“الشرق الأوسط” السعودية تشن هجوماً على “الجهاد الإسلامي”؟

العبادي : “لا مأمن لأحد” من ميليشيا الإنفصال الكردي في العراق
العراق : اتحاد الادباء ينفي وفاة الشاعر مظفر النواب
نشطاء : وزارة الداخلية المصرية استلمت إخطار “تيران وصنافير” ووقفة الاحتجاج يوم السبت امام البرلمان

يقف القارىء مشدوهاً أمام مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، اليوم، بقلم رئيس تحريرها السابق، طارق الحميد، يشن فيه هجوماً على “حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين”، بعنوان: “الجهاد” بالريال الإيراني!

منبع الدهشة والاستغراب ليس مضمون المقال وتوقيت نشره فحسب، بل جملة المغالطات الواردة فيه وركاكة الأسلوب وابتذاله المهني.  يجد القارىء نفسه أمام سؤال يفرض نفسه عليه بقوة: هل يمكن فعلاً لكاتب هكذا مقال أن يكون يوماً قد استحق فعلاً منصب رئيس تحرير لصحيفة عريقة كصحيفة الشرق الأوسط؟  وإن كان الأمر كذلك، فهل استحق هذا المنصب بكفاءته العلمية؟!  جملة الأخطاء والمغالطات، إضافة إلى أسلوب الركاكة التي لا تليق بمتدرب في عالم الصحافة هي التي تفرض هذا السؤال.

ولئن كان سائداً في عالم الصحافة اجتزاء التصريحات عن سياقاتها، لإبراز قضية ما أو تسليط الضوء على زاوية بعينها لأغراض إعلامية أو سياسية، إلا أن ذلك لا يليق بصحفي كان يشغل منصب رئيس منصب تحرير، ولا يليق بالصحيفة ذاتها أن تقدّمه لقرائها كرئيس سابق لها.

فالأستاذ الحميد، حين ينقل رد مسؤول المكتب الإعلامي للحركة، داود شهاب، على مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط تزعم فيه أن إيران خصصت ميزانية سنوية للحركة، فإنّه لا ينقل من الردّ سوى عبارة “إن الدعم الإيراني ليس تهمة”، ويتغافل تماماً ما جاء في الرد من أن الخبر “عار عن الصحة تماماً”، موحياً للقراء أن شهاب لم ينكر الإشاعة، بل يتفاخر بها.  أسلوب الاجتزاء هذا قديم في عالم الصحافة، ولكنه ينتمي إلى عالم الصحافة الصفراء.  كان الأجدى بالحميد أن يشير إلى ما قاله شهاب في آخر التفنيد الذي قدمه من أن “التهمة يجب أن توجّه إلى الذين يديرون ظهورهم لفلسطين ومقاومتها.”

واللافت أن الحميد بالكاد يعرف اسم الحركة التي يوجه سهامه إليها، فيسميها: حركة الجهاد الفلسطينية، الأمر الذي يدلّ على مقدار مهنيته.

وللمفارقة، فإن هذا الجزء هو الجزء الوحيد من المقال الذي يحمل شبهة الصحّة، دون باقي المقال.  فهو يبحث عن إدانة لـ “حركة الجهاد الإسلامي” في أخبار تناقلتها مواقع ليست تابعة للحركة رسمياً، وينقل أخباراً منسوبة إلى الحركة، أو نقلاً عن مصادر مجهولة، ليدينها بها!  وهذا بذاته كاف للتدليل على مدى مهنيته واحترافيته وأهليته للوصول إلى منصب رئيس تحرير!

لا يخفي الحميد أن الحركة تقول إنها اتخذت “مواقف استقلالية واضحة عن الموقف الإيراني.”  وينقل عن أحد المصادر (المجهولة)، ومن موقع غير تابع للحركة، أن أمين عام الحركة، الدكتور رمضان شلح، ونائبه، تغيبا عن إفطار الحرس الثوري الإيراني.

لو كان الأستاذ الحميد متابعاً لمواضيعه، كما ينبغي لأي صحفي متمرن فضلاً عن رئيس تحرير، لكان علم أن الأمين العام ونائبه كانا متواجدين في الدوحة في زمن ذلك الإفطار.

غير أن أهم ما في الأمر، وأغربه، أن الحميد يهاجم “حركة الجهاد الإسلامي”، من باب حياديتها ونأيها عن الصراعات في المنطقة، ويذهب إلى التشكيك في مواقفها المستقلة حتى تجاه الضغوط الإيرانية!  فما الذي يريده الحميد بالضبط؟!  بل ما الذي يريده من دفعه وأغراه بكتابة هذا المقال: ألا يرضيه أن تكون حركة الجهاد متمسكة بفلسطين وحدها، وأن ترفض التورط في الصراعات الدموية؟!  وما الذي يزعج الحميد – ومن وراءه – في ذلك؟!

ينبغي للمرء أن يتقدم إلى إدارة صحيفة الشرق الأوسط، وإلى محرريها تحديداً بالتهنئة لكون الحميد لم يعد رئيس تحرير لها.. فإذا كان يرتكب مثل هذه المغالطات المنهجية والمهنية والسياسية في مقال لا يتعدى بضعة أسطر، فإنه من السهل جداً تصوّر إدارته ومعاناة الموظفين!

كما ينبغي لصحيفة الشرق الأوسط أن تقدّم اعتذاراً .. ليس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بل لقرائها.. إن كانت تحترمهم فعلاً.  تعتذر ليس عما كتبه الحميد، بل عن كونه شغل يوماً ما منصب رئاسة تحريرها!.

هيثم أبو الغزلان، كاتب ومناضل عربي من فلسطين المحتلة
29 أيار 2016