى اللبنانيين، بأن الخروج من النفق المظلم ممكن ومتاح، وأن التضحيات والمزيد من الصبر لن يذهبا هدراً، خصوصاً أن الجزء الأكبر من الناس التي تمتنع عن النزول إلى الشوارع والساحات لا تفعل ذلك لأنها مرتاحة لأوضاعها، بل لمخاوفها من الإسهام في توسيع الشقوق في خطة مواجهة كورونا الذي لا يزال الخطر الأول رغم أنّه لم يعُد الخبر الأول. وهذه الشريحة الأوسع من الناس والتي اختبرت المشاركة في المواجهة الأولى من التحركات في الشارع في الخريف الماضي  متردّدة في المشاركة في الموجة الثانية لعدم يقينها بجدوى ذلك، في ظل ظهور أجندات خفية للكثير من منظمي التحركات وقادتها، ومشاهد الفوضى وقطع الطرقات وتداعياتها، وبالتالي فإن قابلية تفاعل هذه الشرائح مع إجراءات حكومية فاعلة في ضبط سعر الصرف وتحريك قدرات الناس في التصرف بودائعها ولجم وحش الغلاء وإطلاق الأمل بالنهوض، سيتمكن من إبقاء الشارع محدود الاستقطاب، وبالتالي تمكين القوى الأمنية من جهة ونداءات الحكومة المشفوعة بالأفعال من جهة أخرى لفصل الناس الغاضبين عن الجماعات التي تخدم مشروع الفوضى.

بانتظار ذلك، تفرّغت الحكومة لإقرار المزيد من خطوات التدقيق والتحقيق التي تطال الأموال المهرّبة إلى الخارج وملفات الفساد، وستنهي قراراتها وخطتها الاقتصادية والمالية في جلسة غد الخميس، بينما يسود الترقب على جبهة علاقة الحكومة مع حاكم مصرف لبنان، الذي سيطل الليلة ليترافع عن دوره ومسؤولياته، مظهراً الموازنات دليلاً على مسؤولية الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب عن الإنفاق غير المحسوب، وطلبات تمويله بالمزيد من الدين، وتوقعت مصادر متابعة أن يعلن الحاكم في إطلالته عن إجراءات سيبدأ بها للسيطرة على سوق الصرف، من جهة، وتمويل الاستيراد الصناعي لتخفيض الطلب على الدولار من جهة موازية.

على صعيد السجال السياسي كان ردّ الرئيس دياب على وصف النائب السابق وليد جنبلاط له بـ«اللا شيء» هو الأبرز، حيث قال دياب، في كلمته للحكومة، «نحن لا شيء يثنينا عن مواصلة مسارنا، ولا شيء في السياسة يعنينا، لأن المتقلّبين من أهل السياسة يكابرون في مواجهة اللا شيء في الفساد، واللا شيء في المصالح، واللا شيء في الحسابات، اللا شيء هنا شهادة أفضل بكثير من أشياء ملطّخة لم تعُد تستطيع المساحيق تنظيفها أو إخفاءه، بينما كان اللافت الاتصال الذي أجراه وزير خارجية فرنسا برئيس الحكومة بالتوازي مع اتصال وزير المالية الفرنسية بوزير المالية اللبناني، تنويهاً بدعم فرنسا للبنان ولخطة الحكومة، واستعداداً للتعاون مع الحكومة في الحصول على مساعدة الهيئات الدولية المانحة، بينما كان لحزب الله موقف قويّ داعم للحكومة وإشارة إلى امتلاكها خطة اقتصادية متكاملة، ورد على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.

وبينما تتجه الانظار الى إطلالة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم، لتفنيد الواقع المالي بالوقائع والأرقام وتقديم جردة مفصلة حول ما طالبه به رئيس الحكومة حسان دياب، في وقت لم يتم البحث في جلسة مجلس الوزراء في استقالة الحاكم التي لم تطرح بشكل جدي في الجلسة السابقة، لا سيما أن هذا الأمر يتطلب جملة من المعطيات التي تتم دراستها بتروٍّ في مجلس الوزراء. وكلف مجلس الوزراء وزارة المالية الطلب من مصرف لبنان إعداد لوائح تتضمن: أولاً: مجموع المبالغ التي جرى تحويلها إلى الخارج اعتباراً من تاريخ 1/1/2019 ولغاية تاريخه مع تبيان نسبة المبالغ التي جرى تحويلها من قبل أفراد يتعاطون الشأن العام وتلك التي حوّلت لأسباب تجارية. ثانياً: مجموع المبالغ التي سحبت نقداً في الفترة عينها المومأ إليها. ثالثاً: مجموع المبالغ التي جرى تحويلها في فترة إقفال المصارف استناداً إلى قواعد الامتثال والتعاميم ذات الصلة.

وبرزت أمس، سلسلة مواقف لنائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن حاكم مصرف لبنان يتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه، لكن ليس وحده»، مشدداً على أن «موقف حزب الله من موضوع الحاكم واضح وهو ضرورة مناقشة مسألة المصرف المركزي داخل الحكومة وليس في الإعلام حتى يتخذ القرار المناسب في هذا الإطار، على أساس تقديم مصلحة البلد على أي شيء آخر». وأشار إلى أن «وصول الدولار إلى مستويات قياسية يعني أن هناك أخطاء متراكمة وأداء سلبياً من مصرف لبنان، أوصلنا إلى هذه النتيجة»، معتبراً أن «المتابعة يجب أن تكون بتشخيص العلة ومحاولة تصحيحها لوضع حد لهذا الفلتان. وهذا ما تعمل عليه الحكومة». ولفت إلى أن «الخطة الاقتصادية للحكومة كبيرة ومفصلة، وإذا ما أقرّت مرفقة بخطط إضافية متكاملة سوف نتلمس حينها بداية حلول للأزمات الراهنة». وأكد أن «هناك أطرافاً تريد إسقاط الحكومة لكنَّ إمكاناتها والظروف الموضوعية لا تسمح لها بالوصول إلى هذا الأمر»، مشدداً على أن «الحكومة قوية وثابتة ومتماسكة وهي بدأت خطوات عملية من أجل وضع البلد على الخط الصحيح».

وفيما يعود مجلس الوزراء اليوم لمواصلة البحث في الخطة الإصلاحيّة، التي يفترض ان تقر يوم الخميس أقرّ مجلس الوزراء أربعة تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه، وهي: تفعيل التدقيق الضريبي، والتحقيق المحاسبي، وتطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية، والرقابة المؤخرة لديوان المحاسبة.

وكان لافتاً أمس، التحرك الأميركي والفرنسي تجاه الرئيس دياب فزارت السفيرة الأميركية دوروثي شيا السراي الحكومية، حيث أعربت السفيرة عن استيائها من الطابع غير السلمي الذي يطغى على المظاهرات. وقالت «شعور الشعب اللبناني بالإحباط بسبب الأزمة الاقتصادية أمر يمكن تفهمه، ومطالب المحتجين مبرّرة. لكن حوادث العنف والتهديدات وتدمير الممتلكات هي مقلقة للغاية ويجب أن تتوقف ونحن نشجّع السلوك السلمي وضبط النفس من قبل الجميع، وكذلك اليقظة المستمرة بشأن التباعد الاجتماعي في إطار جائحة فيروس كورونا». وجدّدت التأكيد على وجوب التعاون مع صندوق النقد الدولي. كما أعلنت عن مساعدات إنسانية من الولايات المتحدة إلى لبنان لمساعدته في مكافحة وباء كورونا، وذلك عن طريق الجامعة الأميركية في بيروت. واستفسرت السفيرة الأميركية عن الخطة المالية ومتى ستقر وتطرقت الى أوضاع مواطنين أميركيين موجودين في سوريا ويريدون العودة الى بلادهم عبر لبنان. أما وزير الخارجية الفرنسي جان–إيف لودريان فقد أجرى اتصالًا بالرئيس دياب أعرب فيه عن تأييد فرنسا برنامج الحكومة الإصلاحي، واستعدادَها مساعدة لبنان مع صندوق النقد الدولي، كذلك شدّد لودريان على نيّة فرنسا عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان فور انتهاء إجراءات الحظر المتعلقّة بوباء كورونا. يذكر أن اتصال لو دريان بالرئيس دياب ليس الأوّل. وليس بعيداً تلقى وزير المال غازي وزني اتصالاً من وزير المالية والاقتصاد الفرنسي Bruno Le Maire، الذي أكد دعم فرنسا للبنان بخطته المالية والاقتصادية، مشدداً على «ضرورة تنفيذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة منه».

الى ذلك وعلى وطأة ارتفاع سعر الدولار وغلاء الاسعار من دون حسيب او رقيب وفقدان الكثير من اللبنانيين وظائفهم من جراء الازمة الاقتصادية ومن ثم ازمة كورونا، تتواصل التحركات الشعبية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع، لكن المفارقة ان هذه التظاهرات يخرقها بعض المخربين الذين عمدوا الى تكسير واجهات بعض المصارف وإحراق بنوك أخرى، فضلاً عن تنفيذها اعتداء على الاملاك العامة والخاصة وتعرّض هؤلاء لعناصر الجيش اللبناني. وقد استمرّت المواجهات بين المتجمعين والجيش حتى ما بعد منتصف ليل امس لا سيما في شوارع طرابلس وصيدا.

وكانت طرابلس شيعت أمس الشاب فواز السمان الذي توفي متأثراً بجروح اصيب بها اثر الحوادث التي اندلعت في طرابلس ليل اول امس، وأدت الى جرح نحو 35 مدنياً و4 عسكريين. وكانت قيادة الجيش أعربت عن بالغ أسفها لسقوط شهيد خلال احتجاجات أمس، وتقدّمت بأحرّ التعازي لذويه واكدت انها فتحت تحقيقاً في الحادث. وجددت تأكيدها احترام حق التعبير عن الرأي شرط ان لا يأخذ التحرك منحى تخريبياً يطال المؤسسات العامة والخاصة ودعت المواطنين للالتزام بالإجراءات.

ورفض رئيس الحكومة حسان دياب بشدّة «كل المحاولات الخبيثة لتشويه التعبير الديمقراطي المتمثل بالتظاهرات بحرفه عن مساره عبر تحويله إلى حالة شغب تؤدي إلى الإساءة لهموم الناس ومطالبهم المحقة، وبالتالي الاستثمار السياسي في حالة الشغب لخدمة مطامع ومصالح وحسابات شخصية وسياسية». وقال ممنوع العبث بالاستقرار الأمني، ويجب أن تكون هناك محاسبة لهؤلاء العابثين، والدولة لن تقف مكتوفة الأيدي. فما حصل في بعض المناطق من اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وما تخلّله من استهداف للجيش اللبناني والاعتداء على جنوده، يؤشر إلى وجود نيات خبيثة خلف الكواليس لهزّ الاستقرار الأمني، وهذا لعب بالنار، وسيحرق أصابع أولئك الذين يريدون الاستثمار بدماء الناس لمصالحهم.

الى ذلك قالت مصادر وزارة الخارجية الأميركية لسكاي نيوز عربية: إن هناك خيارات صعبة ونحن ندعم حق الشعب اللبناني في الاحتجاج سلمياً والتعاطف مع مطالبه المشروعة بإصلاحات حقيقية ودائمة تعالج المشاكل الهيكلية وتنشط الاقتصاد. وأسفت للتقارير عن الخسائر في الأرواح والممتلكات داعية الجميع الى الامتناع عن العنف أو الأعمال الاستفزازية.

ودان الحزب السوري القومي الاجتماعي كل اشكال التحريض وما ينتج عنها من أحداث مؤسفة واعتداءات تستهدف الأملاك العامة والخاصة وعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وأشار إلى أن الاعتداء على الجيش اللبناني والقوى الأمنية، هو اعتداء على استقرار البلد وأمن كل اللبنانيين، لأن المؤسسة العسكرية هي ضمانة الأمن والاستقرار وحامية السلم الأهلي.

وأكد «القومي» وقوفه إلى جانب مؤسسة الجيش اللبناني التي تدافع عن لبنان بوجه العدو الصهيوني وتدفع الأخطار عن اللبنانيين، داعياً القوى السياسية كافة إلى الموقف ذاته. كما دعا البعض أن يُوقف «استثماراته» في أعمال الفوضى والتخريب، لأن من يستثمر في الفوضى يحصد العاصفة. ولفت إلى إنّ الارتفاع الجنوني للدولار وللسلع والمواد الغذائية يفوق طاقة الناس على التحمل، ويجعل السواد الأعظم من اللبنانيين مهددين في لقمة عيشهم، لذا، لا نرى سبباً لهذا الانفلات في أسعار السلع والغذاء وصرف الدولار، سوى أن هناك أيادي سوداء خفية تقف وراء تفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. وقال «القومي» في بيانه: الناس كلهم غاضبون، وهم ينتظرون من الحكومة والمسؤولين كافة خطوات جادة وسريعة للجم ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار الاجتماعي ونزع فتائل التفجير من أيادي المنضوين في مشاريع مشبوهة ضد مصلحة لبنان واللبنانيين.

وأكدت مصادر نيابية في لجنة الصحة لـ«لبنان24» أن الأمور تثير القلق لا سيما ان التظاهرات لا تبشر بالخير في الوقت الراهن، اذ ان لبنان لا يزال تحت خطر كورونا الذي لم ينته بعد، وبالتالي فإن على المتظاهرين اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لجهة وضع الكمامات واعتماد المسافة بينهم والتي يجب ان تكون وفق بيانات وزارة الصحة، لا سيما أن هناك الكثير من الاشخاص يصابون بالكورونا ولا تظهر عليهم العوارض. وهذا الامر بحد ذاته يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار لان هؤلاء الاشخاص يمكن أن ينقلوا العدوى بسرعة من دون ان يعلموا. وإذ أشارت المصادر النيابية الى ان اجراءات وزارة الصحة تعتبر بالغة الأهمية وأنقذت لبنان من الانزلاق نحو الهاوية، دعت المصادر المواطنين الى ضرورة مواكبة الوزارة والحكومة بالتقيّد بإجراءات الوقاية.

وبينما سجلت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي 7 حالات كورونا جديدة (من اصل 1499 فحصا)، ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط الماضي الى 717، بدأت امس الجولة الثانية من رحلات اعادة اللبنانيين المغتربين الى بيروت.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
المشهد القاتم: الشارع يقتحم الخط الأحمر.. والحكومة تخترق التشريع!

حرائق المصارف في طرابلس تشعل بيروت والمناطق.. و«هيركات» ضمني في الخطة الإقتصادية غداً
بدت طرابلس، كأنها تحترق، منذ ليل أمس الأوّل، ومعها، بدا ان الوطن، بعاصمته، التي رفعت راية التضامن مع المدينة المنكوبة، الفيحاء عاصمة الشمال، بمؤسساتها ومصارفها، وشبابها وشاباتها وأهلها أجمعين، إذ لا عمل، ولا مال، ولا حتى أموال تسد الرمق الأخير، من ماء وطعام وكساء، حتى في شهر الخير والبركات شهر رمضان المبارك.
اندلاع الاحتجاجات العنيفة تجاوز الخط الأحمر، ليرسم مشهداً قاتماً، إذ بدا ان الشعب الجائع والذي تذله المصارف كل يوم، ويفقد قدرته الشرائية حتى في أبسط الحاجيات الضرورية، كالخبز والخضروات وسواها، مع ارتفاع مستوى البطالة وتجاوز أكثر من 44٪ من المجتمع خط الفقر، قرّر المضي قدماً، بصرف النظر عن النتائج السياسية لهذا الحراك الواسع وغير الاعتيادي، الذي جعل الأطراف الدولية تتحرك، إذ اعتبر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بان كوبيتش ان احداث طرابلس «اشارة تحذير للقادة السياسيين في لبنان». وللتو تحرّكت السفيرة الأميركية في بيروت دورثي تشي، وقابلت الرئيس دياب، ودعت لعدم التعامل بشدة مع المحتجين، ورأت ان أعمال التدمير والتخريب خاصة بالنسبة للممتلكات يجب ان تتوقف.
دولياً، تلقى الرئيس دياب اتصالاً من وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان أبلغه خلاله استعداد بلاده لدعم لبنان، عبر صندوق النقد الدولي، ودعوة مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان للاجتماع فور التمكن، بعد رفع إجراءات الحجز والعزل التي فرضها فايروس كورونا على العالم.
وعلمت «اللواء» في سياق متصل أن السفير الفرنسي برونو فوشي في لبنان ابلغ عدداً من السياسيين  الذين التقاهم إستياء حكومته من استبعاد الشركات الفرنسية من المشاركة في عروض إقامة معامل وتأهيل الكهرباء في لبنان. وسارعت قيادة الجيش لنفي معلومات عن ان قائد الجيش ينوي اتخاذ إجراءات إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، تقضي بالانسحاب. وشددت قيادة الجيش على انها تقوم بمهامها كاملة، ولن تتأخر في القيام بكل ما من شأنه حماية لبنان وسلمه الأهلي.
وكشفت مصادر وزارية النقاب لـ«اللواء» عن رسالة مهمة نقلتها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دورثي تشي الى الرئيس دياب، اعربت فيها عن استياء حكومتها من احداث العنف التي شهدتها مدينة طرابلس مؤخرا، ولجوء السلطة الى الزج بالجيش اللبناني في مواجهة المحتجين على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

ولفتت السفيرة الأميركية رئيس الحكومة الى أنه ينبغي أن تسرع الحكومة اللبنانية الخطى لانجاز خطتها للانقاذ والمباشرة سريعا بتنفيذ سلة الاصلاحات في المؤسسات والادارات التي تستنزف اموال الخزينة واتخاذ الإجراءات الضرورية للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية عن كاهل المواطنين ، مشددة على أنه لايجوز وضع الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع المحتجين الذين يطالبون السلطة باتخاذالإجراءات اللازمة لتحسين أوضاعهم المعيشية ووضع حد للتدهور الحاصل، لانه ليس من مهمات الجيش الدفاع عن النظام أو السلطة ووضعه في المواجهة مع الشعب بشكل صدامي لتغطية تأخر الحكومة وقصورها في القيام بالمهمات المنوطةبها بهذا الخصوص، باعتبار ان مهمة الجيش هي الدفاع عن البلد برمته وكان من المستحسن ان تتولى قوى الامن الداخلي مهمة الحفاظ على الامن وملاحقة المخلين بدعم من الجيش اللبناني.

واشارت السفيرة الأميركية أن الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم الجيش اللبناني ضمن برنامج مساعدات على مدى طويل ليتمكن من القيام بالمهمات المطلوبة منه في الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان ويحافظ على وحدته وسلامته لايمكن ان يكون في مواجهة مباشرة مع المحتجين.

وفي السياق، استغربت مصادر نيابية كيف يتم الاعلان في الاخبار الرسمية المنقولة عن رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزني،عن ثناء كل من وزيري الخارجية والاقتصاد الفرنسيين في الاتصالات معهما على الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة أو البرنامج المالي والاقتصادي في حين لم تنجز مثل هذه الخطة كما صدر في اكثر من موقف رسمي بهذا الخصوص ومايزال اللبنانيون بانتظار هذه الخطة الموعودة.

مجلس الوزراء
حكومياً، قرر مجلس الوزراء إعادة جدولة بنود ورقة وزيرة العدل ماري كلود نجم لمكافحة الفساد، وأقرّ ستة تدابير فورية وآنية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال،من اصل ثمانية، وأحال البندين الرابع والخامس المتعلقين بقانون الاثراء غير المشروع الى هيئة التشريع والاستشارات لأخذ الرأي بعد اعتراض عدد من الوزراء عليهما، على أن يُستكمل البحث بالبنود المتعلقة بالإثراء غير المشروع في جلسة الخميس المقبل في قصر بعبدا.

وعلمت «اللواء» أن نقاشاً موسعاً ومطولاً حصل حول البندين المتعلقين بالاثراء غير المشروع، اللذين يقترحان تشكيل لجنة وزارية تكون بمثابة ضابطة عدلية تتولى هي التحقيق مع الرؤساء والوزراء والمسوؤلين،وقد اعترض عليهما الوزراء ميشال نجار وميا يمين وعماد حب الله وعباس مرتضى، ومحمد فهمي وطلال حواط وحمد حسن، حيث اعتبروا ان هذين البندين مخالفان للقانون 154، الذي تنص مادتاه 4 و12 على صلاحيات الضابطة العدلية والقضاء في التحقيق لا لجنة وزارية.

ولكن وزيرة العدل خالفت الوزراء رأيهم واعتبرت ان البندين قانونيان، ولكن تدخل وزراء اخرين في النقاش مثل دميانوس قطار وطلال حواط للفت النظر الى ثغرات قانونية في البندين، دفعا الوزيرة الى الخروج قليلا خارج قاعة المجلس واجرت اتصالاً هاتفيا، عادت بعده لتؤكد عدم قانونية البندين، لكنها اعتبرت انهما مقدمة او تمهيد للدخول في اجراءات اخرى لمكافحة الفساد.لكن الوزير فهمي اكد ان اي جهة لا صلاحية لها بأن تتحول الى ضابطة عدلية الا القوى الامنية وبأمر من النائب العام.

كذلك جرى نقاش حول بند من ضمن مكافحة الاثراء غير المشروع يتعلق بالتدقيق في اموال اللبنانيين المغتربين المحولة او المنقولة الى لبنان من اجل تقاضي ضريبة عليها.فعارضها عدد من الوزراء كون هذه لمبالغ خاضعة للضريبة في بلاد الاغتراب وبنسبة كبيرة في بعض الدول، لكن تم اقرار هذا البند. وجرى نقاش حول ضرورة إلزامية القرارات التي سيتخذها مجلس الوزراء في مكافحة الفساد لا ان تبقى شكلية وعلى الورق لأرضاء الناس فقط.

وقالت وزيرة العدل ماري كلود نجم «تعليقا على مشروعها الاصلاحي: لا استهداف لأي فريق سياسي، وهذه البنود لا تحتاج إلى تشريع لأنها بنود ادارية تطبق مباشرة. وستشمل المرحلة الأولى من التحقيقات السنوات العشر الأخيرة.

وحسب محضر جلسة مجلس الوزراء بعنوان: تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتآتية عنه، واستناداً إلى مراسيم اشتراعية وقوانين والبيان الوزاري («اللواء» – خاص) فإن التدبير الأوّل يتعلق بتفعيل التدقيق الضريبي يقضي بـ الطلب الى وزير المالية تكليف الجهات المختصة في وزارته أو من ينتدبه، بإجراء تحقيق ضريبي يطال جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين أجروا مع الدولة اللبنانية أو المؤسسات العامة أو البلديات عقوداً أو التزامات وفقاً لبعض الأسس المحددة.

الطلب الى وزير المالية تكليف الجهات المختصة لديه أو من ينتدبه بالمباشرة الفورية بإتخاذ الإجراءات التقنية واللوجستية اللازمة لتبادل المعلومات الضريبية إستناداً إلى اتفاقية «التعاون التقني في المجال الضريبي» (MAC) وإتفاقية «السلطات المختصة» ((MCAA المصادق عليهما بموجب القانون رقم 55/2016، وذلك توصلاً للحصول التلقائي وغب الطلب على المعلومات اللازمة عن جميع الحسابات المصرفية المفتوحة في الخارج لمصلحة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المتّخذين محل إقامة ضريبية في لبنان، وسائر المعلومات المالية المتوفرة حول هؤلاء الاشخاص لدى السلطات الاجنبية في الدول المطلوب منها تزويد المعلومات.

التدبير الثاني: التحقيق المحاسبي (Forensic Audit)
يقوم رئيس مجلس الوزراء، بناء على إقتراح وزير المالية، بتكليف أحد أهم المكاتب الدولية المتخصصة في التحقيق المحاسبي (Forensic Audit ) للتدقيق في جميع العقود، من أي نوع كان (مناقصة، التزام، إتفاق بالتراضي… الخ)، التي أجريت بين الدولة اللبنانية وسائر الأشخاص الطبيعيين والمعنويين وفي القيود وموازنات هؤلاء الأشخاص توصلاً الى تحديد مكامن أي غش أو هدر أو نهب في إنفاق المال العام.

التدبير الثالث: تطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية
الطلب الى جميع الوزارات والادارات ولا سيما ادارة المناقصات، عند إجراء أي عقد أو تلزيم أو نفقة، تطبيق المادة الخامسة من قانون رفع الرسية المصرفية التي تجيز للمتعاقدين الإتفاق مسبقاً على رفع السرية المصرفية.

التدبير الرابع: الرقابة المؤخرة لديوان المحاسبة
يحث مجلس الوزراء ديوان المحاسبة، في مجال الرقابة المؤخرة على حسابات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يتلقون من الادارة مساهمات أو أموال أو يجرون معها عقوداً وإلتزامات، على إعطاء الأولوية لإنجاز هذه الرقابة بالنسبة للعقود والتلزيمات بدءا من الأعلى قيمة والتدرج نزولا إلى جميع العقود والتلزيمات التي تضمنت إنفاقاً من المال العام.

«بيل ان» (Bel in) بدل «هيركات»؟
ويعود المجلس الى الانعقاد عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الاربعاء جلسة في السراي الكبير، لاستكمال البحث في الصيغة النهائية للخطة الإصلاحية للحكومة قبل اقرارها في الجلسة التي ستعقد نهار غد الخميس في قصر بعبدا.

وتبين حسب معلومات «اللواء» ان فكرة الهيركات لم تسقط نهائياً من بنود الخطة التي اعدتها شركة لازار الاستشارية، لكن جرى استبدالها بما يعرف ب «بيل أن»، وهو يعني السماح للمصرف باقتطاع جزء من وديعة المودع مع فارق التعهد بأعادته لكن في اجل غير مسمى، وهو ماكان محط اعتراض عدد من الوزراء.

دياب وطرابلس
الرئيس دياب تحدث خلال الجلسة عن احداث طربلس محذرا من خطرها الامني الشديد واشار الى تزامن التصعيد مع بدء الحكومة ببحث مشاريع قوانين الاصلاح ومكافحة الفساد.

وقال: نرفض بشدة كل المحاولات الخبيثة لتشويه هذا التعبير بحرفه عن مساره عبر تحويله إلى حالة شغب تؤدي إلى الإساءة لهموم الناس ومطالبهم المحقة، وبالتالي الاستثمار السياسي في حالة الشغب لخدمة مطامع ومصالح وحسابات شخصية وسياسية. ولذلك، وكما قلت سابقا، ممنوع العبث بالاستقرار الأمني، ويجب أن تكون هناك محاسبة لهؤلاء العابثين، والدولة لن تقف مكتوفة الأيدي. إن ما حصل في بعض المناطق من اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وما تخلله من استهداف للجيش اللبناني والاعتداء على جنوده، يؤشر إلى وجود نوايا خبيثة خلف الكواليس لهز الاستقرار الأمني، وهذا لعب بالنار، وسيحرق أصابع أولئك الذين يريدون الاستثمار بدماء الناس لمصالحهم، وقد سقط شاب ضحية في طرابلس، نتقدم من ذويه بأحر التعازي»

وذكرت مصادر رئيس الحكومة للاعلاميين في السرايا، «انه وضع لنفسه مهمة اصلاحية بعد الواقع الذي وصل اليه البلد، وهو يقارع العواصف ليكمل المهمة وهذا هو المعيار الذي يحدد مسار عمر الحكومة.ولن يتراجع عن اي مسار وضعه لعمل الحكومة ليس فقط في الشؤون الاصلاحية والنقدية والمالية، انما في المساءلة والمحاسبة وفق الاليات القانونية المعتمدة. وانه من هنا طالب حاكم مصرف لبنان بعرض كل الامورالمالية  بصراحة وشفافية ولم يطلب استقالته او اقالته». ورفضت مصادر السرايا التعليق على كلام البطريرك بشارة الراعي بشأن وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

اللجان ومنظومة قوانين مكافحة الفساد
تعقد اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة برئاسة النائب ابراهيم كنعان جلسة الحادية عشرة قبل ظهر غد الخميس لمتابعة درس اقتراحي القانون المتعلقين بتعديل قانون سرية المصارف، واقتراح قانون رفع السرية المصرفية، واقتراحي القانون المتعلقين باسترداد الدولة للاموال المنهوبة، واقتراحي القانون المتعلقبن بالاثراء غير المشروع، ومشروع القانون المتعلق بالاثراء غير المشروع، من ضمن بحث وإقرار منظومة قوانين مكافحة الفساد التي يتولاها المجلس النيابي.

ورأت مصادر نيابية ان الإجراءات الفورية شكلت تجاوزاً لتباطؤ المجلس النيابي في إقرار قوانين مكافحة الفساد، الأمر الذي فرض على الحكومة الإسراع باتخاذ التدابير للبدء بإجراءاتها ضد المشتبه بفسادهم، لاحتواء حركة الشارع.

مالياً، يطل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عند الساعة 12 ظهراً، وهو يتلو بياناً تنقله محطات التلفزة على الهواء، ليقدم جردة حساب طالبه بها الرئيس دياب، عندما دعاه للخروج ومصارحة اللبنانيين بالحقائق.

وكان سلامة تعرض لانتقاد مباشر من حزب الله من نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم،  اذ قال أن انخفاض الليرة لمستويات قياسية أمام الدولار يعني أن هناك «أخطاء متراكمة وأداء سلبيا» من مصرف لبنان مضيفا أن «حاكم مصرف لبنان يتحمل المسؤولية فيما وصلنا إليه لكن ليس لوحده». ونقل تلفزيون الجديد عن الشيخ نعيم قاسم «موقف حزب الله من موضوع الحاكم واضح وهو ضرورة مناقشة مسألة المصرف المركزي داخل الحكومة وليس في الإعلام حتى يتخذ القرار المناسب في هذا الإطار على أساس تقديم مصلحة البلد على أي شيء آخر».

717
على صعيد ترصد وباء كورونا، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي أمس عن 7 حالات كورونا جديدة، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط الماضي إلى 717.
كما صدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي ، وفيه: وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 4 إصابات.
تم استقبال 8 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
تماثلت حالة واحدة للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عواض المرض.
بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 123 حالة شفاء.

حرائق طرابلس
تحولت طرابلس، الى مسرح لاحتجاجات كبيرة ضد النخبة الحاكمة في لبنان خلال مظاهرات واسعة النطاق في تشرين الاول الماضي. وقال أبو حسين، وهو أحد نشطاء طرابلس، «هذه ليست أعمال شغب، إنها تعبر عن (الغضب) من أن الدولار وصل إلى 4000 ليرة لبنانية… كيف سيأكل الناس؟ وهذا هو شهر رمضان المبارك». وأعلنت جمعية مصارف لبنان إغلاق جميع بنوك طرابلس اعتبارا من يوم أمس إلى حين استعادة الأمن قائلة إن البنوك استُهدفت في هجمات وأعمال شغب خطيرة.

وكثيرا ما كانت بنوك لبنان هدفا للمحتجين أثناء الأزمة المالية والاقتصادية التي أدت إلى انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتجميد أموال المودعين. وقال سامر ديبليس وهو ناشط من طرابلس «نتجه للأسوأ بالتأكيد.. إذا لم يُحل سياسيا فسيستمر هذا الوضع بالتأكيد في التدهور».

وأضرم المحتجون في مدينة طرابلس بشمال البلاد النار في عدة بنوك وسيارة للجيش ليل الاثنين – الثلاثاء. وقال مصدر أمني إن الجنود أطلقوا النار في الهواء واستخدموا الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية. وأضاف أن المتوفي شاب في العشرينات بينما لم تتضح بعد هوية المتسبب في وفاته.

وعاد المحتجون يوم الثلاثاء وأضرموا النار في بنكين تجاريين وهشموا الواجهات مما دعا الجيش للانتشار من جديد. وتمركز عشرات الجنود في شارع تجاري رئيسي يضم عدة بنوك وأطلق بعضهم الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجين. وقال بيان لاحق للجيش اللبناني إن 40 جنديا أصيبوا في طرابلس وأماكن أخرى بعد رشق دوريات تعمل على إعادة فتح الطرق بالحجارة. وجاء في البيان أن ثلاثة بنوك وعدة ماكينات صراف آلي في طرابلس أحرقت وألقي القبض على تسعة محتجين.

تحركات بيروت
وتواصلت التحركات الاحتجاجية يوم أمس، في عدد من المناطق وفي بيروت قطع محتجون جسر الرينغ، كما تجمهر عدد آخر منهم في ساحة الشهداء وانطلقوا إلى مبنى النهار حيث قطعوا الطريق، وإلى قصقص حيث قطع عدد من الشبان المحتجون على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المزرية الأوتوستراد بمستوعبات النفايات.
وليلاً سارت مسيرات راجلة وبالدراجات النارية شوارع العاصمة بيروت من الطريق الجديدة إلى الملا مروراً بمار الياس ووصلت إلى مصرف لبنان مرددين هتافات تطالب بوضع حدّ للغلاء الفاحش وارتفاع سعر الدولار  الجنوبي، وقام المحتجون بإلقاء الحجارة على مصرف لبنان في الحمراء. وقطع محتجون طريق بيروت – الجنوب في برجا والناعمة بالاتجاهين، وما لبث ان تدخل الجيش لإعادة فتحها، كذلك الحال في سعدنايل والمرج في البقاع.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
هندسات سلامة لم تقتصر على المصارف: 
المال العام في خدمة محظيين

من المنتظر أن يطل حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في كلمة متلفزة اليوم، يتحدّث فيها عن واقع مصرف لبنان، والاحوال النقدية والمالية. الكلمة تأتي تحدياً لطلب رئيس الحكومة حسان دياب، الذي اتهم الحاكم بانتهاج سلوك مريب وغامض إزاء تدهور سعر صرف الليرة. وقياساً على إطلالاته السابقة، من المتوقع ان يُكثر سلامة من استخدام الأرقام والمصطلحات التي «تضيّع» المشاهد. كما من المتوقع ان يتحدّث عن كلفة سلسلة الرتب والرواتب، وعن الدين العام، والعجز في ميزان المدفوعات، وأثر الحرب السورية على الاقتصاد اللبناني، وتراجع السياحة، والأزمات السياسية والامنية التي أثّرت سلباً على لبنان واقتصاده وماليته العامة ومصارفه… ربما سيأتي على ذكر كلمة فساد. لكنه بالتأكيد سيبتعد عن لبّ الأزمة في مصرف لبنان، أي، منهجه وطريقته في إدارة الأمور، والتعامل مع المال العام المؤتمن عليه كمال خاص يوزّعه كيفما يشاء، وعلى من يشاء.
الهندسات المالية التي اشتهرت في السنوات الأخيرة، لم تكن سوى واحدة من عمليات إعادة توزيع الثروة، عبر تحويل المال العام، وأموال المودعين، إلى أرباح تصب في جيوب أصحاب المصارف وكبار المودعين. جرت تلك العمليات بذرائع عدة:
– الدفعة الأكبر كانت بذريعة اجتذاب دولارات يحتاجها الاقتصاد اللبناني لتمويل الاستيراد، ومنَح بموجبها المصارف أكثر من 5 مليارات دولار كأرباح (راجع «الأخبار»، 13 كانون الثاني 2017).
– الدفعة الثانية كانت بذريعة الحفاظ على مصارف مهددة بالإفلاس، وجرت على مدى سنوات طويلة («الأخبار»، 21 شباط 2017).
– الدفعة الثالثة كانت لتمويل عمليات توسّع لمصارف، انتهت بتوزيع أرباح على مالكيها (راجع «الأخبار»، 4 نيسان 2017).

كُل تلك «الهندسات» كان يجريها سلامة مع مصارف. لكن الجديد الذي كشفته وثائق حصلت عليها «الأخبار»، تكشف أن «هندسات» سلامة لم تقتصر على القطاع المصرفي، بل تعدّته إلى شركات مالية. يكفي ان يكون صاحب الشركة من المحظيين لدى سلامة، ليمنحه قرضاً من مصرف لبنان، يشتري به سندات خزينة (أي أن الشركة تقترض من مصرف لبنان مالاً لتقرضه إلى وزارة المال). وتحقق الشركة نتيجة لذلك ربحاً صافياً، من دون أي جهد. تدفع الشركة لمصرف لبنان فائدة سنوية قدرها 5 في المئة، وتحصّل من الخزينة العامة فائدة على السندات تبلغ 7.11 في المئة (بحسب معدلات الفوائد عند تنفيذ هذه «الهندسة»). هذه العملية تحقق ربحاً صافياً للشركة قدره 2.11 في المئة، من المال العام. وفي الوثائق التي حصلت عليها «الأخبار»، تقريش هذه النسبة من الربح تعني نحو مليار ليرة سنوياً. ما الدافع وراء ذلك؟ لا وجود لأي دافع قانوني. لا مصلحة عامة تُرتجى. ثمة حاكم يمارس ألعاباً تشبه «السحر»، تجعل المحظيين أثرياء على حساب دافعي الضرائب.

الوثائق التي حصلت عليها «الأخبار» كناية عن عقد موقع بين مصرف لبنان، وشركة «اوبتيموم إنفست»، ممثلة برئيس مجلس إدارتها – مديرها العام انطوان سلامة. والاخير معروف في الأوساط المالية والمصرفية باسم طوني سلامة، وبأن شركته تتولى جانباً من عمليات تسويق سندات اليوروبوندز.

وفي هذا العقد، لا يخفي سلامة الهدف المكتوب بوضوح: «بما أن المقترض بحاجة إلى سيولة لتغطية بعض الالتزامات المتوجبة عليه». وبناءً على ذلك، قرر منحه اعتماداً بقيمة 48 ملياراً و600 مليون ليرة لبنانية، «لشراء سندات خزينة من فئة 84 شهراً». وينص العقد على ان يتعهّد المقترض بأن يرهن لصالح مصرف لبنان، عندما يطلب الأخير، السندات التي سيشتريها، ضماناً لتسديد القرض وفوائده.

هذا العقد الموقع في 21-6-2017، يستند إلى مواد من قانون النقد والتسليف، اهمها الفقرة الاولى من المادة 102، التي تنص على الآتي: «يمكن المصرف (مصرف لبنان) ان يمنح قروضا بالحساب الجاري بشكل فتح اعتمادات لمدة اثني عشر شهرا قابلة التجديد في حالات الضرورة لمرة واحدة على ان تكون مكفولة بسندات تجارية لا تتجاوز مدة استحقاقها السنة، او بذهب او بعملات اجنبية او بسندات قيم». لكن اللافت ان العقد لا ينص على كفالة، بل على تعهّد بالرهن، فضلاً عن ان المتعهَّد برهنه هو سندات تستحق بعد 84 شهراً، لا بعد مدة سنة التي تنص عليها المادة القانونية.

ولا بد من الإشارة إلى ان ما حصلت عليه «الأخبار» ليس وثائق بكل «الهندسات» التي اجراها سلامة. بل هي هندسة واحدة، من أصل عدد مجهول، وسيبقى مجهولاً إلى ان يجري تدقيق جدي في كل ما ارتُكِب في مصرف لبنان المركزي، على مدى 27 عاماً من حُكم سلامة. فالدافع وراء العقد، والوارد في عبارته الاولى «بما أن المقترض بحاجة إلى سيولة لتغطية بعض الالتزامات المتوجبة عليه»، يكشف طريقة عمل الحاكم. سلامة تصرّف مع اموال مصرف لبنان كما لو انها مال خاص. فحاجة المقترض إلى تغطية التزامات متوجبة عليه، لا تمنح أحداً، أي أحد، حق استخدام المال العام لتغطية تلك الحاجة.