إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 30 تشرين الثاني، 2017

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 14 كانون الثاني، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 21 حزيران، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 23 حزيران، 2018

سألت «الجمهورية» الوزير علي قانصو عن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، فأجاب: «لم نتبلّغ بعد أيّ دعوة»، مُرجّحاً أن تخلو من اي جدول أعمال، مُبدياً اعتقاده «بأنّ أهم موضوع، وربما كان الموضوع الوحيد على جدول أعمالها، هو تأكيد ما جاء في البيان الوزاري لجهة النأي بالنفس والابتعاد عن المحاور وحماية السلم الاهلي والاستقرار». وقال: «سيحصل نقاش، مُستفيدين من جو المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية». لكن "الأخبار" توسعت في شرح أسباب تأخر انعقاد الحكومة، وتحدثت عن تعديل وزاري سيؤدي إلى إخراج "حزب القوات"، [الذي يرأسه العميل “الإسرائيلي” السابق] سمير جعجع، من تركيبتها. وهذا احتمال وارد نظراً إلى رغبة الرئيس سعد الحريري بالتخلي عن الذين طعنوه في الظهر، خلال فترة احتجازه في السعودية، ومن بينهم جعجع … 
Image result for ‫جعجع والحريري‬‎
الجمهورية
لا توافق على «التعديل» و«التبكير»… والحريري: مُصمِّم على البقاء
قائد الجيش يسلّم الرئيس برّي البزة العسكرية الجديدة

المناخ العام إيجابي، يتسابَق أهل الدولة على ضَخّه في الاجواء الداخلية، وتبدو مقارباتهم لأزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، الذي غادر مساء أمس الى باريس للقاء عائلته، وكأنها مُستبطنة كلمة سرّ غير معلنة، تؤشّر الى انّ صفحة الاستقالة قد طويت نهائياً، وانّ الاسبوع المقبل سيشهد فتح صفحة حكومية جديدة مختلفة عمّا كانت عليه قبل «سبت الاستقالة» في الرابع من تشرين الثاني الجاري. يتزامن ذلك مع انشغال الاوساط السياسية في متابعة طرح الحريري التعديل الحكومي، وكذلك في تقييم طرح ثان يقول بتقديم موعد الانتخابات النيابية. واللافت انّ هذين العنوانين يتطلبان توافقاً بين كل القوى السياسية. وعلى رغم قول مراجع رئاسية وسياسية بعدم ممانعتها تقريب موعد الانتخابات، الّا أنّ مصادر معنية بهذا الملف قالت لـ«الجمهورية» انّ التبكير بالانتخابات دونه عدم القدرة اللوجستية والقانونية والسياسية على إجرائها قبل موعدها في الربيع المقبل». امّا التعديل الحكومي، فهو موضوع شديد الحساسية، ويتطلّب توافقاً شاملاً ليس متوافراً حتى الآن، وقد لا يتوافر نظراً لِما قد يتأتّى عنه من تداعيات. وتُجمع المقاربات السياسية له على انّ حظوظه قليلة، الّا انّ بعض المصادر تدعو الى ترقّب الموقف النهائي لـ»التيار الوطني الحر» من هذا الأمر.أجمَع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري على الايجابية، فأكد رئيس الجمهورية أنّ الازمة الاخيرة باتت خلفنا، واعتبر رئيس مجلس النواب، الذي استقبل قائد الجيش العماد جوزف عون، انّ «الإجماع اللبناني الذي تجلى بأفضل حالاته في مواجهة الازمة شَكّل ارتكازاً للاجماع الدولي على دعم لبنان واستقراره». فيما أكد رئيس الحكومة، الذي لمس زوّاره انه «مصمّم على البقاء في موقع تَحمّل المسؤولية»، أنّ «الأجواء ايجابية، وإن شاء الله خلال الأسبوع المقبل، إن بقيت هذه الايجابية قائمة، فسنبَشّر اللبنانيين مع الرئيسين عون وبري بالخير».
أجندة… وتشريج
اذا كانت الخطوط العريضة والجوهرية للتفاهم السياسي الجديد قد صاغَتها المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية في بعبدا، وكذلك الاتصالات المباشرة في ما بين القوى السياسية الرئيسية، على وَعد تظهير هذا التفاهم ببيان حكومي أواسط الاسبوع المقبل يؤكد التزام لبنان بالنأي بالنفس وبالطائف كمرجعية حاكمة للنظام السياسي وبتأكيد حرص لبنان على علاقاته العربية ورفض التدخّل في الشؤون الداخلية أيّاً كان مصدره، فإنّ الشغل الشاغل لهذه القوى – وهذا ما يؤكده اكثر من مسؤول – هو كيفية تنظيم واعداد أجندة أولويات وملفات مرحلة ما بعد الانطلاقة الحكومية الجديدة.
وبقدر ما بَدت الحاجة مُلحّة الى وضع ما سُمّي التفاهم الجديد القائم على ثوابت وعناوين سياسية ووطنية جديدة تكون ملزمة لكل الاطراف من دون استثناء، وليس مجرد تعابير وصياغات إنشائية ولغوية لا تقدّم ولا تؤخّر، فإنّ أكثر من وزير أكد لـ«الجمهورية» أنّ «الحاجة تبدو اكثر إلحاحاً لوضع أجندة اولويات جدية لمرحلة ما بعد الولادة الثانية لحكومة الحريري، ومقاربات مختلفة عمّا كانت عليه قبل 4 تشرين الثاني، تخدم عناوين المسؤولية والشفافية ومصلحة الناس، وتطوي صفحة الأداء الحكومي السابق بكل الشوائب التي اعتَرَته».
ويتلاقى ذلك مع تأكيد شخصية سياسية بارزة لـ«الجمهورية» انّ الحاجة في ظل عملية «التشريج الجديد» للتسوية القديمة، «أكثر من ضرورية الى تحديد النأي بالنفس والتزام كافة الاطراف به»، وانّ البيان الذي سيصدر «يجب ان يقترن بميثاق شرف يؤكد التزام كل الاطراف، ويترجم بالانسحاب الحقيقي والفعلي لـ«حزب الله» من اليمن وسوريا والعراق، الأمر غير المتوافِر حالياً».
وتشير آخر المعلومات الى انّ التعويم الجديد الجاري للتسوية لن يتوقف الّا اذا كانت السعودية أبلغت الحريري عدم سَيرها بهذا المضمون، وهي لم تعط بعد موقفاً علنياً، لكنّ الاتصالات الاميركية والفرنسية والمصرية التي جرت مع الرياض في الساعات الـ 48 الفائتة أظهرت انّ المملكة مُمتعضة ممّا يجري في لبنان، ولكن لم يعرف بعد ما اذا كانت ستعَطّله ام انها ستنتظر ظرفاً آخر.
الوضع السياسي أولاً
وعلى رغم ذلك، بَدا جَلياً انّ المستويات المسؤولة في الدولة تضع «الاولويات والملفات المتراكمة» في مرتبة ثانية، وعلى حدّ قول مسؤول كبير لـ«الجمهورية» فإنّ مقاربة الاولويات والملفات الحيوية هي فعل يومي لا يجب ان يتوقف، الّا انّ الهمّ الأساس حالياً يتمثّل بإنعاش الوضع السياسي الذي أدخَلته أزمة استقالة الحريري في غيبوبة خطيرة، وهَدّدت بالتمدد سلباً نحو القطاعين المالي والاقتصادي، وهذا الانعاش يحتاج الى غرفة عناية دائمة لئلّا يتعرّض لأيّ انتكاسة، التي قد تكون مُكلفة إن حصلت، وكما تعلمون فإنه عندما يشفى الرأس يَسلم الجسد». يتقاطَع كلام المسؤول المذكور مع نظرة تشاؤمية تُبديها مصادر وزارية حول المرحلة الحكومية المقبلة، ولا سيما لناحية عدم تَمكّن الحكومة من الإحاطة بأجندة الاولويات المتراكمة، حتى ولَو تقرّر ترتيبها من جديد والسَير بها، وذلك نظراً للعمر القصير المتبَقّي للحكومة الذي لا يزيد عن ستة أشهر، خصوصاً انّ هذه الفترة تعتبر فترة انتقالية وتحضيرية للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها يوم الأحد في 6 أيار 2018.
تنظيف السجل العدلي
وفيما اعتبرت المصادر أنّ العمر القصير للحكومة يوجِب ان تُمنح – إذا انطلقت مجدداً – فترة سَماح تتناول فيها عناوين وملفات محددة، قال وزير وَسطي لـ«الجمهورية»: «الحكومة يجب ان تعود الى استئناف عملها، فوجودها ضرورة، ولكن هذا لا يعني أن تعود الى المراوحة في ذات السياسة والشوائب والأداء التي دفعت الى الشك بها وبصدقية تَوجّهها وبشعاراتها، وزَرعت البذرة التي أنبَتت أزمة الاستقالة وكل ما أحاط بها، من مداخلات والتباسات».
المعارضة
بدورها، قالت مصادر معارضة لـ«الجمهورية»: «بصَرف النظر عن الظروف السياسية التي تحيط بالحكومة ورئيسها حالياً، والصيَغ التفاهمية التي تنسج فيما بين أركان السلطة الحاكمة، فإنّ أمام الحكومة، إذا عادت الى استئناف عملها الطبيعي، فرصة لتبييض او تنظيف السجل العدلي للأداء الحكومي السابق الذي تَلطّخَ بالسَمسرات والصفقات المشبوهة والتفاهمات السرية التي سَعَت، عن سابق تصور وتصميم، الى الاستئثار بكل شيء وبَلع مال الخزينة».
واستبعدَت المصادر «أن تتمَكّن الحكومة، في ظلّ العقلية السائدة، من تقديم أداء جديد مختلف عمّا سبق». ورَدّت «انّ وضع الحكومة لا يُبشّر بخير». وسألت: «كيف لحكومة ان تقلّع وتعمل وتنتج، فيما هي بحاجة الى إعادة ترميم داخلي والمتاريس منصوبة في داخلها بين قوى سياسية متناقضة، ويسودها خلاف كبير وحساسيات حوّلتها من حكومة استعادة الثقة الى حكومة فاقدة للثقة ببعضها البعض، بدليل الافتراق الحاد بين رئيس الحكومة وبين بعض مكوّناتها، وقد عَبّر الحريري عن رغبته في إجراء تعديل حكومي لإخراج بعض الوزراء»؟
قانصو
وسألت «الجمهورية» الوزير علي قانصو عن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، فأجاب: «لم نتبلّغ بعد أيّ دعوة»، مُرجّحاً أن تخلو من اي جدول أعمال، مُبدياً اعتقاده «بأنّ أهم موضوع، وربما كان الموضوع الوحيد على جدول أعمالها، هو تأكيد ما جاء في البيان الوزاري لجهة النأي بالنفس والابتعاد عن المحاور وحماية السلم الاهلي والاستقرار». وقال: «سيحصل نقاش، مُستفيدين من جو المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية.
وعلى أثرها سيصدر موقف باسم الحكومة يؤكّد الالتزام بما جاء في البيان الوزاري لجهة النأي بالنفس والابتعاد عن المحاور، ما يُطمئِن الرئيس الحريري». وعدّد قانصو الملفات المهمة امام الحكومة في المرحلة المقبلة، «والتي يجب ان توضَع على نار حامية، وهي: النفط، الكهرباء واستئجار البواخر، موازنة 2018، التحضير للانتخابات النيابية في موعدها في ايار، حاجات المناطق الانمائية، والملف التربوي من باب الالتزام بسلسلة الرتب والرواتب ومترتباتها على الاقساط المدرسية بعد الضجّة على هذا الصعيد، ويفترض بالحكومة ان تضع يدها على هذا الملف».
ورأى «انّ التحدي الأكبر حالياً هو كيف يستعيد لبنان عافيته، لأنّ هذه الازمة أظهَرت وكأنه في مرض شديد، والمطلوب ان يتعافى وان تتعزّز وحدتنا الوطنية واستقرارنا السياسي والامني والاقتصادي، ونستفيد من عناصر قوة لبنان، وفي طليعتها الجيش والمقاومة».
الوضع المالي ينتظر
على المستوى الاقتصادي والمالي، يبدو الوضع في الثلاجة، بانتظار ما ستسفر عنه الأزمة السياسية العالقة تحت مسمّى «التريّث». وقد ساهمت الأزمة في اضطرابات اضافية في الاسواق، من خلال الانعكاسات التي سيتركها قرار رفع اسعار الفوائد على القروض والودائع، إذ سيؤدي الى رفع كلفة الانتاج. وهذا يعني انّ على الصناعي والتاجر، إمّا الرضوخ لمبدأ خفض ارباحه، او رفع اسعار السلع للمحافظة على نسب الارباح.
وفي الحالتين هناك مشكلة، إذ انّ رفع الاسعار يعني زيادة الاعباء على المواطنين، في حين انّ خفض نسَب الارباح قد يساهم في زيادة الضغوطات، وربما الافلاسات في المؤسسات التي كانت تواجه قبل الأزمة ضغوطات بسبب تراجع الحركة الاقتصادية بشكل عام. ومن هنا يقول رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة محمد شقير لـ«الجمهورية» انّ «البلد موجود منذ فترة طويلة في النفق، لكنّ المهم ان نخرج الى الانفراج، وليس الى الكارثة الكبرى».
الأخبار
بري: النأي بالنفس عن سوريا مستحيل
التعديل الحكومي على الطاولة: الحريري يريد إخراج القوات
ملاحقة عملاء إسرائيل في لبنان: إخفاق مهني… أمنياً وإعلامياً

تتباحث القوى السياسية بشأن تفسير معنى «النأي بالنفس»، لجهة مفهومه وحدوده. فهل النأي بالنفس يعني الحياد عن كل ما يتعلّق بالقضايا العربية وأزمات المنطقة، وعمّا فيه مصلحة للبنان؟ وهل يستطيع لبنان فعلاً أن يحيّد نفسه في ظل كل ما يحصل حوله؟. (مقال وفيق قانصوه)
يبدو أن لا تفسير واحداً بشأن هذا التعبير الذي يراه البعض «مطاطاً»، ويراه البعض الآخر مطيّة لتحييد لبنان عن الصراع العربي ــ الإسرائيلي قبل تحييده عن الصراعات الدائرة في العالم العربي، ويراه طرف ثالث أنه يجب أن يكون صمام أمان للاستقرار، بمعنى أن «ننأى بأنفسنا عن الصراعات، إن ساعدنا ذلك في المحافظة على الاستقرار، وأن ننأى بأنفسنا عن الحياد إذا تطلبت منا الظروف عدم الوقوف جانباً، تفادياً لأي انفجار أمني، كما هو الحال مع سوريا». هذا الكلام كان محور حديث لقاء الأربعاء بين رئيس المجلس نبيه برّي والنواب الذين زاروه، وطرحوا أكثر من سؤال حول هذه النقطة العالقة. وكرّر الرئيس برّي موقفه «المؤيد لمفهوم النأي بالنفس حين يكون لنا مصلحة بذلك». وبحسب مصادر اللقاء، «تطرق الرئيس بري إلى موضوع سوريا الذي دفع حزب الله إلى المشاركة في الحرب الكونية عليها»، معتبراً أن «وجوده هناك كان ضرورة، نظراً إلى العمق الاستراتيجي الذي يربطنا بها، إذ إن الخطر الإرهابي كان محدقاً بنا، وقد ساعد وجود الحزب فيها في ردّ الأخطار عنّا». وأكّد بري أن «النأي بالنفس عن سوريا مستحيل». وفي ما يتعلّق بالأزمة الداخلية أشار برّي إلى أن «الإجماع اللبناني الذي تجلّى بأفضل حالاته في مواجهة هذه الأزمة، شكل ارتكازاً للإجماع الدولي على دعم لبنان واستقراره». وجدد تأكيده أن «الانتخابات النيابية ستجري في موعدها»، مشيراً إلى أن «مشاركة الاغتراب اللبناني في هذه الانتخابات خطوة مهمة تندرج في إطار ما أكدناه دائماً بأن المغتربين هم جزء عزيز لا يتجزأ من الوطن». وبحسب النواب، أشاد الرئيس بري بـ «جبران باسيل كوزير للخارجية»، مشيراً إلى أن «أحداً لم يولِ اهتماماً بملف المغتربين كما فعل»، مهنئاً إياه على جهوده التي أثمرت نتائج جيدة حتى الآن تمثلت «بتسجيل أكثر من 90 ألف مغترب لأسمائهم من أجل الانتخابات». وقد «تأكدت وزارة الداخلية من بيانات نحو 80 ألف منهم، وهم موزعون على مختلف الأقضية اللبنانية». وقبل مغادرته ليل أمس إلى فرنسا للقاء عائلته، شدّد الحريري أمس من مسجد محمد الأمين، ردّاً على سؤال عن عودته عن الاستقالة، على أنّ «الأجواء الإيجابية». وقال «إن شاء الله خلال الأسبوع المقبل إذا بقيت الأمور إيجابية، سنبشّر بالخير».
ورداً على سؤال «الأخبار»، نفت مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل، «قَطعاً»، المعلومات التي جرى التداول بها أمس ومفادها أن عائلة الحريري غادرت السعودية إلى فرنسا نهائياً. وقالت مصادر أخرى إن زوجة الحريري وولديه لولوة وعبد العزيز سيعودون إلى الرياض نهاية الأسبوع الجاري. ورغم أن المدارس السعودية ليست في إجازة حالياً، قالت مصادر قريبة من الحريري إن زوجته وولديه يقضون في العاصمة الفرنسية باريس إجازة وسيعودون إلى الرياض فور انتهائها.
التعديل الحكومي على الطاولة: الحريري يريد إخراج القوات
حكومة الرئيس سعد الحريري بعد أزمة إقالته واحتجازه ليست كما قبلها… حرفياً. والتعديل الحكومي، في المرحلة المقبلة، بات «شبه محسوم، بل ومطلوب كجزء من التقليعة الجديدة للحكومة بعد الأزمة» بحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى.
أما العنوان الأبرز لهذا التعديل فهو حكومة من دون القوات اللبنانية، «والسؤال ليس ما إذا كانت القوات ستبقى على طاولة مجلس الوزراء، بل إذا ما كانت المكوّنات الحكومية الأخرى، أو معظمها، ستقبل بقاءها بعد انكشاف دورها الرئيسي في المؤامرة السعودية الأخيرة، واستهدافها للعهد بشخص رئيسه العماد ميشال عون». علماً بأن خطوة كهذه بحاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء الذي تعارض بعض مكوّناته هذا الطرح.
ولفتت المصادر الى أن القوات اللبنانية دخلت الحكومة بناء على التسوية السياسية التي كانت جزءاً منها، والتي أتت بالرئيسين عون والحريري إلى بعبدا والسراي، «ومن الطبيعي أن انقلابهم على هذه التسوية سيطرح على بساط البحث السؤال عن جدوى بقائهم. علماً أنهم منذ مشاركتهم في الحكومة عملوا، بأدائهم على طاولة مجلس الوزراء، ضد العهد وحكومته، متذرعين بالوقوف ضد صفقات مشبوهة (كما في ملف الكهرباء) لعرقلة تسجيل عهد عون أي انجاز ولحصد شعبية في الشارع على حسابه».
وتوّجوا ذلك كله «بدورهم الرئيسي والتخطيطي في الأزمة الأخيرة، من ضمن محور أراد الذهاب أبعد من الاطاحة بالحكومة وشلّ العهد، الى اشعال فتنة كادت تعيد البلد الى حال الاحتراب الأهلي». باختصار، تقول المصادر: «سمير جعجع اليوم في مكان آخر. وما يقوم به اليوم هو عملية استلحاق لضمان بقاء وزرائه في الحكومة بذريعة مراقبة عملها».
المصادر نفسها تؤكّد أن طرح التغيير لم يأت، كما قد يكون متوقعاً، من جانب التيار الوطني الحر «رغم مرارة الشعور بالخيانة»، وإنما من جانب الرئيس الحريري نفسه «أكثر المكلومين من التصرف القواتي الأخير».
وعلمت «الأخبار» ان التعديل الحكومي تحتمه، الى جانب «الخيانة القواتية»، أسباب أخرى مرتبطة بالوضع الداخلي لكل من مكوّنات الحكومة. إذ من المعلوم أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان يرغب، منذ أشهر، في إجراء تغيير في تمثيل التيار الوزاري، «والتقليعة الجديدة ستكون مناسبة لذلك عبر تعديل يطال أكثر من وزير عوني، كما ستكون مناسبة للرئيس الحريري لإدخال تعديل على حصته (أبرز المرشحين للتغيير وزير الاتصالات جمال الجراح) على خلفية ترتيب البيت الداخلي لتيار المستقبل على خلفية الأزمة الأخيرة». فيما توقعت مصادر أخرى أن يكون النائب وليد جنبلاط من الراغبين في إدخال تعديل على تمثيله الوزاري.
وقالت المصادر إن حسم مسألة السير بالتعديل الوزاري ينتظر عودة رئيس الجمهورية ووزير الخارجية من روما، ورئيس الحكومة من باريس، لافتة إلى أن الأمر لن يُطرح على الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، كما أن إقالة وزراء القوات ليست شرطاً للتعديل.
وتبدو القوات اللبنانية متهيبة لهذا الأمر، بعدما شعرت بوجود مسعى إلى عزلها وزارياً، تمهيداً لعزلها نيابياً وسياسياً. وبعدما تراجعت عن التهديد باستقالة وزرائها تحت عنوان «احترام الذات»، تراجعت خطوة ثانية إلى الوراء، وباتت متمسكة بالبقاء في مجلس الوزراء بذريعة عدم منح أي جهة سياسية «هدية مجانية». وهي تضع نصب أعينها تجربة ما بعد الطائف، عندما عزلت نفسها، في مقدّمة لمحاصرتها وصولاً إلى إدخال رئيسها سمير جعجع السجن ومحاكمته بجرائم أدين بارتكاب جزء كبير منها. ويختلف المطالبون بالتعديل بين من يرى طرد القوات من الحكومة أمراً ستستغله لتصوير نفسها في موقع الضحية، ومن يعتقد بأن إخراجها من السلطة سيجعلها تخسر كل ما كسبته شعبياً، بعدما استغلّت التفاهمات معها لتلميع صورتها.
ملاحقة عملاء إسرائيل في لبنان: إخفاق مهني… أمنياً وإعلامياً
تمكُّن الضابطة العدلية أخيراً من القبض على مشتبه فيه بالعمالة للعدو الإسرائيلي لا يستدعي الارتياح التام. ليس فقط لأن هناك عشرات أو مئات العملاء الذين لا يزالون طلقاء، بل لأن طريقة تعامل المؤسسات الأمنية والإعلامية مع مثل هذه الملفات تدل الى ثغرات اجرائية وقانونية من جهة، وإخفاقات وخفة في التعامل الإعلامي من جهة أخرى (مقال عمر نشابة).
انشغلت الصحف والتلفزيونات، أخيراً، بمضمون تسريبات لمحاضر تحقيق أولية مع شخص اشتبه في تعامله مع العدو الإسرائيلي. ونقل إعلاميون عن ضباط تربطهم بهم علاقات وثيقة (من دون أن يسمّوهم طبعاً)، معلومات عن إفادات المشتبه فيه أثناء مرحلة التحقيقات الاولية.
التسريبات المزعومة لقيت اقبالاً واسعاً بين الناس، وكأنها فيلم سينمائي مشوّق أو رواية بوليسية مسليّة. وفيما برر البعض نشر «الاعترافات» وتقديرات أولية (وسطحية) عن دوافع الجريمة بواجب ردع كل من يفكّر بالتعامل مع العدو، تساءل البعض الآخر عن «مهنية» الصحافة في نشر كل ما يتوافر لها من معلومات، حتى ولو كان ذلك مخالفاً للقانون أو ذا أثر سلبي على عمليات رصد وتعقب عملاء آخرين ومشغليهم.
المشكلة ليست محصورة بمخالفة المؤسسات الأمنية والإعلامية لقانون المطبوعات وأصول المحاكمات الجزائية من خلال نشر معلومات من محاضر التحقيق قبل إحالة القضية الى المحكمة. كما أنها لا تقتصر على نسف قرينة البراءة إذ ان الجهة الوحيدة المخوّلة بالإدانة هي المحكمة المستقلة والعادلة التي تؤمن حق المتهم بالدفاع، وتتبع مساراً يحسم القضية باسم الشعب اللبناني بأسره، لا بمعية جهاز استخبارات أو بواسطة طرف ما. ومن البديهي التذكير بأن تحديد «الحقائق» وتعميمها على وسائل الاعلام ليس من وظائف الاجهزة الامنية والعسكرية، مهما بلغت صدقيتها وقوتها وتطور امكانياتها. فالعقد الاجتماعي المفقود في لبنان يقتضي حصر تحديد الحقيقة بالمحكمة المستقلة من دون غيرها. وعلى أجهزة الضابطة العدلية والنيابة العامة جمع الدلائل والقرائن التي تساعد على كشف الحقيقة والتي يمكن ان تأخذ بها المحكمة، او تتجاهلها اذا ما كانت قد جمعت خلافاً للقانون أو اذا تبين لها انها غير صحيحة. ولا بد من التوضيح ان النيابة العامة والأجهزة الأمنية والعسكرية تمثّل طرفاً في المحكمة، وبالتالي لا تتمتع بسلطة الحسم.
المشكلة في أساسها ذات شقّين: الاول يستند الى خفّة تعامل المؤسسات القضائية والأمنية والإعلامية مع موضوع بمثل هذه الاهمية والخطورة نظراً الى تميّز أجهزة الاستخبار والاستعلام التابعة للعدو الإسرائيلي بموارد تكنولوجية فائقة التطور وبموارد بشرية مؤهّلة علمياً وباستراتيجية متكاملة؛ والثاني يتعلق بالثغرات القانونية ونوع العقاب والاخفاق في تنفيذه وفي تحقيق غاياته.
وقبل الاسهاب في عرض شقّي المشكلة، تنبغي الإشارة الى ان جهاز الامن ومكافحة التجسس الإسرائيلي في المقاومة، الذي تولى تحديثه وتطويره القيادي الشهيد مصطفى بدرالدين، عمل خلال السنوات الفائتة على جمع معلومات مفصلة وموثّقة عن موارد الاستخبارات الإسرائيلية، والمناهج والأساليب التي تستخدمها للتوغل في المجتمع اللبناني. كما طوّرت المقاومة أجهزة تحديد تواصل العملاء مع مشغليهم وطرق تهريب المعلومات والوسائل من فلسطين المحتلة واليها. وبفضل ذلك، تمكن حزب الله من مساعدة الجيش والسلطات القضائية اللبنانية في رصد العديد من المشتبه فيهم والقبض عليهم والتحقيق معهم وإحالتهم الى المحاكم. لكن مراجع الحزب تتطلّع الى تطور أداء مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والقضائية في هذا المجال، وتراهن عليه في المرحلة المقبلة. فلا رغبة ــــ ولا حكمة ــــ في اعتماد جهاز أمن المقاومة، مهما بلغ تفوقه، بديلاً عن مؤسسات الدولة مهما بلغ ضعفها. والدولة هي السلطة المركزية التي يحكم فيها القضاء المستقل باسم جميع اللبنانيين، ولها وحدها ان تضمن العدل والانصاف.
القضاء شبه غائب
تترك النيابة العامة أمر التعاطي مع الاعلام إما لوزارة العدل او لمؤسسات الضابطة العدلية. ولا يصدر عنها الا ــــ نادراً ــــ تعميمات إعلامية أو مقابلات مع الصحافة. وترد الأخبار عن الإشارات الصادرة عن النيابة العامة أو عن انتقال النائب العام الى مسرح الجريمة أو إشرافه على التحقيقات في بيانات قوى الامن والامن العام والجيش وأمن الدولة. ولا توجد موانع قانونية تحول دون إصدار النيابة العامة بيانات إعلامية أو عقدها مؤتمرات صحافية تشرح للعموم مسار الاجراءات وتنقل بعض المعلومات عن التحقيقات، اذا كان وراء ذلك ما يخدم التحقيق، مع التأكيد على قرينة البراءة.
لكن، في القضية الراهنة، بدا القضاء شبه غائب، واقتصر ذكره على جملة وردت في بيان المديرية العامة لأمن الدولة. فيما كان من الاجدى، نظراً إلى أهمية الموضوع وخطورته، ان يتولى القضاء الاشراف الكامل على كل الملف بما في ذلك ما يتم الإفصاح عنه للعموم، بعد دراسة كافة جوانب الموضوع. لا أن تنشر معلومات عن اعتراف الموقوف في اليوم الاول، ثم تنشر معلومات عن تغيير الاعتراف في اليوم الثاني. وتنشر مع ذلك التحليلات الاولية لضباط التحقيق بشأن أسباب تغيير المشتبه فيه لإفادته الاولية!
وفيما كان لافتاً تضمّن التسريبات الإعلامية اسم المشغّلة الإسرائيلية المفترضة، يصبح مشروعاً التساؤل: ألم يكن عدم الإفصاح عن معرفة أمن الدولة بهوية هذه المشغّلة أفضل لترك الاستخبارات الإسرائيلية حائرة في شأن حجم المعلومات التي تمكن المحققون من جمعها؟ وألم يكن من الأفضل توسيع التحقيق سرياً ليشمل مديرية المخابرات في الجيش والامن العام والمعلومات، تحت اشراف القضاء العسكري، في سعي لاستدراج المشغّلة الإسرائيلية الى لبنان أو الى مكان آخر للايقاع بها وكشفها بالصوت والصورة والدليل القاطع؟
لماذا التوقف عند أمن الدولة؟
ليست هذه المرة الاولى التي نشهد فيها تعميم جهاز أمني لمعلومات تم جمعها خلال التحقيقات الجنائية. وهذه التعميمات والتسريبات تنطلق، عادة، من نية صافية ورغبة في احداث ضجة إعلامية للإعلان عن انجاز كبير تحقّق بجهد كبير وتضحيات جمّة احياناً. فكيف اذا كان الجهاز المعني هنا في طور الخروج من أزمة عانى منها خلال المرحلة السابقة وأدّت الى اهماله والى تردد أخبار عن نوايا إلغاء وجوده بالكامل؟
تمكّن المديرية العامة لأمن الدولة من رصد تواصل شخص مع العدو الإسرائيلي وتوقيفه وإحالته الى القضاء بعد ختم التحقيقات الاولية هو انجاز، من دون أي شك. وتستحق المديرية التنويه والثناء عليه. علماً ان الامر، بالنسبة إلى ضباطها، يمثل أكبر من انجاز، هو اثبات وجود. لذلك، أصدرت المديرية بياناً للإعلان عن الإنجاز. وبهدف التأكيد على صدقيتها، ولتحديد حجم الإنجاز من خلال فداحة الفعل وشهرة المشتبه فيه، أضافت اليه معلومات يُفترض ان تبقى سرية عن هوية الموقوف واعترافاته الاولية. ولكن، كل الاجهزة الأمنية الأخرى قامت بذلك في السابق، فلماذا التوقف هنا عند أمن الدولة؟
أولاً، هذه القضية هي مناسبة لعرض المشكلة والبحث في الإخفاقات في ملاحقة عملاء العدو الإسرائيلي في لبنان، ولا يجوز استهداف جهاز محدد. فالمسؤولية مشتركة بين القاضي والضابط والصحافي.
ثانياً، المديرية العامة لأمن الدولة ، بحسب مراسيم تأسيسها وتشكيلها، هي أهم واقوى جهاز استخبارات لرصد تجسس العدو وتواصله مع اشخاص ضمن الأراضي اللبنانية. وبالتالي، هذا هو اختصاصها القانوني قبل أن يكون من اختصاصات فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش أو المديرية العامة للأمن العام. كما أن المديرية تخضع، مباشرة، لمجلس الدفاع الأعلى (يترأسه رئيس الجمهورية ويكون نائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء) لا الى أي من الوزارات؛
ثالثاً، رغم اعلان الإسرائيليين عن عدم رغبتهم في شن حرب على لبنان قريباً، يبقى المناخ الإقليمي والدولي مشجعاً للحرب ما يستدعي تنشيط الدولة العبرية عملها الاستخباري في لبنان في المرحلة الراهنة.
السبق الصحافي اولاً؟
لا شك في أن وسائل الاعلام في لبنان تتمتع بقوة لا يستهان بها بسبب وقوف عدد كبير من السياسيين الى جانبها في السراء والضراء، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية وحاجة هؤلاء الى تعميم اخبار حملاتهم الانتخابية. وبالتالي، يمكن ان تفلت محطة تلفزيون أو صحيفة من أي ملاحقة قضائية (قد لا ينطبق ذلك على الإعلاميين كأفراد خصوصاً اذا تمنّعت مؤسساتهم عن حمايتهم).
والتنافس بين وسائل الاعلام أمر طبيعي وتستخدم فيه مختلف الاسلحة والوسائل، ومنها ما لا يتناسب احياناً مع المعايير المهنية والأخلاقية والقانونية. والمثال على ذلك نشر محاضر التحقيق أو معلومات من محاضر التحقيق قبل إحالة القضية على المحكمة، ومن دون التأكد من صحتها من خلال مصادر أخرى، ونشر كامل هويات اشخاص مشتبه فيهم أو لهم علاقة ما بالقضية، وكلها امور مخالفة للمعايير المهنية الصحافية وللقانون.
فنشر خبر، مصدره الوحيد ضباط أمن واستخبارات، لا يتناسب مع أصول المهنة. أما التشهير من خلال نشر كامل هوية المشتبه فيه قبل الادعاء عليه قضائياً فينسف قرينة البراءة. وهذا الامر تكرر عشرات، لا بل مئات، المرات، وحصل في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات التي سبقتها وتلتها. فصدرت ادانات لأشخاص محددين قبل اكتمال التحقيق ورفعت صورهم ليس فقط في وسائل الاعلام بل في الساحات العامة، وتم التشهير بهم وبزوجاتهم وأولادهم وذويهم واصدقائهم. وتتحمل بعض وسائل الاعلام ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بعضاً من المسؤولية عن ذلك من خلال نشرها أجزاء من محاضر التحقيق في تقاريرها العلنية، مثلما يتحمل بعض الاعلام والمديرية العامة لأمن الدولة اليوم نشر أجزاء من محاضر التحقيق في بياناتها.
بين الضباط والاعلاميين
العلاقة بين الضابط والصحافي هي علاقة تبادل تخدم الطرفين. فالضابط يستفيد من تعميم إنجازاته وافعاله الفردية من جهة وانجازات المؤسسة التي ينتمي اليها من جهة أخرى، والصحافي يحصل على معلومات حصرية وتفاصيل تتيح له تحقيق سبق وتقوده نحو النجومية. وبالتالي فان العديد من الضباط، خصوصاً باللباس المدني الذين يعملون في اطار التحقيقات الجنائية والاستخبارات، يجتمعون باعلاميين في مكاتبهم أو حتى في المقاهي والمطاعم والأماكن العامة للاتفاق على تبادل الخدمات. وتنشأ علاقة صداقة وود بينهما يراعي فيها كل منهما ظروف الآخر. فلا يتم نشر أسماء الضباط الذين يسربون المعلومات السرية الى الإعلاميين، وبموازاة ذلك يخفي الضباط في كثير من الحالات عن قيادتهم تسريب المعلومات الى جهات إعلامية. وتتردد القيادة في فتح تحقيق مسلكي في التسريبات خشية تعرضها لهجوم اعلامي لاحق.
السجن مدرسة العملاء
احيل ملف الشخص الموقوف حالياً بشبهة التعامل مع العدو الإسرائيلي الى المحكمة، وقد يتم سوقه من مكان التحقيق الى السجن المركزي في رومية أو الى أي من السجون الأخرى. هناك يرجح أن يلتقي بعملاء للعدو كانت قد صدرت بحقهم احكام بالسجن لعدة سنوات. وفي ذاك المكان الذي لا تتناسب ظروفه لا مع مقتضيات مرسوم تنظيم السجون (المرسوم 14310/49) ولا مع معايير العدالة والمعايير القانونية الدولية، قد يتم تدريبه بشكل افضل على الإفلات من التحقيق، وقد يتعلم الأساليب الاستخبارية ويتعرف الى مختلف أصناف المهربين والمزورين وأصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاعتداء والغش. في ذاك المكان حيث سيمضي بضع سنوات قبل عودته الى المجتمع، قد يذهب كل الجهد الذي قامت به المديرية العامة لأمن الدولة والنيابة العامة وقضاء الحكم هدراً بسبب استمرار ــــ لا بل زيادة ــــ العمالة وتطوير أساليب وعلاقات العملاء بالعصابات والمجرمين المتخصصين.
ثغرات في القانون
حدّد المشرّع اللبناني صوراً متعدّدة لجرائم الخيانة، ضمن الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي، في المواد 273 ــــ 280 من قانون العقوبات. وقد قرّر عقوبات مشدّدة بشأنها نظراً لخطورتها.
أولى صور الخيانة وردت في الفقرة الأولى من المادة 273 عقوبات التي عاقبت بالإعدام «كل لبناني حمل السلاح على لبنان في صفوف العدو». وأكملت الفقرة الثالثة من المادة عينها أحكام الفقرة الأولى، فأنزلت عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بحق «كل لبناني تجنّد بأي صفة كانت في جيش معاد ولم ينفصل عنه قبل أي عمل عدوان ضد لبنان وإن يكن قد اكتسب بتجنيده الجنسية الأجنبية». ويتّضح من النص أن التجنيد المشار إليه لا ينحصر بصفة معينة، فقد يتجنّد الشخص كطبيب أو مهندس أو اعلامي أو مسرحي أو بأي صفة أخرى، بحيث لا تنتفي مسؤوليته باختلاف صفته، ما دامت خبراته أو مؤهلاته أو خدماته موضوعة في تصرّف العدو. من هنا، تظهر أهمية هذه الفقرة في أنها توسّعت في مفهوم الخيانة لجهة تعدّد الصفة أو الصفات التي يمكن العميل أن ينخرط بموجبها في صفوف الجهة المعادية، بما يستتبع حكماً تعدّد الأعمال الجرمية التي يقوم بها، أي من دون أن تنحصر «بحمل السلاح». فيمكن أن تتّخذ مثلاً شكل تزويد العدو بمعلومات من خلال مراقبة بعض الشخصيات البارزة.
لكن يبدو ان القانون يعاني من بعض الثغرات. إذ أن العقاب يقع بحق العميل ما «لم ينفصل (عن الجيش المعادي أو جيش العدو) قبل أي عمل عدوان ضد لبنان». فلا يعاقب الشخص الذي ثبت تعامله مع العدو ما دام قد انفصل عنه قبل أن يشن عدواناً على لبنان. فيما جرم الخيانة يفترض ان يحدد بمجرّد ثبات تواصل العميل مع العدو، وأكد المشرّع ذلك المنحى في نص المادة 271 من قانون العقوبات معتبراً أنه «يتم الاعتداء على أمن الدولة سواء كان الفعل المؤلّف للجريمة تاماً أو ناقصاً أو في طور المحاولة».
أما الثغرة الثانية فتقع في نص المادة 280 التي يرد فيها «ينزل منزلة اللبنانيين بالمعنى المقصود في المواد 274 إلى 278 الأجانب الذين لهم في لبنان محل إقامة أو سكن فعلي». وبالتالي، تستثنى الجرائم الواردة في المادة 273 عقوبات، ولا ينطبق النص على الأجنبي الذي ليس له محل إقامة أو سكن فعلي في لبنان، وقام أو ساعد في ارتكاب أعمال عدوانية بحق هذا البلد. والثغرة الثالثة تكمن في عدم تطرق قانون العقوبات بشكل مباشر الى حالة تسهيل دخول أحد رعايا إسرائيل أو جواسيسها إلى لبنان. هذه الثغرات الثلاث تستدعي مزيداً من البحث ودراسة معمقة من قبل الحكومة واللجان النيابية لصياغة مشاريع قوانين حديثة لمكافحة العمالة للعدو الإسرائيلي في لبنان.
اللواء
أزمة الإستقالة تترنّح .. وعودة متوازنة بعد التزام «النأي بالنفس»
الحريري متفائل قبل السفر إلى باريس.. و«القوّات» تلوِّح باحتمال إستقالة الوزراء الثلاثة

الشيء الثابت ان التسوية السياسية في البلاد ما تزال موضع احترام من الأطراف الرئيسية المتمثلة بالحكومة وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري، الذي توجه ليل أمس إلى باريس، في زيارة خاصة لقضاء «الويك اند» مع عائلته، على ان يكون مطلع الأسبوع المقبل في بيروت، بعد ان يكون عاد الرئيس ميشال عون من زيارة إلى ايطاليا، يلتقي خلالها الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلار ورئيس الحكومة باولو جنتليوني، ويفتتح «مؤتمر حوارات المتوسط 2017 MED» الذي ينعقد في روما وتشارك فيه شخصيات اقتصادية وسياسية وفكرية عالمية، ومن ضفتي المتوسط، وعنوانه البحث في كيفية تخطي النزاعات التي جعلت المنطقة منطقة فوضى بدل ان تكون واحة سلام وحوار.
والرئيس الحريري، الذي فاجأ الحضور في مسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، حيث كان يقام احتفال في ذكرى المولد النبوي الشريف، نقل عنه زوّار بيت الوسط ان المناخ إيجابي في البلاد، مكرراً تفاؤله بقرب الفرج الأسبوع المقبل.
وفي سياق الموقف الإسلامي، عشية عقد جلسة مجلس الوزراء، حيث سيخرج ملحق يتعلق «بالنأي عن النفس» بعد التأكيد على البيان الوزاري للحكومة وخطاب القسم، حذّر المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان من التدخل في قضايا اشقائنا العرب، كاشفاً اننا «مررنا بأزمة وطنية مقلقة بعد استقالة الرئيس الحريري، ونحن معه في ما يحاوله من احداث توازن في السياسات الوطنية». وقال المفتي في كلمة وجهها لمناسبة المولد النبوي الشريف، اننا بحاجة ماسة إلى الالتزام الكامل بـ«سياسة النأي بالنفس» حرصاً على انفسنا ووطننا..
ومع ان الرئيس عون جزم في حوار اجرته معه صحيفة «لاستامبا» الإيطالية ان «الرئيس الحريري مستمر في منصبه وأن أزمة الاستقالة أصبحت وراءنا»، فإن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قال أمس ان حزبه لا يؤيد الاستمرار بالتسوية السياسية الراهنة. في حين كشف النائب في كتلة «القوات اللبنانية» فادي كرم عن اتجاه لدى وزراء «القوات» بالاستقالة في ما إذا لم يكن بيان النأي بالنفس، لا يستوفي متطلبات موقف حزب «القوات» من سلاح حزب الله.
مواقف إيجابية رئاسية
باستثناء المواقف الرئاسية المتفائلة باقتراب حل الأزمة الحكومية، والتي نشأت عن استقالة الرئيس الحريري، ومن ثم إعلان تريثه افساحاً في المجال امام المشاورات التي اجريت لاحقاً في بعبدا، لم يطرأ أي جديد، على صعيد الاتصالات التي يفترض ان تستكمل لترتيب الصيغة المناسبة لإخراج الحل المنتظر، وأن كانت كل المعلومات، تؤكد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل، يتوقع ان يصدر عنها بيان يتحدث عن الالتزام بمبدأ النأي بالنفس، تليه بيانات منفصلة قد تصدر من الكتل النيابية والأحزاب السياسية تؤكد على المعنى نفسه، مثلما ألمحت مصادر عين التينة، والت ياكدت ان البيان المتوقع صدوره عن مجلس الوزراء، لن يكون بمثابة تعديل للبيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة» والتي أكدت على أساسه الثقة، لأن التعديل في هذه الحالة يسلتزم ثقة جديدة، وهو امر مستبعد.
وفي السياق، توقعت مصادر نيابية بارزة في الحزب التقدمي الاشتراكي، التقت إلرئيس الحريري أمس لـ«اللواء» ان تفتح صفحة جديدة من العمل الجدي سيشهدها البلد من خلال تفعيل عمل الحكومة، بعد التوافق السياسي المتوقع ان تظهر نتائجه في القريب العاجل.
وكشفت عن اتصالات ولقاءات ستتكثف في الأيام القليلة المقبلة، وبعد عودة الرئيس ميشال عون من إيطاليا من أجل بلورة الصيغة النهائية لصورة الحل المنتظر، مشيرة إلى ان ما تمّ بحثه من تفاصيل للصياغات المتعددة المقترحة خلال لقاء الرؤساء الثلاثة مؤخراً بقيت ملكهم شخصياً ولم يتم إطلاع أحد على تفاصيلها.
وكان الرئيس عون، الذي بدأ أمس زيارة رسمية إلى إيطاليا، يلتقي خلالها الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني، على ان يفتتح اليوم مؤتمر «حوارات المتوسط 2017 الذي ينعقد على مدى يومين في العاصمة الإيطالية في دورته الثالثة ويستضيف شخصيات سياسية واقتصادية وفكرية عالمية ومن ضفتي المتوسط، قد اكد في حديث نشرته له صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، ان «الازمة الأخيرة باتت وراءنا»، وأن «الرئيس الحريري سيواصل مسيرة قيادة لبنان»، في إشارة إلى إمكان عودته عن استقالته.
وأشار رئيس الجمهورية، ردا على سؤال حول ما آلت اليه الازمة الاخيرة، الى ان هذه الازمة سوف نجد لها حلاً نهائيا في بضعة ايام، موضحا ان كافة الافرقاء اللبنانيين منحوه ملء ثقتهم لاجل ذلك، مقدرا وقوف العالم بأجمعه الى جانب لبنان، وكاشفا ان الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وكذلك ايطاليا والمانيا والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والامين العام للامم المتحدة تضامنوا بشكل كامل مع لبنان في هذا الامر.
وسئل الرئيس عون ما اذا كان الرئيس الحريري سيبقى رئيسا للحكومة؟ فأجاب: «بكل تأكيد. لقد انتهينا للتو من الاستشارات التي قمنا بها مع مختلف القوى السياسية داخل وخارج الحكومة وهناك ملء الثقة به».
ورداً على سؤال آخر حول الموقف من «حزب الله» وانخراطه في ازمات المنطقة في الوقت الذي يتمسك فيه الرئيس الحريري بحياد لبنان، اجاب عون: ان حزب الله حارب ارهابيي «داعش» في لبنان وخارجه، وعندما تنتهي الحرب ضد الارهاب، سيعود مقاتلوه الى البلاد. وأشار إلى ان «حزب الله» يُشكّل قوة مقاومة لبنانية نشأت بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، وهي «مقاومة شعبية» شبيهة بالمقاومة التي قادها هو ضد ما وصفه «بالاحتلال السوري»، موضحا ان لبنان لم يبدأ الحرب ضد أحد، وأن اللبنانيين يعتبرون حزب الله قوة دفاع وليس حزباً ارهابياً».
وتحدث رئيس الجمهورية عن مستقبل الوضع في سوريا، فاشار الى انها تتجه نحو اتفاق سياسي وان تغييرا سيحدث في النظام ولكن ليس للاشخاص الذين ربحوا الحرب. وكشف انه «سيحصل تطور في التركيبة السياسية للبلاد باتجاه اكثر ديموقراطية وفي خدمة عيش مشترك افضل بين مختلف الطوائف».
ومن جهته، اعرب الرئيس نبيه برّي عن ارتياحه لمسار الوضع منذ بدء الأزمة الحكومية الأخيرة، معتبرا ان الإجماع اللبناني الذي تجلى بأفضل حالاته في مواجهة هذه الأزمة، شكل ارتكازاً للاجماع الدولي على دعم لبنان واستقراره.
وجدّد خلال لقاء الأربعاء النيابي أمس ان الإنتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، مشيراً الى ان مشاركة الإغتراب اللبناني في هذه الانتخابات خطوة هامّة تندرج في اطار ما اكدنا عليه دائماً بأن المغتربين هم جزء عزيز لا يتجزأ من الوطن. وتطرق الرئيس بري الى عمل المجلس النيابي مشيراً الى اهمية القوانين المدرجة على جدول اعمال جلسة اللجان المشتركة المقبلة، وقال «عندما تتوافر مشاريع واقتراحات القوانين المنجزة سأدعو الى جلسة تشريعية عامة».
اما الرئيس الحريري، الذي التقى أمس في «بيت الوسط» السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، وشارك عصرا في احتفال مديرية الأوقاف الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مسجد محمّد الأمين، وبمشاركة المفتي دريان وشخصيات سياسية ونيابية ودينية، فقد لفت من جانبه إلى ان الأمور إيجابية، وإذا استمرت هذه الإيجابية، فإننا، ان شاء الله، سنبشر اللبنانيين في الأسبوع المقبل مع الرئيسين عون وبري بالرجوع عن الاستقالة». وحول إمكانية اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، قال الرئيس الحريري: «سنرى كيف سيكون مسار الأمور، لكنها إيجابية ان شاء الله».
وتوجه الحريري إلى اللبنانيين بالمعايدة لمناسبة عيد المولد النبوي، سائلا الله سبحانه وتعالى ان يعود على لبنان بمزيد من الخير والاستقرار، وأن تشمل بفضائلها العالم العربي، وقد تخلص من الإرهاب والساعين إلى تخريب امنه، وسلامة مجتمعاته».
عناصر ضغط
وفي تقدير مصادر وزارية من فريق الرئيس الحريري، انه ما كان ممكنا إيجاد الحل سريعا لازمة الاستقالة وغيابه عن لبنان، لولا تظافر ثلاثة عناصر ضغط محلية وخارجية، في مقدمها الموقف اللبناني الرسمي والسياسي، الذي تحدث عنه الرئيس برّي، أمس، والذي صار معروفا، وشكل التفافا بعدم المس باستقرار لبنان وأمنه، كان بدافع حماية النفط والثروة النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، فيما كان الضغط الأوروبي للحيلولة دون تدفق النازحين السوريين إلى أوروبا في حالة اضطراب الوضع الأمني في لبنان. يضاف إلى كل ذلك، إصرار الرئيس الحريري على معالجة أسباب استقالته، والتشدد في الالتزام بما طلبه للعودة عنها، وهو المطلب الذي دفع الرئيس عون إلى اجراء مشاورات مع القوى السياسية كافة للاتفاق على الصيغة المناسبة للحل.
وبحسب هذه المصادر، فإن كل هذا الجهد المحلي والخارجي أثمر قراراً بعودة الحريري عن استقالته وإعادة إحياء عمل المؤسسات الدستورية، وأول الغيث. جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الأسبوع المقبل، ودعوة الرئيس برّي اللجان المشتركة لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين الخمسة المتعلقة باستخراج النفط والغاز وإدارة القطاع، وهو ما اعتبرته المصادر الوزارية عودة لممارسة المجلس دوره التشريعي في قضايا استراتيجية كبرى كالنفط، حتى لا تتفرد الحكومة والوزير المعني به، وبما يؤدي إلى إثارة المشكلات والخلافات حولها.
البناء
سورية تستردّ المبادرة في جنيف… وتفرض شروطها وجدول الأعمال
عون: الأسد باقٍ… والحريري عائد… وحزب الله مقاومة يعود بعد الإنجاز
عملية جراحية حكومية لإخراج الجرّاح… واحتمالات التحقيق والمحاكمة؟

أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «البناء» من جنيف أنّ مشاركة الوفد السوري الرسمي برئاسة السفير بشار الجعفري، المشروطة بتجاهل بيان الرياض، والاعتراض على عدم تطابق معايير الوفد الموحّد للمعارضة مع شروط القرار الأممي 2254 بشمول كلّ أطياف المعارضة، وبالتالي رفض المفاوضات المباشرة بناء على ذلك، سمحت للوفد في لقائه مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بفرض شروطه المتصلة برفض أيّ تمديد للمفاوضات، طالما لم تنضج شروط خوضها مع وفد يمثل المعارضة بمقاييس القرار الأممي ويحمل برنامجاً للحلّ السياسي يطابق نصوص القرار، ولا يفخّخ التفاوض بمضامين استفزازية ويدّعي عدم وضع شروط مسبقة، والدعوة لاقتصار الجولة الثامنة على جدول أعمال بورقة المبادئ الأساسية 12 نقطة . وهي الورقة التي سبق وقدّمها الوفد السوري الرسمي للمبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي، وتتصل بتأكيد الوقوف على أرض واحدة لجهة الموقف من الإرهاب ووحدة التراب السوري ورفض التدخلات الأجنبية.
لبنانياً، رسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلامه لصحيفة «لاستامبا» الإيطالية حصيلة المواجهة التي عاش وقائعها لبنان بالحرب السعودية التي بدأت باحتجاز رئيس حكومته وتضمّن محاولة لإذلاله، وفرض شروط تتصل بمصير مقاومته وشرعيتها، فأطلق جملة مواقف تؤكد نهاية الأزمة بإعلانه أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري عائد لقيادة العمل الحكومي، وعبّر عن ثوابت نظرته للوضع الإقليمي بصورة تؤكد التمسك بعناوين كانت سبباً للغضب السعودي، وليس الادّعاء بصاروخ يمني سقط على الرياض اتهمت السعودية حزب الله بإطلاقه، والصاروخ أطلق بعد احتجاز الحريري وبيان استقالته، وليس قبلهما، فقال الرئيس عون إنّ الرئيس السوري بشار الأسد باق، وإنّ سورية تنتصر وتستعيد عافيتها، وسائرة إلى مزيد من الديمقراطية، وإنّ حزب الله مقاومة شعبية مشروعة لا يقبل لبنان وصفَها بالإرهاب، وشراكتها في الحرب على الإرهاب تتمّ بهذه الصفة دفاعاً عن لبنان، وتأكيداً لشراكة لبنانية في هذه الحرب على الإرهاب، وسيعود حزب الله ومقاتلوه إلى بلدهم عند إنجاز المهمة.
رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد لزواره من النواب الانطباعات ذاتها بنهاية الأزمة التي أكدها رئيس الجمهورية، وعكست مناخات الرئيس الحريري كلاماً مشابهاً، بينما لم تنفع التسريبات التي نقلتها بعض القنوات التلفزيونية القريبة من القوات اللبنانية، بتبديد الاتجاه نحو تعديل حكومي والبحث بتقديم موعد الانتخابات بعد تخطي الأزمة الحكومية، أو بالأزمة المستفحلة في علاقة القوات بكلّ من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بعد دورها مع السعودية في تهديد مصير ومستقبل رئيس الحكومة واستهداف عهد رئيس الجمهورية، وافتضاح الأسباب الحقيقية للتلويح باستقالة وزرائها قبل الأزمة بذرائع وأسباب غير مفهومة.
الحديث عن عملية جراحية حكومية تُخرج وزير الاتصالات جمال الجراح لم تعد مجرد تنظيف سياسي يجريه الرئيس الحريري لصفوفه من جماعة الوزير السعودي ثامر السبهان الذي تولّى إخراج عملية الاختطاف، وضمّن بيان الاستقالة حديثاً عن محاولة اغتيال للحريري نفاها فرع المعلومات، ولم يجد السبهان سوى الجرّاح لتأكيدها بشرح هزلي تحدّث عن تشويش الكتروني على موكب الحريري، بواسطة أجهزة عرف الجراح أنها إيرانية.
قدّمت ملفات الوزارة وملاحقة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية لفضائح تلزيم شركتي الخلوي التي وضعها رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الباب لتحوّل قضية الجرّاح من الحسابات الداخلية للبيت المستقبلي إلى الحسابات الأبعد التي لم تستبعد مصادر متابعة بلوغها حدّ التحقيق والمحاكمة ورفع الحصانة، فالقضية فضيحة بمئات ملايين الدولارات.
عون: حزب الله مقاومة شعبية حاربت الإرهاب
مع بلوغ أزمة إقالة الرئيس سعد الحريري خواتيمها السعيدة ووقوف البلاد على عتبة عودة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، انصرفت القوى السياسية الى «استراحة محارب» لإجراء جردة حساب وتقييم داخلية وخارجية للمرحلة الماضية في عطلة نهاية الأسبوع على أن تعود إلى الحلبة السياسية لمواجهة حزمة الملفات المكدسة نتيجة الانشغال بالأزمة المستجدة.
وقد بدت المقار الرئاسية خلال اليومين الماضيين لا سيما بعد المشاورات المثمرة في بعبدا في حالة التقاط الأنفاس السياسية بعدما خاضت لأكثر من أسبوعين معركة تحرير الرئيس المحتجز دارت رحاها ما بين بيروت وعواصم القرار في العالم، كما أنها تتصرف وكأن الأزمة باتت خلفها، فبعبدا التي أدارت الأزمة بحكمة وذكاء كبيرَيْن ونادرَيْن تمكّنت من الدوزنة السياسية للواقع المستجدّ كما وَصَّفَ النائب وليد جنبلاط أداء رئيس الجمهورية ميشال عون واستطاعت القبض على العصا من الوسط، وسافر سيد القصر في زيارة رسمية الى ايطاليا تاركاً في مكتبه بعيداً عن الأنظار ورقة نص البيان الذي يشكل المخرج للأزمة لكي لا يُعَرِّضه لإطلاق النار السياسي قبل إخراجه الى النور في جلسة مجلس الوزراء المرتقبة منتصف الأسبوع المقبل. وأكد الرئيس في تصريح لصحيفة لاستامبا الإيطالية قبل توجّهه إلى روما، أنّ «الأزمة الأخيرة باتت وراءنا وأنّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سيواصل مسيرة قيادة لبنان.
رئيس الجمهورية الذي قاتل بشراسة في الميدان دفاعاً عن الاستقرار السياسي وأحبط مخطط الفتنة المُعدّ للبنان، واصل معركته الخارجية لشرح الموقف اللبناني من الأزمة وللدفاع عن مقاومة كان لها الدور الأبرز في تحرير الجنوب وحماية حدود لبنان الجنوبية من العدو «الاسرائيلي» وبادرت منذ أربع سنوات الى مكافحة الإرهاب الذي بات اليوم على رأس قائمة الأولويات الإقليمية والدولية وتمكنت مع الجيش اللبناني من تطهير الجرود الشمالية – الشرقية. وأكد عون من إيطاليا أنّ حزب الله هو مقاومة شعبية وحارب إرهابيي داعش في لبنان وخارجه، وعندما تنتهي الحرب ضد الإرهاب، سيعود مقاتلوه الى البلاد.
وتحدّث رئيس الجمهورية عن مستقبل الوضع في سورية، مشيراً إلى أنها تتجه نحو اتفاق سياسي، وأن تغييراً سيحدث في النظام، لكن ليس للأشخاص الذين ربحوا الحرب، وكشف أنه سيحصل تطور في التركيبة السياسية للبلاد باتجاه أكثر ديموقراطية وفي خدمة عيش مشترك أفضل بين مختلف الطوائف، والعراق كذلك سيسلك الطريق عينها والرئيس السوري بشار الأسد باقٍ في السلطة».
عين التينة.. قريرة العين
أما عين التينة التي شاركت في إدارة الأزمة بالتنسيق مع بعبدا وحارة حريك وبيت الوسط، ووضعت بصماتها السحرية في صياغة حروف وكلمات نص البيان، نامت قريرة العين على تجاوز البلاد محنتها ومطمئنة البال لجهة إعادة مجلس الوزراء الى الخدمة السياسية وأدارت محركاتها باتجاه عودة الحياة التشريعية الى طبيعتها وإعادة توجيه البوصلة السياسية باتجاه إنجاز الاستحقاق النيابي.
ونقل النواب عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد لقاء الأربعاء ارتياحه لمسار الوضع منذ بدء الأزمة الأخيرة، وقال إن الإجماع اللبناني الذي تجلّى بأفضل حالاته في مواجهة هذه الأزمة شكّل ارتكازاً للإجماع الدولي على دعم لبنان واستقراره. منّا اشار الى أن الموقف اللبناني الموحّد ضغط على أوروبا.
ونقل زوار رئيس المجلس عنه لـ «البناء» أن «الأزمة التي ضربت لبنان انتهت ونقترب من إخراج الحل في مجلس الوزراء الذي سينعقد الاسبوع المقبل»، وجدد التأكيد بأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، مشيراً الى أن «مشاركة الاغتراب اللبناني في هذه الانتخابات خطوة مهمة تندرج في إطار ما أكدنا عليه دائماً بأن المغتربين هم جزء عزيز لا يتجزأ من الوطن».
وتطرّق الرئيس بري الى عمل المجلس النيابي، مشيراً الى أهمية القوانين المدرجة على جدول اعمال جلسة اللجان المشتركة المقبلة، وقال عندما تتوفر مشاريع واقتراحات القوانين المنجزة سأدعو الى جلسة تشريعية عامة. وخلال اللقاء سلم رئيس لجنة الاتصالات والاعلام النائب حسن فضل الله للرئيس بري المستندات التي تحتوي على التلزيمات لشركتي ALFA وMTC.
بيت الوسط: ترتيب «البيت الداخلي»
أما بيت الوسط العاكف على ترتيب «البيت المستقبلي» الداخلي وإعادة النظر بالعلاقة مع «القوات اللبنانية» وبعض صقور 14 آذار عقب الأزمة، لم تفارقها أجواء التفاؤل المستندة الى الثقة بالرئيس ميشال عون معطوفة على رسائل الدعم الخارجي للحريري كضامن للاستقرار الداخلي المطوّب غربياً في الوقت الراهن، أما العائد الى الدار فإنه يتصرف وكأنه رئيس مجلس الوزراء وما حديثه عن استكمال إنجاز الموازنة ومراسيم النفط والمؤتمرات الدولية الداعمة للاقتصاد إلا مؤشر على أن الاستقالة كأنها لم تكن رغم القنابل الإعلامية المضيئة الذي ينثرها بين الفينة والأخرى في سماء الرياض للتغطية على عودته الميمونة الى السراي الحكومي وكجزءٍ من سداد الفواتير السياسية للمملكة.
وتوجه رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس من مسجد الأمين في وسط بيروت، إلى اللبنانيين بالمعايدة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف»، وقال: «إن الأجواء إيجابية، وإن شاء الله خلال الأسبوع المقبل، إن بقيت هذه الإيجابية قائمة، فسنبشر اللبنانيين مع فخامة الرئيس ورئيس المجلس النيابي بالخير».
ماذا عن الرياض؟
لكن تساؤلات تطرح في الكواليس المحلية من أطراف سياسية مختلفة، هل ستوافق السعودية على المخرج الآمن لعودة «رهينتها» عن استقالته؟ وهل تستطيع قلب الطاولة مجدداً في حال لم يُشبِع نص البيان رغباتها الإقليمية؟
مصادر سياسية أشارت لـ «البناء» الى أن «اتفاق الرؤساء على عقد جلسة لمجلس الوزراء وإعلان نص البيان بموافقة مختلف القوى والذي سيركّز على التزام الحكومة بالنأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، يعني أن الأمور سلكت طريق الحل وبالتالي ولن ترفض السعودية أي صيغة، بل ستراقب كيفية تنفيذ البيان عن بُعد وستعترض عند مصر وفرنسا اللتين ضمنتا تنفيذ شروط عودة الحريري، لكنها لن تتمكن من تفجير الواقع اللبناني من جديد في ظل الموقف العربي والأوروبي والأميركي الداعم لاستقرار لبنان. فالأمر متوقف برأي المصادر على كيفية ممارسة النأي بالنفس واحتمال سقوط صواريخ جديدة على السعودية انطلاقاً من اليمن ما سيشكل استفزازاً للرياض واتخاذ ردات فعل تجاه ايران عبر استهداف حزب الله»، موضحة أن «الرياض لا تستطيع اتخاذ أي خطوة معادية ضد إيران لأنها تعرف مدى وحجم ردة فعل طهران التي ستكون قاسية، فتبادر المملكة الى الضغط على حزب الله في لبنان، لانتزاع مكاسب من إيران في الجبهة اليمنية».
وكشفت وكالة عالمية أمس، أن وزير الدولة لشؤون الخليج السعودي ثامر السبهان تلقّى «توبيخًا» خلال زيارته الى واشنطن ولقائه بمسؤولين من وزارة الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. كما طلبوا وقف تغريداته «الاستفزازية» بحسب الوكالة، كما سألوا عمن أعطاه الحق في تقويض استقرار لبنان، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تدعم الجيش اللبناني، وتستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ سوري، وفقاً لمصدر مطلع على نتائج الاجتماع.
لقاء شكلي بين «الشيخ» و«الحكيم»؟
غير أن المشهد السياسي الداخلي لن ينجو من ارتدادات زلزال الرابع من تشرين الثاني، لا سيما بين تيار المستقبل و»القوات اللبنانية» حيث لم يرصد أي اتصال هاتفي بين معراب وبيت الوسط منذ عودة الرئيس الحريري الى بيروت، بينما لم تسجل أي خطوات عملية توحي بضبط السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر المنابر الإعلامية بين جمهور ومؤديدي الفريقين، كما لم تشر المواقف الى إمكان عقد لقاء بين الشيخ والحكيم، لكن أبواب «البيت» مفتوحة للجميع ولم توصد في وجه أحد، تقول مصادر نيابية مستقبلية لـ «البناء» والرئيس الحريري ليس بوارد القيام بزيارة الى معراب في الوقت الراهن، غير أن مصادر مطلعة تحدّثت عن امتعاض شديد من مواقف وسلوك رئيس القوات سمير جعجع أثناء أزمة الحريري. ولفتت الى أن ذلك كافٍ لضرب التحالف بين الحزبين، لكن مصادر القوات تتحدث لـ «البناء» عن أن «الدائرة اللصيقة بالحريري ارتكبت أخطاءً عدة في غياب رئيس الحكومة وأصدرت اتهامات غير دقيقة بحق القوات ما يتطلب اعتذاراً، وتنفي المصادر أي دور لجعجع في الانقلاب على الحريري»، لكنّها لا تلغي احتمال عقد لقاءات تحضيرية للقاء الحريري جعجع، غير أن أوساط المستقبل تجزم بأنه حتى وإن عقد اللقاء، فإنه سيبقى في اطار الشكليات ولن يعبر عن حقيقة النيات».
خريطة «التحالفات»…
ومع عودة البلاد الى الاستقرار السياسي التدريجي، عادت الانتخابات النيابية الى الواجهة، وأشار مصدر نيابي لـ «البناء» الى أن «الانتخابات حاصلة في موعدها إلا إذا حصل تطور إقليمي أو عمل أمني في الداخل يؤدي الى تأجيلها»، مشيراً الى أن «لا مصلحة لأي طرف بتأجيلها، فحزب الله وحركة أمل يريدان الانتخابات في أي وقت لأنهما يأملان بأن الانتخابات على قانون النسبية ستحدث تغيراً نيابياً على المستوى الوطني، أما الرئيس الحريري الذي كان يعارض قبل الأزمة حصولها بات الآن من أشدّ المتحمّسين إليها بعد توسّع دائرة شعبيته في بيئته وخارجها، أما الفريق المسيحي، فهو رأس الحربة في الإسراع في إنجاز الانتخابات لاعتبارات عدة أهمها إصرار التيار الوطني الحر على عدم شرعية المجلس النيابي الحالي الممدد ثلاث مرات متتتالية، فضلاً عن أنها تشكل فرصة له لاستعادة النواب المسيحيين الموزعين في كنف تيار المستقبل وأمل والاشتراكي، وبالتالي استعادة التوازن وحرية القرار المسيحي».
وعن انعكاس الأزمة على خريطة التحالفات، يرى المصدر نفسه بأن «العلاقة آخذة بالتباعد بين القوات والمستقبل»، لكنه أشار الى أن «جهات اقليمية ستدخل على الخط لرأب الصدع وإعادة لملمة صفوف 14 آذار لكي لا يصبّ فرط عقدها في صالح المقاومة». وأوضح المصدر النيابي أن «الحريري لن يبتعد عن عون بعد الأزمة الأخيرة التي ألمت به، بل سيتحول الودّ بينهما تحالفاً انتخابياً بين المستقبل والتيار الوطني الحر في المناطق التي لا وجود فيها لحزب الله لا سيما في عكار، أما الإشكالية بحسب المصدر فهي في الدوائر التي تضم مختلف القوى كدائرة صيدا – جزين والبقاع الغربي».
ماذا عن النازحين والعلاقة مع سورية؟
لا شك في أن إعادة ترتيب الأولويات وفقاً لروزنامة ما قبل الازمة، من ملف الموازنة والنفط والخطة الاقتصادية للحكومة الى الانتخابات النيابية، يفترض السؤال ماذا عن ملف النزوح السوري الذي تحوّل من نعمة الى نقمة خلال الأزمة، لأنه شكل أحد الأسباب الرئيسية لتكوين مظلة الأمن والاستقرار الدولية فوق لبنان؟
تؤكد مصادر سياسية وعسكرية لـ «البناء» في هذا المجال، أن «الوضع الدولي يحول دون عودة النازحين السوريين إلى بلادهم إلا بعد انتهاء الحرب وإعادة الإعمار في سورية، وبالتالي ملف النازحين مرتبط بالحل السياسي في سورية. وهذا فحوى اللقاء الاخير الذي عقده الرئيس عون مع سفراء الدول الكبرى قبل الأزمة، وأما بعد الأزمة فتعقدت الأمور أكثر إذ بات التواصل الرسمي بين الحكومتين اللبنانية والسورية شبه مستحيل، لا سيما إذا ما شمل مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية العلاقات اللبنانية مع سورية».
وعما إذا كان ملف النزوح لا يزال يشكل خطراً أمنياً على لبنان، فأشارت المصادر الى «ضمانات دولية برفض تفكيك الدولة اللبنانية، إلا إذا بدلت أميركا خياراتها واضطرت الى تفجير الساحة الداخلية للضغط على حزب الله للحصول على مكاسب في المنطقة لا سيما في سورية والعراق واليمن، في ظل موقفين في الولايات المتحدة يتنازعان على السياسة الخارجية في المنطقة».