افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 3 شباط، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 28 أيار، 2016
تهديد وخشية “إسرائيلية” من الانتخابات النيابية اللبنانية!؟
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 14 آذار، 2019

نشر "لقاء الحدث" موجة هدوء إضافية على محاور بعبدا ـ عين التينة، لكن الوزير جبران باسيل لم يتناغم معها، لا في الكلمة التي ألقاها على المغتربين في ساحل العاج، ولا في المقابلة التي أعطاها لمجلة Magazine. وحسب أوساط فريق 8 آذار، فإن "صهر القصر يتبع استراتيجية انتخابية ـ سياسية، تميل إلى قَسم الثنائي الشيعي، والإستفراد بطرفيه، عبر زرك تفاهم مار مخايل في استحقاقاته الذاتية الخاصة". وأضافت إن "مشكلة باسيل أنه يرى في الرئيس نبيه بري العقبة الكأداء التي تعرقل طموحاته البرلمانية وتقضُّ أحلامه الرئاسية، وتضعف يقينه باستمرار صعوده الشخصي في المرحلة المقبلة"…

                 

البناء
غوتيريس يمتدح سوتشي كمسار للحلّ السياسي… والجيش على أبواب سراقب
باسيل: العلاقة استراتيجية مع حزب الله… لكن بعض خياراته الداخلية لا تخدم بناء الدولة
لقاء جامع في الحدث لطيّ صفحة الشارع… والمؤتمر الاغترابي يمرّ بسلام بارداً

فيما يحيط التعثر بالحرب التركية في جبهة عفرين فتتحوّل حرب استنزاف للجماعات المسلحة التابعة لتركيا، التي سحبت مقاتليها من جبهات إدلب لتعزيز قواتها في جبهة عفرين، ولا زالت بعيدة عن أبواب المدينة التي أُعلنت هدفاً للحرب، بينما بدأت الصواريخ والقذائف تتساقط في المدن التركية الحدودية كالريحانية وكليس، سجلت سورية نجاحاً سياسياً لإعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تبنّي نتائج مؤتمر سوتشي للحوار، واعتباره مساراً للحلّ السياسي يتطابق مع التوجّهات الأممية، بالتزامن مع النجاحات العسكرية التي حققها الجيش السوري على جبهة إدلب بإكمال سيطرته على خط الحجاز الحديدي، والمناطق الواقعة شرق الخطّ، واصلاً بذلك لأبواب مدينة سراقب التي تشكل رابطاً استراتيجياً لعدد من محاور القتال، وبوابة لمدينة إدلب، ومفصلاً للطريق الدولي بين حلب وحماة، مع تأكيد مصادر عسكرية سورية لـ «البناء» أنّ المعطيات العسكرية المحيطة بمعركة إدلب تتجه موازينها لصالح الجيش السوري وحلفائه بما لا يقبل الشك، وأنّ الأيام المقبلة ستحمل الأخبار الحاسمة حولها.
في موازاة التطوّرات السورية لا يزال الأميركيون والفرنسيون يصعّدون الملفات الاتهامية لسورية حول السلاح الكيميائي بالتزامن مع لغة التصعيد التي حملها الكلام الأميركي عن نيات بقاء القوات الأميركية في سورية، ومع وثيقة الخمسة التي صاغتها واشنطن ووقعت عليها باريس ولندن والرياض وعمان، والتي تنصّ على دعوة مباشرة لوضع سورية تحت الانتداب الأممي من جهة، وتقاسم النفوذ والسيطرة على مناطقها وجغرافيتها بين الدول الأجنبية عبر جماعات محلية بصيغة حكومات وبرلمانات مناطقية وطائفية، بالتزامن مع تصعيد «إسرائيلي» يطال جبهات لبنان وسورية وفلسطين، حيث سقط العديد من الجرحى الفلسطينيين على جبهة غزة، بينما لا يزال الكلام «الإسرائيلي» عن ملف النفط اللبناني يتردّد صداه دولياً، ومثله التهديدات «الإسرائيلية» بالتحرك لمنع ما يسمّونه بناء إيران مصانع للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى في سورية.
في قلب هذا المشهد الإقليمي وتجاذباته الحادة، والخيارات التي يطرحها في التداول، والتي تبدو مفتوحة على الاحتمالات كافة، نجح لبنان في سحب فتيل التفجير من الشارع على خلفية الأزمة التي فجّرها كلام وزير الخارجية جبران باسيل عن رئيس المجلس النيابي، فانعقد لقاء سياسي شعبي في بلدة الحدث شارك فيه قادة من حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، تأكيداً على الرغبة المشتركة في منع العبث بالسلم الأهلي، والسعي لإغلاق الثغرات التي يرغب العدو المتربص بلبنان العبور منها للعبث بمصادر القوة اللبنانية وفي طليعتها الوحدة الوطنية.
اللبنانيون بانتظار لقاء الثلاثاء الرئاسي للمزيد من الاطمئنان إلى أنّ المعالجات تخطّت نزع فتيل التفجير، خصوصاً بعدما أظهر المؤتمر الاغترابي في ساحل العاج، أنّ الانشقاق الذي بلغ بلاد الانتشار يحتاج علاجاً سياسياً يضع المواقف على سويّة واحدة في القضايا الرئيسية لعملية بناء الدولة. وهو ما كشف المؤتمر وانعقاده بحضور فرقاء وغياب آخرين، خطر تجاهل الخلافات والتفرّد كلّ في مجال إدارته بالتعاطي وفقاً لرؤيته الخاصة مع مجالات تعني وتهمّ وتستقطب وتستنفر كلّ الشرائح اللبنانية سلباً وإيجاباً. وجاء كلام الوزير باسيل للمؤتمر الذي أصرّ على انعقاده في موعده رغم مناخات التوتر، بعدما كانت مساعي التهدئة اقترحت تأجيله، ليؤكد المناخ الانقسامي الذي يحتاج علاجاً في السياسة، ليكشف كلام الوزير باسيل لمجلة «ماغازين» عن الحاجة لحوار معمّق حول مفهوم بناء الدولة لا يطال الخلاف مع رئيس مجلس النواب وحده، ولا تحلّه المواقف التصادمية أو محاولات تصويره مواجهة بين الإصلاح والفساد. فما قاله باسيل وما تضمّنه من انتقادات لبعض أوجه أداء حزب الله في الشأن الداخلي، وما تسبّبه من أذى لكلّ اللبنانيين وإعاقة لعملية بناء الدولة، وفقاً لكلام باسيل، الذي أكد متانة التحالف مع حزب الله ووصفه بالاستراتيجي، يعني أنّ هناك ما لا يمكن اختزاله بالحديث عن معركة بين إصلاحيين وفاسدين، بل خلافات حول فهم كيفية بناء الدولة، وحدود الطائفي والمؤسسي فيها، والميثاقي والدستوري.
هل يرسُم لقاء الثلاثاء مشهداً جديداً؟
في حين لا يزال اتصال رئيس الجمهورية برئيس المجلس النيابي يُظلِل المشهد السياسي الداخلي عاكساً أجواءً إيجابية في الشارع الذي عاد الى طبيعته من دون أي خرقٍ يُذكَر مع التزامٍ تامّ بالتهدئة الإعلامية من قبل طرفَيْ الخلاف التيار الوطني الحر وحركة أمل، تترقب الأوساط السياسية والشعبية بحذر الاجتماع الرئاسي المُزمَع عقده بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا المُعوَّل عليه لإحداث خرقٍ في جدار الأزمة الداخلية.
لكن تساؤلات عدة أُثيرت حول ما إذا كانت أهداف اللقاء ستقتصر على الشكل لنزع فتيل الانفجار في الشارع وتقف عند حدود حفظ الاستقرار الأمني ومواجهة التهديدات «الاسرائيلية» أم أنه فعلاً سيخرُج بحلول عملية لجملة من الملفات الخلافية الداخلية؟ وما هي احتمالات ذلك في ظل توسيع دائرة الخلاف السياسي، بعدما أدخل وزير الخارجية جبران باسيل حزب الله كطرفٍ في الأزمة الداخلية، وذلك في حديثه أمس الى مجلة «ماغازين» الفرنسية؟
أوساط بعبدا أشارت لـ «البناء» الى أن «اتصال الرئاسة الأولى بالرئاسة الثانية لم يكن ليحصل لولا مسودة تفاهم عَمِل بعض الوسطاء على تحضيرها تُقارب الملفات الخلافية بين الرئاستين»، مضيفة أن «مجرد زيارة الرئيس بري الى بعبدا ولقائه الرئيس عون في الشكل هي بداية إيجابية لنقل الخلافات من الشارع الى المؤسسات وتشكل فرصة لمناقشة الملفات الخلافية والعمل على تذليلها»، معتبرة أن «قضية مرسوم الأقدمية تصبح أمراً تفصيلاً صغيراً أمام القضية الأهم وهي التهديدات الإسرائيلية للبنان»، ولفتت الى أن «مبادرة عون خطوة وطنية نوعية متقدّمة ويجب النظر اليها بتقدير من قبل جميع الاطراف».
وإذ قالت مصادر لـ «البناء» إن المساعي بدأت قبل الاتصال واستمرّت بعده على خط الرئاستين لتضييق هامش الخلافات بينهما، على أن تتوج بلقاء الثلاثاء المقبل الذي مرشّح أن يرسم مشهداً سياسياً جديداً في البلد، أشارت مصادر مطلعة لـ «البناء» الى أن «اتصال عون فرضه أمران: الأول الخطر «الاسرائيلي» المستجدّ، حيث أبلغت أكثر من جهة دولية لبنان بنية «اسرائيل» شن عدوان على لبنان بغطاء أميركي – سعودي ما يفرض توحيد الموقف لمواجهة أي خطوة في هذا الصدد». أما الأمر الآخر فكان التدخّل المباشر للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لدى الرئيسين عون وبري، حيث كان العامل الحاسم لانفراج الأمور، كاشفة عن تواصل مباشر حصل بين الرئيس عون والسيد نصرالله». ورجّحت المصادر أن تكون أولى ثمرات اللقاء عودة الحكومة للاجتماع بشكلٍ طبيعي من دون اشتباك بين وزراء أمل والتيار». وأوضحت أن «لا خلاف على الطائف ما دامت جميع الأطراف تؤكد التزامها بهذا الاتفاق وبأن لا بديل عنه»، مشيرة الى أن «الخلل في الحكم بدأ يبرز بسبب ضعف رئاسة الحكومة وعدم إمساكها بصلاحياتها الدستورية، وليس كما يُقال بمحاولة بعبدا تجاوز اتفاق الطائف».
وطمأن الرئيس عون الى «أن الأوضاع عادت الى طبيعتها بعدما تمّ أخذ العبر من الاحداث الاخيرة»، مشيراً الى «ان مسيرة بناء الوطن ستستكمل بصلابة وان المؤسسات هي مركز حل المشاكل». بدوره، أكد الرئيس بري أن «مهما حصل من مشاكل يبقى أن نحافظ دائماً على الأمن والاستقرار في البلد لمواجهة التحديات الكبيرة، والجميع يعرف ماذا يجري اليوم في المنطقة». وزار عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور عين التينة. وشدّد على «أن فتيل الازمة سُحب من الشارع»، لافتاً الى أن «هناك بعض الامور الدستورية والسياسية العالقة التي يمكن ان تذلل تباعاً وتناقش في المؤسسات». مشيراً الى أن «الأجواء إيجابية بين الرئاستين واتصال عون ببري كان بادرة خير والنائب وليد جنبلاط راهن على حكمة رئيس الجمهوريّة».
الحريري لبري وباسيل: ما حصل درس لكم
ومن «البيال» وزّع رئيس الحكومة سعد الحريري أسهم المسؤولية عما جرى مناصفة بين عين التينة والرابية، رغم أنه الشريك الأول في المسؤولية عن انفجار الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية، جرّاء إقدامه على توقيع مرسوم الأقدمية، رغم علمه المسبق بأنه سيؤدي الى خلاف كبير بين بعبدا وعين التينة، وأشار الحريري في كلمة ألقاها خلال رعايته حفلاً لتيار المستقبل، أن «ما حصل خلال الأسبوع الماضي، درس للجميع، درس أن الكلام العالي فوق السطوح لا يصنع حلاً. بل يخلق تشنجاً سياسياً. ودرس أن استخدام السلاح لبتّ الخلافات السياسية لا يخلق إلا فتنة. ونرى أمام أعيننا، أنه حتى مَن يحمل سلاحاً بالداخل، صار يخاف منه، ودرس أيضاً أن النزول إلى الشارع وإقفال الطرق وحرق الدواليب لا يوصل إلى نتيجة». وأكد أنه «رغم كل ما حصل، إن صوت العقل والحكمة تغلّب بالأمس، على صوت الدراجات النارية، وعطّل بالوقت المناسب مشكلاً كان يمكن أن ينقل البلد إلى مكان آخر».
لقاء الحدث دفن الفتنة في مهدها
وحتى موعد لقاء بعبدا الرئاسي، استمرّت الجهود لإزالة ركام الأحداث الامنية في الحدث ومحو آثارها وإنقاذ ورقة التفاهم بين حزب الله و»التيار» وتثبيت ركائز السلم الأهلي والعيش المشترك بين الضاحية الجنوبية ومنطقة الحدث، وقد تمكن اللقاء الثلاثي الجامع الذي عقد أمس في الحدث بين حزب الله و»أمل» و»التيار» من دفن الفتنة في مهدها، حيث زار وفد مشترك من الحزب والحركة ضمّ النائبين علي عمار وعلي بزي بلدية الحدث، حيث كان في استقبالهم مسؤولو «التيار» ورئيس وأعضاء البلدية.
ولفتت مصادر نيابية في «التيار الحر» لـ «البناء» الى أن «الاتصال بين الرئيسين شكل مظلة لإعادة الامور الى نصابها في الشارع وللبحث عن حلول للأزمة السياسية الداخلية في ضوء المخاطر التي تتهدد لبنان قبيل أيام من تلزيم الحكومة اللبنانية للشركات الأجنبية التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية». مشيرة الى أن «تفاهم عون وبري كفيل بحل الأزمة وتجاوز كل ما هو عالق بين الرئاستين من ملفات خلافية لا سيما أزمة المرسوم، لأن التهديدات الاسرائيلية مرتبطة بمستقبل لبنان الاقتصادي وقد تدفع لبنان الى مواجهة عسكرية للدفاع عن حق لبنان في ثروته النفطية والغازية». وتوقعت المصادر أن «يحضر وزراء أمل جلسات مجلس الوزراء المقبلة»، ولفتت إلى أن «المشهد الوطني الجامع في الحدث أمس عكس ارتياحاً شعبياً كبيراً وأزال الغيمة السوداء من سماء الوطن»، مؤكدة أن «ورقة التفاهم قائمة وما حصل أمراً عادياً نتيجة التشنج السياسي في البلد».
وأكد عمار أن «ورقة التفاهم باقية باقية باقية ما دامت الدماء تسيل في عروقنا، وسنردّ على كل من راهنوا على سقوطها». من جهته، قال النائب ألان عون إن «اللقاء في الحدث وهو رسالة للرئيس بري أن كراماتنا من كرامة بعضنا البعض». مؤكداً «أننا مؤتمنون مع حزب الله على تفاهم مار مخايل عشية عيده الـ12». وأكد بزي «أنني أحمل اليكم من الرئيس بري انحيازاً الى الحوار والوحدة والسلام والتعايش». ورداً على سؤال، أجاب: «لم نطلب ولن نقبل اعتذاراً من وزير الخارجية جبران باسيل، لكن عليه أن يعتذر من كل اللبنانيين».
انعقاد مؤتمر «أبيدجان» بغياب باسيل
في غضون ذلك، انعكست الأجواء الإيجابية في الداخل على أبيدجان حيث تمكّن لبنان من تجاوز قنبلة مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي عُقد بغياب الوزير باسيل، حيث بثّت كلمته بالصوت والصورة، عبر شاشة كبيرة، قال فيها: «لم أحضر الى أبيدجان خوفاً عليكم من أي خطر، إلا أنني لبّيت رغبتكم بعقد المؤتمر رغم كل شيء»، وأشار الى «أننا نعتذر منكم على كل ما لم نستطع تأمينه لكم»، سائلاً «لكن من يعتذر لنا ولكم؟». وتابع «لا يجوز التسلّط على الآخر وقد جرّب كل منا التسلط الأحادي على الآخرين ففشل».
وفي سياق ذلك، أثار كلام الوزير باسيل لمجلة «ماغازين» الفرنسية لغطاً وتساؤلات، رغم إصدار مكتبه الإعلامي بياناً توضيحاً لكلامه، لا سيما أن مواقف باسيل جاءت بالتزامن مع الأزمة المستجدة وموقف حزب الله الحاسم الى جانب الرئيس بري عبر بيانه الأخير ودخوله لاحقاً على خط الوفاق والمصالحة بين الرئيسين. وربطت مصادر في 8 آذار كلام وزير الخارجية بحسابات الرئاسة المقبلة للجمهورية، لكنها أكدت بأن «هناك قراراً لدى الثنائي الشيعي بتحييد موقع الرئاسة الأولى عن الصراع والتجاذبات السياسية وفصل مواقف بعبدا عن مواقف وسلوك باسيل».
وأكد الوزير باسيل أن «علاقتنا مع حزب الله استراتيجية وباقية وهي كسرت الرقم القياسي في التفاهمات السياسية في لبنان، وأننا على الموجة نفسها في القضايا الاستراتيجية». وأسف «لوجود بعض الاختلافات في المواضيع الداخلية، وثمة قرارات يتخذها الحزب في الموضوع الداخلي لا تخدم الدولة. وهذا ما يجعل لبنان يدفع الثمن، وأن بنداً أساسياً هو بناء الدولة في وثيقة التفاهم لا يطبّق بحجة قضايا السياسة الخارجية». وأكد أنه مهما «حاول اليائسون من تخريب العلاقة الاستراتيجية مع حزب الله، لكنهم لن ينجحوا».
أفراد وشركات جديدة على لائحة العقوبات
على صعيد آخر، وفي سياق الحرب الاميركية «الإسرائيلية» السعودية المالية على حزب الله، أعلنت وكالة «رويترز»، أمس أن «وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على 6 أفراد، 5 لبنانيين وعراقي، و7 كيانات هي شركات موجودة في سيراليون وليبيريا ولبنان وغانا، بموجب قوانين العقوبات المالية التي تستهدف حزب الله».
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الملف لـ «البناء» إن «لائحة العقوبات الجديدة التي تشمل أفراداً وشركات من لبنان والخارج تندرج في إطار قرار العقوبات الذي صدر العام 2015»، مشيراً الى أن «قانون العقوبات الجديد لم يصدر بعد ولم يتمّ تحديد موعد لإصداره، لكنه سيأتي استكمالاً للقانون السابق مع بعض الإضافات والتعديلات». ولفت الى أن «هيئة التحقيق المختصة في المصرف المركزي ستتسلّم من السلطات الأميركية ملفات أسماء الأفراد والشركات الجديدة وتجري تحقيقاتها خلال مدة شهرين ويتم النقاش مع الجهات الأميركية وفي حال إصرار الأخيرة، فإن السلطات المالية والمصرفية في لبنان ملزمة تطبيق هذه العقوبات على الأفراد والشركات وبالتالي على المصارف المحلية الالتزام بهذه العقوبات وإلا تتعرّض للعقوبات المالية من المصارف الأميركية». وأشار المصدر الى أن «قرار العقوبات ملزمٌ ليس فقط للمصارف اللبنانية بل لجميع المصارف في دول العالم». وأوضح أن «العقوبات المالية الأميركية لن تستهدف فقط بيئة حزب الله الشيعية، بل كل شركة أو فرد تثبت التحقيقات تعامله مع الحزب بشكل مباشر أو غير مباشر»، متوقعة «تشديد الضغط والخناق المالي على حزب الله أكثر وكل مَن يرتبط به».
قاسم: مرتاحون للقانون الجديد
انتخابياً، يُفتح باب الترشيح للانتخابات النيابية الاثنين المقبل، ما يعني دخول البلاد رسمياً في موسم الاستحقاق النيابي، وقالت مصادر قانونية إن «باب الترشيح يُقفَل قبل الانتخابات بـ 60 يوماً ويمكن التراجع عن الترشح قبل 45 يوماً، لكنها أوضحت أن المشكلة هي في اعتبار نهار الانتخابات بـ 6 أيار أو 22 نيسان؟
وأكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال حفل إطلاق «الماكينة الانتخابية لحزب الله» في المنطقة الثانية في الجنوب أننا «مسرورن ومرتاحون لهذا القانون، ليس لأنه يُعطينا فرصة إضافية، بل لأنه يفسح بالمجال أمام التمثيل الحقيقي. فهو منصف لكل الفئات لأنه يمثل من له حيثية شعبية ويستبعد من لا حيثية له. ونحن في هذه الانتخابات مرتاحون كثيراً مع حلفائنا حتى».
الجمهورية
إسرائيل تُهدِّد.. وواشنطن تفرض عقــوبات على «حزب الله»

عاد الداخل الى رشده، وطوى الغيمة الداكنة التي ظللته اخيراً، ودخل «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» في وقف إطلاق نار سياسي، على طريق إنهاء ذيول ما حصل على الارض واللغة الصدامية التي تبادلاها على المنابر. ودلّ مشهد شبك الأيدي بين «التيار» والثنائي الشيعي في الحدث أمس، على نيّات مشتركة بتبريد القلوب وتنفيس الاحتقان. واكد انّ المعادلة الداخلية القائمة على الوحدة والتلاقي والعيش المشترك، هي التي ينبغي ان تتقدّم على كل ما عداها، وأن يُنأى بها عن أي مؤثرات سلبية. في الموازاة، واصلت اسرائيل بثّ سمومها في اتجاه لبنان، عبر استمرار محاولات قرصنة نفطه، بالتوازي مع تركيز صحافتها تجاه «حزب الله» والتحذير من الخطر الذي يشكّله امتلاكه لصواريخ دقيقة. ويأتي ذلك على نحو متناغم مع مواصلة الضغط الاميركي على الحزب الذي ترجم بالأمس في إصدار وزارة الخزانة الاميركية سلة جديدة من العقوبات على أفراده.
في وقت لم تنطفىء بعد نار الشريط المسرّب للكلام الهجومي لوزير الخارجية جبران باسيل على رئيس مجلس النواب نبيه بري، سقط على المشهد الداخلي تسجيل من نوع آخر، ظهر في مقطع من مقابلة لباسيل مع مجلة «ماغازين» الفرنسية تناول فيها «حزب الله» بالانتقاد والاتهامات، حيث ورد في هذا المقطع «انّ باسيل اعتبر انّ الانتكاسات التي وقعت مع بري «تركت بصماتها بوضوح على العلاقة مع «حزب الله»، ولكن من دون التشكيك في التحالف الاستراتيجي الذي صمد أمام العديد من المصاعب».
واعتبر أنّ الحزب «يأخذ خيارات لا تخدم مصالح الدولة اللبنانية في الموضوع الداخلي، وإن كل لبنان يدفع الثمن»، وأنّ في وثيقة التفاهم مع الحزب «بندا أساسيا يتعلق ببناء الدولة، ولكن ولسوء الحظ هذه النقطة لم تطبّق بحجة الاعتبارات الاستراتيجية».
«حزب الله»
وتوقف الحزب عند هذا الكلام، ولكن من دون ان يُبدي موقفاً علنياً. واكدت معلومات موثوقة لـ»الجمهورية» انّ تواصلاً تمّ بين الحزب و»التيار» على خلفية هذا الكلام لاستيضاح موجباته وخلفياته. وعكس مسؤول في الحزب عدم ارتياح الى هذا الكلام، وفضّل عدم الادلاء بموقف، الّا انه قال لـ»الجمهورية»: «نحاول ان نستوضِح الامور والوقوف على دقة ما قيل، وأعتقد انّ هناك توضيحات».
وسارع المكتب الاعلامي لباسيل الى إصدار بيان توضيحي جاء فيه: «تتناقل وسائل الاعلام كلاماً محرّفاً ومجتَزأ للوزير باسيل في حديثه الى مجلة «الماغازين» الناطقة باللغة الفرنسية، في موضوع العلاقة مع «حزب الله»، والحقيقة انّ ما قاله الوزير باسيل انّ علاقتنا مع «حزب الله» استراتيجية وباقية وهي كسرت الرقم القياسي في التفاهمات السياسية في لبنان، وأننا على نفس الموجة في القضايا الاستراتيجية.
امّا في الموضوع الداخلي فقال باسيل «إنه يأسف لوجود بعض الاختلافات في المواضيع الداخلية، وثمّة قرارات يتخذها الحزب في الموضوع الداخلي لا تخدم الدولة، وهذا ما يجعل لبنان يدفع الثمن، وأنّ بنداً اساسياً هو بناء الدولة في وثيقة التفاهم لا يطبّق بحجة قضايا السياسة الخارجية». وعليه، يؤكد باسيل انه مهما حاول اليائسون تخريب العلاقة الاستراتيجية مع «حزب الله» فإنهم لن ينجحوا».
وقالت اوساط مراقبة لـ«الجمهورية»: «اذا كان فيديو «محمرش» تسريباً وادى الى توتر علاقة «التيار» وعون مع «امل» وبري، فكلام باسيل لـ«ماغازين» هو تصريح رسمي من شأنه ان يوتّر العلاقة بين «التيار» و«حزب الله»، وبالتالي مع أمينه العام السيد حسن نصرالله»، مشيرة الى انّ توضيح مكتب باسيل «يؤكد مضمون الكلام الذي قاله لـ«الماغازين».
وبحسب الاوساط نفسها فـ«إنّ البلد دخل في مرحلة جديدة قد يرافقها تغيير في المواقف في ضوء التطورات التي تجري في المنطقة او التي ستشهدها المنطقة قريباً. ويبقى السؤال الآن: كيف ستنتهي الامور»؟
جمر تحت الرماد
من جهة ثانية، وعلى رغم الجو الهادىء الذي أرخاه اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ببري، والذي عزّزه «لقاء الأحبة» في الحدث وما تخلله من مواقف بين «التيار» والثنائي الشيعي وتأكيد على الاستقرار والوحدة الداخلية والعيش المشترك، الّا انّ جمر الخلافات السياسية ما يزال تحت الرماد، وثمّة إشارة بالغة الدلالة تؤكد انّ القلوب السياسية ما زالت «مِليانة»، وتَجلّت في غياب باسيل عن مؤتمر الطاقة الاغترابية في ابيدجان، واكتفائه بالحضور عبر الشاشة مُطلقاً سلسلة مواقف استهَلّها بالاعتذار من عدم الحضور شخصياً لخشيته من تعرّض المؤتمر «للأذى نتيجة أعمال تخريبية قد تقع وفق المعلومات التي ترد إلينا، الخشية ليست من التعرّض لسلامتي الشخصية وهو أمر أنا مُعتاد عليه، بل على أشخاصكم، وهو ما لا أرضى أن يسبّبه وجودي لكم. والمهم أنّ المؤتمر ينعقد اليوم من دون أن يتمكن أحد من منعه، وليس الأساس حضوري أنا».
واستذكَر باسيل كلاماً للإمام موسى الصدر يقول فيه: «طالما أنّ التهجّم عليّ شخصياً لا يمسّ سلامة المسيرة بشيء، فلا داعي للتشنج بل سيبقى وقتي في بذل الجديد والمزيد من الخدمات فذلك حسبي… وحسبي الله ونعم الوكيل». وقال: «لبنانيتنا في فرادتنا بالعيش معاً شركاء متناصفين، وفي فهم شعور الآخر من دون أن نتفهّم لزاماً كيفية تصرفه. للأسف اننا نجرح شعور بعضنا البعض أحياناً، لكن يبقى الأمل في ألّا يمسّ تصرّفنا بوجود الآخر.
كما أنّ لبنانيتنا هي في تساوينا مع بعضنا، فنحن كلنا بشر سواسية، لا آلهة بيننا ولا يجوز تسلّط أحد منّا على الآخر، وطبعاً لا لتسلّط أيّ منّا على القانون والدستور، وقد جرَّب كل منّا التسَلّط الأحادي على الآخرين ففشل، فلا يجربنّ أحد تسلّطاً جديداً محكوماً بفشل جديد».
أضاف: «لبنانيتنا تفرض علينا أن نبني دولة لا خوَّة فيها بل أخوَة في المساواة والفرص، لا تزلّم فيها بل رجالات دولة، لا استعلاء فيها إلّا عزة الوطن علينا، لا دكاكين فيها بل مؤسسات في خدمة المواطن المقيم والمنتشر، ولا رعايا فيها بل مواطنون متعادلون ومتشاركون في صنع مستقبل وطنهم. نعتذر منكم على كل ما لم نستطع تحقيقه لكم بعد، ولكن من يعتذر منكم ومنّا على ما سبق من سنين ضائعة؟ واذا كان الاعتذار هو لكم فالمغفرة لا تطلب إلّا من الله».
أسبوع مزدحم
من جهة ثانية، تحركت مفاصل البلد على وقع التفاهم الرئاسي الذي أرخى هدوءاً طوى صفحة الهجوم والتوتر والتحرك في الشارع، فيما يستعد البلد للدخول في أسبوع مزدحم بالتطورات، بدءاً باجتماع الاثنين للجنة العسكرية الثلاثية المشتركة بين لبنان واسرائيل وقيادة «اليونيفيل» للبحث في موضوع الجدار الذي تنوي إسرائيل بناؤه في المنطقة المتنازَع عليها، وينطوي على نيّات إسرائيلية بقرصنة النفط اللبناني ربطاً بالجدار.
ويليه الثلثاء الاجتماع الرئاسي الثلاثي في القصر الجمهوري بين عون وبري ورئيس الحكومة سعد الحريري لمناقشة القضايا السياسية ونتائج اجتماع اللجنة العسكرية، ثم الاربعاء اجتماع مجلس الدفاع الأعلى للبحث في تهديدات اسرائيل.
وبَدا انّ الهدوء الداخلي كان مُريحاً للمستويات السياسية والرسمية. فعون، وكما نقل عنه زوّاره، اكد أنه تمّ أخذ العبرة ممّا حصل، وانّ الامور عادت الى ما كانت عليه وتَمّت تسوية الاوضاع.
ودعا الى حل الخلافات ضمن الاجهزة المختصة والمؤسسات، وليس في الشارع. ولاقاه بري بتأكيده انه «مهما حصل من مشاكل يبقى أن نحافظ دائماً على الأمن والاستقرار لمواجهة التحديات الكبيرة»، فيما اكد الحريري انّ ما حصل خلال الأسبوع الماضي هو درس للجميع: درس أنّ الكلام العالي فوق السطوح لا يصنع حلاً بل يخلق تشنّجاً سياسياً، ودرس أنّ استخدام السلاح لِبَت الخلافات السياسية لا يخلق إلّا فتنة، ودرس أيضاً أنّ النزول إلى الشارع وإقفال الطرقات وحرق الدواليب لا يوصِل لنتيجة».
وقال مصدر قريب من بري لـ»الجمهورية»: «ما نريده دائماً هو الاستقرار، وسنعمل في هذا الاتجاه».
وحول ما أوجَب الهدوء قال: «كل ما جرى انّ اتصالاً حصل وأدّى الى ما أدى اليه من كلام ودي واتفاق على لقاء بين الرئيسين، ما انعكس ايجاباً على الجو العام. الّا انّ ما حصل لا يعني انّ الخلاف السياسي انتهى، ما زلنا على مواقفنا من كل الامور». وأكد «ان لا مصلحة لأحد بتعطيل الحكومة.
ولم نقل إننا سنعطّلها، بل نريد ان تستمر خصوصاً اننا قادمون على الانتخابات التي تتطلّب إدارة لإجرائها، فضلاً عن انّ بقاءها يوحي بالاطمئنان. والاساس في الحفاظ عليها هو قطع الطريق على بعض الخارج الذي يريد ذلك».
ولم يَنف المصدر او يؤكّد مشاركة وزراء «أمل» في جلسة مجلس الوزراء إذا ما دعا اليها الحريري، وقال: «سنتّخذ القرار في حينه».
العقوبات
وفي هذه الاجواء، أعلنت الخزانة الاميركية انها فرضت عقوبات على 6 أفراد و7 كيانات (شركات لبنانية في افريقيا)، بموجب قوانين العقوبات المالية على «حزب الله»، «لعملهم لصالح عضو ومموّل «حزب الله» أدهم طباجة، او لصالح شركته «الانماء للهندسة والمقاولات». امّا المستهدفون بحسب ما تَردّد، فهم: جهاد محمد قانصو (المدير المالي لشركة «الإنماء»)، علي محمد قانصوه، عصام احمد سعد وهو مدير في شركة «الإنماء» ويمتلك حصة صغيرة في الشركة، نبيل محمود عساف (مدير المشتريات ومساهم بحصّة صغيرة في «الإنماء»)، عبد اللطيف سعد وهو مدير فرع «الإنماء» في بغداد، ومحمد بدر الدين وهو مدير فرع «الإنماء» في البصرة بالعراق، واتّهمه بيان الخزانة بأنه تعامل مع مسؤولين عن تبييض أموال الحزب.
وبموجب العقوبات الجديدة، «سيتمّ تجميد كل ممتلكات ومصالح هؤلاء الأشخاص والشركات في أميركا، ويُمنع على كل الأميركيين التعامل مع المشمولين بالعقوبات». واتهم البيان الحزب بأنه «منظمة إرهابية مسؤولة عن مقتل المئات من الأميركيين، وهي أيضاً الوسيلة الرئيسية لإيران لزعزعة الحكومات العربية الشرعية عبر الشرق الأوسط».
وقال أمين سر الخزانة ستيفن منوشين انّ الإدارة الأميركية عازمة على فضح وتفكيك شبكات الحزب في الشرق الأوسط وغرب افريقيا، «والتي يستخدمها لتمويل عملياته غير المشروعة»، وانّ «الخزانة ستستمر في معاقبة الحزب وتواجده في النظام المالي العالمي، ولن نتوانى عن تحديد وفضح وتفكيك أنظمة تمويله دولياً».
الأخبار
«زلّة» باسيليّة جديدة: حزب الله يُدفِّع لبنان الثمن!
عون ــ برّي إلى هدنة… والبقيّة تأتي

لا داعي لقراءة مقابلة وزير الخارجية جبران باسيل، مع مجلة «ماغازين» الصادرة باللغة الفرنسية. يكفي الاعتماد على البيان الذي أصدره باسيل أمس، تعقيباً على الضجة التي أثارتها المقابلة المنشورة أمس. في البيان، أوضح رئيس التيار الوطني الحر أنه قال: «إنه يأسف لوجود بعض الاختلافات (بين التيار وحزب الله) في المواضيع الداخلية، وثمة قرارات يتخذها الحزب في الموضوع الداخلي لا تخدم الدولة، وهذا ما يجعل لبنان يدفع الثمن، وإن بنداً أساسياً هو بناء الدولة في وثيقة التفاهم لا يطبَّق بحجة قضايا السياسة الخارجية». وختم باسيل بيانه بتأكيد أنه «مهما حاول اليائسون تخريب العلاقة الاستراتيجية مع حزب الله، (فإنهم) لن ينجحوا» (مقال حسن عليق).
لفهم المشهد أكثر، لا بد من إعادة رسم مسار أداء باسيل في الشهرين الأخيرين.
في مقابلته مع قناة الميادين (يوم 26 كانون الأول 2017)، قال باسيل إن عداءنا لإسرائيل ليس إيديولوجياً. تزامن ذلك مع اندلاع أزمة مرسوم أقدمية ضباط دورة عام 1994. بعد ذلك، كان له موقف في مجلس الوزراء يسخر فيه من أي دعوة لمقاطعة المطبّعين مع العدو. ويوم الأحد الفائت، في الفيديو المسرَّب من إحدى بلدات البترون، وصف باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«البلطجي»، متوعداً بـ«تكسير رأسه». وبعد ذلك، رفض الاعتذار من بري، وقرر الاستفادة من ردّ فعل جزء من جمهور حركة أمل، لرفع أسهمه شعبياً.
هل من فسحة بعد لحُسن النية؟ تراكم الزلات والأخطاء يحوّلها إلى منهج. ماذا يريد باسيل؟ هو ببساطة، يطالب حزب الله بالابتعاد عن حركة أمل. لا يمكن عاقلاً تصديق ما يروّجه المنزعجون من التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر. يزعم هؤلاء أن وزير الخارجية، منذ ما بعد خطابه الشهير في الجامعة العربية (في التاسع من كانون الأول 2017)، يسعى إلى «التكفير عن ذنبه»، إرضاءً للأميركيين والسعوديين. لا يحتاج باسيل شهادة في هذا المجال، وهو المتمسك بخيار التحالف مع المقاومة. لكن أداءه يوسع المساحة التي يمكن المتضررين من «تفاهم مار مخايل» اللعب فيها.
تأكيد الصحافي بول خليفة أن المقابلة التي نشرتها الـ«ماغازين» أمس أجريت في التاسع من كانون الثاني الماضي، يعيد توضيح هدف باسيل. وزير الخارجية وجّه الانتقاد إلى حليفه الأقرب، حزب الله، قبل أسابيع من تسريب فيديو «البلطجة». ماذا يعني ذلك؟ ثمة إصرار من باسيل للضغط على حزب الله لفك علاقته مع حركة أمل، بذريعة أن بري يعرقل بناء الدولة. وبناء الدولة، عندما يطالب به باسيل، يتحوّل إلى نكتة سمجة. صحيح أنه خاض معارك شتى لإعادة الاعتبار إلى دور الدولة في الكثير من القطاعات، كإنتاج الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، إلا أن خطابه وأداءه يناقضان تماماً أي فكرة، ولو متخيلة، عن الدولة. لا حاجة لنبش مشاريع قانون الانتخاب التي حاول تمريرها، ولتثبيت التقسيم الطائفي للناخبين ودوائرهم. تكفي مراجعة ما يقوم به لتعطيل توظيف فائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية، لشغل وظائف في الدولة، من الفئة الرابعة. كذلك تكفي العودة إلى كلامه المسرّب قبل أسبوع، عن سلسلة الرتب والرواتب، ووضع إقرارها في إطار تشجيع المسيحيين على التقدم لتولي الوظائف العامة. عبّر عن فكرته بطريقة لا توحي للمتلقي سوى أن رئيس أكبر تكتل وزاري يرى أن الرواتب التي كانت تُدفع للموظفين قبل قانون «السلسلة» تليق بغير المسيحيين وحدهم.
ماذا يريد باسيل؟ إبعاد حزب الله عن حركة أمل. وإلا؟ اتهام الحزب بعرقلة بناء الدولة. يبلع رئيس التيار بحر تحالفه مع تيار المستقبل، رافعة نظام ما بعد الطائف بكل ما فيه من خير وشرور وفساد، ويغصّ بتحالف بين حزب الله وحركة أمل. والتحالف الأخير، ما كان في مقدور الحزب تحقيق إنجازات من دونه، وآخرها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإقرار قانون للانتخابات يعتمد النظام النسبي، وحماية البلاد من خطر «داعش» وأخواتها. من يستمع إلى تسريبات الأحد الماضي كاملة، يكتشف أن باسيل، الذكي وفارض الأولويات، يتجاهل، أو يجهل ربما، قدْرَ بري. من لم يفز بانتخابات يوماً، وبويع لرئاسة التيار بلا اقتراع، لا يرى في خصمه سوى مسيطر على السلطة التشريعية بـ«وضع اليد». يمكنك أن تقول في بري ما تشاء. لكن، من شروط النجاح في مواجهته، معرفة ما يمثّله من «شرعيات متراكمة». وأول شروط التعامل معه، سلماً أو «حرباً»، التنبه إلى كونه ليس حليفاً ملحقاً بحزب الله، يمكن تجاوزه، أو دفع الحزب إلى التخلي عنه. فبري هو أحد هادمي نظام ما قبل الطائف، وأحد صانعي ما بعده، وممثل الشيعة الأول في الدولة، وحليف لإيران من قبل أن يولد حزب الله، وحليف لحافظ الأسد، وأحد أركان مقاومة إسرائيل، وأحد الذين أمّنوا الغطاء السياسي لمنع بقاء القوات المتعددة الجنسيات في لبنان في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، وأحد الذين أسقطوا اتفاق 17 أيار، وهو رئيس واحد من أكبر الأحزاب اللبنانية، على المستوى الشعبي. يمكن باسيل «اختبار» حركة أمل في الانتخابات المقبلة، ومقارنة ما سيحصل عليه مرشحوها، بما سيحصل عليه مرشحو أي حزب آخر. بري هو كل ذلك، قبل أن يكون «حليف حزب الله». هذا الكلام ليس مديحاً لرئيس المجلس، ولا ذمّاً بباسيل، بل محاولة للقول إن التعامل مع نبيه بري، سواء كنتَ إلى جانبه أو في ضفة خصومه، لا يستقيم والنظر إليه كملحق يمكن كسره أو تحييده، أو «إجبار» حزب الله على الابتعاد عنه.
مرة جديدة، لا بد من تكرار ما يقوله أحد محبي باسيل الحرصاء عليه: «جبران لا ينقصه الذكاء. كل ما يحتاجه هو القليل من الحكمة».
عون ــ برّي إلى هدنة… والبقيّة تأتي
من دون ان ينتهي، توقف الاشتباك السياسي بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل، بمثل توقف اشتباك برّي مع رئيس الجمهورية ميشال عون. في كأس كل من الرئيسين من الزغل ما فيها من التريث والتبصر. انها استراحة المحارب (مقال نقولا ناصيف).
لم تنته ازمة مرسوم دورة ضباط 1994 بحلّ، بل بتعليق طويل الامد. لم تنته ايضاً ازمة الاهانة ورد الفعل بحلّ، بل بالانصراف عنها الى شأن آخر هو التهديد الاسرائيلي للنفط اللبناني، حتّم توقف الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي عند حدود وقف النار. ذلك ما عناه رئيس البرلمان مساء الخميس بوقف الحملات الاعلامية، مع الاصرار على تمسكه بمواقفه نفسها، قبل «اعتداء» الفيديو وبعده. كلاهما اذاً يقف وراء خطوط تماس سياسية، كاد يهبط عليها زنار النار.
عندما يكون الاشتباك بين رئيس الدولة ورئيس السلطة الاشتراعية، يمسي اي آخر بينهما ــ وإن وزيراً كوزير الخارجية ــ تفصيلاً، مع انه اثبت مهارة مشهودة في مقدرته على التلاعب بوطأة التناقض بين الرئيسين، الى حد الذهاب بهما الى الهاوية. على ان برّي ــ وفي واجهة الحدث على الارض حركة امل ــ اظهر ان في مقدرته الوصول بالاشتباك ايضاً الى حافة الهاوية. من خلافهما على تفسير اتفاق الطائف والدستور وصلاحيات السلطات والرئاسات، الى استعراض القوة على الارض، كبرت المصيبة واصبحت اقرب الى صراع أحجام. لرئيس الجمهورية حزب في الشارع، ولرئيس المجلس كذلك حزب في الشارع ابصر في ما احتواه شريط فيديو محمرش ــ وهو المتحرّش اولاً ــ خلاصة في شقين: اولهما، هجوم مباشر على برّي في محاولة لاضعافه قبل الوصول الى الانتخابات النيابية المقبلة ومن ثم الاستحقاق المهم الذي يليها وهو انتخاب رئيس للبرلمان الجديد، وثانيهما ارباك حزب الله داخل طائفته مع الفريق الشيعي الثاني على نحو يحمله في نهاية المطاف الى مفاضلة لن يُقدم عليها بالتأكيد للاختيار بين عون وبرّي.
لم يطل ردّ حزب الله، في اقل من 24 ساعة، كي يصدر بياناً يدور كله حول رئيس المجلس وعدم التعرّض او الاساءة اليه «شكلاً ومضموناً»، من دون ان يأتي على ذكر باسيل او تياره ــ وهو الخصم في المشكلة ــ متعمّداً اهماله. لم تكن الاشارة الاولى لحزب الله. في ازمة مرسوم دورة 1994 التزم الصمت بين رئيسي الجمهورية والمجلس، ضامراً تأييداً غير مشروط لبرّي ليس في الموقف من مضمون المرسوم فحسب، بل ــ خصوصاً ــ في مقاربة حليفه المادة 54 وتمسكه بتوقيع وزير المال. وهو الموقف الاكثر دلالة في ما يجعل حزب الله يدعم الدور الحالي لبرّي في فرض التوازن داخل المؤسسات الدستورية.
اكثر من سبب يحمل على الاعتقاد بأن اجتماع عون وبرّي الثلاثاء لن يعدو كونه تكريس هدنة حيث انتهت اليه جبهة النزاع بين حزبيهما ما بين 28 كانون الثاني والاول من شباط:
اولهما، لا مبرّر يحمل وزير الخارجية، ولا من ورائه تياره، على الاعتذار سوى ان ثمة حقيقة قائمة لديه، هي ان ما اعلنه يضمره بالفعل لرئيس المجلس وحركة امل ويصرّ عليه. لا يقتصر على ذلك الفيديو، بل على مسار طويل في العلاقة المتردية بينهما، وخصوصاً حينما كان عون رئيساً للتيار قبل صهره. ذروة محطاته دائرة جزين في انتخابات 2009، مروراً بحقبة الشغور الرئاسي طوال سنتين ونصف سنة لم يُظهر برّي خلالها حماسة لترشيح عون ولا لتقبّل ممارسة وزرائه السلطة والتصويت في حكومة الرئيس تمام سلام حينذاك، وصولاً الى جلسة انتخاب الرئيس في تشرين الاول 2016 دونما اهمال اشتباكهما على شرعية البرلمان قبل التمديد له وبعده، وفي اثناء جلسة انتخاب الرئيس حتى، الى اول ازمة دستورية بينهما في كانون الاول 2016 هي ممانعة صهر الرئيس منح النائب سليمان فرنجيه حقيبة وازنة في الحكومة الحالية فمنحه اياها برّي من حصته، ثم ازمة المادة 59 في نيسان 2017، الى مرسوم دورة 1994، والبقية تأتي.
ثانيهما، ظهور مسلحين في الحدت هم ابناؤها مساء الاربعاء بعد ظهور مسلحين في سن الفيل الاثنين ممن دخلوا اليها، واطلاق نار في المرتين انبأ الرئيسين كما المتفرّجين على انهيار علاقتهما ان الوصول الى خطوط التماس اسهل مما يتصوّرون، كما لو ان الحرب لم تنته حقاً. ما حدث في ليلتي الاثنين والاربعاء لم يكن بالون اختبار تبادله الطرفان، اقرب ما يكون الى «بارود الشرف baroud d›honneur»، يرمي فاعله في هذا الفريق او ذاك الى القول انه يستعمل طلقته الاخيرة، بل وضع البلاد فعلاً على فوهة مدفع. ذلك ما عنته اولاً رسالة رئيس الجمهورية مساء الثلثاء بالدعوة الى التسامح، وما كشف عنه رئيس المجلس مساء الخميس بمسارعته الى اخطار الجيش بظهور مسلحين في الحدت يريدون اشعال النار بينها وجيرانها. لم تكن دعوة عون الى التسامح، ولا من بعده اعتذار برّي ظهر الاربعاء عن الاضرار التي لحقت بالمواطنين، كافيتين لتجنّب وقوع ما وقع ليل الاربعاء. كان من الممكن ان لا تكون مكالمة رئيس الجمهورية برئيس المجلس الخميس كافية حتى.
ليس بين عون وبرّي ما كان طوال عقدين من الزمن من العداء الشخصي والسياسي والعقائدي بين الرئيس كميل شمعون وكمال جنبلاط. على مرّها لم يتحدّث احدهما الى الآخر مرة. في 18 آب 1975، ابان «حرب السنتين»، خطف مسلحون في حزب الوطنيين الاحرار وليد جنبلاط في الحازمية حيث يقطن. للفور سارع شمعون ونجله داني الى البحث عنه وارجاعه سالماً. للمرة الاولى منذ عام 1958، حمل جنبلاط الاب سمّاعة الهاتف وشكر لعدّوه وخصمه اللدود جهوده لانقاذ ابنه الوحيد. مذذاك بدأ احدهما يتحدّث الى الآخر.
ثالثها، ما دامت جزين 2009 اقوى المشكلات بين الرئيسين واكثرها استفزازاً وحدّة وعمراً، لن تكون حتماً جزين 2018 آخرها. ما يبدو قاطعاً حتى الآن ان كلي حركة امل والتيار الوطني الحر سيُقبل على انتخابات دائرة صيدا ــ جزين في ايار، منفصلاً عن الآخر وخصماً له. الاولى مع حزب الله والنائب السابق اسامة سعد، والثاني مع تيار المستقبل. يتنافسان على المقعدين السنّيين في صيدا والمقعدين المارونيين والمقعد الكاثوليكي في جزين. الحسابات الاولية تتوقع تقاسم اللائحتين المقعدين السنّيين، والتناحر على المقاعد المسيحية الثلاثة الاخرى. لا مقعد شيعياً في الدائرة، ما يشي بتوزيع الاصوات التفضيلية الشيعية على رأسي حربة الائتلاف الشيعي: سعد وابراهيم سمير عازار.
في احسن الاحوال لن يستأثر التيار الوطني الحر بالمقاعد الثلاثة في جزين، كحاله اليوم. اذ يفقد احدها الماروني، وربما فقد الكاثوليكي ايضاً اذا احتاج هو ــ او تيار المستقبل ــ الى التحالف مع القوات اللبنانية. مشكلة جزين ما بعد الانتخابات اكثر وطأة منها الآن. عندئذ يعود اليها رئيس المجلس، وفي ذلك ما يكفي من الدلالات المفيدة: ان يكون حزب الله الى جانبه هذه المرة في جزين بعدما راعى عون في انتخابات 2009، وينام من ثم على مخدته.
اللواء
مغامرة جديدة لباسيل: قرارات حزب الله الداخلية لا تخدم الدولة!
لبنان بلا موازنة واتصالات لتعويم مجلس الوزراء.. والعقوبات تسابق التهديدات

عادت الأزمة إلى «الداخل» بعدما فعلت فعلها في الشوارع، لكن لقاء المصالحة الذي عقد في بلدية الحدث، على اهمية ما قيل فيه، أبقى النزاع مربوطاً مع وزير الخارجية جبران باسيل، الذي اكتفى بمخاطبة مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي عقد في ابيدجان عبر الشاشة.
وعليه، تحرّكت المساعي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، بدءاً من الأسبوع الطالع، بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الثلاثاء في بعبدا، بمشاركة الرئيس نبيه برّي.. مع العلم ان مهلة إقرار موازنة العام 2018 مرّت وعاد لبنان للانفاق على القاعدة «الاثني عشرية».
تساؤلات محيرة
والأسئلة التي يمكن ان تطرح وبينها، إذا كان منطق الحكمة والحوار قد انتصر على الفتنة، وانفرجت بالتالي العلاقات بين الرؤساء، ولا سيما بين الرئاستين الأولى والثانية، وتجاوزت البلاد ثلاثة أرباع الإشكالية السياسية التي وقعت فيها في الأيام الماضية، عبر تعبير النائب وائل أبو فاعور الذي اوفده النائب وليد جنبلاط إلى الرئيس نبيه برّي، فأين الربع الباقي من الإشكالية، والذي يتصل اساساً بأزمة مرسوم ضباط دورة العام 1994، وتوالدت منها كل الأزمات اللاحقة على مدى الشهرين الماضيين من خلافات حول توقيع وزير المال على المرسوم، وحول الدستور والقانون والطائف، وصولاً إلى «الفيديو» المسرب الذي فجر عاصفة الوزير جبران باسيل؟
وهل كان الأمر يحتاج إلى تهديدات إسرائيلية بمنع لبنان من استغلال موارده النفطية في البلوك 9، لتصويب البوصلة الوطنية باتجاه مواجهة هذه التهديدات، حيث أسهمت المواقف الموحدة للرؤساء الثلاثة في إنهاء ذيول الإساءة التي وجهها الوزير باسيل إلى الرئيس برّي، وما تبعها من ردود فعل في الشارع أججت العصبيات السياسية والطائفية وكادت تطيح بالاستقرار الوطني العام؟
هذه التساؤلات وغيرها كثير تنم عن قلق ما يزال يتفاعل في الأوساط السياسية، بأن ربط النزاع الذي أرساه اتصال الرئيس عون بالرئيس برّي، سحب فتيل الفتنة من الشارع، وأعاد الأمور إلى ما يشبه نصابها في العلاقات بين الرئاسات، لكن القضايا السياسية والاساسية، والتي انفجرت خلال الشهرين الماضيين ما تزال قائمة، وتحتاج إلى نقاش وتذليل داخل المؤسسات، كما ان الإشارات التي صدرت عن الوزير باسيل، في حق الرئيس برّي، على هامش مؤتمر الطاقة الاغترابية في ابيدجان، لا تنم عن انفراج في العلاقات بين الرجلين، فضلاً عن الاتهام الذي وجهه إلى «حزب الله» بأنه لم يتعاون في بناء الدولة مع «التيار الوطني الحر»، بحسب تفاهم مارمخايل، والذي من شأنه ان يزيد الشرخ بينه وبين الثنائي الشيعي.
الظاهر من الأجواء السياسية الإيجابية، التي عاشتها البلاد أمس، ان الرئيس عون مطمئن إلى انه تمّ أخذ العبرة من الحوادث الأخيرة، وان الأمور عادت إلى ما كانت عليه وتمت تسوية الأوضاع، بحسب ما أبلغ زواره، داعياً اياهم إلى اكمال المسيرة بثقة لأن على الوطن ان يبقى وان يكون صلباً، وعلى المؤسسات ان تكون مركزاً لحل المشاكل.
وحرصت مصادر سياسية مطلعة على التأكيد لـ«اللواء» ان الأجواء إيجابية بعد المبادرة الرئاسية، إنما العين ما تزال شاخصة إلى لقاء الرؤساء الثلاثة في بعبدا الثلاثاء، لافتة إلى ان ما من جدول محدد بمواضيع البحث، وقد يكون كل شيء مفتوحاً، غير ان التهديدات الإسرائيلية تبقى في مقدمة المواضيع.
ولم تشأ المصادر جزم الاستجابة من دعوة الرئيس سعد الحريري الحكومة إلى الانعقاد، تاركة الأمر لوقته، مع العلم ان ثلاثاء الرؤساء قد يكون البوصلة في تحديد التوجه.
وعلم ان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع سينعقد يوم الأربعاء المقبل، وعنوانه التهديدات الإسرائيلية.
كما علم ان سلسلة اتصالات وردت إلى قصر بعبدا مثنية على المبادرة الرئاسية.
الحريري في «البيال»
ولم تغب وقائع ما حصل في الأيام الماضية، عن كلمة الرئيس الحريري التي ألقاها بعد ظهر أمس خلال الاحتفال الذي نظمه تيّار «المستقبل» في ختام دورة بناء المهارات في مجمع «بيال»، وحملت بدورها إشارات ورسائل انتقاد للجميع، حيث اعتبر ما حصل بأنه «درس للجميع، درس ان الكلام العالي فوق السطوح لا يصنع حلاً، بل يخلق تشنجاً سياسياً، ودرس ان استخدام السلاح لبت الخلافات السياسية لا يخلق الا فتنة، ودرس أيضاً ان النزول إلى الشارع واقفال الطرقات وحرق الدواليب لا يوصل لنتيجة».
ورأى ان «كرامة البلد أهم من كرامة الأشخاص والأحزاب، وان البلد الجميل يستحق منا ان نتنازل له، وندع المؤسسات والقانون والدولة ان تكون هي الحكم، وغير ذلك نذهب جميعاً إلى الفوضى ويصبح الفلتان في الشارع هو الحكم بين النّاس.
لكنه، رغم كل ما حصل، قال: «الحمد لله ان صوت العقل والحكمة تغلب بالأمس، على صوت الدراجات النارية، وعطل في الوقت المناسب مشكلاً كان يمكن ان ينقل البلد لمكان آخر».
وقال: «ما نراه في هذه الأيام يتطلب من الجميع ان يفعلوا مثلما فعلتم، ان يعملوا على بناء المهارات واحترام الكرامات وعدم الإساءة لأحد، والترفع عن الصغائر ومنع الأخطاء، والابتعاد عن لعبة الشارع والفوضى وتغليب مصلحة لبنان على أي مصلحة شخصية أو حزبية أو انتخابية، مشيراً إلى ان اللبنانيين لن يقبلوا بعد الآن أن يكون بلدهم معلقاً على كلمة من هنا وردة فعل من هناك، ما يريدون هم ونريده نحن هو ان يستعيدوا الثقة بدولتهم وبأمنهم واستقرارهم وليس ان يستعيدوا ذكريات الأيام السوداء المعلونة».
وختم متوجهاً إلى رفاقه في التيار قائلاً: «الكل ينتظرنا «عالكوع»، وليست لديهم لا شغلة ولا عملة الا تيّار «المستقبل»، دعونا لا نضيع البوصلة، ولا نتلهى بالقيل والقال، خصوصا الآن في موسم الانتخابات، موسم الأحلام والطموحات والصراعات والزكزكات الشخصية، ولماذا هو ولماذا هي ولماذا لست أنا؟ دعونا نستعد لـ 6 أيّار، حتى نحتفل معا في 7 أيّار بانتصار جديد لرفيق الحريري ومدرسة رفيق الحريري ونكمل معا مسيرة رفيق الحريري».
سقطة باسيل الثانية
وكانت مفاجأة امس عدم حضور الوزير باسيل افتتاح مؤتمر الطاقات الاغترابية للقارة الافريقية المنعقد في ساحل العاج، واطل على المؤتمرين عبر الشاشة بكلمة قال فيها: «أعتذر منكم لعدم حضوري اليوم المؤتمر الإقليمي الثاني لقارة إفريقيا والثامن على مستوى العالم، والغياب هو لخشيتي من تعرض مؤتمرنا للأذى نتيجة أعمال تخريبية قد تقع وفق المعلومات التي ترد الينا، والخشية ليست من التعرض لسلامتي الشخصية، وهو أمر أنا معتاد عليه، بل على أشخاصكم، وهو ما لا أرضى أن يسببه وجودي لكم.
ورجحت مصادرمطلعة ان يكون باسيل قداطل من باريس عبر الشاشة، معتبرة انه اذا كان في باريس فعلا فقد فضّل عدم حصول اي إشكال اضافي مع انصار «حركة امل» في المؤتمر يعيد توتير الاجواء في لبنان، وانه بذلك يساهم في تكريس اجواء التهدئة.
 لكن مصادر حركة «امل « افادت من ابيدجان، ان باسيل وصل فعلا الى هناك لكنه لم يحضر المؤتمر بسبب الحضور الهزيل المشارك في المؤتمر.
 واشارت مصادرسياسية متابعة انه اذا كانت العلاقات الرئاسية قدعادت الى مجراها تقريباً بعداتصال الرئيس عون بالرئيس بري، فإن العلاقة مع الوزير باسيل لازالت غير محسومة والخلاف لازال قائماً بينه وبين «امل».
وتزامن موقف باسيل في ابيدجان، مع كلام نقل على لسانه في مجلة «الماغازين» الناطقة باللغة الفرنسية، اعتبر فيه ان حزب الله يأخذ خيارات في الموضوع الداخلي لا تخدم مصالح الدولة اللبنانية، مذكرا انه في وثيقة التفاهم مع الحزب هناك بند أساسي يتعلق ببناء الدولة، لكن لسوء الحظ هذه النقطة لم تطبق بحجة الاعتبارات الاستراتيجية.
ونفى باسيل لاحقا هذا الكلام معتبرا انه كان مجتزأ ومحرفاً، لكن رئيس تحرير المجلة الزميل بول خليفة أوضح عبر صفحته على «الفايسبوك» ان مقابلة باسيل نشرت حرفيا وغير محرفة أو مجتزأة، وأعاد نشر النص الحرفي للمقابلة، مؤكدا ان كلامه واضح ولا يحتمل اخراجه من سياقه.
لقاء الحدث
اما اللقاء التضامني الموسع الذي انعقد صباح أمس في بلدية الحدث، وضم نوابا ومسؤولين في حركة «امل» وحزب الله والتيار الوطني الحر وفعاليات من منطقة الضاحية الجنوبية بشقيها الجنوبي والشرقي، فقد جاء تتويجا عمليا للخطوات السياسية على صعيد الرؤساء وتحصينا للوحدة الوطنية والعيش المشترك، بعد ان كادت ردود الفعل في الشارع ان تطيح بالاستقرار وتنذر بفتنة.
 وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار الذي حضر لقاء الحدث لـ«اللواء»: لن نتكلم كثيرا بل سندع الوقت للعمل، ونكتفي بما انجزناه الان على الارض، وهناك خطوات مقبلة ان شاء الله استكمالا لخطوة لتثبيت الاستقرار والوحدة الوطنية».
وقالت مصادر نيابية شاركت في اللقاء ان ما جرى من احداث على الارض اصبح وراءنا وتجاوزته القوى السياسية والارادة الشعبية، والوضع الان افضل بكثير مما كان قبل يومين، والنَفَسْ الذي ساد اللقاء كان عفويا وليس مفتعلا ومصطنعا، عبرت عنه الكلمات التي القيت، وهناك ارادة كبيرة لحل مشكل كبير كاد يترك انعكاساته على الوضع الوطني العام.
 واكدت المصادر ان العمل السياسي قائم لتثبيت الاستقرار وسيُترجَم اكثر يوم الثلاثاء في لقاء الرؤساء عون وبري والحريري، ببات بينما الجانب الامني بات بيد الجيش لقمع اي إخلال بالامن والاستقرار والوحدة الوطنية من اي جهة. ولديه كل الصلاحية لاتخاذ اي اجراء يراه مناسبا، خاصة ان لا غطاء سياسيا على المخلين.
الحملات الانتخابية
انتخابياً، أعلنت هيئة الاشراف على الانتخابات ان الحملات الانتخابية تبدأ بدأت فتح باب الترشيحات.
ويطلق حزب الكتائب حملته الانتخابية غداً الأحد في الفورم دو بيروت، وهو وجه الدعوات للمحازبين ولوسائل الإعلام، والمعركة المقبلة ستكون تحت عنوان «نبض الجمهورية».
وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أطلق أمس الماكينة الانتخابية لحزب الله في منطقة الجنوب – 2، معتبرا ان ما نشهده في الحدث مشهد جامع، وهو شوكة في عيون كل من حاول احداث شرخ. وقال قاسم: موتوا بغيظكم فتحالفاتنا قائمة ومستمرة ولا تهزها بعض المشاكل التي يُمكن معالجتها.
على صعيد الضغوطات الأميركية على حزب الله، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ستة افراد وسبع شركات مرتبطة برجل الاعمال اللبناني أدهم طباجة الذي يشتبه بانه يمول حزب الله كما اعلن البيت الابيض أمس. وتعتقد السلطات الاميركية ان رجل الاعمال اللبناني هو احد ابرز خمسة ممولين للحزب وتمتد شبكة علاقاته في انحاء الشرق الاوسط وافريقيا. وقال مسؤول كبير في الادارة الاميركية رافضا الكشف عن اسمه «سيكون يوما سيئا جدا» لطباجة. والعقوبات تستهدف مسؤولين يعملون لديه وشركات في لبنان وسيراليون وغانا وبينها حظر تجاري وتجميد اصولهم. وتعتبر هذه العقوبات الاولى ضمن «موجة» من العقوبات تستهدف حزب الله بعد اجراء ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب مراجعة لسياستها.
والمستهدفون بالعقوبات التي تسابق التهديدات الإسرائيلية حول البلوك 9 وغيره:
– جهاد محمد قانصو (لبناني من مواليد 10 فبراير/شباط 1966. يحمل جوازي سفر، واحد لبناني وآخر من فنزويلا).
– علي محمد قانصو (لبناني مقيم بين بيروت وسيرا ليون. من مواليد 1 اكتوبر/تشرين الأول 1967).
– عصام أحمد سعد (لبناني من مواليد 19 اكتوبر/تشرين الأول 1964).
– نبيل محمود عساف (لبناني من موليد 11 سبتمبر/ايلول 1964).
– عبداللطيف سعد (لبناني مقيم في العراق. من مواليد 10 اغسطس/اب 1958).
-محمد بدرالدين (لبناني مقيم في العراق. من مواليد 12 اكتوبر/تشرين الأول 1958).
وقد تم فرض عقوبات أميركية عليهم «لعملهم لصالح عضو وممول حزب الله أدهم طباجة، أو لصالح شركته «الإنماء» للهندسة والمقاولات».
كما شملت العقوبات الشركات التالية: Blue Lagoon Group LTD (مركزها في سيراليون)، وKanso Fishing Agency Limited (مركزها في سيراليون)، وStar Trade Ghana Limited (مركزها في غانا)، وDolphin Trading Company Limited (مركزها في ليبيريا)، وSky Trade Company (ليبيريا)، وGolden Fish Liberia (ليبيريا)، وGolden Fish S.A.L، وهي شركة «عابرة للبحار» لكن مركزها في لبنان. وهذه الشركات مملوكة أو مسيّرة من علي محمد قانصو.