إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 21 أيار، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 6 كانون الأول، 2016
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 3 شباط، 2021
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 16 آذار، 2020

لفتت بعض الصحف إلى أن السفير القطري في بيروت يراقب أنشطة نظيره السعودي ويتتبعه في بعض الفنادق والمناسبات. وقالت إن حفلا رمضانيا سيقيمه ديبلوماسي الدوحة لسياسيين لبنانيين، أسوة بالحفل الذي أقيم في منزل السفير السعودي في اليرزة أمس، ولم يتمكن من تحقيق أهم أهدافه، وهو خلق كتلة نيابية تضم محايدين، تقدر الرياض على تسخيرها "أوقات الشدة" المقبلة عليها". وفي سياق "الفشل الخليجي" في لبنان، سينتخب البرلمان الجديد بعد يومين النائب إيلي الفرزلي نائباً للرئيس الجديد للمجلس النيابي النائب نبيه بري … 
Image result for ‫إيلي الفرزلي‬‎
البناء
إيران تنتظر نتائج المساعي الأوروبية لمواجهة العقوبات… قبل العودة للتخصيب
السعودية تخسر العلاقة بباسيل بالتمسك بتمييز جعجع… ومعركة أصوات مجلسية
حزب الله يرفض حكومة تكنوقراط لتغطية إبعاده… و«القومي» يحتفل بنصره في الكورة

بقي الملف النووي الإيراني في الواجهة، مع الإعلان الأوروبي عن خطة مزدوجة لتعويض الشركات ومصارف الأوروبية كل الخسائر التي تنتج عن العقوبات الأميركية على إيران من جهة، والسعي للتحضير لاجتماع في فيينا يضمّ مكونات دول التفاهم النووي الإيراني، الخمسة زائداً واحداً، ناقص أميركا، بمشاركة إيرانية لبحث كيفية تحصين التفاهم، بما في ذلك فتح تفاوض جديد حول تعويض إيران بحوافز مالية مغرية مقابل تفاهمات تطال برنامجها الصاروخي والسعي لتسويات في المنطقة، فيما كانت موسكو تشتغل على الخط الأوروبي عبر البوابة الألمانية لبرنامج أوسع يطال العقوبات الأميركية على روسيا التي تشغل بال الألمان، بحجم الضرر الذي تسببه للاقتصاد الألماني، وما بدا أنه تأسيس لمنظومة مالية أوروآسيوية لا تمرّ بواشنطن، يكون التعامل باليورو محورها في العلاقات الاقتصادية البينية بين دول أوروبا وآسيا.
الموقف الإيراني كما عبّر عنه وزير الخارجية محمد جواد ظريف والمسؤول عن الملف النووي علي أكبر صالحي، ينتظر ما ستحمله أوروبا خلال أسابيع قليلة من إجراءات عملية بعيداً عن الخطب السياسية التي لا تقدم ولا تؤخر، لتقرر إيران ما إذا كان هناك ما يستحق الإعلان عن البقاء في قلب التفاهم النووي أو إعلان الخروج منه، والعودة للتخصيب المرتفع حتى نسبة تتخطى الـ 20 التي كانت قد بلغتها عند توقيع التفاهم.
لبنانياً، بلغت الحركة السعودية المواكبة للتصعيد ضد حزب الله نهايات غير سعيدة، مع النتائج التي حملها إفطار السفارة في بيروت وغاب عنه رئيس التيار الوطني الحر والرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي والنواب الفائزين من الطائفة السنية من خارج تيار المستقبل، ومع كل غياب تلقت السعودية خسارة رهان كانت تبنيه على تشكيل محور حيادي في المواجهة مع حزب الله، قوامه الغائبون عن الإفطار. فطُويت صفحة هذا المحور، بعدما تجسّد في ترتيب الإفطار والترتيبات البروتوكولية التي أعدّت له تكريساً لرئيس الحكومة سعد الحريري كعنوان للسعودية في إعلان طي الأزمة معه بإبعاد مدير مكتبه نادر الحريري، عبر جعل الإفطار تكريماً لرئيس الحكومة وبرعايته، ما تسبّب باعتذار ميقاتي من جهة، واستبعاد النواب الفائزين من غير المستقبل، الذين كانت السعودية قد قطعت شوطاً معهم في الانفتاح من قبل، والخسارة الكبرى كانت مقاطعة الوزير باسيل، كنتيجة للتمييز المتعمّد لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، سواء بالترتيب البروتوكولي للإفطار أو بما سبقه وتلاه من اتصالات سعودية بنواب وكتل نيابية تمحورت حول تجميع الأصوات لصالح مرشح القوات لمنصب نائب رئيس مجلس النواب النائب المنتخب أنيس نصار بوجه مرشح التيار الوطني الحر، الذي يبدو أنه حُسم لصالح النائب إيلي الفرزلي العائد إلى المجلس ولموقعه فيه كنائب للرئيس، بعدما صار سقف ما تطمح إليه القوات هو تجميع أصوات لا فرصة فوز، بينما بات فوز الرئيس نبيه بري برئاسة المجلس بإجماع سياسي ولو خرج عنه بعض التصويت النيابي.
في المستقبل الحكومي سرّبت بعض الأوساط القريبة من السعودية مشروع الحديث عن حكومة تكنوقراط كمخرج مناسب لاستبعاد ممثلين مباشرين لحزب الله، وتمثيله بغير حزبيين، ما وجدته مصادر سياسية مطلعة نوعاً من التسلية السياسية والإعلامية، مضيفة أن الحكومة ستكون سياسية بامتياز وأن حزب الله يرفض كل محاولة للتعمية على حضوره المباشر، بتمويه مقصود، وأنه سيتمثل بحزبيين ومن الصف الأول.

لبنانياً ونيابياً، احتفل القوميون بنصرهم في الكورة، حيث تميّز هذا النصر بفوز الحليفين تيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي كل بمقعد بصورة تتيح القول إن المقعد القومي هو حاصل حضور الكورة كقلعة قومية تاريخية، وهذا ما تضمّنته كلمة النائب المنتخب سليم سعادة معاهداً على قيادة عمل نهضوي سياسي وطني وقومي من جهة. وإنمائي بيئي شعبي واجتماعي من جهة موازية.

أما وتنتهي ولاية المجلس النيابي منتصف الليلة الاثنين – الثلاثاء 21 22 الحالي، وحسم موعد انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس يوم الأربعاء، تتجه الأنظار الى الموقف الفصل لتكتل لبنان القويّ الذي سيُصدر يوم غد الثلاثاء عقب الاجتماع الاسبوعي للتكتل برئاسة الوزير جبران باسيل حيال تسمية رئيس حركة أمل نبيه بري، رئيساً للمجلس، من عدمه، والى اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» ليبنى على الشيء مقتضاه حيال القرار القواتي من تسمية الرئيس بري، علماً أن مصادر قواتية تميل الى تسمية بري.

لكن أياً كان القرار العوني، فإن الأجواء على خط بعبدا عين التينة إيجابية، فاللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس بري عكس أجواء مشجّعة للتعاطي مع استحقاقات المرحلة المقبلة.

ولا تنفي أو تؤكد المصادر العونية لـ «البناء» إمكانية تسمية الرئيس بري، فهي تكتفي بالقول إن الأمر رهن المشاورات والمفاوضات الجارية، مع إشارتها إلى أن الاقتراع بورقة بيضاء في حال حصل لن يؤثر على العلاقة، لا سيما أن كتلة التحرير والتنمية لم تصوّت للعماد عون في جلسة انتخاب الرئيس، ولم «تخرب الدني».

أما في ما خصّ انتخاب نائب الرئيس، وبينما يتّجه حزب القوات إلى ترشيح النائب المنتخَب انيس نصار الذي سيحظى بدعم أصوات تيار المستقبل، بحسب ما تؤكد مصادر معراب لـ «البناء»، فإن التيار الوطني الحر حسم ترشيح النائب المنتخب إيلي الفرزلي لهذا المنصب. ويستند هذا القرار الذي سيصدر يوم غد الثلاثاء عن اجتماع تكتل لبنان القويّ، وفق المصادر العونية نفسها، إلى «ما يتمتع به الفرزلي من خبرة ودراية وحنكة سياسية تؤهله شغل هذا المنصب. لا سيما أن هذا الموقع لا يعني جلوس نائب الرئيس مكان الرئيس بري عند خروج الأخير من الجلسة، فأهمية هذا الموقع تكمن في إدارته جلسات اللجان المشتركة التي لطالما عجز النائب فريد مكاري خلال ترؤسه هذه الجلسات من ضبط إيقاعها». ولا تتوقف المصادر العونية عند ترشيح نصار، فـ «العملية ديمقراطية ومن ينل عدد أصوات أكثر سيفوز». ولن تلجأ الى المقايضة مع القوات حيال منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، فما ارتكبه الدكتور سمير جعجع من تجاوزات تخطّت الخطوط الحمر خلال مرحلة الانتخابات وما بعدها لن يمرّ مرور الكرام.

وأمل النائب العميد شامل روكز أن يكون جو جلسة الأربعاء إيجابياً، لافتاً الى أنه يرى أن الأمور تسير بايجابية على عكس ما يراها البعض، مشيراً الى انه يفضل الفرزلي نائباً لرئيس مجلس النواب «بناء على اعتبارات عدة منها تاريخه وعلاقاته وقدرته على لعب دور تقريبي بين بعبدا و عين التينة «. وقال روكز «علينا جميعاً أن نقدر أحجام بعضنا لنتمكن من تشكيل الحكومة. والتواضع أساسي ليتمثل كل طرف بقدر حجمه». واعتبر ان «الحقائب السيادية يجب أن تكون من حصة رئيس الجمهورية وهو أمر يحلّ المشكلة حول توزيع الحقائب السيادية»، وأكد «أنني جاهز لكل ما قد يُطلب مني وتوليَّ وزارة الدفاع ليس مطروحاً».

وبينما أعلن الرئيس سعد الحريري من دارة السفير السعودي في اليرزة أنه لا يدعم ترشيح الفرزلي لمنصب نائب رئيس مجلس النواب، كان البارز تخطي رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الاعتبارات الشخصية تجاه الفرزلي انسجاماً مع موقف الرئيس بري معلناً من عين التينة أنه سيُوصي أعضاء اللقاء الديمقراطي خلال اجتماعهم اليوم، بانتخاب الفرزلي نائباً للرئيس من منطلق أنّه يعمل جاهداً على أن لا يكون «هناك أي تعارض بين المختارة وعين التينة، لأن فوق الأسماء هناك العلاقة الحميمة والصداقة مع دولة الرئيس بري».

وكان الفرزلي أكد أمس، في حديث إعلامي أنه «في حال كنت مرشحاً لتولي نيابة رئاسة مجلس النواب ولم يصوّت رئيس الحكومة سعد الحريري لي كما صرّح فيدي ممدودة له للتعاون والعمل وللجميع».

وفي سياق متّصل حسم حزب الطاشناق من جهته موقفه من ترشيح الرئيس بري لرئاسة المجلس. فهذا القرار تبلّغه الأستاذ خلال الزيارة التي قام بها الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان إلى عين التينة، وكذلك الحال تجاه رئاسة الحكومة، فبقرادونيان أعلن من بيت الوسط أن تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة تحصيل حاصل.
وقبل أن تصبح حكومة الرئيس سعد الحريري مستقيلة وتصرّف أعمال مع انتهاء ولاية المجلس ليل 21 -22 يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد مشال عون من أبرز بنود جدول أعمالها «المخصّصات العائدة لمشروع بناء المستشفى العسكري المركزي الجديد، الذي وتبلغ قيمتها حوالى 180 مليار ليرة، ستقدّم الاستشفاء لأكثر من 360 ألف عسكري ومدني، بحسب ما يؤكد الوزير يعقوب الصراف.
وفي سياق آخر، يبدو أن المكونّات السياسية الأساسية مستعجلة لتشكيل الحكومة للانكباب على معالجة أزمة النازحين التي تلقي بظلالها الاقتصادية على لبنان، لا سيما أن هناك قوى سياسية بدأت تتخوّف من تداعيات القانون رقم 10 السوري على لبنان، علماً أن مصادر نيابية سورية تؤكد لـ «البناء» أن القانون رقم 10 ليس طارئاً على المنظومة التشريعية السورية، فهو جزء من إعادة الإعمار بشكل يساهم في تنظيم المناطق بشكل حديث مواكبة مع إعادة الإعمار، والحديث عن نقل الملكية من مواطنين إلى مواطنين معقّد، لأن أية عملية نقل ستكون مرتبطة بالقيد العقاري.
وتؤكد مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح لـ «البناء» أن الدولة السورية تريد عودة النازحين الى ديارهم وقراهم، وبالتالي هذا القانون 10 قد يعجّل عودة النازحين الموالين للدولة السورية. الأمر الذي سينعكس إيجاباً على لبنان، إذ إن المعارضين في لبنان ليسوا بأعداد كبيرة، مع اشارة المصادر الى ان لبنان يستضيف على ارضه منذ ما قبل الأزمة نحو 500 ألف سوري تحت عنوان اليد العاملة.
من ناحية أخرى، أقامت منفذية الكورة في الحزب السوري القومي الاجتماعي احتفالاً حزبياً وشعبياً حاشداً بمناسبة فوز عضو المكتب السياسي المركزي سليم سعادة في الانتخابات النيابية في الكورة، وأكد سعادة أنّ الكورة العلمانية أمانة في رقابنا، لأننا نقف في وجه الدعوات اللبنانية المتصهينة التي تقود مِللَها نحو النار والانتحار. وشدد على انّ الكورة اللبنانية أمانة في نفوسنا وعقولنا، لأنّ كورتنا هي كورة العلم والمعرفة ولأنّ نشأتنا منذ الثلاثينيات هي نشأة فكرية فلسفية معرفية عقائدية وليست من إفرازات الحرب الأهلية الميليشيوية. إنّ الكورة اللبنانية أمانة غالية نحميها بسواعدنا لأننا نتمثل بها وتتمثل بنا، لأننا ندافع عنها في وجه الغزاة البرابرة سارقي بيوتها وغلالها وشهاداتها العلمية.

الجمهورية
جنبلاط لـ«الجمهورية»: علاقتي وبرِّي فوق كل إعتبار

في موازاة إطلاق الاستراتيجية الأميركية الجديدة للتعامل مع إيران والتي يعلنها اليوم وزير الخارجية مايك بومبيو، بعد انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وتضييقِها ودولَ الخليج العقوبات على إيران و«حزب الله»، يبدأ لبنان من اليوم «الأسبوع الكبير» وينطلق خلاله المسار النيابي والحكومي الجديد على وقع نتائج قانون الانتخاب النسبي، ما يؤسس لمرحلة جديدة، يُعوّل معها على انطلاقة جديدة في الحكم وإدارة المؤسسات. وفي الموازاة لوحظ أنّ الرياض بدأت تحرّكاً داعماً للاستقرار في لبنان تمشّياً مع المرحلة الجديدة التي دخلها، وتمثّلَ بزيارة الموفد الملكي السعودي المكلّف الملفَّ اللبناني نزار العلولا بيروت، حيث جال أمس في وسط العاصمة مشجّعاً السعوديين والخليجيين على المجيء إلى لبنان والاصطياف فيه هذا الصيف.
فقد خرقت مشهد ما بعد الانتخابات زيارةُ العلولا بيروت مشاركاً في الإفطار الذي اقامه القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري مساء امس الاوّل في اليرزة على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري. وعلمت «الجمهورية» انّ العلولا لم يعقد أيّ لقاءات سياسية بعد في بيروت، وقد ادّى الصلاة أمس في المسجد العمري في بيروت ثمّ تجوّل في وسط المدينة تشجيعاً للرياعا السعوديين والخليجيين عموماً على الاصطياف في لبنان.
وقال العلولا لـ«الجمهورية» إنّ «ما جمعه الافطار من قيادات وشخصيات سياسية لبنانية كان أمراً إيجابياً، وحضور الاشقّاء اللبنانيين فيه شرّفَ المملكة العربية السعودية التي تتمنّى دوماً الخير والاستقرار للبنان». وتمنّى حصول مبادرات خليجية أُخرى في هذا الصدد بما يعزّز العلاقات اللبنانية ـ السعودية واللبنانية الخليجية عموماً.
ولاحظت اوساط ديبلوماسية سعودية أنّ السفير القطري علي بن حمد المري سيقيم إفطاراً اليوم دعا اليه شخصيات وقيادات لبنانية، وذلك في خطوة تأتي غداة الافطار السعودي، وقالت لـ»الجمهورية» إنّ المري «يتتبع خطوات العلولا ويلاحقه كلّما زار بيروت، الى درجة انّه شوهِد جالساً في لوبي فندق فينيسيا قبل اسابيع يراقب خطوات العلولا والطاقم الديبلوماسي السعودي، وذلك اثناء العشاء الذي كانت السفارة السعودية قد أقامته قبل اسابيع إثر افتتاح جادة الملك سلمان على شاطئ وسط بيروت».

العلولا و«الحزب»

وكان البخاري قد اقامَ السبت إفطاراً رمضانياً في اليرزة تكريماً للرئيس سعد الحريري، في حضور العلولا ولفيف مِن القيادات والشخصيات اللبنانية. وأكّد العلولا على هامش الإفطار، رداً على سؤال حول ما يُحكى عن «فيتو» سعودي على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، «أنّ تشكيل الحكومة شأن لبناني لا نتدخّل فيه». ومن جهته شدّد الحريري على «أنّ دول الخليج العربي وقفت مع لبنان في أصعب الظروف، ولم تعمل في أيّ وقت على التدخّل في شؤوننا الداخلية، والمطلوب منّا في المقابل أن ننأى بأنفسنا عن التدخل بشؤون الدول الشقيقة، وأن نعتبرَعروبة لبنان خطاً أحمر لا يصحّ الخروج عنه».

«الحزب»

أمّا «حزب الله» فقال بلسان الشيخ نبيل قاووق «إنّ رغبة السعودية المعلَنة والمبيتة، هي أن لا يدخل «حزب الله» إلى الحكومة اللبنانية الجديدة، ولكن الأيام المقبلة ستثبت أنّ النظام السعودي أعجزُ وأضعف من أن يمنع «حزب الله»، من أن يكون في الحكومة بوزراء فاعلين، وأنّ «حزب الله» سيدخل إلى الحكومة بشكل قوي وفاعل ووازن». واتّهم السعودية «بالعمل على تشكيل تكتّل نيابي لمواجهة المقاومة ومحاصرتِها وإضعافها واستنزافها».

الشامسي والبخاري عند المر

في غضون ذلك ووسط الاستعداد لترجمة نتائج الاستحقاقين النيابي والحكومي عملياً بدءاً من هذا الأسبوع بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتبه ومن ثمّ البدء بورشة التكليف والتأليف الحكوميين» بَرزت بعد ظهر أمس زيارة السفير الإماراتي الدكتور حمد سعيد الشامسي والقائم بالأعمال السعودي وليد البخاري النائبَ ميشال المر في دارته في الرابية بعد ظهر أمس، وذلك في حضور رئيس مؤسسة الإنتربول نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر.

وقال البخاري لـ«الجمهورية»: «أتينا لنُقدّم التهاني لدولة الرئيس ميشال المر على فوزه في الانتخابات النيابية، ولنُلقيَ التحية عليه، وهو عوّدنا على هذا التواصل الجميل، وهو أهلُ الوفاء ونحن من أهل الوفاء له دائماً وأبداً، المملكة والإمارات إلى جانبه».

بدوره قال الشامسي لـ«الجمهورية»: «أتينا لنهنّئ دولة الرئيس ميشال المر في حضور دولة الرئيس الياس المر، إذ تربطنا علاقة متينة، ويهمّنا اليوم هذا التواصل، وأن نكون دائماً قريبين من «أبو إلياس» أنا وسعادة السفير السعودي. علاقتُنا تاريخية من أيام الشيخ زايد، وحالياً الملك سلمان، علاقةٌ لها جذورها وعلاقة تاريخية ومستمرّة». وأضاف: «هذا التواصل مهمّ، وإن شاء الله سنرى كيف سيكون هذا التواصل في المرحلة المقبلة، ونحن من أهل الوفاء، اليوم استقبلَنا في الرابية وإن شاء الله بَعد العيد يستقبلنا في بتغرين».

أسبوع نيابي ـ حكومي

وفي المسار النيابي ـ الحكومي، تنتهي منتصف ليل اليوم الاثنين، ولاية مجلس نواب العام 2009 والممدد له ثلاث مرات. كذلك تودّع حكومة «استعادة الثقة» اليوم الاخير من عمرها بجلسة تعقدها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بجدول أعمال من 59 بنداً من بينها ما هو مرتبط بملف الكهرباء، قبل ان تتحوّل غداً الثلثاء حكومة تصريف اعمال.

أمّا المحطة الابرز فستكون في مجلس النواب بعد غدٍ الاربعاء، مع جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي الجديد، بناءً لدعوة سيوجّهها رئيس السنّ النائب ميشال المر، علماً أنّ رئاسة هذا المجلس باتت محسومة للرئيس نبيه بري، وكذلك انتخاب نائبه وهيئة مكتب المجلس.

وفور انتخابه رئيساً للمجلس مجدداً، سينتقل بري من مقعده النيابي الى المنصّة الرئاسية لإدارة الجلسة المخصصة لانتخاب نائبه لولاية كاملة تمتد أربع سنوات.

وتتكثّف في الساعات المقبلة الاتصالات واللقاءات قبل ان تطلقَ الكتل النيابية ترشيحاتها. وفي هذا الإطار تعقد كتلة «الجمهورية القوية» اجتماعاً عصر اليوم لتحديد موقفِها من الاستحقاقين النيابي والحكومي، علماً انّها رشّحت النائب أنيس نصّار لنيابة رئاسة مجلس النواب. وينتظر أن يحددّ كلّ من تكتل «لبنان القوي» وكتلة «المستقبل» غداً الثلثاء موقفَهما من هذا الاستحقاق.

جنبلاط

أمّا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط فأعلنَ بعد زيارته عين التينة أمس انّ «اللقاء» سينتخب بري رئيساً للمجلس». وقال: «ومن ثم ندخل الى موضوع الحكومة، وهناك لكلّ حادث حديث».

وسألت «الجمهورية» جنبلاط عن سبب دعمه لانتخاب إيلي الفرزلي نائباً لرئيس المجلس رغم أنه كان خصماً انتخابياً للحزب التقدمي الإشتراكي في البقاع الغربي، فأجاب: «علاقتي مع الرئيس نبيه بري فوق كلّ اعتبار. الانتخابات النيابية أصبحت خلفنا، وأنا أقف إلى جانب خيار الرئيس بري في نيابة رئيس المجلس». وأضاف: «لكن لستُ وحدي من يقرّر، وعند السادسة مساء غدٍ (اليوم) سيعقد «اللقاء الديموقراطي» بحلّته الجديدة اجتماعاً تشاورياً وأنا سأحاول الدفع في اتجاه تأييد الفرزلي».

الحريري – جنبلاط

على صعيد آخر، كشَفت مصادر «بيت الوسط» والحزب التقدمي الاشتراكي لـ «الجمهورية» أنّ اللقاء الذي كان منتظراً امس بين الحريري وجنبلاط لم يحصل كما كان متوقّعاً، لأنّ الإتصالات التي اجريَت لترتيب هذا اللقاء، بحسب المصادر، لم تؤدِّ إلى النهاية المرجوّة حتى ساعة متقدّمة من ليل امس.

توازياً، قالت مصادر أخرى عليمة لـ«الجمهورية» إنّ الاتصالات لن تتوقف عند هذه المحطة، وهي قائمة ومستمرة على رغم الخطوة التي ابعدت اللقاء، أو كانت سبباً في تأخيره والتي سجّلها أمس جنبلاط عندما اعلنَ انّه سيتمنّى على «اللقاء الديموقراطي» إنتخابَ الفرزلي رغم المواقف الرافضة التي عبّر عنها الحريري علناً وقبله نوّابُ الحزب التقدمي وقادته الذين ما زالوا يضعون الفرزلي على «لائحة أصدقاء النظام السوري» في لبنان.

المسار الحكومي

وما إن يُسدل الستار على الاستحقاق النيابي، سيُفتح ملفّ الاستحقاق الحكومي بدءاً بالتكليف ثمّ التأليف، حيث ستتّجه الأنظار من الخميس الى الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية تمهيداً لتكليف الحريري تشكيلَ الحكومة العتيدة، فيما لا تبدو طريق التأليف أنّها ستكون سهلة في ظلّ التعقيدات الخارجية والمتمثلة بالعقوبات على «حزب الله»، وشهية الاستيزار المرتفعة لدى بعض القوى السياسية في الداخل وما يرافقها من رفعِ البعض سقفَ شروط التفاوض.

في هذا الوقت، قال النائب سليم عون لـ«الجمهورية» إنّ «تسمية الحريري لا إلتباسَ فيها، لكن لا نريد أن نكلّف رئيساً للحكومة ويعجز عن التأليف. من الضروري جداً أن نعرف «لوين رايحين» وأن لا تكون خطواتنا في المجهول».

وأكّدت أوساط تكتل «لبنان القوي» أنه حتى ما قبل ساعات من إجتماع أعضائه «: فإنّ الأمور قد تكون قابلة للأخذ والردّ، خصوصاً في ما يتعلق برئيس المجلس ونائبه، والأمر رهن تطوّرِ الاتصالات السياسية، لأنّ الأمور مترابطة نيابياً وحكومياً»، مشيرةً الى «الأهمّ، وهو أنّ أيّ قرار سيتّخذ سيتمّ الالتزام به ولن يَخرقه أعضاء التكتل».

إلى ذلك، تحدّثت المعلومات عن وجود توجّهٍ داخل «التيار الوطني الحر» لإنشاء «جبهة وطنية» موسّعة داعمة للعهد تتخطّى مقر مكتب «التكتل» في سن الفيل الذي اتّخذ قراراً بأن لا يضمّ فقط نوّابه ووزراءَه الحاليين، بحيث انّ «الجبهة» ستضمّ وزراء ونوابَ «تكتّل التغيير والإصلاح» السابقين والطاقم الوزاري والنيابي الحالي وشخصيات حليفة ترشّحَت على لوائح «التيار» في الدوائر ولم يُكتب لها الفوز وشخصيات حليفة للعهد. (راجع ص7)

الراعي
وفي المواقف، لفتت أمس النبرة العالية التي تحدَّث فيها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع المسؤولين، حيث أكّد أنّ «النيابة والوزارة ليست ملكاً لكم، بل هما ملك الشعب، فيجب عليكم ممارستها بهذه المسؤولية، فيما بلادنا تعاني من أزمات داخلية كبيرة، والمنطقة الشرق أوسطية تشتعل من حولنا، وتُنذر بانفجار جديد».
ولفت الى أنّ «الإنتخابات انتهت، ومعها كلّ الكلمات التي جرحت وأساءت وفرّقت، بات من واجب القوى المسيحية العمل على بناء وحدتِنا الداخلية على أسس من المحبة والحقيقة، من أجل خيرِ لبنان وكلّ شعبه بمختلف مكوّناته»، معتبراً أنّ «باتّحاد المسيحيين يتّحد الشعب كلّه حول ما يشكّل الدولة القادرة والمنتجة. وهذا أمرٌ معروف تاريخياً ومطالَبٌ به من محبّي هذا الوطن. فلا يمكن الرجوع إلى الوراء».
وأضاف: «نقول لمجلس النواب ولحكومة اليوم وغداً: إنّنا أمام حالة طوارئ اقتصادية ومالية تستدعي النهوضَ ومكافحة الفساد. لا يمكن أن نستمرّ في النهج العادي القديم. فكلّ الدول الداعمة للبنان في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل تنظر إلينا، وتنتظر من المسؤولين السياسيين إجراءَ الإصلاحات التي تعالج حال الطوارئ هذه بحيث تولد الثقة بالمسؤولين وبلبنان لدى هذه الدول».
ورأى الراعي أنّ «الشعب قال كلمته في الانتخابات النيابية، وفقاً للقانون الجديد، فينتظر أن يقول نواب الأمة كلمتهم في شأن تأليف الحكومة الجديدة، واضعين أمام ضمائرهم المسؤولةِ حالَ الطوارئ التي ذكرناها، بحيث تزيلُ الكتل النيابية كلَّ العقبات المرتبطة بالمصالح الشخصية والفئوية، فتتألّف الحكومة الجديدة بالسرعة القصوى. وهذا عنصرٌ أساس لتوليد الثقة».

الأخبار
تركيبة المجلس الجديد: حزبيون وأصدقاء و«ودائع»
الحريري.. نسخة جديدة أيضاً!
جلسة الأربعاء: إجماع على برّي وانقسام حول الفرزلي

اعتباراً من الساعة الصفر من تاريخ الثلاثاء في الثاني والعشرين من أيار 2018، تبدأ ولاية مجلس النواب الجديد، وفي الوقت نفسه، تصبح حكومة سعد الحريري الحالية، بحكم المستقيلة حتماً.
يتميز مجلس نواب 2018 عن سابقيه (2005 و2009)، بطي صفحة الانقسام التاريخي (8 و14 آذار)، لمصلحة استقطابات من نوع جديد، سياسية بالدرجة الأولى، ولكنها متحركة تبعاً لتوازنات السلطة الجديدة من جهة، وحسابات اللاعبين المحليين ربطاً بالاستحقاقات الآتية، خصوصاً ما يتصل بمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة، من جهة ثانية.
وبين هذا الحد وذاك، يمكن تشريح البنيان المجلسي الجديد على الشكل الآتي:
توزيع النواب على الكتل PDF

أولا، كتلة لبنان القوي (29 نائباً): 
صحيح أنها أكبر الكتل المجلسية، لكنها الأقل تجانساً، وبالتالي، ستكون محكومة بهوامش متصلة بطبيعة مكوناتها، وهي الآتية:
النواة الصلبة (18 نائباً): وهم نواب التيار الوطني الحر، ممن ما زالوا يستهلكون من رصيد العماد ميشال عون، ولو أنهم أضافوا في أماكن ولم يزيدوا في أخرى: وهؤلاء هم: جبران باسيل، نقولا الصحناوي، إدغار طرابلسي (حراس أرز سابقاً)، جورج عطالله، سليم عون، زياد أسود، سيمون أبي رميا، روجيه عازار، إبراهيم كنعان، إدغار معلوف، ألان عون، حكمت ديب، ماريو عون، سيزار أبي خليل، أسعد درغام. يضاف إليهم ثلاثة ينتمون «تنظيمياً» إلى التيار، بحكم عوامل مختلفة، أولهم، الياس بو صعب الآتي من منظومة لا أحد يعرف أين تبدأ وأين تنتهي (من الولايات المتحدة إلى الخليج مروراً بالحزب القومي و«الممانعة»). ثانيهم، سليم خوري نجل النائب السابق أنطوان خوري الذي وضعه نبيه بري على خريطة جزين النيابية، قبل أن يقرر ابنه سليم أن ينزل على لائحة التيار الحر. ثالثهم، أنطوان بانو، الصديق التاريخي للجنرال في الجيش وبعده، ويدين بمقعده النيابي للعهد أولاً وللتيار ثانياً. 
الطاشناق (3 نواب): هاغوب بقرادونيان وهاغوب ترزيان وألكسي ماطوسيان. الحزب في مكانه المعتاد مع «العهد». سيكرر الحزب عملياً تجربة انخراطه في تكتل التغيير والإصلاح، مع هوامش طبيعية، ولذلك، سيعطي رأيه بالرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وسيطالب بحصة أرمنية (وزير واحد على الأقل)، وسينتخب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب، بمعزل عن رأي التكتل الكبير (لبنان القوي). 
الحزب الديموقراطي اللبناني (1): طلال إرسلان، وهو لن يطيل إقامته على الأرجح في التكتل، بسبب عدم قدرته على الجلوس في «صف جبران باسيل»، كما كانت حاله في التجربة السابقة، عندما ضاق هو وسليمان فرنجية ذرعاً بـ«صف الجنرال»، فكيف مع «صف باسيل»؟. لإرسلان حساباته أيضاً، فهو يحسب نفسه على «العهد»، ويريد الاستثمار هناك، ولن يكون ضد نبيه بري، وبالتالي، لن يكون جزءاً من أي اشتباك بين باسيل وعين التينة.
حركة الاستقلال (1): ميشال معوض. للرجل خياراته. أولاً، هو أقرب إلى عهد عنوانه ميشال عون، ويريد أن يستفيد من وهجه في مواجهة خصمه الزغرتاوي التقليدي. ثانياً، في حالة الاصطفاف السياسي القديم (8 و14 آذار)، حتماً سيكون حيث كان سابقاً. جمعته بالتيار الحر مصلحة آنية، زغرتاوية بالدرجة الأولى، ولكنه يريد أن يراكم وأن يضع نفسه، في مرحلة لاحقة، على خريطة الشمال، مهجوساً بحقه أن يكون مرشحاً رئاسياً مقبولاً في مرحلة ما. على الأرجح، لن يصوت معوض لإيلي الفرزلي على حساب مرشح القوات أنيس نصّار، حتى لو ألزمه بذلك جبران باسيل، ولذلك، ليس مستبعداً أن يلجأ إلى الورقة البيضاء!
الكتلة الحزبية للتيار الوطني الحر 18 نائباً، وللقوات 10 نواب
المستقلون والحلفاء والمحسوبون على العهد (6 نواب): 
شامل روكز: صهر الجنرال، الراغب بالتمايز كأن يحسم خياره بالتصويت لبري رئيساً للمجلس قبل أن يتخذ «التكتل» قراره النهائي. الراغب بالاستقلالية وتعزيز حضوره في التيار وحوله من موقع الأحقية بالوراثة (الجيش والعائلة).
مصطفى علي حسين: هو، كنائب علوي، جزء من أي اصطفاف، حساباته متصلة بالشريحة التي يمثلها وترابط حضورها وامتدادها اللبناني- السوري، سياسياً واجتماعياً. يَسهُل «سحبه» في اللحظة المناسبة، وفي الوقت نفسه، أن يكون عبارة عن «وديعة سياسية» في «لبنان القوي».
نعمة أفرام: متمول وطامح غير مخفي لرئاسة الجمهورية. دفع ثمن مقعده النيابي ملايين الدولارات. يريد تعزيز حيثيته الكسروانية محلياً، من جهة، وأن يداري حساباته كرجل أعمال «منتشر» دولياً، من جهة ثانية، لذلك يصح القول إنه أحد أبرز من كانوا سبباً وراء قرار جبران باسيل بعدم التحالف مع حزب الله في كسروان جبيل لو كان مرشحه من المنطقة أو من خارجها، بمعزل عن «ذريعة الشيخ حسين زعيتر»، وبالتالي، أي اقتراب في «مرحلة العقوبات» بين حزب الله والتيار الحر، سيجعل نعمة أفرام… حتماً في مكان آخر.
ميشال ضاهر: متمول وطامح من نوع آخر. يريد أن يصبح «الكاثوليكي الأول»، خصوصاً بعد أن أطاحت الانتخابات بغريميه ميريام سكاف (زعامة زحلة الكاثوليكية) وميشال فرعون (زعامة الأشرفية الكاثوليكية). شراكة ضاهر في نحو أربعين شركة في الولايات المتحدة وأعماله في لبنان، من جهة، وطموحاته السياسية من جهة ثانية، تحتم عليه أن يقترب من التيار الحر إذا أمّن له ذلك مصالحه، كما حصل تقاطع مصالح بينهما في الانتخابات، أو أن يبتعد عن التيار، إذا اقترب من حزب الله، علماً أنه بكّر في زيارة بري لشرح مضمونه «المستقل» واستعداده للتصويت له بمعزل عن قرار «التكتل»!
إيلي الفرزلي: طامح دائم… للسياسة. لو أجري له فحص «دي أن أي»، لكانت النتيجة: وحش سياسي بامتياز. الأرثوذكسي الذي حفر حفرة لأخيه، ولم يقع فيها، ويكاد يكون الأب الروحي للقانون الانتخابي، خصوصاً بمضمونه التفضيلي الأرثوذكسي. يقول عنه بري إنه «المؤامرة» بعينها، في إشارة إلى استعداده الدائم للتآمر. أحد أعضاء «خلية السبت» ممن حصدوا، ولو متأخرين. طموحه أن يحمل المطرقة نائباً لرئيس المجلس ولو لساعة واحدة. ساعة تعيد الاعتبار سياسياً، لمن دفع ثمن «المرحلة السورية»، وهو كان في صلب «مطبخها السياسي» في عنجر. مع بري رئيساً للمجلس وواثق بأنه سيكون رفيقه الدائم في السنوات الأربع المقبلة.
فريد البستاني: متمول شوفي ماروني. تقاطع عوني- أميركي. تجارة السيارات استجلبت له بعد الغزو الأميركي للعراق ثروة كبيرة توّجت حلمه السياسي النيابي. يسري عليه ما يسري على ضاهر وأفرام. يفضل ابتعاد التيار الحر عن حزب الله، ضمانة لمصالحه وأن يستمر محسوباً على العهد.

ثانياً، كتلة المستقبل (20 نائباً): 
ثاني أكبر الكتل المجلسية، ويمكن تصنيفها كالآتي:
النواة الصلبة (13 نائباً)، وهم: سعد الحريري، بهية الحريري، رلى الطبش جارودي، محمد كبارة، سمير الجسر، ديما جمالي، سامي فتفت، عاصم عراجي، بكر الحجيري، محمد الحجار، طارق المرعبي، وهادي حبيش.
النواة الصلبة ولكن (2): الأول، تمام سلام غير المنتمي إلى تيار المستقبل والجالس دائماً في صفوف الفريق الاحتياطي. بوابته إلى النيابة والوزارة والسرايا وحيدة: سعد الحريري. الثاني، هو نهاد المشنوق. يصح القول فيه إنه وحش سياسي أيضاً. الصحافي والسياسي. ينتمي إلى مدرسة رفيق الحريري وفق قواعد «تقي بيك» (تقي الدين الصلح). إذا صح ما يروّج له بعض الوسط المحيط بالحريري، فإنه لن يعود وزيراً، وسيترتب على ذلك إعادة تموضع في الموقع النيابي نفسه.
الحلفاء(5)، وهم: نزيه نجم الأرثوذكسي الطامح بيروتياً، مستفيداً من ثروته ومن حاجة الحريري إليه. محمد القرعاوي وهنري شديد وعثمان علم الدين ووليد البعريني ومحمد سليمان الذين جاءت بهم الصدفة إلى الحضن الحريري، وكان يمكن أن يكون كل واحد منهم في «ديرة» ثانية أو ثالثة (علم الدين كان يفاوض نجيب ميقاتي وأشرف ريفي قبل أن يتبلغ أن الحريري سيرشحه عن المنية، وليد البعريني ومحمد سليمان كان يمكن أن يكونا رأس حربة لائحة 8 آذار، في عكار، وكذا الحال بالنسبة إلى القرعاوي وشديد حليفا عبد الرحيم مراد في 2009).

ثالثاً، كتلة التحرير والتنمية (17 نائباً): 
هي الثالثة عددياً، وتتميز بتماسكها، سواء في نواتها الحركية الصلبة التي تضم 11 نائباً هم: نبيه بري، علي حسن خليل، هاني قبيسي، محمد نصرالله، غازي زعيتر، محمد خواجة، عناية عز الدين، علي خريس، فادي علامة، علي بزي وأيوب حميد، أو بأصدقائها وهم ستة نواب؛ أولهم أنور الخليل، المتموّل الدرزي الذي يرتبط مقعده به فقط ولا تسري عليه معادلات التوريث، بقيمة مضافة، التأييد الجنبلاطي له، بدفع من عين التينة. ثانيهم ياسين جابر، المتموّل الشيعي الذي يريد النيابة مدخلاً للوزارة. ثالثهم علي عسيران، ابن العائلة الشيعية الإقطاعية الذي لا يريد أكثر من اللوحة الزرقاء، صوناً لاستمرارية «مجد عائلي» منذ زمن الانتداب. رابعهم قاسم هاشم البعثي العتيق الذي انعقد له المقعد السنّي من بعد أحمد سويد. خامسهم ميشال موسى، الكاثوليكي، الذي أمضى ما يزيد على ربع قرن في المقعد الكاثوليكي، ولم يراكم ما يساعده على تبدّل نظرة بيئته الكاثوليكية إليه. سادسهم إبراهيم سمير عازار، الذي يساوي فوزه في النيابة عن مقعد جزين الماروني فوز لائحة الرئيس بري كلها، على حدّ تعبيره.

رابعاً، كتلة القوات اللبنانية أو كتلة الجمهورية القوية (15 نائباً): 
هي الرابعة عددياً، وتضم نواة قواتية صلبة (عشرة نواب) هم ستريدا جعجع، وهبي قاطيشا، عماد واكيم، جوزف إسحق، فادي سعد، أنطوان حبشي، شوقي الدكاش، بيار بو عاصي، إدي أبي اللمع وجورج عدوان. كما تضم أصدقاء ومتمولين هم:
جورج عقيص: هو أقرب أصدقاء القوات المنتخبين إليها. وعملياً، صار يُعدّ نائباً قواتياً، إن لم يكن على يمينها. قاض متقاعد، ترك «العدلية» وهاجر إلى الخليج، قبل أن يعود ليخوض معركة سمير جعجع في زحلة وعلى زعامتها الكاثوليكية، ومعركة ستريدا جعجع في مقابل ابنة عمها ميريام جبران طوق (سكاف).
قيصر المعلوف: توصيف موقعه السياسي ليس بحاجة إلى تحليل، إذ صرّح به الأسبوع الفائت. قال في مقابلة مع قناة «أن بي أن» إنه سيصوّت لبري في انتخابات رئاسة المجلس، بصرف النظر عن موقف كتلة القوات. رجل الأعمال الزحلاوي الذي دعمته القوات اللبنانية في الانتخابات، ليس بعيداً عن قوى 8 آذار، كل 8 آذار، ما سيجعل بقاءه في تكتل سمير جعجع موضع تساؤل دائم.
زياد حواط: رئيس بلدية جبيل، وريث عائلة كتلوية تعادي القوات اللبنانية. شكّل رافعة للقوات في دائرة جبل لبنان الأولى، مستنداً إلى شبكة الخدمات التي شكّلها في مدينة جبيل والقضاء. منذ ما قبل الانتخابات، التحق تماماً بالقوات، إلى حدّ استجدائه رضى جعجع عن كل تصريح ينطق به (وهو ما ظهر في الفيديو الشهير الذي يسأل فيه جعجع «منيح هيك؟» بعد تصريح له). 
أنيس نصار: أكاديمي متموّل، يمثّل تقاطعاً بين القوات والنائب وليد جنبلاط.
جان طالوزيان: عميد متقاعد من الجيش اللبناني، هو اليوم وديعة رئيس مجلس إدارة مصرف «سوسييتيه جنرال» أنطون صحناوي، في كتلة القوات. فبضل صحناوي، ووالده نبيل صحناوي، وخدماتهما في منطقة الأشرفية، حصد العدد الأكبر من الأصوات التفضيلية في لائحة القوات ــ الكتائب ــ ميشال فرعون في دائرة بيروت الاولى.

خامساً، كتلة الوفاء للمقاومة (13 نائباً): 
تضم 12 نائباً حزبياً هم: محمد رعد، أمين شري، أنور جمعة، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، علي المقداد، إيهاب حمادة، نواف الموسوي، حسين جشي، حسن فضل الله، علي فياض، علي عمار، بالإضافة إلى النائب الحليف عن المقعد السنّي في البقاع الشمالي الوليد سكرية (الضابط السابق في الجيش اللبناني).

سادساً، كتلة اللقاء الديموقراطي (9 نواب): 
تضم 6 نواب حزبيين هم نواتها الصلبة: تيمور جنبلاط، أكرم شهيب، هادي أبو الحسن، وائل أبو فاعور، فيصل الصايغ، بلال عبدالله، بالإضافة إلى نواب أصدقاء ومتمولين هم: مروان حمادة، بما يمثل من تقاطع مصالح و«أنتينات» في الداخل والخارج، نعمة طعمة المتموّل الكاثوليكي غير الطامح أبعد من النيابة وأن تستمر مصالحه التي تدر عليه مئات ملايين الدولارات، خصوصاً في السعودية، وهنري حلو، الماروني الطبيعي، الذي يرتبط مقعده في عاليه بولائه للعائلة الجنبلاطية.

سابعاً، كتلة نواب الكتائب (3 نواب): 
سامي الجميّل والياس حنكش ونديم الجميل الذي اعتاده ابن عمه، يتمايز أحياناً في الأشرفية، ولا يغادر خطاب الكتائب الشوفيني، بما في ذلك «المزايدة» على زملائه القواتيين، بتبنّي خطاب والده بشير الجميّل، باعتباره الوريث الشرعي والوحيد له.

ثامناً، كتلة نواب المردة (ثلاثة نواب): 
طوني سليمان فرنجية وإسطفان الدويهي وفايز غصن.

تاسعاً، كتلة نواب الحزب القومي (ثلاثة نواب): بينهم نائبان حزبيان (النواة الصلبة) وهما أسعد حردان وسليم سعادة، بالإضافة إلى النائب الحليف ألبير منصور.

عاشراً، كتلة العزم (ثلاثة نواب): هم نجيب ميقاتي ونقولا نحاس وعلي درويش.

حادي عشر، كتلة كسروان ــ جبيل (نائبان): فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني.

ثاني عشر، كتلة الكرامة (نائبان): فيصل كرامي وجهاد الصمد.

ثالث عشر، مستقلو 8 آذار (5 نواب): جميل السيد، إدي دمرجيان، عبد الرحيم مراد (حزب الاتحاد)، أسامة سعد (التنظيم الشعبي الناصري)، وعدنان طرابلسي (الأحباش).

رابع عشر، مستقلو 14 آذار (نائبان): بولا يعقوبيان (حزب سبعة) وفؤاد المخزومي (حزب الحوار الوطني).

خامس عشر: مستقلان غير محسوبين على 8 أو 14 آذار، وهما جان عبيد وميشال المر.
التكتلات: الشمالي يسقط… وبري غير مستعجل
فشلت المشاورات الهادفة إلى قيام كتلة شمالية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وتضم نواب العزم الثلاثة ومعهم جان عبيد، إضافة إلى النائبين الحليفين جهاد الصمد وفيصل كرامي ونواب المردة الثلاثة طوني فرنجية واسطفان الدويهي وفايز غصن. وعلم أنه بعد الاجتماعين اللذين عقدا، في الأيام الثلاثة الماضية، بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والرئيس نجيب ميقاتي وبين فرنجية وفيصل كرامي وجهاد الصمد، تقرر الذهاب نحو كتلة غير شمالية تضم الصمد وكرامي ونواب المردة الثلاثة، إضافة إلى كل من فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني، وتكون برئاسة سليمان فرنجية.
في الوقت نفسه، ترك الرئيس نبيه بري أمر تأليف تكتل لبناني عريض (جبهة وطنية نيابية مفتوحة)، إلى ما بعد استشارات تكليف رئيس الحكومة، خصوصاً بعدما تبين وجود عناصر متناقضة، سواء ما يدفع باتجاه قيام تكتل عريض كهذا أو تجميد الفكرة لعدم نضوجها سياسياً، خصوصاً أن البعض يريد تكتل كهذا بمثابة رافعة للعهد والبعض الآخر يريده رأس حربة المعارضة للعهد.
لا ينفي هذا التباين أن بعض النواب المستقلين، خصوصاً جان عبيد وميشال المر، أقرب إلى ما يقرره رئيس المجلس من خيارات.
الحريري.. نسخة جديدة أيضاً!
يحرص سعد الحريري على تذكير مجالسيه بأن سعد الذي يعرفونه قد تغيّر. هذا الكلام لم يقله بعد الانتخابات فقط. بل قاله مراراً وتكراراً منذ أزمة اعتقاله في السعودية الخريف الماضي. وصار واضحاً لغالبية من يعرفونه ويتصلون به أنه بات شخصاً آخر (مقال إبراهيم الأمين). 
التغيّر عند الحريري لا يمكن توقعه على شكل انقلاب في السلوك والخيارات وآليات العمل. هو نوع من التغير البطيء، الذي يتحول تدريجياً الى خطوات. وما اكتشفه الحريري نفسه من قدرات لديه، خلال أزمة الاعتقال، لم يظهر أمام كل من حوله، ما جعل بعض قراراته الأخيرة مفاجئاً أو حتى صادماً لكثيرين، من كيفية اختيارالمرشحين على لوائحه الانتخابية، الى كيفية حصوله على تمويل حملته الانتخابية، الى قراراته التنظيمية المستمرة منذ انتهاء الانتخابات، الى علاقاته السياسية في البلاد والخارج. 
قد يكون الحريري الوحيد الذي يقلب على بطنه وظهره مرات عدة، بخلاف غالبية نظرائه من شخصيات أو جهات أو قوى. وقد يكون الوحيد من بين الجميع من يصعب حسم تموضعه الكامل في المرحلة المقبلة، لأن تحالفاته الانتخابية لا يبدو أنها مستمرة على شكل تحالفات سياسية. من كان خصماً تحول حليفاً وبالعكس، كما هي الحال مع المقرّبين الذين صار بعضهم في دائرة الأبعدين. لكن الثابت الوحيد، الذي يجب على الجميع الأخذ به، أن الحريري هو المرشح الطبيعي الوحيد لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة، ربطاً بما يمثله اليوم، أولاً على الصعيد الشعبي المحلي، وثانياً على صعيد موقعه في المنطقة، وثالثاً على صعيد حسابات العواصم الكبرى. وكل محاولة تذاك للمناورة، من قبل أي قوة سياسية محلية أو جهة خارجية، ليس لها نتيجة سوى تأخير تأليف الحكومة. وارتداداتها السلبية ستكون حصراً على خصومه. 
لكن كيف سيتصرف الرجل؟
مع إعلان نتائج الانتخابات، تغيرت ملامحه، وفترة السماح التي انتزعها لنفسه، خلال فترة الإعداد للانتخابات، انتهت بصورة كاملة ليل السادس من أيار. أول اتصالات التهنئة التي وردته من الخارج، ذكّرته بأنه بات يقف أمام تعهدات والتزامات يجب الوفاء بها، وتتعلق بأمور كثيرة، من بينها تغيير طاقمه القيادي، وإعادة الحرارة الى علاقات سياسية سابقة، وفتح صنبور المياه الباردة على مسارات سياسية أخرى، وأن الوقت الذي يتطلبه هذا التغيير ليس طويلاً جداً. وهو ما فهمه الحريري نفسه، مبادراً الى سلسلة من الخطوات التي ستظهر على صورتها النهائية بعد أشهر وليس بعد أسابيع، وستكون لها انعكاساتها على صورة كتلته النيابية التي قد تفقد شخصيات بارزة، وعلى صورة قيادة تيار «المستقبل» التي ستكون أكثر تواضعاً وأقل تطلباً على الصعد كافة، كما على صورة نفوذه الحكومي، حيث سيجد نفسه هذه المرة واحداً من مجموعة تتشارك في إدارة البلاد، من دون حصرية لهذا الملف أو ذاك، ما يفتح الباب أمام نزاعات وصراعات قد تؤخر مصالح الناس. لكنها نزاعات أكيدة، في سياق سعي جميع القوى الى ترجمة ما حصدته انتخابياً على شكل نفوذ داخل مؤسسات السلطة في البلاد. 
في الجانب السياسي، سمع الحريري كلاماً سعودياً وفرنسياً وأميركياً واضحاً، بأن المعركة ضد حزب الله مستمرة. لكن هذه العواصم لن تدفع الرجل الى مواجهات خاسرة، وهي تعرف مسبقاً أنه لن يذهب بعيداً في تلبية جميع مطالبها، مستنداً الى أنه لا يوجد في لبنان من يقدر على القيام بهذه المهمة، ومرتاحاً الى أن الانتخابات أجهزت على القوى والشخصيات التي تدّعي قدرتها على القيام بهذه المهمة.
كذلك، طلب من الحريري تسوية خلافه مع «القوات اللبنانية»، وكما قيل له إن اجتماعه مع سمير جعجع صار ضرورياً، وقالت الجهات نفسها لقائد القوات إن عليه التصرف بشيء من التواضع، وأن يذهب هو الى زيارة الحريري، ولو أن جعجع أراد الخروج بنتائج كبيرة، إلا أنه كان يعرف أن اللقاء مطلوب من الخارج وليس من الحريري. لذلك، سعى جعجع الى طرح الملفات كافة، بقصد النقاش، لكنه حصد نتيجة واحدة أكيدة، وهي إطاحة المستشار الإعلامي للحريري هاني حمود، بعدما أخرج جعجع ملفاً فيه الدليل التقني على أن حمود هو نفسه من يقف خلف حسابات على التواصل الاجتماعي توجه إهانات شخصية للقوات وللنائبة ستريدا جعجع. أما الملف الرئيس الذي يهم زعيم القوات، والمتعلق بحصته الوزارية، فلم يكن متاحاً في تلك الجلسة الحصول على وعود حاسمة في شأنه، ولا سيما أن الرجلين يعرفان أن هناك أطرافاً أخرى لها رأيها الحاسم في هذا الملف. 
أما في ما يتعلق بالرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل، فالحريري يبدو أنه ألزم نفسه باعتماد سياسة تسقط عنه الانطباع بالانبطاح أمام عون وباسيل، وربما يساعده قراره بإبعاد نادر الحريري عن مكتبه، في إعادة صياغة علاقة جديدة مع باسيل، ولو أنه لا ينوي فتح أي مواجهة مع الرئيس عون، حتى ولو كان الأخير في صدد طرح ملفات خلافية على طاولة الحكومة المقبلة. وعون، هنا، يتصرف على أساس أن الحريري مضطر كما بقية القوى السياسية الى مواجهة الاستحقاقات كافة، ولا يبدو عون في حالة استعداد للتراخي مع الحريري نفسه من الآن فصاعداً. 
لكن العنوان غير المرئي المطروح أمام الحريري يتعلق بما يسميه الخليجيون والغربيون «احتمالات قوية بحصول انتخابات رئاسية مبكرة». وفي هذا السياق، فهم الحريري جيداً أن حلفاءه من الخارج يهتمون كثيراً لأمر جعجع، ولو أنهم لم يتجاهلوا الحظوظ القوية لسليمان فرنجية. لكن هؤلاء يريدون أن يحسم الحريري موقفه باكراً، بعدم السير الى جانب باسيل. وهي مهمة دقيقة، بعدما كان الحريري قال عدة مرات للسعوديين وللفرنسيين والأميركيين، إن من الافضل الرهان على باسيل وعدم تضييع الوقت مع الآخرين. 
أما المهمة الأصعب أمام زعيم تيار «المستقبل» فتتعلق بالوضع السياسي وسط الطائفة السنية في لبنان. وهو قرأ جيداً نتائج الانتخابات، ولمس حجم الحضور الشعبي الحقيقي لخصومه من الفائزين في بيروت والشمال والجنوب والبقاع. وهو يعرف، أيضاً، أن غالبية خصومه باتوا يملكون من الشعبية والقدرات المادية ما يتيح لهم منافسته في المرحلة المقبلة. وسيحاول هؤلاء الاستفادة من تحالفاتهم العامة لعدم تهميشهم من جنة السلطة، حتى ولو لم يتمثلوا مباشرة داخل الحكومة. 
لكن الحريري يواجه، هنا، تحديات كبيرة داخل الفريق اللصيق به، حيث خسرت كتلته بعض الوجوه التي كانت تقاتل الى جانبه بقوة، كما أن من ربحهم ليس مضموناً له ان يكونوا الى جانبه بقوة. فكيف إذا خرج من عنده من يريد التصرف بطريقة مختلفة، سواء من الذين أقصاهم خلال فترة الاستعداد للانتخابات، أو الذين يشملهم الدور الآن، من الذين صدرت أسماؤهم أو الذين ينتظرون؟
جلسة الأربعاء: إجماع على برّي وانقسام حول الفرزلي
لم تظهر بعد انعكاسات الانخراط السعودي في المشهد اللبناني على أعتاب استحقاق تشكيل الحكومة المقبلة. الرئيس نبيه برّي رئيساً للمجلس النيابي بشبه تزكية في الترشيح من الممكن أن تنعكس تزكية بالتصويت، فيما سينافس النائب أنيس نصار النائب إيلي الفرزلي على منصب نائب رئيس المجلس، مع فوزٍ مضمون للفرزلي.
وسط تصاعد التوتّر في الإقليم، يحمل الأسبوع الحالي تطوّرات مهمّة على الساحة الداخلية اللبنانية، مع دخول حكومة الرئيس سعد الحريري مرحلة تصريف الأعمال غداً، وإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النّواب بعد غد الأربعاء.
ولعل أبرز تطوّرات نهاية الأسبوع الماضي، هو التحرك السعودي على خط التطوّرات بعد العقوبات التي أعلنتها السعودية بعد الأميركيين ضد قادة حزب الله، عبر الإفطار الذي أقامه القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري على شرف الحريري في اليرزة، وإلقائه كلمة وصفتها السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد بـ«المفصلية». غير أن السعوديين الذين جمعوا الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على طاولة الافطار، استكمالاً لجهود إصلاح «ذات البين» بين حليفيهما، لم ينجحوا في جعل الإفطار، شكلاً ومضموناً، جامعاً للبنانيين بخلاف كلام البخاري، مع تغيّب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والنائب وليد جنبلاط عن المناسبة. وإذا كان جنبلاط قد أوفد النائب وائل أبو فاعور ممثّلاً عنه، فإن التيار الوطني الحر غاب بالكامل.
غاب باسيل عن الإفطار السعودي «لأسباب عامة وخاصة»، فيما تذرّع الاشتراكي بمرض تيمور جنبلاط
وفي حالة الأوّل، يبدو حضور أبو فاعور عادياً وهو على تماس دائم مع السعوديين، فيما كان من المفترض أن يحضر النائب تيمور جنبلاط ممثّلاً عن والده والحزب الاشتراكي. ومع أن مصادر اشتراكية برّرت لـ«الأخبار» غياب تيمور بسبب المرض، فُهم غياب النائب الجديد استمراراً للتباين بين جنبلاط والحريري، خصوصاً أن الجلسة التي جمعت وليد جنبلاط والوزير غطاس خوري الأسبوع الماضي لم تخرج بنتائج عمليّة لعودة الحرارة بين جنبلاط والحريري، الذي لا يزال بنظر الاشتراكيين في تحالف متين مع باسيل على حساب العلاقة معهم. أما على ضفّة التيار الوطني الحرّ، فأكّدت مصادر بارزة في التيار أن «غياب باسيل جاء نتيجة أسباب خاصّة وعامّة»، ولدى سؤال المصدر عن معنى هذا التبرير، ترك باب الاجتهاد في التفسيرات مفتوحاً. غياب جنبلاط وباسيل لم يكن وحده صادماً، إذ سُجل غياب ممثل عن قائد الجيش العماد جوزف قهوجي، فيما اعتذر الرئيس نجيب ميقاتي عن عدم الحضور. 
خطاب البخاري، وإن كان هادئاً في الشّكل، إلّا أنه استحضر مجموعة من الشخصيات من «كميل شمعون إلى كمال جنبلاط والإمام موسى الصدر وبشير الجميل ورفيق الحريري»، تحمل في رمزيتها المواجهة مع سوريا، مع زجّ لاسم الإمام موسى الصدر. وكان لافتاً حضور الوزير المكلّف نزار العلولا، الذي عقد خلوات على هامش الإفطار مع جعجع وأبو فاعور ووزير المال علي حسن خليل. ولدى سؤال الصحافيين العلولا عن تشكيل الحكومة الجديدة، أشار إلى أن هذا الأمر «شأن لبنان داخلي»، لكنّه قال إنه لا يريد التحدث الآن ولكن بعد أسبوعين!
على صعيد انتخابات رئاسة مجلس النّواب، بات واضحاً أن غالبية الكتل النيابية تتجّه نحو الاقتراع لبري رئيساً مجدّداً للمجلس النيابي. ومع أن التيار الوطني الحرّ لم يعطِ موقفاً واضحاً بعد، إلّا أن الأجواء الإيجابية التي طبعت زيارة بري إلى قصر بعبدا ولقاءه بالرئيس ميشال عون، والزيارة التي من المتفرض أن يقوم بها ممثلون عن تكتل لبنان القوي إلى بري اليوم، تضع احتمال لجوء بعض أعضاء التكتل إلى خيار الورقة البيضاء خارج الحسابات، بعد أن كان البعض يردّد أن البعض في التيار يدفع باتجاه الردّ على ما حصل خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وثّمة عاملان أيضاً يجعلان من الصعوبة اتخاذ هذا الخيار، أوّلاً أنه لا وجود لمرشّح منافس لبرّي، وبالتالي فإن تصعيد الموقف ضده لا يخدم حتى في الشكل العلاقة الهادئة بين بري وعون، ثانياً تأييد بري لخيار رئيس الجمهورية باختيار النائب إيلي الفرزلي نائباً لرئيس مجلس النواب، الذي سيلي انتخابه انتخاب رئيس المجلس مباشرةً. أمّا القوات اللبنانية، فهناك دفع قوي من أكثر من نائب ووزير في القوات، باتجاه انتخاب برّي، عطفاً على العلاقة الوديّة التي طبعت المرحلة الماضية بين الطرفين. من جهتها، قالت مصادر في عين التينة إن «ما حصل حتى الآن هو تزكية بالترشيح وممكن أن تقابل بتزكية بالتصويت».
أمّا انتخاب نائب رئيس المجلس، فمن المتوقّع أن يحصل انقسام في المجلس تكون نتيجته لصالح الفرزلي، مع وجود النائب أنيس نصار مرشّحاً عن حزب القوات اللبنانية. وعلمت «الأخبار» أن القوات والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، استطلعوا نيّة النائب الياس بو صعب حول الترشّح، لكنّه أكّد انه ليس مرشّحاً. أما الحريري، فأبلغ جعجع خلال لقائهما الأسبوع الماضي، أنه إن كان بو صعب مرشّحاً بإنه سيسير بدعمه، إنما إن لم يكن مرشّحاً فإنه سيمنح أصوات كتلته لنصّار. وبعد زيارة جنبلاط أمس إلى برّي، أشار جنبلاط إلى أنه سيحاول إعطاء أصوات كتلته للفرزلي نزولاً عند رغبة بري. وبحسب المعلومات، فإنه سيجمع أعضاء كتلته اليوم للاتفاق على الأمر، ولكن المرجّح أن النائب مروان حمادة على الأقل، لن يسير بانتخاب الفرزلي. ومن المرجّح أيضاً، أن لا يمنح النواب التالية أسماؤهم أصواتهم للفزرلي، كلّ لأسبابه: بولا يعقوبيان، ميشال ضاهر، ميشال معوض، نجيب ميقاتي، علي درويش، نقولا نحاس، إضافة إلى كتل الكتائب والقوات والحريري.

اللواء
خلط أوراق «مجلسية» الأربعاء .. ومشاورات التكليف تتأخر
مجلس الوزراء يودّع ببتّ ملف الكهرباء.. وجنبلاط ينتقد التعيينات العسكرية

ثلاث محطات في أسبوع الاستحقاقات قالت:
1 – اليوم، تنهي حكومة «استعادة الثقة» مهمتها بجلسة أخيرة في قصر بعبدا حافلة بالبنود، وربما القرارات المتفق عليها، وحتى الخلافية بما في ذلك ملف الكهرباء.
2 – والاربعاء، يجدد المجلس النيابي الجديد للرئيس نبيه برّي لولاية سادسة بعد ولاية رابعة وخامسة دامت ما يزيد على ثماني سنوات، من دون حسم خيار نائب الرئيس وأعضاء مكتب المجلس، وان كانت المعركة داخل التيّار الوطني الحر محصورة بين النائب المخضرم ايلي الفرزلي والنائب المنتخب الياس بوصعب، وبين التيار الوطني و«القوات اللبنانية» واحد من الاثنين المذكورين والنائب المنتخب أنيس نصار.
على ان المعلومات أكدت ان الفرزلي هو الارجح حظاً لتسميته من قبل التيار الوطني الحر وهو جوّ عين التينة، وحتى بيت الوسط.
3 – وبعد الأربعاء، من المرجح تبدأ الأسبوع المقبل المشاورات الملزمة لتسمية الرئيس سعد الحريري مجددا لرئاسة مجلس الوزراء، من دون معرفة الربط بين مستلزمات الرئاسة الثانية والتسمية في مشاورات الرئاسة الثالثة.
وأكدت مصادر مطلعة ان تأخير استشارات التأليف، لا علاقة لها بأي سفر للرئيس الحريري إلى الخارج، وإنما بسبب مصادفة الجمعة عيد المقاومة والتحرير، تليه عطلة نهاية الأسبوع.
وكانت المشاورات استمرت بين مختلف الكتل حول الملفات المطروحة وفي هذا الإطار، زار النائب وائل أبو فاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط «بيت الوسط» والتقى الرئيس الحريري، بعيداً عن الأضواء.
وأشارت المصادر في مجال آخر إلى ان المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد في بعبدا يوم الجمعة الماضي، تطرق إلى الجدار الأمني، الذي استحدثته إسرائيل، وسيقعد اجتماع ثلاثي في الناقورة بين ضباط لبنانيين، ودوليين واسرائيليين لنقل موقف لبنان الرافض للجدار..
برّي لولاية سادسة
وتسدل، اعتباراً من منتصف ليل اليوم، الستارة عن ولاية المجلس النيابي الحالي الذي استمر 9 سنوات بعد ان مدد لنفسه مرتين بعد انتخابات 2009، لتبدأ ولاية المجلس الجديد المنتخب وفق قانون انتخابي يعتمد النظام النسبي، للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات النيابية اللبنانية.
وبحسب النظام الداخلي للمجلس والمادة 44 من الدستور، فإنه يفترض ان يرأس أكبر النواب سنا، وهو النائب ميشال المرّ (87 عاما) بدء الولاية الجديدة غدا، إلى حين موعد انعقاد جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة المكتب المقررة يوم الأربعاء المقبل.
وإذا كان بات محسوماً انتخاب الرئيس نبيه برّي لولاية سادسة فإن نيابة الرئيس لم تحسم بعد، حيث برزت في اليومين الماضيين ملامح خلاف حول هذا المنصب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، ففي الوقت الذي ستعلن فيه كتلة التيار التي بات اسمها «تكتل لبنان القوي» يوم غدٍ عن اسم مرشحها لنيابة رئيس المجلس وهو محصور بين النائب ايلي الفرزلي والنائب الياس بوصعب، فإن «القوات اللبنانية» رشحت النائب أنيس نصار لهذا المنصب من دون إعطاء أي اعتبار لمسألة نيابة رئاسة الحكومة التي كانت في الحكومة التي تنتهي ولايتها منتصف هذه الليلة وتتحوّل حكومة تصريف أعمال.
معلوم ان غالبية الكتل تميل إلى انتخاب الفرزلي في حال رشحه «التيار الوطني الحر» بعد عزوف النائب أبي صعب عن الترشح، وهذا الأمر من شأنه ان يزيد من حدة الكباش القائم بين «التيار» و«القوات» خاصة إذا اصرت الأخيرة على ان يكون منصب نيابة رئاسة الحكومة من حصتها، في حال فقدت احتمال فوز مرشحها لنيابة رئاسة المجلس.
أصوات برّي والفرزلي
وفي تقدير مصادر نيابية، ان أصوات الرئيس برّي قد تلامس حدود الإجماع في حال صوتت لمصلحته كتلتا «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر وحلفائه) و«الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) اللتان يبلغ مجموع نوابهما 44 نائبا، يضاف إليهم نواب حزب الكتائب وحزب سبعة (3 نواب)، اما إذا امتنعت هذه الكتل عن التصويت أو صوتت بورقة بيضاء، فإن برّي سيفوز بأكثرية 80 أو 81 نائباً، تتوزع على الشكل الآتي:
كتلتا الثنائي الشيعي (31 نائباً).
تيّار «المستقبل» (21 نائباً).
اللقاء الديموقراطي (9 نواب).
«المردة» (3 نواب).
كتلة الرئيس نجيب ميقاتي (4 نواب).
السنّة المستقلون (6 نواب).
القومي (نائبان).
كتلة كسروان المستقلة (فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني) نائبان.
اما أصوات نائب رئيس المجلس والمرجح ان يعود إلى هذا المركز النائب ايلي الفرزلي، على اعتبار ان المعركة ستنحصر بينه وبين مرشّح حزب «القوات اللبنانية» النائب أنيس نصار، فلن تتجاوز بدورها الأصوات التي سينالها الرئيس برّي، وان كانت ستبقى أقل بعدد ضئيل، طالما ان تكتل «لبنان القوي» سيرشحه (29 نائبا) في مقابل حجب أصوات كتلة «القوات» (15 نائباً) الذين سيصوتون لمصلحة المرشح نصار.
وفي هذه الحالة، ستتوزع أصوات الكتلة المسيحية بين المرشحين الفرزلي ونصار، فيما بات ثابتاً ان كتلة «المستقبل» (21 نائبا) ستصوت لمصلحة مرشّح «القوات» بحسب ما أعلن الرئيس الحريري في افطار السفارة السعودية، حيث أكّد انه لن يصوت للفرزلي، علماً ان الموقف النهائي لـ«المستقبل» سيعلن بعد أوّل اجتماع للكتلة غداً الثلاثاء في «بيت الوسط».
وترجح مصادر نيابية، ان تترك كتلة «اللقاء الديموقراطي» الحرية لنوابها في التصويت لصالح الفرزلي أو غيره أو بورقة بيضاء، خلال الاجتماع الذي سيعقد اليوم في كليمنصو، على الرغم من إعلان النائب وليد جنبلاط بعد زيارته للرئيس برّي مساء أمس في عين التينة، من انه سيوحي بانتخاب الفرزلي، نائبا للرئيس، لأن البعض قد لا يريد انتخابه، في إشارة إلى عضو «لائحة المصالحة» التي فازت في الانتخابات النيابية جورج عدوان والذي هو ايضا عضو كتلة نواب «القوات اللبنانية»، وربما غيره ايضا من النواب المسيحيين والدروز أيضاً.
وأكّد جنبلاط ان اللقاء الديموقراطي سينتخب الرئيس برّي، ومن ثم ندخل إلى موضوع الحكومة، وهناك لكل حادث حديث، متعهداً بالعمل على ان لا يكون هناك أي تعارض بين انتخاب برّي، وعدم انتخاب الفرزلي، لأن «فوق الأسماء هناك العلاقة الحميمة والصداقة مع الرئيس بري».
افطار السفارة السعودية
وفيما كشفت معلومات عن لقاء جمع القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت الوزير المفوض وليد بخاري ومعه سفير الإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي مع النائب المنتخب جان عبيد، شكل حفل الافطار الذي أقامه بخاري غروب السبت تكريما للرئيس الحريري في دارة السفير السعودي في اليرزة، مناسبة لجمع العديد من القيادات اللبنانية مع المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا الذي حضر خصيصاً إلى بيروت للمشاركة في الإفطار، كما كان فرصة التأكيد على كثير من المواقف وتوضيح بعض الالتباسات، ولا سيما بالنسبة لعلاقة العقوبات الأميركية والخليجية ضد «حزب الله» بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة، حيث أكّد العلولا للصحافيين، على هامش الإفطار، «بأن موضوع تشكيل الحكومة شأن داخلي لبناني لا تتدخل فيه المملكة»، فيما أكّد الرئيس الحريري من جهته، ان «البيت السعودي يجمع دائما بين اللبنانيين ولا يفرق، وهذا ما تعلمناه من المملكة وهذا ما تريده من لبنان، ان نبقى على وحدتنا في مواجهة التحديات، وان نبقى على عروبتنا والتزامنا اتفاق الطائف»، مشيرا إلى ان «دول الخليج العربي وقفت مع لبنان في اصعب الظروف، ولم تعمل في أي وقت على التدخل في شؤوننا الداخلية، والمطلوب منا في المقابل، ان ننأى بأنفسنا عن التدخل في شؤون الدول الشقيقة وان نعتبر ان عروبة لبنان خطأ أحمر لا يصح الخروج عنه».
اما الوزير المفوض بخاري، الذي أدى الصلاة مساء أمس مع المستشار العلولا في جامع العمري في وسط بيروت، فقد شدّد من جهته على العلاقة الراسخة بين المملكة ولبنان، مؤكداً بأنها «علاقة ضاربة الجذور، وراسخة رسوخ الأرز وشامخة شموخ النخيل الذي يتحدى جفاف الصحراء».
وقام المستشار العلولا بجولة في السوليدير، في وسط المدينة، تناول القهوة، أحد مقاهيها، والتقط السيّاح الخليجيين، صورا معه في وسط المدينة، كمؤشر على عودة الأمن والاستقرار.
ولفت الانتباه إلى ان الإفطار جمع عدداً من قيادات ما كان يسمى فريق 14 آذار، من بينهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي جلس إلى المائدة الرئيسية إلى جانب العلولا والرئيس ميشال سليمان والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والنائب وليد جنبلاط، وان كان قد مثله النائب وائل أبو فاعور، الذي نفى أن يكون جنبلاط قاطع افطار السفارة، مؤكداً ان لا خلفية للغياب سوى انه كان خارج لبنان، وان لا شيء يمنع زيارته للسعودية في أية لحظة، لكن لا مواعيد محددة بعد.
وفي موضوع الحكومة، شدّد أبو فاعور على ان الوزراء الدروز هم من حصة جنبلاط، وله وحده حق تسميتهم، لافتاً إلى اننا «نمثل 7 مقاعد من أصل ثمانية درزية، والثامن مقعد شاغر لم يستحق في الانتخابات، وتركه جنبلاط لأن صدره رحب (في إشـارة إلى الوزير طلال أرسلان).
وغرد جنبلاط مساء أمس، في حسابه على موقع «تويتر» منتقداً تشكيلات وتعيينات في الجيش وقوى الأمن الداخلي معتبراً ذلك «عبثاً بالطائف»، وقال في تغريداته «في جنيف عام 1983، في المؤتمر الشهير اعترضنا وقاتلنا بالسلاح السابع عشر من أيار. كفى العبث بالطائف وكفى بالانقلاب عليه خلسة او مواربة. ما هي هذه التشكيلات او هذه التعيينات في الجيش مقابل مكاسب فئوية في الامن الداخلي اذا صحت المعلومات؟
الحكومة الجديدة
وإذا كان جنبلاط، سواء في تغريدته أو في الإشارات التي ارسلها عبر النائب أبو فاعور، يريد رفع سقف مطالبه، بالنسبة لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن مصادر سياسية رفيعة اشارت لـ «اللواء» إلى ان لا مصلحة لأحد بعرقلة تشكيل الحكومة التي سيرأسها الرئيس الحريري، لكي يتابع برنامج حكومته الحالية سياسيا واقتصاديا وامنيا، طالما هو من وضع خارطة طريق هذا البرنامج، متوقعة ان لا تحصل تغييرات بارزة في شكل الحكومة المقبلة في ظل استمرار وجود القوى السياسية نفسها التي كانت ممثلة في حكومة «استعادة الثقة» مع تغيير بعض الأسماء والوجوه.
وشدّدت المصادر على ضرورة ان يشكل موضوع الاستراتيجية الدفاعية اولوية لدى الحكومة المقبلة في ظل الوضع المتأزم اقليميا، خصوصا ان الجميع يدرك اهمية التوافق الداخلي واستمرار لبنان بإتباعه سياسة النأي بالنفس، وتحييد نفسه عن النيران المحيطة به في المنطقة، خصوصا انه دفع ولا يزال يدفع عبر سنوات ثمن ازمات المنطقة، واخرها نتائج الحرب في سوريا، وما نتج عنها من مشكلة النازحين التي كبدت لبنان خسائر مالية واقتصادية جمة ولا يزال يرزح تحتها، رغم المؤتمرات والمساعدات والوعود الدولية لدعمه.
والحكومة الراحلة
إلى ذلك، تعقد حكومة «استعادة الثقة» آخر جلساتها اليوم في قصر بعبدا، قبل ان تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال، ابتداء من منتصف ليل اليوم مع انتهاء ولاية المجلس النيابي القديم وتسلم المجلس الجديد مهامه.
وأوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء تتجه إلى حسم مسألة ملف الكهرباء بعدما يطلع وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل المجلس على مفاوضاته مع الشركة الملتزمة انشاء معمل دير عمار وفق قاعدة تنازل الشركة على المبلغ الوارد في التحكيم مقابل تحويل العقد الى الـbot. وأفادت المصادر أن بنود جدول الأعمال تخضع لنقاش لاسيما أن بعضها مؤجل والبعض الآخر بحاجة إلى التدقيق واستفسارات. 
واكتفى وزير الإعلام ملحم الرياشي بالقول لـ«اللواء» ردا على سؤال عن كلمته الأخيرة قبل وداع الحكومة «سلام».
 أما الوزير نقولا تويني فاعتبر لـ«اللواء» أن الحكومة أنجزت الكثير على الرغم من الظروف التي أحاطت بها.
وكشف وزير الاقتصاد رائد خوري ان جلسة اليوم ستكون طويلة، لأن الرئيس عون مصر على مناقشة كل بنود جدول الأعمال الـ53.
وإذ لفت إلى صعوبة التوافق على جميع البنود المعروضة في الجدول، أكّد ان الأولوية ستكون لموضوع الكهرباء فضلا عن إيجاد حلول للمزارعين من جرّاء شح الأمطار، وضرورة حماية بعض الصناعات المحلية.
إلى ذلك لفتت المصادر نفسها إلى أن الحكومة ستسعى إلى التأكيد على أهمية الأيفاء بالالتزامات التي قطعتها لمؤتمر روما وسيدر، مؤكدة أن لا معلومات ما إذا كان المجلس سيوافق على رصد مبالغ لمشاريع إنمائية إلى بعلبك بعد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع وذلك من خارج الجدول.
قتيل في عرسال
أمنياً، أفيد مساء أمس، عن سقوط قتيل في بلدة عرسال، على أثر اشكال فردي، تطوّر إلى إطلاق نار من أحد أبناء البلدة، واصابة علي خالد بريدي بجروح خطرة، نقل بعدها إلى مستشفى الرحمة في عرسال ومنه إلى مستشفى المرتضى في بعلبك حيث ما لبث ان فارق الحياة، وتولت فصيلة درك عرسال التحقيق في الحادث، فيما نفذت وحدات من الجيش والمخابرات عمليات دهم في البلدة، لتوقيف المتورطين في الاشكال بين أفراد من عائلتي البريدي والحجيري والذي حصل حول افضلية مرور..
وأقام الجيش حواجز وسير دوريات وتمكن من توقيف مطلوبين.
وكان نقل عدد من الأشخاص مصابين بطلقات من أسلحة حربية، إلى مستشفى البتول في الهرمل، نتيجة تبادل إطلاق نار بين مهربين مسلحين قرب بلدة زيتا الحدودية داخل الأراضي السورية.