الذاكرة .. صندوق من ذهب : الشاعر علي طحطح ينتقد  "هذيان" الكاتبة نجوى زيدان

الذاكرة .. صندوق من ذهب : الشاعر علي طحطح ينتقد "هذيان" الكاتبة نجوى زيدان

كورونا المستجد : واشنطن تعترف بتصنيع الفيروس الوبائي القاتل
ما سر اتهام عزام الأحمد “حركة الجهاد الإسلامي” بتخريب المصالحة بين فتح وحماس؟
سويسرا (غير) المحايدة تسلح إرهابيي "الإسلام السياسي" في سوريا وليبيا عبر الإمارات

تأبطت الكاتبة  ذاكرتها ، كانت رفيقتها اللصيقة بها . حملتها معها على جناح شغف ، غذتها على مدار السنين بالقصص التي غطت عبرها اكثر من عقدين . كانت فيها – الذاكرة – صندوقها الذهبي . 
رمت فيه تباعا ما رأت وسمعت ، وما عايشت ايضا من لحظات . جمعت حميمية جلسات وحنينة اخرى .. ادخلتنا الى متعة الوصف الدقيق واللغة الشعرية التي اضفت على ما نقراء ابعادا جميلة .
نحن امام جزء من حكايا ، تخص وتماثل وتعني كل واحد منّا . تلامسه بمقدار ، وتبقيه اسيرها بمقدار آخر . هي في المحصلة قصصنا التي نرغب لبعضها ان يعلن ، ونقفل على بعضها الآخر جدران الصمت . فيما ارادت الكاتبة هنا ان تتجرأ على نفسها وعلى المجتمع وتوغلت في دور كثر يهربون منه .
دارت .. جمعت اطياف مما خزنت ، ادخلتنا الى كل قصة من بابها الواسع والرحلة ها هي تنطلق ..
في بيت ام جان / منزل الجارة الملاذ والكثير من صور تلك الفترة ، دماثة ام جان ، التلفزيون ، الهروب من مشاحنات الام والاب ، وموتها وكل ما تركت من ذكريات وكان السوأل " هل تموت الامكنة مع من كانوا يحيونها " 19 .
ارملة / وكيف ستكون حالها امام المجتمع وتقاليده القاسية ؟ هي التي عانت لسنوات جراء مرض زوجها واعالته ، الان اسرتها كلمة ارملة … " لعلها استهولت الكلمة ولا سيما حين استوقفتها اختها في المطبخ لتقول لها بنبرة يشوبها شيىء من الحزن والشماتة اصبحت مثلي يا خيتي " 26 .
الحاجة ام سعد / كانت تصارع للبقاء في البستان الذي لم تعرف غيره مكانا منذ ولادتها . وتخشى هجوم الباطون القاضي على كل مساحة خضراء هنا في ساقية الجنزير .. تحملت كل انواع التعب منذ الصغر ، تربية الاولاد وزوجة الاب والعمل في الحقل . يتيمة ، مضطهدة ، لم تعرف دقيقة راحة .. صرفت سنين عمرها والتعب ظاهر " ترى كل ذلك فوق تجاعيد يديها " 27 . اسلمت الروح وسط المكان الذي احبت . 
المرة الاولى / هي ابنة الرابعة عشر وهو قارب الثلاثين . متأرجحة بين خوفها ورغبتها . في السيارة غابت في احاسيسها الاولى وفي المنزل كبرت احلامها كما في الروايات .. وكانت المرة الاولى .." كأنما البحر غضب ، علا موجه واصطفق واشتد الهواء عصفا فأرتجفت حزينة وسقط المطر كأنما يبكيها ، بعد ان اغتصبت منها المرة الاولى " 38 . 
لعبة امرأة / " كأن الضجر يمرغ وجهي في احشائي متعففا عن مكان آخر في جسدي " 45 . هنا عن امرأة هي من اختارت الخطوة الاولى . النظرات والسوأل الذي احرجه .. وعن اسمه . " اذا هي العيون تلتقي تتعاهد على تواطؤ مستمر " 46 . 
ماريا لاخ / وننتقل الى المانيا ورحلة عبر مركب في بحيرة لاخ وسهولة المقارنة بين مكانين وبلدين وعبارة دالة " هنا صمت القبور وهناك صراخ الحبور " 50 .
تخيلات امرأة لم تتزوج / هنا نحن امام حكاية امرأة بلغت الخمسين ولم تتزوج . عشق في هذا السن احاسيس فاقعة بالمعنى والمستوى وبكل الصدق . وهذا جائز …
شريط التسجيل / ام يوسف وشريط التسجيل الرابط الوحيد مع ابنها في غربته . تعويضا عن سنوات الحرمان من لقاء . الشريط يجمع كل الجيران والعدة جاهزة لها طقوسها .. ام يوسف ماتت ولم تلتق وحيدها . 
من يوميات مواطنة بيروتية / من خلال " وجوه متعبة قابلتني عند المفترقات ، وجوه غاضبة قاسية ، خجلى ، مبتسمة ، لا مبالية ، وجوه متعالية " 79 . هي حصيلة تختصر بها مشوارها في شوارع بيروت من الظريف الى طريق الجديدة ، حال مجتمع بأكمله .
هذيان فتاة في العشرين / تروي حكاية فتاة وتجربة الزواج من اول كلمة .. من اول تجربة فوقعت في مآسي حملتها معها الى سنواتها .. " لم يكن ما فعلته بيدي ، يقولون ان الحب اعمى وقد اعماني " 85 . ارتميت في احضان اول حب واولى شهواتي . والتجربة بكل مرارتها …
طبعا في الكتاب قصص اخرى وما عرضنا هو نماذج هها جاء فيه . 
القصص مفتوحة على صدق النقل ، على تركيب سردي بسيط اضفى على المحتوى جمالية لم تكن عابرة للوقت للامكنة للمتخيل والمقروء . 
علي طحطح، كاتب وشاعر عربي من لبنان
عضو هيئة تحرير موقع الحقول

بيروت، السبت 20 كانون الثاني/يناير 2017
 

Please follow and like us: