أزمة جريدة “المستقبل” : ضحايا الصرف الكيفي يستعدون للتحرك ضد الحريري

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 6 كانون الثاني، 2021
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 4 كانون الثاني، 2019
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 14 نيسان، 2018

“أول دخوله.. شمعة عطوله” بهذه العبارة اختصر أحد الصحافيين المصروفين من صحيفة “المستقبل” عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، إذ تزامنت مع “مجزرة طائفية” نُفذت بحق الموظفين في الصحيفة التي أسسها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتكون منبراً لصوت التيار في الوطن أجمع.
Image result for ‫جريدة المستقبل‬‎
فقد تلقف الحريري سياسة التقشف السعودية، باتخاذ قرارات بتقليص عدد موظفيه، وأوعز إلى المعنيين بذلك مع حرية التصرف. لكن أحد المتابعين لهذا الموضوع قال باستهزاء: “حمل الحريري أمانة الصرف لأشخاص يتنطحون بالبندقية من كتف إلى آخر، ولا مبادئ لهم سوى ما يتقاضونه من التيار الأزرق، فحفظوا رؤوسهم مع من يواليهم من المديرين، فيما هتكوا رقاب العاملين من أصحاب الرواتب المتدنية”، مضيفاً: “بعد فترة، سنسمع أنه جرى توظيف أشخاص جدد بلا تأمين وضمان، ضمن عقود محددة، بذريعة حاجة التحرير لذلك”.
أمس، كانت صحيفة “المستقبل” أشبه بمجالس تأبينيه في بناء تراثي وآخر “جاهز” (كونتينرات بطابقين تم اعدادهما للمكاتب)، حيث سارع مدير التحرير جورج بكاسيني، يعاونه مسؤول قسم الموظفين فوزت عاكوم، إلى التواصل مع أكثر من 50 عاملاً وموظفاً متعاقداً وثابتاً لإبلاغهم بقرار الإستغناء عن خدماتهم، بالذريعة ذاتها التي تكررت للمرة الثانية في أقل من 5 سنوات، وهي اعادة الهيكلة، وتقليص النفقات.
الخبر أثار بلبلة بين موظفي الجريدة، خصوصاً عندما علِم المستغنى عن خدماتهم أنهم سيتركون عملهم من دون أن يتقاضوا مستحقاتهم لأن الإدارة أبلغتهم أنه “حين يتوافر المال، سيتم دفع المستحقات والحقوق، والتي ستتضمن الرواتب المتأخرة”.
هذا وشملت قائمة الأسماء المصروفة موظفين يعملون في أقسام السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة، والسكرتاريا والخدمات والتوزيع والتصوير، والإعلانات. وقال أحد مسؤولي الأقسام – تمنى عدم الكشف عن اسمه – لـ”الإنتشار”: “تعهد الرئيس الحريري لنا شخصياً بأنه لن يتركنا لكوننا وقفنا معه عالحلوة والمرة، وقال أنتم بناة المستقبل، أنتم بناة هذه الدار الإعلامية.. (والله يعوضني لكافيكم)، فكانت المفاجأة ان كافأنا عن طريق الصرف التعسفي الذي أبلغنا به بكاسيني”.
وتابع قائلاً: “المضحك المبكي، أنه عند استدعاء المصروفين للتوقيع على براءة الذمة في قسم شؤون الموظفين، أكد لنا عاكوم أن على المصروف التوقيع ليحفظ حقه، وهذا نوع من استغباء للعقول، وتحايل على القوانين المرعية الإجراء، وأكمل انه بعد التوقيع سيتم صرف المستحقات التي تتجاوز الـ14 شهراً، فضلاً عن التعويص التعسفي، والذي احتسبه على شاشة حاسوبه، بأنه 12 شهراً للموظف المثبت منذ أكثر من 10 سنوات، و6 أشهر للموظف تحت الـ10 سنوات، وكل ذلك بتعهّد مكتوب بدفع التعويضات لكن من دون تحديد المدّة الزمنيّة”.
بدورها، أكدت احدى الموظفات البارزات، التي تعتبر من “الصقور” في “تيار المستقبل”، أن “كذبة لائحة صرف الدفعة الثانية لن تنطلي على أحد، وهي حقنة بنج لتخدير الموظف المصروف، ولحثه على توقيع براءة الذمة، بتصور سوداوي أن الجريدة مقبلة على الإقفال، وهذا من المستحيل، لكونها الصوت الخاص بالتيار السياسي”، مضيفة: “بعد صرفي، سأستمر بالدفاع عن مبادئ وأسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسأدافع عنها في أروقة التيار، علني ألقى آذانا صاغية، ولا ينعكس ذلك سلبا على انتخاباتنا المقبلة”، وتابعت: “كيف لي أن اصدق انهم صرفوني فيما أبقوا زملاء لي من تيارات مناهضة كالبعث وحزب الله؟!.. صدقاً هزلت”.
من جهته، أفاد صحافي آخر، مصروف أيضاً، أنه “عند سؤالي لبكاسيني عن المعايير المعتمدة في عملية انتقاء الأسماء، نفى أن يكون الصرف مهنياً، حيث قال لي إنني مشهود بكفاءتي وأنا مداوم وأطبق شروط قانون العمل، إذاّ لماذا شملتني اللائحة؟، سألته، فأجابني، بعد نفس طويل، لا يسعني إلا أن اعتذر عن الإستغناء عن خدماتك، وفي ما يتعلق بالتعويضات عليك مراجعة شؤون الموظفين”.
بدوره، جزم محرر في أحد الأقسام الرئيسية انه كان يعلم مسبقاً انه مصروف لكونه من الطائفة الشيعية “لا سند لي ضمن هذه الزمرة”، ليقاطعه زميله بالقول: “انهم يستهدفون المسلمين، فأكثر من 85 في المئة من الذين تم صرفهم هم من الطائفة السنية”، سائلاً: “هل هكذا يرد الجميل؟!.. أين الرئيس الشهيد يشهد تلك القرارات الجائرة؟، أين الشهيد الذي علّم وعمّر وبنى ووظف؟، أين صاحب مقولة “الشغل ماشي!”، رحم الله الرئيس الحريري، لكن الذي خلّف يبدو انه مات فعلا”.
أحد العاملين في قسم الخدمات، ليس أفضل حالاً، فقد أشار إلى ان راتبه لا يتجاوز الـ470 دولاراً، وقال بتهكم: “تم صرفي لكون هذا المبلغ يعيق تطور وحركة تيار المستقبل”، مضيفاً والدموع في عينيه: “راتبي أنهك ميزانية آل الحريري. من أين لي أن أصرف على اولادي، الذين أدخلتهم المدارس الرسمية، بعد ان صمدت لأكثر من 3 سنوات على السلف المجتزأة وأرباع الرواتب التي وزعت”.
بدوره، ذكر أحد مسؤولي الصفحات الذين شملتهم “مجزرة” الصرف أن “تركيب لوائح المذكورين تم باستنسابية وكيدية مفرطة، بعد أن تبين انه تم استهداف الأشخاص المنضوين تحت لواء تيار المستقبل”، داعيا المعنين والقيمين على تلك الصحيفة إلى “محاسبة من يحاول جاهدا زرع الحقد والشرخ بيننا من جهة وبين القاعدة الشعبية والتيار ورئيسه من جهة ثانية”.

Image result for ‫جريدة المستقبل‬‎
التصعيد آت
في هذا السياق، اجتمع المصروفون، اليوم، وبدأو بتصويب تحركاتهم احتجاجاً على الصرف التعسفي وعدم دفع مستحقاتهم، ومن المتوقع أن ينطلق قطار التصعيد بدءاً من الأسبوع المقبل، بالطرق القانونية أولاً وصولاً للتصادم المباشر ثانياً إذا لم يتم تأمين اتعاب الأشهر المستحقة في هذه الفترة. وقد قام المصروفين بدعوة أصدقائهم لتشكيل قوة ضاغطة لمعالجة أوضاعهم، إما بتحسين شروط الصرف، أو بإعادة النظر بالقرارات التي اعتبروها جائرة. وأطلقوا صفحة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، كتبوا فيها: “الصحافة في لبنان تتعرض لحملة إبادة. الصحافيون يصرفون تعسفياً من دون أي حماية وأي ضمانة لاستمرارية عملهم. الأمان الوظيفي يندثر، والمؤسسات تسلب حقوق الصحافيين والموظفين ولا من يسأل. أين نقابتنا؟ أين التضامن الصحافي؟”.. تحت “هاشتاغ”: #توحدوا.. #لا_للصرف_التعسفي
يُشار أخيراً إلى ان عمليات الصرف ستتوالى فصولا لتشمل تلفزيون «المستقبل» وإذاعة «الشرق» والمتفرغين في «تيار المستقبل»، الأمر الذي سيشجع صحف أخرى على اللجوء إلى مثل ما أقدمت عليه “المستقبل”.

منصور شعبان
29 أيلول 2016
المصدر : موقع الإنتشار