كتب الأستاذ سايد فرنجية / الحقول ـ بيروت : تعود ظاهرة الإرهاب في التاريخ اليهودي والمسيحي والإسلامي إلى بعض النصوص الدينية وبدع سلفية مع تراكم الجمود والتعصب المولد للعنف، بالإضافة إلى عوامل دولية وإقليمية وسياسية وثقافية واجتماعية، ساهمت في تشكيل ظاهرة الإرهاب التي تم اطلاقها عبر مراحل تاريخية لتمعن قتلاً وذبحاً وحرقاً للإنسان وتدميراً لمعالم التاريخ و الحضارة .
فهناك صلة عضوية بين الإرهاب وقيام حركات سياسية على اساس بعض النصوص الدينية حيث التكفير والإقصاء والغاء الآخر .
وقد احتل العنف الديني موقع الصدارة في المشهد الإسلامي، حيث استفاد دعاة العنف والإرهاب من الالتباس في بعض النصوص والمفاهيم والاجتهادات الدينية لشن حروبهم التكفيرية التي مارسوا فيها القتل والاجرام وسفك الدماء وارتكاب المجازر والارهاب على شعوب مجاورة وأحياناً على مسافة بعيدة من دولهم.
لقد ارتكب القتل والجرائم ومارس الارهاب في الحروب الدينية، التي يزعم أحيانا، انها ذات طابع سياسي، كل من ملوك وخلفاء وسلاطين بني أمية والعباسين والقرامطة والأيوبيين والعثمانيين. و باسم الدين الاسلامي الحنيف جمع السلطان سليم الأول عام 1516 آلاف المدنيين العلويين أطفالاً ونساءً ورجالاً في ساحة التل في مدينة حلب. وقد أتم باسم الاسلام والتعاليم الاسلامية، قتلهم واحراقهم تحت عنوان تطهير عرقي ديني.
في مرحلة محددة من التاريخ برز مفكرين إسلاميين امثال ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز الذين أصدروا كتباً دينية تتضمن نصوصاً وتعاليم دينية متطرفة تحمل الطابع العنفي والتكفيري ضد كل مسلم لا يتقيد بها وضد الأديان الأخرى .
مع بروز الفكر الوهابي التكفيري الاخواني تبنت مجموعات و تنظيمات وفصائل إسلامية الفكر الوهابي والاخواني التكفيري وباسم أفكارهم وتعاليمهم ارتكبوا القتل والاجرام ومارسوا الارهاب .
على امتداد عقدين من الزمن بوجود هذه التنظيمات وتطبيقها الافكار التكفيرية والقتل والارهاب ساهمت بتفاقم المشهد العربي وحولت المنطقة وشعوبها، بالتنسيق مع دول الخارج والكيان الصهيوني إلى ساحات مفتوحة للقتل والارهاب والتدخل الأجنبي .
إن استخدام التنظيمات والفصائل الأسلامية بعض النصوص و المفاهيم الدينية مادة للقتل وارتكاب الجرائم وممارسة الارهاب، قد وضعت الفضاء الاسلامي على المستوى الديني والثقافي في أزمة عميقة .
سايد فرنجية، سياسي وكاتب عربي من لبنان
السبت، 29 آذار 2025
COMMENTS