إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 10 نيسان، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 23 حزيران، 2017
النساء والإرهاب : مـن هـي بُـشْــرَى فَـتُّــوح؟
افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 24 نيسان، 2020

وصفت "الأخبار" مؤتمر باريس 4 أو مؤتمر "سيدر" بأنه "الإستعمار بحلة جديدة". وانتقدت "الجمهورية" هذا المؤتمر، فيما حذرت "اللواء" من استغلال "نتائج مؤتمر «سيدر» في البازارات الانتخابية" في تلميح إلى رئيس الحكومة سعد الحريري. وقالت إن "الغيوم الداكنة فوق سوريا" التي أحدثها العدوان "الإسرائيلي" عليها فجر أول أمس، "عززت المخاوف لدى اللبنانيين، مع تصاعد القلق الانتخابي في لبنان" … 

الأخبار
باريس 4: الاستعمار بحلّة جديدة
جنبلاط وأرسلان ووهاب: اختبار المسرح الانتخابي

ما عدا قلّة قليلة جداً من السياسيين والخبراء، ظلّت «الخفّة» هي الطاغية على معظم التعليقات وردود الأفعال، التي تناولت مؤتمر «باريس 4» ومساره ونتائجه وشروطه (المعلنة والمضمرة)، وبرنامج الحكومة الاستثماري الطويل الأجل (2018 ـــ 2025)، ورؤيتها للأزمة في لبنان ومصادرها وسبل التصدّي لها. وكما هو متوقع ومعهود، شاع خطاب احتفائي بـ«نجاح» لبنان في زيادة مديونيته العامّة في السنوات القليلة المقبلة الى مستويات قياسية جديدة، بذريعة الحاجة لتمويل مشاريع ملحّة في البنية التحتية (تكلّف أكثر من 17 مليار دولار).
ما بعد «باريس 4»
ما عدا قلّة قليلة جداً من السياسيين والخبراء، ظلّت «الخفّة» هي الطاغية على معظم التعليقات وردود الأفعال، التي تناولت مؤتمر «باريس 4» ومساره ونتائجه وشروطه (المعلنة والمضمرة)، وبرنامج الحكومة الاستثماري الطويل الأجل (2018 ـــ 2025)، ورؤيتها للأزمة في لبنان ومصادرها وسبل التصدّي لها.
وكما هو متوقع ومعهود، شاع خطاب احتفائي بـ«نجاح» لبنان في زيادة مديونيته العامّة في السنوات القليلة المقبلة الى مستويات قياسية جديدة، بذريعة الحاجة لتمويل مشاريع ملحّة في البنية التحتية (تكلّف أكثر من 17 مليار دولار). وترافق هذا الخطاب مع خطاب آخر، يقدّم نفسه على أنه «إصلاحي»، وهو لا يقلّ خطورة عن الأول، ويزعم أن الحصول على القروض الخارجية «الموعودة» مرهون بتقديم ضمانات خاصة للدائنين، تكرّس سموّ خدمة الدين على ما عداها من أولويات وحاجات وسياسات، ومرهون أيضاً بـ«إعادة هيكلة القطاع العام» وتوسيع نطاق «الخصخصة» (تحت اسم «الشراكة مع القطاع الخاص»)، عبر تقزيم الأصول العامّة (ثروة المجتمع) ونقل الجزء المهم منها (المدرّ للأرباح الاحتكارية والريعية) إلى الرساميل (الثروات) الخاصة المحلية والأجنبية، استكمالاً لنهج قديم ترسّخ بعد الحرب: منذ السطو على وسط بيروت، وصولاً إلى الهندسات المالية، ولا سيما منذ أن رُبط كل استثمار جديد في توفير الخدمات العامّة بتلزيمه للشركات الخاصة وتوزيع العقود كحصص بين النافذين.
بحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية في ختام أعمال هذا المؤتمر، فقد «تعهد المشاركون … (مقال محمد زبيب)
شروط «سيدر»: الحُلّة الجديدة للاستعمار
القروض التي أسفر عنها مؤتمر «باريس 4» تختلف أرقامها بين ما أعلنه المنظمون ورددته الحكومة (11.06 مليار دولار)، وبين ما تعهد به المشاركون (8.2 مليارات دولار). هذا الفارق ليس مصدر الشك الوحيد في نتائج هذا المؤتمر، إذ تقول مصادر وزارية لبنانية إن لبنان كان بإمكانه الحصول على «9 مليارات دولار بموجب البرامج التمويليّة التي تنفّذها المؤسسات والصناديق الماليّة في لبنان، سواءٌ أعُقد المؤتمر أم لم يعقد»، ما يعني أن الحصيلة الفعلية لم تتجاوز مليارَي دولار من التعهدات الجديدة.
تعدُّ قيمة قروض «سيدر» زهيدة، مقارنة بما قدّمه لبنان من التزامات مُكلفة للدول المانحة والمُقرضة، وانصياعه لشروط «صعبة»، بحسب وصف المشاركين. هذا هو التقييم الأولي لنتائج «باريس 4» الذي صدر في الصحافة الفرنسية صبيحة اليوم التالي لانعقاده … (مقال فيفيان عقيقي)
أكذوبة «باريس4»: القروض متاحة في أي وقت!
لا يحتاج الأمر إلى تدقيق واسع لاكتشاف أن مؤتمر «باريس 4» لم يكن أكثر من أكذوبة تضاهي الأكاذيب المنتشرة في المهرجانات الانتخابية. بُنيت هذه الأكذوبة على الترويج لنجاح المؤتمر من خلال جمع 10.2 مليارات دولار على شكل قروض، على اعتبار أنها تفوق التوقعات التي راوحت بين 4 مليارات دولار و6 مليارات دولار، وأن هذه القروض مشروطة بإصلاحات خاضعة لرقابة دولية، ما يوحي بأن الفساد لن يدخل فيها، فضلاً عن أنها مقرونة بخطّة استثمارية لتنشيط الاقتصاد.
أوحى هذا الترويج بأن الحكومة عادت من باريس حاملة دعماً دولياً لمنع انهيار لبنان وتنشيط الاقتصاد ووأد الفساد. أما في الواقع، فإن هذه النتيجة مبنية على طبقات من الأكاذيب، أولها أن القروض التي وُعد لبنان بها، هي بنسبتها العظمى متوافرة له في أي وقت، ما دام يلتزم شروط المُقرض ومعاييره. في هذا المجال، لبنان مثل أي زبون آخر، يمكنه تقديم طلب قرض … (مقال محمد وهبة)
جنبلاط وأرسلان ووهاب: اختبار المسرح الانتخابي
حفلت نهاية الأسبوع الماضي بكثير من الأحداث، بدءاً بنتائج مؤتمر «باريس 4»، مروراً بالحماوة الانتخابية على خط المختارة ـــ خلدة، وصولاً إلى اختراق العدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية لاستهداف سوريا. تطورات سبقت القمة العربية المقررة في الرياض، ومن المحتمل أن تليها مشاورات لبنانية على أكثر من خط لبحث موضوع النازحين السوريين
نهاية أسبوع حافلة بالأحداث الداخلية والخارجية عاشتها بيروت، التي استيقظت فجر أمس على خبر اختراق صواريخ «مجهولة الهوية» للأجواء اللبنانية، استهدفت مطار «تي فور» العسكري في ريف حمص في سوريا. غيرَ أن أصواتها التي سُمعت في مناطق لبنانية حدودية، لم تحجب هدير المحركات الانتخابية على مسافة أقل من شهر من موعد انتخابات نيابية يُرجّح أن تليها مرحلة مُعقدة، لا بل متشابكة المسارات رئاسياً وحكومياً ونيابياً.
ولم يكد مؤتمر باريس 4 الذي تغنّى بنجاحه الباهر رئيس الحكومة سعد الحريري ينتهي، حتى بدأت تخرج إلى العلن الانطباعات السيئة حيال المسار التنفيذي للبرنامج الاستثماري بعد الانتخابات النيابية، ولا سيما أن الدول والمؤسسات والصناديق المانحة ربطت وعودها المالية بآلية رقابة «تضمن» الإصلاحات المنشودة، وفي طليعتها الخصخصة في العديد من القطاعات الخدماتية الحيوية. وفيما أشاد رئيس الجمهورية ميشال عون بنتائج المؤتمر، كان لافتاً للانتباه الموقف الانتقادي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير في مدينة النبطية، وهو خطاب استوجب ردّاً من مستشار رئيس ​مجلس الوزراء الاقتصادي​ ​نديم المنلا​، قال فيه إن حزب الله «كان مطلعاً على جميع تفاصيل البرنامج الاستثماري، ونحن بنظام ديمقراطي، وأي مشروع يحصل على أغلبية التصويت سيسير».
وفيما كان لافتاً صمت الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية وعدم اتخاذهما موقفاً واضحاً من الاعتداء الإسرائيلي على سوريا من الأجواء اللبنانية، تتجه الأنظار إلى القمة العربية التي ستعقد في السعودية في الخامس عشر من نيسان الحالي، ويشارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رأس وفد رسمي يضمّ رئيس الحكومة سعد الحريري وعدداً من الوزراء والمستشارين، بالإضافة إلى سفير لبنان في السعودية.
عون الذي تلقى قبل أسبوع دعوة رسمية إلى القمة، من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، أكد في حديث مع محطة «تي في 5» الفرنسية أن «المملكة دولة صديقة». ورأى أن «ما حصل بين البلدين منذ فترة كان عرضياً»، في إشارة إلى اختطاف الحريري وإجباره على الاستقالة في الرابع من تشرين الثاني 2017. 
وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن الحريري، الذي التقى أمس في باريس الملك المغربي محمد السادس وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لم ينجح في تأمين لقاء بينه وبين العاهل الأردني عبد الله الثاني على هامش قمة الرياض، فتقرر مبدئياً أن يزور عمان في موعد يسبق موعد انعقاد مؤتمر بروكسيل في الرابع والعشرين من نيسان، والمخصص لبحث موضوع النازحين السوريين تحت عنوان: «دعم مستقبل سوريا والمنطقة».
وعشية هذا المؤتمر، قال عون خلال مقابلته المتلفزة نفسها إنه «يمكن النازحين السوريين العودة إلى بلادهم، بعدما انحصرت المواجهات العسكرية في جيوب صغيرة معينة»، مشيراً إلى أن المساعدات الدولية لهم محدودة جداً وقليلة، «وتصلهم بشكل مباشر دون المرور بالدولة اللبنانية».
بدوره، قال وزير المال ​علي حسن خليل،​ إن حجم المساعدات الدولية للبنان خجول جداً مقارنة بأعباء النزوح السوري، مشيراً إلى أن تقدير البنك الدولي حدد حجم الأعباء التي تحمّلها لبنان من النزوح لغاية ٢٠١٦ بـ ١٨ مليار دولار، موضحاً أن ما قُدِّم لم يدخل منه دولار واحد إلى الخزينة اللبنانية.
اشتباك جنبلاطي ـــ أرسلاني
في هذه الأثناء، كان لافتاً في «الويك أند» المنصرم، توجيه الوزير طلال أرسلان رسالة هي الأولى من نوعها إلى النائب وليد جنبلاط، قال فيها: «لقد جعلت الناس على قناعة بأنك دائماً على حق في كل ما تقول وتعمل حتى أصبحنا في وضع لا أحد في طائفتنا الكريمة يحسد عليه، ووصلت الأمور بأن الكثيرين من الداخل والخارج يعتبرونني شريكاً معك في لعبة الاحتكار أو حتى في لعبة المصالح التي تجيدها أنت بامتياز ولا أدّعي يوماً أني أودّ أو أرغب في النجاح بها». وفي ردّه على رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، غرّد جنبلاط، مغادراً لياقاته التقليدية مع أرسلان قائلاً: «لا داعي للدخول في مساجلة مع أمير الوعظ والبلاغة والحكم .أما وأنني على مشارف الخروج من المسرح، أتمنى له التوفيق مع هذه الكوكبة من الدرر السندسية والقامات النرجسية».
وفي وقت لاحق، انضم رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، إلى «المنازلة الانتخابية» من موقع «الخبرة»، فقال موجهاً كلامه إلى أرسلان: «إن الاستجداء في السياسة لا ينفع، وهناك مثل في حاصبيا يردده أهلها وربما يذكرك به الأمير مفيد شهاب، وهذا المثل يقول: «الحق على قد طالبو» وأنت تعرف ليس في هذه الدنيا حق إلا إذا كان صاحبه قادراً على الحصول عليه»، وخاطبه: «شبعنا بطولات وهمية وعنتريات».
وفي رسالته إلى جنبلاط، قال وهاب: «جميل أن تستعير من الأديب جبران خليل جبران توصيفات «النور المظلم والعتمة المنيرة»، لقد كنت أحسب أنك لم تحفظ من أقواله إلا جملته الشهيرة «لا أريد شيئاً، وأريد كل شيء».
سجال بين السنيورة وصفا
من ناحية أخرى، ردّ الرئيس فؤاد السنيورة على كلمة السيد حسن نصرالله في مهرجان النبطية، وخصوصاً لجهة قوله إن رئيس الحكومة في حرب تموز 2006 (السنيورة) أعطى قراراً لقيادة الجيش اللبناني في قلب الحرب بمصادرة أي شاحنة آتية من البقاع إلى الجنوب تحمل السلاح والذخائر والصواريخ إلى المقاومة، وتمت مصادرة الشاحنة الأولى. في رده، اتهم السنيورة نصرالله بأن ذاكرته قد خانته، وأحاله على بيان قيادة الجيش اللبناني الصادر في 12 آب 2006 وكان العدوان الإسرائيلي لا يزال مستمراً على لبنان، وجاء في نصه: «تؤكد قيادة الجيش أنها لم تتلقّ أمراً من رئيس الحكومة بمصادرة سلاح المقاومة».
وسارع مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، إلى الرد على السنيورة في حديث تلفزيوني، قائلاً له: «حين اتصلت خلال حرب تموز 2006 بقائد الجيش آنذاك (العماد ميشال سليمان) لأسأله عن شاحنة السلاح (المصادرة)، قال لي: لا تحرجني، الموضوع عند السنيورة»، وسأل صفا السنيورة: «من منكما يقول الحقيقة يا دولة الرئيس؟».
اللواء
«غيوم داكنة» فوق سوريا.. وقلق على الإنتخابات في لبنان
الحريري يعود إلى باريس.. و«بيروت الوطن» لعدم توظيف «سيدر» إنتخابياً

خرق الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية، وقصف مطار طيفور العسكري السوري في حمص، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا عسكريين ايرانيين وروس، وسط احتدام المواجهة في سوريا، وفي ضوء التهديدات الأميركية بالرد على استخدام الأسلحة الكيمياوية، والتحذيرات الروسية من الرد العسكري.
ولم يقتصر هذا الخرق على الجو، بل على الأجواء الانتخابية، في ظل احتدام الإشكالات والاتهامات وإعلان ما تبقى من لوائح، في إشارة غير مسبوقة على ربط مصائر الوضع اللبناني، باقتصاده واستقراره بنتائج الانتخابات، والدور المفصلي فيها للصوت التفضيلي، الذي ادخل القانون الارثوذكسي في صلب التشريع الانتخابي، وليحول الاشتباك بين اللوائح إلى اشتباك داخل اللائحة الواحدة.
وإذا كانت دعوات رؤساء التيارات الكبرى والأحزاب إلى الجمهور للاقتراع بكثافة لرفع حاجز «الحاصل الانتخابي» الذي من شأنه ان يحمي اللوائح الكبرى التي يشعر المعنيون بها بأنها مهدّدة، بفعل كثرة اللوائح والمرشحين عليها.. فإن الحملات لم تنفك تستهدف اللوائح المستقلة، لا سيما في عدد من الدوائر، كبعلبك – الهرمل وبيروت وكسروان – جبيل.
وفيما طالب الرئيس سعد الحريري الذي عاد إلى بيروت من باريس بعد اختتام مؤتمر «سيدر» والمشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي عقد في باريس بكثافة الاقتراع، وان التنافس في بيروت هو بين لائحة المستقبل ولائحة حزب الله، متهماً لوائح تترشح، وهي تحمل «زوراً راية الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري» وهدفها الحقيقي تشتيت أصوات الناخبين لصالح لائحة حزب الله، رأت لائحة «بيروت الوطن» انه لا يجوز الزج بنتائج مؤتمر «سيدر» في البازارات الانتخابية.
وكان الحريري غادر إلى باريس أمس، مجدداً، في زيارة لم يُحدّد الهدف منها، الا ان المراقبين توقعوا ان تكون على صلة بلقاء محتمل مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان الذي وصل الأحد الماضي إلى العاصمة الفرنسية في زيارة تستمر لايام.
وعززت الغيوم الداكنة فوق سوريا، المخاوف لدى اللبنانيين مع تصاعد القلق الانتخابي في لبنان.
«سيدر»: محاذير
وقبل ان يجف حبر البيان الختامي لمؤتمر «سيدر» الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة الماضي، أو المواقف الداعمة التي عبر عنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، نيابة عن مجموع ممثلي 50 دولة أو منظمة دولية شاركوا في المؤتمر، كان اللافت للانتباه دخول هذا المؤتمر في «البازار الانتخابي»، بغرض توظيف المبالغ المالية الكبيرة التي حصدها لبنان في هذا المؤتمر، كل في اتجاه ما يخدم مصالحه الانتخابية، سواء بالنسبة للنواحي الإيجابية منه، على صعيد النهوض الاقتصادي أو بالنسبة لمحاذير زيادة الدين العام التي سترتبها القروض المالية ولو بفوائد متدنية، فيما لو ذهبت هذه القروض في جيوب المنتفعين، على غرار ما حصل في تجارب سابقة.
وإذا كان المؤتمر بوقائعه ونتائجه قد أمن للبنان قروضاً ميسرة على مدى بين ثلاث سوت سنوات بلغت قيمتها 11 مليار دولار ونيف وهبات بقمية 860 مليون دولار، لدعم هذه القروض ولكن بشروط صارمة للاصلاح، ما وصفه الرئيس نبيه برّي «بالحضن العالمي» واعتبر الرئيس سعد الحريري، بأنه «ثمرة التوافق السياسي»، فإن برّي نفسه أضاف على ذلك ان العبرة تبقى بالتنفيذ»، والتنفيذ هنا بحسب مصادر رسمية واقتصادية مقرون حكما برزمة الاصلاحات البنيوية في الادارة والمالية العامة وادارة الدين العام وفي قطاع الكهرباء اساسا ووقف الهدر في الانفاق، لتحقيق خفض في نسبة العجز المالي بقيمة 5 في المائة.
وهذه الشروط مرتبطة بحصول توافق سياسي داخلي كامل على كل الرؤى الاقتصادية والمالية ومشاريع الاستثمار التي ناقشها المؤتمر، لكن الخلاف واقع اصلا بين القوى السياسية ومكونات الحكومة حول الرؤية لكيفية مقاربة ومعالجة الازمات المالية والاقتصادية البنيوية والادارية التي يعيشها لبنان.
عدا عن إن صرف المال الذي منحه المؤتمر للبنان وهوبمثابة قروض ولو بفوائد متدنية، سيكون باشراف مباشر من الدول المانحة لمعرفة طبيعة المشاريع وطرق الانفاق، ما يعني ان اول واهم شروط المؤتمر هو مراقبة اداء الحكومة اللبنانية في انفاق الاموال وتنفيذ المشاريع، وهو ما تحدث عنه البيان الختامي، الذي شدّد على ضرورة «وضع آلية متينة لمتابعة أعمال المؤتمر وضمان تنفيذ الالتزامات والاصلاحات والوعود»، وكذلك ضرورة «احترام المعايير الدولية  على صعيد الشفافية والمساءلة ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب»، وانه سيجري من أجل ذلك «تطوير آلية التنسيق بين الجهات المانحة والسلطات في بيروت، وانه سيجري تنظيم اجتماعات متابعة بشكل دوري مع كبار الموظفين في العواصم والمقار الرئيسية، وسيتم تطوير موقع الكتروني يخصص لضمانة شفافية التمويل وتنفيذ المشاريع».
ولوحظ ان البيان أيضاً لفت إلى ان الدول والمنظمات الشريكة تعول على العمل مع الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، من أجل تنفيذ برنامج الاستثمار في البنى التحتية وبرنامج الإصلاحات، من خلال وضع جدول زمني محدد للاصلاحات، وانه لهذا الغرض سيعقد اجتماع على مستوى كبار الموظفين في العواصم والمقار الرئيسية بعد فترة وجيزة من تشكيل الحكومة الجديدة».
ملاحظات انتخابية
وفي المقابل، صدر الكثير من الملاحظات حول المؤتمر ونتائجه عن سياسيين وخبراء اقتصاديين، تركزت على خطورة زيادة الدين العام من 80 مليار دولار الى اقل بقليل من مائة مليار، وتركزت الملاحظات والتساؤلات ايضاً على تنفيذ المشاريع الاستثمارية بشفافية ودقة تؤمن الهدف المطلوب، وعلى قدرة لبنان على الايفاء بالديون التي ستترتب عن المؤتمر ولوكانت بفوائد بسيطة ومتدنية.
وقد عبر عن جانب من هذه الملاحظات الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، في أثناء اطلالته الانتخابية في مدينة النبطية غروب يوم الأحد الماضي، عندما حذر من الذهاب إلى كارثة بوصول الدين العام إلى 100 مليار دولار، معتبرا بأننا امام وضع مالي استثنائي يتطلب ان ننتخب نوابا يكون لهم موقف جدي لعدم تمرير أي مشروع من أجل أي شخص أو جهة مكسورة ماليا أو محتاجة للمال»، وفي إشارة سريعة معارضة لنتائج مؤتمر «سيدر».
«بيروت الوطن»
وهذا التوظيف الانتخابي لمؤتمر «سيدر»، دفع «لائحة بيروت الوطن» إلى التحذير منه، في خلال اجتماعها الأسبوعي مساء أمس، حيث بحثت تطورات النشاطات الإنتخابية ، وما يرافقها من تجاوزات من قبل مرشحي السلطة، والإجراءات الواجب إتخاذها لمواجهة التعديات التي تمارس ضد بعض أعضاء اللائحة.  
وتوقف المجتمعون عند وقائع مؤتمر «سيدر ١»، والضجة المفتعلة حول النتائج التي أسفر عنها ، والتي تبين أن معظم القروض والهبات التي بلغت ١١ مليار دولار ، هي مجرد وعود مشروطة بتحقيق إصلاحات جدية ، مالية وبنيوية ، فضلا ً عن ربطها بنتائج دراسة الجدوى لكل مشروع ، من المشاريع التي قدمها الوفد اللبناني للمؤتمر، مما يعني أن المسألة قد تبقى في إطار الوعود، إذا لم تتعامل الحكومة اللبنانية مع هذه المعطيات بالجدية اللازمة. 
وأعتبرت اللائحة أن المجتمع الدولي أعرب في مؤتمر باريس  عن تضامنه مع لبنان، شعباً ومؤسسات ، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الوضع الإقتصادي اللبناني ، ولا يجوز توظيف هذا المؤتمر ونتائجه في البازارات الإنتخابية. 
وكانت اللائحة عقدت لقاء في منزل الكابتن عماد حاسبيني، لفت خلاله رئيس اللائحة الزميل صلاح سلام إلى ممارسات فيها ملامح لتزوير الانتخابات، داعيا إلى تدارك هذا الأمر، وهناك حالة من التسيب والفساد وغياب الرقابة، مشددا على ان الحل هو في يد المواطن البيروتي من خلال اقتراعه وإيصال المرشح الذي يسعى للعمل والمواجهة، وان هذا الأمر يجب ان يترجم في صناديق الاقتراع في 6 أيّار.
هجوم انتخابي
على ان الهجوم الانتخابي الذي باشره السيّد نصر الله لدعم اللوائح الانتخابية المشتركة بين حزب الله وحركة «امل» غروب الأحد، وسيتابعه بشكل اسبوعي من الآن وحتى موعد الاستحقاق. لم يستو عند الجانب المالي الذي يزعج خصومه، ولا سيما تيّار المستقبل، بل تعداه إلى الجانب السياسي، عندما اتهم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بالتخطيط لصدام بين الجيش والمقاومة، سواء عبر مصادرة الجيش لشاحنات الأسلحة التابعة للمقاومة أثناء حرب تموز 2006، أو عبر إعطاء تعليمات للجيش لإزالة شبكة الاتصالات التي انشأها الحزب قبل احداث 7 أيّار 2008 وهو ما نفاه المكتب الإعلامي للرئيس السنورة، مؤكدا ان كل هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، موضحا ان قيادة الجيش اللبناني كانت أصدرت بيانا أثناء حرب تموز أكّدت فيه انها لم تتلق امرا من رئيس الحكومة بمصادرة سلاح المقاومة، كما ان رئيس الحكومة آنذاك لم يعقد أي جلسة أو جلسات وقتذاك مع ممثلي حزب الله في موضوع نقل السلاح والذخائر إلى الجنوب.
كما ان قرار الحكومة في جلسة 15 أيّار 2008، لم يتضمن على الإطلاق امرا للجيش بالتصادم مع حزب الله من أجل تلك الشبكة التي لا تزال قائمة إلى الآن وتوسعت بعد ذلك توسعا هائلا لتشمل مناطق مختلفة من لبنان».
..واحتدام انتخابي
في هذا الوقت، احتدمت حمى المعارك الانتخابية وبدأت تتحوّل إلى صدامات وعراك وإطلاق نار كما حصل في فندق «كراون بلازا» بالحمرا والبقاع ومنطقة عنايا- مشمش في جبيل، وسواها، فيما استقر الخطاب السياسي والتحريضي، حيث يتوقع مشتغلون في ماكينة مرشّح شمالي بارز تصعيد الخطاب الانتخابي السياسي والطائفي والمذهبي كلما اقترب موعد الانتخاب في حين ردّ مرجع سياسي حماوة المعركة وتصعيد الخطاب الانتخابي الاستفزازي إلى قانون الانتخاب إلى وصفه «بالمسخ الذي جاء ليخدم طرفا أو اثنين من الأطراف السياسية لكنه اضر بالكل، واضطر القوى السياسية إلى استعمال كل الأسلحة الخطابية التحريضية والتخوينية والالغائية».
وفي هذا السياق، كان لافتا للانتباه، هجوم الرئيس الحريري على اللوائح الانتخابية المتنافسة في بيروت الثانية، وخص في هجومه المرشحين الذين قال انهم يدعون الوفاء لرفيق الحريري ويحملون راية مسيرته، مشيرا إلى انه لو كانت هذه اللوائح لمصلحة بيروت لا مشكلة معهم، لكن هؤلاء يخدمون حزب الله وهدفهم تشتيت أصوات الناخبين واصوات البيارتة لمصلحة لائحة حزب الله ودعا إلى التصويت بكثافة للائحة تيّار المستقبل لإفشال مخططات هؤلاء ومشاريعهم، معتبرا ان واجب كل واحد هو الاقتراع وعدم التهاون والتراضي لأنه كلما ارتفعت نسبة الاقتراع كلما تمت المحافظة على قرار بيروت وقطعتم الطريق امام الآخرين لمصادرته».
واوفد الحريري مستشاره الوزير غطاس خوري إلى معراب حيث التقى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في حضور وزير الإعلام ملحم الرياشي. وعرض المجتمعون المسجدات السياسية والانتخابية.
.. وهجوم أرسلان
في هذا الوقت، شكل هجوم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وزير المهجرين طلال أرسلان على رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، مادة لدفع الصراع على زعامة الجبل إلى ذروته، خاصة وان الهجوم تمّ بشكل غير مسبوق منذ سنوات عديدة، على الرغم من ان جنبلاط كان دائماً يحفظ لارسلان معقده النيابي في لوائحه الانتخابية، لكن تحالف الأخير مع «التيار الوطني الحر» شكل بحد ذاته عنصرا لتفجير الصراع بين أبناء الطائفة الواحدة، مما يؤشر إلى حدة غير مسبوقة في انتخابات دائرة الشوف عالية.
وكان أرسلان وجه الى جنبلاط رسالة مفتوحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضمنها انتقادات نارية، سواء على صعيد وحدة الطائفة وعقد اجتماع درزي للنواب لبحث الوضع الاجتماعي في الجبل، أو على صعيد معاناة وألم النّاس ووقف الهجرة، الا انه لم يكن يلقي اذاناً صاغية، كما اتهمه بأنه يصور نفسه ضحية على باب كل استحقاق، وانه في كل مرّة يخترع خصوماً وهميين لتشد بهم العصب المهتريء حتى اوصلت نفسه لمكان لا تحسد عليه».
لكن جنبلاط لم يشأ الرد مباشرة على أرسلان واكتفى بتعليق من بضعة سطور عبر «تويتر» قال فيه انه لا يريد الدخول في مساجلة مع أمير الوعظ والبلاغة والحكم، اما وانني على مشارف الخروج من المسرح اتمنى له التوفيق مع هذه الكوكبة من الدرر السندسية والقامات النرجسية.
وختم «انتم كما قال جبران (خليل جبران) في النور المظلم ونحن في العتمة المنيرة».
في غضون ذلك، توالت مهرجانات اعلان اللوائح في اكثر من منطقة.ومن ابرز اللوائح التي اعلنت امس، لائحة «عنا القرار» في دائرة كسروان- جبيل التي تضم تحالف حزب الكتائب وفارس سعيد وفريد هيكل الخازن، فيما اعلن تحالف هيئات المجتمع المدني في احتفال أقيم في «فوروم دو بيروت» تسع لوائح بأسم «كلنا وطني» ضمت 66 مرشحا في دوائر: بيروت الاولى والثانية، والشمال الثانية والثالثة، وزحلة، وبعبدا، وكسروان- جبيل، والشوف- عاليه.
اضراب الجامعة
نقابياً، مع انتهاء عطلة الاعياد، يبدأ أساتذة الجامعة اللبنانية اليوم وفي مختلف الكليات والفروع، إضرابهم التحذيري حتى نهاية الاسبوع، والذي اعتبرته رابطة الاساتذة المتفرغين الانذار الاخير قبل اضطرارها لاعلان الاضراب المفتوح، وذلك رداً على الإخلال بالوعود التي قطعتها لجنة المال والموازنة والهيئة العامة لمجلس النواب بالحفاظ على صندوق تعاضد الأساتذة في الجامعة، ورفضاً للمساس بالصندوق الذي مضى على إنشائه أكثر من 25 عاماً. 
وينفّذ الاساتذة اعتصاماً اليوم عند الساعة الحادية عشر ظهرا امام قصر الاونيسكو، استنكاراً لاستهتار أهل السلطة بمختلف أطرافها وقواها السياسية وطريقة التعامل مع الجامعة اللبنانية ومطالب أساتذتها والذي تجلى بالجلسة الأخيرة للجنة المال والموازنة وجلسة الهيئة العامة لمجلس النواب، والضرب بعرض الحائط كل الوعود الواضحة والعهود التي أُعطيت للهيئة التنفيذية ولمجلس الجامعة من أطراف مختلفة والتي لاقتها الهيئة بإيجابية لافتة، حرصاً منها على المصلحة العليا للجامعة وحفاظاً على مصالح الطلاب.
البناء
لم تصدر على موقعها الإلكتروني؟!
الجمهورية
الراعي:يُحذِّر من التوطين… وعودة ينتقد تحالفات كسب الأصوات

رسَم متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خريطة الطريق إلى انتخابات نزيهة في السادس من أيار المقبل، يُحسن فيها المواطن اللبناني «اختيار الاكفّأء لتمثيله، وليس مَن كان يتذمّر منهم ومَن أنجزوا الصفقات». ووضَع إصبعَه على الجرح الذي يَنزف تحالفاتٍ انتخابية ظرفية يجتمع فيها متعارضون ومتخاصمون من أجلِ كسبِ الأصوات. هذا في وقت غصت «العمارة» بالمهنئين بعيد الفصح، وكان في استقبالهم نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق النائب ميشال المر ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع الاسبق الياس المر. سقوط بعض القوى السياسية في البازار الانتخابي، الذي أشار إليه المطران عودة، لاقاه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بوضعِ الإصبع على ما قد يشكّل خطراً على الكيان اللبناني، عبر تهريب أهلِ السلطة مادةً عبر قانون الموازنة تنطوي على توطينٍ مقنّع للفلسطينيين وغيرهم في لبنان.
شكّلَ عيد الفصح لدى الطائفة الأرثوذكسية مناسبة لرسمِ خريطة الطريق التي ينبغي سلوكها في الاستحقاق الانتخابي في أيار المقبل، وفرصةً لوضعِ الإصبع على الجرح النازف سياسياً وانتخابياً.
وبَرز في هذا السياق، ما قاله المطران عودة خلال ترؤسِه خدمة الهجمة في كاتدرائية القديس جاورجيوس وتلاها قدّاس الفصح، حيث أكد «أنّ الشفافية مطلوبة وبإلحاح في الانتخابات».
قال المطران عودة: «لبنان على أبواب انتخابات، فنسأل الله أن تتمّ في أوانها بأقصى درجات الشفافية، إذ بها تتجدد الحياة السياسية ومِن خلالها يُحاسب الرأي العام ممثليه، ونسأل أبناءَنا أن يختاروا من يرون فيهم الكفاءة لحملِ صوتِهم والدفاع عن حقوقهم، عوضاً عن انتخاب من كانوا يتذمّرون منهم ومَن أنجزوا الصفقات».
وانتقد عودة التحالفات القائمة، وقال: «نشهد تحالفات انتخابية ظرفية يجتمع فيها متعارضون ومتخاصمون من أجلِ كسبِ الأصوات، مؤسفٌ أنّ البعض استسهلَ عملية الترشّح متجاهلاً أنّ دور النائب هو التشريع، ومِن الجميل أن يكون ممثّل الشعب قريباً من شعبه لكنّ مهمّاته لا تتوقف عند واجبات الخدمات، إذ عوَضاً عن الاهتمام في عمله التشريعي يُمضي وقتَه في تقديم خدماتٍ قد تكون غيرَ قانونية».
وقال: على اللبنانيين إيصالُ نوّابٍ يتمتّعون بالعِلم والخبرة والصدق والنزاهة والأخلاق للمساهمة بقيام دولة حديثة تقوم بواجباتها تجاه المواطنين، طالباً مِن اللبنانيين انتخابَ المستقبل الواعد.
وشدّد على أنّنا نعيش وضعاً صعباً يجد فيه الناس صعوبةً في تأمين كافة متطلبات الحياة ويشكون من الاقتصاد المتردّي، والمضحك المبكي أنّنا نسمع شكوى السياسيين من الوضع القائم. وقال: «الكلّ يتبادل التهَم عن المديونية في لبنان وعن الفساد المستشري لكنّهم لم يذكروا يوماً اسمَ فاسِد أو مرتشٍ، فكيف يكون فساد ولا فاسدين؟»
الراعي
بدوره، تجاوَز البطريرك الراعي التغنّي المتمادي مِن أكثر من مسؤول بالموازنة التي أقرّها مجلس النواب قبل أيام، وبأنّها الموازنة الأقلّ عجزاً، وأنّها الأسرع من ناحية إرسالها إلى المجلس وإقرارها، فيما هي من جهة تقوم على تخفيضٍ وهمي للعجز، فضلاً عن تضَمُنِها ما يتعارض، ليس مع الدستور ومقدمته فحسب، بل يهدّد الكيان اللبناني.
والملاحظة الغريبة، والتي ترسم علامة استفهام وريبةٍ، هي كيفية تمرير هذه المادة، خصوصاً مِن قبَل قوى سياسية لطالما نادت برفضِها التوطينَ وحذّرَت من هذا الخطر. الأمر الذي يبعث على الخشية من أن يكون هذا السقوط مرَدُّه إلى جهل، أو إلى العقلية «الاستلشائية» والمتسرّعة في مقاربة أمورٍ مصيرية، أو أن يكون هناك سهوٌ متعمَّد من قبَل البعض وأن يكون خلف الأكمة ما خلفها.
وقد أشار الراعي إلى هذا الخطر بقوله: إنّ المادة 50 من الموازنة تثير القلق. وقال: تُخيفنا جداً وكلَّ الشعب اللبناني، المادةُ الخمسون التي أضيفَت بسِحر ساحر على موازنة العام 2018. وهي أنّ كلّ عربي أو أجنبي يشتري وحدةً سكنية في لبنان، يُمنح إقامة دائمة له ولزوجته ولأولاده القاصرين، سائلاً: أهذه مقدّمة لاكتساب الجنسية، وللتوطين.
الجوّ الانتخابي
باقٍ مِن الزمن ستة وعشرون يوماً على الانتخابات النيابية، وأجواء البلد ملوّثة بدخان ماكينات انتخابية يديرها النافذون في السلطة، وتقدّم النموذج السيّئ عن الذهنية التي أداروا فيها هذه السلطة، وخبرَ اللبنانيون مساوئها طيلة فترة تسلّطِها، وزيفَ شعاراتها الوهمية التي تريد من خلالها إعادةَ إسقاطِ اللبنانيين من جديد تحت رحمتها عبر جعلِ 6 أيار 2018، تاريخاً مشؤوماً مسَخَّرًا لإعادة إنتاج أدواتها النيابية العمياء الباصمة سَلفاً على ما ارتكبته، وسترتكبه من معاصٍ وموبقات بحقّ البلد وأهله، وليس لجعلِه تاريخاً يبشّر بدخول البلد في مرحلة انتقالية من زمن العتمة السياسية والاقتصادية والحياتية والمعيشية والإدارية، إلى زمن النور، أو حتى وميضٍ منه.
ما يزيد هذه الأجواءَ تلوّثاً هو الإمعان في استغلال السلطة والنفوذ، وتسخير الدولة ومواردها كأملاكٍ حصرية لجهات سياسية معيّنة، وجعلِها مراكزَ لتقديم الخدمات الانتخابية والنفعية في الداخل، وجسراً إلى الخارج لعقدِ مؤتمرات على حساب الدولة في بلاد الاغتراب، وكلّ ذلك يجري على عينِك يا هيئة الإشراف!
تصويت المغتربين.. إرباك
وإذا كانت القوى السياسية قد أطاحت بالعناوين الإصلاحية التي أريدَ سريانُها في القانون الانتخابي الجديد، وبالمحرّمات التي حظّر القانون مقاربتَها، وذلك عبر إباحةِ اللجوء إلى الترهيب وممارسة الضغوط السياسية والأمنية على الناخبين، وإدخالِ عنصرِ المال على المكشوف في شراء الأصوات، خصوصاً في الدوائر التي تعتبرها جهات سياسية ملكاً حصرياً لها وتسعى إلى الاستئثار بتمثيلها مهما كلّفها الأمر، فإنّ هذه القوى اصطدمت بالتعقيدات والثغرات الكبرى التي تعتري القانونَ الانتخابي، ويتجلى الأكثر تعقيداً في كيفية احتساب الأصوات وتحديد الحواصل والصوت التفضيلي والكسور في هذه اللائحة أو تلك، يُضاف إليها المشكلة الآخذة في التفاقم أكثر فأكثر، والمتعلقة باقتراع المغتربين.
وعلمت «الجمهورية» أنّ اقتراع المغتربين، شكّلَ عنصراً إرباكياً للسياسيين، وخصوصاً أنه حتى الآن لم تعرَف من هي الجهة المسؤولة التي ستشرف على عمليات الاقتراع في الخارج، وزارة الداخلية أم وزارة الخارجية. على أنّ نقطة الإرباك الأساسية، تكمن في كيفية إدارةِ العملية الانتخابية، خصوصاً وأنّ الطاقم الديبلوماسي والقنصلي في الخارج قد لا يكون جاهزاً أو مؤهّلاً لإتمام هذه العملية، وإذا كان ثمّة من يقول بأنّ وزارة الخارجية ليست المسؤولة عن إدارة الانتخابات في الخارج، فهذا يعني أنّ المسؤولية تقع على وزارة الداخلية، التي أعلنَ وزيرها نهاد المشنوق بأنّ إجراء هذه الانتخابات يتمّ بإشراف السفراء والقناصل، ولا إمكانية لإرسال 140 مندوباً من لبنان إلى الخارج نظراً للكلفة التي سيُرتبها ذلك على الخزينة.
برّي – المشنوق
وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب دعا وزير الداخلية خلال لقائه به الأسبوع الماضي إلى تدارُكِ كلّ الثغرات التي يمكن أن تنشأ في انتخابات المغتربين، وأوّل خطوات هذا الاستدراك تكون بإرسال مندوبين من لبنان لإدارة الانتخابات في المراكز المحدّدة للمغتربين في الخارج. إلّا أنّ وزير الداخلية أبلغَ رئيس المجلس بعدمِ قدرة الوزارة على إرسال مندوبين بالنظر إلى الكلفة المالية، علماً أنّ الكلفة المالية لإرسال المندوبين ليست مرتفعة وتتراوَح بين 300 و500 ألف دولار.
وبالتالي هذه الذريعة يناقضها صرفُ الأموال بملايين الدولارات من مجلس الوزراء، على السفرات إلى الخارج وكذلك على عقد مؤتمرات اغترابية بأبعادٍ انتخابية لجهات سياسية معيّنة، فضلاً عن أنّ الشريحة الكبرى من الديبلوماسيين والقناصل في الخارج، تعَدّ محسوبةً على جهات سياسية معيّنة في لبنان.
شكاوى
وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ جهات سياسية وبعض النواب، يعدّون لتقديم شكاوى حول هذا الأمر، وربّما إلى هيئة الإشراف على الانتخابات، على اعتبار أنّ انتخابات المغتربين، يَعتريها ما يمكن أن يؤدي إلى الطعن بالانتخابات، وخصوصاً أنّ هناك أسئلةً كثيرة حول أمن الانتخابات، وأمن الصناديق بعد انتهاء عمليات الاقتراع؟ وكيف ستُنقل من المركز إلى مكان تجميعها بدايةً، ومِن مكان التجميع إلى المطار، فالطائرة التي تُشحَن بها إلى بيروت؟ ومَن سيتولّى هذا النقل؟ ومن يَضمن ألّا يحصل شيء في الطريق وتُستبدل الصناديق أو يتمّ العبث فيها خلال هذه العملية؟ في لبنان كانت تُقطَع الكهرباء وتقوم القيامة وتتغيّر النتائج في لحظة، فكيف في هذه العملية المكشوفة التي يمكن أن تحصل فيها أمور وأمور؟
وعُلِم أنّ هذه المسألة تُشكّل أولوية لدى رئيس المجلس، وذلك «لتدارُكِ ثغراتها قبل الوقوع في المحظور، وفي هذه الحالة يجب الامتثال إلى المثل الشعبي القائل: «الباب اللي بيجيك منّو الريح سدّوا واستريح. وبالتالي على الدولة والوزارة المعنية أن توليَ هذه المسألة أهمّية كبرى.
الديون الجديدة
وما يزيد الأجواءَ الداخلية تلوُّثاً أيضاً وأيضاً، المحاولة المكشوفة من قبَل بعض أهل السلطة، لإيقاع اللبنانيين بالوهم بأنّ بلدهم يهرول مسرعاً نحو الانفراج والازدهار الاقتصادي والمالي، بفِعل المليارات التي حصَل عليها من مؤتمر «سيدر»، فيما هذه المليارات – إنْ وصلت أصلاً – ما هي إلّا أرقام تضاف إلى جبل الديون التي ترهق الخزينة اللبنانية، ويَشعر بثِقلها كلُّ مواطن لبناني، تستحضر معها سؤالاً يتردّد على كلّ لسان، كيف ستُصرَف؟ وأين؟، وكيف سيتمّ سدادُها؟ ومن أين؟ وبَرز في هذا السياق، موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري حيث عبّر لـ»الجمهورية» عن ارتياحه لِما وصَفه هذا الاحتضان الدولي للبنان، وهو أمر يبيّن الأهمّية التي يمثلها للبنان بالنسبة إلى العالم.
وأمّا في ما خصّ القروض، فليس المهم أن نقول إنّ لبنان حصل على كذا وكذا من المبالغ والأرقام على مشاريع البنى التحتية، وهذا أمر جيّد، لكن في خلاصة الأمر تبقى العبرة في التنفيذ وفي حسن التنفيذ. مع الإشارة إلى جهوزية مجلس النواب للقيام بما يتوجّب عليه في هذا المجال.
وعندما قيل للرئيس بري: ألا يتطلّب ذلك حسنَ التطبيق، وإطلاقَ حالة طوارئ ضد الفساد المعشّش في إدارات الدولة، وبالتالي الأمر يتطلب إدارة نظيفة؟، قال: بالتأكيد.
قروض الصوت التفضيلي
في رأي بعض المواكبين للمؤتمر، أنّ من نتائجه الفاقعة، أنّ المسؤولين يحاولون استغلالَ المؤتمر في حملاتهم الانتخابية، وباتوا يطلِقون الوعود باسمِ «سيدر»، وكأنّ الأموال التي يمكن اقتراضُها هي من أجل تأمين أصواتٍ تفضيلية.
وإلى جانب الاستغلال الانتخابي، هناك نقطة أخرى مظلمة تتعلق بالتضخيم المفتعل لتصوير نجاحات وهمية تمّ تحقيقها في المؤتمر. وبات السؤال المطروح ما هي المفاجأة السارّة التي تستدعي هذه الاحتفالات. وهل بات الحصول على قروضٍ ميسّرة ومربوطة بألف شرط وشرط مدعاةَ مفاخرةٍ يمكن تصنيفُه في خانة الإنجازات؟ ومتى أصبح الاقتراض إنجازاً يستحق الاحتفال؟ وكيف سيتم تنفيذ المشاريع، وهل تمّت دراسة جدواها الاقتصادية وتأثيرها على الاقتصاد.
وهل ستتمكّن الحكومة من تنفيذ الشروط الموضوعة للحصول على القروض؟ وما تأثيرات هذه الشروط على أوضاع اللبنانيين؟ ومِن هذه الشروط أنّ «الحكومة اللبنانية التزَمت في خفض العجز في الموازنة بنسبة 5 % من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس المقبلة بواسطة مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالواردات». وليس مستبعَداً هنا أن تعمد السلطة إلى سلسلة جديدة من الضرائب والرسوم الموجعة على المواطنين لتدفيعهم الثمن.