إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 17 حزيران 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 26 كانون الثاني، 2017
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 5 حزيران، 2020
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 26 تشرين الثاني، 2016

برز أمس ما أعلنه المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا «أن الشبكة التابعة لفلول «داعش» التي أوقفتها الاجهزة الامنية تُعد من الشبكات الخطيرة وأن جهاز امن الدولة نجح في توقيف أبرز اعضائها قرب مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 31 أيار الفائت والذي يعدّ عنصراً لوجستياً مهماً». وكشف في تصريح «ان الموقوف كان سيعلن إمارة لـ«داعش» في لبنان وسيكون أميرها لا سيما بعد نجاح القوى الأمنية في اعتقال عماد ياسين القيادي في التنظيم». وشدد صليبا أنه «لا يمكن الاسترخاء في هذه الفترة، لأن هناك خلايا نائمة وهناك مفاجآت سنعلن عنها في الفترة المقبلة لجهة المناطق المتواجدة فيها تلك الشبكات الإرهابية، وهناك تخوّف دائم من نشاط ومخططات الخلايا النائمة لا سيما أن لدينا إشارات صعبة». في سياق آخر، أشار اللواء صليبا إلى «ملاحقة وتفكيك شبكات تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي»، كاشفاً «عن زرع عنصر أمني لبناني داخل إحدى الشبكات والنجاح في تفكيكها»، مشدداً على «ان الهدف المشترك للخلايا الإرهابية ولشبكات التجسس الإسرائيلية إحداث الفتنة بين مكوّنات المجتمع …" 
Le President et Le General Tony Saliba
الجمهورية
القانون صار نافذاً… والمرّ: سأفوز بمرّة ونصف أكثر من غيري

"مِن النتائج الأولى لإقرار قانون الانتخاب في مجلس النواب، إشاعة جوّ من الارتياح الدولي بهذا الإنجاز، وفق ما عبّرت عنه مجموعة الدعم الدولية التي استعجَلت إجراء انتخابات سلمية وشفّافة بناءً على هذا القانون، وكذلك ارتياح داخلي لجهة طيّ صفحة التوتّرات السياسية التي سبَقت الولادة، وقد عبّر عن ذلك الرؤساء الثلاثة، فيما بَرز موقف نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر الذي أكّد أنّه سيفوز في الانتخابات وفقاً لأيّ قانون. وقال بعد مشاركته في جلسة مجلس النواب: "سأفوز بمرّة ونصف مرّة أكثر من غيري، وأنا من مؤيّدي إجراء انتخابات بأسرع وقتٍ ممكن، ولا يجوز أن نبقى في انتظار صياغة قانون، ولغم الصياغة سنة، والشعب سيقول كلمته وليس القوانين، ونحن ننتظر كلمة الشعب". وأكّد أنّ المرشح "يجب أن يكون بتصرّف ناخبيه وأن يخدمهم، ونحن نرحّب بأيّ قانون". 
ستسجّل الذاكرة اللبنانية أنّ يوم الجمعة 16 حزيران 2017 هو تاريخ انتقال لبنان من عالمٍ انتخابي ملتبسٍ حُكمُه منذ نشوئه، إلى عالم انتخابي آخر بولادة القانون الانتخابي الجديد على أساس النسبية في 15 دائرة في هذا اليوم. 
بعد طول مخاض وكمٍّ هائل من المطبّات وجولات طويلة اختلطَ فيها الكيد بالمزايدات أبصَر القانون الانتخابي الجديد النور. وانتقل البلد إلى حقبة جديدة يفترض أن تنطلق فور نشرِ القانون في الجريدة الرسمية خلال الأيام الخمسة المقبلة. 
وعكفَت الدوائر المجلسية على إعداد القانون وفق الصيغة التي أقرّتها الهيئة العامة لمجلس النواب، تمهيداً لإحالة القانون، ربّما اليوم، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر الحكومة لنشرِه. 
قد لا يكون هو القانون المثالي الذي يعيد فِعلاً انتظامَ الحياة السياسية في لبنان في الشكل السليم، سواء لجهة إتاحة التمثيل الصحيح لكلّ شرائح ومكوّنات المجتمع اللبناني أو لجهة السلوك الحكومي والمجلسي الجديد، في الاتجاه الذي يؤدّي إلى إعادة بناء الدولة كدولة موفورة الهيبة وكاملة المواصفات. 
فهو في نظر المتحفّظين والمعترضين عليه قانون اللحظة الأخيرة، أو قانون صيغَ على عجَل. لكنّ أهل السياسة وفي مقدّمهم الطبّاخون الأساسيون له، اتفقوا على أنّه قانون أفضل الممكن وخطوة إلى الأمام يمكن البناء عليها في اتّجاه تحقيق الطموح الكبير الذي يبدو أنّه يحتاج إلى جهود مضنية ليس الآن بطبيعة الحال بل في المستقبل. 
وأهمّية هذا القانون في رأي هؤلاء لا تكمن في مضمونه بقدر ما هي تكمن في أنّه أصبح للبنان قانون انتخابي جديد على أنقاض قانون الستين وكلّ الصيَغ التي تدور في فلكه وكادت تنسف الواقعَ الداخلي. 
لقد ولِد القانون في مجلس النواب أمس، وبلا أيّ مغصٍ سياسي أو آلامٍ مبرّحة كتلك التي ترافق عادةً حالات الولادة المستعصية. وبرغم الأصوات الاعتراضية بشكل قاطع التي عبّر عنها حزب الكتائب بشكل أساسي، وصبَّ جام غضبِه على القانون وكيفية إعداده والفترة الزمنية التي استغرقها، وكذلك الأصوات المتحفّظة مع ميلٍ إلى القبول التي عكسَها نوّاب "اللقاء الديموقراطي"، وكذلك بعض النوّاب المستقلين الذين سعوا إلى تصحيح بعض الخلل الذي شابَ المشروع، فقد كانت الولادة طبيعية وبطريقة انسيابية ميسَّرة أخرَجت المولود سليماً مؤيّداً بأكثرية نيابية كبيرة. 
المشنوق: لا للممغنطة 
وإذا كان حزب الكتائب قد حرصَ على تسجيل اعتراضه على القانون، فقد كان اللافت للانتباه أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق صوّتَ ضد اعتماد البطاقة الممغنطة في الانتخابات المقبلة، وهو أكّد على هذا الاعتراض لـ"الجمهورية"، حيث أشار إلى الواقع الإرباكي الذي ستَخلقه فضلاً عن أنّ عدد المسجّلين حالياً في لوائح الشطب يبلغ 3 ملايين و682 ألف ناخب، متسائلاً كيف سيتمّ توفير البطاقة الممغنظة لكلّ هؤلاء؟ مع الإشارة هنا إلى أنّ النائب بطرس حرب أعطى خلال الجلسة أمثلة عن دول أوروبية وغربية اعتمدت البطاقة الانتخابية إلّا أنّها عادت وتراجعَت عنها، كهولندا على سبيل المثال. 
وكان واضحاً أنّ التفاهم السياسي الذي زَرع نطفة القانون النسبي قبل أيام في رحمِ البلد، حَكم مجريات الجلسة التشريعية بالأمس، حيث فَرزها بين أكثرية منبثقة عن هذا التفاهم شكّلت حصناً منيعاً لهذا القانون وبين أقلّية حاولت أن تعبّر عن نفسها بتسجيل اعتراضها على قانون اعتبرَته مشوّهاً بمبدأ النسبية ومفصّلاً على قياسات، فكادت الجلسة تتحوّل في لحظة معيّنة حلبة كباش، بعد الاشتباك الكلامي بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي انسحب من الجلسة خلال مداخلة الجميّل احتجاجاً على هجومه العنيف على الحكومة وما ورَد على لسانه حول الرشاوى وما إلى ذلك. وأيضاً بعد التوتّر الذي لوحِظ بين نواب الكتائب و"التيار الوطني الحر". 
تَهانٍ… ومرحلة جديدة 
واللافت مع ولادة القانون أنّ جميع من كانوا تحت قبّة البرلمان أمس، تبادلوا التهاني بالولادة الميمونة؛ كانت التهاني ضمناً، برجوع البلد عن حافة الهاوية التي كان على وشك السقوط فيها بعد 19 حزيران، وأمّا علنًا فلأنّ هذه الولادة دقّت جرسَ الانصراف إلى مقاربة مرحلة التمديد التقني حتى 21 أيار 2018، وهذا يعني تزييتَ الماكينات الرسمية والسياسية والحزبية والمدنية كلّها لتعملَ في أقصى طاقتها والتحضّر ليوم الانتخابات المقرّر نظرياً يوم الاحد 6 أيار 2018. 
واللافت أنّه منذ الآن، الذي ورَد على لسان أكثر من نائب هو كيف ستجري هذه الانتخابات؟ فيما أهلُ الخبرة والاختصاص انهمكوا منذ اللحظة الأولى للتفاهم السياسي على القانون في محاولةِ استشراف النتائج التي سيَفرزها في ربيع العام المقبل من دون أن يتمكّنوا من ذلك، ولأنّ من الصعب رسم تلك النتائجِ كونها المرّة الأولى التي يدخل فيها لبنان في زمن النظام النسبي ولو بالشكل المجزّأ الذي أخرِج فيه القانون، فقد صارت تلك المحاولات أشبَه بمحاولات تنجيم لا أكثر. 
ربّما هي حسنة القانون الجديد أنّه الأوّل في تاريخ لبنان الذي لا تُعرَف نتائجُه سلفاً، ولا شكلُ الخريطة النيابية التي سيتشكّل منها مجلس النواب المقبل، ولا حجمُ الأكثريات والأقلّيات التي سيفرزها، وكم سيستقبل من القوى السياسية والمجتمعية والحزبية التي كانت محرومة من دخول الندوة البرلمانية على مرّ التاريخ. 
مسارُ الجلسة التشريعية أمس لم يحِد عن المتوقّع. رئيس مجلس النواب نبيه بري فتحَ باب النقاش بما هو ضروري وفي صلب القانون، وآثرَ ألّا تغرقَ الجلسة بنقاشات مستفيضة، إذ لم يعد هناك ما يُقال، فما كتِب قد كتِب وما تقرَّر قد تقرّر ولا ينفع معه الكلام، ولذلك كان لا بدّ من إقرار القانون بمادة وحيدة. 
وكانت الجلسة التشريعية قد انعقدت في مجلس النواب في الثانية بعد ظهر أمس، وفي نصابٍ مكتمل حكومياً ومجلسياً، واستمرّت حتى الرابعة والدقيقة الخامسة والخمسين، وترافقَت مع تحرّكٍ اعتراضي على القانون من بعض الحراك المدني في محيط البرلمان، تخَلّله اشتباك وتلاسُن بين المعتصمين والقوى الأمنية المولجة حماية ساحة النجمة. 
الحريري 
إلى ذلك، قال الحريري خلال إفطار أقامه تيار "المستقبل" في جامعة رفيق الحريري في المشرف: "الاتفاق على القانون يفتح موسمَ الانتخابات، وستَسمعون مزايدات وإشاعات وحملات". 
أضاف: "هناك من ليست لديهم "لا شَغلة ولا عملة" في البلد إلّا الإساءة لتيار "المستقبل" والطعن اليومي بالحريرية. هذه البضاعة ترانا أكبرَ الخاسرين في الانتخابات، وهي تُفبرك نتائجَ على قياس تمنّياتها! بكلّ بساطة، أقول للجميع: ما مِن قوّة يمكن أن تكسرَ الحريرية الوطنية، والإيام بينّنا، وسترون أنّ تيار "المستقبل" رأسُه مرفوع في الانتخابات، وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية. جمهور تيار "المستقبل" في كلّ لبنان أكبر من أن يُقزَّم، وأقوى من أن يُكسَر!!! وأنا شخصياً مرتاح، ومرتاح جداً. 
فرنجية 
ورأى رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجيه بعد إقرار القانون الانتخابي "أنّ القانون الجديد إنجاز، وليس مشوّهاً".
وردّاً على سؤال، قال: "هذا القانون سيَسمح لتيار "المرده" بزيادة عدد نوّابه". 
أضاف: "القانون يحتاج لقراءة أدقّ، وفي قراءتنا الأوّلية، نحن موافقون عليه، ونحن واكبناه وكنّا معه منذ طرحِه في اجتماعات بكركي حتى التصويت عليه اليوم، في حين أنّ "غيرنا راح ورجع". 
وقال: "المبدأ الذي اتّفقنا عليه في بكركي كان قانون الـ 15 دائرة، لم يتغيّر القانون منذ طرحِه في بكركي ونحن لم نتكلّم في تفاصيله حينها، وهو ليس مشوّهاً، عندما نسير بقانون يجب على كلّ الأفرقاء أن يكونوا راضين به، وكلُّ الأفرقاء لديهم هواجسُهم ويطالبون بمراعاتها". 
ولفتَ إلى أنّ إصدار قانون يعتمد النسبية في هذا الظرف وبهذه الإيجابية يُعتبر إنجازاً بحدّ ذاته، ولكنْ في كلّ قانون هناك سلبية، وعدمُ احتوائه على الكوتا النسائية هو سلبية، فيما هناك 80% من الموضوع إيجابي". 
وردّاً على سؤال حول ما إذا كان "المرده" سيترشّح في البترون ضدّ الوزير جبران باسيل، أجاب: "ستكون لنا لائحة مكتملة في كلّ الدائرة، حيث سيكون لدينا مرشّحون أصدقاء ومناصرون، وسنشكّل لائحةً مكتملة". 
وحول احتمال مشاركته في لقاء الكتل النيابية في قصر بعبدا، قال: "بالتأكيد سنشارك إذا دعانا الرئيس ميشال عون، وهذا ما قلناه منذ اليوم الأوّل".
الأخبار
معركة الرئاسة تبدأ من الشمال
انتخابات بشرّي ــ زغرتا ــ الكورة ــ البترون: معركة رئاسة الجمهورية
القانون يمرّ… باعتراضات شكلية

اجتمع أعضاء نادي مرشحي رئاسة الجمهورية في دائرة الشمال الثالثة، ليكون التنافس بينهم في الانتخابات النيابية تمهيداً للرئاسة في الـ2022. القوى متشابكة، والتحالفات لم تتضح بعد. التيار العوني يخوض المعركة ليحصد، لأول مرّة، مقعداً (على الأقل) في هذه الأقضية الأربعة. القوات اللبنانية تريد تأكيد «هوية» الدائرة. فيما تيار المردة وبطرس حرب والكتائب والحزب القومي… يخوضون معركة وجودية (مقال ليا قزي)
الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، بشرّي، زغرتا) أكبر من معركة نيابيّة. يصحّ وصفها بأهمّ معارك 6 أيار 2018. يُنظر إليها بأنها تمهيدية للانتخابات الرئاسيّة في 2022. فإنّ من يرى صورة عريضة تضمّ النائب سليمان فرنجيّة والوزير جبران باسيل والنائب بطرس حرب والنائبة ستريدا جعجع، لا يُمكن إلا أن يتخيّل المنازلة الكبرى بينهم، تحت عنوان «موجودون وعصيّون على الإلغاء». هذا السبب الأول.
أما الدافع الثاني لاعتبارها أهمّ المعارك، فيكمن في حجم التناقضات والتعقيدات بين القوى الموجودة: التيار الوطني الحرّ، القوات اللبنانية، تيار المردة، حزب الكتائب، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الشخصيات المستقلّة التي كانت تدور في فلك 14 و8 آذار، القوى الوطنيّة والمدنيّة… أحزاب لا يجمع بينها سوى مصالح انتخابية، باستثناء المردة و«القومي» لانتمائهما إلى المحور السياسي نفسه. لكن أول دليل على أنّ كلّ فريق من القوى يخوض معركته الشخصية بمعزلٍ عن حلفه السياسي، «ابتزاز» القوات لـ«حليفه» التيار في البترون مع إعلان ترشيح فادي سعد (من منطقة الوسط)، بعد أن كان التيار العوني قد أكّد في عشاءٍ له في تنورين أنّ منطقة الجرد سيكون لها مُرشح (باسيل من الساحل). لا يزال صدى هذه الخطوة يتردّد في الجلسات مع المسؤولين العونيين في البترون. حتّى إنّ قيادة القوات تركت، من باب المناورة، احتمال التحالف مع بطرس حرب وارداً. إضافةً إلى التناقضات الجمّة بين الأحزاب المذكورة، لا يُمكن إغفال أهميّة الصوت السنّي (يبلغ عدد الناخبين السنّة المُسجَّلين في أقضية الدائرة الأربعة أكثر من 22 ألف صوت)، وكان ينقسم سابقاً بين تيار المستقبل (نحو 70 في المئة)، و8 آذار (21% في الكورة، 28% في البترون، و30% في زغرتا). أهمّ مُمثل لتيار المستقبل في هذه الدائرة هو نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. لا يزال حتى أول من أمس يؤكد أنه غير مُرشح إلى الانتخابات ولم يحسم موقعه السياسي بعد. فهو حليف لرئيس القوات سمير جعجع، وصديق للنائب القومي السابق سليم سعادة (من المتوقع أن يكون هو مُرشح حزبه)، وعلاقته تحسنّت أخيراً مع فرنجية. لكن الأكيد أنّ دعمه أي لائحة، سيُحدث فرقاً في المشهد الانتخابي.
رمزية الدائرة الشمالية أنها تحوّلت إلى بلاد كسروان الجديدة، مُنتزعةً منها معركة «تحديد الزعامة المارونية». ليس السبب فقط أنّ الشمال الثالثة أكبر دائرة مسيحية في لبنان (تضم 10 مقاعد، يليها المتن وبيروت الأولى بـ8 مقاعد لكل منهما)، فأيضاً هناك وجود لثلاث كتل سياسية مسيحية أساسية، انكسار أيٍّ منها في الدائرة الشمالية يعني انتكاسة على مستوى لبنان. الانتخابات مُعقَّدة وصعبة في الشمال الثالثة. ومصالح القوى، حتّى المتخاصمة، يتقاطع بعضها مع بعض. تلتقي القوات مع تيار المردة على فكرة عدم السماح لباسيل بتقوية نفوذه في الدائرة التي بقيت عصيّة عليه، ومحاولة قطع طريق بعبدا عليه باكراً. ومن مصلحة تيار المردة وباسيل، منع جعجع من تكريس نفسه «رجل المصالحات والمبادرات الإنقاذية»، وضربه في عقر داره الشمالي، بعد أن رُفعت الحيطان بوجهه في جبل لبنان. أما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فأحد أبرز أهداف تحالفهما احتكار «ساحتهما» الطائفية. الثلاثة ينمو في داخلهم حلم الرئاسة اللبنانية، حتى قبل انقضاء السنة الأولى من عهد الرئيس ميشال عون. ويريدون منذ الآن تحديد الأحجام، كما لو أنّ المجلس الذي سيُنتخب، سيختار رئيس الجمهورية المقبل. كلّ الأوراق، التي تُقرّب كلّ طرف إلى هدفه، تُرمى على طاولة اللاعبين. فقد علمت «الأخبار»، من مصادر قواتية بارزة، وجود تواصل مُستجدّ بين القوات والمردة، «يُشبه الحوار بيننا قبل الانتخابات الرئاسية»، مع ما يُحكى عن إعادة تفعيل عمل اللجنة المشتركة.
على أرض الشمال الثالثة، الوضع أعقد من وضع تصور أولي للنتائج، مع بدء عصر النسبيّة، واللوائح المقفلة التي تمنع التشطيب. ولكن، هناك سيناريوهات عديدة للخيارات المتاحة أمام الأحزاب على صعيد التحالفات. لكلّ احتمال حسناته ونقاط ضعفه، ويخضع لعامل إن كانت التحالفات ستُعقَد على مستوى وطني، أو أنّ القوى ستتعامل مع الانتخابات بالمفرّق، وفق خصوصية كلّ قضاء. فعلى سبيل المثال، هل سيتحالف الحزب القومي مع تيار المردة في الشمال الثالثة، ومع التيار الوطني الحر في المتن؟ أم ستكون تحالفاته واحدة على مستوى لبنان؟
القوات والتيار: تحالف… مش تحالف
في دائرة الشمال الثالثة تتقاسم المقاعد حالياً القوات (مقعدان في بشرّي، مقعد في الكورة، مقعد في البترون) مع تيار المردة (3 مقاعد في زغرتا)، وتيار المستقبل (مقعدان في الكورة)، ومقعد لبطرس حرب في البترون. تُقارن الأحزاب، لمعرفة قوتها، بين أرقام عام 2009، والانتخابات الفرعية في الكورة عام 2012، والانتخابات البلدية العام الماضي. ولدى معظمها، «نفخٌ» للقوة التجييرية. مثلاً، يقول مصدر قواتي من البترون إنّ القوات والتيار العوني ينطلقان من «60 ألف صوت في الأقضية الأربعة، مقابل 40 ألفاً لكل القوى الأخرى». قبل أن يؤكد بثقةٍ «الدائرة قواتية بامتياز». تردّ مصادر تيار المردة بأنّ هذه الأرقام «حسابات دعائية للإيحاء بأنهم أقوياء». ترفض الدخول في لعبة الأرقام، «ولكن الأكيد أن يتقدّم الفريق الآخر في بشرّي، في مقابل تقدّم كبير للمردة وحلفائه في زغرتا، أما الكورة والبترون فالنتائج ستكون متقاربة».
تبقى الأرقام عرضةً للتبدل باختلاف التحالفات، غير المحسومة. السؤال الأبرز، هل يقبل باسيل أن يكون جزءاً من لائحة ترأسها ستريدا جعجع، أو العكس؟ «هذا تفصيل تقني، ولكن رئيس أكبر حزب مسيحي لن يقبل أن يكون في لائحة يرأسها غيره»، بحسب المصدر العوني. وفيما يعتبر المعارضون لهما، أنّه «لا حلّ أمام باسيل إلا في التحالف مع القوات وميشال معوض»، «تشترط» مصادر القوات على «التيار ألا يكون له مرشحون في بشرّي وزغرتا، إن كان متحالفاً معنا». الأمر الذي لا يوافق عليه المصدر العوني: «سيكون لنا مُرشح حزبي أو صديق في كلّ دائرة فيها هيئة حزبية. القانون النسبي يدفعنا إلى دراسة إن كان من مصلحتنا التحالف مع القوات». الخيار أمام التيار حينها يكون تشكيل لائحة منفرداً، «فيما الأرجح أن تكون القوات متحالفة مع معوض. علماً بأنّ لدينا معلومات عن أنّ فرنجية قدّم عرضاً انتخابياً لمعوض». هذه المعلومة تنفيها مصادر المردة، مؤكدة انقطاع التنسيق مع معوض.
تحالف مكاري مع القوات سيكون مرتبطاً بقرار «المستقبل». والأخير بات متفاهماً مع الجميع: القوات، والتيار الوطني الحر، والمردة. وكل منهم ينتظر منه أصواته. ولتفادي «الإحراج» في إرضاء حلفائه، لدى «المستقبل» خيار تأليف لائحة مستقلة عنهم. فبحسب أحد الخبراء الانتخابيين «أحد الخيارات أمام المستقبل سيكون تشكيل لائحة، ليس بالضرورة أن تكون مكتملة، يرأسها مكاري (أو من يرشّحه إذا بقي مصرّاً على عدم الترشح) من الكورة، وتضم مرشحاً في كل قضاء، كجورج بكاسيني من البترون. وإذا بلغت نسبة الاقتراع لدى السنّة 60%، وحصل المستقبل على 50% فقط من أصواتهم، فلن يكون بحاجة إلى أكثر من 6000 صوت مسيحي لضمان مقعد».
المردة: طوني هو المرشح
على الضفة الأخرى، القوة الأساسية هي تيار المردة، التي حسمت القرار بأنّ «طوني فرنجية هو المرشح». تعتبر مصادر المردة أنّ «الحزب القومي حليفنا. ومن المفترض أن تتطور العلاقة الشخصية مع بطرس حرب إلى تحالف انتخابي»، الأمر الذي يؤكده الأخير أيضاً. الأرجح أن يكون هذا هو الحلف القائم، يُضاف إليه النائب السابق جبران طوق «الصديق» في بشرّي. يُصرّ طوق «على صداقتنا مع سليمان بيك». في ظلّ ما يُحكى عن تحالف بين التيار والقوات «أكيد أنني سأكون حينئذ في اللائحة الأخرى (المردة والقومي)، عبر ترشيح ويليام طوق» (ابنه). ولكنه يُعول على انفضاض العقد بين الحليفين الجديدين «ونحاول إعادة إحياء حلفٍ بيننا وبين المردة والعونيين». تحالف التيار العوني أو المردة مع طوق، لا يتعلّق بأصواته في بشري حصراً، ولا بـ«الصداقة». هو خيار يمتدّ من الشمال إلى زحلة، ويؤدي إلى تحالف العونيين، أو المردة، مع رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، وضمان التحالف مع نائبين محتملين في عاصمة البقاع.
أمام تحالف المردة ــ حرب ــ القومي ــ طوق، فرصة لكسب أصوات الكتائبيين في هذه الدائرة. لكن موقف الكتائب «الإيديولوجي» من القوميين قد يحول دون ذلك. «لم ندرس مصلحتنا بعد»، يقول النائب سامر سعادة، الذي سيترشح في البترون، بدلاً من طرابلس التي فاز نائباً عنها عام 2009 بأصوات تيار المستقبل. لحرب رأي بأنه كما تجاوز فرنجية مشكلته مع القوات، «مُمكن في ظرف سياسي مُعين تجاوز مشكلة القومي والكتائب». مع التذكير بأنّ سعادة، البتروني، هو ابن جورج سعادة، الرئيس الأسبق للكتائب الذي ترشّح للانتخابات عام 1996 على لائحة تحالف الرئيس الراحل عمر كرامي وفرنجية، وكانت تضم مرشحاً قومياً. ولكن بحسب مصادر مركزية في الكتائب «الأكيد أننا لن نكون في لائحة تضم القومي. يجري البحث في أن تتشكل لائحة المستقلين والمجتمع المدني والكتائب». أدوات هذه اللائحة جاهزة من قوى يسارية في البترون والكورة، و«المجتمع المدني» في كل من زغرتا وبشري. قبل الانتخابات البلدية، كان يُمكن الاستخفاف بـ«المجتمع المدني»، ولكنه اليوم، إذا قرّر توحيد «قواه»، بات بإمكانه أن يُشكل خطراً حقيقياً لقوى السلطة، وأن يحجز مقعداً له في الدائرة.
فرنجية ـ باسيل: مَن الأقوى؟
يُقدّم كلّ فريق من القوى السياسية توقعات عديدة لتشكيل اللوائح. موازين القوى متقاربة لدرجة أنّ أي مُرشح لديه 1000 صوت قد يُفيد لائحته في كسب مقعدٍ. يصحّ وصف المعركة في الشمال الثالثة بأنها من الأكثر صعوبة، والأهم سياسياً. رغم أنّه حتى الخبراء الانتخابيون لا يستطيعون توقع النتائج. قد يكون الأكثر وضوحاً أنّ سليمان فرنجية، رغم كتلته الشعبية الكبيرة، سيخسر مقعداً في زغرتا لمصلحة ميشال معوض. والتيار الوطني الحر، الذي لم يسبق أن فاز بمقعدٍ في أقضية الدائرة، سيحصل على مقعد على الأقل. والأكيد أنّ القوات لن تتمكن بعد اليوم من الحصول على المقاعد الأربعة، من دون التحالف مع قوى أخرى.
دائرة الشمال هي الأكبر من حيث عدد الناخبين الموارنة (162 ألف ناخب مُسجل، وتليها دائرة كسروان ــ جبيل بـ132 ألف ناخب). من هنا يُفهم سعي الكتل الثلاث الأساسية (التيار، القوات، المردة) إلى ضمان زعامتها. ستلعب الدائرة دوراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة (ولو معنوياً، لكون ظروف إقليمية ومحلية عدّة تتحكم في هوية الرئيس)، في حال تمكُّن أحد الثلاثة من الحصول على أكثرية المقاعد. مثلاً، فرنجية بتحالفه مع القومي وبطرس حرب، وويليام جبران طوق يحصل على مقعدين في زغرتا، واحد في البترون، واحد في الكورة، واحد في بشرّي (هناك احتمال كبير لأن تخسره القوات اللبنانية، وهي التي طالبت بعدم حصر الصوت التفضيلي في القضاء حتى تحاول ضمان مقعدَي القضاء). هذا التحالف يكون مدعوماً من «كتلة سنية» تتعاطف مع حفيد الرئيس فرنجية، بصرف النظر عن موقف تيار المستقبل (حصل فرنجية على 34% من المقترعين السنّة، في الـ2009، رغم وجود معركة سياسية حادة). فوز التحالف بـ5 مقاعد، يعني أن فرنجية الذي ترأس اللائحة التي نالت أكبر عدد من المقاعد في الدائرة المسيحية الأكبر، لديه دفع معنوي كبير للمرحلة المقبلة. وإذا كانت النتيجة مُخيبة لآماله، وفاز بمقعدين في زغرتا فقط، سيتعامل خصومه معه، وفق منطق «حدودك زغرتا ــ الزاوية». السيناريو نفسه ينطبق على باسيل. لديه فرصة ليحصل على عدد كافٍ من المقاعد، خاصة إذا كانت هناك لائحة خاصة بالتيار العوني، فيقول: «أنا الأقوى». في حين أنّ فوزه فقط بمقعد البترون، مُجدداً في أكبر دائرة مسيحية، سيُسهل الهجوم السياسي عليه.
«الصوت الشيعي»
أمام حزب الله، في الأشهر المقبلة، مهمة إعادة وصل ما انقطع بين التيار الوطني الحر وتيار المردة. وفي حال فشل مساعيه، وهو المُرجح، لن يكون موقفه في الشمال الثالثة أقلّ إحراجاً من موقف تيار المستقبل.
تُسقط القوى السياسية أهمية الصوت الشيعي في هذه الدائرة من حساباتها. كان ذلك يصح أيام الاقتراع الأكثري. ولكن مع النسبية، وتبدل التحالفات، والتناقضات في المنطقة، تكتسب الأصوات الشيعية أهمية كبيرة، لسببين:
1ــ الكتلة الشيعية متراصة للغاية
2ــ بلغت نسبة الاقتراع الشيعية في البترون، عام 2009، 73.9%، وفي الكورة بلغت 68%. حالياً يبلغ عدد الناخبين الشيعة في الكورة 1202، و1034 في البترون. إذا كانوا «بلوكاً» واحداً، كما يريد سليمان فرنجية وجبران باسيل، فسيُساهمون في تأمين مقعد لإحدى اللوائح.
لا يلغي ذلك أنّ الإحراج الذي يتعرض له حزب الله، بوجود حليفين رئيسيين له، هو أكبر من إحراج تيار المستقبل مع حلفائه. لم تقم قيادة حارة حريك بعد بحساباتها الانتخابية، وقد يكون توزيع الأصوات بين التيار والمردة، واحداً من الخيارات أمامها”.
القانون يمرّ… باعتراضات شكلية
"رغم محاولة رئيس مجلس النواب نبيه برّي تقصير مدّة جلسة إقرار قانون الانتخابات قدر الإمكان، أصرّ عدد من النواب المعترضين على مناقشته. فاستمرت الجلسة ثلاث ساعات، أظهرت حجم الاعتراضات على القانون برمّته أو بعض البنود فيه. رغم ذلك، كانت جلسة رتيبة لم يكسرها سوى سجال بين النائب سامي الجميل والرئيس سعد الحريري، انسحب على أثره الأخير من القاعة ثم عاد إليها (مقال ميسم رزق)
كأي شيء في لبنان، مرّ قانون الانتخابات الجديد على النحو الذي شعر معه الجميع بأنه "هُرّب هريبة". وهو نفسه الانطباع الذي خرج به الصحافيون والنواب أمس من البرلمان. هي المرّة الأولى التي يتساوى فيها أهل السلطة والصحافة. 
أقل من 48 ساعة لدراسة قانون هو من الأهم في تاريخ الجمهورية؟ ليس على "المُضطر" حرج، ما دام الوقت سيفاً مصلتاً فوق رؤوس الجميع. أما النتيجة؟ فإقرار بالإجماع. لكن "لا اعتراض" على قانون "التسوية"، اللهم إلا من قلّة قليلة من الذين وجدوا أنفسهم خارج "الصفقة"، وهو مسار طبيعي في لبنان. أما أن يخرج أعضاء من لجنة صياغة القانون لمناقشة بنوده، ونواب آخرون "للتنقير" على قانون تدّعي كتلهم بأنها عرّابته، فهو أمر يدعو إلى الاستخفاف بكل ما جرى في القاعة العامة أمس! رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل كان الأعلى صوتاً. 
اعترض على قانون النسبية الذي وافق عليه في بكركي قبل 4 سنوات، وأعلن قبل أشهر تأييده له، وسبق أن اعتبره "مبدأً مقبولاً"، قبل أن يتم استبعاده عن النقاش بشأنه ويبدي اعتراضه على تفاصيله. لكن اعتراض الجميل هذه المرّة، واتهامه الحكومة بدفع رشى للمواطنين، اعتبره رئيس الحكومة سعد الحريري تطاولاً شخصياً عليه، ما دفعه الى الانسحاب من الجلسة ريثما أنهى الجميل خطابه. وبعد عودته، بدت تعابير الغضب والسخط واضحة على وجه الحريري. 
غصّت قاعة الهيئة العامة أمس بنوابها. كانت شبيهة بيوم انتخاب الرئيس ميشال عون. المتغيبون بعذر ثلاثة (غازي زعيتر، نواف الموسوي وأسعد حردان). ومتغيّب واحد عمداً، انسحب في ما بعد مُعترضاً على عدم مناقشة قانون "النسبية في لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي" الذي تقدّم به قبل سنوات، هو النائب عاصم قانصوه الذي لم تقنعه جحّة رئيس المجلس نبيه بري بأن "هذا القانون توافقي". مع افتتاح الجلسة بتلاوة مرسوم دورة العقد الاستثنائي، همّ بعض النواب لتفريغ ما في جعبتهم من اعتراضات. الجميع أتى مُسلّماً بأن "الواقعة وقعت"، وأن القانون بات نافذاً حتى قبل تصديق مجلس النواب عليه. فهو سلّة المساومات التي جمع فيها اللاعبون الرئيسيون حصيلة مشاوراتهم طيلة سنوات. مع ذلك، استمر "الأخذ والردّ" ثلاث ساعات قبل "رفع الأيدي" والتصديق على القانون والتمديد إتماماً للصفقة. 
نائب البترون بطرس حرب كان أول من افتتح باب المناقشة، معترضاً على إقرار القانون بمادة وحيدة، ومطالباً بمناقشة القانون "مادة مادة لإبداء الملاحظات". المطلب ذاته رفعه الجميل، داعياً إلى النقاش "فنحن لم نحظ بفرصة مناقشته لا في اللجان ولا في المجلس". كيف يُمكن إقرار قانون بـ 48 ساعة من دون أن يُسمح للمعارضة بإبداء ملاحظاتها عليه؟ لمس الرئيس برّي أن الجلسة ستطول، فاستعان بالمادة 107 من النظام الداخلي للردّ على الجميل "عند طرح المشروع المعجل المكرّر يحق لرئيس المجلس (عفواً) أو بناءً على طلب نائب أو أكثر أن يستشير المجلس النيابي لدراسة المشروع من دون نقاش". لكن ذلك لم يغلق باب النقاش، الذي كان لافتاً فيه الصراع القواتي ــ القواتي. ففيما هلّلت معراب لما سمته قانون عدوان، وقف النائب القواتي أنطوان زهرا مفنداً أكثر من بند ومطالباً بأكثر من تعديل وخطأ، كورود البطاقة الممغنطة في مادة، وورود استخدام بطاقة الهوية أو جواز السفر في مواد أخرى. ودعا زهرا إلى توحيد هذه البنود، فتدخل بري قائلاً: "هذه للتحسب لحصول أي طارئ، أو في حال عدم حصول مواطن على البطاقة الممغنطة لتسهيل عملية الانتخاب". 
نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت طالب بتعديل دستوري لتخفيض سن الاقتراع، وتبسيط آلية الانتخاب، كما طالب بالصوت التفضيلي على أساس الدائرة لا القضاء، مبدياً تحفظه على تقسيم الدوائر. وكانت للنائب أحمد فتفت ملاحظات تقنية كثيرة طالت عدداً من البنود، علماً بأنه كان أحد أعضاء لجنة الصياغة، بعدما ظهر خلال المناقشات كم كبير من الأخطاء. 
وقد أخذت المقاعد الستة الخاصة بالمغتربين والكوتا النسائية مساحة كبيرة من النقاش، حيث تم اقتراح أن يتم ذلك بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء بالثلثين، بعدما اعترض البعض وطالب بأن يدخل ذلك ضمن مهمّة الهيئة العامة. وكأن أول المعترضين النائب وائل أبو فاعور الذي أشار إلى أن "الكتل النيابية لم تتبنَّ مسألة تخصيص مقاعد للمغتربين وإضافتها إلى العدد الإجمالي لأعضاء المجلس، أي رفعهم من 128 إلى 134 في الدورة التي تلي الانتخابات المقبلة، وفي الدورة التي تليها يتم تثبيت نواب المغتربين، مقابل تخفيض ستة مقاعد من الكتل النيابية في الداخل". واعتبر أبو فاعور أنه "يجب أن تحتفظ الكتلة بحقها برفض تخفيض أي مقعد منها"، ليتدخل الوزير جبران باسيل ويعتبر أن "الجميع وافق على هذه الصيغة، وهي جزء من تسوية سياسية كبرى". غير أن الرئيس برّي أكد أن إبقاء هذا الأمر ضمن مهمات الحكومة سيكون أضمن لأن مثل هذا الأمر لن يمر في حال اعتراض أحد المكونات الحكومية عليها. أما الكوتا النسائية، فاستغرب عدد من النواب عدم إقرارها، وفي مقدمهم وزير شؤون المرأة جان أوغاسبيان الذي اعتبر أن عدم إقرارها "ليس رسالة سلبية فقط للمجتمع الدولي وإنما للمرأة اللبنانية". 
ختام الجلسة لم يكن مسكاً. بعدما قدم الجميل مطالعة اعترض فيها على القانون من أساسه، مطالباً بالتصويت على النقاط التي يتحفظ عليها، سأل عن الأسباب الموجبة التي أفضت إلى اعتماد الصوت التفضيلي في القضاء في بعض الأماكن، والدائرة في أماكن أخرى. وبصراحة قال إن هذا القانون هو "قانون البترون لمصلحة جبران باسيل". وأشار إلى أنه "في الوقت الذي يدعي فيه البعض الحفاظ على التمثيل المسيحي، تمّ شطب 60 ألف صوت مسيحي في عدد من المناطق". واستغرب التخلي عن البطاقات (الهوية وإخراج القيد) وحصر التصويت بالبطاقة الممغنطة. 
وحين وصل إلى مادة التمديد، رفع الجميل سقفه معتبراً أن "هدف البعض من التمديد كل هذه المدة هو إعطاء الحكومة الوقت لتقديم رشى انتخابية". وفيما أدار باسيل ظهره غير مكترث بما قاله الجميل، لم يستطع الرئيس الحريري السكوت، فردّ على الجميل ونجم عن ذلك اشتباك كلامي دفع الحريري إلى الخروج من القاعة لبعض الوقت، ولحق به الوزير علي حسن خليل وعدد من النواب قبل أن يعودوا وينضموا إلى الجلسة."
اللواء
«النظام النسبي» يشق طريقه: وإعتراضات في المجلس وصدامات في الشارع
برّي مدافعاً: التسوية بدل الأزمة.. وغاب جنبلاط عن إفطار المشرف وردّ من الحريري
مجلس النواب يُقِرّ قانون الانتخاب الجديد بالإجماع وبمادة وحيدة وتحفُّظ الكتائب وحرب

طويت صفحة، وفتحت صفحة جديدة، في 16 حزيران 2017 يُقرّ مجلس النواب قانون النظام النسبي للإنتخابات بالإجماع، وبمادة وحيدة، بعد اعتراضات، ونبرات مرتفعة، في شطب عبارات من المحضر، وما مشاكل من مواقف، لا بدّ وأن تحدث في استثمار «أرنبي» للوقت (نسبة للأرنب)، وحرصاً على أن يتاح لرئيس الجمهورية نشر القانون في الجريدة الرسمية.
ومع هذا التطور، الذي وصف بالتحوّل السياسي في النظام الانتخابي اللبناني، علی الرغم مما يعتور القانون من ثغرات قاتلة، وغامضة وغير مفهومة، حتى من الجهات المعنية بتطبيقه، أو التي تبنته، يمكن التأكيد أن البلاد تجاوزت «أزمة مصير» جرّاء التسوية التي وُلدُت، وأدّت الى اقرار قانون الانتخاب..
وعلى الرغم من أن حسابات سياسية تحكمت في ضم وفرز الدوائر، للحفاظ على الخصوصيات الطائفية، كما حصل في بيروت الأولى والثانية، وفي ضم دائرتي الشوف وعاليه لطمأنة النائب وليد جنبلاط.
فإن المؤيدين والمعارضين، اعتبروا أن اليوم يوم آخر، وانصرفوا إلى «الرياضة الانتخابية» سواء في الداخل والخارج، بحثاً عن التحالفات المكتسبة لإعادة تكوين اللوائج الكبرى، على غرار ما هي عليه الحال، في المجلس الحالي، الذي تنتهي ولايته الجديدة بعد أقل من 11 شهراً.
الجلسة
وعلى عكس ما كان يجري في محيط المجلس النيابي، حيث اشتبكت عناصر شرطة المجلس مع مجموعة من المتظاهرين من الحراك المدني، تظاهرات قبل موعد الجلسة في ساحة رياض الصلح، ثم رشقت مواكب النواب بالبيض الفاسد، احتجاجاً على التمديد الثالث للمجلس، مما حمل عناصر الشرطة الى تفريق المتظاهرين بالهراوات والعصي والضرب، مما اعاد الى الاذهان حادثة 7 أيار 2001، مع الفارق ان المتظاهرين يومذاك كانوا من ناشطي التيار العوني، اتسمت الجلسة النيابية بالنقاش الهادىء، قبل التصديق على القانون الانتخابي الجديد بالاجماع وبمادة وحيدة مع اعتراض ستة نواب فقط، وهم نواب الكتائب الخمسة والنائب بطرس حرب من اصل 115 نائباً حضروا الجلسة، وكان ابرز المتغيبين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، فيما كان ابرز الحاضرين رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، الذي حضر متأخرا، وصوت مع القانون.
وعزت مصادر نيابية هدوء الجلسة، رغم ما تخللها من مناكفات ومشادات، وكان ابرزها المشادة الكلامية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الكتائب النائب سامي الجميل، والتي دفعت الرئيس الحريري للانسحاب من الجلسة ثم العودة اليها، الى امرين اثنين:
اولها: التوافق السياسي الجامع الذي انتج مشروع القانون، بعد مخاض عسير استغرق شهورا، وبمشاركة معظم الكتل النيابية والسياسية في البلد.
والثاني: دوزنة النقاشات من قبل رئيس المجلس نبيه بري الذي ترك للمعترضين الحق في الكلام، وكذلك لممثلي الكتل الذي سبق وشاركوا في المشاورات الانتخابة، ثم كانت له مداخلات في اكثر من محطة لتأكيد التمسك بالاتفاق الساسي، وعدم الافساح في المجال امام اي خرق يحصل من جهة، والحفاظ على حق النواب في القراءة الموضوعية التي لا تفسد في تفصيلات القانون اي قضية، وعلى هذه القاعدة دعا الجميع الى «الواقعية»، وقال في مداخلاته «كنا سنصل الى ازمة مصير وهذا القانون هو افضل الممكن والتسوية التي اوصلت الى اقراره قد تكون انقذت ما يمكن انقاذه»، لافتا الى ان «التسوية التي حصلت لا تضر» وانه «حريص على حقوق الطوائف وليس الطائفة». واذا اشار الى ان «هذا التمديد غير مرغوب به»، امل من الحكومة «فتح دورة استثنائية في اسرع وقت للبت بأمور تشريعية وقضايا ملحة كسلسلة الرتب والرواتب والموازنة واستعادة ثقة الناس».
اما المشادة الكلامية بين الحريري والجميل، والتي عكرت صفو التوافق، فقد جاءت على خلفية اتهام الاخير الحكومة بفرض التمديد لتقديم رشاوى انتخابية والتعويض عن فشلها في صفقات الفساد، فرد الحريري بحدة، مقاطعاً الجميل لينفي عن الحكومة قيامها بتقديم اي رشاوى انتخابية او غير انتخابية، لكن الجميل رد على الحريري طالبا عدم مقاطعته، فانسحب الحريري من الجلسة، عندئذ طلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من المحضر، ثم اوعز الى الوزير علي حسن خليل ونائب الرئيس فريد مكاري، اللحاق بالحريري، ففعلا مع الوزير غطاس خوري وعدد من النواب، وعاد الحريري الى الجلسة.
وسبق هذه المشادة، اعتراض من قبل النائب عاصم قانصوه عل القانون الذي تم خلاله الالتفاف على النسبية الكاملة وسأل عن اقتراح سبق وتقدم به حزب البعث للنسبية الكاملة، فرد عليه بري «انك اكثر الرابحين لان بالقانون خطوة نحو ما تريدون، فذكره قانصوه أن الاقتراح كان حلم جميع الاحزاب الوطنية ومن ضمنها حركة امل وهو منذ عهد الراحل كمال جنبلاط، فجاء جواب بري الحاسم. في لبنان لا يمكن صدور القانون الا توافقيا، الا اذا اردتم ان تؤسسوا لخلافات في البلد، وانسحب قانصوه من الجلسة ولم يعد.
في كل الأحوال، أنقذ التوافق المجلس النيابي والبلد من الفراغ، قبل 3 أيام من انتهاء ولايته الممددة، وإن بتمدد جديد ولكن هذه المرة تقنياً إلى 5 أيار 2018 العام المقبل، ما يفسح المجال أمام تمهيد الأرضية لترجمة القانون من جهة، لترجمة التوافق الذي سبقه بين القوي السياسية لينعكس على مختلف الملفات السياسية والحياتية والتشريعية في المرحلة المقبلة، بما في ذلك إمكانية تعدي القانون فسه، ولا سيما ما يتصل بإلغاء البطاقة الممغنطة، بحسب ما ألمح وزير الداخلية نهاد المشنوق، ولكن بهدوء، وبعيداً عن الضجة إلى حل حالياً، خصوصاً بعد ان عجزت المعارضة في البرلمان والتي كان الجميل أحد أبطالها، في إسقاط الصوت التفضيلي في القضاء والبطاقة الممغنطة في المشروع، ونجحت فقط في إعادة العمل بالمغلفات في صندوقة الاقتراع.
شغب ساحة المجلس
وبالنسبة إلى حادث الاشتباك بين ساحة ورياض الصلح مع المتظاهرين، فق أوضحت قيادة شرطة المجلس، بأن بعض المتظاهرين عمدوا إلى رشق سيّارات عدد من النواب بالحجارة والبيض والبندورة، وحاولوا اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحملة وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقفوه أرضاً، ما أضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم.
غير ان وزير الدفاع يعقوب الصرّاف فعبر عن استيائه لتصرف العسكريين بضرب المتظاهرين وغرّد على حسابه على «تويتر» مؤكداً انه سوف يتم استدعاء الجنود والمدنيين للاستماع الى إفاداتهم، مشيراً إلى ان مؤسسة الجيش هي «لجميع اللبنانيين من دون تمييز، وهي ستتخذ الاجراءات لمعالجة ما حصل ومعاقبة مفتعلي الشغب.
ترحيب دولي
على أن اللافت، بعد سلوك القانون طريقه إلى الإقرار بمباركة النواب، مسارعة المجتمع الدولي إلى الترحيب بهذه الخطوة، وكان أبرزها من مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، فاعتبرت الاتفاق حول إطار انتخابي جديد خطوة اضافية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة اللبنانية والحياة السياسية الطبيعية، وشددت انطلاقاً من وحي هذا التقدم السياسي على اجراء انتخابات سلمية وشفافة وفقاً للدستور، وعاكسة تقاليد البلاد الديمقراطية، واكدت على اهمية التعامل مع التمديد التقني بفعالية للتمكن من تنظيم الانتخابات على وجه السرعة، مبدية الاستعداد لتقديم المساعدة التقنية للبنان في هذا المجال.
اما الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني فوصفت بدورها إقرار القانون بأنه خطوة مهمة نحو التوصّل الى مؤسسات ديمقراطية عاملة بالكامل، مشيرة إلى ان اجراء انتخابات ديمقراطية سيمكن الحكومة من المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاقتصادية والهيكلية الضرورية وسيساهم في إرساء الاستقرار في البلاد وتحفيز نمو اقتصادي أسرع.
وأعادت موغيريني تأكيد التزام الاتحاد تقديم الدعم للاعداد للانتخابات وإجرائها.
ومن جهتها، رحّبت فرنسا بالقانون، وقالت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية في بيان وزعته السفارة في بيروت أن اعتماد قانون انتخابي يمثل مرحلة جديدة في عملية إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية، والتي ينبغي ان تستكمل بالانتخابات التشريعية.
وأكّد أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان في جهوده للحفاظ على الاستقرار والديمقراطية ولتلبية التحديات الأمنية والاقتصادية والانسانية.
الحريري
في هذا الوقت، بدا أن الرئيس الحريري فتح معركة الانتخابات، مباشرة بعد تصديق المجلس على القانون الانتخابي، وهو أعلن ذلك بنفسه في الكلمة التي ألقاها غروب أمس، في افطار «المستقبل» في جامعة المشرف في إقليم الخروب، في حضور نواب المنطقة وفاعلياتها، فيما لوحظ غياب النائب جنبلاط عن المأدبة، أو أي من ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث أعلن أن الاتفاق على قانون الانتخاب يفتح موسم الانتخابات، واعداً ان لقاءاته ستتواصل وتكثر الى يوم الانتخابات.
ورد الحريري على ما وصفه «محاولة التأثير علي معنويات أهل الإقليم، بأن وضع الشوف وعاليه في دائرة واحدة من شأنه أن يضعف صوت أهل الإقليم أو يذيب إرادتهم الانتخابية، مؤكداً انهم سيبقون الرقم الصعب وان صوتهم هو الحاسم وارادتها لا يهزها شيء.
اما عن محاولات الإساءة لتيار «المستقبل» والطعن اليومي بالحريرية، والقول انه سيكون أكبر الخاسرين في الانتخابات من خلال فبركة نتائج على قياس تمنياتها، فرد بكل بساطة قائلاً للجميع: «ما من قوة يمكن ان تكسر الحريرية الوطنية، والايام بيننا، وسترون أن تيار المستقبل رأسه مرفوع في الانتخابات واقوى الارقام في المعادلة السياسية»، مؤكداً أن جمهور «المستقبل» في كل لبنان «اكبر من ان يُقزم وأقوى من ان يُكسر».
مواقف لبنانية
داخلياً، رأى الرئيس ميشال عون أن اعتماد قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية للمرة الأولى في لبنان سوف يحدث تغييراً مهماً في الحياة السياسية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والإصلاح.
وإذ أعرب امام زواره في قصر بعبدا، أمس، عن أسفه لعدم تضمين القانون «كوتا» نسائية، لفت إلى أن تعويض ذلك ممكن من خلال إقبال النساء على الترشح إلى الانتخابات طالما أن الدستور لا يُميّز في تقديم الترشح بين الرجل والمرأة.
وأكّد عون أن اعتماد البطاقة الممغنطة في التصويت يُخفّف من مشقة الانتقال للناخبين من مناطق سكنهم إلى بلداتهم وقراهم الأساسية، كما يضع حداً لأي تزوير او استغلال أو ممارسة ضغوط على الناخبين. ولفت الرئيس عون إلى ان مرحلة ما بعد اقرار قانون الانتخابات في مجلس النواب سوف تفسح في المجال امام متابعة العمل التشريعي من خلال درس وإقرار العديد من القوانين التي لم يتم التصويت عليها، كما ستتحرك اكثر عجلة التطوير والتنمية من خلال برنامج اقتصادي يفعل القطاعات الانتاجية المختلفة، وقطاع السياحة، لا سيما وان الاستقرار الامني السائد في البلاد سوف يُساعد على تحقيق المزيد من التقدم.
وعلى هامش الجلسة النيابية، بارك رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة للبنانيين قانون الانتخاب الجديد، بغض النظر عن بعض سيئاته، ولا سيما في بيروت، معتبراً ان «الترانسفير» الذي حصل في دوائر بيروت يُعيد الى الأذهان مرحلة انقسام بيروت الطائفي، لكنه دعا الى مشاركة الجميع لتخطي التداعيات الناتجة عنه.
كما بارك رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اللبنانيين بالقانون، معتبراً أن الوصول إليه كان بطولة في ظل التعقيدات، واصفاً اياه «بالمثالي»، انطلاقاً من التعددية الموجودة في لبنان.
اما الرئيس نجيب ميقاتي، فاعتبر أن مشروع حكومته كان أكثر توازناً واعتدالاً وابتعاداً عن التطرف من القانون الحالي الذي وصفه «بالهجين»، لافتاً إلى انه كان من الأفضل تكبير الدوائر للحفاظ على روحية التعايش، واقترح الإبقاء على صوتين تفضيليين بدلاً من صوت واحد على أساس الدائرة لا القضاء، مشدداً على اعتماد المكننة في فرز الاصوات حتى لا ندخل في «مغارة علي بابا».
من ناحيته، اعتبر الوزير السابق اللواء اشرف ريفي أن القانون يعيدنا خطوة الى الوراء، وطالب بتشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات من دون ان يكون فيها أي مرشّح حفاظاً على الحيادية والاستقلالية، لافتاً أن أكثر من نصف أعضاء الحكومة الحالية مرشحون.
نصر الله
وفي سياق المواقف، يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعد ظهر الجمعة في 23 الجاري، في مناسبة يوم «القدس العالمي»، ليتحدث عن جملة تطورات، بعضها يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية والوضع الفلسطيني، وسيتطرق إلى التطورات الإقليمية في ضوء المتغيّرات الميدانية في العراق وسوريا.
وسيتطرق السيّد نصر الله إلى الوضع في لبنان بعد اقرار قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي.
وقائع الجلسة
دق جرس المجلس عند الثانية من بعد الظهر، فدخل النواب الى القاعة العامة وانطلقت الجلسة برئاسة بري وحضور الحكومة ورئيسها سعد الحريري، لمناقشة واقرار مشروع قانون الانتخابات. وبعد الوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح النواب السابقين فؤاد نفاع وسمير فرنجية وسمير عازار، تليت أسماء النواب الذين غاب منهم أسعد حردان لتحفّظه على مشروع قانون الانتخاب، نواف الموسوي وغازي زعيتر.
أول المتحدثين كان النائب بطرس حرب الذي طالب باعطاء النواب وقتا لمناقشة القانون ولو أنه مرسل بصفة المعجل المكرر. ورأى حرب أن «قانونا بدقة قانون الانتخاب وخطورته لا يمكن ولا يجوز أن يقر دون مناقشة، كمبدأ عام. والمناقشة هي الوسيلة الوحيدة لشرحه وتفسيره للحكومة ولنا وللناخبين ولو اقتضى الأمر أن يبقى المجلس مجتمعا طيلة الثلاثة أيام المتبقية من ولايته». أما بري فرد قائلا: «حتى ولو كان مشروع قانون الانتخاب سيقر بمادة وحيدة، فسأفسح في المجال امام النقاش بحيث يتحدث كل نائب لمدة 5 دقائق وأنا أطبق القانون في مسألة القانون المعجل المكرر».
انسحاب قانصوه
بعد حرب، تحدث النائب عاصم قانصوه وانتقد القانون «الطائفي» قبل ان ينسحب من الجلسة بعد نقاش مع بري حول عدم اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة. وقد قال بري في معرض رده على قانصوه إن «قانون الانتخابات لا يمكن أن يكون إلا توافقيا وألا يؤدي إلى خراب البلد». أما قانصوه فأشار بعد انسحابه الى ان «قانون الإنتخاب المطروح في جلسة مجلس النواب قانون طائفي يلبس لبوس النسبية»، مشدداً على أن «النسبية لا تكون الا لبنان دائرة واحدة، أما القانون الحالي فهو الـ 15 دائرة طائفية ولا علاقة له بمستقبل لبنان الوطني». وهنأ قانصوه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على موقفه من قانون الانتخاب، مشيراً إلى أن «هناك العديد من النقاط التي التقينا عليها».
الجميل وشهود الزور
وبالعودة الى داخل القاعة العامة، وبعد ان علّق بري على انسحاب قانصوه قائلا: «زعّلناه وزعّلنا حالنا!»، تحدث النائب سامي الجميل، فطالب بنقاش مشروع قانون الانتخاب مادة مادة، وقال: «استغرب كيف لا يعطى المجلس فرصة للنقاش. لم يتسنَّ لنا الفرصة كمجلس نيابي ان نناقش المشروع الذي سيُنتخب على اساسه المجلس الجديد وهناك نقاط كثيرة لم نستطع مناقشتها»، وسأل:«كيف يمكن اقرار قانون انتخابي خلال 24 ساعة من دون مناقشة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع، هل المطلوب ان نكون شهود زور على القانون لانه صُنع في الغرف المغلفة ولم يتمكّن المجلس النيابي من الاطلاع عليه؟
فتولّى رئيس المجلس مجددا الرد وتوجّه الى الجميل قائلا: «معاذ الله ان تكون شاهد زور على شيء»، ولفته الى المادة 47 من النظام الداخلي المتعلقة بالمشاريع التي تحمل صفة المعجل المكرر والتي تبرّر السير بهذا القانون بمادة وحيدة، مشيرا الى ان «هناك سقفا يحكم عملي وعملك وهو القانون واذا أتاني اقتراح بمادة وحيدة سأطرحه على التصويت».
فتوش
بعد الجميّل، تحدث النائب نقولا فتوش، فقال «شكرا لانجاز هذا القانون، لكن هناك الكثير من المآخذ عليه». وسأل الحكومة عن المادة 16 من قانون المجالس البلدية «فلماذا لا تطبق الانتخابات النيابية على المجالس البلدية؟ وهل هذا القانون باستطاعته ان يكون صالحاً ان يطبق ايضا على المجالس البلدية، واذا كانت هناك اجابة فإننا سنضطر الى تعديل المادة 16 من قانون المجالس البلدية». كما تناول البطاقة الممغنطة غير الواضحة طريقة تطبيقها في هذا المشروع. واقترح اضافة تعديل على المادة 84 لجهة التصويت على الثلثين. وكذلك على المادة 98 في فقرتها الاخيرة التي تقول «في حال لم يقترع الناخب في اي لائحة فيحتسب صوته الى الصوت التفضيلي».
وتوقف عند المادة 125 «تلغى جميع احكام والنصوص المخالفة لأحكام هذا القانون باستثناء احكام المواد المتعلقة بالانتخابات النيابية الفرعية في ما يخص الحالات التي يطبق فيها نظام الانتخابات الاكثري علما ان المادة 42 تقول اذا شغر موقع لأي اسباب نُجري الانتخابات بملء الفراغ على اساس القانون ولم يحدد اي قانون!
وتمنى فتوش ان يكون نصاب اقرار هذا القانون ثلثي اعضاء المجلس حتى تعالج الثغرات القانونية فيه.
أما النائب مروان فارس، فأعلن ان «الحزب القومي يتحفّظ على هذا القانون لأنه لا ينطوي على اي نقلة نوعية متطورة ولا يحقق التمثيل الصحي العادل كما لفت الى غياب وحدة المعايير وضرورة جعل الصوت التفضيلي على الدائرة لا القضاء كما تحفّظ على عدم تخفيض سن الاقتراع واقتراع المغتربين».
بري
ومع انتهاء فارس، استلم الرئيس بري الكلام فقال: «انا وكتلتي وكثير من الكتل والزملاء، كنا ولا زلنا نسعى الى التوافق وسعينا الى اعتماد النسبية، الا ان التسوية السياسية هي التي تحكمت بهذا القانون، واذا سألتني اذا كنت راضياً، سأقول بالطبع لا، لكنه كان بالطبع أفضل ما يمكن و«ما كان بالإمكان أفضل مما كان»، لأن البلد على حافة أزمة مصير وأزمة خطيرة وهذه التسوية قد تكون أنقذت ما يمكن.
أضاف: «هذا التمديد غير مرغوب به، ونأمل من الحكومة بأسرع وقت ان تصدر مرسوم فتح دورة استثنائية للقيام بورشة تشريعية لمعالجة المطالب الملحة من سلسلة الرتب والرواتب وغيرها، مشيرا الى ان « رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها، صُنف هذا المجلس من أكثر المجالس تشريعياً في المنطقة».
الحوت
بعد ذلك، تكلّم النائب عماد الحوت فتمنى على الحكومة ان تتعهد بأنها ستخفض سن الاقتراع، وكذلك بالنسبة للكوتا النسائية حتى لو كانت في الترشيح. فرد الرئيس بري «أنا معك في ذلك». ورأى الحوت ان هذا القانون معقد على الفهم ويضيّع الناس.
زهرا
اما النائب انطوان زهرا، فلفت الى عدة ثغرات لا سيما بالنسبة للاوراق المطبوعة سلفاً من دون المظاريف كما توقف عند المادة 95 التي تقول بإبراز الهوية او جواز السفر ولم يذكر البطاقة الممغنطة. فرد النائب آلان عون: ان خيار وزارة الداخلية ان يتم وضع الاوراق من دون المظاريف. وهنا أشار بري الى ان «المشترع وضع كل الاحتمالات». ثم توقف زهرا عند المادة 112 المتعلقة بالمغتربين. واقترح تعديلا عليه.
ميقاتي
وتحدث بعده الرئيس نجيب ميقاتي فقال «ان الحكومة اخذت البلد لمدة تسعة اشهر قبل ان تأخذ ما تريد من القانون الذي ارسلناه والذي كان اكثر توازناً واكثر بعداً عن التطرف، وقد أُلغيت اليوم فكرة النسبية بشكل هذا القانون الذي فرَّغ النسبية من فحواها». كما تناول موضوع الفرز في هذه الصيغة الذي حتماً سيأخذ اياماً طويلة وقد يفتح الباب امام عمليات تزوير في النتائج، لأن اذا لم يتم الفرز الالكتروني، فكل الاحتمالات من تزوير وغيره واردة. وشرح التجربة الاردنية المتقدمة في هذا المجال وتمنى الاستعانة بالمكننة لأن الفرز اليدوي سيدخلنا الى «مغارة علي بابا».
دو فريج
النائب نبيل دو فريج، فقال: «انا لم اطلع على تفاصيل هذا القانون». وتوقف عند حصة الاقليات التي كان اقترح ان يكون ستة نواب. وسأل «ما الذي يمنع الاخذ بما تم التوافق عليه بالاجماع في اللجان المشتركة وسأل لماذا وما هي الاسباب الموجبة بالنسبة للكوتا النسائية.
فتفت
وسأل النائب احمد فتفت عن المادة الثامنة بالنسبة للعسكريين، كما توقف عند المادة 38 والمتعلقة بلجان القيد وكذلك المادة 45 والمتعلقة بتحديد المقعد او القضاء، فرد النائب آلان عون «هناك التباس في دوائر بعلبك الهرمل». وفي الدعاية الانتخابية والغرامات، سأل فتفت لماذا نحاسب الاعلام المكتوب ولا نحاسب المرئي.
حمادة
ولفت الوزير مروان حمادة الى المادة الثانية التي تتحدث عن المقاعد المتعلقة بالمغتربين والذي يتنافى مع التوازن بين المغتربين والمقيمين. فقال بري: نحن نريد ان نعطي رسالة في هذا القانون لتشجيع المغتربين.
أبو فاعور
وقال النائب وائل ابو فاعور بالنسبة لموضوع المغتربين، لم يتم تبني اي اتفاق. فمن اي طوائف هؤلاء النواب؟ تم التوافق على ان يمثلوا الطوائف الرئيسية الستة لكن لا اتفاق عكس ذلك ويجب ان تتم العودة بأي اجراء الى مجلس النواب.
باسيل
وهنا، تحدث وزير الخارجية جبران باسيل فقال: «نحن كنا اقترحنا ان يخصص ستة للمغتربين الا ان الرأي استقر بأن نضيف ستة للمنتشرين، لكن هذا الموضوع بقي استثناء على الاتفاق.
بري
من جهته، أكد الرئيس بري على ان «يكون هناك توزيع طوائفي وهذا ما كان واردا في مشروع الرئيس نجيب ميقاتي، واكد بري حرصه على الطوائف لا على الطائفية، داعيا الى الاحتكام دائما الى المجلس النيابي، وقال ان اي تسوية لانقاذ البلد لا تضر».
سلام
وبعده تحدث الرئيس تمام سلام، فقال: «هناك محاولة لتبريد الاجواء علماً ان النقاش ممكن ومفيد جدا لأننا نناقش موضوعا لكل الوطن وفي ذهننا دائما مصلحة الوطن، التي تعرضت في الفترة الماضية للكثير من الشطط والمزايدات. نحن نعرف حراجة الوضع في المنطقة وارتداداته علينا. وفي اطار هذا الصراع نجتمع لنبني مشروع قانون جديد للانتخابات وتكفينا قراءة الفقرة الخاصة من المادة 99 والمتعلقة بالصوت التفضيلي. وواجبي رغم ذلك ان اقول اننا امام نقلة نوعية باتجاه القانون النسبي رغم ملئه بالشوائب خصوصا أننا عدنا نسمع ببيروت الغربية والشرقية. وتمنى ان تبدأ التحضيرات للانتخابات من لحظة اقرار هذا القانون على اكبر قدر من المسؤولية.
من جهته، تناول الرئيس فؤاد السنيورة المواد المتعلقة بالنفقات الانتخابية.
انسحاب الحريري
وتحدث النائب سامي الجميل مجددا، فقال: «الحكومة تركتنا لاخر لحظة لكي «تعمل شغلها»، ولسنا في صدد قانون سينقل البلد الى نظام جديد اذ وُضع على عجلة و«على الدرج» بشكل عشوائي ، وما يهمنا ان ينتخب المواطن ويكون امامه عدة خيارات سواء بالهوية او بجوار السفر او بالبطاقة الانتخابية اما بالنسبة للوائح المطبوعة سلفا فلا يجوز ان تكون الا بالمغلف فعكس ذلك يسمح بالرشاوى وتمنى التصويت على المادة 84 للعودة الى العمل بالمغلف الظرف. كما توقف الجميل عند موضوع المغتربين وتخصيص ستة مقاعد، معتبرا ان الاغتراب اللبناني لا ينحصر تأثيره بستة مقاعد. وفيما يتعلق بالكوتا النسائية دعا الى اعتمادها فهي تدبير مؤقت. وقال: اما الموضوع الاهم واذا اردنا ان نتحدث عن موضوع الاحتساب فهذه قضية تحتاج لوقت ففي تونس وضعوا قانونا للانتخابات واجروا الانتخابات في غضون اربعة اشهر، ام ان السبب اعطاء الوقت للحكومة هو من اجل الرشوات الانتخابية؟
وهنا تدخل الرئيس الحريري معترضا على كلام الجميل وانسحب من القاعة.
وقال بري: لا يجوز توجيه اهانات وسأشطبها من المحضر. ورد الجميل هذه الحكومة على مدى سبعة اشهر لم تعمد الى مناقشة قانون انتخاب امام الشعب اللبناني. ورد بري معك حق هذا كلام سياسي. اما الكلام الآخر فسأشطبه . وبعدها دخل الحريري الى القاعة مجددا بعد ان طلب بري من الوزير علي حسن خليل مناداته وبعد ان خرج النواب فريد مكاري واسطفان الدويهي وعاطف مجدلاني وحسين الموسوي وعادوا مع الحريري.
وكان للنائب اكرم شهيب مداخلة قال فيها : اصبح لدينا قانون جديد في زمن القحط وقد دفنا قانون الستين، وأبى الا ان ياخذ معه الأرثوذكسي.
وطالب النائب اغوب بقرادونيان، برفع المقاعد للمغتربين لعشرة نواب وليس ستة.
واعترض الوزير جان اوغاسابيان على غياب الميثاقية عن القانون : ميثاقية المرأة والرجل/ كما هو حال الميثاقية بين المسلمين والمسيحيين، وقال اشعر بالخجل امام المجتمع الدولي، اي رسالة نرسل عن حقوق الإنسان.
ودعا النائب آلان عون الجميع لتحمل مسؤولياته، بترشيح نساء في المرحلة المقبلة، ووقف المزيدات، فنحن لسنا سعداء بتمديد ثالث.
وتحدث النائب بطرس حرب عارضاً لإقتراحات بالجملة، معترضاً على القانون في الشكل والمضمون، وقال: نعلم اننا لن نغير شيئاً ولكن نرفض فرض القانون فرضاً،
فإجابه الرئيس بري قائلا: لا شيء يفرض فرضا، بل آراء اما يتوافق عليها ام لا.
وبعد مداخلات لعدد من النواب، طرح بري ما تم تقديمه من طروحات على التصويت، فسقطت، وثم طرح بري التصويت على القانون بمادة وحيدة، وأقر بالاجماع، باستثناء معارضة نواب الكتائب والنائب بطرس حرب”.
البناء
الجيش السوري يُمسك بالرقة غرباً وجنوباً ويسيطر على 2000 كلم2 من مساحتها
صُدِّق بالإجماع… وحردان غاب تحفّظاً… والبطاقة الممغنطة كهربت الجلسة
قانون الانتخاب يبصر النور… والجميل يصفه بقانون باسيل… وفرنجية مرتاح

“الأنظار المشدودة إلى الرقة السورية معقل تنظيم داعش تسجّل تحوّلاً في حضور القوى وتأثيرها منذ الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث ينتقل ثقل الحضور في الحرب على داعش من التحالف الذي تقوده واشنطن وتشكل الجماعات الكردية المسلحة عماده الرئيسي إلى الجيش السوري وحلفائه. فبعدما أقفل الجيش السوري طرق الانسحاب أمام داعش لجأ التنظيم لعمليات هجوم معاكسة استرد فيها بعض الأحياء التي كان خسرها من دون قتال لحساب قوات سورية الديمقراطية، بينما كانت وحدات الجيش السوري والحلفاء تحرّر من قبضة داعش مئات الكيلومترات المربعة من جنوب الرقة وغربها، ليصل مجموع ما تمسك به من مساحة المحافظة أكثر من ألفي كيلومتر مربع، بينما تمتد سيطرة الجيش والحلفاء خارج الرقة إلى مداخلها وجوارها الذي يشتد عبره الخناق على مسلحي داعش، حيث مجرى نهر الفرات وطريق الرقة – دير الزور في مرمى الجيش السوري وحلفائه، وحيث دير الزور ليست ملاذاً آمناً، والجيش السوري يُلاقيها من الشرق عبر خط الحدود مع العراق ومن الجنوب بقوات تتقدم نحو مدينة السخنة من تدمر وريفي حمص وحماة.
لبنان الذي أكمل مشوار القانون الانتخابي الجديد بتصديقه نيابياً، بالإجماع سجّل مع الجلسة النيابية تحفظات المؤمنين بإصلاح سياسي يبدأ بتطبيق النسبية الشاملة في لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي، وقد عبّر بلسان هؤلاء الذي لا تملك غالبيتهم تمثيلاً نيابياً يعبر بلسانهم، رئيس الكتلة القومية في المجلس النيابي النائب أسعد حردان الذي غاب لمنح التحفظ وزناً وحجماً يعبر عن احتجاج دعاة النسبية الشاملة على تعليبها بحجم وعدد الدوائر وبطائفية التصويت وتضييق أثر الصوت التفضيلي وحصره بالقضاء وتغييب الكوتا النسائية وتهميش دور الشباب عبر عدم تخفيض سن الاقتراع .
في الجلسة سجّل سجال بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي غمز من قناة التمديد لسنة كباب لرشى انتخابية متوقفاً أمام البطاقة الممغنطة كذريعة مالية وسياسية فتكهرب الجو وانسحب الحريري، وبينما قال الجميل إن القانون مفصّل على مقاس وزير الخارجية جبران باسيل واصفاً القانون بقانون باسيل والبترون، قال النائب سليمان فرنجية إن تيار المردة مرتاح للقانون وسيرشح ويدعم ترشيح حلفائه في دوائر عديدة. بالمقابل علّق كثير من النواب عن صعوبات تعترض تطبيق القانون بسبب تعقيداته، فيما اعتبرته الكتل الكبرى كما عبر عنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أفضل الممكن لتجنيب لبنان مخاطر الفراغ والعودة لقانون الستين.
بعد إقرار القانون انطلق الجميع استعداداً للانتخابات فـ»السنة وراء الباب»، والذين عارضوا التمديد يحتاجونه أكثر من سواهم، سواء لترتيب التحالفات والماكينات أو للتأقلم مع القانون ومعاييره.
وأكد عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان أن النسبية بحدّ ذاتها كقانون، هي انتقال من مرحلة إلى مرحلة جديدة وإقرارها بمثابة إنجاز كبير يجب أن يسجّل للبنانيين بتحقيق هذه النقلة النوعية كخطوة متقدّمة يبنى عليها للمرحلة المقبلة لإيجاد قانون يقوم على عدم التخبّط والفوضى داخل مواده، حتى يكون واضحاً وجلياً ويؤمّن بصورة واضحة جلية كيفية العدالة والإنصاف وصحة التمثيل، قانون لا يفصل بمقصّات تتلاءم مع مصالح بعض الأطراف السياسية القائمة على تناقض بينها وبين روحية اعتماد النسبية.
لكن حردان أشار في لقاء عقده مع الصحافيين في مكتبه إلى أنّ الكثير من الموادّ في الصيغ التي حملها المشروع تحمل تناقضات مع روحية قانون النسبية، وسأل: لماذا لم نحافظ على هذا الإنجاز العظيم؟ لماذا ألبسوه ثوباً «مشققاً ومرقعاً وغير سليم» ولا يمثل مضمون روحية النسبية والانطلاق نحو الإصلاح.
أضاف: نحن لدينا الكثير من الملاحظات، لكن مجمل هذه الملاحظات وضعناها في سياق تحفّظات رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير علي قانصو على طاولة مجلس الوزراء، التي سجّلت في اللجنة الوزارية وفي محضر جلسة مجلس الوزراء، مشيراً الى انّ هذه التحفظات تعبّر عن وجهة نظرنا كحزب وككتلة وكقوة سياسية منتشرة على امتداد الساحة اللبنانية من عكار إلى الجنوب ومن الساحل إلى أقصى البقاع.
وشدّد حردان على أننا سندفع كحزب قومي في إطار حركة شعبية في المستقبل لتطوير هذا القانون النسبي، لكي يكون أكثر عدالة وصحّة في التمثيل، وأكثر إشراكاً لشرائح المجتمع. لذلك نحن سجّلنا هذه التحفّظات على القانون، رغم تقديرنا للإنجاز المتمثل بإقرار النسبية.
ورداً على أسئلة الصحافيين شدّد حردان على أننا سننخرط في العملية الانتخابية انتخاباً وترشيحاً، وسنمارس هذا الدور انطلاقاً من عكار إلى الجنوب، وعلى مساحة لبنان كلّه. سيكون لنا مرشحون في دوائر عدة وسندعم حلفاءنا في دوائر أخرى. لذلك يمكن القول إنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة دراسة وتصوّر لتحالفاتنا.
واعتبر أنّ التحالف الانتخابي هو تحالف انتخابي، لكن لا يمكننا سلفاً أن نقرّر هذا الموضوع إلا في قاعدته المبدئية، والتي تقول إنّنا سنشترك في المرحلة المقبلة ترشيحاً وانتخاباً، وسندرس مع حلفائنا طبيعة خوض هذه المعركة الانتخابية. نحن قوة سياسية شعبية منتشرة بصورة متفاوتة الحجم والقدرة، من الشمال إلى الجنوب ومن الساحل إلى البقاع مروراً بالجبل، وسنستثمر طاقاتنا وقدراتنا كلّها في الأمكنة التي لنا تواجد فيها.
وقال إنّ العملية الانتخابية لها قواعدها ولها مصالحها ومبادئها ومعاييرها، هناك تحالفات ثابتة. هناك خط عام لا نستطيع أن نرى أنفسنا خارجه، ولكن هذه لعبة انتخابية ولذلك سننظر إلى كلّ منطقة حسب خصوصيّتها، فلو كان النقاش على مستوى لبنان دائرة واحدة لكان اختلف الحديث.
المجلس النيابي أقرّ القانون بالإجماع
بعد إقراره في مجلس الوزراء الأربعاء الماضي، منح المجلس النيابي أمس، «بصمته التشريعية» لقانون الانتخاب بالنسبية الكاملة على 15 دائرة، وذلك بعد جلسة عقدها المجلس النيابي برئاسة رئيس المجلس نبيه بري دامت حوالي ساعتين ونصف تخللها نقاش في تفاصيل القانون الذي صوّت المجلس عليه بإجماع 115 نائباً، باستثناء حزب الكتائب الذي تحفّظ ولم يصوّت.
القانون الذي صدّقه المجلس بمادة وحيدة من ضمنه التمديد للمجلس الحالي مدة عامٍ كامل، لم تتمّ إضافة تعديلات جوهرية عليه، بل اقتصر الأمر على بعض التعديلات الشكلية والتقنية التي لا تؤثر على النقاط الرئيسية في القانون كالصوت التفضيلي وعتبة التمثيل واحتساب الأصوات، وبحسب مصادر «البناء»، فإن البطاقة الممغنطة لم تُدرج ضمن القانون ولم يبت بها في مجلس الوزراء، مرجّحة أن لا يعمل بها في الانتخابات المقبلة، في وقت أشار وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «المناقشة الاولى في مجلس الوزراء ستتناول البطاقة الممغنطة ونريد المحافظة على مسألة الفرز الالكتروني». ولفتت المصادر الى أنه «فيما خص مقاعد المغتربين فسيبدأ العمل بها في مجلس 2022 ويضـاف 6 مقـاعد على عدد أعضاء المجلس ثم يجـري إنقاص العـدد نفسـه في انتخابات العام 2026».
ووصفت مصادر نيابية مطّلعة القانون الجديد بقانون «الضرورة» و«الإنقاذ»، لكنه ليس الأمثل، لكنها أشارت لـ«البناء» الى أن معارضي التمديد لعام واحد الذي كان على جدول أعمال جلسة 13 نيسان الماضي عادوا اليوم وقبلوا به. ولفتت المصادر إلى أن «من وافق على التمديد اليوم لم يوافق، لأنه ورد ضمن القانون الجديد، بل لوجود اتفاق مسبق بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل للتمديد للمجلس الحالي لحسابات سياسية انتخابية مالية»، وأوضحت أن «لا شيء يضمن التزام جميع القوى بهذا القانون ولا بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وذلك مرتبط باستمرارية التحالفات حتى أيار المقبل وبالتوازنات الداخلية والظروف في المنطقة التي ستترك تأثيراً على الواقع اللبناني عند كل استحقاق». وتساءلت المصادر نفسها مَن يضمن عدم انقلاب بعض القوى على القانون من خلال تقديم اقتراح قانون معجل مكرر لتعديله في أي وقت أو تعديل بعض مواده الذي يتطلّب 65 نائباً كنصاب و33 كتصويت، إذا تبدلت الظروف وتغيرت حسابات بعض القوى إذا شعرت بأنها ستتعرض لخسارة مدوّية في الانتخابات المقبلة؟
واستبعدت مصادر الثنائي الشيعي أن يحصل خرق للوائح كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة في دوائر الجنوب، لافتة الى وجود احتمالات خرق في دائرة بعلبك الهرمل في المقعدين السني والماروني».
وأوضحت مصادر عين التينة لـ«البناء» أن «الرئيس بري بانتظار أن تعمد الحكومة الى فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي لوجود قضايا معيشية واقتصادية واجتماعية ملحة كسلسلة الرتب والرواتب والموازنة، وبالتالي يجب أن لا ننتظر حتى حلول العقد العادي في تشرين المقبل».
كما نقلت المصادر عن بري ارتياحه لـ«أجواء التوافق حول القانون وإقرار التمديد للمجلس وإبعاد شبح الفراغ عن المؤسسة التشريعية»، وشدّد بري على أن «الورشة التشريعية تتطلب العقد الاستثنائي لا سيما استكمال خريطة الطريق التي وضعناها في ملف النفط لجهة إقرار القوانين الضريبية الذي أُنجز في لجان الأشغال والطاقة والمياه والمال ولا يمكن تلزيم شركات التنقيب عن النفط من دون إقرارها». ولفتت الى أن «رئيس المجلس وفور فتح الدورة الاستثنائية سيحدد جدول أعمال الجلسة الأولى الذي يتضمن مجموعة من القضايا المعيشية والاقتصادية».
وكان رئيس المجلس قد دعا خلال الجلسة الجميع الى «الواقعية»، فقال في مداخلته: «كنا سنصل الى أزمة مصير، وهذا القانون هو أفضل الممكن والتسوية التي أوصلت إلى إقراره قد تكون أنقذت ما يمكن إنقاذه»، لافتاً الى أن «التسوية التي حصلت لا تضرّ وأنه حريص على حقوق الطوائف وليس الطائفية». وإذ أشار الى أن «هذا التمديد غير مرغوب به»، أمل من الحكومة «فتح دورة استثنائية في أسرع وقت للبت بأمور تشريعية وقضايا ملحّة كسلسلة الرتب والرواتب واستعادة ثقة الناس». وشهدت الجلسة معارضة لإقرار القانون من النائب عاصم قانصوه ومن النائب سامي الجميل الذي شنّ هجوماً عنيفاً على القانون وأربابه ووصفه «بأنه قانون البترون لصالح جبران باسيل» وسأل «كيف يمكن إقرار قانون انتخابي خلال 24 ساعة من دون مناقشة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع؟ هل المطلوب ان نكون شهود زور على القانون لأنه صُنع في الغرف المغلقة ولم يتمكّن المجلس النيابي من الاطلاع عليه؟».
كلام الجميل دفع برئيس الحكومة سعد الحريري للانسحاب من قاعة الجلسات في المجلس ثم عاد الحريري الى القاعة بعد انتهاء كلمة الجميل.
وجرى شطب المادة 28، التي تضيف الإعلان الانتخابي على وسائل الإعلام المكتوبة.
ورفض النائب وائل أبو فاعور «سحب عدد من المقاعد في لبنان لمنحها إلى المغترب»، وقال: «هذا الامر لم يتم الاتفاق عليه خلال النقاش، ومن حق أي طائفة رفض سحب مقعد لها من الداخل الى الخارج، ونصرّ على العودة عن ذلك الى المجلس النيابي».
وقال الرئيس بري: «لن نغيّر شيئاً في هذا الأمر، لأننا سهرنا أياماً وليالي على ذلك».
وبدوره، قال الوزير جبران باسيل: «طرحنا زيادة 6 نواب للمغتربين من دون ان ننقص من الداخل، واتفقنا على ذلك بمرسوم». أضاف أبو فاعور: «لم نتفق على ذلك، فهناك طوائف لا تحتمل إنقاص عدد نوابها».
وقال بري: «اتفاق طوائفي من الطوائف الأساسية الست، والأخطر عندما يثار من مجلس النواب وليس من مجلس الوزراء».
..وتحرك شعبي ضد التمديد
وعلى رغم اجتياز المجلس قطوع معارضة الداخل، غير أنه لم يستطع ضبط غضب ما كان يجري خارج أسوار المجلس، الذي أحيط بالجموع الشعبية الغاضبة على التمديد للمجلس النيابي، وقد نفّذت جمعيات من المجتمع المدني أبرزها «خيار المواطنة» و«طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» اعتصاماً في رياض الصلح، رفضاً للتمديد لمجلس النواب.
وأشار المعتصمون بسلسلة بيانات إلى «ان القانون الذي أقرّ لم يكن على قدر التوقعات ولا التطلعات، مستنكرة التمديد مرة ثالثة ولأشهر عدة بحجة التمكن من تنفيذ الإصلاحات التي وردت في مشروع أعدّ خارج مؤسسات الدولة وبآلية مقفلة لم تأخذ برأي المواطنين والمواطنات ويبشّر بنسبية مشوّهة للإيحاء بأن النظام المقترح سيحقق عدالة التمثيل».
وشهد محيط المجلس النيابي إشكالاً بين حرس مجلس النواب ومتظاهرين في ساحة رياض الصلح، ما أدّى إلى تضارب بينهما إثر تلاسن ورشق المتظاهرين للجيش اللبناني بالبيض والبندورة.
وإذ أفادت المعلومات بأن «العناصر الذين اشتبكوا مع المواطنين في رياض الصلح تابعون لسرية حرس مجلس النواب، نفت شرطة مجلس النواب في بيان ذلك»، موضحة أن «بعض المتظاهرين رشق سيارات عدد من النواب بالحجارة والبيض والبندورة، وحاولوا اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحماية وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقعوه ارضاً، ما اضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم».
ورأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن اعتماد قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية للمرة الاولى منذ قيام الدولة اللبنانية، سيحدث تغييراً مهماً في الحياة السياسية اللبنانية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والإصلاح في مختلف المؤسسات، لاسيما لجهة الحدّ تدريجياً من الفساد. وأعرب امام زواره، عن اسفه لعدم تضمن القانون الانتخابي «كوتا» نسائية، لكنه لفت الى ان تعويض ذلك ممكن من خلال إقبال النساء على الترشح الى الانتخابات النيابية، خصوصاً أن الدستور لا يميز في تقديم الترشيح بين الرجل والمرأة. وأكد أن اعتماد البطاقة الممغنطة في التصويت يخفّف من مشقة الانتقال للناخبين من مناطق سكنهم الى بلداتهم وقراهم الأساسية، كما يضع حداً لأي تزوير أو استغلال أو ممارسة ضغوط على الناخبين.
وأكّد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّ قانون الانتخابات الذي أُقرّ أمس في مجلس النوّاب «هو إنجاز وطني بامتياز، لأنّه نتيجة للتوافق بين القوى السياسية المختلفة، ولأنّه يراعي التمثيل الوطني والخيارات الوطنيّة، معتبراً أنّه «نقلة نوعيّة في الحياة السياسية».
وأوضح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أن «القانون الجديد وبشهادة الآخرين سيؤدي إلى ربح تيار المردة نواباً وسيفتح لنا خيارات في العديد من المناطق»، مشيراً إلى أن «هذا القانون بحاجة للمزيد من القراءة وفي قراءتنا الأولية نحن موافقون عليه».
وأشار فرنجية، في حديث تلفزيوني، أنه في «كل دائرة سيكون لدينا مرشحون لنشكل لائحة واحدة مكتملة، وبما يخصّ لقاء الكتل النيابية في بعبدا فإذا دعانا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فبالتأكيد سنحضر».
الحريري أطلق صفارة الانطلاق
وبعد ضمان الرئيس سعد الحريري التمديد النيابي سنة كاملة، أطلق أمس، ومن إقليم الخروب خلال إفطار رمضاني صفارة الانطلاق في رحلة الانتخابات النيابية وبدأ بشحذ همم قواعده المستقبلية واستنهاض الشارع، وردّ على منتقدي التيار بالقول: «إن ما من قوة يمكن أن تكسر الحريرية الوطنية، والأيام بيننا، وسترون أن تيار المستقبل رأسه مرفوع في الانتخابات، وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية».
توقيف شبكات «داعشية» و«إسرائيلية»
أمنياً، استمر مسلسل تهاوي خلايا وشبكات داعش الإرهابية، وبرز أمس ما أعلنه المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا «أن الشبكة التابعة لفلول «داعش» التي أوقفتها الاجهزة الامنية تُعد من الشبكات الخطيرة وأن جهاز امن الدولة نجح في توقيف أبرز اعضائها قرب مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 31 أيار الفائت والذي يعدّ عنصراً لوجستياً مهماً».
وكشف في تصريح «ان الموقوف كان سيعلن إمارة لـ«داعش» في لبنان وسيكون أميرها لا سيما بعد نجاح القوى الأمنية في اعتقال عماد ياسين القيادي في التنظيم وأحد أبرز المرشحين لتولي الإمارة داخل مخيم عين الحلوة في ايلول الفائت».
وشدد صليبا أنه «لا يمكن الاسترخاء في هذه الفترة، لأن هناك خلايا نائمة وهناك مفاجآت سنعلن عنها في الفترة المقبلة لجهة المناطق المتواجدة فيها تلك الشبكات الإرهابية، وهناك تخوّف دائم من نشاط ومخططات الخلايا النائمة لا سيما أن لدينا إشارات صعبة».
في سياق آخر، أشار اللواء صليبا إلى «ملاحقة وتفكيك شبكات تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي»، كاشفاً «عن زرع عنصر أمني لبناني داخل إحدى الشبكات والنجاح في تفكيكها»، مشدداً على «ان الهدف المشترك للخلايا الإرهابية ولشبكات التجسس الإسرائيلية إحداث الفتنة بين مكوّنات المجتمع اللبناني، لا سيما العمل لإيقاع الفتنة وتأجيج الصراع بين السنّة والشيعة، وهناك ايضاً لائحة اغتيالات لشخصيات أمنية ودينية وكلها تخدم أهداف تلك الجماعات التكفيرية والشبكات المتعاملة مع العدو الإسرائيلي».