افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 18 أيار، 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء، 15 حزيران 2022
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 3 آب، 2020
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 5 تموز، 2017

النهار
هولاند والحريري: اقتراحات الراعي لإنهاء الفراغ
أزمة الحزب والمصارف في عهدة الحكومة غداً
“شكلت زيارة الرئيس سعد الحريري لقصر الاليزيه أمس، بعد أسبوع من زيارة مماثلة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مؤشراً بارزاً لتحريك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مبادرة بلاده في شأن الأزمة الرئاسية في لبنان قبل أسبوع واحد من مرور سنتين على الفراغ الرئاسي. ومع أن معظم الانطباعات والمعطيات السياسية اللبنانية المتصلة بالتحرك الفرنسي يميل الى التشكيك في امكان تحقيقه راهناً ما عجز عنه سابقاً في هذا السياق نظراً الى ضعف الرهانات على أي تبديل محتمل في الموانع الاقليمية التي حالت دوما دون انتخاب رئيس للجمهورية، فان اللقاءين المتعاقبين اللذين عقدهما الرئيس هولاند مع البطريرك الراعي والرئيس الحريري شكلا علامة فارقة بدأت تتعامل معها القوى اللبنانية بجدية على سبيل تقصي الجديد الذي يقف وراء تجديد باريس مساعيها من أجل كسر الازمة. واذا كانت هذه الحركة تسبق الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لبيروت في 27 أيار الجاري لعقد لقاءات مع المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية والحزبية فان العامل الأبرز الآخر الذي ارتبط بالمسعى الفرنسي يتمثل في تحرك جديد تجاه ايران والمملكة العربية السعودية.

وأفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان الرئيس هولاند يسعى الى تكوين صورة واضحة عن الوضع الداخلي في لبنان للقيام بتحرك ديبلوماسي من أجل سد الفراغ الرئاسي، وقد يشكل اللقاء الذي سيعقده مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي سيقوم بزيارة لباريس في نهاية أيار وكذلك محادثاته منتصف حزيران المقبل مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، محطتين اساسيتين لتكوين تصور واضح عن العقبات التي يجب تجاوزها لانتخاب رئيس للبنان. وأوضحت مصادر ديبلوماسية في باريس لـ”النهار” ان محادثات هولاند والحريري أمس تناولت آخر التطورات المتصلة بملف الانتخابات الرئاسية والسبل الممكنة لوضع حد للفراغ، كما تناولت الاقتراحات التي قدمها البطريرك الماروني الى الرئيس الفرنسي لانجاز هذه الانتخابات في ظل العوائق الداخلية والاقليمية التي تعترضها. لكن المصادر نفسها اعترفت بان الطريق لا تزال غير معبدة الى قصر بعبدا في القريب العاجل وان الامر يحتاج الى مزيد من الجهود والمشاورات.

وبدا لافتاً في كلام الحريري عقب لقائه الرئيس الفرنسي اشارته الى حرص الاخير على انهاء هذا الفراغ “لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان وصل الى مراحل خطرة للغاية”. وأعرب عن اعتقاده أن الانتخابات البلدية والاختيارية “ستشجع كل الافرقاء السياسيين على التفكير جدياً في اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية”. وسئل عن موقفه من اصرار البطريرك الراعي على لقائه العماد ميشال عون، فأجاب الحريري ان “لا مشكل لدي في لقاء العماد عون ولكن يجب ان نحدد هدف اللقاء فنحن لدينا مرشح رئاسي هو النائب سليمان فرنجية ونكن في المقابل كل الاحترام والمحبة للعماد عون وأنا قلت انه لا مانع لدينا ان يكون للفريق الاخر الاكثرية وينزلوا الى مجلس النواب وينتخبوا العماد عون فنحن لن نعطل”.

ويشار في سياق التحرك الفرنسي الى ان السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون سارع أمس الى تصويب ما نقل عنه من تحضيرات تجريها فرنسا لعقد مؤتمر دولي حول الازمة السياسية والدستورية في لبنان. ونفى السفير بون ان يكون هناك مشروع لعقد مؤتمر دولي حول لبنان قائلاً: “ما نريد العمل عليه هو ما أعلنه الرئيس هولاند لدى زيارته لبيروت وهو عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان”.

قانون الـ60؟
في غضون ذلك، أبلغت مصادر نيابية “النهار” انه من المرجح أن يطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم خلال جلسة الحوار النيابي في عين التينة الدعوة الى الاتفاق على مسار يؤدي الى إجراء الانتخابات النيابية. وفي هذه الدعوة سيقول الرئيس بري إنه في حال عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب فينبغي عندئذ الذهاب الى الانتخابات على أساس القانون النافذ أي قانون الـ60 الذي يتطلب إدخال تعديلات عليه لجهة عبارة “لمرة واحدة” فضلاً عن تعديل النص المتعلق بتمديد ولاية المجلس. ورأت أن دعوة بري في الحوار النيابي ستتردد أصداؤها في إجتماع اللجان النيابية المشتركة غداً حيث ستتبلور كل الاتجاهات النيابية من هذا الطرح. ولاحظت المصادر ان ما سيقترحه الرئيس بري يأتي قبل أقل من أسبوعيّن من إنتهاء الدورة العادية للمجلس في نهاية الشهر الجاري.

الحزب ومصرف لبنان
الى ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان مجلس الوزراء الذي يعقد غدا جلسة عادية بجدول أعمال وزّع أمس، سيسبقه اليوم إجتماعان برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام: الاول يضم وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمتابعة موضوع العقوبات الاميركية المصرفية في حق “حزب الله” وتعاميم المصرف المركزي حيالها. والاجتماع الثاني للجنة الوزارية المكلفة ملف اللاجئين السوريين. وأعتبرت المصادر ان مصير العدالة الدولية في ضوء تعليق عمل الحكمة الدولية جلساتها أمس في انتظار الحصول على التأكيدات الرسمية لمقتل مصطفى بدر الدين التي طلبتها المحكمة ومصير النقد اللبناني مرتبطان بـ”حزب الله”. ولفتت الى ان المواجهة بين المجتمع الدولي و”حزب الله” على المستوى المصرفي لم يبلغ ذروته وما يحصل اليوم هو تشنج داخلي يتركز على الحكومة وعلى مصرف لبنان. وكان حاكم مصرف لبنان أصدر أمس بياناً جديداً تضمن ايضاحات اضافية حول أسباب التزام لبنان القانون الاميركي المطلوب تطبيقه عالمياً وفي لبنان، مؤكداً ان تعميم المصرف في هذا السياق “كان واجباً قانونيا لبنانياً” وربط تأمين الاستقرار التسليفي بتطبيق هذا القانون “وإلا يصبح قطاعنا المصرفي معزولاً عن العالم”. واشار الى ان لجنة الرقابة على المصارف ستصدر تعميماً تطبيقياً له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على اقفالها وكيفية معالجتها حسابياً ومصرفياً.

السفير
سلامة يضبط آلية تنفيذ العقوبات الأميركية
«المركزي» يستوعب غضب «حزب الله»: العين على المصارف
“بعد التوتر الشديد الذي ساد العلاقة بين «حزب الله» وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على وقع القانون المالي الأميركي الموجّه ضد الحزب، يبدو أن الاتصالات التي جرت في الظل مؤخراً، نجحت في إعطاء فرصة جديدة للطرفين، من أجل السعي الى صياغة مقاربة مشتركة لكيفية التعاطي مع هذا القانون ومراسيمه التطبيقية، بأقل الخسائر الممكنة.

وبرغم أن الحزب سبق له أن أبلغ من يهمّه الأمر في القطاع المصرفي أنه ليس غوغائيا في ردّ فعله، بل يلحظ خصوصية الواقع اللبناني والمناخ الدولي ويتفهم وضع المصارف اللبنانية وحاجتها الى مراعاة العقوبات التي فرضتها واشنطن على الحزب، إلا أنه أكد في الوقت ذاته لجميع المعنيين تحسسه حيال التعرض للسيادة المالية ورفضه تبرع البعض بترجمة متشددة للقانون الاميركي، «خصوصاً أن مضمونه كما محتوى المراسيم التطبيقية يسمحان بأن يكون هناك التزام مرن بهما، لا يرتّب أي تبعات على لبنان».

أكثر من ذلك، تعاطى «حزب الله» مع مبالغات بعض المصارف في تضييق الخناق المالي على الحزب استجابة للطلب الاميركي، «انطلاقا من كونها تشكل تهديداً للميثاقية اللبنانية، ببعدها المالي ـ الاجتماعي الذي لا يقلّ حساسية عن بعدها السياسي ـ الوطني»، وفق ما ينقل العارفون بنمط تفكير الحزب الذي يرى أنه من غير الجائز أن يحظى جزء من اللبنانيين بالأمن المصرفي، بينما يُحرم منه جزء آخر، لأن في ذلك ضرباً للمساواة بين المواطنين.

ويتهم الحزب مصرفاً أساسياً، (معروف لديه بالاسم)، بأنه يؤدي دوراً سلبياً في هذا الملف، ويشكّل رأس حربة في تحريض المصارف على الالتزام المفرط بالقانون الأميركي ومراسيمه التطبيقية.

ويشعر الحزب، كما يؤكد المطلعون على موقفه، بمرارة حيال عدم تنفيذ التفاهم الذي كان قد توصل اليه سابقا مع سلامة، بعد ثلاث جلسات جمعتهما، خصوصا لجهة عدم جواز اقفال أي حساب، او رفض فتح أي حساب، قبل اطلاع هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي على الاسباب الموجبة، ونيل موافقتها، الى جانب التأكيد بأن توطين رواتب الوزراء والنواب المنتمين الى الحزب لا يخضع الى قوانين الإرهاب وتبييض الأموال، وما شابه، لأن هذه الرواتب معروفة المصدر.

فوجئ الحزب لاحقا بأن التعميمين اللذين صدرا عن المصرف المركزي يتعارضان مع روحية النقاش الذي جرى معه، فيما كان سلامة يؤكد ان التعميمين يوفقان بين الزامية التقيد بالقانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية من جهة، وبين خصوصية الداخل اللبناني وتعقيداته من جهة أخرى.

لكن البيان المرن الذي صدر عن سلامة أمس، أعاد تنشيط المساعي الهادفة الى ايجاد ارضية مشتركة بين الجانبين.

وعلمت «السفير» أن اجتماعا سيعقد بعد ظهر اليوم بين النائب علي فياض والنائب السابق أمين شري عن «حزب الله»، وجمعية المصارف، في مكتب فياض في مجلس النواب، سعيا الى التوافق على مقاربة مشتركة للتحدي المالي الذي فرضته الاجراءات الاميركية.

وسيصارح وفد الحزب جمعية المصارف بالمخاوف التي رتّبها نمط تعاملها مع القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، وسيتداول معها ببعض الافكار الهادفة الى معالجة سليمة لهذا الملف، كما سيدعوها الى تحمل مسؤولياتها في حماية الاستقرار الاجتماعي وعدم الايغال في اتخاذ تدابير مالية مجحفة بحق مواطنين لبنانيين.

والتقى وزير المال علي حسن خليل أمس وفدا من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه الذي قال ردا على سؤال حول التعاميم التي أصدرها حاكم مصرف لبنان وبدء بعض المصارف بتطبيقها على أفراد في «حزب الله»: بدأت المصارف بالتطبيق، باعتبار أن هذه التعاميم صادرة حديثاً وهي تحت سقف القانون الذي صدر، ونحن كلنا نعمل تحت سلطة الدولة اللبنانية وبإشرافها وبموجب القوانين الصادرة عن المجلس النيابي.

وأضاف: نحن نطبّق قوانين لبنانية ونعمل ضمن إطار قوانين عالمية تطبق على كل المصارف في العالم، بما فيها مصارفنا العاملة في لبنان، والعاملة أيضاً في 33 بلداً خارج لبنان.

الكرة في ملعب المصارف؟
وذكرت أوساط سياسية مطلعة على موقف «حزب الله»، أن الحزب يعتبر ان الكرة اصبحت في ملعب المصارف بعد البيان الصادر عن سلامة، والذي يشدد فيه على وجوب مراجعة هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي قبل ان يبادر أي مصرف الى اقفال أي حساب.

واشارت الاوساط الى ان المصارف تبدو في هذه اللحظة امام خيارين، فإما ان تتقيد بما صدر عن سلامة البارحة، وإما ان تواصل الاجتهاد في تفسير القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية وبالتالي تتعاطى باستنسابية ومزاجية مع شريحة واسعة من اللبنانيين، وعندها تصبح في مواجهة مباشرة مع «حزب الله» من جهة ومع المصرف المركزي من جهة أخرى.

وأكدت الاوساط ان المصارف مدعوة الى الالتزام بما ورد في بيان سلامة، معربة عن خشيتها من ان يلجأ بعضها الى التنصل من الضوابط التي حددها حاكم المصرف المركزي، علما انها يجب ان تكون ملزمة بمراعاة هذه الضوابط، باعتبار ان المصرف المركزي هو المعني بضبط السياسة النقدية وسلوك المصارف.

الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية «السفير» ان المطلوب من المصارف ان تكون اكثر واقعية في التعامل مع القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، لافتة الانتباه الى ان بعضها يذهب بعيدا في التنفيذ، وحتى أبعد مما تريده واشنطن.

واعتبرت المصادر انه لا يوجد مبرر لحالة الرعب التي تتحكم بقرارات العديد من المصارف، مشيرة الى ان موقف حاكم مصرف لبنان الجديد يشكل تطورا ايجابيا في اتجاه ضبط إيقاع المصارف واحتواء التوتر الاخير مع «حزب الله».

ولفتت المصادر الوزارية الانتباه الى انه لا يجوز، تحت وطأة الاستنسابية والمزاجية، تعريض مصالح آلاف من اللبنانيين الى الخطر المصرفي، فقط لان صلات عمل تربطهم مع مؤسسات صحية وتربوية واجتماعية وحقوقية تابعة للحزب، من دون ان يكونوا هم أعضاء فيه.

ودخلت السفارة الأميركية في بيروت، على خط الازمة، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في السفارة قوله: بينما لا نزال نتوخى الحذر في محاولاتنا لعزل «حزب الله» عن النظام المصرفي العالمي، فإننا سنفعل ذلك بطريقة تحمي الاقتصاد اللبناني والنظام المصرفي قدر الإمكان، وهذا الأمر لن يستهدف الأبرياء.

سلامة
وكان سلامة قد اعتبر في بيان صدر عنه أمس، أن القانون الصادر في الولايات المتحدة هو قانون أميركي مطلوب تطبيقه عالمياً وفي لبنان، وبالتالي فإن التعميم رقم 137 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 3 أيار 2016 كان واجباً قانونياً لبنانياً، ولو لم نفعل ذلك، لكان بإمكان المصارف المراسلة تطبيق سياسة التقليص من المخاطر (de-risking) ، فيصبح قطاعنا المصرفي معزولاً عن العالم.

وأوضح انه خلال الاجتماع الأخير لهيئة التحقيق الخاصة (التابعة للمصرف المركزي)، تم التوافق على المبادئ الأساسية التي سنتابع بموجبها، ومن خلال هذه الهيئة، تصرفات المصارف مع زبائنها بخصوص تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 137، مشيرا الى ان تلك المبادئ هي:

باستثناء الحسابات العائدة لأشخاص أو مؤسسات مدرجة أسماؤهم على اللائحة السوداء الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية « OFAC».
(a) على المصارف التي تريد إقفال حسابات مؤسسات أو أشخاص لأنها تعتبرها مخالفة للقانون الأميركي أن تقدم التبرير لذلك قبل إقفال الحساب.
(b) يجب أن يتضمن التبرير حركة الحساب (الوتيرة/الحجم).
(c) على المصرف أن ينتظر ردّا من هيئة التحقيق الخاصة قبل إقفال الحساب، وإن لم يبلغه الردّ خلال 30 يوماً، يتصرّف عندها المصرف على مسؤوليته.
(d) يمكن للمصارف ولهيئة التحقيق الخاصة طرح الموضوع على الهيئة المصرفية العليا إن اقتضت الحاجة، علماً أن قرارات هذه الهيئة غير قابلة للمراجعة وفقاً للقانون اللبناني.

وكشف عن أن إقرار هذه المبادئ وتحويلها إلى تعميم صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، سيتم في أقرب وقت، مع مفعول رجعي مطابق لتاريخ إصدار تعميم مصرف لبنان.

كما ستقوم لجنة الرقابة على المصارف بإصدار تعميم تطبيقي له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على إقفالها وكيفية معالجتها حسابياً ومصرفياً. وشدد سلامة على أنّ «الموضوع الذي نواجهه هو موضوع جدّي ويقتضي التعاطي معه بمسؤولية ومهنية وضمن نطاق القانون اللبناني، وهذا ما نفعله من أجل مصلحة لبنان واقتصاده ومن أجل اللبنانيين وادّخاراتهم».

الأخبار
حزب الله يكرّر تحذيره من الانهيار وسلامة يقترح حلّاً ناقصاً
المصارف تتمرّد: الحاكم لا يُلزِمنا!
“ينتظر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عودة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى لبنان ليدعوه الى اجتماع يشارك فيه وزير المال علي حسن خليل. وسلامة، بحسب مصادره، ينتظر سلام ليحدد موعداً لهذا الاجتماع كي يعود الى بيروت ويختصر زيارته الى الخارج… هكذا تمارس الحكومة مبدأ «النأي بالنفس» عن واحدة من أخطر الازمات التي تواجه البلاد. سلامة، من جهته، أصدر ما يشبه «إعلان نوايا» أو «خارطة طريق» لحل الازمة مع حزب الله عبر آلية «هيئة التحقيق الخاصة». جمعية المصارف تواصل اتصالاتها وتلتقي اليوم مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب علي فياض بعدما التقت أمس مع خليل وأعلنت أن القانون لا يلزمها بتطبيق التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان «ولكنها تطبّقها» على الرغم من ذلك! في هذا الوقت، تقدّمت كتلة المستقبل للدفاع عن «آخر مواقع صمود الاقتصاد اللبناني»، موحية بأن المصارف هي المستهدفة بهجوم حزب الله لا حزب الله هو المستهدف بهجوم الادارة الاميركية واستخدام المصارف اللبنانية كسلاح في هذا الهجوم.

عبر بيان إعلامي أصدره من باريس، قدّم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اقتراحه لحل الازمة الناشئة مع حزب الله. وهذه الازمة نشأت نتيجة انصياع المصارف للقانون الأميركي الرامي إلى «تجفيف تمويل حزب الله»، بل ومزاودة بعضها على الأميركيين عبر تطبيق قانونهم على غير المستهدفين به (كقرار أحد المصارف إقفال حساب توطين هاتف لموظفة في «هيئة الأسواق المالية»، وهي هيئة رسمية رقابية على الأسواق المالية).

اقتراح حاكم المصرف المركزي لا يلغي تعميمه (رقم 137) الصادر في 3 أيار، الذي أشعل فتيل الازمة. كذلك فإنه لا يستند الى الاتفاق السابق الذي أبرمه سلامة مع الحزب وأخلّ به. إلا أنه جاء بمثابة «إعلان نوايا» عن إمكانية وضع آلية جديدة لتطبيق التعميم المذكور، تحدّ قليلاً من «التعسّف» الذي مارسه بعض المصارف ضد أفراد ومؤسسات ليسوا مدرجين على لوائح العقوبات الاميركية ولا يوجد أي مبرر لإقفال حساباتهم المصرفية.

مطالعة دفاع
بداية، دافع سلامة عن نفسه، وحاول تبرير تعميمه انطلاقاً من واجباته «القانونية» و»الوطنية»، إذ اعتبر أن قانون مكافحة تمويل حزب الله دولياً «هو قانون أميركي مطلوب تطبيقه عالمياً وفي لبنان، وبالتالي فإن التعميم رقم 137 كان واجباً قانونياً لبنانياً». وأضاف «إن المادة 70 من قانون النقد والتسليف تطلب من مصرف لبنان تأمين الاستقرار التسليفي. ولا يمكن تأمين الاستقرار التسليفي إذا لم يطبق هذا القانون الأميركي»، ليخلص الى «أن إصدار التعميم رقم 137 يريح المصارف المراسلة، ويؤكد ملاءمة العمل المصرفي في لبنان مع ما هو مطلوب دولياً. ولو لم نفعل ذلك، لكان بإمكان المصارف المراسلة تطبيق سياسة التقليص من المخاطر (de-risking)، فيصبح قطاعنا المصرفي معزولاً عن العالم». ولكي يعزز من هذه الحجّة، أشار سلامة الى «أن تمويل لبنان يرتكز أساساً على الأموال الوافدة إليه من المغتربين وغير المقيمين، وأن المقيمين بحاجة إلى تواصل مصرفي خارجي واسع ودائم لتمويل الاستيراد والتصدير والحاجات العائلية والشخصية».

لكن هذه المطالعة الدفاعية لا تصيب أصل الازمة. فحزب الله لم يطلب أبداً «عدم التزام المصارف اللبنانية قواعد عمل النظام المالي العالمي التي تلتزمها جميع دول العالم المشاركة في هذا النظام»، بحسب ما زعمت كتلة المستقبل في بيانها أمس. بل ذهب الحزب الى إبرام اتفاق مع حاكم مصرف لبنان يقضي بتطبيق القانون الاميركي، ولكن بشرط أخذ موافقة مصرف لبنان المسبقة على أي إجراء ينوي أحد المصارف اتخاذه، كما يقضي بعدم التعرّض لأي حساب بالليرة اللبنانية، ما دام صاحبه غير مدرج على لوائح العقوبات. بحسب المعلومات، كان سلامة مرتاحاً الى هذا الاتفاق، وأعلن استعداده للالتزام به. إلا أن ضغوطاً وتدخلات أطاحت الاتفاق، ودفعت سلامة الى إصدار تعميمه، معرّضاً شريحة واسعة من اللبنانيين للابتزاز والاستنساب والاجراءات العقابية، إذ لم يميز الليرة اللبنانية، وترك للمصارف حرية التصرّف والاكتفاء بتبرير أي إجراء بعد تنفيذه لا قبل ذلك، ولم يلتزم بنص القانون الاميركي الذي يتحدث عن تعطيل عمليات مصرفية لا إقفال حسابات!

أي آلية يقترحها سلامة لتجاوز الأزمة؟
لا يتطرق «إعلان النوايا» الى مسألة الحسابات بالليرة. وبحسب المعلومات، فإن بعض الاطراف المحلية التي تتصل بالادارة الاميركية، نبّهتها، عن قصد أو عن غير قصد، الى هذه المسألة، وبالتالي أصبحت الادارة الاميركية متشددة لجهة أن تأتي الاجراءات شاملة كل العملات. وقالت مصادر مطلعة إن سلامة أنّب المسؤولين في جمعية المصارف في اجتماعهما الاخير على سلوكهم في الاتصالات مع الاميركيين وتعدّيهم على صلاحيات السلطة النقدية. إلا أن سلامة حاول إيجاد آلية جديدة تسمح بالتزام المسألة الاخرى في الاتفاق مع حزب الله، أي أن يكون كل مصرف ملزماً بأخذ إذن مصرف لبنان قبل التعرّض لأي حساب مصرفي.

يبرر سلامة عدم التزامه بهذه المسالة بـ»أنه بموجب قانون السرية المصرفية، لا يحقّ للمجلس المركزي لمصرف لبنان الاطلاع على حركة الحسابات الدائنة. كما لا يمكنه قانوناً إرغام المصارف على إطلاعه على أي حساب دائن. كما لا يحق للجنة الرقابة على المصارف الاطلاع إلا على الحسابات المدينة». لذلك، يقترح سلامة أن تتولى «هيئة التحقيق الخاصة» مسؤولية مراقبة إجراءات المصارف والحد من التعسف، مشيراً الى أنه «تم الاتفاق في الاجتماع الأخير لهذه الهيئة على المبادئ الأساسية التي سنتابع بموجبها، ومن خلال هذه الهيئة، تصرفات المصارف مع زبائنها بخصوص تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 137. ويحق قانوناً لهذه الهيئة دون سواها الاطلاع على الحسابات الدائنة والمدينة دون الاعتداد تجاهها بالسرية المصرفية».

يحدد بيان سلامة هذه المبادئ على الشكل الآتي:
«باستثناء الحسابات العائدة لأشخاص أو مؤسسات مدرجة أسماؤهم على اللائحة السوداء الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية OFAC،
(a) على المصارف التي تريد إقفال حسابات مؤسسات أو أشخاص لأنها تعتبرها مخالفة للقانون الأميركي أن تقدم التبرير لذلك قبل إقفال الحساب.
(b) يجب أن يتضمن التبرير حركة الحساب (الوتيرة/الحجم).
(c) على المصرف أن ينتظر ردّاً من هيئة التحقيق الخاصة قبل إقفال الحساب، وإن لم يبلغه الردّ خلال 30 يوماً، يتصرّف عندها المصرف على مسؤوليته.
(d) يمكن للمصارف ولهيئة التحقيق الخاصة طرح الموضوع على الهيئة المصرفية العليا إن اقتضت الحاجة، علماً بأن قرارات هذه الهيئة غير قابلة للمراجعة وفقاً للقانون اللبناني.

يتعهد سلامة، بحسب بيانه، بـ»إقرار هذه المبادئ وتحويلها إلى تعميم صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، في أقرب وقت، بعد استكمال الدراسات القانونية محلياً ودولياً، توخيّاً للدقة والصوابية في المواد التي تعكس هذه المبادئ. حينها يطرح الموضوع على مجلس هيئة التحقيق الخاصة، ويصدر التعميم رسمياً مع مفعول رجعي مطابق لتاريخ إصدار تعميم مصرف لبنان. كذلك ستقوم لجنة الرقابة على المصارف بإصدار تعميم تطبيقي له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على إقفالها وكيفية معالجتها حسابياً ومصرفياً».

موقف حزب الله
إعلان حاكم مصرف لبنان لم يخفف من حدّة هجوم حزب الله عليه. ففي حين علّق أحد المعنيين بالمفاوضات مع سلامة بأن ما أعلنه الأخير «معالجة غير كافية» وأن «العبرة في مدى التزام المصارف في تطبيق تعاميم مصرف لبنان»، واصلت قناة «المنار» في مقدمة نشرتها الإخبارية المسائية أمس انتقاداتها للانصياعِ للقراراتِ الاميركية، معتبرة أنها «حرب اقتصادية يخوضها البعض بالوكالة على جمهور وأهل المقاومة، بل على كلّ اللبنانيين تحت عنوان الانضباطية المصرفية وعضوية لبنان في الاسرة الدولية». وقالت: «هل يظن البعض أن ما لم يأخذوه بتهويل السياسة والامن، قادرون على أخذه بأوهام الاقتصاد؟ وهل الانهيار الاقتصادي أو النقدي إذا ما وقع قادر على التمييز بين لبناني وآخر؟».

ووصفت بيان سلامة بأنه «آخر محاولات الاجتهاد من وراء البحار». ورأت أن اعتبار «تبرير إقفال أو عدم فتحِ حساب يعود الى هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان هو كلام لا يعفي القيّمين من المسؤولية عمّا تتجه اليه ممارسات البعض المتأمرك أكثر من الاميركيين».

مصادر على صلة بالمفاوضات توقّفت عند عبارة «الدراسات القانونية محلياً ودولياً» التي وردت في بيان سلامة، معتبرة أنها دليل على أن سلامة لا يزال تحت السقف الأميركي، فيما حزب الله يريد من المؤسسات اللبنانية، وفي مقدمها مصرف لبنان، أن تدافع عن سيادة الدولة في وجه العدوان الأميركي لا أن تنصاع للسقوف التي يحدّدها الأميركي.

بحسب هذه المصادر، يصرّ حزب الله على إلغاء التعميم 137 والعودة الى الالتزام بالاتفاق المبرم مع سلامة، ولا سيما لجهة عدم إخضاع الحسابات بالليرة لسلطة الادارة الاميركية، أي أن يجري تطبيق القانون الأميركي على العمليات بالدولار أو بالعملات الأجنبية فقط. وتوضح المصادر أن الاتفاق جرى على أساس أن حسابات الليرة لا تستعمل للتحويل إلى الخارج، وهي في غالبيتها العظمى حسابات ادخار وحسابات توطين رواتب وقروض وتسديد فواتير… لكن المعطيات تؤكّد أن بعض المصارف تواطأ مع بعض الأطراف السياسية للنيل من حزب الله والمساعدة على خنقه والتضييق على بيئته، وهناك احتمال أن تكون مصارف أخرى قد أسهمت «عن غباء» في هذا الأمر. فما حصل هو أن وفد مجلس إدارة جمعية المصارف كان قد طلب من مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية، قبل صدور المراسيم التطبيقة للقانون الأميركي الاسود، تفسيراً عن إمكان إبقاء الحسابات بالليرة متاحة للاستعمال من قبل مؤسسات اجتماعية تابعة للحزب أو قريبة منه، وذلك كون القانون الاميركي لا يذكر شيئاً عن طبيعة الحسابات ونوع العملات. سرعان ما انتبه الأميركيون إلى هذه النقطة، فجاء الردّ في المراسيم التنفيذية التي ذكرت تحديداً «كل العملات».في اللقاء مع وزير المال أمس، أقرّ أحد أعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف بأن القانون الأميركي لم يذكر إغلاق الحسابات، بل تحدّث عن «العمليات»، وبالتالي، فإنه باستثناء الأشخاص المدرجين على اللوائح الأميركية السوداء، لا يجب التعرّض للحسابات بأي عملة، بل يجب إيقاف العمليات المشتبه فيها!

صلاحيات مفوّضي المراقبة
تحدث بيان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن مبرّرات صدور التعميم 137، مشيراً إلى أنه «بموجب قانون السرية المصرفية لا يحقّ للمجلس المركزي لمصرف لبنان الاطلاع على حركة الحسابات الدائنة. كما لا يمكنه قانوناً إرغام المصارف على إطلاعه على أي حساب دائن. كما لا يحق للجنة الرقابة على المصارف الاطلاع إلا على الحسابات المدينة». غير أن المطلعين قالوا إن القوانين التي ترعى عمل السلطة النقدية تمنحها صلاحيات شبه مطلقة في إدارة النقد والحفاظ على سلامة القطاع، وبين هذه الصلاحيات يتيح القانون لمصرف لبنان الاطلاع على الحسابات الدائنة من خلال مفوّضي المراقبة.

المصارف غير ملزمة بتطبيق التعاميم!
بدأت جمعية المصارف جولة اتصالاتها لتبرير إجراءاتها. التقت وزير المال علي حسن خليل أمس بناءً على طلبها، وتلتقي اليوم وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب علي فياض بناءً على طلبها أيضاً. طلب الجمعية موعداً من حزب الله أثار موجة من التهكّم بين العديد من المتابعين، وبدأ تداول “نكتة” تقول إن المصارف ستلجأ الى إقفال حسابات مالكيها الذين يقيمون علاقات واتصالات مع الحزب على غرار ما فعلته مع عشرات الافراد والمؤسسات بالحجّة نفسها.

بحسب المعلومات عن اللقاء مع وزير المال، لم تطرح الجمعية أي حل سوى مواصلة ما تقوم به، وذهب بعض أعضاء الوفد المصرفي الى اقتراح أن يعاد فتح الحسابات المصرفية المقفلة في 7 مصارف محلية ليس لديها مصارف مراسلة أميركية. لم تكتف الجمعية بذلك، بل ذهبت الى المجاهرة أمام وزير المال بـ”أن المصارف غير ملزمة قانوناً بتطبيق تعاميم مصرف لبنان ولكنها تطبقها”، في إشارة واضحة الى أنها ستواصل إجراءاتها حتى ولو صدر تعميم جديد من مصرف لبنان يمنعها من اتخاذ إجراءات تعسفية. وبحسب مصادر الجمعية، فإن المقصود بذلك أن القانون لا يُلزِم المصارف بفتح حساب كما لا يمنعها من إقفال أيّ حساب. وبالتالي، لا يمكن أيّ تعميم أن يخالف المبدأ القانوني. هذا الموقف سيكون مصدراً لتوتر محتمل في لقاء الجمعية مع ممثلي حزب الله. وبحسب مصادر معنية، لن يقبل ممثلا الحزب بأي «مساومة على السيادة اللبنانية»، التي تكمن في الحق في فتح حسابات بالليرة، وفي جعبة الحزب أكثر من خيار للتصعيد مع المصارف؛ فالموقف الصادر عن كتلة الوفاء للمقاومة «هو بداية المواقف المتدرّجة»، تقول المصادر، مشيرة إلى أن الحديث المتداول اليوم يتطرق إلى «استعداد الكثير من المناهضين لهذا النهج المصرفي، لنقل حساباتهم من المصارف التي ستغلق الحسابات بطريقة عشوائية. هناك أكثر من خيار ومستوى للتعامل مع المصارف».

اللواء
الحريري في الأليزيه: دعوة حلفاء عون لإقناعه بحل مشكلة الرئاسة
رسالة من كيري إلى سلام حول النازحين.. وسلامة: التعميم 137 لحماية الإستقرار التسليفي
“كادت الوضعية الإقليمية والدولية للبنان تتقدّم على ما عداها، حتى أن الانتخابات البلدية في مرحلتها الثالثة بعد أربعة أيام، أوشكت أن تكون انتهت قبل أن تبدأ، وإن بدا النائب ميشال عون يحشد في جزّين، حيث لا معالم معركة، بعدما أعلنت «القوات اللبنانية» أنها جزء من لائحة نحنا لجزين» والتي تضمها إلى التيار العوني والكتائب والعائلات، وما يزال حزب الله على دعمه لحليفه العوني، في حين رفض الرئيس نبيه برّي أن يكون جزءاً من إشتباك جزّين، تاركاً الحرية لمؤيديه من مسلمين ومسيحيين، حتى إذا ما جاءت النتائج لصالح تحالفاته كان يعني انتصاراً جديداً يتجاوز جونية وزحلة، وإن قال النائب عون ليل أمس أنه «ليس بحاجة لانتخابات بلدية لإثبات أنه الأقوى مسيحياً».

وتمضي الاستعدادات، وسط ورشة توسعة للشوارع وإعادة ترصيفها في مدينة صيدا من قبل البلدية الحالية، حيث أعلنت النائب بهية الحريري أن صيدا الأحد على موعد مع تجديد الثقة لمحمد السعودي على رأس لائحة «إنماء صيدا» التي اختارت شعاراً لمعركتها: «صيدا إلى الأمام»، فيما ينشط مناصرو «لائحة الناس» المدعومة من النائب السابق أسامة سعد لعرض برنامجهم على أبناء المدينة.

وفي النبطية، إنسحابات بالجملة، حيث سجل انسحاب 187 مرشحاً من أصل 1141 ليستقر العدد على 994 مرشحاً بلدياً بينهم 26 إمرأة، وسط خلافات عائلية وتنظيمية وتمردات تبذل جهود فوق العادة لاحتوائها، سواء في البلدات الساحلية الكبرى أو قرى القضاء، وصولاً إلى قضائي مرجعيون وبنت جبيل.

العقوبات الأميركية
ولا يمكن النظر إلى الانتخابات البلدية في الجنوب وهي المحطة الشيعية الثالثة بعد البقاع والضاحية الجنوبية، بمعزل عن المواجهة الحاصلة بين مصرف لبنان ومعه جمعية المصارف و«حزب الله» التي تتولى بالنيابة عنه كتلة «الوفاء للمقاومة» الضغط على الحاكم رياض سلامة لتعليق أو إلغاء التعاميم التي أصدرها إلى المصارف للإلتزام بروحية القانون الصادر عن الكونغرس الأميركي في ما خصّ العقوبات على حزب الله وقيادته وكياناته الإعلامية والإقتصادية والإجتماعية، من دون استبعاد أن تلحق هذه الإجراءات بالبلديات الشيعية أو بما يصفه حزب الله «شرائح واسعة من اللبنانيين»، متهماً «البعض من اللبنانيين بأنه متأمرك أكثر من الأميركيين»، على حدّ تعبير عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الذي رأى أن «التعاميم التي تصدر باسم حاكمية مصرف لبنان تتلاقى مع تعاميم وقرارات أميركية، وأن هناك من يحاول أن يفرض أكثر مما يريده الأميركيون».

ومن غير المستبعد أن يتطرّق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعد غد الجمعة في خطابه التأبيني لمصطفى بدر الدين، إلى الانتخابات البلدية وإجراءات المصارف، على الرغم من أن المناسبة قد لا تتّسع لمثل هذه المواضيع الملحّة.

لقاء هولاند – الحريري
وحضر الوضع اللبناني بكل تعقيداته، «من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي وصل إلى مراحل خطرة للغاية»، على حدّ تعبير الرئيس سعد الحريري، إلى الانتخابات البلدية باعتبارها تفتح الباب أمام انتخاب رئيس للجمهورية ومجلس نيابي جديد، وصولاً إلى الجهود الدولية المبذولة لوقف النار في سوريا والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن الأربع سنوات، على مدى ساعة كاملة في قصر الإليزيه، على طاولة اللقاء بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الحريري الذي حظي باستقبال استثنائي من قبل الرئيس الفرنسي الذي استقبله على مدخل القصر وصافحه بحرارة.

وقال مصدر مقرّب لـ«اللواء» أن المحادثات اتسمت «بالجدّية والإنتاجية»، وأن الرئيس الحريري لمس حرصاً فرنسياً ثابتاً لإنهاء الشغور الرئاسي، ومساعدة لبنان على الخروج من الأزمة التي تعصف به، سواء على خلفية استمرار الشغور في منصب رئيس الدولة، أو التداعيات السورية الضاغطة على لبنان ديموغرافياً ومالياً واقتصادياً.

وكشف الرئيس الحريري بعد اللقاء أن موضوع الفراغ الرئاسي سببه حزب الله والعماد عون، واللبنانيون يدفعون الثمن، والحل لوقف التدهور الحاصل في المؤسسات هو إنهاء الفراغ، معلناً أن لا مانع لديه من لقاء العماد عون، لكن يجب أن يُحدّد هدف اللقاء أولاً، لأنه لدينا مرشّح رئاسي وهو النائب سليمان فرنجية، ودعا حلفاء عون في 8 آذار للتباحث في ما بينهم للتوصل إلى حل والتحدث معه وليس أن يتحدثوا مع الحريري لإقناعه بهذا الحل.

وفي ما خصّ اللاجئين السوريين قال الحريري أن «الحل الأساسي لهذا الموضوع هو عودة اللاجئين إلى ديارهم ضمن حل سياسي بأسرع وقت».

رسالة كيري إلى سلام
وفي إطار متصل، تميّز يوم رئيس الحكومة تمام سلام أمس، بأنه ديبلوماسي بامتياز، فمن جهة تلقى دعوة للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد في نواكشوط في 25 و26 تموز، ومن جهة ثانية تسلّم رسالة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري نقلها إليه القائم بأعمال السفارة داني هول تتعلق بأوضاع النازحين السوريين، وتعبّر وفقاً للديبلوماسي الأميركي عن التزام الولايات المتحدة بمساعدة لبنان على التعامل مع وجود أكثر من مليون نازح سوري، كاشفاً بأن الولايات المتحدة قدّمت أكثر من 133 مليون دولار في مؤتمر لندن كمساعدات إنسانية طارئة للنازحين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم، وأكد أن واشنطن تتطلع إلى الوقوف على التزاماتها خلال القمة العالمية الإنسانية المرتقب انعقادها في اسطنبول في 23 و24 أيار الحالي.

تداعيات الإجراءات المالية
في خضم هذه الضغوطات، تفاعلت تداعيات القانون الأميركي، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس تمام سلام من تهدئة المخاوف واحتواء المشكلة المندلعة بين المصرف المركزي و«حزب الله».

وانفاذاً لقرار مجلس الوزراء التقى وزير المال علي حسن خليل وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه تطرق إلى الاتصالات المتاحة للخروج من هذا المأزق، عشية عودة مجلس الوزراء إلی الإنعقاد غدا الخميس، حيث سيحضر هذا الملف على جدول الأعمال، ومن دون استبعاد أن يكون على طاولة الحوار الوطني اليوم.

وفي جملة النقاط التي جرت مناقشتها في اللقاء والتي أشار إلى بعضها طربيه:
1- أن المصارف اللبنانية تعمل تحت سقف القانون، وتحت سلطة الدولة اللبنانية والقوانين الصادرة عن المجلس النيابي.
2- ومع ان المصارف تطبق القوانين اللبنانية، لكنها تعمل ضمن إطار قوانين عالمية تطبق على كل المصارف في العالم بما في ذلك مصارفنا العاملة في 33 بلداً.
3- اعتبر طربيه ان المخرج هو التطبيق الواعي للقانون، وأن المصارف ليست جزءاً من العقوبات التي يفرضها القانون الأميركي على «حزب الله»، معتبراً ان تطبيق العقوبات في لبنان هو جزء من ضريبة الامتثال التي يجب أن يتعامل معها القطاع المصرفي، لذا يتعين أن يحدث تفاهم بين المصارف والحكومة ومصرف لبنان، كاشفاً أن تعميم مصرف لبنان لم نبدأ تطبيقه بعد.

بدوره، خرج حاكم مصرف لبنان عن صمته وأصدر بياناً أوضح فيه الآتي:
1 – القانون الصادر في الولايات المتحدة هو قانون أميركي مطلوب تطبيقه عالمياً، في لبنان، وبالتالي فان التعميم رقم 137 تاريخ 3 أيار 2016 الصادر عن المصرف المركزي كان واجباً قانونياً لبنانياً.

2 – لم يكن من الممكن تأمين الاستقرار التسليفي إذا لم يطبق هذا القانون الأميركي، وبالتالي فالتعميم من شأنه أن يريح المصارف المراسلة ويؤكد ملاءمة العمل المصرفي في لبنان عما هو مطلوب دولياً، وهذا ما من شأنه أيضاً أن يسمح بحركة الأموال الوافدة من المغتربين وغير المقيمين.

3 – أما في ما خص كيفية تنفيذ هذا التعميم سواء في ما خص حركة الرقابة بين المصارف وهيئة الرقابة في مصرف لبنان، لا سيما في ما خص الحسابات الدائنة والمدينة التي تحميها السرية المصرفية، واستثناء الحسابات العائدة إلى أشخاص أو مؤسسات مدرجة على اللائحة السوداء لـOFAC (مكتب مراقبة الاصول في الخزانة الأميركية)، فانه يتعين على المصارف اتباع الآلية التالية:
أ – على المصارف التي تريد اقفال حسابات أشخاص أن تبرر خطوتها بكتاب ترفعه إلى المصرف المركزي.
ب – تنظر هيئة التحقيق بالطلب ولا يقفل المصرف الحساب قبل أن يأتيه الرد أو بعد مرور 30 يوماً، علماً أن الخلافات يمكن ان تطرح على الهيئة المصرفية العليا باعتبار أن قراراتها غير قابلة للمراجعة من الناحية القانونية، وان تعميماً تطبيقياً اضافياً سيصدر لهذه الغاية.

ونفى مصدر مصرفي أن يكون لدى الحاكم أية نية للاستقالة، وأن هذا الموضوع غير مدرج على جدول الأعمال.

وهذا الموضوع شكل بنداً سجالياً جديداً بين «حزب الله» وكتلة «المستقبل» التي استنكرت ما صدر عن كتلة الوفاء للمقاومة الذي طالب المصارف اللبنانية بعدم الالتزام بالقانون الأميركي، معتبرة أن «حزب الله» بموقفه هذا يعرّض الأمن الاقتصادي والمالي ومدخرات اللبنانيين والنظام المصرفي للخطر الشديد، معربة عن دعمها لإجراءات مصرف لبنان على هذا الصعيد.

بيئياً، اليوم 18 أيار الموعد النهائي لإقفال مطمر الناعمة، من دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة التي تحول دون تكديس النفايات في الشوارع.. وهذا الموضوع سيكون على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً.

البناء
خيبة سعودية في فيينا: تخلٍّ أوروبي بمكاسب ليبية… وتسليم كيري بالأسد
هزيمة الجبير: فشل تسليم الجيش اليمني للأحمر… وسقوط الرهان على «النصرة»
نهاية مشروع الحريري برئاسة مؤقتة… وبري لانتخابات نيابية تنتج رئيساً فورياً!
“مرّ امتحان فيينا بالتزامن مع امتحان مشابه في الكويت، لتخرج السعودية بخيبتين في آن واحد، فبالتزامن مع انعقاد لقاء فيينا للدول الداعمة للتسوية في سورية والمتورّطة في الحرب فيها، أصابت السعوديين خيبة الفشل بتمرير رئاسة العميد علي محسن الأحمر رجلها الأول في اليمن، كرئيس للجنة العسكرية الوطنية التوافقية التي ستتولى دمج وحدات من الجيش المنقسم على ضفتي عدن وصنعاء ليتولى تسلّم أمنهما، تمهيداً لاستكمال الدمج لوحدات إضافية وتسلّم مدن جديدة ضمن سياق بلوغ روزنامة البدء بالمسار السياسي لاستيلاد حكومة وحدة وطنية تضع الدستور الجديد وتمهّد لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

في الكويت أمر السعوديون جماعتهم بتعليق المشاركة في المحادثات، بينما كانوا يتلقون خيبتهم الثانية في فيينا، حيث بدا أنّ التفاهم الروسي الأميركي قد نجح بدفع الفرنسيين والبريطانيين للخروج من المشاغبة على الثنائية الروسية الأميركية في سورية، بعدما تمّ استرضاؤهم بمكاسب كبرى في ليبيا، تمثلت بتفويض باريس ولندن بقيادة الحرب على «داعش» هناك بالتعاون مع حكومة فايز السراج المتعاون مع «الإخوان المسلمين» الذين تقف وراءهم تركيا، التي بدت هي الأخرى غير متحمّسة للتضحية بمكاسبها الليبية المحققة، مقابل عناد غير مضمون النتائج في سورية، فبقي السعوديون الذين راهنوا على ما وصفته منابرهم الإعلامية بحلف خليجي أوروبي يحدّ من التفرّد الروسي الأميركي في تفاهمات سورية، وخرج وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رغم ترداده لمقولة إنّ الرئيس السوري سيخرج من الحكم بالسياسة أو بالقوة، ليتحدّث عن ضرورة إيجاد بدائل ما لم تلتزم الدولة السورية، وهي الجملة التي ردّدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تفسيره للتسليم بدور الرئيس السوري في صناعة الحلّ في سورية، على قاعدة التسليم بما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أنّ الجميع متفقون على أنّ أولوية الحديث عن تغيير سياسي وإسقاط نظام قد سقطت لحساب التفاهم على أولوية واضحة هي الحرب على الإرهاب، وأنّ الأدوار في المسار السياسي ستتقرّر على ضوء الأدوار التي تلعبها الأطراف في الحرب على الإرهاب، وكان واضحاً من كلام كيري ولافروف حسم أمر استثناء «جبهة النصرة» من أيّ مسار سياسي ومن أحكام الهدنة، وكذلك حسم التفاهم على منح «أحرار الشام» و»جيش الإسلام» الفرصة لإثبات خروجهما من أيّ تشابك وتداخل مع «النصرة»، وفتح المجال لتركيا لإقفال حدودها أمام «النصرة» نهائياً.

عملياً ربح سيرغي لافروف جولة جديدة، وخسر عادل الجبير بالنقاط، والجولة التي ستقول الكلمة الفصل هي الكيفية التي ستتظهّر من خلالها التفاهمات في الميدان والحصيلة التي سترسو عليها، وكيف ستتصرّف جماعة الرياض ومعها «أحرار الشام» و»جيش الإسلام»، ومن خلفهما تركيا والسعودية.

خلال الأيام الفاصلة عن نهاية الشهر ستتولى غرفة عمليات جنيف الروسية الأميركية مواكبة التفاهمات بآليات مراقبة، وستظهر نتائج مساعي الدعوة لعقد جولة جديدة لمحادثات جنيف مطلع حزيران.

في لبنان، تتصدّر تعاميم مصرف لبنان حول الإرهاب وتمويل الإرهاب النقاش والمواقف، بعدما صار استهداف حزب الله والبيئة التي تحيط به علنياً ورسمياً، وصار البلد مكشوفاً إلى حدّ الخطر، بينما الملف الرئاسي يُسقط من مفرداته مشروع الرئيس المؤقت الذي كان حصيلة تشاور وتفاهم بين بكركي والرئيس سعد الحريري، الذي سمع في باريس المصاعب التي تعترض طريق هذا المشروع، فيما تنعقد هيئة الحوار الوطني اليوم برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتزم وفقاً لمصادر متابعة طرح التفاهم على قانون انتخابي جديد يُعتقد أنه مشروعه للنظام المختلط، واعداً إذا تحقق التفاهم عليه بالسعي لتقصير ولاية المجلس الممدّدة وإجراء انتخابات نيابية جديدة على أن ينتخب المجلس الجديد رئيساً للجمهورية في جلسته الأولى بمعزل عن النجاح في إتمام التوافق الرئاسي من عدمه على أن تتعهّد جميع الأطراف المشاركة في الجلسة الانتخابية عندها.

باتت الكرة في ملعب المصرف المركزي بعد صدور المراسيم التطبيقية لقانون العقوبات الأميركية على المصارف والمؤسسات المالية والأشخاص المتعاملين مع «حزب الله». وأكدت مصادر متابعة لهذا الملف لـ»البناء» أن «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا يستطيع أن يحمي أي مصرف إذا قرّرت البنوك الأميركية في نيويورك أن لا تتعامل مع أي بنك في لبنان». ولفتت المصادر إلى «أن القرار يعود إلى HSBC وجي.بي. مورغن وستاندرد تشارترد بنك»، مشيرة إلى «أن القرار ليس في يد الخزانة الأميركية». ولفتت المصادر إلى أن «المصارف اللبنانية ستلتزم بالقرارات التي تصدر عن المصارف الأميركية في ما يتعلق بحسابات العملاء بغض النظر عما إذا كانت الحسابات بالدولار أو باليورو أو بالليرة». ورأت المصادر «أن سلامة لا يستطيع أن يمسك بزمام الأمور فالأمر لا يتعلق ببنك لبناني، إنما بالبنوك الأميركية، وعلى سبيل المثال الجمهورية الإسلامية، ورغم رفع العقوبات عنها لا تزال المصارف العالمية حذرة في التعامل معها نتيجة غمز أميركي من تحت الطاولة»، مشدّدة على أن الأزمة معقدة جداً وحلّها لن يكون في مجلس الوزراء أو في المصرف المركزي».

وعلمت «البناء» أن «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعد المسؤولين اللبنانيين بالعمل مع المسؤولين الدوليين على تعديل القرارات بطريقة تطبيقه بشكل ضيق ومنع أي تعسف، كما علمت أن سلامة استفسر من المصارف عن إقفال بعض الحسابات بشكل تعسفي، فأكدوا له أن المصارف لم تقفل أي حساب حتى الآن إلا أن بعض المصارف طالبت بعض عملائها بسحب أموالهم وإقفال حساباتهم».

أكدت مصادر مطلعة على الملف لـ«البناء» أن «حاكم المصرف المركزي أجرى اتصالات في باريس منذ أيام مع المسؤولين الفرنسيين في ما خص إيجاد حل لهذا الملف، ومن المرجح أن يتابع جولته إلى الولايات المتحدة».

وشدّدت على «أن القانون الأميركي قرار جدي وتداعياته خطيرة على الوضع الداخلي، والأمر ليس بيد رئيس الحكومة وأكبر من السلطات اللبنانية»، لافتة إلى أن «القرار تعسفي، لأنه يطال كل الحسابات المالية في العالم وليس فقط في الولايات المتحدة وفي كل العملات بما فيها الليرة اللبنانية، كما أن النظام المالي الأميركي والعالمي يفرضان على المصارف اللبنانية تطبيقه بأشكاله المجحفة كلها».

التباس في طريقة فهم التعاميم
وأوضحت المصادر أن هناك «التباساً في طريقة فهم التعاميم» وبينت أن «المصرف المركزي لا يستطيع أن يقف ضد القوانين المالية الدولية، لأن رفض القطاع المصرفي تطبيق القانون سيعرضه لإجراءات عقابية خارجية من المصارف العالمية، لأن موازين القوى المالية لصالحها وقد تقوم بوقف حركة التحويل واستعمال الأموال مع المصارف اللبنانية»، لكنها رأت «أن سياسة المصارف في لبنان غير مشجعة في هذا المجال، حيث تقدم للولايات المتحدة أكثر مما تطلب».

المستقبل يبرّر العقوبات
وفي إطار تبرير العقوبات الأميركية على حزب الله صدر بيان كتلة المستقبل النيابية والذي اعتبرت فيه أن حزب الله بموقفه هذا، إنما يعرّض الأمن الاقتصادي والمالي للبنان والمواطنين اللبنانيين، وكذلك أمن الاقتصاد اللبناني ونظامه المصرفي ومدخرات اللبنانيين إلى الخطر الشديد، مضيفة: «أنه ليس جائزاً لحزب الله التصرف بهذه الخفة وهذا التسرع إزاء آخر مواقع صمود الاقتصاد اللبناني»، معربة عن تأييدها الأسلوب الذي اعتمده مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة لديه، فإنها تضم صوتها وموقفها إلى صوت وموقف جمعية المصارف في لبنان». وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن «موقف المستقبل يشكل غطاء تمويهياً للعقوبات الأميركية»، مشيرة إلى أن «الولايات المتحدة ترى أن هذه العقوبات موضع انقسام سياسي، وهذا الأمر يشكل ذريعة للاستمرار بفرضها، فلو كان هناك وحدة وطنية رافضة لما يجري بحق المقاومة لكان فض هذه العقوبات والتراجع عنها ممكناً». وشددت المصادر على أن «رئيس الكتلة فؤاد السنيورة لم يكن مسروراً بزيارة الوفد النيابي إلى نيويورك ومشاركة النائبين باسم الشاب ومحمد قباني، فهو شكك بالنتائج وسرب معلومات أن أجواء الاجتماعات كانت صفراً، وأن العقوبات على مستواها». وأعربت المصادر عن تقديرها أن «ما يجري هو مؤشر على مرحلة خطيرة مقبلة على لبنان».

حزب الله يلتقي جمعية المصارف
وفي المجلس النيابي يلتقي وفد من حزب الله يضم وزير الصناعة حسين الحاج حسن وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه للبحث في التعاميم التي أصدرها حاكم مصرف لبنان، وبدأ بعض المصارف بتطبيقها على مقرّبين من حزب الله. وكان طربيه التقى وزير المال علي حسن خليل أمس، وأكد أن «هذه التعاميم صادرة حديثاً وهي تحت سقف القانون الصادر، وكلنا نعمل تحت سلطة الدولة اللبنانية وإشرافها والقوانين الصادرة عن المجلس النيابي». وأشار إلى «أننا نطبّق قوانين لبنانية ونعمل ضمن إطار قوانين عالمية تطبق على كل المصارف في العالم بما فيها مصارفنا العاملة في لبنان والعاملة أيضاً في 33 بلداً. ونريد أن نقول إننا نستطيع أن نتفاهم مع السلطة الرسمية وحاكمية مصرف لبنان، وأعتقد أن التطبيق الواعي للقانون نتيجة حسن نية ستثير إشكالات كالتي أثيرت في الآونة الأخيرة». وشدد على «أن كل العاملين في الحقل العام في لبنان بمن فيهم «حزب الله» يعرفون أن هناك عقوبات وهذا القانون يستهدفهم بالفعل، ونحن لسنا جزءاً من هذا الموضوع، بل على العكس نعتبر أن تطبيق العقوبات في لبنان جزء من ضريبة الامتثال الذي يجب أن يتعامل معها القطاع المصرفي. وبالتالي هذا الموضوع كله هو للتعاطي السليم والمتكافئ الذي نتفاهم عليه مع الدولة اللبنانية ومصرف لبنان».

سورية لا تُبنى من دون السوريين
ومن فيينا، أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد اجتماع المجموعة الدولية لدعم سورية الذي عقد في فيينا، أنه «تم التوصل إلى بيان ما يعني لبنان فيه هو الاستقرار والسلام في سورية، لافتاً إلى أن العمود الأساس لعودة الاستقرار إلى سورية هو عودة شعب سورية إلى سورية». ولفت باسيل إلى أنه «لا يمكن أن نتكلم عن وقف الاعتداء دون أن نتكلم عن عودة النازحين، ولا يمكن أن تكون هناك مساعدات إنسانية دون أن تكون للنازح السوري، ولا يمكن أن يكون هناك حل سياسي انتقالي دون أن يكون أساسه عودة السوريين إلى سورية، فسورية لا تبنى من دون السوريين».

وفي إطار الاهتمام الغربي ببقاء النازحين السوريين في لبنان وإبعادهم عن حدود الدول الأوروبية، تسلّم رئيس الحكومة تمام سلام رسالة من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، نقلها إليه القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان داني هول بسبب وجود ريتشارد جونز خارج لبنان، للتعبير عن التزام الولايات المتحدة بمساعدة لبنان على التعامل مع وجود أكثر من مليون نازح سوري. وأشار هول إلى أنه إضافة إلى «المساعدات الإنسانية الطارئة، تلتزم الولايات المتحدة دعم التنمية في لبنان على المدى الطويل أيضاً ودعم المؤسسات اللبنانية»، قائلاً «نحن نتطلع إلى الوقوف على التزاماتنا والفرص المتبادلة أمامنا خلال القمة الإنسانية العالمية المرتقب انعقادها في اسطنبول في 23 و24 أيار الحالي».

تقصير مهلة المجلس في جلسة الحوار
تطغى مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي تقوم على إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون جديد أو اذا تعذر الاتفاق عليه، فوفق قانون الستين على الجلسة التاسعة عشرة من الحوار الوطني التي تعقد اليوم في عين التينة. وأكدت مصادر عين التينة لـ«البناء» ان الرئيس بري لديه أمل في إمكانية التوافق على اقتراح القانون المختلط، وهو سيؤكد في جلسة الحوار انه في حال حصل توافق على المختلط سيتم تقصير مهلة ولاية المجلس وتجري انتخابات نيابية، على أن ينتخب المجلس النيابي الجديد رئيس الجمهورية في الجلسة نفسها التي يتم فيها انتخاب هيئة مكتب المجلس»، على أن يتعهّد الجميع مسبقاً بالنزول إلى المجلس لانتخاب الرئيس».

واستحوذ الملف الرئاسي على لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس سعد الحريري الذي أكد أن هولاند حريص جداً على إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان». وأوضح الحريري أن لا مانع لديه في لقاء العماد ميشال عون، ولكن يجب أن يتم تحديد هدف اللقاء، مشدداً على أن المرشح الرئاسي له هو النائب سليمان فرنجية.

وأكدت مصادر مواكبة لزيارة الحريري إلى فرنسا أن «فكرة الرئيس الانتقالي لولاية من سنتين كانت من الأفكار المطروحة لإنهاء الفراغ الرئاسي»، مشيرة إلى أن هذا الطرح قوبل برفض من جميع القوى السياسية واعتبرته غير مقبول ومخالف للدستور». ولفتت المصادر إلى ان «الهدف من لقاء الرئيس هولاند والرئيس الحريري تحريك الملف الرئاسي وإخراجه من عنق زجاجة التعطيل، لكن قناعاتنا ان كل المساعي لن تتوصل إلى اي نتيجة طالما ان الملف السوري لم يحل وطالما ان تقاسم الحصص لم يتم».

سجال كنعان بوصعب
إلى ذلك، عقد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أمس، بغياب النائب نبيل نقولا الذي دعم والنائب ميشال المر اللائحة التي فازت في جل الديب في وجه لائحة التيار الوطني الحر المدعومة من النائب ابراهيم كنعان. وشهد اجتماع التكتل بحسب ما أكدت مصادر نيابية شاركت في الاجتماع لـ«البناء» سجالاً بين الوزير الياس بوصعب والنائب كنعان على خلفية ادعاء الأخير أن البلديات التي دعمها فازت ويبلغ عددها 30 بلدية. فاستهجن بو صعب هذا الكلام واعتبره «غير دقيق لأن رؤساء هذه البلديات ليسوا كلهم للتيار الوطني الحر لا سيما ان رئاسة اتحاد بلديات المتن ستبقى للنائب ميشال المر، واعطى بوصعب والوزير السابق فادي عبود نموذجاً عن بعض التحالفات الخاطئة التي حصلت لا سيما في ضبية وبيت شباب، حيث كان من المفترض ان يتحالف التيار الوطني الحر مع الحزب القومي في ضبية وبيت شباب». وأكدت المصادر ان هناك استياء من خسارة التيار الوطني الحر التي سببتها سياسة النائب كنعان المدافع الاول عن الانفتاح القواتي، في بلدات عدة في المتن». ورجّحت المصادر ان يعمد الجنرال عون إلى تقييم كيفية تعاطي حزب القوات معنا في الانتخابات البلدية لا سيما بعد معركة جونية التي توحدت كل القوى السياسية المسيحية ضده فيها».

عون الأقوى
وكان تكتل التغيير والإصلاح، أكد أن انتصار جونية هو انتصار بكل المعايير والمفاهيم، معتبراً «أن انتخابات جونية أثبتت أن عون هو الأقوى في مكوّنه». وفي بيان تلاه الوزير السابق سليم جريصاتي عقب اجتماع التكتل الأسبوعي في الرابية برئاسة العماد ميشال عون، رأى التكتل أن «انتصار جونية له دلالات»، مشيرًا إلى أن «المهم هو من وقف بوجهنا في جونية والمال الأسود الذي استفز الجنرال»، وسأل: «ماذا جرى لهم كي يتحدوا أو يتحدوا العماد عون في عرينته». واضاف جريصاتي: «لقد احالوا انتخابات جونية معركة سياسية ورئاسة وإلغائية الهدف»، مشدداً على «ان تلك المعركة أثبتت أن عون هو الأقوى في مكونه وان التيار الوطني الحر في المقدمة».

عون: علاقتنا مع «القوات» لن تتأثر
وأكد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أن «العلاقة مع القوات اللبنانية لن تتأثر بعد الانتخابات البلدية»، مستبعداً ان يكون رئيس «القوات» سمير جعجع قد شارك في اللعبة في انتخابات جونية، موضحاً أن جعجع كان لديه ارتباط مع احد مرشحي اللائحة الأخرى ولم يرد التخلي عنه».

وفي حديث تلفزيوني، شدد عون على ان «معركة جونية لم تكن ضد اهالي جونية، بل ضد مجموعة قوى معارضة للتيار «الوطني الحر» في كسروان، كانوا غير مرئيين ويديرون اللعبة من خلف الستار»، مشيراً إلى ان «اموالاً كثيرة وزعت في جونية لشراء الاصوات»، لافتاً إلى ان «هناك شيئاً مدبراً سيستغل بعد الانتخابات»، داعياً من لديه دليل بأن التيار «الوطني الحر» أشترى أصواتاً في جونية فليقدم شكوى إلى القضاء ضد التيار، مؤكداً انه «خاض المعركة بإمكاناته المعروفة».

واعتبر عون انه ليس بحاجة إلى إثبات أنه المسيحي الأقوى، مضيفاً «أنا منذ الـ2005 خضت معركة ضد جميع السياسيين اللبنانيين وحدي، والآن كل القوى السياسية في كسروان واجهتني وحدي وانتصرت عليها وعلى العدو المخفي وهو المال».