إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 21 آب، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 15 أيار، 2019
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 7 شباط، 2018
مصدر مقرب من نصر الله ينقل عنه تفاصيل رد المقاومة المرتقب على “العدوان الإسرائيلي” على الضاحية

ألقت صحف اليوم، الذي يصادف يوم عيد الأضحى المبارك، غموضاً أكبر على مصير الحكومة الجديدة. توقعت "البناء" أن يتأخر التشكيل حتى تشرين. لم تقل الأول أم الثاني. فيما حذرت "الجمهورية" من أنه إذا جيء بحكومة أكثرية فإن البلد سيخسر استقراره. ورأت "اللواء" ان الرئيس سعد الحريري منح مهلا للوصول الى حل، وأن السرعة باتت هي المطلوبة. أما "الأخبار" فقالت إن الولايات المتحدة والسعودية تعملان على إجبار الحريري على الإعتذار، حتى تأتي حكومة ذات لون واحد، لكي يسهل محاصرتها. وتطويق لبنان بأذى االعقوبات. الأمل "الحكومي" الوحيد هذا الصباح، لَمَعَ في تصريحات منسوبة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،  وردت في "الأخبار" …
              
اللواء
لافروف وباسيل: تدويل عودة النازحين السوريِّين
ترقُّب تحريك ملف التأليف بعيد الأضحى.. وجعجع متأكّد من حصّة وازنة في الحكومة

القاسم المشترك في تهاني العيد، عشية توافد أكثر من مليوني من حجاج بيت الله الحرام إلى صعيد عرفة فجراً، بعد ان باتوا ليلتهم في منى، مؤديين الركن الأعظم والاهم من مناسك الحج، سواء على لسان الرؤساء الثلاثة أو المراجع الدينية والقيادات السياسية، الأمل في رؤية حكومة جديدة في لبنان، في أقرب وقت، باعتبارها المدخل إلى تعميق الاستقرار، وحمايته من أية اهتزازات تتعرض لها المنطقة..
ولئن كان الرئيس ميشال عون اعتبر، في تصريح هنأ به اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصاً، ان الظروف المحيطة بلبنان ودول المنطقة تفرض تضافر جهود الجميع لتمكين لبنان من مواجهة التحديات وإنجاز الاستحقاقات وأبرزها حكومة جديدة، اعرب الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود خارج لبنان عن أمله بأن تتكلل الجهود والمساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بالنجاح بأقرب فرصة ممكنة، تعبّر عن تطلعات اللبنانيين وتحقق امانيهم بانطلاق عجلة الدولة والنهوض بالوطن نحو الأفضل.
على ان الأبرز ما نقل عن لسان الرئيس عون من ان «العهد لم يخطئ بحق أحد، وأنا ازين الأمور بميزان من ذهب، ومصلحة لبنان سأحققها مهما كان الثمن وللصبر حدود».
وكرّر موقفه من ان فتح معبر نصيب والتصدير عبره «لا يؤذي لبنان، ولا يؤذي أي بلد آخر لا سوريا ولا الأردن ولا السعودية، وعدم التصدير عبره قد يؤذي لبنان وحده».
واوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» انه بعد عطلة عيد الاضحى يتوقع ان يتبدل الوضع في ما خص موضوع الحكومة بعد تحديد كل الاطراف مواقفها والتي اصبحت بالتالي معروفة.
ِ واشارت المصادر نفسها الى بروز قناعتين في هذا السياق: الاولى ان كل فريق لا يريد ان يبدل رأيه وهو متمسك بمطالبه.الثانية هي ان الوساطة لم تعط نتيجة. ولفتت الى ان الصورة اصبحت شبه نهائية وهي ان الرئيس الحريري منح مهلا للتفاوض وفرصة للوصول الى حل وازاء ذلك فإن شعار عدم الاستعجال سقط ولم يعد الابقاء عليه صحيحا لكن هذا لا يعني اللجوء الى التسرع في حين ان السرعة هي المطلوبة.
واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها انه صار لازما ان يزور الرئيس الحريري قصر بعبدا بعد العيد ويحمل معه تصورا او مسودة التأليف فيطلع عليها الرئيس عون فإما يقبلها او يرفضها او يتفاوض بشأنها مع الحريري.
على صعيد اخر علم انه من غير المستبعد أن يتجه تكتل لبنان القوي الى رفض المشاركة في الحكومه اذا رأى ان حصته مع حصة الرئيس لن تصل الى 11 وزيرا. لكن عضو التكتل النائب جورج عطا الله نفى لـ«اللواء» وجوداي طرح من هذا القبيل معلنا ان ما نطرحه هو اعتماد المعيار الواحد في تأليف الحكومة ويطبق على الجميع. وقال ان الانتخابات افرزت احجاما وبجب ان تكون الحكومة متوازنه متناغمة مع هذه الاحجام على قاعدة حكومة وحدة وطنية اما في حكومة الأكثرية فلن تعد هذه القاعدة موجودة. 
واضاف: لا نريد ان نذهب الى مقولة الـ11وزيرا على قاعدة الثلث المعطل او الثلث الضامن موضحا انه مع الرئيس تكون الحكومة متضامنة ولا يتم التفتيش عن هذا الثلث.
على ان الأبرز في المواقف القيادية المتعلقة بالموضوع الحكومي، ما قاله أمس رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لوفد اغترابي في معراب: «اننا سنحصل على حصة وازنة في الحكومة، وسيكون لنا إمكانية أكبر للتأثير في مجريات الأحداث، بالرغم من ان تنين الشر سيقاوم حتى آخر رمق».
وتطرق جعجع إلى «تفاهم معراب»، مشددا على «أننا لن نتخلى عنه وسنعود إليه في كل مرة، فهو إتفاق من 4 صفحات في السياسة والصفحة الأخيرة فقط تتناول موضوع تشكيل الحكومة. فنحن قد اتفقنا على أن أي حكومة تتشكل من 30 وزيرا يكون للرئيس 3 وزراء فيها فيما البقية تنقسم على «التيار» وحلفائه من جهة و»القوات» وحلفائها من جهة أخرى. كما اتفقنا على أن يتم تشكيل لجنة نيابية مشتركة بعد الإنتخابات يتم عبرها تحديد سياسات العهد، لذلك نحن متمسكون بـ«تفاهم معراب» الذي لا يمكن أن يلغى إلا بإرادة طرفيه ومحاولة أحدهما التملص منه لا يمكن اعتبارها سوى انقلاب لأحد الفريقين على الإتفاق».
واتهم ما سماه بالبعض بأن الحكومة لا تشكّل، لأنه لا يريدها ان تنبثق على أساس نتائج الانتخابات النيابية.
تدويل عودة النازحين
على ان الأبرز على الصعيد الدبلوماسي، ما حملته زيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى موسكو، من تدويل لقضية عودة النازحين السوريين.. فضلا عن محاولة لتدويل المشكلات اللبنانية.
وقال لافروف بعد محادثات مع نظيره باسيل «اتفقنا على ان لبنان يجب الا يكون عُرضة للتدخل الأجنبي أو بيدقا في لعبة جيوسياسية أو رهينة للأزمة السورية وعواقبها السلبية مثل مشكلة اللاجئين السوريين».
مؤكدا ان بلاده تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية.
واتهم لافروف واشنطن بأنهها مهتمة فقط بإعادة اعمار المناطق التي تنشط فيها القوى المناهضة للرئيس بشار الأسد المتحالف مع موسكو. 
وقال ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي ان الولايات المتحدة ودولا أخرى لن تساهم في إعادة اعمار سوريا بالكامل قبل ان تبدأ عملية سياسية «جادة ولا رجعة فيها» لإنهاء الصراع.
واتهم لافروف الأمم المتحدة بعرقلة عملية إعادة إعمار سوريا وخاطب الوزير الروسي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش «لماذا لم يبلغ مجلس الامن بهذا الامر وهو الذي يدير مباشرة تسوية النزاع السوري، ولماذا تتخذ قرارات من هذا النوع من دون تحليل شفاف موضوعي للوضع على الارض؟ آمل بأن يوضح الأمر». قدمت روسيا دعما عسكريا حاسما للنظام السوري ابتداء من نهاية العام 2015 أتاح له السيطرة حاليا على نحو ثلثي مساحة سوريا. ويقدر عدد اللاجئين السوريين بنحو 5،6 مليون شخص. وتابع لافروف «خلال الشهر الماضي غادر نحو سبعة الاف لاجىء لبنان وعادوا الى سوريا. ونحن نواصل جهودنا في هذا الاتجاه». وقال الوزير الروسي ايضا «ان الظروف لتحقيق ذلك باتت قائمة وتتحسن، وأنا أتكلم عن قرارات اتخذت في نهاية مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» على البحر الاسود والذي عقد في كانون الثاني/يناير الماضي. من جهته قال الوزير باسيل إن «موقف لبنان هو مع العودة السريعة المتدرجة والآمنة للنازحين السوريين من دون أي ربط بين العودة والحل السياسي».
وفي إطار التأكيد على الرغبة اللبنانية بتعزيز العلاقات مع روسيا دعا باسيل الشركات الروسية للمشاركة في المرحلة الثانية من تلزيم حقوق النفط في المياه اللبنانية واصفا ذلك في سياق تعاون استراتيجي لمصلحة الاستقرار في شرق المتوسط.
وعرض باسيل بالتفصيل لما يُمكن ان يقدمه لبنان لروسيا من منصة وخبرات ترتكز إليها في مرحلة إعادة اعمار سوريا.
وتم الاتفاق بين الجانبين على تطوير قيام مساحة مشرقية تتشارك مع روسيا تحت عناوين حوار الحضارات وحماية التنوع الثقافي والديني والمساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار.
وقال في حديث تلفزيوني ان  «أحدًا لم يدع رئيس حكومة تصريف الأعمال المكلّف ​تشكيل الحكومة​ ​سعد الحريري​ لزيارة سوريا، والعلاقات معها ليست مقطوعة، بل هي دائمة وقائمة بشكل طبيعي وأين مصلحة لبنان يجب الذهاب إليها. لا سبب لاختراع أزمة علاقات لبنانية – سورية»، منوّهًا بأنّ «الحريري ربّما يدافع عن مبدأ شخصي تجاه سوريا، لكن على المستوى الوطني، لا يجوز أن يلعب دور المعطّل لمصالح لبنان باتجاه مداه العربي، وهو لا يريد ذلك».
موفد أميركي
عشية انعقاد جلسة مجلس الامن في 31 الجاري المخصصة لتمديد تفويض قوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل» للمرة الثانية عشرة (حتى آب 2019)، والتي تشير المعطيات كافة الى أنها ستمر بسلاسة خلافا للاجواء المتشنجة التي أحاطت بالملف العام الماضي، حيث أن واشنطن لا تبدي تصلبا في موقفها إزاء توسيع صلاحيات القوات الدولية لتصبح تحت الفصل السابع، وتتصدى لأي وجود عسكري «غير شرعي» على الحدود، في ظل اجماع باقي أعضاء مجلس الامن ولبنان على عدم تغيير مهامها، علمت أن «وفد اميركي الذي يصل الى بيروت مطلع الاسبوع المقبل، يضم مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي روبيرت كاريم، ترافقه مديرة مكتب لبنان آن بيرازن، وعدد من مساعديهما سيصلان الى بيروت الاسبوع المقبل بعدما كانت الزيارة مقررة هذا الاسبوع، وذلك بسبب عطلة عيد الاضحى ووجود المسؤولين خارج البلاد على ان يتناول البحث عددا من الملفات، ابرزها القرار 1701 نظرا لارتباطه المباشر بـ»حزب الله»، في إطار مشروع الادارة الاميركية لمحاصرة إيران وأذرعها في المنطقة وفقا لمصادر أميركية.

البناء
بولتون يلتقي باتروشيف الخميس… وارتباك «إسرائيلي» أمام معادلات سورية الجديدة
لافروف وباسيل: عودة النازحين منفصلة عن الحل السياسي… ولبنان لن يُترك رهينة
صفي الدين: ننصح بعدم التلكؤ في تشكيل الحكومة… والمتلكئون أول الخاسرين

فيما تجمّد واشنطن مشاريع ولادة حكومتي لبنان والعراق على توقيت ساعة عقوباتها على إيران واستهدافها للمقاومة ممثلة بحزب الله، يحضر الارتباك الإسرائيلي أمام المعادلات السورية الجديدة والعجز عن التأقلم معها وعن تغييرها في آن واحد. فما نقلته الصحف الإسرائيلية عن زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لتل أبيب يكشف القلق من العجز عن تغيير المعادلات التي فرضها محور المقاومة، وبالتالي خطورة البقاء خارج أي تفاهمات بالمقابل، ليبدو اللقاء الذي سيجمع بولتون بمستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، مخصصاً لبحث الهموم والاهتمامات الإسرائيلية، التي لا يملك التهويل بالخيارات العسكرية فيها مصداقية في ضوء التوازنات التي يفرضها ميزان الدرع الذي يحكم علاقة القوة بين كيان الاحتلال ومحور المقاومة، ومقابل السعي لتبريد الجبهة الشمالية لكيان الاحتلال هماً أميركياً، تريد واشنطن تفعيل التجاذبات التي تحكم سائر الملفات، خصوصاً لمنح العقوبات على إيران والمقاومة فرصة إظهار القدرة على تغييرات في قدرة إيران على الصمود وفي ترويض المقاومة بملفات الشيطنة والتشويه والملاحقة التي أضيف إليها مجدداً استحضار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كما تبشر قوى الرابع عشر من آذار بقرب صدور أحكامها وتزجّ بها كعامل من عوامل التجاذب الحكومي.
لبنانياً، حيث التعثر الحكومي صار من المسلمات الراهنة، شكلت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى موسكو ولقاؤه بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مناسبة لتظهير التطابق في الموقفين الروسي واللبناني تجاه قضية عودة النازحين السوريين، وتجاه مكانتها كأولوية في جدول أعمال الوزارتين، خصوصاً لجهة الفصل بين العودة والحل السياسي في سورية، واعتبار الربط المفتعل محاولة لأخذ النازحين رهينة وجعل لبنان رهينة وتحويل سورية رهينة أيضاً، والفصل بين العودة والحل السياسي يحرّر العناوين الثلاثة، وهو ما أكده الوزيران.
الحكومة كموضوع سياسي معلّق، حضرت في كلام رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله السيد هاشم صفي الدين، الذي حذّر من خطورة التلكؤ في تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أننا «اليوم نواجه مشكلة ومعضلة في لبنان هو تشكيل الحكومة. وهذا التلكؤ والتباطؤ ليس في مصلحة لبنان وليس في مصلحة أحد على الإطلاق، خصوصاً أن البلد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي له استحقاقات كبيرة وكثيرة وخطيرة، لذلك فإن التلكؤ والتباطؤ سيضر بالجميع، حتى البعض الذي يتمادىفي التباطؤ أنا أعتقد أنه لم يلتفت إلى أنه يضيّع وقتاً على نفسه وعلى مشروعه إن كان يحمل مشروعاً». أضاف صفيّ الدين «نحن في لبنان واجهنا أنماطاً في السياسة معظمها فاشل وليس من مصلحة أحد»، مشيراً إلى أن «لبنان بحاجة الى ادارة سياسية قوية وفاعلة». وتابع بأن «هذا الاستحقاق يجب أن يعالج بجديّة ومسؤولية وليس بالتلكؤ كما نرى في أيامنا هذه من كثرة كلام سياسي بلا طائل. فالجدال والسجال والكلام العقيم الذي لا طائلة منه لا يفيد أحداً، لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في توحيد اللبنانيين». وختم: «لبنان اليوم بحاجة إلى أعمال وإلى أفعال، وتكفينا الأقوال بلا طائل والكلمات التي تنطلق من هنا وهناك من أجل غريزة أو استقطاب طائفةٍ أو مجموعةٍ أو عصبويّة حزبية»، مؤكداً أن «هذا كلّه لا فائدة منه وليس وقته الآن».
بري يرفع السقف ولا مبادرة…
يبدو أن استحقاق تأليف الحكومة بدأ يأخذ مساراً انحدارياً مع تبدُّد الفرص الجدية لإحداث خرق لـ«الستاتيكو التعطيلي» الذي يفرضه ثلاثي تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب الاشتراكي واستمراره بسياسة حرق الوقت تلبية لرغبات خارجية.
وإذ غادر الرئيس المكلف سعد الحريري البلاد لتمضية إجازة عائلية في ايطاليا، تترقب الساحة الداخلية خطاببن مفصليين: الأول للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأحد المقبل في ذكرى التحرير الثاني والانتصار على الإرهاب حيث يستكمل ما بدأه في خطابه بذكرى انتصار تموز، والثاني للرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر في 31 آب الحالي، حيث سيرفع رئيس المجلس سقف موقفه إزاء تعطيل تأليف الحكومة وعرقلة عودة العلاقات الرسمية مع سورية الى طبيتعها، بحسب ما علمت «البناء» لكن بري لن يعلن مبادرة وطنية إنقاذية أو حلول لعقد التأليف، إذ إن ظروف إنتاج مبادرات جديدة غير موجودة الآن.
عون: سلّفت الحريري ولم أُعامَل بالمثل…
ونقلت أوساط رئيس الجمهورية عنه لـ«البناء» امتعاضه حيال المنحى الذي تتخذه عملية التأليف بعد مرور 88 يوماً على التكليف، إذ لم يقدَّم الرئيس المكلف حتى اللحظة مسودة للحكومة»، واستغرب الرئيس ميشال عون سلوك المعنيين بالتأليف، فـ«رئيس الجمهورية قدّم تنازلات عدة وسهّل مهمة الحريري الى أقصى حدود وهو سلف الجميع التسهيلات والإيجابية لا سيما الحريري منذ التسوية الرئاسية حتى الآن، لكن لم يُقابل بالإيجابية نفسها ولم يُعامل بالمثل لا سيما في تأليف الحكومة، بل يتمّ حرق الوقت وتجاوز نتائج الانتخابات النيابية والضغط على العهد للتنازل في مسائل وطنية». وترى مصادر مقربة من رئيس الجمهورية الى أنه «كان الأجدر بالرئيس الحريري تأليف حكومة بالتنسيق مع الرئيس عون وليس إرضاء القوات والاشتراكي». وتحذّر المصادر من أن «محاولات عرقلة حكومة العهد الأولى تخفي في طياتها ضرب التسوية الرئاسية وبالتالي إضعاف العهد وكأن الأمر مخطط له سابقاً»، محذرة من أن «الحكومة باتت في مهب الريح».
ورأى الرئيس عون أن «الظروف التي تحيط بلبنان ودول المنطقة تفرض تضافر جهود الجميع لتمكين لبنان من مواجهة التحديات الماثلة وإنجاز الاستحقاقات وأبرزها تشكيل حكومة جديدة لاستكمال عملية البناء والنهوض بالبلاد لتكون على قدر تضحيات اللبنانيين وطموحاتهم، لاسيما الجيل الشاب منهم».
«القوات»: ستكون لنا حصة وازنة
في المقابل تستمر القوات اللبنانية بالتهجم على التيار الوطني الحر وعلى العهد، فقد شبّه رئيس القوات سمير جعجع ممارسات العهد باستدعاء بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بممارسات عهد الوصاية، ولفت جعجع الى «أننا سنحصل على حصّة وازنة في الحكومة وستكون لنا إمكانيّة أكبر للتأثير في مجريات الأحداث»، مذكراً بمضمون تفاهم معراب، مشدداً على أننا «لن نتخلى عنه وسنعود إليه في كل مرّة . فنحن قد اتفقنا على أن أي حكومة تتشكل من 30 وزيراً يكون للرئيس 3 وزراء فيها فيما البقية تنقسم على «التيار» وحلفائه من جهة و»القوّات» وحلفائها من جهة أخرى. كما اتفقنا على أن يتم تشكيل لجنة نيابيّة مشتركة بعد الانتخابات يتم عبرها تحديد سياسات العهد، لذلك نحن متمسكون بالتفاهم الذي لا يمكن أن يلغى إلا بإرادة طرفيه ومحاولة أحدهما التملص منه لا يمكن اعتباره سوى انقلاب لأحد الفريقين على الاتفاق». بينما أشار النائب جورج عدوان الى أن «مشكلة الحكومة ليست في سورية إنما هي بالمطالب التي يريدها التيار الوطني الحر ولم يستطع تحقيقها رغم محاولاته بطرق متعددة».
حزب الله: نُحذّر من التلكؤ
غير أن اللافت هو ما يعمد اليه إعلام وسياسيو 14 آذار من قلب للحقائق عبر اتهام 8 آذار بربط تأليف الحكومة بالتواصل الرسمي مع سورية، فيما الحريري هو الذي ربط تأليف الحكومة بالعلاقة مع سورية وليس قادة 8 آذار. فالحريري الذي جاهر منذ أيام بالقول بأن لا حكومة تنسّق مع سورية، ما يعني بأن فريق 14 آذار يستخدم الاتهام المعاكس للتغطية على سياسة التعطيل التي يمارسها وعلى ارتهانه للخارج، علماً بأنه عندما تأتيه الإشارة من الخارج كما درجت العادة حينها لا يعدّ التواصل مع سورية بمفهومه شرطاً مانعاً للتأليف!
وحذرت مصادر 8 آذار من أن «رئيس الحكومة المكلف ينتهك البيان الوزاري ويخرق دستور الطائف الذي ينص على العلاقات المميزة مع سورية، كما يقفز فوق مصلحة لبنان الاقتصادية ولا يعير اعتباراً مصالح اللبنانيين في حياتهم اليومية في الكهرباء والزراعة والصناعة والتجارة الخارجية، حيث يعتبر التواصل مع سورية المدخل الرئيسي والأسهل لتوفير ذلك فضلاً عن حاجة لبنان القصوى الى حل أزمة النازحين السوريين والمشاركة في إعادة إعمار سورية، فإلى أين يأخذ الحريري الحكومة ولبنان؟».
بدوره رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن «التلكؤ والتباطؤ في تأليف الحكومة ليس في مصلحة لبنان ولا مصلحة أحد على الإطلاق، خصوصاً أن البلد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي له استحقاقات كبيرة وكثيرة وخطيرة، لذلك فإن التلكؤ والتباطؤ سيضرّ بالجميع، حتى بعض الذي يتمادى في التباطؤ، أنا أعتقد أنه لم يلتفت إلى أنه يضيع وقتاً على نفسه وعلى مشروعه إن كان يحمل مشروعاً». أضاف في كلمة له في الجنوب: «نحن في لبنان، واجهنا أنماطاً في السياسة معظمها فاشلة وليست من مصلحة أحد»، مشيراً إلى «أن لبنان بحاجة إلى إدارة سياسية، قوية وفاعلة».
خريطة طريق لتطبيق المبادرة الروسية
وفي مقابل الجمود الداخلي كان الحدث في موسكو التي شهدت مباحثات معمّقة بين وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل ونظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث وضع الطرفان خريطة طريق لتنفيذ المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين.
وجدّد باسيل تأكيد أن «موقف لبنان هو دعم العودة السريعة المتدرجة الآمنة المستدامة للنازحين السوريين من دون أي ربط بينها وبين بالحل السياسي». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في موسكو عقب اجتماع بين الوفدين اللبناني والروسي: «طرحنا بعض الأفكار العملية لتشجيع النازحين على العودة وبحثنا العلاقات الثنائية وضرورة تعزيزها في كل المجالات، خصوصاً الاقتصادية والعسكرية»، وأشار باسيل «الى أننا «تحدثنا مع لافروف عن فتح تواصل مباشر بين وزارتي الخارجية اللبنانية والروسية ومؤسسات البلدين لتحويل مبادرة العودة الى الناحية التنفيذية»، مشدداً على ان «العلاقات البنانية السورية قائمة ولبنان يجب أن يكون منصة لإعادة إعمار سورية. ومن هنا ضرورة إعداده لهذا الدور من خلال التعاون بين لبنان وروسيا». أما لافروف، فأكد أن «روسيا تدعو دائماً لاحترام سيادة واستقلال لبنان وندعو اللبنانيين لإيجاد الحلول الداخلية من خلال الحوار ومن دون تدخل خارجي». واذ اشار الى ان «لبنان لا يجب ان يكون رهينة لمشكلة النازحين»، أكد «اننا بحثنا مسائل متعلقة بفرص إعادتهم وكيفية تأمين العودة الآمنة والكريمة لهم»، موضحاً أن «خلال الشهر الماضي فقط عاد أكثر من 7000 لاجئ سوري من لبنان ونحن جاهزون لمواصلة العمل على الملف».
وقالت مصادر مطلعة لـ«البناء» إن «أميركا وحلفاءها حوّلوا ملف النازحين الى جزءٍ من ملف الاشتباك مع سورية وحزب الله وإيران»، مشيرة الى أهمية ما يقوم به الوزيران باسيل ولافروف في إعادة النازحين الى سورية، غير أن العقدة ليست عند الطرفين بل عند المحور الأميركي الغربي السعودي الذي شنّ الحرب على سورية، فخسر المعركة العسكرية بعد 7 سنوات ويعمل اليوم على استبدال الحرب العسكرية بمعركة منع عودة النازحين للاستفادة منهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية، وكما كان يربط الحرب على الإرهاب بالحل السياسي يربط عودة النازحين بالحل السياسي».
واستقبل الرئيس عون سفير لبنان في سورية سعد زخيا وعرض معه ملف النازحين السوريين وعدداً من المواضيع المرتبطة بالعلاقات اللبنانية – السورية.
«إسرائيل» تتوعّد لبنان
في غضون ذلك، وفيما ينشغل بعض اللبنانيين في قضاء إجازاتهم في الخارج ويمارسون سياسة تقطيع الوقت وإهمال معالجة الأزمات والقضايا الوطنية والمعيشية، توعّدت «إسرائيل» لبنان أمس، بحرب جديدة في وقت يحتفل اللبنانيون بالذكرى الثانية عشرة لانتصار تموز، وقد كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق الجنرال يعقوب عميدرور عن احتمال دخول الجيش الإسرائيلي في حرب على الجبهة الشمالية والاستعداد لحرب محتملة مع حزب الله.
وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن الضابط الإسرائيلي السابق أوضح أنه «من المحتمل دخول الجيش الإسرائيلي في حرب على الجبهة الشمالية، وبأن على بلاده الاستعداد للحرب مع حزب الله اللبناني، والاهتمام بالجبهة الشمالية على حساب الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة».

الجمهورية
توافُق لبناني – روسي حول النازحين… وإقرار داخلي بتضييع الوقت

ككل عطلة عيد، يغرق البلد بالتمنيات، وتُعلّق الآمال على انّ ما بعدها سيحمل انفراجاً ينقل البلد من ضفّة الى ضفّة، ويغلّب منطق تسهيل تأليف الحكومة على منطق تعطيلها، الذي أطاح حتى الآن ثلاثة اشهر من المراوحة في مدار السلبية والأبواب المغلقة.
عشيّة كل عطلة، وكما هو الحال مع عطلة عيد الاضحى، التي يبدو انها أطاحت ما تبقى من ايام شهر آب، تتبارى المستويات في إطلاق وعود جديدة، توحي وكأنّها ستنتشل حبة الرمل الحكومية الضائعة في الصحراء السياسية الغارقة في رمال الكيدية، ومزنّرة بصواعق الأحجام والشروط ومطالب التعجيز والاستئثار.
«شهر ايلول طرفه بالحكومة مبلول»؛ وعد جديد أطلق في الساعات الماضية من قبل مستويات سياسية معنية بمطبخ التأليف، مفترضة ان مرحلة ما بعد عيد الاضحى ستحمل حتماً تغييراً في مقاربة ملف التأليف، بعدما اصطدمت الاطراف السياسية جميعها بالحائط المسدود، وبعجزها على بناء مساحات مشتركة في ما بينها، وكذلك بعجزها على فرض منطقها وإرادتها على بعضها البعض.
وبالتأكيد اذا ما صدق هذا الوعد ووجد طريقه ليفرض أمراً واقعاً جديداً يشهد انطلاقة حكومية على ارض توافقية، فهذا معناه انّ القوى السياسية بدأت تشعر، ولو متأخرة، بأنّه آن الأوان للكفّ عن لعبة تضييع الوقت من عمر البلد، الّا انّ هذا الوعد، وفي ظل الذهنية الآسرة لملف التأليف، شأنه شأن سلسلة الوعود التي سبقته في مراحل عديدة، وخصوصاً تلك التي تلاحقت منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في أيار الماضي، وحتى اليوم، ثبت أنّها مفتقدة للأساس المتين الذي يمنحها قدرة التطبيق وإقران القول بالفعل.
والواضح انّ هذا الوعد، هو أقرب الى التمني، من الوعد الجدي. ذلك أنّ صورة التأليف جامدة حالياً عند توقّف عجلة الإتصالات في ايّ اتجاه، والأفق مسدود بالكامل، يؤكده إقرار المستويات السياسية على اختلافها بأنّ التأليف لم يعد في نقطة الصفر، بل تراجع الى ما دونها، ولم يصل حتى الى المربّع الاول، اي مربّع بدء التفكير ببناء الهيكل الحكومي.
عون: لا للمراوحة
هذه الصورة تراها بعبدا في منتهى السلبية، وينقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيده المتكرر في ما مفاده انه من غير المقبول استمرار هذه المراوحة القاتلة، وبقاء الوضع على ما هو عليه، لأنّ من شأن ذلك أن يفتح الباب على تداعيات قد لا يملك البلد قدرة احتوائها، فضلاً عن تأثيراتها المسيئة للعهد، وفرملة اندفاعته نحو الاصلاح المنشود او تقييدها، ووضع البلد على سكة الخروج من الازمات التي تعصف به.
الحريري: لحكومة قريباً
موقف رئيس الجمهورية هذا، يتقاطع مع ما يعبّر عنه الرئيس المكلف من حماسة لانتشال حكومته من قلب التعقيدات المانعة لها. وعلى ما ينقل مقربون فإنّ الحريري مُدرك لحجم الآثار السلبية التي تترتب على تأخير الحكومة، وما زال يراهن على إمكانية تحقيق الاختراق المطلوب في حائط التأليف في أقرب وقت ممكن، وتشكيل حكومة التصدي للملفات والتحديات التي تواجه البلد.
وبحسب هؤلاء، فإنّ الحريري يخالف الجو السائد بأنّ أفق التأليف مقفل بالكامل، خصوصاً أنّه قطع اشواطاً مهمة على طريق توليد حكومته، ومحركاته تعمل بروية وهدوء لبلوغ الغاية المرجوة، فهناك أمور كثيرة قد أنجزت وتمّ التوافق حولها، وتبقى بعض التفاصيل التي ما زالت تحتاج الى بعض الجهد. ومن هنا فهو يعوّل على نتائج الاتصالات التي سيجريها، بعد العطلة، لعلّه يتمكن من إكمال بناء «البازل الحكومي»، الّا انّ الشرط الأساس يبقى في تجاوب الاطراف السياسية مع مسعاه.
وتبعاً لذلك، أمل الحريري «في ان تتكلل الجهود والمساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بالنجاح في أقرب فرصة ممكنة، فتعبّر عن تطلعات اللبنانيين وتحقق أمانيهم بانطلاق عجلة الدولة والنهوض بالوطن نحو الأفضل».
وتوجّه الحريري بالتهاني إلى اللبنانيين عموماً والعرب والمسلمين خصوصا ًبحلول عيد الأضحى المبارك، «سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يعيده على الجميع بالخير والأمن والأمان، وقد انحسرت غمامة الحروب والأزمات الحادة التي تشهدها العديد من الدول العربية الشقيقة».
بري: الوقت يضيع
وبين موقفي الرئيسين عون والحريري، تبرز الدعوة المتكررة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى «إخراج البلد من حالة الضياع السياسي، الذي يضيّع الحكومة ويبقي السلطة التنفيذية مستقيلة من واجباتها في إنعاش لبنان سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، وهو أمر يزيد استمراره من تعرّض البلد لمخاطر على كل المستويات».
وإذ يعبّر بري أمام زواره عن «انّ كل دقيقة تمر من دون حكومة، تزيد من الكلفة والعبء على الناس»، وينقل عنه قوله انه ما زال يأمل في بروز إيجابيات جدية تحلّ العقد وتولد حكومة تضع حداً لحال الشلل الذي يعاني منه البلد على كل المستويات».
يشار الى انّ بري سيتناول الموضوع الحكومي في خطابه الذي يلقيه في الاحتفال الذي تقيمه حركة «أمل» في بعلبك إحياء لذكرى تغييب الامام موسى الصدر، من زاوية الحَثّ على إتمام هذا الاستحقاق وضرورته، وعدم القبول بتضييع المزيد من الوقت وصرفه من دون طائل. وهو كان قد مهّد لذلك بتأكيده في احتفال كشّافة الرسالة على رفض «سياسة حرق الوقت وترك البلد من دون مسؤولية، ولا سلطة تنفيذية».
تصلّب
وفي محاذاة الاجواء الرئاسية، يستمر دوران العقدة الدرزية في مدار التصلب الجنبلاطي حيال التمسّك بكامل الحصة للحزب التقدمي الاشتراكي، من دون بروز إمكانية حلحلة لها بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية. وكذلك الامر بالنسبة الى عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» المُستحكمة بينها وبين التيار، وهو الامر الذي عاد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع الى ترسيم حدود الموقف النهائي حياله، وأعلن أمس: «سنحصل على حصّة وازنة في الحكومة، وستكون لنا إمكانيّة أكبر للتأثير في مجريات الأحداث بالرغم من أن «تنّين الشرّ» سيقاوم حتى آخر رمق، وسيحاول منع الحملة التي نقوم بها من أجل تبييض صورة لبنان».
قراءة تشاؤمية
هذه الأجواء، تلخّصها قراءة سياسية «حيادية»، ألقت على مسار التأليف ظلالاً تشاؤمية، اعتبرت انّ «التأليف محبوس في لعبة «قلوب مليانة»، بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وبين التيار والحزب الاشتراكي، وبعلاقة أصبحت غير مستقرة بين بعبدا وبيت الوسط. وبغموض يشوب موقف «حزب الله» وموقعه من هذه المسألة، وإن كان هناك من يتهم الحزب بأنه يتخفّى خلف موقف التيار ورئيس الجمهورية.
وبحسب هذه القراءة، فإنّ هذه الاطراف المتصادمة تتسلّح بنتائج الانتخابات النيابية باعتبارها وَفّرت لكل طرف ثقلاً تمثيلياً في مجلس النواب يريد ان يصرفه في الحكومة بالحصص والحقائب التي يريدها، وكل هذه الاطراف تقطع الطريق على بعضها البعض وتتسلح بمقولة واحدة مفادها: «لن نسمح أبداً بإطاحة موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات، والتي يجب ان تترجم في الحكومة مهما طال الزمن».
في ظل «لعبة التشاطر» هذه، تضيف القراءة التشاؤمية، تُمارِس أطراف التأليف لعبة حافة الهاوية، وتتحيّن الفرصة للالتفاف على بعضها البعض بشروط ومطالب وعقد غير قابلة للحل، وهذا معناه انّ الطريق الى حكومة شراكة محفّر وغير سالك ابداً، وبالتالي لا إمكانية لولادة حكومة متوازنة، كما لا إمكانية لولادة حكومة من طرف واحد، ولا لحكومة أكثرية، خصوصاً انّ لمثل هذه الحكومات عدة محاذير ومخاطر قد تدفع البلد الى مجهول أخطر.
وبحسب هذه القراءة فإنّ الخلاف ليس فقط على الحقائب والاحجام او على توازنات الحكومة، بل هو ايضاً على أجندة هذه الحكومة في المرحلة المقبلة والسياسة التي ستنتهجها، خصوصاً انّ هذه الاجندة قد تكون متخمة بعناوين وملفات محلية وإقليمية حساسة، ليست محل اتفاق حولها بين القوى السياسية بل هي على طرفي نقيض منها، ولا جهوزية لأيّ طرف في ان يماشي الطرف الآخر او يسير وفق توجّهه او يشاركه نظرته الى تلك الملفات.
ولذلك كل هذه الاطراف تشد الحبل في اتجاهها وتسعى لبناء جدران حماية حولها، وتمارس في الوقت نفسه «لعبة انتظار» وضوح الصورة من حول لبنان لتبني على الشيء مقتضاه، ولكن من قال انّ لعبة الانتظار هذه هي لمصلحة هذا الطرف او ذاك؟
وتخلص القراءة التشاؤمية الى انه في ظل نظرتين متناقضتين وتوجّهين متضاربين، فإنّ تأليف الحكومة سيبقى معطلاً الى أمد بعيد، وعلى وجه التحديد الى حين ان تسلّم كل الاطراف بحالة الاستعصاء، وتقرر المشاركة في إحداث نقلة نوعية في مقاربة ملف التأليف، والتفكير بوسيلة اختراق جدي في جداره من خارج المتداول بين أيدي الاطراف المتصارعة حالياً».
باسيل ولافروف
من جهة ثانية، اكد لبنان وروسيا تطابق وجهتي نظرهما في ما يتعلق بعودة النازحين. جرى التأكيد على ذلك، خلال زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى موسكو أمس، ولقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الوزيرين عقب محادثاتهما، أعلن لافروف «انّ روسيا تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية، وانها تنظر إلى استقرار لبنان كأساس للتوازن في المنطقة، مشدداً على ضرورة ألّا يصبح لبنان رهينة للتدخل الخارجي ومشكلة اللاجئين السوريين. مشيراً الى انه بحث مع باسيل في مسائل متعلقة بفرَص عودة النازحين إلى بلدهم وكيفية العمل معاً لتحقيق هذا الهدف.
بدوره، قال باسيل: «انّ المبادرة الروسية هي أول مبادرة دولية لعودة النازحين، ولذلك لبنان يؤيّدها بالكامل. مشدداً على أنّ لبنان مع العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين من دون اي ربط بين العودة والحل السياسي. واضاف: تحدثنا عن فتح تواصل مباشر بين الخارجية اللبنانية والخارجية الروسية ومؤسسات البلدين لتحويل المبادرة الروسية الى الناحية التنفيذية، والتي شكّلت الغطاء السياسي والمعنوي للتشجيع على العودة».
وأكد باسيل أهمية ان يكون لبنان منصة لإعادة إعمار سوريا، لافتاً الى أنّ التعاون الاستراتيجي بين لبنان وروسيا ضروري لهذه الغاية.

الأخبار
عون: لن أنتظر بعد الأول من أيلول
الحريري يهرب: أي حكومة تعالج الأزمة الاقتصادية وتطبّع مع سوريا؟

مع انتهاء عطلة الأضحى، تفتتح مساعي تأليف الحكومة شهرها الرابع، دونما أدنى تقدّم. بات أكثر استعصاء من غير أن تتبدّل الشروط أو تنخفض السقوف. جراء ذلك يرتاب رئيس الجمهورية في أن ثمة مَن لا يريد حكومة الآن (مقال نيقولا ناصيف).
تختلف مقاربة رئيس الجمهورية ميشال عون أزمة تأليف الحكومة عن الكثير مما يرافقها في أوساط الأفرقاء الآخرين المعنيين بدورهم. ليس راضياً عن الجمود الذي يحوط بجهود التأليف والشروط المضادة المتبادلة، إلا أنه لا يرى الأبواب موصدة تماماً، ولا يبدو أنه في وارد الخلاف مع الرئيس المكلف سعد الحريري. 
بيد أن ذلك لا يعني اكتفاء رئيس الجمهورية بالصمت، وهو يحدّد الموقف كالآتي:
1 ـ ما يقوله عون أن «المهلة ليست مفتوحة، وليس لأي أحد أن يضع البلاد برمتها رهينة عنده ويعطلها». لذلك يضيف: «سأنتظر حتى الأول من أيلول فقط. بعد ذلك سنتكلم. نعم سنتكلم». يرغب عون في إبصار الحكومة النور ومباشرتها أعمالها قبل ذهابه إلى نيويورك في النصف الثاني من أيلول، للمشاركة في أعمال الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويلقي كلمتين في افتتاح أعمالها وفي تكريم ذكرى الرئيس نيلسون مانديلا. ينتقل من بعدها إلى بلجيكا للتحدث أمام البرلمان الأوروبي. يعتقد رئيس الجمهورية أن الملف الرئيسي الذي يتوخى حمله إلى هناك هو ملف النازحين السوريين، للمطالبة بعودتهم إلى بلادهم «وهذا واجب من أجل استقرار لبنان. وجودهم اليوم هنا هو لجوء أمني بسبب الحرب الدائرة في بلادهم، بحيث يعودون عندما تنتفي أسباب اللجوء الأمني. وقد انتفت إلى حد بعيد. لكن ما هو حاصل الآن اجتياح سكاني وليس مجرد نزوح أو لجوء أمني. يقيمون في لبنان في شوادر، فليفعلوا ذلك على أراضيهم عندما تزول أسباب اللجوء الأمني».
2 ـ خلافاً لما تردّد أن الرئيس المكلف سلم إليه مسودتي حكومتين من 24 وزيراً و30 وزيراً، يؤكد رئيس الجمهورية تسلمه من الحريري مسودة واحدة هي توزيع الحصص على الأفرقاء المشاركين في الحكومة. بيد أنها ليست تشكيلة حكومية في أي حال. قال له الحريري: نتوافق الآن على الحصص، ثم نتوافق على التوزيع. جواب رئيس الجمهورية أنه معني بالتشكيلة الحكومية مكتملة، ما يقتضي بالرئيس المكلف الخوض في الحصص مع الأفرقاء المعنيين، ثم يعود إليه.
لمس رئيس الجمهورية «شوائب» في مسودة الحصص، إلا أنه لم يبدِ رأيه فيها. لم يرفضها كما لم يهز رأسه موافقاً، ولم يرَ الوقت مناسباً كي يدلي بدلوه، ونصح الحريري التحدث مع رئيس الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان الوزير جبران باسيل كما مع سواه في شأنها. بذلك راوحت مسودة الحصص مكانها. ما يقوله عون إنه معني بإبداء موقفه من تشكيلة حكومية يقدمها إليه الرئيس المكلف كي يقرر توقيعها أو لا، إلا أنه ليس طرفاً في أي حال في مفاوضات التأليف.
3 ـ يتذمر من أن الأفرقاء يلجأون إليه للتشكي والمطالبة بحصصهم، ويتصرّفون كما لو أن قصر بعبدا حائط مبكى. جوابه لهؤلاء أن يذهبوا إلى الرئيس المكلف ويتحدثوا إليه في ما يطلبونه لأنفسهم في الحكومة. جاءه حزب القوات اللبنانية يطلب أربع حقائب من بينها نيابة رئاسة الحكومة أو حقيبة سيادية. جوابه عن نيابة رئاسة الحكومة أنها في حصته هو، رئيس الجمهورية، نظراً إلى دلالتها الرمزية: «أما الحقيبة السيادية، فاذهبوا إلى الرئيس المكلف واطلبوها منه».
4 ـ يجزم رئيس الجمهورية بأنه ليس شريكاً في مفاوضات تأليف الحكومة الذي ينيطه الدستور بالرئيس المكلف. هو بذلك يفصل تماماً بينه والحريري في مراحل التأليف، وإن يجمع بينهما توقيع مرسوم الحكومة الجديدة الذي يأتي في مرحلة لاحقة لتوافقهما على تشكيلة يقترحها الرئيس المكلف. وهذا ما لم يفعله بعد الحريري. لذا ينتظره عون. أكثر من مرة سأله: هل من عقبات كي أساهم في تذليلها؟ جواب الرئيس المكلف النفي.
5 ـ إصرار الرئيس على المسؤولية الدستورية للرئيس المكلف في تأليف الحكومة لا يجعله يتردد في القول: «ليؤلف الحكومة التي يريدها هو. لكن ليؤلفها كي ننتهي».
6 ـ يستغرب عون الخوض في موضوع العلاقات مع سوريا والبلاد في مرحلة تأليف حكومة لا صوغ بيان وزاري: «هل يصح أن نناقش البيان الوزاري قبل كتابته؟ نحن الآن في صدد الاتفاق على حكومة. البيان الوزاري مهمتها هي بعد صدور مرسومها. الأمر مرتبط بوزراء الحكومة وبمجلس النواب إذ تنال ثقته وفق بيانها الوزاري هذا. لا أفسّر استعجال التطرق إلى ملفات كهذه، سوريا أو سواها، إلا من قبيل تعمّد عرقلة التأليف وفرض شروط عليه». بالتأكيد، لا يكتم وجهة نظره المناقضة لما يقول به الرئيس المكلف بإزاء العلاقات مع سوريا ونظامها والرئيس بشار الأسد. يقول عون إن «استعجال إدخال المسألة السورية يخفي ذريعة التعطيل ويرمي إلى أبعد من الموضوع نفسه».
رئيس الجمهورية: أيها اللبنانيون لا تنتحروا
يحلو لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تذكر عبارة كتبها بيده عام 2005، في مطلع ولادة التيار الوطني الحر، عندما وُضعت للمرة الأولى بين يديه «شرعة» التيار المحدث كي يبدي رأيه فيها. للفور أدخل فيها العبارة الآتية: «على كل لبناني أن يكون له بعد لبناني في الخارج وليس بعداً خارجياً في لبنان».
يطابق الرئيس ميشال عون هذه الفكرة مع حال التعثر التي تجبه تأليف الحكومة. على نحو أقرب إلى مخاطبته اللبنانيين من دون أن يكون بين يديه خطاب مكتوب، شأنه في المناسبات الرسمية، يقول وهو يدق ناقوس الخطر والتحذير:
«أكبر مشاكلنا في تأليف الحكومات أننا نسمع الخارج أكثر مما نصغي إلى الداخل. هذا الكلام يرد يومياً في الصحف، حتى ليكاد المواطن يعتقد أن في الأمر أوهاماً. لم يعد اللبنانيون يميّزون ما هو حقوق لهم لا يمكن أي أحد أن ينتزعها منهم، وعلينا الدفاع عنها. قبلنا في السابق بسياسة النأي بالنفس عن أحداث الشرق الأوسط وخصوصاً سوريا، حتى وجدنا أنفسنا ننأى بأنفسنا نحن عن الدفاع عن أرض الوطن. منعنا الجيش من محاربة الإرهابيين الذي بقوا على أراضينا سبع سنوات، يغيرون على الجيش والقرى، ويسقط لنا دائماً شهداء. لماذا لم نتدخّل في الوقت المناسب ونمنع عن أنفسنا ذلك الأذى الطويل الأمد؟ تركنا منطقة بكاملها تعيش في الخوف والرعب والتهديد.
اليوم نحن في حيرة. لنا حق أكثر من طبيعي في المطالبة بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد استقرار أحوالها. أفهم موقف الدول التي شنت الحرب على سوريا إذ ترفض حقنا في إعادة اللاجئين إليها، وقد يكون هذا الرفض في صلب مصالحها كي تتنكر لحقنا هذا. بسبب وجود اللاجئين السوريين هنا وقعنا في ضائقة اقتصادية ولا نزال. كذلك بسبب الحرب التي نزلت ببلادهم، وبسبب مفاعيلها وتداعياتها على أرضنا. الآن ثمة انفراج مع بدء فتح الطرق المغلقة، فهل يجوز أن لا نستعمل ممر نصيب لإمرار صادراتنا؟ أفهم أن تعارض دول متضررة هذا التدبير وتقف ضده، لكن يقتضي أن نفهم أولاً مَن هي الدول المتضررة حتى نصغي إليها.
أيها اللبنانيون لا تنتحروا».
الحريري يهرب: أي حكومة تعالج الأزمة الاقتصادية وتطبّع مع سوريا؟
هل يهرب سعد الحريري من الاستحقاقات الاقتصادية والمالية، أم يهرب من استحقاق تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا؟
الواضح، بحسب مصادر مطلعة، أن الرئيس المكلف لا يملك حتى الآن تصوراً للتعامل مع ملف الحكومة، وخصوصاً في ظل ما ينتظرها من مهمات في المرحلة المقبلة، وبالتالي، يراوح مكانه في مهمة التأليف، تجنباً لمواجهة سؤالين مركزيين: الأول، يتعلق بخطة الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية والضغط المالي ومعالجة السياسات النقدية وتوفير متطلبات المالية العامة لمواجهة العجز الكبير في الموازنة العامة. الثاني، يتعلق باستحقاق العلاقات مع سوريا، حيث يحتل ملف النازحين السوريين رأس الاولويات محلياً وإقليمياً ودولياً، بالإضافة إلى حالة الجمود والحيرة التي تصيب القطاع المالي والاقتصادي والتجاري في لبنان حيال دورها أو حصتها في مشروع إعادة إعمار سوريا.
في الجانب الأول، لا يملك الحريري تصوراً لمعالجة مشكلات القطاع العام، ولا هو في صدد تعديل السياسة الضريبية. كذلك لا يعتقد بأن موجبات مؤتمر باريس ـــــ 4 يمكن تحويلها إلى نتائج عملية من دون الخضوع لطلبات المشاركين في مؤتمر باريس والمؤسسات المالية والنقدية الدولية، التي تطالب بمعالجة جذرية لمشكلات لبنان، بما يفرض إدخال تعديلات جوهرية على السياستين النقدية والضريبية. ولا يبدو أن الحريري في وارد التفكير في هذه الخطوة، وهو الذي يعاني أصلاً من أزمة مالية خاصة، ويتكل ضمناً على السياسات القائمة لمعالجة جانب منها، سواء من خلال القطاع المصرفي، أو من خلال إبقاء القطاع العام مفتوحاً أمام التوظيف السياسي، بما يعالج مشكلات فريقه السياسي.
أما بشان ملف العلاقة مع سوريا، فإن الحريري، يميل شخصياً إلى عدم السير في خطوات تهدف عملياً إلى التطبيع مع دمشق، والسير في عملية تنسيق مكثفة لمعالجة الأزمات الأمنية والحدودية الناجمة عن الحرب في سوريا، وكذلك معالجة ملف النازحين السوريين. ولا يبدو الحريري متحمساً ربطاً بما بلغه من أن القيادة السورية ليست بوارد تطبيع العلاقات معه خارج موقعه رئيساً للحكومة، وأنها لا ترغب في استئناف أي تواصل سياسي مع تيار المستقبل أو قوى 14 آذار التي لعبت دوراً في تغذية الحرب في سوريا. كذلك، علم الحريري بطرق مختلفة أنه سيكون من الصعب على رجال الأعمال والشركات القريبة منه ومن فريق 14 آذار، الدخول إلى سوريا والاستفادة من برنامج إعادة الإعمار فيها.
وكان لافتاً للإنتباه في المعلومات نفسها، أن دمشق لن تفتَح الباب أمام شركات ورجال أعمال مقربين من الرئيس نبيه بري وحركة أمل بدعوى أن هؤلاء لم يكونوا «أوفياء» في «اللحظات الحرجة». مع الإشارة هنا، إلى أن بعض الجهات تعمل على إستعادة الحرارة الكاملة إلى العلاقة بين دمشق وبين بري وحركة أمل.
ويبدو أن القيادة السورية متشددة في هذا الأمر، إلى حدود أنها «ليست بصدد مسايرة أحد» على ما يقول مسؤول سوري، ويضيف: «لقد خسرنا الكثير جراء مراعاة قوى لبنانية تهوى الطعن في الظهر، وسوف نصرف كل جهدنا وطاقتنا على إعمار بلدنا، ونتعاون فقط مع الذين وقفوا إلى جانبنا وضحوا معنا».
بناءً عليه، يبدو الحريري مكبّلاً لنفسه، ما يفتح النقاش أمام الخيارات البديلة، وبرغم أن السعودية كما الولايات المتحدة لا تريدان للحريري أن يسير في التسوية مع الرئيس ميشال عون وحزب الله من جديد، إلا أن ثمة مخاوف من أن يكون القصد دفع الحريري إلى الاعتذار، وجعل الحكومة الجديدة تتشكل من فريق سياسي واحد، ومن ثم ممارسة الضغوط الكبيرة على لبنان داخلياً وخارجياً، بما في ذلك التهديد بتعريض البلد لانهيار اقتصادي، وهو ما دفع قوى سياسية بارزة في لبنان، بينها الرئيس عون وحزب الله وحركة أمل، إلى إبلاغ الحريري نفسه وآخرين بأنه في حال اعتذاره عن التكليف سيرشحونه من جديد لتأليف الحكومة.
لكن إلى متى تبقى الأمور على هذا النحو؟