افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 15 تشرين الثاني، 2016

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 7 تموز، 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 30 كانون الثاني، 2019
تفاقم أزمة التيار الوطني الحر : العميد شامل روكز يؤسس حزباً سياسياً؟

وبهذه الصيغة تكون حصة رئيس الحكومة ستة وزراء، وحصة رئيس الجمهورية مع تكتل الإصلاح والتغيير ستة وزراء، و«القوات اللبنانية» 3 وزراء ويمكن أن تصل حصتها مع الوزير ميشال فرعون إلى أربعة، ويتمثّل حزب الكتائب بواحد و«المردة» بواحد مع إثنين من الدروز. وهذه المقاربة تتوقف على جواب «القوات» في ما خصّ التنازل عن الحقيبة السيادية وسلوك طريق البدائل، كما هو مقترح. وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو، فإن عودة الرئيس الحريري إلى بعبدا غداً إحتمال وارد، وإن بدا أن النائب وليد جنبلاط لا يشاطر الآخرين ترجيح كفة الإيجابيات، فهو غرّد قائلاً «يبدو أن الأمور تحتاج إلى مزيد من التشاور». في المقابل، فإن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل يبشّر بأيام قليلة وتولد الحكومة.

/+++++++++++++++++++++/Image result for ‫علي حسن خليل في الحكومة‬‎
النهار//
الولادة مترنحة وطرح لمداورة مؤجلة//
“مع تصاعد نبرة تدوير الزوايا وتلطيفها حيال عقد تأليف الحكومة، أبرزت التحركات المكوكية التي حصلت مطلع الاسبوع اتجاهات جادة لاستعجال الولادة الحكومية في الايام القريبة وتحديدا قبل عطلة نهاية الاسبوع وان تكن الحلقات اللصيقة بالقصر الجمهوري “وبيت الوسط” آثرت المضي في التحفظ عن التزام مهلة محددة لانجاز عملية التأليف. لكن زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لبعبدا واجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس قرابة نصف ساعة ومن ثم ايفاده مستشاريه النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري الى معراب للقاء رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عكسا اتجاهاً الى ابتداع ضمانات سياسية حيال عقدة توزيع الحقائب السيادية علها تزيل الحاجز الذي يعترض تجاوز عملية التأليف هذه المرحلة الى استكمال توزيع الحقائب الأخرى واسقاط اسماء الوزراء عليها.

المداورة بعد الانتخابات؟

ولعل الجديد في هذا السياق ان مصادر مواكبة لتأليف الحكومة أفادت “النهار” ان تقدماً أحرز في الساعات الاخيرة يتمثل في قبول مختلف الاطراف بمبدأ المداورة في الحقائب الوزارية بعد الانتخابات النيابية المقبلة فلا تكون هناك وزارة معينة مرتبطة بطائفة واحدة حصراً سواء أكانت هذه الطائفة كبيرة أم صغيرة. وقالت هذه المصادر انه سيقبل ببعض الاستثناءات في تأليف الحكومة العتيدة خصوصا سيقبل ستكون قصيرة العمر ومهمتها محصورة بإعداد قانون الانتخاب ومشروع الموازنة ومعالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي. وأكدت أن محاولة تحميل “القوات اللبنانية” المسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة تبين أنها ليست في محلها لا بل أن موقف “القوات” ساهم في وضع أسس التعامل مع موضوع المداورة. هل يعني ذلك ان طريق ولادة الحكومة باتت معبدة بما يسمح بتوقع ولادتها سريعا وقبل احياء عيد الاستقلال الثلثاء المقبل؟

المعلومات عن لقاء الرئيس عون والرئيس المكلف بعد ظهر امس في قصر بعبدا، أوضحت ان رئيس الجمهورية اطلع من الرئيس الحريري على حصيلة الاتصالات التي أجراها خلال الايام الاخيرة مع الاطراف السياسيين تمهيدا لرفع صيغة التشكيلة الحكومية الجديدة وعرضها على رئيس الجمهورية. وأشار الحريري الى انه سيواصل اتصالاته بالمعنيين، وخصوصاً أن أجواء ايجابية توافرت نتيجة هذه الاتصالات. وقالت أوساط معنية باجتماع بعبدا لـ”النهار” ان الرئيس الحريري لم يقدم الى رئيس الجمهورية مسودة تشكيلة حكومية أمس بل حمل اليه أفكاراً هي حصيلة المشاورات التي اجراها مع القوى السياسية وكان آخرها في لقاؤه ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مساء السبت. وأضافت الاوساط ان لائحة المطالب والحقائب التي يعتقد ان بري قدمها الى الحريري كانت الخطوة الاولى نحو الجوجلة النهائية لاستكمال مسودة التشكيلة الحكومية علما ان هذه اللائحة لا تزال موضع أخذ ورد في حين تجري معالجة عقدة الحقيبة السيادية التي تطالب بها “القوات اللبنانية ” بدعم من “التيار الوطني الحر”. وفي ضوء ذلك رأت الاوساط ان الاحتمالات بين الولادة الحكومية هذا الاسبوع او تأخرها الى ما بعد 22 تشرين الثاني لا تزال مرجحة لاستئخار الولادة بدليل ان التحضيرات اللوجستية لاقامة العرض العسكري في جادة الرئيس شفيق الوزان اخذت في الاعتبار التحسب لهذا الاحتمال فلحظ وضع كرسيين لكل من رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام عن شمال كرسي رئيس الجمهورية وللرئيس المكلف سعد الحريري عن يمين كرسي رئيس المجلس.

عقدة “الفيتوات”

وقالت الاوساط ان الساعات المقبلة ستكشف ما اذا كانت عقدة تجاوز الفيتوات قد عولجت، علماً ان المراجع المعنية تصر على نفي وجود فيتوات وتتحدث عن تعاون جميع الاطراف لتسهيل عملية التأليف وهو الامر الذي سيكون اختباره الحقيقي في التوافق مع “القوات” و”التيار الوطني الحر” من جهة وبين هذين الفريقين من جهة اخرى على توزيع الحقائب السيادية أولاً والحقائب الاساسية الاخرى. اذ ان بعض المعطيات كان لا يزال يشير الى صعوبة انجاز التشكيلة الحكومية وسط فرض “حزب الله ” دفتر شروط يتمثل في وضع ممنوعات على حقائب لـ”القوات” ولا سيما منها الدفاع والخارجية والاتصالات والعدل كما تردد على نطاق واسع. وتفيد هذه المعطيات ان من شأن التمسك بهذه الممنوعات ان تحرج رئيس الجمهورية وليس الرئيس المكلف وحده خصوصاً ان ثمة تفاهماً محكماً بين “التيار” و”القوات ” لا يمكن تجاهله كما لا يمكن تجاهل التفاهمات الثنائية الاخرى التي تؤخذ في الاعتبار وكان من نتائجها المعروفة تثبيت حقيبة المال لحركة “امل” ووزيرها الحالي علي حسن خليل.

ويشار في هذا السياق الى ان بعض صيغة الـ 24 وزيراً ترددت لدى الاوساط القريبة من قصر بعبدا. وتحدثت محطة “او تي في ” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر ” مساء أمس عن “تكريس انطباع أن عملية التأليف تسير في الاتجاه الصحيح في خطى هادئة، ولكن ثابتة وفقاً لخريطة طريق اتفق عليها رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة المكلف علماً أن الصيغة التي بدأت تصير جدية تنطلق من تركيبة حكومة تمام سلام، وإجراء تعديلات عليها، وفق التطورات المستجدة بحيث تتم التبادلات بين المعنيين: حقوق بعبدا تظل لبعبدا كذلك حقوق السرايا مع تبديل حصص المتبدلين، وحفظ حقوق الآحاديات المذهبية المعروفة”. أما في بورصة التشكيل فترددت معلومات عن اتجاه الى تعيين وزيرتين ضمن الحكومة.

/+++++++++++++++++++++/
السفير//
أيّ معركة مقبلة مع العدوّ «لن تكون مقيّدة بحدود لبنانية»//
«مشهدية القصير»: «رسالة قوية» لإسرائيل.. والتكفيريين//
“هي المرة الأولى التي يقوم فيها «حزب الله» منذ نشأته الأولى غداة الاجتياح الإسرائيلي في عام 1982، باستعراض فرقة عسكرية مؤللة خارج الأراضي اللبنانية. الأدقّ أنها المرة الأولى التي يجري فيها الحزب عرضا مدرعا بهذه الضخامة منذ ولادته حتى الآن.

المناسبة هي إحياء «يوم الشهيد». هذا اليوم ارتبط باسم أحمد قصير، أول استشهادي لبناني مقاوم فجّر نفسه في عام 1982 في مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور وكرّت بعده سبحة الاستشهاديين من كل فصائل المقاومة، ومهّدت تلك العملية النوعية لنشأة «المقاومة الإسلامية» ومن ثم «حزب الله».

أرادت فرقة عسكرية حزبية (من ضمنها «وحدة الرضوان»، من وحي الاسم الحركي للقيادي المقاوم «الحاج رضوان» ـ الشهيد عماد مغنية)، وهي من التشكيلات النخبوية في المقاومة، إجراء عرض عسكري، في بلدة القصير في ريف حمص الجنوبي، إحياءً لمناسبة «يوم الشهيد»، واختارت قيادة «حزب الله» رئيس المجلس التنفيذي عضو شورى القرار السيد هاشم صفي الدين أن يمثل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في إلقاء كلمة في المقاومين المشاركين في المناســبة.

استدعى الأمر التنسيق مع وحدات الجيش النظامي السوري في منطقة القصير، التي وضعت في أجواء التحضير لعرض رمزي لم يكن في وارد قيادة المقاومة تظهيره إلى العلن نهائيا، حتى لا يتبرع المتبرعون، من هنا وهناك، بقراءة دلالاته، علما أن «حزب الله» عندما يقيم نشاطا من هذا النوع يأخذ في الحسبان أنّ الإسرائيلي يراقب بأقماره وطائراته ويحلل.. ويقلق ويأخذ العبر والاستنتاجات وليس مطلوبا من المناسبة أكثر من ذلك.

أما اختيار القصير تحديدا، فلأنها تحمل رمزية تتعلق بكونها أولى المناطق التي انطلق منها «حزب الله» للانخراط الواسع في المعركة على أرض سوريا في عام 2013، وذلك تنفيذا لقرار استراتيجي اتخذ غداة تفجير خلية الأزمة السورية في 18 تموز 2012.

وتحظى القصير بمساحة خاصة في الوعي الإسرائيلي. فمنذ اقتحامها قبل ثلاث سنوات ونيف، تتوالى التقارير الأميركية والإسرائيلية المدعومة بصور الأقمار الصناعية متحدثة عن منصات صواريخ بعيدة المدى وأنفاق ومراصد ومصانع ذخيرة في هذه المدينة السورية وامتداداتها اللبنانية والسورية شمالا وجنوبا وغربا.

ويمكن القول إن إجراء العرض العسكري في مساحة مكشوفة في هذه البقعة الاستراتيجية يمثل تحديا لقوة الردع الإسرائيلية، ويدحض كل مزاعم تل أبيب بشأن الغارات الجوية السابقة ضد شحنات الأسلحة المتطورة لـ «حزب الله».

ومن تسنى له أن يتابع وقائع الاستعراض، خلص إلى أن ما تم تظهيره من صور ولو بشكل غير رسمي، هو جزء من مشهدية أكبر، سواء من حيث نوع الوحدات التي شاركت في العرض أو نوعية الأسلحة، وبعضها من النوع الذي يعدّه الإسرائيلي «كاسرا لتوازن الردع»، ولذلك، كانت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تدقق في صور الاستعراض التي التقطتها الأقمار الصناعية لا مواقع التواصل، فيما كان المعنيون في قيادة «حزب الله»، وبينهم بطبيعة الحال السيد هاشم صفي الدين، يسألون لحظة بلحظة عن تقديرات «الإعلام العبري» (الإسرائيلي) وتحليلاته، من دون الالتفات إلى قراءة هذا أو ذاك من «المحللين الاستراتيجيين» الذين أقحموا العرض بمناسبات لبنان الرئاسية والحكومية و «الاستقلالية» وبمواسم التفاح والحمضيات والموز!

بالنسبة الى «حزب الله»، هذه المناسبة، تحتمل التوقيت ولا تحتمله. هي لحظة مفصلية في تاريخ سوريا والمنطقة، يطل من خلالها «حزب الله»، بعد أربع سنوات من تجربة قتال غير مسبوقة في تاريخه، وتضحيات هي الأكبر، ليس حزبا منهكا ولا مهزوما، بل جيش مقاوم يملك عتاد الجيوش وتجربتها وتشكيلاتها، والأهم أنه يتحرك في جغرافيا لبنانية سورية متداخلة، في إطار تنفيذ مهمة مزدوجة متداخلة: حماية النظام السوري وحماية الوجود اللبناني، وفي ذلك تأكيد أصل وجود المقاومة ودورها الذي صار مزدوجا في مواجهة الخطرين التكفيري والإسرائيلي من القصير إلى تلكلخ مرورا بحمص والقلمون وخط الزبداني دمشق.. وصولا إلى حلب «وحيث يجب أن نكون سنكون» كما قال السيد حسن نصرالله.

وها هو «حزب الله» يعود إلى القصير لإحياء «يوم الشهيد»، في هذا التوقيت بالذات الذي يشهد اندفاعة سريعة للجيشين السوري والروسي ومعهما «حزب الله» وفصائل أخرى على امتداد جبهات القتال في حلب وريفها، ويُبرز ترسانة مدرعة لا تحاكي بمجملها القوة المقابلة للجماعات الإرهابية التكفيرية، بل تحاكي ما تمتلكه الجيوش عادة، وفي هذا رسالة واضحة لإسرائيل، بأن ساحة أي معركة مقبلة لن تكون مقيدة بحدود لبنانية معينة وببيئات حاضنة أو غير حاضنة محليا، إنما بساحة حيوية أكثر عمقا واتساعا استراتيجيا وجغرافيا وعسكريا، ويحمل ذلك في طياته إشارة متجددة إلى التداخل الوجودي والمصيري للمعركة التي تجري على أرض سوريا، ليس بين النظام السوري و «حزب الله» فقط بل كل المنظومة التي تتماهى مع هذا الخيار إقليميا ودوليا.

ومن المفيد التذكير بأن «وحدة الرضوان النخبوية» التي بات اسمها يرد في معظم التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن سيناريوهات الحرب المقبلة، وبالتحديد اقتحام مستوطنات الجليل الأعلى في شمال فلسطين المحتلة، شاركت في العرض العسكري! ومن يعرف بلغة «التقسيمات العسكرية» في «حزب الله»، يعرف ماهية القوة المشاركة في عرض القصير.

يكفي التعليق الأولي للإعلام الإسرائيلي، إذ قالت «القناة العاشرة» في التلفزيون الاسرائيلي إن «حزب الله» بات يمتلك قوة عسكرية ترقى في أدائها إلى مستوى الجيوش الكلاسيكية. واعتبرت «ظهور مدرعات حزب الله في القصير بهذا الشكل المعلن رسالة قوية لإسرائيل، تضع منطقة الشمال والجليل في وضع خطر جدا».

عون: لا «فيتو» على أحد

من جهة ثانية، لم يحمل رئيس الحكومة المكلف مسوّدة تشكيلة حكومية، أمس، إلى القصر الجمهوري، واكتفى بعرض معطيات التأليف وتعقيداته التي باتت محصورة في ثلاث نقاط على الأقل، أمام العماد ميشال عون الذي أبدى استعداده لتقديم كل التسهيلات اللازمة للرئيس المكلف، قائلا له إنه «لا يضع فيتو على أحد وليست لديه مطالب محددة باستثناء أن تكون الحكومة قادرة على الإنتاج والعمل ولا سيما إعداد قانون للانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها».

ووفق المتابعين، لم يحسم حتى الآن ما إذا كانت وجهة التأليف نحو حكومة من 24 أو 30 وزيرا ولسان حال رئيس الجمهورية «أن هذه الحكومة ستنبثق عن الواقع الراهن للتمثيل النيابي وتوزع الكتل النيابية، وبالتالي، فإن الانتخابات النيابية المقبلة هي التي ستعكس حقيقة التمثيل الشعبي وتجسّد الإرادة الإصلاحية الحقيقية للبنانيين».

وفيما كان «حزب الله» يتولى تذليل العقد على جبهة قوى 8 آذار، أوفد الحريري، مساء أمس، معاونيه غطاس خوري ونادر الحريري إلى معراب، حيث اجتمعا برئيس «القوات» سمير جعجع وخرجا بانطباع مفاده أن «القوات» تتمسك بمطالبها ولكنها لن تقف حجر عثرة أمام التأليف.

وألمحت قناة «أو. تي. في» في مقدمة نشرتها الإخبارية، ليل أمس، أن الصيغة الجدية للحكومة تنطلق «من تركيبة حكومة تمام سلام (24 وزيرا)، وإجراء تعديلات عليها، وفق التطورات المستجدة، بحيث تتم التبادلات بين المعنيين: حقوق بعبدا تظل لبعبدا، وكذلك حقوق السرايا، مع تبديل حصص المتبدلين، وحفظ حقوق الأحاديات المذهبية المعروفة، وفوق كل تلك المعادلات، يظل هناك مقعد أو اثنان شاغران من التركيبة السابقة، يمكن استخدامهما للترضية أو تسيير الأمور».

/+++++++++++++++++++++/
الأخبار//
صيغة الـ24 وزيراً تثير مشكلة في توزير المسيحيين//
“تؤكّد مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، «يرغب في أن تكون حكومة الرئيس سعد الحريري منتجة وفاعلة وتوحي بالثقة، لأنها ستكون واجهة العهد وانطلاقته، ولا يجوز أن تكون وفقاً لذلك حكومة باهتة».

وفي الظاهر، تشير المعلومات إلى أن عون يفضّل حكومة من 24 وزيراً، لأن حكومة قليلة العدد أخف طموحاً للمستوزرين والقوى السياسية، وأقل تسبباً بالعراقيل. لكن بحسب ما بدأ يتسرب من معلومات، فإن الحكومة المصغرة بدأت تحمل من الإشكالات الكثير، ولا سيما في ما يتعلق بالحصص المسيحية. لأن حصة المسيحيين ستكون 12 وزيراً: 5 موارنة 3 أرثوذكس، كاثوليكيان، وأرمنيان أو أرمني واحد ووزير من الأقليات. لرئيس الجمهورية وزيران منهم، وبما أن الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري مصران على توزير الكتائب والمردة (مثلاً، ألان حكيم ـــــ كاثوليكي وبسام يمّين ــــ ماروني)، ويصرّ الحريري على الحصول على وزيرين مسيحيين (ماروني وأرمني أو أقليات)، يبقى ستة وزراء سيتوزعون بين التيار والقوات، مع حصص لا تشكل بالنسبة إليهما ما كانا يرميان إليه في حكومة العهد الأولى. وتكمن الإشكالية في توزع الطرفين المقاعد المسيحية بينهما، علماً أن وزيرين أصبحا من الثوابت فيها، هما ميشال فرعون (كاثوليكي) المحسوب على حصة القوات، وجبران باسيل (ماروني)، فيما يتردد اسم غسان حاصباني عن القوات أيضاً.

وفقاً لذلك، تؤكد معلومات المواكبين لملف تشكيل الحكومة أن «المفاوضات لا تزال متعثرة، وأن الطبخة السياسية لم تنضج بعد، رغم أن رئيس الجمهورية يبدي الكثير من المرونة والانفتاح بما يسهل التأليف». لكن العقدة المسيحية لا تنسحب على حصص طوائف أخرى، إذ أكدت مصادر متابعة للمفاوضات أن النائب وليد جنبلاط لن يمانع منح الحقيبة الدرزية الثانية (في حكومة من 24 وزيراً) للنائب طلال أرسلان، فيما تذهب الحقيبة الأولى إلى النائب مروان حمادة. علماً بأن جنبلاط أعلن أمس أن نضج الطبخة الحكومية لا يزال بحاجة إلى المزيد من التشاور.

وفي هذا الإطار ذكرت المعلومات أن الرئيس سعد الحريري الذي زار بعبدا أمس، لم يعرض أي تشكيلة على رئيس الجمهورية، بل عرض جواً عاماً وما وصلت إليه الاتصالات، ولا سيما في أعقاب لقائه الرئيس نبيه بري. ولم تعرض أي أسماء في لقاء بعبدا، في انتظار بلورة الجو كاملاً ليجري إسقاط الأسماء على الحقائب لاحقاً.

وحسب مصادر في تكتل التغيير والإصلاح، فإن المشكلة حالياً لم تعد تتعلق بوزارة المال «إذ إن الاقتناع تامّ بأنها ستؤول إلى الطائفة الشيعية والرئيس بري. لكن إذا كان هذا الاقتناع أصبح مثبتاً، فإن التمسك بحق بري في الحصول عليها لا يعني التمسك باسم الوزير الذي يجب أن يتولاها، ولم يُفهم من الحريري أن الرئيس بري أبدى تمسكاً بالوزير علي حسن خليل». لكن مصادر من فريق 8 آذار، وأخرى من تيار المستقبل، تجزم بأن بري أوضح للحريري تمسكه بخليل في المالية.

وفي وقت ترددت فيه معلومات عن توجه نحو حكومة تكنوقراط، نفت مصادر التكتل هذا التوجه، لأن حكومة التكنوقراط بالكامل دونها عقبات، ولا سيما أن رئيس الحكومة سياسي، والوزيرين باسيل ونهاد المشنوق هما حتى الآن أكثر الوزراء ثباتاً في الحكومة العتيدة، وهما سياسيان ومرشحان للنيابة، ما ينفي صفة التكنوقراط عن الحكومة.

وفيما لا تزال عقدة تمثيل القوات اللبنانية بوزارة سيادية عالقة، عقد لقاء في معراب، بين رئيس حزب القوات سمير جعجع ومستشارَي الحريري نادر الحريري وغطاس خوري، وترددت معلومات عن طرح الحريري اسم السفير السابق في واشنطن أنطوان شديد (أرثوذكسي) كحل وسط، لتولي وزارة سيادية على أساس أنه «مقرب من القوات والتيار معاً»! بدورها، قالت مصادر مشاركة في مفاوضات تأليف الحكومة إن «القوات أعقل من أن تُعرقل مشاركتها في حكومة العهد الأولى بسبب حقيبة الدفاع، فيما يمكنها في المفاوضات الحصول على حقائب أدسم، وأكثر إفادة لها من ناحية الخدمات».

/+++++++++++++++++++++/
اللواء//
صفارة التأليف تنتظر معراب.. وعرض مغرٍ لجعجع//
تقاسم متقارب للحقائب والوزارات على قاعدة حكومة سلام//
“شيء واحد تجمع عليه أوساط المعنيين بتأليف الحكومة العتيدة، هو الإيجابية، اما العقد والتوقيت وسبل المعالجة والأسماء فهي داخل «سور حديدي من الكتمان»، أو محفوظة في صدور العارفين، من دون الإفصاح، أو التلميح والاكتفاء بإشاعة العموميات، وإن التأليف «على الخط الصحيح» مع ان «بورصة الصيغة» وأن استقرت على 24 وزيراً، الا انها عادت تتطلع إلى الـ30، إذا ما تبين ان هناك حاجة لإنجاز تشكيلة «ترضي الكل»، وفقاً لمصدر يتابع قضية توليد الحكومة.

وإذا كانت زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا، حيث ناقش على مدى نصف ساعة كيفية تجاوز عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» في الحكومة مع الرئيس ميشال عون بعدما عاد هذا الحزب إلى اشتراط الحصول على الحقيبة السيادية للاشتراك في الحكومة، فإن ما خرج به لقاء بعبدا هو الاتفاق على اجراء اتصال رفيع مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لمناقشة البدائل المتاحة، إذا ما تعذر إسناد وزارة الدفاع إلى «القوات» والتي ترشح لها العميد المتقاعد في الجيش وهبة قاطيشا.

وبالفعل فقد أوفد الرئيس الحريري مدير مكتبه السيّد نادر الحريري ومستشاره السياسي والمرشح للوزارة عن أحد المقاعد المارونية الدكتور غطاس خوري إلى معراب ناقلين للدكتور جعجع جملة اقتراحات – اغراءات كبديل عن حقيبة سيادية، كاسناد ثلاث حقائب له بينها الطاقة والعدل ووزارة ثالثة قد تكون الاقتصاد او الثقافة.

لقاء معراب

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان «لقاء معراب» هو مفصلي في هذه اللحظة السياسية ويمكن ان يؤشر للمرحلة الآتية في مسار تأليف الحكومة، واصفة هذه العملية «بالاوعية المتصلة» أو «الاواني المستطرقة» والتي إذا ما فتحت نافذة يمكن ان تفتح نوافذ أخرى، أو يمكن ان تقفل، فتقفل معها مسارات أخرى متصلة بها.

ولفتت المصادر إلى ان الرئيس الحريري ما زال متفائلاً بإمكانية الوصول إلى حل مع حزب «القوات» بالنسبة لمطلبه بالحصول على حقيبة سيادية، وذلك من خلال اعطائه حقيبة أساسية من ضمن الحقائب الست المعروفة، والتي يفترض ان توزع على الطوائف الأساسية الست، بالإضافة إلى حقائب وزارية أخرى، ولكن ليس معروفاً بعد عملية توزيع هذه الحقائب، حيث يضع كل طرف عينه على واحدة منها.

ونفت المصادر ان يكون الرئيس الحريري دخل مع الرئيس عون في أسماء أو حسم له الصيغة الحكومية التي يرتاح إليها في عملية التأليف، مشيرة إلى ان اللقاء بين الرئيسين اقتصر على التشاور واستعراض الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف، ومطالب كل الفرقاء، وأن كان ركز اساساً على عقدة الحقيبة السيادية للقوات، و«الفيتو» الموضوع من قبل الرئيس برّي و«حزب الله» عليها.

لقاء بعبدا

وجاءت زيارة الحريري إلى بعبدا، مع بدء العد التنازلي لفترة الأسبوع الفاصلة عن عيد الاستقلال، بتأكيد المثابرة على تذليل العقد، والتهيئة لإصدار مراسيم التأليف، ضمن أحد موعدين، اما غداً الأربعاء أو الجمعة والا فلا حكومة قبل عيد الاستقلال.

وحذر مصدر مطلع من التفريط بهذين الموعدين لأن الانتقال إلى ما بعد 22 تشرين الثاني يعني إدخال الحكومة في «حقل ألغام البازارات المفتوحة» والمكابرات التي تُبدّد المناخ الإيجابي المهيمن فوق لبنان بعد انتخاب الرئيس عون.

وادرجت مصادر سياسية مطلعة «لقاء بعبدا» في إطار التشاور وجوجلة حصيلة الاتصالات بشأن ملف تشكيل الحكومة. ولفتت المصادر لـ«اللواء» إلى ان الرئيس عون يقدم كل التسهيلات الممكنة للرئيس الحريري، وأن التعاون بينهما قائم بشكل كبير وأن تفاصيل التركيبة الحكومية تبحث بينهما، وليس من خلال اخبار يتم تداولها في الصحف.

وأوضحت المصادر ان الرئيس الحريري لم يقدم أمس في قصر بعبدا أي مسودة أو تصوراً أولياً للحكومة، متحدثة عن مسار متقدّم وإيجابي في عملية التأليف. وأكدت ان إرادة التأليف قائمة، لكن دون مواعيد محددة لإنجاز ذلك، وأن ما من داعٍ لقلق، إذ لم يمض سوى 10 أيام على التكليف.

ورأت ان ما من مطالب تعجيزية وأن المسار الدستوري لتأليف الحكومة يسير كما يجب وأن الرئيسين عون والحريري لا يضعان فيتوات، كما ان اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة المكلف اثمرت دعم الأطراف السياسية لتأليف سريع، مشيرة إلى ان رئيس الجمهورية يريد حكومة قادرة على الإنتاج والعمل لأن امامها مسؤوليات كبيرة ولا سيما قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية، مع العلم أنه بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة، ينتظر أن يتركز البحث حول قانون الانتخابات.

ورأت أن الرئيس الحريري قادر على التوفيق بين جميع المطالب، وأن العقد قابلة للحل في جو إيجابي، نافية أن يكون هناك أي طرح للثلث المعطِّل.

ولفتت إلى أن الكلام عن حصة لرئيس الجمهورية في التشكيلة الحكومية ليس مطروحاً، فهناك تشاور مستمر بين الرئيسين، نافية أن يكون قد حسم عدد أعضائها أي إما 24 أو 30 وزيراً.

وأوضحت أن رئيس الجمهورية يعتبر أن الحكومة التي يتم تشكيلها منبثقة من توزيع الكتل النيابية في المجلس، في حيّن أن الانتخابات النيابية هي من تعكس التمثيل الشعبي وتجسد الإرادة الحقيقية للبنانيين.

مقاربة جديدة

ووفقاً لمعلومات «اللواء»، فإن مقاربة جديدة لتأليف الحكومة انطلقت في عشاء السبت الماضي في عين التينة، والذي أمتد لأكثر من ثلاث ساعات، واستكمل في لقاء بعبدا أمس بين الرئيسن عون والحريري.

وهذه المقاربة تنطلق من الحذو لحكومة الرئيس تمام سلام، إن لجهة العدد، أو التوزيعة السياسية والمناطقية والطائفية والمذهبية، في ما خصّ تقاسم الوزراء: 12 من المسلمين و12 من المسيحيين بينهم 5 موارنة و5 سنّة و5 شيعة، على أن تكون حصة رئيس الجمهورية ثلاثة وزراء وحصة الأحزاب المسيحية غير «التيار الوطني الحر» (أي الكتائب والقوات) ثلاثة وزراء و«المردة» واحد، وإثنان دروز، وأرمني واحد، وإثنان لـ«التيار الوطني الحر»، وإثنان مستقلان من مسيحيي 14 آذار، وإثنان لرئيس الحكومة وثلاثة للمستقبل وشيعي من حصة رئيس الجمهورية.

وضمن هذه المعادلة تستقر الصيغة على النحو التالي:

1- رئيس الجمهورية: ثلاثة وزراء (أرثوذكسي للدفاع وسنّي للشباب والرياضة أو التربية ومسيحي آخر ماروني أو كاثوليكي).

2- التيار الوطني الحر: ثلاثة وزراء (جبران باسيل للخارجية ووزير آخر أرثوذكسي مكان الوزير الياس بو صعب وأرمني من حصة الطاشناق).

3- سنّة: الرئيس الحريري، نهاد المشنوق (الداخلية)، محمّد عبد اللطيف كبارة (شؤون إجتماعية)، معين المرعبي (بيئة وإلا فالمحامي محمد مراد للعدل)، يضاف إلى ذلك الوزير الأرمني جان أوغاسبيان والدكتور غطاس خوري مكان السنّي من حصة رئيس الجمهورية.

4- وبهذه الصيغة تكون حصة رئيس الحكومة ستة وزراء، وحصة رئيس الجمهورية مع تكتل الإصلاح والتغيير ستة وزراء، و«القوات اللبنانية» 3 وزراء ويمكن أن تصل حصتها مع الوزير ميشال فرعون إلى أربعة، ويتمثّل حزب الكتائب بواحد و«المردة» بواحد مع إثنين من الدروز.

وهذه المقاربة تتوقف على جواب «القوات» في ما خصّ التنازل عن الحقيبة السيادية وسلوك طريق البدائل، كما هو مقترح. وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو، فإن عودة الرئيس الحريري إلى بعبدا غداً إحتمال وارد، وإن بدا أن النائب وليد جنبلاط لا يشاطر الآخرين ترجيح كفة الإيجابيات، فهو غرّد قائلاً «يبدو أن الأمور تحتاج إلى مزيد من التشاور».

في المقابل، وعلى الرغم من «اللغط الالكتروني» في ما خصّ اقتراح مدير عام وزارة الاقتصاد عليا عباس بتولي حقيبة المالية، فإن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نفى مثل هذا الاقتراح – الفرضية، معتبراً أنه «أخبار مغرضة»، ومضى يبشّر بأيام قليلة وتولد الحكومة.

/+++++++++++++++++++++/
البناء//
كيري بتوافق أوباما وترامب يستأنف التشاور مع موسكو حول سورية ويصل مسقط//
الحريري يناقش صيغة الـ24 مع عون… وعودة الثلاثينية للواجهة//
إصرار على الولادة خلال الأسبوع كي لا تصير قيصرية//
حرّك وزير الخارجية الأميركية جون كيري أقنية الدبلوماسية الأميركية لمنح الشهرين المقبلين قبل تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب ما يكفي من فرص لصناعة التفاهمات الدولية والإقليمية، التي تتناسب مع طروحات الرئيس المنتخب وتعبر عن مواقف بدأت قبل انتخابه، بدعم الرئيس باراك أوباما لمساعي كيري على جبهتَيْ التفاهم مع موسكو حول الحرب في سورية، والمبادرة لحل سياسي في اليمن، وحيث كان التعطيل الأبرز من داخل إدارة أوباما من الفريق المساند للمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون.

جدّد كيري اتصالاته بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف استئناف المحادثات في جنيف على مستوى الخبراء، بينما تستكمل الاستعدادات في حلب لعمل عسكري هادئ ينضج حسم حلب كلياً في عهدة الجيش السوري، وجعلها خارج كلّ مساومة بتوافق سوري روسي إيراني لا رجعة عنه، ولأنّ التوقيت غير مناسب سورياً قبل حسم حلب، توجه كيري نحو مسقط لردّ الاعتبار لمبادرته اليمنية، حيث سيلتقي وفداً قيادياً من أنصار الله.

في لبنان لا يزال التناوب بين صيغتين للحكومة واحدة بدزينتين من الحقائب تستبعد عدداً من القوى عن التمثيل الحكومي وتصطدم باعتراض رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله، وتريح القوات اللبنانية ويرغب بها رئيس الجمهورية من باب الرشاقة عارضاً التساهل في حصته لضمان توسيع التمثيل فيها، ويريدها رئيس الحكومة بذريعة تضييق الشهية على التوزير، بينما يريد عبرها توسيع شهية البطون الكبيرة على حساب الأفواه الصغيرة.

الصيغة الثانية الثلاثينية تتناسب مع صفة الحكومة المرتبطة بوضع قانون جديد للانتخاب، والسير نحو الانتخابات، فتتمثل كلّ القوى الموجودة على طاولة الحوار الوطني، بما يتيح قانوناً توافقياً يُرضي الجيمع ويتمتع بمشروعية تسبق شرعيته القانونية والدستورية، وقد عادت هذه الصيغة للواجهة مجدّداً مع تليين المطالب ومناشدة غير مباشرة من رئيس الجمهورية للأطراف لتخفيض سقوف طلباتها وتزويد الرئيس المكلف ببدائل وخيارات موازية تمكنه من التسريع بالتأليف الذي يعبّر تجاوب الأطراف معه كمطلب تعبيراً مباشراً عن صدقية كلامها عن رغبتها بإقلاع قوي للعهد مع الحكومة الأولى وترجمة للموافقة على مهمة الحكومة بالتحضير لقانون اتخابات وإجراء الانتخابات في موعدها، ما يستدعي ولادة القانون الجديد في مهلة أقصاها شهر شباط المقبل، وبالتالي نيل الحكومة الثقة في منتصف الشهر المقبل على أبعد تقدير، وإلا صارت الولادة القيصرية محفوفة بمخاطر التأخير، ومتى تخطّت الولادة موعد نهاية الأسبوع صارت المهل عرضة للتأجيل.

الحريري في بعبدا ولا صيغة نهائية

لم يقدّم الرئيس المكلّف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال لقائهما أمس، صيغة نهائية للحكومة، رغم ارتفاع منسوب التفاؤل، ما يجعل الرئيسين في سباق مع الوقت خلال الأيام الفاصلة لعيد الاستقلال الموعد الذي اتفق عليه الرؤساء الثلاثة بعد التكليف كحدٍ أقصى للتأليف الذي في حال طالت مدته الى ما بعد الثلاثاء المقبل يمكن أن يفتح المشهد الحكومي على احتمالات عدة أقلّها سوءاً تراجع الاندفاعة التي تولدت لدى الأطراف كافة منذ لحظة انتخاب عون رئيساً.

فبعد لقائه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري السبت الماضي توجّه الحريري أمس الى بعبدا للقاء الرئيس عون لإطلاعه على حصيلة الاتصالات التي أجراها خلال الأيام الماضية مع الأطراف السياسية، تمهيداً لرفع صيغة التشكيلة الحكومية الجديدة وعرضها على رئيس الجمهورية. وأشار الحريري إلى أنه سيواصل اتصالاته بالمعنيين، ولا سيما أن أجواء إيجابية توافرت نتيجة هذه الاتصالات.

وقالت مصادر مستقبلية لـ «البناء» إن «مسألة تشكيل الحكومة قد تأخذ بعض الوقت، لكن الأمور مسهّلة ولا تعقيدات مستعصية أو غير قابلة للحل»، موضحة أن «هناك أكثر من صيغة يتم تداولها بين الرئيسين عون والحريري، لكن لم تتوصل المشاورات والاتصالات التي أجراها الحريري الى صيغة حكومية نهائية، وبالتالي الأمور تحتاج الى مزيدٍ من النقاش وتدوير الزوايا لاستيعاب مطالب كل الأطراف». وأشارت المصادر الى أن «شكل الحكومة لم يُحسم بعد، كما حقائب وأسماء عدة لم يحسم أمرها بانتظار حل العقد الأساسية».

وقالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ «البناء» إن «الرئيس الحريري قدّم للرئيس عون صيغة أولية للحكومة لكن غير مكتملة لاطلاع رئيس الجمهورية على ما توصل إليه الرئيس المكلف مع الأطراف والعقد، التي مازالت تعترض إخراج التشكيلة النهائية الى العلن»، متوقعة أن تتضح الأمور خلال اليومين المقبلين، مؤكدة أن «مدة تشكيل الحكومة لن تطول وغير مسموح أن تتعدّى موعد عيد الاستقلال لا سيما وأن عهداً جديداً قد بدأ بعد انتخاب عون، وبالتالي نمط تشكيل الحكومات يختلف عن السابق. وصحيح أن الرئيس المكلف هو المولج تشكيل الحكومة، لكن يتم ذلك بالاتفاق مع رئيس الجمهورية الذي لن يسمح أن تطول مدة التأليف ويقدم التسهيلات كافة ولم يضع فيتوات على أحد». ولفتت المصادر إلى أن «رئيس الجمهورية سيحسم حصته وحصة التيار الحر فور الانتهاء من تلبية مطالب الأطراف، رغم حسم بعض الحقائب له»، موضحة أن «الدلع السياسي والشهية على التوزير يؤخران مسألة التأليف وليس أموراً جوهرية».

ورفضت المصادر الدخول في بورصة الأسماء، «لأن أغلب الوزارات تتغيّر أكثر من مرة في اليوم الواحد». لكنها أكدت «أن حقيبتي الدفاع والخارجية قد حسمتا لرئيس الجمهورية والتيار وهناك أسماء عدة مرشحة لوزارة الدفاع، بينما حسمت الخارجية للوزير جبران باسيل فضلاً عن حقائب خدمية لم تُحسم بعد».

وأضافت المصادر أن «العقدة تبقى في شكل الحكومة التي تخضع للتجاذبات بين 24 وزيراً والثلاثينية»، وأشارت الى أن «تصغير حجم الحكومة اقتراح جديد من رئيسي الجمهورية والحكومة ليس المقصود منه إقصاء أطراف معينة بل لتقليص العدد لتسهيل التأليف، ولكن ستبقى حكومة وحدة وطنية، فالوقت لم يستنزف لإخراج الحكومة الى النور قبل عيد الاستقلال». ولفتت المصادر الى أن العقدة ليست عند حزب القوات الذي لديه مطالب ويجب أن يتمثل بشكلٍ وازن وعادل، والحل بأن تُسند إليه وزارات خدمية بدلاً من السيادية، لكنها أوضحت أن «التفاهم بين التيار والقوات لم يبنَ على أن القوات بديل للتيار الذي لم يمُتْ لترثَهُ القوات، بل التفاهم بينهما كان خياراً واعياً فرضته الضرورات والخيارات السياسية لتعزيز الشراكة المسيحية في الوطن».

وعلمت «البناء» أن قائد فوج المغاوير السابق في الجيش العميد شامل روكز لن يكون في هذه الحكومة بل سيكون نائباً لكسروان – الفتوح مكان الرئيس عون، كما علمت أن «الوزير السابق فيصل كرامي سيكون مبدئياً من حصة رئيس الجمهورية، لكن لم يُحسم بعد بانتظار حسم الشكل والتوزيع النهائي للحكومة».

.. وصيغة الـ24 لا تلقى تجاوب بري

وفي غضون ذلك، أعلن المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وزير المال علي حسن خليل أننا «سنشهد خلال أيام ولادة حكومة تعطي دفعاً لوضعنا الاقتصادي والمالي»، وغرّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «يبدو أن الأمور تحتاج الى مزيدٍ من التشاور».

وقالت مصادر في كتلة التنمية والتحرير لـ «البناء» إن «الأمور مسهّلة أمام تأليف الحكومة التي ستشكل في وقتٍ قريب رغم ما تشهده من عقبات أو عقد، لكنْ هناك تقدم هام وملموس قد حصل في الأيام القليلة الماضية»، ولفتت الى أن «الأمور لازالت في دائرة التوزيع السياسي العام ولم يتم الانتقال بشكلٍ مركز ومفصل على نوعية الحقائب والأسماء التي قد تتغيّر بين ليلة وضحاها أشبه بلعبة الشطرنج بالنسبة للقوى السياسية».

وعن عمل بعض الأطراف لتأخير تشكيل الحكومة لخلق مبررات قانونية لتأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، لفتت المصادر الى أن «هذا الأمر سبق وحذّر منه رئيس المجلس، لكن لا مصلحة للرئيس عون ولا للرئيس المكلف بأن يسمحا بذلك، لأنهما أول المتضررين». وأكدت أن «لقاء بري – الحريري السبت الماضي كان إيجابياً ورئيس المجلس يعمل على تسهيل التأليف وليس عرقلته، كما يحاول البعض أن يوحي».

وأضافت أن «بري مصرّ على حكومة وحدة وطنية وأن يتمثّل الجميع فيها وأن صيغة 24 وزيراً غير واقعية ولم تلقَ تجاوب رئيس المجلس، لأن هذا العدد لا يستطيع استيعاب كل الاطراف»، موضحة أنه «إذا كان الهدف ترشيق حجم الحكومة، وفي الوقت نفسه تضمّ الأطراف كافة وتراعي التوازنات السياسية فلا مانع لدى بري بذلك».

وعن الانتخابات النيابية المقبلة وقانون الانتخاب، لفتت الى أن «رئيس المجلس أعلن رفضه لتأجيل الانتخابات وقال أيضاً إن قانون الستين نحر للعهد»، مشدّدة على أن «المجال متاح لإقرار قانون جديد للانتخابات عادل ومنصف لكن الأمر رهن نية الأطراف، خصوصاً أن هناك تقدّماً على هذا الصعيد والخلاف تم حصره بتقسيم الدوائر وبالنظام الأكثري أو النسبية أو المختلط».