افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 2 شباط، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 حزيران، 2018
وفاة الفنان التشكيلي وجيه نحلة
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 12 كانون الثاني، 2021

أكد الرئيس نبيه الرئيس برّي امام زواره على انه لا يوجد في الحكومة ثلث معطّل، ولا أحد يملك 11 وزيراً. وقالت الصحف إن كلامه جاء في ما يشبه الرد على ما أعلنه الوزير جبران باسيل. وأشارت إلى أن الحكومة تشكلت على قاعدة أن أي فريق لم يحصل على الثلث المعطل. والوزير باسيل الذي يؤكد ان تكتله حصل على 11 وزيراً ونصف أخطأ العدّ. وفيما ينتظر المواطنون إنجاز البيان الوزاري ليستبينوا حرص الحكومة الجديدة على خدمة مصالحهم ورعايتها، توقعت الصحف ألا تكون الأجواء داخل مجلس الوزراء الجديد أفضل حالاً عما كانت عليه في الحكومة المستقيلة. 
Image result for ‫بري وباسيل‬‎
اللواء
الحكومة تفتح الشهيِّة الإقتصادية للدول .. وبومبيو يتطلَّع إلى زيارة بيروت
وزراء باسيل وضعوا استقالاتهم في عهدته وجنبلاط في المعارضة.. والبنك الدولي لإصلاح الكهرباء فوراً

بدءاً من اليوم، تدخل الحكومة الجديدة، بعد الصورة التذكارية، وتشكيل لجنة صياغة للبيان الوزاري، في أولى جلساتها التي تعقدها في قصر بعبدا، في مرحلة الرصد، وربما المحاسبة، وحتى المشاغبة..
عكس تأليف الحكومة ارتياحاً، وفي الوقت نفسه، عكس انكشاحاً في المواقف، وراح الوزراء يبحثون عن يوم جديد، فيما توارى المستوزرون، وراء خشبة المسرح، ايذاناً بانتهاء مرحلة القنص والترقب، وقراءة الخط..
ومهما يكن، صار بالإمكان، توقع إقرار سريع للبيان الوزاري، من باب الصيغة الراهنة، وبات من المتوقع تشريع الانفاق، بانتظار إقرار الموازنة في المجلس النيابي، لتصبح نافذة، ثم توقع إقرار التعيينات في المجلس العسكري، الذي بدأ أول شغور فيه اليوم، فضلاً عن إعادة تشكيل مجلس الجامعة، الذي يعمل، خلافاً لما هو منتظر، في وقت تواجه فيه الجامعة جملة استحقاقات، تتطلب قراراً جريئاً، بإعادة ترشيح عمداء، بعدما مضى على المرشحين ما لا يقل عن بضعة أشهر.
وبانتظار إكمال المجلس الدستوري دورة طعونه الحالية، يتعين إعادة تسمية وانتخاب أعضاء جدد في المجلس، ليتسنى له القيام بدوره.
كل ذلك، في لعبة استثمار «سيدر» وأمواله المرصودة (11 مليار) دولار، والتي تشترط «إدارة شفافة»، وقوانين محترمة.
في اللحظة هذه، ومع عودة الفكرة، استبق البنك الدولي، البيان الوزاري، والتحرك بإتجاه «سيدر» وأعلن في موقف له انه يتعين على الحكومة الجديدة ان تعطي الأولوية لإصلاح قطاع الكهرباء، بعد ان قضت أشهراً في خلافات بشأن تشكيل مجلس الوزراء.. وان تسعى إلى معالجة الانقطاعات اليومية للتيار الكهربائي وما تتحمله الدولة من تكاليف ضخمة.
وقال فيليب لازاريني المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان إنه يجب على حكومة الحريري أن تعطي أولوية للإصلاحات التي وعد بها لبنان في مؤتمر باريس العام الماضي حين قدم المانحون تعهدات بالدعم.
وأضاف قائلا «إحراز تقدم في مكافحة الفساد وإصلاح قطاع الكهرباء سيكونان ضروريان لاستعادة الثقة وإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز النمو والاستقرار والتوظيف في الأجل الطويل».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس إن فرنسا «سترافق لبنان على مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية» وخصوصا من خلال تنفيذ برنامج الاستثمار الذي جرى الاتفاق عليه في مؤتمر باريس.
وقال ساروج كومار جا المدير الإقليمي المعني بلبنان والعراق وسوريا والأردن وإيران في البنك الدولي إن الكهرباء «هي المجال الذي نريد التحرك فيه سريعا جدا» مع جلب البنك لتمويل بشروط ميسرة للمساعدة في الإصلاحات.
على ان الأبرز، ما كشفه نائب الناطق بلسان الخارجية الأميركية.
وقال جا إن مشكلات القطاع أبعدت المستثمرين وتسببت في «ضغط مالي هائل على الحكومة» التي تضخ مبالغ كبيرة في دعم الكهرباء التي توفرها الدولة.
وأضاف «سأوصي بقوة بأن يمنحوا أولوية للاهتمام بقطاع الطاقة»، قائلا إنه يعتقد أن هناك تفاهما في هذا الشأن داخل الائتلاف الحكومي الجديد.
لكن جيسون توفي كبير محللي الأسواق الناشئة لدى كابيتال ماركتس ومقرها لندن قال إنه متشكك في أن الحكومة الجديدة قد توافق على إصلاحات كبيرة لإطلاق الدعم المتعهد به.
وأضاف قائلا  «من غير الواضح ما إذا كان بمقدورهم فعليا الاتفاق على هذه الإجراءات، لذا سيظل هناك بعض الدعم المقيد».
ويريد جا أن يمضي لبنان قدما في خطة تحويل مرفق كهرباء لبنان إلى شركة وأن يخفض الدعم الحكومي للكهرباء، وهو ما يوفر شبكة أمان للمستهلكين الأكثر فقرا.
وتحتاج الحكومة أيضا إلى ضمان قدرتها على اجتذاب المستثمرين لعملية التحول من الوقود الثقيل إلى الغاز الأرخص سعرا، والعمل على نقله وتوزيعه وهي مهمة مرهقة.
موديز: التحدي الكبير
وقالت امس وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الحكومة اللبنانية الجديدة ستواجه «تحديا كبيرا» في ما يتعلق بخفض مستويات الدين.
وقالت إليسا باريزي كابون المحللة لدى موديز في مذكرة «نتوقع أن تطبق الحكومة اللبنانية الجديدة بعض إجراءات التصحيح المالي بهدف إطلاق حزمة استثمارية قيمتها 11 مليار دولار أجلها خمس سنوات تعهد بها مانحون دوليون خلال المؤتمر الاقتصادي للتنمية من خلال الإصلاحات ومع الشركات (سيدر) الذي عُقد في باريس خلال نيسان أبريل 2018».
وأضافت «لكن، في ظل الضعف الشديد للنمو، فإن التصحيح المالي سيظل تحديا كبيرا للحكومة».
وقالت «طالما ظل نمو الودائع ضعيفا، ربما بسبب استمرار الضبابية بشأن قدرة الحكومة على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، فإن الوضع المالي والمركز الخارجي للبنان سيظل من بين الأضعف في الدول التي نصنفها».
وتصنف موديز لبنان عند (Caa1)، وهو بمثابة تحذير من أن البلاد لديها مخاطر كبيرة فيما يخص الديون.
ووصفت واشنطن تأليف الحكومة، بالمناسبة التاريخية» مرحبة ومهنئة، معربة عن التطلع إلى التعاون مع الحكومة الجديدة.
وجاء في تصريح نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية روبرت بلادينو، وزعته السفارة الأميركية في بيروت ان وزير الخارجية مايك بومبيو يتطلع إلى زيارة لبنان.
ومع ذلك، أضاف الناطق الأميركي فإننا نشعر بالقلق لكون حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، سوف يستمر في تولي مناصب وزارية وقد أجيز له بتسمية وزير الصحة العامة. إننا ندعو الحكومة الجديدة الى ضمان ان لا توفر موارد هذه الوزارات وخدماتها دعما لحزب الله».
وبعد دعوة الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن رقم 1559 و1701 قال الناطق «إننا نأمل أن تعمل جميع الأطراف في الحكومة الجديدة على الحفاظ على التزامات لبنان الدولية، وسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية، بما في ذلك تلك الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و1701. وفي هذا السياق، نحن نرحب بالبيانات الأخيرة للقادة اللبنانيين الذين أكدوا التزام قرار مجلس الأمن رقم 1701، ونثمِّن جهودهم الأخيرة لتجنب تصعيد التوترات على طول الخط الأزرق. نحن نأمل أن تقوم حكومة لبنان الجديدة بتدابير عاجلة لتنفيذ إجراءات جادة وضرورية من اجل تحسين الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان».
وفيما لم يشر بيان قصر الاليزيه إلى الزيارة المقررة للرئيس ماكرون إلى لبنان، خلال الشهر الحالي، أعلنت سفارة إيطاليا في لبنان ان رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يعتزم زيارة بيروت في الأسبوع المقبل للقاء الرؤساء الثلاثة، في لحظة وصفها البيان «بالمهمة للغاية بالنسبة إلى مستقبل لبنان»، معتبرا تشكيل الحكومة «تطوراً ايجابياً طال انتظاره سيساهم في تعزيز استقرار لبنان ووحدته.
وكان ماكرون أصدر بياناً أكّد فيه الالتزام بسيادة واستقرار لبنان في وقت وصلت فيه رسائل دولية تتخوف من تداعيات إطالة أمد التأليف، مع التحذير من تفاقم الوضع إلى درجة خسارة أي منفذ للمساعدة، كان طبيعي الترحيب الدولي والعربي بتشكيل الحكومة، في وقت انتعشت فيه أسواق السندات المالية بـ «اليوروبوند» والتي سجلت ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة في اليوم الثاني بعدما ارتفعت أمس الأوّل بنسبة 5 في المائة، بالتزامن مع معلومات عممتها محطة L.B.C بأن هناك توجهاً لدى دولتين خليجيتين لوضع وديعتين في مصرف لبنان، واحدة بقيمة مليار دولار والثانية أقل من ذلك بقليل، مما يُساعد في تعزيز الوضع الاقتصادي المتأزم.
البيان الوزاري
وقبل ان يتوجه إلى صيدا لرعاية حفل تكريم عمته النائب بهية الحريري لمناسبة منحها الميدالية الدولية للتميز في القيادة، عكف الرئيس الحريري مع فريق عمله ومستشاريه وعدد من وزرائه في «بيت الوسط» على درس الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة، والتحضير لجلسة مجلس الوزراء الأولى التي تعقد ظهر اليوم في قصر بعبدا والمخصصة لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري بعد التقاط الصورة التذكارية، في حضور الرئيس نبيه برّي الذي كانت له أمس مواقف مهمة، من أبرزها غض النظر عن الجلسة التشريعية التي كان يعتزم الدعوة إليها، بعدما تبين انها لم تعد ثمة حاجة إليها بعد تشكيل الحكومة، موضحاً بأنها كانت «نوعاً من الضغط الإيجابي لتسريع التأليف».
وبحسب معلومات «اللواء» فإن الرئيس الحريري سينتقل بعد انتهاء جلسة بعبدا إلى مكتبه في السراي الحكومي، حيث سيقام له استقبال رسمي، ويستهل نشاطه بترؤس أول اجتماع للجنة صياغة البيان الوزاري، والتي يفترض ان تضم عدداً من الوزراء ممثلي القوى السياسية المشاركة في الحكومة، وحيث من المقرر ان تنكب اللجنة خلال جلسات متعاقبة لإنجاز مشروع البيان الذي سيرفع إلى مجلس الوزراء لاقراره قبل احالته إلى المجلس النيابي لمناقشته ونيل الحكومة الثقة على أساسه.
وفي هذا السياق، توقع الرئيس برّي ان لا تأخذ صياغة البيان أكثر من أسبوع، وانه سيدعو على الفور إلى عقد جلسة الثقة.
ولم يخف الرئيس برّي امام زواره في عين التينة فرحته بتأليف الحكومة، لافتاً إلى ان الوزارة الجديدة تضم أسماء تتمتع بالثقة والسمعة الجديد، مشددا على انه لا يوجد في الحكومة ثلث معطّل، ولا أحد يملك 11 وزيراً، في ما يشبه الرد على ما أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، مؤكداً ان العقبات التي اخرت ولادة الحكومة كانت داخلية، ولم يتغيّر فيه شيء منذ المشاورات الأولى للتكليف، كاشفاً في هذا المجال، انه أبلغ مساعد وزير الخزانة الأميركية الذي زاره قبل يومين بأننا امام تأليف حكومة، لكن المسؤول الأميركي شكك في قدرة لبنان على ذلك.
علماً ان المثير للريبة والاهتمام في وقت واحد ما وصفته O.T.V بـ«مبادرة التيار الوطني الحر إلى الإعلان بأن استقالات وزارية موضوعة في عهدة قيادته التي في حال حدوث تقصير، معلنين في الوقت عينه العزم على تحقيق النقلة النوعية الموعودة في وزاراتهم، ومن ضمن مجلس الوزراء إذا صفت نيات الآخرين، في وقت قصير.
ويتقاطع مع هذا الموقف على نحو مغاير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي لا يُبدي ارتياحاً كافياً لوضعية التأليف، وتموضع الوزراء والذي انتقد ابتعاده بتأليف الحكومة عازياً ذلك إلى «انني لم اعلم بخفايا باريس 2» رافضاً أي «خصخصة متوحشة».
إلى ذلك، توقعت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان يتم التوافق بشكل سريع على البيان الوزاري من قِبل لجنة الصياغة، خصوصاً وان الخطوط العريضة للبيان مرسومة، وستكون من فحوى بيان حكومة «استعادة الثقة»، لا سيما بالنسبة إلى المقاومة والعلاقة مع سوريا، مشيرة إلى ان البيان سيتضمن فقرات جديدة تتعلق بالتزام لبنان القيام بالاصلاحات الاقتصادية المرتبطة بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» وتنفيذ الخطة التي وضعتها شركة «ماكينزي» الأميركية لتعزيز النمو الاقتصادي.
ولفتت إلى انه في موضوع إصلاحات «سيدر»، ثمة نقطة قد تفتح نقاشا، خاصة وان «حزب الله» يرفض أية إصلاحات تأتي على شكل املاءات من الخارج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى موضوع النازحين السوريين، حيث الانقسام لم يحسم بعد، بالنسبة إلى مبدأ العودة الآمنة أو العودة الطوعية. ناهيك عن مسألة العلاقة مع سوريا، لكن أوساط «المستقبل» أكدت ان هذا الموضوع مرتبط بقرارات الجامعة العربية التي يلتزم بها لبنان.
وبالنسبة إلى الحكومة ككل، اعتبرت مصادر «المستقبل» الحكومة بأنها أفضل ما يُمكن في هذه المرحلة التي رافقها الكثير من العقد، مشددة على انها «حكومة الوفاق الوطني» التي كان يطمح إليها الرئيس الحريري منذ اليوم الأوّل لتكليفه، وهي حكومة «لا غالب ولا مغلوب» ولا يملك أحد فيها الثلث المعطل، مشيرة إلى انه من غير الصحيح ان حصة رئيس الجمهورية مع «التيار الحر» هي 11 وزيراً، معتبرة بانها حكومة الثلاث عشرات، لافتة إلى ان ممثّل «اللقاء التشاوري» للنواب السُنة المستقلين الوزير حسن عبد الرحيم مراد هو أقرب للفريق الشيعي وتحديداً لـ «حزب الله» من فريق عون- باسيل، وان الصيغة التي أسفرت عن وجود مراد واضحة المعالم والتفاصيل، خصوصاً وانه أعلن انه صوته سيكون للاتجاه الذي يريده الحزب.
اللقاء التشاوري
يذكر ان «اللقاء التشاوري» اجتمع أمس في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي، في حضور أعضائه بالإضافة إلى الوزير الجديد مراد الذي أعلن، وفق ما جاء في البيان الذي اذاعه النائب فيصل كرامي انه «ممثل حصري للقاء في الحكومة ويحضر اجتماعاته ويصوت بناء على قرار أعضائه، ويلتزم بالتوجهات السياسية للقاء في كل الملفات المطروحة، سواء في السياسة العامة أو على طاولة مجلس الوزراء.
ولفت كرامي إلى انه «باعتبار ان الوزير مراد هو من الحصة السنَّية وبناء على المبادلة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، يكون من المنطقي ان يتعاون مراد مع الرئيس عون ويشارك في اجتماعات تكتل «لبنان القوي» على ان يبقى مراد ممثلاً للقاء التشاوري».
وهذا يعني في نظر مصادر نيابية ان يضع مراد رجلاً في البور ورجلاً في الفلاحة، في صيغة ملتبسة، كانت قد اطاحت بتسمية جواد عدرة ممثلا للقاء، قبل نحو شهرين، وهو أمر سيفتح الباب واسعا امام سيل من التساؤلات عن تموضع هذا الوزير، بعدما قالها الوزير باسيل عن ان لديه 11 وزيراً.

البناء
قمة أستانة في موعد قمة وارسو… وواشنطن تنسحب من معاهدة الصواريخ مع موسكو 
واشنطن تفتح النار على مشاركة حزب الله في الحكومة… وقاسم لن ترهبنا التهديدات 
حردان: لحراك شعبي وسياسي لفرض قانون انتخابي لا طائفي ينهي زمن المحاصصة 

من المفترض وفقاً للروزنامة الأميركية أن يكون الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى قد دخل حيّز التنفيذ، مع اتهامات لموسكو بعدم التقيّد بأحكام المعاهدة وتهديدات بنشر المزيد من الصواريخ في أوروبا، مقابل نفي واستغراب موسكو، وإعلان الاستعداد لمواجهة التهديدات الأميركية المبنية على ذرائع بدلاً من الوقائع كما قالت التصريحات الروسية الصادرة عن الكرملين ووزارة الخارجية الروسية.
بالتوازي يشهد يوم الرابع عشر من الشهر الجاري انعقاداً متزامناً لقمتي أستانة ووارسو، ويشتد التنافس في القدرة على رسم المشهد الإقليمي في المنطقة، بين قمة وارسو التي دعت إليها واشنطن وتقاطعها كل من أوروبا وروسيا والصين وتركيا، والعديد من دول العالم، ومحورها الأصلي التصعيد بوجه إيران، وقمة أستانة التي تستضيفها سوتشي وتضم رؤساء روسيا وإيران وتركيا للبحث في مستقبل الوضع في سورية في ضوء تطورات إدلب والانسحاب الأميركي المتوقع من شرق الفرات.
لغة التصعيد الأميركية بوجه محور المقاومة وجدت بعضاً من مفرداتها مع تشكيل الحكومة اللبنانية والتصريحات الأميركية المتتالية حول التنديد بتولي حزب الله وزارات مهمة، والتحذير من خرق العقوبات على حزب الله من بوابة الوزارات التي يتولاها وزراء من حزب الله، وبالمقابل ردّ من نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يؤكد ثبات الحزب على مواقفه، ولا تخيفه العقوبات ولا التهديدات الأميركية بل تزيده صلابة وتمسكاً بخياره المقاوم.
الوضع الناشئ عن ولادة الحكومة الجديدة كان محور كلام لرئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، قال فيه أن الحكومة الجديدة هي حكومة المحاصصة الطائفية وحكومة الطوائف والملل والمذاهب وليست حكومة وحدة وطنية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الطائف الذي يمثل دستور البلاد وجوهره الإصلاحي الخروج بالبلد من الصيغة الطائفية إلى صيغة مدنية قائمة على المواطنة خارج القيد الطائفي، يجسّدها قانون انتخابي يقوم على مجلس للنواب خارج القيد الطائفي وفقاً للتمثيل النسبي ولبنان دائرة واحدة، ومجلس للشيوخ لطمأنة الهواجس الطائفية تتمثل فيه الطوائف.
تساءل حردان في لقاء حزبي في بلدة عينطورة في المتن، عن مكان هموم الناس وأمنهم الاجتماعي اليومي في جدول أعمال الحكومة، طالما أن المعاناة التي يرزح تحت أعبائها المواطنون، من الصغيرة إلى الكبيرة لا تزال هي هي من أزمات السير والموت على أبواب المستشفيات، والتعيينات وفقاً لقاعدة المحسوبيات والمحاصصة، وإنفاق القروض على المشاريع الكبرى وما يصاحبها من هدر وفساد، من دون أن يكون ما يبشّر بأن شيئاً سيتغير.
أعلن حردان عزم الحزب على إطلاق حراك شعبي وسياسي إصلاحي يضع في أولوياته هموم الناس المعيشية وأولوياتهم، لكنه يصبّ في النهاية في عنوان واحد هو الدعوة لتطبيق الدستور وجوهره الإصلاحي القائم على الانتقال من الصيغة الطائفية إلى صيغة الدولة المدنية القائمة على المواطنة، ومدخلها قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وفقاً للتمثيل النسبي ولبنان دائرة واحدة، ومجلس للشيوخ لتمثيل الطوائف، قائلاً لا نريد أن يرتعب ممثلو الطوائف بل طمأنتهم إلى أن مجلس الشيوخ هو لتحقيق هذه الطمأنينة، لكن دون الذهاب لدولة المواطنة والخروج من دولة المحاصصة الطائفية لا مكان للإصلاح ولا لمكافحة الهدر والفساد وإنهاء المحسوبيات في التعيينات، ولذلك سيطلق الحزب حملة سياسية إعلامية لاستنهاض كل الساعين لإنقاذ حقيقي وإصلاح حقيقي لتشكيل قوة ضغط سياسية وشعبية لفرض جدول أعمال إصلاحي نص عليه اتفاق الطائف وجوهره قانون انتخابي جديد خارج القيد الطائفي.
البيان الوزاري شبه جاهز
تنطلق حكومة «الى العمل» اليوم، حيث تعقد أولى جلساتها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي يفترض أن تخرج بتأليف لجنة لدراسة البيان الوزاري. وعلى هذا الأساس كثف الرئيس سعد الحريري طيلة نهار امس، اجتماعاته واتصالاته قبل جلسة اليوم.
وفي هذا الإطار، شددت مصادر مطلعة لـ»البناء» على أن البيان وزاري الى حد كبير جاهز، ولن تواجه دراسته أية مشاكل أو خلافات، مشيراً الى ان إقراره سيكون سريعاً، لا سيما أن المناقشات ستتركز بشكل اساس على الملف الاقتصادي والاصلاحات التي يفترض ان تواكب مقررات مؤتمر سيدر حيث سيجري التأكيد على الشفافية والتصدي لهدر المال العام، بعيداً عن مصطلح محاربة الفساد. ورجحت المصادر أن يشهد بند سيدر نقاشاً لا سيما ان حزب الله أكد مراراً أن «بنود سيدر تحتاج الى دراسة دقيقة ولن يصوّت ع العميانة». ولفتت المصادر إلى اتفاق بين الأطراف الرئيسية على اعتماد العبارات العامة الغامضة التي لا تثير الالتباس. وفي ما خص بند المقاومة، سيستعاد نص البيان لحكومة استعادة الثقة. وفي الملف السوري، سيتطرق البيان الى العلاقات التاريخية بين لبنان وسورية مع تأكيد انسجام لبنان مع الإجماع العربي. وسيجري تأكيد القمة الاقتصادية الأخيرة مع بعض الإضافات، مع ترجيح المصادر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة الخميس المقبل لإقرار البيان الوزاري ليصار بعد ذلك، إلى دعوة الرئيس نبيه بري المجلس النيابي الى عقد جلسات متتالية لمنح الحكومة الثقة.
وأعلن مصدر قريب من القيادة السوريّة في حديث متلفز «أن سورية تلقّفت بإيجابيّة خبر تشكيل حكومة لبنانيّة جديدة. وان الإيجابيّة التي تمّ التوقّف عندها من قبل سورية تتلخّص بأمرين: تسمية وزير دولة لشؤون النازحين هو صالح الغريب، المقرّب من الوزير طلال ارسلان، القادر على التواصل المباشر مع المسؤولين السوريّين. وتسمية وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهوريّة هو سليم جريصاتي القادر على زيارة دمشق وتمثيل الرئيس ميشال عون في أي اتصال مباشر مع القيادة السوريّة».
ومع ذلك، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن الأجواء داخل مجلس الوزراء لن تكون أفضل حالاً عما كانت عليه جلسات حكومة استعادة الثقة، لا سيما في ظل الخلافات التي لا تزال على حالها في ما خص ملف بواخر الكهرباء على سبيل المثال. وعلى هذا الأساس تشدد المصادر على ان الحكومة تشكلت على قاعدة أن أي فريق لم يحصل على الثلث المعطل. والوزير جبران باسيل الذي يؤكد ان تكتله حصل على 11 وزيراً أخطأ العدّ لا سيما أن الوزير حسن مراد الذي سيمثل اللقاء التشاوري في الحكومة سيصوّت وفق قرار التشاوري، صحيح انه سيحضر بعض اجتماعات التكتل، لكنه يبقى الأقرب الى حزب الله من التيار الوطني الحر. وشددت المصادر على ان الملفات موضع النقاش وحدها ستحدد الكفة، لا سيما ان هناك التقاء بين وزراء حزب الله والقوات والمردة والتحرير والتنمية لطالما ظهر بوضوح في جلسات مجلس الوزراء في مقابل وزراء الوطني الحر والمستقبل، وبالتالي فإن الامور تبقى نسبية في التعاطي مع بنود جدول الأعمال.
بري: لا أحد يملك الـ11 وزيراً
وفيما قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن تأليف الحكومة «متل اللي جاييي ولد ومبسوط فيه، وانشالله خير»، اشار بري امام زواره امس الى وجود اسماء داخل الحكومة تتمتع بالثقة والسمعة الجيدة، لافتاً الى عدم وجود أي ثلث معطل قائلاً «لا احد يملك الـ 11 وزيراً». وأصرّ على ان العقبات التي أخرت ولادة الحكومة لم تغير شيئاً، وهي اليوم كما كان يجب ان تكون قبل نحو تسعة اشهر.
وعن الجلسة التشريعية التي كان ينوي الدعوة اليها، قال بري «لم تعد لها حاجة»، معبراً عن ارتياحه الى أنها شكلت ضغطاً ايجابياً باتجاه ولادة الحكومة.
وأعلن وزير الدولة للتجارة الخارجية حسن مراد أنه «سيحضر اجتماعات «اللقاء التشاوري» و»لبنان القوي وسيصوّت مع «التشاوري»، لكنه أشار أيضاً الى انه «لن يعيد كرّة الوزير الملك عدنان السيد حسين ويخذل رئيس الجمهورية ميشال عون «بي الكل»، فنحن وحلفاؤنا مع العهد».
ويعقد رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه عن آخر التطورات السياسية، الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر اليوم، في مركز «التيار الوطني الحر» في ميرنا الشالوحي. وشدّدت مصادر التيار الوطني الحر لـ»البناء» على أن حصة التكتل والرئيس عون تبلغ 11 وزيراً من دون منّة أحد. فالوزير حسن مراد سيحضر اجتماعات التكتل وفق ما ينص الاتفاق. ولفتت المصادر إلى أن التأليف سينعكس إيجاباً على مسيرة الإصلاح التي تعهد بها الرئيس ميشال عون، مشددة على أننا سنولي مسألة عودة النازحين أهمية كبرى ووزراء التكتل سينكبون منذ الاثنين على مباشرة عملهم داخل وزاراتهم على قاعدة العمل على محاربة الفساد، لافتة الى أن الإنتاجية ستكون عنوان خطة وزراء لبنان القوي لتحقيق النهوض الاقتصادي المنشود، آملة ان تنتهي المناكفات داخل مجلس الوزراء وان تضع المكونات السياسية خلافاتها جانباً وتشد على ايدي التيار الوطني الحر لتحقيق الاصلاح المنشود بعيداً عن الكيديات.
وأكدت مصادر حزب الله لـ»البناء» أن عمل وزراء الحزب في مجلس الوزراء سوف يتغير كثيراً لا سيما في ما خص بعض الملفات التي كان يتحفظ عليها من دون أن يمنع إقرارها، مشددة على ان وزراء الحزب، سيتصدون خلال اجتماعات مجلس الوزراء لكل من تسوّل له نفسه تمرير تسويات من هنا وهناك، سيكونون سداً منيعاَ أمام هدر المال العام والتنفيعات في التوظيف، وسيتم العمل مع الحلفاء للتنسيق في الملفات قبل طرحها داخل مجلس الوزراء. وقالت المصادر ان عمل وزراء حزب الله سينصبّ على محاربة الفساد والوقوف الى جانب المواطن في اي مشروع سيتم إقراره.
واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان تشكيل الحكومة الجديدة هو تجديد الثقة بالوطن بعد اختلالها أخيراً وانعكاس هذا الاختلال تخفيضاً لتصنيف لبنان في الاسواق الدولية، لافتا الى ان التأليف «انعكس بالأمس انتعاشاً في أسواق سندات لبنان السيادية الدولارية، إلى أعلى مرتبة منذ تموز 2018، وسنواصل العمل على اعادة الثقة بلبنان بكل ما تتطلبه هذه العملية من جدية، لأن ما مررنا به خلال ازمة التشكيل قد يكون اعطانا درساً مهماً بعدم جواز العبث بقضايا من هذا النوع».
وفيما تحدثت مصادر مصرفية عن أن لا ودائع خليجية في مصرف لبنان وآخر وديعة كانت عام 2006، أشارت معلومات تلفزيونية إلى أن دولتين خليجيتين تتوجّهان لوضع وديعتين في مصرف لبنان واحدة بقيمة مليار دولار والثانية أقل بقليل. لافتة الى ان هذه الخطوة قد تكون البيئة لعودة الخليجيين الى الاستثمار في لبنان.
واعتبرت مصادر اقتصادية لـ»البناء» أن تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعهّدت بها الحكومة الماضية في مؤتمر «سيدر» بعد ان تألفت الحكومة الجديدة من شأنه أن يساعد لبنان على الاستفادة من 11 مليار دولار المقررة لتطوير البنية التحتية وتحسين الوضع الاقتصادي، وشددت المصادر على أن التشكيل الحكومي سيعزز الثقة بلبنان، ويشكل عاملاً مساعداً للمؤسسات المالية، لافتاً الى ضرورة إقرار استراتيجية اقتصادية تتصدى لأية مطبات قد يتعرّض لها لبنان.
حزب الله: العقوبات لن تؤثر على مواقفنا
وبدا لافتاً، تحذير وزارة الخزانة الاميركية «حزب الله» من تحويل أموال وزارة الصحة اللبنانية لصالحه. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في تصريح لها عن قلقها من تمثيل حزب الله في الحكومة اللبنانية داعية اياها إلى عدم السماح باستخدام بعض الوزارات ميزانيتها لدعم حزب الله». وتابعت انّ «وزير الخارجية مايك بومبيو يتطلع للسفر الى لبنان». ودعت الحكومة للعمل بما يتفق والقرارات الدولية الخاصة بلبنان.
في المقابل، اعتبر نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء سياسي، في منطقة عين الدلبة ان «حزب الله» لن يخضع للضغوطات ولا للعقوبات، قائلاً: «العقوبات لن تؤثر على مواقف الحزب إنما ستزيده قناعة وتصلباً، ونحن نعتبر العقوبات جزءاً لا يتجزأ من التحدي والاختبار والامتحان، وسنواجه هذه العقوبات، لأن الدافع الموجود عندنا دافع عقائدي، والدافع العقائدي هو الذي يمدنا بالتضحية والثبات والصبر والصمود».
قال رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان : بالأمس صدرت مراسيم تشكيل الحكومة، وببساطة لا يسعنا إلا القول: مبروك للطوائف والمذاهب على حكومة تعبّر عن مشاريع طائفية ومذهبية. هذه حكومة الطوائف والمذاهب والملل، وليست حكومة وحدة وطنية. ونقول بصراحة، رغم وجود حلفاء لنا وأصدقاء في هذه الحكومة، غير أنّ حكومة كهذه وبالمعايير التي شكّلت على أساسها، هي عامل إضعاف للدولة، وعامل تكريس للواقع الطائفي والمذهبي على حساب دولة المواطنة والرعاية الاجتماعية.
وأضاف خلال حفل غداء أقامته مديرية عينطورة في «القومي: نحن مع الدولة القوية القادرة والفاعلة، دولة تعبّر عن وحدة اللبنانيين وتطلعاتهم، ولكن بكلّ أسف الحكومة التي تشكلت هي حكومة محاصصة طائفية، وهذا إضعاف للدولة ومشروعها، ولذلك نحن مدعوّون، وندعو كلّ اللبنانيين المؤمنين بوحدة لبنان المدني الديمقراطي، إلى أن يرفعوا الصوت عالياً للمطالبة بقيام دولة المواطنة الدولة المدنية اللاطائفية التي تحقق العدالة الاجتماعية وتحقق المساواة في الحقوق والواجبات.
وقال حردان: سيكون لنا موقف متصاعد من المرحلة المقبلة، بالدعوة الى تطبيق الدستور، لأنّ الدستور هو ما يحتكم إليه اللبنانيون ويقسم المسؤولون على احترامه، وإننا نسأل أين هو الدستور من حكومات كهذه تمثل الطوائف والمذاهب في تنكّر واضح لمبدأ الوحدة الوطنية والدولة المدنية. لقد سمعنا مواقف كثيرة للقوى السياسية تتحدّث عن احترام الدستور وتطبيقه، ولكنها في لحظة تحقيق مصالح تضع الدستور جانباً!
وقال: الحزب السوري القومي الاجتماعي بمضمون مفاهيمه هو حزب الوحدة، أيّ حزب وحدة كلّ أبناء الشعب، وعازمون على إطلاق حراك سياسي بالعناوين الآنفة الذكر، وموقفنا هو بداية خوض معركة حماية الدستور ومعركة سنّ قانون للانتخابات يحقق عدالة التمثيل.
ولفت حردان إلى أنّ اللبنانيين سيشهدون في القريب العاجل المناكفات والخلافات على قاعدة «مشيلي لَ مشيلك» ومشروع مقابل مشروع، وتعيين مقابل تعيين وإلا يتعطل البلد وتتعطل مصالح اللبنانيين.
وقال إنّ هموم الناس ومطالبها وحقوقها وقضايا الإنماء، والأمن الاجتماعي برمّته، ستكون في رأس سلّم مطالبنا، فالقروض الموعودة عبر «سيدر» وغيره، نعرف كيف تأتي وما يترتّب عليها، ولا نعرف كيف تُهدَر، والأدلة قائمة، حيث يفتقد البلد إلى أبسط البنى التحتية والطرقات، عدا عن أزمات النفايات والكهرباء والدواء التي تثقل كاهل الناس، والتي لم تحلّ بعد.
وقال نحن نريد أن نرى أفعالاً، إلى اليوم، لم نرَ أيّ لجنة وزارية كلفت معالجة ملف ما وأعطت نتيجة، لا في الماضي ولا الآن، ولكن نأمل أن يحصل ذلك في المستقبل. وأن لا يتكرّر موت الناس على أبواب المستشفيات، ولا أن يعلق الناس في زحمة السير لساعات طويلة، وأن تحلّ كلّ المشكلات الاجتماعية، وهذا هو الطريق الوحيد كي يستعيد الناس ثقتهم بالدولة.
مواقف دولية مرحّبة
وفي المواقف الدولية المرحبة بالتأليف، ذكّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن فرنسا وقفت في الأشهر الأخيرة إلى جانب الشعب اللبناني وقادته من أجل تهيئة ظروف التأليف. واكد ماكرون مجدداً التزامه سيادة لبنان واستقراره وأمنه وأهمّية سياسة النأي بالنفس ومكافحة الإرهاب، مذكّراً بـ»رغبة فرنسا في مواكبة لبنان على طريق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما بفضل تنفيذ برنامج الاستثمارات المتعلق بمؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس في شهر نيسان 2018».
وقالت الأمم المتحدة على لسان منسقها المقيم في لبنان فيليب لازاريني إنه يجب على حكومة الحريري أن تعطي أولوية للإصلاحات التي وعد بها لبنان في مؤتمر باريس العام الماضي حين قدّم المانحون تعهدات بالدعم. وأضاف «إحراز تقدم في مكافحة الفساد وإصلاح قطاع الكهرباء سيكونان ضروريين لاستعادة الثقة وإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز النمو والاستقرار والتوظيف في الأجل الطويل».
وأشار المدير الإقليمي المعني بلبنان والعراق وسورية والأردن وإيران في البنك الدولي ساروج كومار جا من جهته، الى أن الكهرباء «هي المجال الذي نريد التحرك فيه سريعاً جداً مع جلب البنك لتمويل بشروط ميسرة للمساعدة في الإصلاحات.» واوضح جا أن مشكلات القطاع أبعدت المستثمرين وتسببت في ضغط مالي هائل على الحكومة، وأضاف «سأوصي بقوة بأن يمنحوا أولوية للاهتمام بقطاع الطاقة»، قائلاً إنه يعتقد أن هناك تفاهماً في هذا الشأن داخل الائتلاف الحكومي الجديد.
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن في تغريدة على حسابها على تويتر أن الاتحاد الأوروبي سيدعم الأجندة الإصلاحية الخاصة بالحكومة الجديدة.
وفيما هنأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في برقية «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بمناسبة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة»، أشار المتحدث باسم الخارجیة الإیرانیة بهرام قاسمي، إلى أن «النجاح الراهن لا یقتصر علی تشكیل الحكومة بل إن هذه الخطوة مؤشر على ارادة الشعب اللبناني وقادته لرسم مستقبلهم في إطار الاستقلال مترافقاً مع الوحدة والتوافق والتناغم، بعیداً من أي إملاءات وضغوط خارجیة».

الأخبار
أميركا تُرهب الحكومة الجديدة: سنراقبكم!
«باريس 2» يحشر جنبلاط في الزاوية

اختصر مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا مجمل السياسة الأميركية المقبلة تجاه لبنان: على الدولة والمصارف مواجهة حزب الله، أميركا ستحمّل كل لبنان المسؤولية، ممنوع أن ينجح حزب الله في وزارة الصّحة… تهديدات بالجملة أبرزها أن دونالد ترامب أمر بوضع لبنان تحت المراقبة (مقال فراس الشوفي)!
كالمندوب السامي أو الحاكم العسكري، تنقّل مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، بين القصر الجمهوري ورئاسة الحكومة وعين التينة ووزارتي المالية والأشغال، موزّعاً تهديداته على اللبنانيين، محذّراً من مغبّة التعاون مع حزب الله، مطالباً بعزل المقاومة اللبنانية، ومتوعّداً بالويل والثبور. ولعلّ أعلى سقف تحدّث به المسؤول الأميركي خلال زيارته إلى لبنان، كان خلال لقائه جمعية المصارف أوّل من أمس، مقدّماً خطاباً حربياً عسكرياً من دون قفّازات، ومتفوّهاً بشتائم بحقّ لبنان واللبنانيين.
بدل الأحزمة الناسفة والخناجر والمنشار والصواريخ، تستخدم الولايات المتحدة الأميركية سلاح المال والاقتصاد والعقوبات، لترهيب اللبنانيين وتأليبهم على حزب الله وتحميله مسؤولية أي أذيّة تنوي الإدارة الأميركية توجيهها للبنان مستقبلاً، بذريعة عدم مواجهة الدولة اللبنانية والقوى السياسية للحزب. وهي سياسة الحرب ذاتها التي ينتهجها الأميركيون منذ سنوات طويلة، من النصف مليار دولار التي دفعها جيفري فيلتمان لتشويه سمعة المقاومة، إلى حرب تمّوز والحرب على سوريا، ثمّ الحرب الاقتصادية الجديدة بعد فشل المواجهة المسلّحة.
بدأ بيلينغسليا خطابه الناري أمام جمعية المصارف، بوضع احتمال أن يحصل حزب الله على وزارة الصّحة (سبق الاجتماع إعلان تشكيل الحكومة)، مشيراً إلى أن «حزب الله لديه شحّ مالي موثّق لدينا، وفاتورة صحيّة كبيرة لا تُحتمل من القتلى (الشهداء) والجرحى وأولادهم، وحصوله على وزارة الصّحة هو الطريقة الوحيدة لتعويض خسائره». ولكي يقطع الطريق على أي إصلاح ينوي الحزب إدخاله على وزارة الصّحة وملفّ الدواء كما يخطّط ويحضّر منذ مدّة، ادّعى بيلينغسليا أن «الحزب سيُغرق لبنان بالأدوية الإيرانية» متوجهاً إلى الحاضرين بالقول: «كلّكم تعرفون فعاليتها ومدة صلاحيتها والمال الذي يرغب أن يجنيه الحزب من ورائها»! وأضاف بلهجة المستهزئ ونبرة قاسية: «بشكل عام، نحن عرفنا نحو 90% من الخيارات الوزارية والأسماء المطروحة… إن بعض أسماء الوزراء مثير للشفقة (مستخدماً مصطلح pathetic بالإنكليزية)!
ولم يكتفِ مساعد وزير الخزانة بهذه الإهانات، بل كشف أنه «خلال العام الحالي، هناك أولويّة مطلقة وقصوى في وزارة الخزانة وفي وزارة الخارجية بتعليمات من الرئيس دونالد ترامب أن نراقب كل حركة يقوم بها ليس فقط حزب الله، لكن لبنان ككلّ وسنركز على كل شاردة وواردة في هذا البلد».
وفيما أنّب الحاضرين مدعّياً وجود معلومات لديه عن أن المصارف لا تزال تتعاون مع حزب الله ومع حسابات وهميّة، مطالباً المصارف ليس فقط بتجميد الحسابات «المشبوهة» إنّما بمصادرة الأموال منها، قال بيلينغسليا: «نحن نرى ماذا تعملون أنتم اللبنانيون لمنع حزب الله من اختطافكم (لا تفعلون شيئاً)!» مستخدماً تعبيراً أميركياً سوقيّاً «we can see what the f..k you Lebanese are doing to prevent Hezaballah from kidnapping you». وأضاف: «نحن نعرف ماذا يحصل ومن يموّل، وهناك خمسة متموّلين لبنانيين مغتربين نعرف ماذا يفعل كل واحد منهم في دعم حزب الله»، مسمّياً قنصلاً لبنانياً في إحدى الدول الأفريقية، مدّعياً أن الأخير «كان يحضر النساء لزعماء الأفارقة، والآن هناك تحوّل أخلاقي كبير طرأ عليه وبات يموّل حزب الله».
وختم مساعد وزير الخزانة بتأكيد أن «الأميركيين سياسيون» لذلك فإن «التسوية بين أميركا وإيران ستحصل… لأن وضعهم (الإيرانيين) على رغم كل الادعاءات لم يعد محمولاً، وعلى الأرجح أن التسوية ستحصل بشروطنا».
هذا المسؤول الأميركي يدور على المسؤولين ويهدّد ويتطاول على دولة ذات سيادة، من دون أن يحرّك أحد ساكناً، أو أن تستدعي وزارة الخارجية السفيرة الأميركية وتحتج على خروجه عن اللياقات السياسية والدبلوماسية وتدخّله في الشؤون اللبنانية، أو ببساطة تطالبه بالرحيل، لا سيّما أن هذا السلوك هو بالضبط ما وصفه الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول الماضي، حين وصف العقوبات والسياسة المالية والمصرفية الأميركية بـ«الاستعمار المالي»!
مساء أمس، تابعت الخارجية الأميركية هجومها على لبنان، وأصدرت بياناً عبّرت فيها عن «قلقها» من «تبوّء حزب الله مناصب وزارية، وسُمح له بأن يسمّي وزير الصّحة»، وطالب البيان الحكومة الجديدة بأن «لا تسمح لحزب الله بالاستفادة من مقدّرات الوزارات». ودعا البيان الحكومة الجديدة في لبنان لـ«الالتزام بالنأي بالنفس عن أزمات المنطقة، والإيفاء بالالتزامات الدولية بما فيها قرارا مجلس الأمن الدولي 1559 و1701».
«باريس 2» يحشر جنبلاط في الزاوية
يشعر النائب السابق وليد جنبلاط بأن الحكومة الجديدة هي نهاية اتفاق الطائف. خلال الأيام الماضية، وجّه عدّة رسائل للحريري عبّر فيها عن غضبه من اتفاق الأخير مع الوزير جبران باسيل في باريس على جملة قضايا (مقال فراس الشوفي).
يصبّ النائب السابق وليد جنبلاط منذ أيام، غضبه على الرئيس سعد الحريري، محمّلاً إيّاه مسؤولية الضعف الذي أصاب تأثير زعامته، على خلفية تشكيلة الحكومة الجديدة.
ومع أن أزمة جنبلاط المتفاقمة منذ سنوات مركّبة ومعقّدة بفعل رهانات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الخاسرة أوَّلاً، وسياسة التقلّب ونقل البندقية المستمرّ، وأزمة توريث النائب تيمور جنبلاط ثانياً، إلّا أن أكثر ما يقلق الزعيم الدرزي اليوم هو التحالف العميق المتجدّد، بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. وذلك التحالف، الذي تعمّد للمرّة الثالثة، بعد اللقاء الباريسي الأول بين الرجلين في 2014، ثمّ قبل استحقاق رئاسة الجمهورية في 2016، وأخيراً قبل نحو أسبوعين في العاصمة الفرنسية (سمّاه جنبلاط «باريس 2»)، يُشعر جنبلاط بالوحدة، في مواجهة ما يراه اندفاعة من الرئيس ميشال عون لتقييده ومحاصرته. فحتى الرئيس نبيه برّي، الذي شكّل دائماً طوق حماية أخير لجنبلاط، مع حزب الله، لا سيّما في الانتخابات النيابية الأخيرة، صار مقيّد الحركة في توفير الغطاء لرئيس الاشتراكي، مع استمراره في الوقوف رأس حربة في التحريض على رفض عودة العلاقات اللبنانية ـــ السورية إلى طبيعتها.
يشعر وليد جنبلاط بالحصار. فالتحالف القائم اليوم بين النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب، مع شريحة واسعة من المشايخ (باتت تشعر بأن سياسات المختارة تشكّل خطراً مستقبلياً على الدروز)، يهدّد جنبلاط، ليس بقاعدته الشعبية، بل بتوفير خيارات أخرى للدروز، تسمح مستقبلاً بالتمرّد على الزعامة التي ما عادت قادرة على تلبية حاجات «رعاياها»، مع التغيّر الديموغرافي والتعليمي الذي أصاب القرى الدرزية. وخوف جنبلاط الحقيقي من تحالف وهاب ـــ أرسلان، هو اعتباره أن الثنائي يحظى بالرعاية السورية، محمّلاً ـــ في مجالسه الخاصة ـــ اللواء ماهر الأسد مسؤولية خوض «حرب» ضدّه، وكأن أحد أبرز ضباط الفرقة الرابعة في الجيش السوري ترك هموم إدلب وشرق الفرات ليتفرّغ لجنبلاط، متناسياً أن السبب الرئيسي لقيام التحالف بين أرسلان ووهاب هو سعيه إلى الاستفراد بخصومه، فضلاً عن استخدامه المؤسسة الدينية الدرزية، لا سيّما مشيخة العقل وقضاتها، أداة سياسية ضد منافسيه، وضد سوريا، كما فعل قبل أشهر، يوم زجّ بقضاة المذهب في أمرٍ بالغ الخطورة، بالتنقل بين السفارات الغربية والمطالبة بتدخّل دولي في سوريا.
روسيا مثلاً، التي كسر جنبلاط معها الجرّة يوم تهجّم على الرئيس فلاديمير بوتين، ويوم وقف وشاهد حرق العلم الروسي في ساحة الشهداء في بيروت عشيّة الدخول الروسي إلى الميدان السوري نهاية 2015، مدّت يدها لانتشاله من مأزقه السوري، من دون جدوى. فحين حاول نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف تأمين «خطّ» رجعة لتيمور مع سوريا، بدا الأخير أكثر تشدّداً من والده، في مؤشّر على أن النائب الشاب الذي يتخبّط في وراثة زعامة، ورث من والده خصال «الشخصنة» في العمل السياسي. ولا يقف مأزق جنبلاط مع روسيا عند هذا الحدّ، إذ إنه، وبعد أن هلّل وطبّل للدور الروسي في تحرير مختطفي السويداء من إرهابيي «داعش»، مدّعياً دوراً ما له في عملية التحرير، سارع في اليوم التالي إلى التشديد على ضرورة حصول الجيش اللبناني على الأسلحة الأميركية حصراً، بخلاف ما تسعى إليه وزارة الدفاع الروسية من رفع مستوى التعاون العسكري مع لبنان. ليس هذا فحسب، فبقدر انزعاج جنبلاط من الاتفاق الذي عقده الحريري وباسيل على تلزيم رجل الأعمال علاء الخواجة معمل دير عمار وربّما معامل أخرى، يعبّر جنبلاط عن انزعاجه من حصول «روسنفت» التي تملك أكثر من نصفها الدولة الروسية، على عقود تأهيل خزانات الوقود في طرابلس وتشغيلها.
خلال اليومين الماضيين، وجّه جنبلاط للحريري عدّة رسائل، علنية وخاصّة، في مجملها يحمّله مسؤولية «سقوط اتفاق الطائف» في الحكومة الجديدة، وحنينه إلى الرئيس الراحل رفيق الحريري. ويحمل جنبلاط على الحريري لعدم رفضه منح حقيبة شؤون النازحين للوزير صلاح الغريب، ممثّل الحزب الديموقراطي في «تكتل لبنان القوي»، وما يعنيه الأمر من دور للحزب في حلّ هذا الملف، وفتح خطوط أوسع أمام الدروز اللبنانيين نحو سوريا. لكنّ الخطر، كلّ الخطر بالنسبة إلى جنبلاط، هو في توزير غسان عطالله، أبرز ناشطي التيار الوطني الحرّ في الشوف والمرشّح عن المقعد الكاثوليكي بوجه النائب نعمة طعمة، وتولّيه حقيبة المهجرّين، التي استأثر بها جنبلاط سنوات طويلة. وعلى الرغم من العلاقة الإيجابية التي تجمع عطالله بجنبلاط وبمسؤولي الاشتراكي، إلّا أن زعيم المختارة يدرك مدى حيوية عطالله في العمل في قرى الشوف، وهو يسوّق أن الأخير «حاقد» على الحزب الاشتراكي بسبب رواية حول مسؤولية الاشتراكيين عن مقتل أحد أقرباء عطالله خلال الحرب الأهليّة.
لكن ما تقدّم لا يعني أن ذهاب التيار الوطني الحرّ بعيداً في تحدّي جنبلاط في الشوف عبر ملفّ المهجّرين تحديداً، من خلفية طائفية كما درجت العادة، يأتي بعواقب سليمة، إذ إن وضع جنبلاط في زاوية الاستهداف في عرينه، يدفع الاشتراكيين نحو الاستماتة في الدفاع عن نفوذهم، ويعيد الجبل إلى أيام التوتر الطائفي، التي دفع الدروز والمسيحيون فيها ثمناً باهظاً.