افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 9 تموز، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 2 تموز، 2020
إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 13 نيسان، 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 25 كانون الثاني، 2018

اللواء
تدويل «الإنهيار اللبناني».. وبومبيو لنصرالله: الأمر ليس لك بلبنان!
تشاؤم فرنسي.. وتحرك إيراني لضبط الإيقاع الحكومي.. والأسعار إلى إرتفاع بعد السلة

ارتفعت حمى المواجهة الأميركية – الإيرانية على الساحة اللبنانية، فما ان أنهى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، تحذيراته للادارة الأميركية من تدخلات سفيرتها في بيروت حتى وصل بعد ساعات إلى مطار رفيق الحريري الدولي قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث ماكينزي، والذي استقبل بتظاهرة احتجاج على زيارته على طريق المطار منذ الصباح.

وبصرف النظر عن عنوان الزيارة، المتصلة بالاستقرار والأمن والشراكة بين واشنطن والجيش اللبناني (وفقاً للجنرال الأميركي)، فإن ما اضفى أجواء قلقة التصريحات الخطيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دعوته خلال مؤتمر صحفي جميع الدول لتصنيف حزب الله «كمنظمة ارهابية»، مؤكداً عدم السماح بأن تبيع إيران النفط له.

بالمقابل، أكّد بومبيو: دعم الولايات المتحدة للبنان ومساعدته بألا يكون تابعاً لإيران، مشيراً إلى ان بلاده تعمل «بكل جهد ضد حزب الله الارهابي»،بحسب تعبيره.

وقال بومبيو: «سنساعد لبنان للخروج من الأزمة ولا نقبل بأن يتحوّل لدولة تابعة لإيران»، مشدداً على أننا «سنواصل الضغط على «حزب الله» وندعم اللبنانيين للحصول على حكومة نزيهة».

ودعا وزير الخارجية الأميركي مجلس الأمن إلى تمديد حظر الأسلحة على إيران «لمنع حدوث نزاعات في المنطقة».

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية، ان الإدارة الأميركية رفعت من مستوى المواجهة مع الطرف الإيراني، وحزب الله، من زوايا عسكرية ومالية ونفطية وسياسية، وكأن بومبيو – والكلام للمصادر – يقول للسيد نصر الله: الأمر ليس لك في لبنان.. ونحن بالمرصاد، مما يعني ان المواجهة إلى ارتفاع.

وكانت زيارة ماكينزي أثارت احتجاجات لمناصرين من حزب الله واحزاب حليفة، تجمعوا على طريق المطار، يرفعون رايات الحزب، لتوجيه رسالة لواشنطن، وفقاً لقناة «المنار» الناطقة باسم الحزب..

وقال مذيع قناة المنار أن من هذه الرسائل رفض خطة السفارة الأميركية إحياء ذكرى 241 جنديا أميركيا قتلوا في انفجار قنبلة عام 1983 في بيروت أثناء زيارة ماكينزي.

وقال بيان السفارة إن زيارة ماكينزي التي تستمر يوما واحدا تشمل «توقفا لفترة وجيزة لإحياء ذكرى من قضوا نحبهم من أفراد الجيش في البلاد».

والتقى ماكينزي الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وحسان دياب، برفقة مسؤولي وضباط المنطقة المركزية الوسطئ، والسفيرة الأميركية في لبنان دورثي شيا.

وقالت السفارة الأميركية في بيان لها ان «هذه الزيارة ليوم واحد إلى لبنان شملت أيضا لقاءات مع القادة السياسيين والعسكريين اللبنانيين الكبار، بمن فيهم ممثلون عن وزارة الدفاع والجيش اللبناني، بالإضافة إلى لقاءات في السفارة الأميركية ومحطة قصيرة عند نصب تذكارية تكرّم ذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم في خدمة بلدهم».

وقالت مصادر لبنانية لـ«اللواء» ان محادثات الجنرال ماكينزي في قصر بعبدا تناولت دعم الجيش والوقوف الى جانبه والدورات التدريبية ولم تتطرق الى الشق السياسي لا من قريب ولا من بعيد.

وفي سياق دولي متصل، اعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع في لبنان، وقال: أني قلق وحزين، نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وكان هناك تعهدات من الحكومة لكن هذه الإصلاحات لن تحصل.

حركة ايرانية

بالمقابل لاحظت مصادر سياسية ان السفير الايراني في لبنان بدأ القيام بسلسلة زيارات للقيادات السياسية استهلها بزيارة الوزير السابق سليمان فرنجية امس، وذلك لاستعراض الوضع الداخلي والموقف الايراني من المستجدات والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة كما اعلن عن ذلك، ولكن يبدو أن هذه الحركة تأتي في اطار الرد الإيراني على التحركات والاتصالات التي اجراها سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري وسفيرا دولة الكويت والإمارات العربية المتحدة على نطاق واسع مؤخرا مع العديد من الزعماء والفاعليات السياسية والحزبية.

وكشفت المصادر جانبا من اهداف جولة السفير الايراني بانها تندرج في اطار اعادة تماسك وشد عصب القوى المشاركة بالحكومة بعد مظاهر الوهن والتباعد التي اصابتها بفعل الخلافات بين مكوناتها، ونقلت هذه المصادر ان السفير الايراني ابلغ محدثيه ضرورة الإستمرار بدعم حكومة حسان دياب في الوقت الحاضر بالرغم من فشلها في ادارة السلطة وضعفها باتخاذ القرارات وهي حكما اصبحت منتهية ولكن الحكومة الإيرانية ترى وجوب دعمها بالوقت الحالي لانه لا بديل عنها لتمرير المرحلة المتبقية وهي مرحلة يزداد فيها الاشتباك السياسي بين إيران والادارة الاميركية حدة في إنتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية ومعرفة من هو الرئيس الاميركي المقبل، وبعدها يمكن فتح ثغرة في العلاقات الاميركية الايرانية ومباشرة التفاوض معه فيما يخص فك الحصار عن ايران.وقد ينعكس ذلك ايجابا وتنسحب مفاعيله على انفراج الأجواء الداخلية أيضا.

ومن وجهة نظر السفير الإيراني فإن الأوضاع ستبقى معلقه لحين إجراء الانتخابات الرئاسية بالرغم من تداعياتها السياسية الاقتصادية وذلك لمعرفة من سيكون الرئيس الاميركي المقبل.

اعتراض بكركي

أبعد من الاشتباك بين حزب الله والادارة الأميركية، كشفت معلومات «اللواء» ان بكركي تعترض بقوة على توجه لبنان شرقاً، لحسابات دينية (كاثوليك – ارثوذكس) وسياسية وجيوبولتيكية.

وهذا الملف، سيبحثه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع الكرسي الرسولي في الفاتيكان لدى الزيارة التي يزمع القيام بها إلى روما، في غضون الأيام القليلة المقبلة.

«بوادر أمل» وكهرباء!

وفي سياق سياسي مترابط، تساءلت مصادر سياسية بارزة عن أي بوادر أمل كان يتحدث الرئيس  دياب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وأي دخان أسود يتهم خصوم الحكومة او المعارضة ضمنا بنشره بالأجواء؟ وقالت ان كلام دياب يؤكد حكما انه منفصل عن الواقع ويعيش في دنيا الاوهام والتخيلات المرضية التي تزداد عوارضها شدة مع مسار الفشل الانحداري للحكومة والعهد والسلطة كلها.

واعتبرت انه كان على رئيس الحكومة ان يطلع على الكارثة الناجمة عن الانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي في كل لبنان ويخصص جلسة لمجلس الوزراء ليُسائِل وزير الطاقة عن مسؤوليته المباشرة بالتسبب بهذه الكارثة ويطرح اقالته على الاقل. الا اذا كان يعتبر أن ممارسة وزير الطاقة هي من ضمن الممارسة الفاشلة للحكومة ككل، وبالتالي فإن الامر لا يتطلب حتى استيضاح الوزير عن أسباب مشكلة تردي الكهرباء وحتى عدم تحميله اي مسؤولية عما يلحق بالمواطنين من اضرار جراء ذلك.

ولاحظت المصادر ان اسلوب رئيس الحكومة تعميم نفحات من الامل المفقود اساسا وتحميل خصومه السياسيين مسؤولية عرقلة مسار الحكومة مع استفحال الأزمة نحوالأسوأ يوما بعد يوم، انما يندرج ضمن مخطط مكشوف للتهرب من مسؤولية الحكومة في حل الازمة وزيادة الخراب والدمار في كل القطاعات وانهيار البلد عموما.

وختمت المصادر بالقول، الا يستحق اللبنانيون ان يعرفوا من المسؤول عن ازمة انهيار قطاع الكهرباء بالكامل او ان معاقبة اللبنانيين بالعتمة الشاملة في كل لبنان، لوقوفهم ضد الاداء الفاشل للعهد والحكومة معا.

الحريري: لا أسعى إلى العودة

وحسم الرئيس سعد الحريري من دار مطرانية بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة الموقف من الكلام الذي يكثر عن عودته إلى السراي الحكومي، باعلانه انه لا يسعى «الى العودة إلى الحكم»، وقال رداً على سؤال: هل سنراك في السراي، أجاب:في السراي كلا، معتبراً ان رئيس حكومة في سدة المسؤولية يجب ان تتوفر له الإمكانيات ليتمكن من العمل.

ويزور الرئيس الحريري اليوم بكركي للقاء الكاردينال الراعي.

مجلس الوزراء

ويعقد مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر اليوم جلسة في السراي الكبير، برئاسة الرئيس حسان دياب، وعلى جدول أعماله 19 بنداً موزعة بين شؤون مالية كاقرار مرسوم يرمي إلى رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في المركز التربوي للبحوث والإنماء، موظفيه، نقل وتعيين مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي، مذكرات تفاهم واتفاقيات، منها ابرام خطاب تفاهم بشأن معونة مقدمة من الصندوق العربي للإنماء والاقتصاد والاجتماعي.

إبطال قانون التعيينات

الأهم تشريعياً، طلب الرئيس عون، في مراجعة قدمها للمجلس الدستوري، بإبطال القانون النافذ حكما الرقم 7 تاريخ 3/7/2020 المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة، والذي نشر في ملحق عدد الجريدة الرسمية الرقم 28 الصادر بالتاريخ نفسه، من دون توقيعه واعتبر أن القانون المذكور الذي أقره مجلس النواب في 28 أيار الماضي مخالف للدستور، ولا سيما المواد 54 و65 و66 طالبا تعليق مفعوله وفي الأساس إبطاله كليا.

وعلق رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع ان ما ليس دستورياً السلاح خارج الدولة، والفساد وتفقير وتجويع الشعب اللبناني. بدلاً من تحويل الأمر الوحيد الدستوري، وهو قانون لآلية التعيينات في الفئة الأولى في الإدارة العامة، كي لا تبقى فريسة للمحاصصة، والتناتش السياسي.

مالياً، وفيما لم يلحظ المستهلك اللبناني تغييراً نوعياً في أسعار السلع الاستهلاكية، في السوبرماركت، والمحلات والتعاونيات، بعد إعلان قرار دعم 200 سلعة غذائية ضمن «السلة الغذائية» أصدر أمس مصرف لبنان تعييماً وسيطاً رقم 564 للمصارف والمؤسسات المالية، وفيه انه يمكن للمصارف العاملة الطلب من مصرف لبنان تأمين العملات الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنفي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأوّلية التي تدخل في الصناعات الغذائية.. على ان تكون السلع مخصصة للاستهلاك المحلي.

1945

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 39 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1945 علما ان عدد الفحوصات المخبرية التي اجريت خلال الـ٢٤ ساعة المنصرمة بلغ 3558 فحوصات.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
 السلّة «الملغومة»… الدعم المـنهوب سلفاً

تقدّر كلفة سلّة السلع الغذائية والمواد الأولية المدعومة بما بين 1٫5 مليار دولار و1٫8 مليار دولار سنوياً، أي ما يوازي قيمة نصف السلع الغذائية التي كان لبنان يستوردها في السنوات الماضية. وسيتم تمويل استيراد هذه السلّة من الدولارات الآتية إلى لبنان بواسطة التحاويل الإلكترونية عبر المؤسسات غير المصرفية (OMT…).
تتضمن لائحة السلع المدعومة عشرات الأصناف التي أُدرجت فيها على مرحلتين. الأولى كانت في 27 أيار، والثانية يوم أمس. في المرحلة الأولى، كان الدعم عبارة عن تأمين الدولارات بسعر 3200 ليرة لاستيراد سلّة محدودة من السلع الغذائية الأساسية الجاهزة للاستهلاك أو المكمّلة للإنتاج المحلي. إلا أنه في المرحلة الثانية التي صدرت أمس، تقرّر توسيع سلّة السلع لتشمل عشرات الأصناف من السلع الجاهزة للاستهلاك والمواد الأولية التي ستموّل على أساس سعر الدولار 3900 ليرة.
هذا التخبّط في تسعير الدولار وفي تحديد اللوائح وآليات الدعم التي تمرّ بين وزراتَي الاقتصاد والزراعة والمصارف التجارية ومصرف لبنان، هو نتاج صراع امتدّ لأسابيع في الاجتماعات التي عقدت بين التجّار ووزراء الصناعة والزراعة بالتنسيق المباشر مع مصرف لبنان والمصارف التجارية وبإشراف مستشارين من رئاسة الحكومة أيضاً.

انتهى الأمر بإعداد لائحة ملغومة من السلع التي تختلط فيها السلع الأساسية والسلع التي يمكن الاستغناء عنها. فمن غير الواضح، لماذا سيدعم زيت الزيتون المكرّر، أو البصل، أو القشطة المعلّبة والجوز واللوز ومبيّضات القهوة وزبدة الكاكاو والبسكوت المحلّى والشوكولا الخام الأبيض والتوابل على أنواعها… ولعلّ الأغرب في خيارات وزيرَي الاقتصاد والزراعة، أنهما اختارا دعم سلع تستفيد من رسوم حمائية جمركية، أو سلع لها بديل مماثل محلّي. ليس واضحاً لماذا سيدعم تجار المواشي، وتجار اللحوم المبرّدة في الوقت نفسه، ولماذا سندعم التونة المعلبة والسردين والأسماك الطازجة أيضاً؟ ماذا عن الأسماك المحلية؟ وليس واضحاً لماذا سندعم الأجبان المبسترة بدلاً من تقديم الدعم للأجبان المحلية، وليس واضحاً لماذا سندعم المارتديلا والكورند بيف والهوت دوغ، والفستق الحلبي والزعفران… فهل هذا هو وقت الرفاهية؟ هل يحتمل لبنان الاستمرار بهذا النمط الاستهلاكي المبذّر؟

عملياً، قد تسقط هذه السلّة سريعاً أمام جشع التجّار الذين فرضوا جدول أعمالهم على كل المؤسسات الرسمية، بطريقة تثير الشكوك بأن العلاقات التي تجمع التجّار والمصرفيين والعاملين في الشأن العام هي أقوى من كل الأزمات. لا يمكن تفسير هذه العلاقة إلا بمسارات الفساد المنتشرة في بنية السلطة وشركائهم من أصحاب الرساميل. الفساد ما زال منتشراً وقادراً وقوياً. فمنذ النقاشات الأولى المتعلقة بسلّة الدعم، خاض المستوردون معركة نهب الدعم. يمثّل هذا الدعم فرصة ثمينة لمن هو قادر على إدخال مستورداته أو جزء منها في لائحة السلع المدعومة. هذه اللائحة توفّر لهم نوعاً من الاستقرار في إعادة تكوين مخزوناتهم، فضلاً عن أنها تمثّل فرصة كبيرة لتحقيق أرباح هائلة.

لماذا؟ لأنه خلال الأزمات المتصلة بارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية بشكل متسارع، وندرتها من الأسواق في بلد يعتمد على الاستيراد للحصول على السلع الأساسية، فإن التجّار يقومون بتسعير البضائع في المخزون أو تلك المعروضة للبيع على الرفوف بحسب توقعاتهم لسعر العملة الأجنبية (الدولار) على قاعدة «قيمة الاستبدال» (Replacement Value)، أي قيمة إعادة تكوين المخزون. بمعنى آخر، يسمحون لأنفسهم، بعيداً عن أي رقابة فعلية للسلطات، بتسعير السلع بشكل يومي أو حتى كل بضع ساعات انسجاماً مع تطورات سعر الصرف في السوق السوداء. هذا الأمر يسمح لهم بإعادة تكوين رساميلهم من جيوب المستهلكين، ويتيح لهم أيضاً الاستمرار في تحويل الليرات الناتجة من المبيعات والتي تفقد قيمتها سريعاً، إلى أصول (سلع) يتم تسعيرها بالدولار وفق السوق السوداء.

وإلى جانب هذا الأمر، تبيّن من ملفات الدعم الأولى التي وصلت إلى مصرف لبنان أن التجّار يطلبون دعم السلع، بينما هم يبيعون السلع المخزنة، أو المستوردة سابقاً، بأسعار أعلى بكثير بذريعة أنها مستوردة قبل الدعم. هذه اللعبة فيها الكثير من القذارة والجشع، لأن وجود الدعم يلغي تذبذب «قيمة الاستبدال» ويلغي مفاعيل ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء وانعكاساتها على توقعات المستوردين. هم سيستوردون السلع بقيمة موازية أو قريباً جداً من قيمة المخزون المستورد قبل شهرين عندما كان سعر الدولار في السوق السوداء ضمن حدود الـ 4000 ليرة. غير أن هدف التجّار من هذه اللعبة هو المزيد من النهب. الهدف هو ابتزاز الناس من أجل الحصول على دعم لقيمة المخزون السابق!

يمثّل هذا النوع من الدعم سياسة فاشلة في إدارة الأزمة – الانهيار، لكنه يأتي أيضاً في ظل فشل أكبر من قوى السلطة المتواطئة مع التجّار، إذ إنه ليس بإمكان هذه القوى مراقبة الأسعار المدعومة وليس لديها القدرة على ذلك أصلاً. في الأيام الماضية، نفذ مراقبو حماية المستهلك اعتصاماً عن العمل لأنهم مجبرون على إجراء جولات المراقبة بسياراتهم التي باتت كلفة صيانتها باهظة جداً (زيت سيارات، مكابح، دواليب… )، فما هي خطّة وزير الاقتصاد لمراقبة عشرات الأصناف؟ أصلاً، هل لديه القدرة على التمييز بين كميات السلع المدعومة التي ستعرض على الرفوف في السوبرماركت، وتلك التي سيتم تخزينها؟ هل بالإمكان مراقبة الأسعار يومياً؟
هذه الآلية الملغومة تشي بأن أصحاب الرساميل سيتحكّمون بالأمن الغذائي للبنان، وسينتشر أزلامهم في المناطق للحصول على قطعة من الجبنة. هم أصلاً انتشروا في المناطق وباشروا بالإجراءات المعتادة لتحويل الناس – الجوعى إلى زبائن في السياسة. إنه النظام يأكل نفسه ويأكل الجميع معه.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
تاج الدين في بيروت… وإحباط في جماعة السفارة… ‏واشنطن تحرّض وتورّط ولا تلتزم 
بومبيو مستفَّزاً من كلام نصرالله: ‏سنساعد لبنان ولن نتركه يتحوّل تابعاً ‏لإيران
عون يطعن بقانون التعيين… ‏والحريري غير عائد للسراي… ‏والحكومة تستعيد التوازن‏

في تل أبيب منشغلون بتجاهل كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دعوة وزارة الطاقة في كيان الاحتلال لتلزيم التنقيب في بلوكات قرب المياه الإقليميّة للبنان، وقلق من أن يكون وراء الصمت ما يخيف، وفي واشنطن منشغلون بما بشّر به السيد نصرالله من فرص للسيطرة على تداعيات مسار الانهيار، عبر ثنائية تحرير سوق المشتقات النفطية من الارتباط بالدولار والحفاظ على احتياطات المصرف المركزي لسنوات، تتيح تحرير الودائع تدريجاً، من جهة، ومن جهة موازية تحويل تراجع سعر الصرف لليرة أمام الدولار إلى فرصة لموسم سياحي ونهوض زراعيّ وصناعي قرّر حزب الله قيادته، كما قال السيد نصرالله.
والقلق الأميركيّ من تجاوز لبنان خطر السقوط الذي يجب أن يخضعه للشروط الأميركية، تخطى ذلك للقلق من خطر أن يتحقق الإنقاذ عبر العلاقة مع إيران، التي لن تمرّ بالضرورة بقرارات حكوميّة بل بفتح الحكومة الباب لشركات تجارية للاستيراد الحر في سوق المحروقات، وقيام شركات جاهزة للمجازفة بالتعرّض للعقوبات الأميركية، ولا تعتمد المعاملات المصرفية، بعملية استيراد المشتقات براً وبحراً من إيران، بالليرة اللبنانية وتسديد موجبات المالية العامة عليها من ضرائب وجمارك وبيعها بسعر منافس لشركات التوزيع والمحطات الراغبة مقابل التعامل النقدي، ما يجعل عملية التتبع وإنزال العقوبات أشد تعقيداً، وهو ما أثار غضب وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، ليتحدّث عن نية تقديم المساعدة الأميركية للبنان في مواجهة الضائقة المالية، وعدم ترك لبنان يتحول تابعاً لإيران في إشارة لكلام السيد نصرالله، بصورة بدا خلالها أن كلمات نصرالله قد حققت هدفاً جانبياً هو استدراج بومبيو إلى ملعب التنافس مع حزب الله وإيران، وهو ما قالت مصادر متابعة إنه كان موضوع ترقب من المعنيّين للردّ الأميركي على طروحات نصرالله، وتوقعت أن يلحق وزراء ومسؤولون في الخليج بمواقف تشبه موقف بومبيو.
بالتوازي شكل وصول رجل الأعمال اللبناني المتّهم بتمويل حزب الله، قاسم تاج الدين، إلى بيروت بعد الإفراج عنه من قبل السلطات الأميركية، حدثاً لبنانياً بالنسبة لخصوم حزب الله الذين راهنوا على سياسة أميركيّة صارمة مع حزب الله، فأصابهم الإحباط مما شعروا به من أن التحريض الأميركي أقرب للتوريط، وأن تحريم التعامل مع حزب الله يسري عليهم وليس على الأميركيين، ولو تحت الطاولة وبطريقة غير مباشرة، في ظل تحليلات قالت إن الإفراج عن تاج الدين كان تتمة التفاهم على الإفراج عن المتهم بالعمالة للمخابرات الأميركية، اللبناني نزار زكا الذي كان موقوفاً في طهران.

في الشأن السياسي الداخلي، هدأت عواصف الفناجين التي احتلت الأسبوع الماضي، وكان عنوانها الشأن الحكومي ومشاريع التغيير، وبدت الحكومة ورئيسها على ثقة بثبات الحلفاء وراءها، وعلى ثقة ببدء ظهور نتائج قراراتها في مواجهة اضطرابات سوق القطع وارتفاع الأسعار في الأسواق الاستهلاكيّة، بينما حسم الرئيس السابق سعد الحريري الشك باليقين بقوله، لن تروني قريباً في السراي، بعد شائعات عن تفاهمات في طريق النضوج تضمن عودته إلى رئاسة الحكومة، بينما أعاد قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالطعن بقانون آلية التعيين أمام المجلس الدستوري، التساؤلات إلى ساحة العلاقة بين مكوّنات الحكومة من جهة، وخصوصاً التيار الوطني الحر ورئيس مجلس النواب نبيه بري، التي شهدت نقلة نوعية عبر عنها الطرفان بحماسة، بانتظار أن تكشف الأيام المقبلة دقة ما قالته مصادر متابعة عن أن الطعن هو البديل التوافقي عن رد القانون إلى مجلس النواب، وترك المجلس الدستوري يقرر بحيادية ما يراه لطي صفحة التباين حول القانون.

وغداة الرسائل التي وجّهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للولايات المتحدة الاميركية بسبب حصارها الاقتصادي والمالي على لبنان وتدخّل سفيرتها في بيروت بالشؤون الداخلية، حطّ قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي في بيروت وذلك في زيارة له بذكرى تفجير مقرّ المارينز في العام 1982.

والتقى ماكينزي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا ترافقه السفيرة دوروثي شيا. وأكد ماكينزي من بعبدا مجدداً على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار لبنان وسيادته، وشدّد على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني. كما التقى رئيسي المجلس النيابي نبيه بري ومجلس الوزراء حسان دياب.

ورافق الجنرال ماكينزي مسؤولو وضباط المنطقة المركزية الوسطى، والملحق العسكري الأميركي روبرت ماين. وبحسب بيان السفارة الأميركيّة فإن «هذه الزيارة ليوم واحد إلى لبنان شملت لقاءات مع كبار القادة السياسيين والعسكريين اللبنانيين، بمن فيهم ممثلون عن وزارة الدفاع والجيش اللبناني، بالإضافة إلى لقاءات في السفارة الأميركية، ومحطة قصيرة عند النصب التذكاري تكريماً لذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم في خدمة بلدهم».

في المقابل تجمّع عدد من المواطنين على طريق المطار، احتجاجاً على زيارة ماكينزي لبنان وقد أطلق المشاركون شعارات مؤيدة للمقاومة ومنددة بالسياسة الأميركية في لبنان بالإضافة الى التنديد بالعدو الإسرائيلي.

إلى ذلك، بقيت الرسائل التي وجهها السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير محل اهتمام ومتابعة ورصد الاوساط السياسية والاقتصادية المحلية وسفارات بعض الدول الغربية والعربية والخليجية في بيروت. لا سيما تحذير السيد نصرالله الأميركيين بأن تماديهم في حصار لبنان سيؤدي الى إضعاف حلفاء واشنطن في لبنان ودفع أغلب اللبنانيين للجوء الى حزب الله لإنقاذهم اقتصادياً.

ولوحظ توقف السفيرة الاميركية في بيروت عن إطلاق التصريحات الإعلامية بعد استدعائها من قبل وزارة الخارجية والقرار القضائي بحقها، لفتت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لــ»البناء» إلى أن «الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله تضمّن رسائل حاسمة باتجاهات عدة لا سيما للولايات المتحدة الاميركية التي تمادت مؤخراً في اعتداءاتها على لبنان على الصعد الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والمالية وصلت حد الخنق الكامل للمجتمع اللبناني وللدولة اللبنانية»، ولفتت الى أن «كلام السيد شكل خريطة طريق ردعية لمواجهة الحرب الاقتصادية والمالية الأميركية عبر إعلان مقاومة اقتصادية مضادة عمادها تنمية القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة وبالتالي تحقيق اكتفاء ذاتي يقلص حاجة لبنان للاستيراد من الخارج ويخفف الضغط على عملة الدولار».

وأضافت أن «ما شاهدناه خلال الأسابيع الأخيرة هو هيمنة أميركية واسعة على لبنان عبر سياسة الخنق والحصار وتهديد بعض الدول لثنيها عن مساعدة لبنان، فأميركا تريد انهيار المجتمع بشكل كامل الأمر الذي يتطلب رداً مباشراً من قبل أحزاب وقوى المقاومة وكل الشعب اللبناني الذي بات مقتنعاً أكثر من أي وقت مضى بأن الأميركي هو أساس الخراب ليس في لبنان فقط بل في المنطقة ككل».

ورأت المصادر أن «الحملة على حزب الله تهدف الى إظهار الحزب على أنّه سبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان لقلب البيئة اللبنانية عليه والشيعيّة تحديداً، وبالتالي إضعافه ودفعه للانكفاء عن القضايا الداخلية ونزع الغطاء السياسي الذي يوفره الحزب وحلفاؤه للحكومة الحالية تمهيداً لإسقاطها في الشارع وتعميم الفراغ في المؤسسات، وبالتالي تغيير موازين القوى الداخلية، لذلك أراد السيد نصرالله التأكيد على أن المسؤول عن انهيار البلد ليس المقاومة بل البيئة السياسية الطائفية التقليدية التي حكمت البلد عبر عقود إضافة الى سياسات أميركا تجاه لبنان التي ضاعفت الأزمة أكثر الى حدود الانفجار الاجتماعي».

في غضون ذلك، وفي خطوة رسمت أكثر من علامة استفهام، وصل رجل الأعمال اللبناني الذي كان معتقلاً في الولايات المتحدة قاسم تاج الدين اليوم إلى مطار بيروت أمس. ورحّبت عائلته بعودته وقالت في بيان: «عودة الحاج قاسم تمّت بالتماسٍ إنسانيّ قدّمه محاموه أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن استناداً الى القانون الأميركي الذي يسمح بإطلاق سراح من يواجه بسبب سنّه خطر تعقيدات فيروس الكورونا، وأمضى جزءاً مهماً من محكوميته، ولا يشكّل خطراً على المجتمع. وبما أن الحاج قاسم ليس مواطناً أميركياً، فإن عودته الى بيروت كانت مرتبطة بآليات معقدة بسبب وضعه القانوني وبأوضاع السفر الحالية، التي أخّرت هذه العودة حتى تَوفّر طائرة نقلته من الولايات المتحدة الى لبنان». وشكرت العائلة «السلطات الأميركية والسلطات اللبنانية على تسهيل هذه العودة، وفي لبنان خاصة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم».

وفيما نفت مصادر مطلعة لـ»البناء» اي علاقة بين إطلاق سراح تاج الدين وتهريب العميل عامر الفاخوري قبل شهرين، ربطت ما بين إطلاق تاج الدين والإفراج عن المواطن الأميركي المدان بالتجسس على إيران منذ مدة. واشارت المعلومات الى وساطة قام بها اللواء إبراهيم في هذا الملف بين طهران وواشنطن قضت بإطلاق زكا ولاحقاً تاج الدين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن العقوبات ستطال أي أميركي يتعامل مع قاسم تاج الدين، مؤكدة معارضة الإفراج عنه، الا أنها أكدت احترام قرار المحكمة.

وواصل المسؤولون الأميركيون حملتهم على حزب الله، حيث رأى وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو أن «حزب الله» منظمة إرهابية ودعا كل الدول لتصنيفه إرهابياً. ورد بومبيو على السيد نصرالله بشكل غير مباشر مشيراً الى أن «الولايات المتحدة ستساعد لبنان للخروج من أزمته»، وقال: «لا نقبل أن يتحول لبنان دولة تابعة لإيران، ونحاول منع إيران من بيع النفط الخام لحزب الله».

وفيما تراجعت زوبعة إسقاط حكومة الرئيس حسان دياب مع تراجع ملحوظ للحملة الإعلامية والسياسية على الحكومة، لوحظت اندفاعة حكومية لافتة تمثلت بجملة معطيات أبرزها إعادة توحيد موقف القوى السياسية الحاضنة للحكومة برفض إسقاط الحكومة والتأكيد على ضرورة استمرارها وتفعيل عملها لمواجهة التحديات والاستحقاقات الداهمة، اضافة الى زيارة الوفدين الصيني والعراقي الى جانب تماسك الحكومة واتخاذها جملة قرارات من التعيينات في مؤسسة كهرباء لبنان الى إطلاق ورشة إصلاحات والإعلان عن السلة الغذائية المدعومة خلال مؤتمر صحافي امس الاول.

وهذا ما بدأت مفاعيله بالظهور مع انخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى اقل من 9000 ليرة. وعبرت أوساط السرايا الحكومية عن ارتياحها لإعادة التماسك الحكومي وتفعيل إنتاجية الحكومة، مؤكدة لـ «البناء» أنها مستمرة في تحمل مسؤولياتها على أكمل وجه وضمن الامكانات الموجودة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان»، مشيرة الى الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها رئيس الحكومة حسان دياب، حيث سيبدأ المواطنون بتلمسها خلال وقت قصير. مبدية استغرابها لمحاولات بعض القوى السياسية التي تدّعي المعارضة البناءة بوضع عراقيل أمام طريق الحكومة وشنّ هجمات إعلامية وسياسية عليها فيما هم يتحمّلون مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع من خلال ممارساتهم في الحكومات والعهود والعقود السابقة».

وفي هذا الصدد كشفت اوساط نيابية عن جهود يقوم بها الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي من خلال علاقاتهما في العراق لإفشال اي اتفاق بين العراق ولبنان لا سيما في المجال النفطي، وذلك لكي لا يسجل أي إنجاز لحكومة الرئيس دياب ولسد اي نافذة ممكن أن يتنفس منها لبنان ويخفف من وطأة الأزمة عن المواطنين.

وبالتوازي برز موقف فرنسي على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان حيث عبر عن قلقه العميق إزاء تدهور الاوضاع في لبنان، وقال: «إنني قلق للغاية بشأن الوضع اللبناني، وحزين. نصف السكان اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر. وكان هناك تعهدات من قبل الحكومة اللبنانية، ولكن هذه الإصلاحات لم تحصل».

ومن المتوقع أن تعلن السلة الغذائية خلال أيام والتي تشمل 300 سلعة مؤلفة من مواد أولية زراعية وصناعية وسلع مستوردة جاهزة للاستهلاك واللحوم والسمك الطازجة والمعلبة والخضار الطازجة والمعلبة والعدس والأرز والبرغل والقهوة والشاي، ومساحيق التنظيف والقفازات والمحارم الورقية وذلك بحسب سعر المنصة الالكترونية للدولار، على أن تنشر لوائح الأسعار على الموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد. وبحسب مصادر حكومية لـ «البناء» فإن التغيّر سيبدأ في الأسواق منذ دخول أول باخرة محملة بالمواد الغذائية الى مرفق بيروت. الا أن مصادر التجار والمستوردين أشاروا الى أن مفاعيل الاتفاق لن تظهر قبل شهر.

وأشار وزير الاقتصاد راوول نعمة لـ»البناء» الى أن «وزارة الاقتصاد بالتعاون مع وزارتي الزراعة والسياحة ستعمل على مراقبة الاسعار منذ دخولها عبر الجمارك ثم الى التجار ثم الى المحال التجارية وصولاً الى المستهلك»، وتوقع نعمة ان يؤدي هذا الاتفاق الجديد الى انخفاض بسعر صرف الدولار، وذلك بسبب حصر دولارات الاستيراد بالمصارف مع رقابة مشددة على فواتير الاستيراد»، وأعلن نعمة أن لا تراجع عن قرار الوزارة رفع سعر ربطة الخبز الى 2000 ليرة لأن ذلك عادل وفقاً للدراسة العلمية التي أجرتها الوزارة».

وأمس، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً وسيطاً للمصارف والمؤسسات المالية يتعلق بتأمين العملات الاجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنعي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات الغذائية والمنتجات المخصصة للبيع للمزارعين، المحددة في اللائحة التي تصدرها وزارة الاقتصاد والتجارة.

وأفيد أن بعض الجهات تعمل على الحدّ من وصول الدولار الى لبنان من خلال عرقلة عودة المغتربين وقدوم السياح الى البلد عبر إلزامهم بإجراء فحصين بي سي آر على حسابهم الخاص وبالدولار من جهة ورفع أسعار تذاكر السفر من جهة ثانية، غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على «تويتر» قائلاً: «أسعار تذاكر الـ MEA هي عائق أمام مجيء السياح الى لبنان وامام زيارة المنتشرين خلال الصيف، لبنان مشتاق لمنتشريه وهو بحاجة لاستنهاض السياحة، خاصة أنها أسرع وسيلة لإنهاض الاقتصاد وإدخال العملات الصعبة… خفضوا الأسعار واسمحوا بزيادة عدد الداخلين يومياً… صرنا بـ 8 تموز والوقت يمرّ بسرعة”.

ويعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في السرايا الحكومية سيستكمل فيها البحث في البنود التي لم يحسمها في جلسة الثلاثاء الماضي.

ويبحث مجلس الوزراء في الجلسة في جدول اعمال من 19 بنداً أبرزها: مشروع مرسوم يرمي الى نقل وتعيين مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي المؤجل من جلسة الثلاثاء والذي طرحته وزيرة العدل.

– عرض وزيرة العدل التدبير السادس الوارد ضمن التدابير الآنية والفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه، لجهة لمعايير والأصول التي يقتضي اعتمادها لتعيين أعضاء اللجنة التي ستتولى إجراء مسح شامل لثروات جميع الأشخاص الذين شغلوا او يشغلون مناصب دستورية او قضائية او عسكرية او ادارية.

– عرض نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني لمسار التقدم في الإصلاحات الحكومية.

– عرض وزارة البيئة للإطار القانوني الذي يُسمح بمقتضاه لشركات الترابة القائمة العمل، ومن شأنه تصحيح الخلل البيئي القائم والمحافظة على صحة المجتمعات المحيطة.

وفي المقابل سجّلت مواقف “مهادنة” لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي أعلن أنه لن يعود الى رئاسة الحكومة في القريب العاجل. وفسّرت مصادر مراقبة كلام الحريري بأنه أتى نتيجة قراءة لموازين القوى الداخلية وتطورات الوضع في المنطقة وغياب أي مؤشرات إقليمية – دولية او تسوية لإحداث تغيير حكومي في لبنان لا سيما بعد فشل المحاولة الأميركية الأخيرة لقلب الطاولة على الحكومة في الشارع وبضربة رفع سعر صرف الدولار.

واعتبر انّ “البلد في أزمة اقتصادية اجتماعية وسياسية كبيرة”، مضيفاً: “للأسف مع هذه الحكومة الجورة كبرت”. وقال بعد لقائه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة: “يجب أن نتكاتف للخروج من الأزمة ولبنان يجب أن يكون أولاً وأخيراً”، مشيراً إلى انّ “أي رئيس حكومة يجب أن تكون لديه الإمكانية للعمل وهذه الإمكانية تحتاج الى عوامل عدّة منها وجود خبراء في الوزارات”. ورأى الحريري انّ “الإصلاح يجب أن يكون علمياً. وهذا الأمر ليس اختراعاً للبارود ولو طبّقت الاصلاحات لكان تحسّن الوضع في البلد”. وختم قائلاً: “كلّ منّا أنا وجنبلاط وجعجع يعارض الحكومة على طريقته وأنا على تنسيق دائم مع جنبلاط، أما جعجع فقد حصل اتصال معه، ولن تروني قريباً في السراي”.

على صعيد آخر، طالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المجلس الدستوري، بإبطال القانون النافذ المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة، والذي نشر في ملحق عدد الجريدة الرسمية الرقم 28 الصادر بالتاريخ نفسه، من دون توقيعه واعتبر أن القانون المذكور الذي أقرّه مجلس النواب في 28 أيار الماضي مخالف للدستور، ولا سيما المواد 54 و65 و66 طالباً تعليق مفعوله وفي الأساس إبطاله كلياً.